صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 12

الموضوع: المولى الامام البليغ / القاضى الفاضل

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    61

    افتراضي المولى الامام البليغ / القاضى الفاضل

    بــــســـــــم الله الـــرحمن الـــــــرحيــــــم












    القـــــــــــاضــــى الفــــــــــــاضــــل





    الجزء الأول


    - فى تاريخنا الاسلامى العديد من العلماء والافاضل الذين كانوا محركين ومحفزين لعظماء عصورهم من الفاتحين والقاده , وقد ساهموا فى اثراء تاريخنا الاسلامى ادبيا وعلميا ودينيا بشكل عظيم , ومنهم : عبد الرحيم بن على بن محمد اللخمى , القاضى الفاضل



    نبذه عنه :-


    - اسمه ونسبه : عبد الرحيم بن على بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرج اللخمّى , الشامى البيسانى الاصل , العسقلانى المولد , المصرى الدار .


    - القابه : القاضى الفاضل , الامام العلامة شيخ الفصحاء والبلغاء الكاتب , محى الدين او مجير الدين المولى الاجل صاحب ديوان الانشاء الاصلاحى .


    - كنيته : ابو على .


    - ولد فى عام 529 هـ وقيل 532 هـ .


    - كان اباه أبى المجد على بن الحسن القاضى الاشرف قاضيا بعسقلان , وببيسان , فلهاذا نُسب اليها ( بيسان ) .


    - تعلم ودرس على :-



    - ارسل به اباه الى الديار المصرية ايام الدولة العبيدية الهالكه , فأشتغل بها بكتابة الانشاء على الشيخ ابى الفتح قادوس المنشىء وصاحبه وغيره .

    - سمع من , ابى طاهر السلفى , وابى محمد العثمانى , وابى القاسم بن عساكر , وابى الطاهر بن عوف , وعثمان بن فرج العبدى وحفظ القرآن الكريم , وكتب ختمه ووقفها .

    - وقرأ الجمع بين الصحيحين على بن فرح عن رجل عن الحميدى .

    - وتعلم الانشاء ايضا على يد الموفق يوسف بن الخلال صاحب الانشاء للعاضد العبيدى .

    - وقد مات اباه القاضى ابا المجد فى عام 46 , اثر نكبة حلت به , فضُرب ابنه وصودر وانتقل الى الاسكندريه فقيرا لا شىء معه , فأتصل ببنو حديد واستخدموه , ثم استدعاه ولد الصالح بن رزيك واستخدمه وكان يعد فى حسنات بن رزيك .

    - ثم بعد ان انتزع شاور السعدى الوزارة من بنى رزيك , استكتب القاضى الفاضل .

    - ثم علا شأنه جدا بين كتاب عصره واصبح درتهم واحسنهم , وساد اهل البلاد حتى بغداد , ولم يكن له فى زمانه نظير ولا عديد , ولا فيما بعده مناظر ولا نديد

    - ثم لما جاء اسد الدين شيركوه وبن اخيه صلاح الدين يوسف بن ايوب الى مصر استقدم القاضى الفاضل من القصر , وأعجب به , ثم استخلصه صلاح الدين الايوبى لنفسه , , فجعله كاتبه وصاحبه ووزيره ومشيره وجليسه وانيسه , و كان صلاح الدين يجله ويستأمنه ولا يقضى الا برأيه , وكان مطيعا له وأعز عليه من اهله واولاده .

    - وكان رحمه الله محرك صلاح الدين , واكثر من وقف بجانبه فى فتوحه , وكان يكتب عن لسانه الرسائل ببلاغة فائقة , وكان يطمئنه ويشد من ازره دوماً .

    - وقد تساعدا حتى فتحا الاقاليم والبلاد , هذا بحسامه وسنانه , وهذا بقلمه ولسانه وبيانه .


    - ولعه بالكتب والكتابه :-


    - قال الامام الذهبى عن بن خلكان : يقال ان مسودات رسائله ما يقصر عنه مائة مجلد !!!!!!! , وله النظم الكثير , وله عند بن سناء الملك من انشاءه 22 مجلد !!


    - ويقال ان الكتب التى ملكها كانت اكثر من مائة الف مجلد !!!


    - ويقال ان صلاح الدين رحمه الله لما تسلم ملك مصر بعد وفاة العاضد الخبيث , قد تسلم الخزانة فوجد مكتبه فيها مائة الف مجلد حسب بعض الاقوال , فسلمها للقاضى الفاضل رحمه الله .


    - ولما فتح صلاح الدين حصن آمد , وجد فى خزانتها مليون واربعين الف كتاب !!! فوهبها الى القاضى الفاضل !!!! فأنتخب منها ما حمله سبعون حمارا ( اعزكم الله ) , وتصرف فى الباقى !!!




    - مواقفه مع صلاح الدين الايوبي وعلاقته به :-



    - كان القاضى الفاضل اقرب الناس لصلاح الدين الايوبي , وكان بينهما مودة واحترام كثير , وهذه من مواقفه مع السلطان الناصر صلاح الدين الايوبي رحمه الله :-

    - وذلك ان صلاح الدين يوسف بن ايوب بن شاذى لما دخل مصر هو وعمه اسد الدين شيركوه , طلب اسد الدين من القصر بعد ان تم لهما الامر ان يبعثوا اليه بكاتب ماهر حازق , فبعثوا اليه بالقاضى الفاضل , رجاء ان يقبل منه ويكون يدا لهم عنده , ولكن بالطبع كان القاضى الفاضل مع الحق , وكان بغيته زوال ملك بنى عبيد اليهودى واستقرار الامر للسنة واهلها , وحظى عنده جدا وكان له خير سندا .


    - ثم بعد ان مات اسد الدين شيركوه , وتولى الوزراة صلاح الدين , استمر القاضى الفاضل معه , وكان من اخص الناس اليه , حتى انه لما مات العاضد العبيدى اعطاه خزائن الكتب ليتصرف فيها .



    - وكان معه فى معظم غزواته وفتوحه وحروبه الاولى لضم الشام وتوحيده بعد وفاة استاذه نور الدين محمود رحمه الله , و كتب له معظم رسائله الى الملوك سواء فى المغرب الاسلامى او الخلافاء العباسيون او امراء الشام واليمن والحجاز .


    - وكان يكتب بفتوحات صلاح الدين وغزواته وتدميره للحصون الى الخليفة المستضىء ببغداد وخلفه من بعده , وكان صلاح الدين مع قوته يرسل بالاخبار والانباء الى الخليفة مع ضعفه وذلك توحيدا للصف رحمه الله تعالى , فكان القاضى الفاضل يمثل الجهاز الاعلامى للمسلمين فى هذا الوقت , ويفرح قلوبهم بالاخبار الجميلة للفتوحات والانتصارات .



    - ومن ثقة صلاح الدين الايوبى به , انه لما كان فى الشام وهادن الفرنجة اول مره ـــ لان الشام كان مجدبا فى هذا الوقت عام 571 هـ ـــ , قرر ان يرسل الجيش المصرى راجعا الى مصر تحت قيادة القاضى الفاضل ! وذلك ليستغل المغل ويحصل المؤن , وقال الحافظ بن كثير الدمشقى رحمه الله : أن السلطان احتاج الى ارساله الى الديار المصريه ليكون عينا وعونا له بها ولسانا فصيحا يعبر عنها , ولم يكن احد اعز عليه ولا احب اليه منه .


    - وكان صلاح الدين الايوبى لا يرسل احدا من اهله نائبا على مصر الا وارسل معه القاضى الفاضل ليعينه ويساعده , ولما يريد استدعاء الجنود اليه من مصر , كان يجىء فى اولهم القاضى الفاضل مسارعا الى الجهاد بقلمه ولسانه الاحد من الف سيف .



    - ولما مات القاضى الشهرزورى قاضى دمشق , فوض الامر الى بن اخيه الضياء , فاضطر صلاح الدين الى اقرار الامر وهو لا يريده لانه كان وعد بن عصرون الحلبى القاضى بالقضاء , ولكنه تحرج ان يرد وصية الشهرزورى , واسر لخليله القاضى الفاضل بذلك , فتصرف القاضى الفاضل بحكمة بليغه , وتكلم مع الضياء وطلب منه ان يتخلى عن القضاء حتى لا يحرج السلطان , وجعل له وكالة بيت المال مكان عمه رحمه الله ( وهذا تصرف حازق , حتى يتفرغ السلطان للفتوح ولا ينشغل بقضايا البلد ) , وكان القاضى الفاضل يكتب له مخبرا له اخبار البلد ومطمئنا له ومشجعا له على الغزو , وكان يكتب له مستجدات الامور واخبار اولاده ومن ولد له , فكان صلاح الدين يجاهد فى الشام وهو مطمئن لمصر لوجود القاضى الفاضل بها حتى عاد لمصر , وكان بينهما الود الكثير وكان صلاح الدين يزوره فى بيته فى مصر وفى الشام , ويشاوره فى امره ويفضى اليه بما يهمه ويقلقه , وقد ارسل اليه القاضى الفاضل يهنئه لما سمع موطأ مالك فى الاسكندريه على ابو طاهر بن عوف ( السلطان لم يترك العلم حتى فى هذا السن !!!. هكذا كان رجال الاسلام وقادتهم , رحمهم الله جميعا )


    ومن مواقفه مع صلاح الدين ايضا : -



    - أنه قد اصاب السلطان مرض شديد اثناء الغزو , سارع القاضى الفاضل ـــ وكان موجودا بدمشق ـــ الى ارسال امهر طبيب بدمشق له , ليعالجه معالجة من طب لمن حب , فلما اشتد المرض بصلاح الدين , اشار عليه القاضى الفاضل ( وكان صلاح الدين لا يقطع امرا بدونه ولا يخفى عليه شيئا ) ان ينصرف عن قتال امراء المسلمين الذين استولوا على بعض بلاد الشام و كانوا لا يجاهدون ويقبعون فى ممالكهم يلعبون , وان يصرف عزمه الى استئصال الفرنجه و فتح القدس وقتل البرنس صاحب الكرك لعنه الله الذى سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل الحجيج , وجعل القاضى يحثه على ذلك حتى نذره لله سبحانه وتعالى , فاتم الله شفاءه , وقام بعافية , واوفى بنذره وذلك بسبب مشورة القاضى الفاضل له , وتوجيهه له للتركيز على الفرنجة اولا حتى لا يستغلوا انشغاله بقتال اخرين , وكان رحمه الله من اول الناس المهنئين لصلاح الدين بفتحه للمقدس , وكان فى مصر يجهز له الاسطول ويمده بالمال والرجال والكتب المشجعة والرسائل المحرضة على جهاد عبيد الصليب , وقد حضر معه حصار عكا ايضا ولم يستطع البعد عنه فى هذا الوقت العصيب .



    - وفى عام 584 هـ خرجت طائفه من الرافضه فى مصر , وقد ارادوا ان يرجعوا مُلك بنو عبيد اليهودى , فتواعدوا الى اليل ان ينادوا : يا آل على يا آل على ( وال على رضى الله عنه منهم براء براء ) , حتى يجمعوا العامة , فلما اتت اليلة الموعدة عليهم وخرجوا , وتنادوا بما اضمرت قلوبهم , لم يسعى اليهم احد , بل نبذهم العامة واغلقوا عليهم دورهم ولم يخرج معهم مصرى واحد , فأخذوا وحبسوا , فلما بلغ ذلك الخبر صلاح الدين وكان مرابطا بالشام ومعه القاضى الفاضل لا يفارقه , حزن جدا , واهتم بالامر وانزعج , فكلمه القاضى الفاضل مناصحا له ومهدءا له قائلا : ايها الملك , ينبغى ان تفرح لا تحزن , حيث لم يصغ الى دعوة هؤلاء الجهلاء أحد من رعيتك , ولو انك بعثت جواسيس من قبلك يختبرون الناس لسرك ما بلغك عنهم , فلما سمع له صلاح الدين سر وفرح , ورجع الى جهاده بعزم قوى , وارسل القاضى الفاضل الى مصر ليكون له عونا وعيناًًً .



    - ولما اراد صلاح الدين الحج بعد ان عقد هدنه مع الفرنج وملك الانجليز , كتب اليه القاضى الفاضل ينهاه عن ذلك , لكيلا يستغل الفرنجة غيبته ويباغتوا المسلمين , وكيلا يفسد الجند بغيابه ويلهوا ويلعبوا فيضيع الجهاد , وان النظر فى احوال المسلمين فى هذا العام مع وجود الفرنجة بالسواحل افضل من الحج , فسمع السلطان له وشكره وترك ما عزم عليه , واستمر فى القدس صائما قارءا راكعا ساجدا رحمه الله , كما اشار عليه القاضى الفاضل رحمه الله .



    مع صلاح الدين فى اخر حياته :-



    - وظل القاضى الفاضل مع صلاح الدين الايوبي , مناصحا له مصافيا , يشد من ازره فى الحرب والغزو والجهاد , حتى استهل عام 589 هـ , وكان صلاح الدين قد عزم مع اخاه العادل ان بعد ان يفرغ من الفرنج , ان يسير الى بلاد الروم فينتزعها منهم , ثم الى اذربيجان , ولكنه اصابته حمه صفراويه , واشتكى منها ومرض مرضا شديدا , فدخل عليه القاضى الفاضل وبن شداد , وابنه الافضل على بن يوسف بن ايوب , فأخذ يشكوا الى القاضى الفاضل ما الم به , وجعل القاضى الفاضل يحدثه ويسرى عنه .

    - واستمر مريضا فى القلعة لا يدخل عليه سوى ثلاثة اشخاص فقط , منهم القاضى الفاضل وبن شداد وقاضى البلد , ثم اشتد المرض به , فعهد الى ابنه الافضل نور الدين على , ثم طلب شيخا يبيت عنده ليلقنه الشهادة ويقرأ له القرآن فى احتضاره , فلما جاء عليه الصبح , دخل عليه القاضى الفاضل والقارىء يقرأ { لآ إِلَـهَ إِلَّا هُوَ عَلَيهِ تَوَكَّـلتُ } ( التوبة 129 ) صدق الله العظيم , فتبسم صلاح الدين وتهلل وجهه , وأسلم روحه الى ربه سبحانه , وكان من اخر الناس عهداً به خليله وكاتبه و وزيره القاضى الفاضل .

    - ثم غُسل وجهز , وتولى أحضار الكفن ومؤنة التجهيز القاضى الفاضل من صلب ماله الحلال .

    - ثم اشار القاضى الفاضل على الافضل بن صلاح الدين بأن يدفن معه سيفه الذى كان يحضر به الجهاد , وتفاءلوا ان يكون معه يوم القيامة يتوكأ عليه ويدخل الجنة ان شاء الله ( اللهم امين , لله در القاضى الفاضل , نعم الناصح والمحب كان فى حياة صلاح الدين ونعم الناصح والمحب كان له فى مماته ) .

    - ثم استمر القاضى الفاضل بعد ذلك , مع بنو ايوب ناصحا لهم مقويا لهم محرضا لهم على قتال اعداء الدين .


    - وقد حدثت الفرقه بين اولاد صلاح الدين بعد وفاته , وكانت مصر مع العزيز عثمان بن صلاح الدين , فلما وقعت الحرب بين الافضل والعزيز وعمهما العادل بن ايوب , توسط القاضى الفاضل ــ من جهة العزيز ــ بينهم , وقام بعقد مصالحة بينهم حتى لا تتقسم الامة ويعود الفرنجة لاستغلال الفرقة بين ملوك المسلمين .

    - ثم استمر القاضى الفاضل محرضا لهم على قتال الفرنج والجهاد , وكتب الى العادل بدمشق يحثه على القتال فى رساله بديعه النظم والكلام سنوردها بأمر الله .

    - وظل فى مصر على هذا الحال حتى مات العزيز واستقل الافضل بمصر , ثم أنتزعها منه عمه العادل بن ايوب , فأستوزر صفى الدين بن شكر , وكان بينه وبين القاضى الفاضل منافسه وبعض العداء .
    لا اله إلا الله وحده لا شريك له *** محمداً عبده ورسوله

    أبو عفـان الآثري
    عثمان المنشاوي الأموي الحويطي الحسيني الهاشمي

    كل خيـر فى أتباع من سلـــف*** وكل شـر فى ابتداع من خـــلف

    انا ابن بن الشهيد حسينا *** وجد أمى محمد بن مروان
    وعمى الحسن خليفة راشدا***وخالى مسلمةً ليس له اقران
    وزين العابدين بن الحسين لى ابا ***وعم أمى معاوية كاتب القراّن
    رجالا كانوا لسنة رسول الله اسودا *** وملئوا الارض اسلاما وإيماناً وإحسان
    فمن أين اتى هؤلاء الروافض *** بما أفتروه من ظلم وبهتان ؟
    لعمرى ما كان بين الصحابة *** وال البيت من سوء وشنآن
    عاديتم الصديقة طيب الله خيمها *** فأغضبتم خير خلق الله رسوله العدنان
    فكيف تلقوه ببغض زوجاته وأصحابه *** وبناته وكل من تابعهم بأحسان ؟؟؟
    فويل لكم يا كلاب بن سبأ *** لقد بئتم بذنب عظيم وخسران
    أشهد رب العالمين براءتى منكم *** فذرونى وحب الآل وعثمان والشيخان

    كـــــتاب وسنه *** بفهم ســــلف الأمة


    ------***------

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    61

    افتراضي رد: المولى الامام البليغ / القاضى الفاضل

    الجزء الثانى







    القـــــــــــاضــــى الفــــــــــــاضــــل





    - نبذه عن حياته , واقوال العلماء والاعيان فيه :-



    - كان رحمه الله شريفا كريما جوادا , وكان ذو خلق ودين ورياسه فى عصره لم يسبقه لها احد , وكان كثير المال ثريا متصدقا واصلا , وقد قال القاضى بن شداد ان دخله كان خمسين دينارا فى كل يوم !! , وكان ابرع الناس على الاطلاق فى الكتابة ببلاغة وانشاء ليس لهما مثيل , ولم يلحق به احد ولا سبقه احد ولا وجد له مثيل , حتى ان العماد الكاتب الرائع النظم والانشاء لم يستطع ان يبلغ مبلغ الفاضل , وكان يعتبره استاذه وكان عنه يدافع ويناضل , وكان هو العمدة لفن الكتابة البليغة , واللغة العربية البديعة والكتابة بلغة صحيحة وبسيطه , هذا الفن الذى افتقدناه فى عصرنا للاسف .


    - وقد قال الحافظ بن كثير فى البداية والنهاية : -

    " كان القاضى الفاضل مع كثرة امواله كثير الصدقات والصلات والصيام والصلاة , وكان يواظب كل يوم وليله على ختمه كامله !! , مع ما يزيد عليه من نافله , رحيم القلب حسن السيرة , طاهر القلب والسريرة , له مدرسة بمصر على الشافعية والمالكية , وأوقاف على تخليص الاسارى من يد النصارى . رحمهم الله تعالى "


    - وقال عنه الامام الذهبى فى سير أعلام النبلاء : -

    " أنتهت الى القاضى الفاضل براعة التراسل ,وبلاغة الانشاء , وله فى ذلك الفن اليد البيضاء , والمعانى المبتكره , والباع الاطول , لا يدرك شأوه , ولا يشق غباره مع الكثرة " .
    - وكان رحمه الله من أجود الناس , واشجعهم , حضر مع السلطان الناصر صلاح الدين حصار عكا , وغيرها من الفتوح , وكان له ناصحا ومصافيا .
    - وكان تلميذا فى اول الامر للقاضى يوسف الخلال , ووتعلم منه حتى برع عنه واخذ مكانه , فلما كبر الخلال وضعف , ولم يستطع القيام بأعباء الوظيفة , التزم به القاضى الفاضل وقام به وبأهله ومتطلباتهم , ثم لما مات رحمه الله , التزم القاضى الفاضل بأهله وكان كثير الاحسان اليهم .

    - وكان رحمه الله عفيفا طيبا متواضعا , يسامح من أساء اليه , فلما اجتمع ملك مصر لصلاح الدين الايوبى , تمالأ عليه عمارة اليمنى الشاعر ( وكان معاديا للقاضى الفاضل ) , واجتمع مع بقية العبيديين الهالكين , واضمروا اعادة ملكهم , واقاموا خليفة ووزراء وامراء سراً , وكتبوا ( كعادة الرافضه والخونة ) الى الفرنجة يستدعوهم اليهم , وكان صلاح الدين وقتها فى الكرك , فأخذ عمارة اليمنى يحض تورانشاه بن ايوب اخو صلاح الدين على الذهاب لليمن , وذلك حتى تخلوا مصر من القادة والجيش فيسهل على الفرنجة دخولها ويرجع الملك لبنى عبيد اليهودى , ولكن الله سبحانه كان لهم بالمرصاد , ففسد مخططهم واخذوا ليقتلوا , فلما أتى الدور على عمارة اليمنى وعرض على السلطان , قام القاضى الفاضل رحمه الله ليشفع له عند السلطان حتى لا يقتله , فلما رأه عمارة الخبيث , ظن انه يحرضه عليه , فقال : يا مولانا السلطان , لا تسمع منه !!!!

    فغضب القاضى الفاضل رحمه الله وخرج , فقال له السلطان : أنه انما كان يشفع فيك , فندم عماره وقت لا ينفع الندم , فلما أخذ ليقتل , مر بدار القاضى الفاضل , فطلبه فلم يخرج القاضى اليه , فأنشد :-




    عبد الرحيم قد أحتجب *** إن الخلاص هو العجب !!!



    -ويقال انه رحمه الله كان أحدب , وقيل انه ذهب فى مرة الى صاحب الموصل , فجلسوا وأحضرت الفواكه والخضر , فقال احد كبارهم معرضا بالقاضى : خياركم أحدب ! فرد عليه القاضى الفاضل : خَسُّنا ( يعنى أخسنا ) خير من خياركم . رحمهم الله جميعا

    - وقال بن نباته : رأيت فى بعض تعاليق القاضى انه قال : لما ركبت البحر من عسقلان إلى الاسكندريه , كانت معى رزمه فيها ثياب , ورزمه فيها مسودات , فأحتاج الركاب ان يخففوا , فأردت ان ارمى المسودات , فغلطت ورميت الثياب !!! .
    - وكان رحمه الله كثير الصوم والصلاة , وكان رحمه الله اوقف مدرسه على الشافعيه والمالكيه , واوكل لـ بن الشاطبى رحمه الله على مشيخة الأقراء بمدرسته , وحج لبيت الله عز وجل مرتين او اكثر من مصر ومن الشام . و الله اعلى واعلم .


    - ومن أقوال اعيان عصره عنه :-


    قال الحافظ المنذرى : ركن اليه السلطان ركونا تاما , وتقدم عنده كثيرا , وكان كثير البر , وله اثار جميله .
    وقال عنه العماد الكاتب :- " قضى سعيدا , ولم يبق عملا الا قدمه , ولا عهدأ فى الجنة الا أحكمه , ولا عقد بر الا ابرمه , فأن صنائعه فى الرقاب واوقافه متجاوزة الحساب , لاسيما أوقافه لفكاك الاسرى , وأعان المالكية والشافعية بالمدرسة والايتام بالكتاب , كان للحقوق قاضيا , وفى الحقائق ماضيا , والسلطان له مطيع , ما افتتح الاقاليم الا بأقاليد ارائه , ومقاليد غناه وغنائه , وكنت من حسناته محسوبا والى الائة منسوبا ( أنظر اخى الى التواضع , رحمهم الله ) , وكانت كتاباته كتائب النصر , وبراعته بارية للبر , وعبارته نافثة فى عقد السحر , وبلاغته للدولة مجمله , وللمملكة مكمله , وللعصر الصلاحى على سائر الاعصار مفضله , نسخ اساليب القدماء بما أقدمه من اساليب واعربه من الابداع , ما الفيته كرر دعاء فى مكاتبه , ولا ردد لفظاً فى مخاطبه "

    - وقال العماد الكاتب ايضا فى (( الجريدة )) :-

    " وقبل شروعى فى أعيان مصر , أقدم ذكر من جميع افاضل العصر كالقطرة فى بحره , المولى القاضى الفاضل "
    وقال ايضا " فهو كالشريعة المحمدية , نسخت الشرائع , يخترع الافكار , ويفترع الابكار , وهو ضابط الملك بآرائه , ورابط السلك بآلائه , إن شاء أنشأ فى يوم ما لو دوُّّنَ لكان لاهل الصناعة خير بضاعة , أين قس من فصاحته , وقيس من حصافته , ومن حاتم وعمرو فى سماحته وحماسته , لا منَّ فى فعله , ولا مينَّ فى قوله , ذو الوفاء والمروءة والصفاء والفتوة , وهو من الاولياء الذين خصوا بالكرامة , لا يفتر مع ما يتولاه من نوافل صلاته , ونوافل صِلَاته "
    وكلاما اخر كثيرا تركناه لعدم الاطالة j
    - هذا والعماد الكاتب اصلا من اروع الناس كلاما ونظما وبلاغة , ولكنه اقر بفضل القاضى الفاضل عليه , وكان يحبه ويقدره , وكان العماد يحل محله عند صلاح الدين حين يسافر القاضى الفاضل الى مصر او غيرها , ومع ذلك كان القاضى الفاضل لا تأخذه به الغيرة والحقد الموجودان بين ابناء الصنعة الواحده , بل كان يحسن اليه ويقف بجانبه , رحمهم الله جميعا .

    - وقال عنه الموفق عبد اللطيف :

    - " القاضى الفاضل , كان ذا غرام بالكتابة وبالكتب ايضا , له الدين والعفاف والتقى , مواظب على اوراد اليل والصيام والتلاوة , .................. , وكان قليل اللذات , دائم التهجد , يشتغل بالتفسير والأدب , ................ , كان متقللا فى مطعمه ومنكحه وملبسه , لباسه البياض , ويركب معه غلام وركابى , ولا يمكن احداً ان يصحبه , ويكثر تشييع الجنائز , وعيادة المرضى , وله معروف فى السر والعلانية , ضعيف البنية , رقيق الصورة , له حدبة يغطيها الطيلسان , وكان فيه سوء خلق ( يعنى عصبيه لا سوء ادب معاذ الله ) يكمد به نفسه , ولا يضر أحداً به , ولاصحاب العلم عنده نفاق يحسن اليهم , ولم يكن له أنتقام من اعدائه الا بالاحسان او الاعراض عنهم , وكان دخله ومعلومه فى العام نحواً من خمسين الف دينار سوى متاجر الهند والمغرب " .


    - وفاته رحمه الله :-


    - وذلك انه كما سبق واوردنا , انه لما تملك الملك العادل اخو صلاح الدين مصر , أستوزر القاضى صفى الدين بن شكر ( يقال انه كان ظالما , وقيل انه أساء للعماد فى اخر ايامه , ولكنه كانت له حسنات مثل تلبيط جامع دمشق والله اعلم بحاله ) وكان معاديا للقاضى الفاضل , فلما سمع القاضى الفاضل بذلك دعا الله سبحانه ان لا يحييه الى هذه الدولة لما بينهما من المنافسه , فمات رحمه الله ولم ينله أحد بضيم ولا بأذى .

    - وقال ضياء الدين الشهرزورى : انه دعا بالموت خشية أن يستدعيه الوزير بن شكر , أو يهينه ( وقد حدث هذا مع العماد رحمه الله ) فأصبح ميتا , وكان ذو تهجد ومعامله

    - وقال الموفق عبد اللطيف : توفى مسكوتا ( أى بالسكتة ) أحوج ما كان الى الموت عند تولى الاقبال , واقبال الادبار , وهذا يدل على ان لله سبحانه وتعالى به عناية .

    - وقال العماد : تمت الرزية بأنتقال القاضى الفاضل من دار الفناء الى دار البقاء , فى منزله بالقاهرة , فى سادس ربيع الاخر , وكان ليلتئذ صلى العشاء , وجلس مع مدرس مدرسته , وتحدث معه ما شاء , وانفصل الى منزله صحيحا , وقال لغلامه : رتب حوائج الحمَّام , وعرفنى حتى أقضى منى المنام , فوافاه سحراً , فما أكترث بصوته , فبادر اليه ولده فألفاه وهو ساكت باهت , فلبث يومه لا يسمع له الا انين خفى , ثم قضى رحمه الله , وقال ايضا " فإلى من بعده الوفاده ؟ , وممن الافاده ؟ , وفيمن السيادة ؟ ولمن السعادة " .


    - توفى القاضى الفاضل عبد الرحيم بن على فى عام 596 هــ فى الثلاثاء السادس من ربيع الاخر , وذلك فى مُلك العادل الايوبى , فى خلافة الناصر العباسى , رحمه الله رحمة واسعه , وبل برحمته ثراه , واحسن مآله ومأواه .


    - وقد رثاه العديد من الناس , وقيل فيه الشعر فى حياته وبعد موته , ومن رثاءه :-
    قال القاضى هبة الله بن سناء الملك في رثاءه ( واوردها الذهبى بأختلاف ابيات فى مدحه ) :--




    عبدالرحيم على البريــة رحمة أمنت بصحبتها حلول عقـابها
    يا سائلى عنه وعن أسبابــه نال السماء فسله عن اسبـابها
    وأتته خاطبـة الى وزراة ولطالمــا أعيـت على خطـابها
    وأتت سعـادته الى ابوابـه لا كالذى يسعــى الى أبوابها
    تغنو الملوك لوجهه بوجوههـا لا بل تســاق لبابه برقابها
    شغل الملوك بما يقول ونفسـه مشغــولة بالذكر فى محرابها
    فى الصوم والصلوات أتعب نفسه وضمان راحته على إتعابها
    وتعجَّـل الاقلاع عن لذّاته ثقــة بحسن مآلهـا ومــآبها
    فلتفخر الدنيا بسائس ملكهـا منهُ ودارس علمهـا وكتـابها
    صوَّامهـا قوامهـا علامهـا عمـالهـا بـذّالهــا وهابها



    - وقال العماد الكاتب فى مدحه :-




    أمَّـــا الغُبار فإنـه ممَّــا أثارته السنـابك
    فالجـــو منه مظلمٌ لكن تباشير السنـابك
    يا دهر ُ لى عبد الرحيم فلست أخشى مسَ نابك






    - رحمه الله وغفر له على تعضيده لملك صلاح الدين ونصره للاسلام والمسلمين .


    - وأن شاء الله نورد جزءا يسيرا من رسائله البليغة الفائقة وابيات من نظمه قليله ولكنه على درجه عاليه من الجودة والاتقان .







    يــتــبـــــع بأمـــر الله
    لا اله إلا الله وحده لا شريك له *** محمداً عبده ورسوله

    أبو عفـان الآثري
    عثمان المنشاوي الأموي الحويطي الحسيني الهاشمي

    كل خيـر فى أتباع من سلـــف*** وكل شـر فى ابتداع من خـــلف

    انا ابن بن الشهيد حسينا *** وجد أمى محمد بن مروان
    وعمى الحسن خليفة راشدا***وخالى مسلمةً ليس له اقران
    وزين العابدين بن الحسين لى ابا ***وعم أمى معاوية كاتب القراّن
    رجالا كانوا لسنة رسول الله اسودا *** وملئوا الارض اسلاما وإيماناً وإحسان
    فمن أين اتى هؤلاء الروافض *** بما أفتروه من ظلم وبهتان ؟
    لعمرى ما كان بين الصحابة *** وال البيت من سوء وشنآن
    عاديتم الصديقة طيب الله خيمها *** فأغضبتم خير خلق الله رسوله العدنان
    فكيف تلقوه ببغض زوجاته وأصحابه *** وبناته وكل من تابعهم بأحسان ؟؟؟
    فويل لكم يا كلاب بن سبأ *** لقد بئتم بذنب عظيم وخسران
    أشهد رب العالمين براءتى منكم *** فذرونى وحب الآل وعثمان والشيخان

    كـــــتاب وسنه *** بفهم ســــلف الأمة


    ------***------

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    61

    افتراضي رد: المولى الامام البليغ / القاضى الفاضل

    الجزء الثالث







    القـــــــــــاضــــى الفــــــــــــاضــــل






    بعضا من نظم ورسائل القاضى الفاضل البليغة :-



    - كان للقاضى الفاضل رحمه الله نظما بديعا فى الشعر , هذا غير رسائله الفائقه البليغة , والعجيب أن القاضى الفاضل مع براعته ليس له قصيده طويله , وانما له ما بين البيت والبيتين , فى أثناء رسائله وغيرها شىء كثير جدا , ويبدو انه رحمه الله كان يستخدمها فى ضرب المثال وتوضيح المقال , ومن جميل شعره :-




    سبقتم بإسداء الجميل تكرما **** وما مثلكم فيمن يحدث أو يحكى


    وكان ظنى أن أسابقكم به **** ولكن بكت قبلى فهيج لى البكا


    وايضا قوله :-



    ولى صاحب ما خفت من جور *** حادث من الدهر الا كان لى من ورائه


    أذا عضــنى صرف الـزمان *** فإننى براياتـه أسطو عليــه ورائه



    وله حين ابتدأ امره فى الظهور :-



    أرى الكتـاب كلهم جميعا *** بأرزاق تعمــهم سنينا


    وما لى بينهم رزق كأنى *** خلقت من الكرام الكاتبينا



    وأيضا :-


    بتنا على حال تسر الهوى *** لكنـه لا يمكن الشرح


    بوابنا الليل وقلـنا له إن *** غبت عنا هجم الصبح



    وله فى النحله والزلقطه ( الزلقطه اسم للدبور عند اخواننا فى الشام j ) :-



    ومغردين تجاوبـا فى مجلس *** منعاهما لاذاهمــا الاقوام


    هذا يجود بعكس ما ياتى *** به هذا فيحمد ذا وذاك يلام






    - وأرسلت جاريه من جوارى الملك العزيز بن صلاح الدين له زرا من ذهب مغلف بعنبر أسود , فسأل القاضى الفاضل عن معنى ما ارادت بأرساله فقال :-




    أهدت لك العنبر فى وسطه *** زرَّ من التـَّبر رقيق اللّحام
    فالزر فى العنــبر معناهما *** زر هكذا مختفـيا فى الظلام



    - و غير ذلك كثير ولكنه متفرق فى رسائله , ومن رسائله البليغة ايضاً :-


    - انه كتب لصلاح الدين من مصر الى الشام يهنئه بسلامة اولاده الاثنى عشر فقال :-



    ((( وهم بحمد الله بهجة الحياة وزينتها , وريحانة القلوب والأرواح وزهرتها , وإن فؤادا وسع فراقهم لواسع , وإن قلبا قنع بأخبارهم لقانع , وإن طرفاً نام عن البعد عنهم لهاجع , وإن ملكاً ملك صبره عنهم لحازم , وإن نعمة الله بهم لنعمة بها العيش ناعم , أما يشتاق جيد المولى أن يتطوق بدرهم , أما تطمأ عينه أن تروى بنظرهم ؟ أما يحن قلبه للقياهم ؟ أما يلتقط هذا الطائر بتقبيلهم ؟ وللمولى أبقاه الله أن يقول :-



    وما مثل هذا الشوق يحمل بعضه **** ولكن قلبـى فى الهوى يتقلـب




    )))


    - وايضا انه لما مرض صلاح الدين , اوحى اليه القاضى ان ينزر لله عز وجل نزرا بأن لا يقاتل مسلما بعد اليوم وان يوجه كل عزمه لفتح بيت المقدس وقتل البرنس اللعين صاحب الكرك , فلما برأ صلاح الدين بأمر الله عز وجل , كتب القاضى الفاضل الى المظفرعمر يقول :-



    ((( أن العافية الناصرية قد استقامت واستفاضت أخبارها , وطلعت بعد الظلمة أنوارها , وظهرت بعد الأختفاء آثارها , وولت العلة ولله الحمد والمنة , وطفئت نارها , وأنجلى غبارها , وخمد شرارها , وما كانت الا فلتة وقى الله سبحانه شرها وشنارها , وعظيمة كفى الله الاسلام أمرها , ونوبة أمتحن الله سبحانه بها نفوسنا , فرأى أقل ما عندها صبرنا , وما كان الله سبحانه ليضيع الدعاء وقد أخلصته القلوب , ولا تتوقف الإجابة وإن سدت طريقها الذنوب , ولا ليخلف وعد فرج وقد أيس الصاحب والمصحوب :



    نعــىٌّ زاد فيه الدهر ميماً **** فأصبـح بعد بؤســاه نعيما
    وما صدق النزيرُ به لأنّـى **** رأيت الشمس تطلع والنجوما

    وقد أستقبل مولانا السلطان الملك الناصر غضة جديدة , والعزمة ماضية حديدة , والنشاط إلى الجهاد , والتوبة لرب العباد , والجنة مبسوطة البساط , وقد أنقضى الحساب وجزنا الصراط , وعرضنا نحن على الأهوال التى من خوفها كاد الجمل يلج بسم الخياط ))) .


    - وكتب له مهنئا بعد فتح حطين :-


    (((ليهن المولى أن الله سبحانه قد أقام به الدين القيم , وكتب المملوك هذه الخدمة والرؤوس لم ترفع من سجودها , والدموع لم تمسح من خدودها , وكلما ذكر المملوك أن البيع تعود مساجد , والمكان الذى كان يقال فيه إن الله ( عز وجل وحده لا شريك له ) ثالث ثلاثة يقال فيه اليوم أنه أله واحد , جدد لله شكراً تارة يفيض من لسانه , وترة يفيض من جفنه سرورا بتوحيد الله سبحانه , تعالى الملك الحق المبين , وأن يقال محمد رسول الله ( صلى الله عليه واله وصحبه وسلم ) الصادق الأمين , وجزى الله سبحانه يوسف خيرا , والمماليك ينتظرون المولى , وكل من اراد أن يدخل الحمام بدمشق قد عزم على دخول حمام طبرية



    تلك المكــارم لا قعبــان من لبن **** وذلك السيف لا سيف ابن ذى يزن



    وللألسنة بعد هذا الفتح تسبيح طويل وقول جميل جليل )))


    - وكتب أيضا الى صلاح الدين حين كان يدبر له ملك مصر , وكان صلاح الدين فى حصار عكا الرهيب , فكتب له :-

    ((( إنما أتينا من قبل أنفسنا , ولو صدقنا لعجل الله سبحانه لنا عواقب صدقنا , ولو أطعناه لما عاقبنا بعدونا , ولو فعلنا ما نقدر عليه من امره لفعل لنا ما لا نقدر عليه الا به , فلا يختصم أحد الا نفسه , وعمله , ولا يرج الا ربه , ولا يغتر بكثرة العساكر والأعوان , ولا فلان الذى يعتمد عليه أن يقاتل ولا فلان , فكل هذه مشاغل عن الله سبحانه ليس النصر بها , وإنما النصر من عند الله سبحانه , ولا نأمن أن يكلنا الله سبحانه إليها , والنصر به واللطف منه والعبادة الجميلة , ونستغفر الله تعالى من ذنوبنا , فلولا أنها تسد طريق دعائنا لكان جواب دعائنا قد نزل , وفيض دموع الخاشعين قد غسل , ولكن فى الطريق عائق , خار الله سبحانه لمولانا فى القضاء السابق واللاحق )))


    - وكتب له ايضا يقويه ويتألم لما اصابه من ضعف بسبب تحامله على نفسه قال :-



    ((( وما فى نفس المملوك شائنة إلا بقية هذا الضعف الذى فى جسم مولانا فإنه بقلوبنا , ونفديه بأسماعنا وأبصارنا ,


    بنا معشر الخدام ما بك من أذى **** وأن أشفقوا مما أقول فبى وحدى



    )))




    - وأيضا قوله للملك العادل أخو صلاح الدين محرضا اياه على قتال الفرنجه فقال :-



    ((( هذه الاوقات التى أنتم فيها عرائس الاعمار , وهذه النفقات التى تجرى على ايديكم مهور الحور فى دار القرار , وما اسعد من اودع يد الله سبحانه ما فى يديه , فتلك نعم الله سبحانه عليه , وتوفيقه الذى ما كل من طلبه وصل اليه , وسواد العجاج فى هذه المواقف بباطن ما سودته الذنوب من الصحائف , فما أسعد تلك الوقفات وما أعود بالطمئنينه تلك الرجعات )))


    - رحمه الله رحمة واسعه , كان مقويا للملوك فى الحق ناصحا لهم بالغزو والجهاد لاخر عمره , وافضل ما قيل فيه قول الحافظ بن كثير عنه وصلاح الدين : -



    ( * ) تساعدا حتى فتحا الأقاليم والبلاد , هذا بحسامه وسنانه , وهذا بقلمه ولسانه وبيانه ( * )


    رحمه الله وغفر له , كان وحيد عصره وزمانه وبهذا تمت بحمد الله ترجمة القاضى الفاضل , ويليها المصادر بأمر الله .












    كتبه وجمعه بتصرف بسيط :-
    أخوكم عبد الله / عثمان بن يوسف المنشاوى الحويطى الجمّازى الحسينى العلوى الهاشمى القرشى المضرى , الأموى الام , المصرى السكندرى المُولد , أبو عفان المصرى العربى





    يــتــبـــــع بأمـــر الله
    لا اله إلا الله وحده لا شريك له *** محمداً عبده ورسوله

    أبو عفـان الآثري
    عثمان المنشاوي الأموي الحويطي الحسيني الهاشمي

    كل خيـر فى أتباع من سلـــف*** وكل شـر فى ابتداع من خـــلف

    انا ابن بن الشهيد حسينا *** وجد أمى محمد بن مروان
    وعمى الحسن خليفة راشدا***وخالى مسلمةً ليس له اقران
    وزين العابدين بن الحسين لى ابا ***وعم أمى معاوية كاتب القراّن
    رجالا كانوا لسنة رسول الله اسودا *** وملئوا الارض اسلاما وإيماناً وإحسان
    فمن أين اتى هؤلاء الروافض *** بما أفتروه من ظلم وبهتان ؟
    لعمرى ما كان بين الصحابة *** وال البيت من سوء وشنآن
    عاديتم الصديقة طيب الله خيمها *** فأغضبتم خير خلق الله رسوله العدنان
    فكيف تلقوه ببغض زوجاته وأصحابه *** وبناته وكل من تابعهم بأحسان ؟؟؟
    فويل لكم يا كلاب بن سبأ *** لقد بئتم بذنب عظيم وخسران
    أشهد رب العالمين براءتى منكم *** فذرونى وحب الآل وعثمان والشيخان

    كـــــتاب وسنه *** بفهم ســــلف الأمة


    ------***------

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    61

    افتراضي رد: المولى الامام البليغ / القاضى الفاضل

    ترجمة / القـــــــــــاضــــى الفــــــــــــاضــــل

    - المــصــــــادر :-

    - البداية والنهاية لابن كثير الدمشقى , طبعة دار الحديث تحقيق الاستاذ احمد جاد , وتحديداً :-
    المجلد السادس , الجزء الثانى عشر , ص :-
    239 , 241 , 245 , 248 , 256 , 271 , 278 , 283 , 287 , 291 , 294 , 295 , 297 , 300 , 308 , 314 , 316 و 325 .
    والمجلد السابع , الجزء الثالث عشر , ص :-
    3 , 4 , 10 , 11 , 14 , 23 , 24 و 99 .
    والفهارس لتحقيق الاسماء والتواريخ .
    - سير اعلام النبلاء للامام الذهبى , طبعة دار الحديث تخريج الاستاذ محمد ايمن الشبراوى , وتحديداً :-
    المجلد الخامس عشر , ص :-
    442 , 443 , 444 , 445 , 446 و 448 .
    والفهرست لتحقيق الاسماء والتواريخ .
    - بجانب الويكبيديا , لتحقيق بعض الاسماء والتواريخ .



    ((((((((((((((((((((((( تم بحمد الله )))))))))))))))))))))))

    أن شاء الله يعجبكم الموضوع والله ولى التوفيق .
    أخوكم / ابو عفان , عثمان المنشاوى

    لا اله إلا الله وحده لا شريك له *** محمداً عبده ورسوله

    أبو عفـان الآثري
    عثمان المنشاوي الأموي الحويطي الحسيني الهاشمي

    كل خيـر فى أتباع من سلـــف*** وكل شـر فى ابتداع من خـــلف

    انا ابن بن الشهيد حسينا *** وجد أمى محمد بن مروان
    وعمى الحسن خليفة راشدا***وخالى مسلمةً ليس له اقران
    وزين العابدين بن الحسين لى ابا ***وعم أمى معاوية كاتب القراّن
    رجالا كانوا لسنة رسول الله اسودا *** وملئوا الارض اسلاما وإيماناً وإحسان
    فمن أين اتى هؤلاء الروافض *** بما أفتروه من ظلم وبهتان ؟
    لعمرى ما كان بين الصحابة *** وال البيت من سوء وشنآن
    عاديتم الصديقة طيب الله خيمها *** فأغضبتم خير خلق الله رسوله العدنان
    فكيف تلقوه ببغض زوجاته وأصحابه *** وبناته وكل من تابعهم بأحسان ؟؟؟
    فويل لكم يا كلاب بن سبأ *** لقد بئتم بذنب عظيم وخسران
    أشهد رب العالمين براءتى منكم *** فذرونى وحب الآل وعثمان والشيخان

    كـــــتاب وسنه *** بفهم ســــلف الأمة


    ------***------

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    596

    افتراضي رد: المولى الامام البليغ / القاضى الفاضل

    جزاك الله خيرا أخي عثمان وبارك الله فيك ، هكذا تكون البطانة وإذا صلحت البطانة صلحت الأمارة ، رحم الله القاضي الفاضل ورحم الله صلاح الدين

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    مصر , أم الدنيا
    المشاركات
    3,871

    افتراضي رد: المولى الامام البليغ / القاضى الفاضل

    أخى الحبيب "عثمان" , جزاك الله خيرا وبارك الله فيك وجعل ما كتبته فى ميزان حسناتك ان شاء الله

    ووالله انا أول مرة أعرف كل تلك المعلومات عن القاضى الفاضل رحمه الله !!!

    وكما قال استاذنا "فارس النبل والسيف" إذا صلحت البطانة صلحت الإمارة

    ومن يكون أفضل بطانة من القاضى الفاضل رحمه الله !!!!

    وحقيقةً , القاضى الفاضل يذكرنى بالوزير العظيم الجليل "نظام الملك" وزير السلطان الجليل ألب أرسلان رحمه الله

    فلا نبالغ لو قلنا ان أعظم وزيرين فى التاريخ الإسلامى هما - بإستثناء فترة الخلفاء الراشدين - :-

    نظام الملك : كان وزير السلطان ألب أرسلان

    القاضى الفاضل : كان وزير السلطان صلاح الدين

    ولا ننسى طبعا ان نضيف التابعىّ الجليل " رجاء بن حيوة" : كان بمثاة وزير الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز - رضى الله عنه

    - وقفة صغيرة:-

    انظروا كيف كان السلطان صلاح الدين مهتما بالعلماء ويقربهم ويحضر مجالسهم !!!

    لا أعلم أحد من سلاطين او حكام المسلمين ارتحل الى طلب العلم إلا الخليفة هارون الرشيد - رحمه الله , وصلاح الدين الأيوبى

    سبحن الله , على مثل هؤلاء العظماء ينزل نصر الله ولا عجب !!!
    أُمُّةٌ لَا تَعْرِفُ تَاَرِيِخَهَا , لَا تُحْسِنُ صِياغَةُ مُسْتَقْبَلُهَا !



    - الخــلافة قادمــة -

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    61

    افتراضي رد: المولى الامام البليغ / القاضى الفاضل

    بارك الله فيك اخى الفاضل فارس النبل والسيف , وفعلا اذا صلحت البطانه صلح الامراء

    وبارك الله فيك اخى الحبيب محمود , انت صاحب الفضل بدعوتك لى لهذا الصرح الجليل
    وفعلا هو ونظام الملك كانا من اعظم الوزراء وايضا بن هبيرة العباسى
    رحمهم الله جميعا
    بارك الله فيكم وجزاكم خيرا
    لا اله إلا الله وحده لا شريك له *** محمداً عبده ورسوله

    أبو عفـان الآثري
    عثمان المنشاوي الأموي الحويطي الحسيني الهاشمي

    كل خيـر فى أتباع من سلـــف*** وكل شـر فى ابتداع من خـــلف

    انا ابن بن الشهيد حسينا *** وجد أمى محمد بن مروان
    وعمى الحسن خليفة راشدا***وخالى مسلمةً ليس له اقران
    وزين العابدين بن الحسين لى ابا ***وعم أمى معاوية كاتب القراّن
    رجالا كانوا لسنة رسول الله اسودا *** وملئوا الارض اسلاما وإيماناً وإحسان
    فمن أين اتى هؤلاء الروافض *** بما أفتروه من ظلم وبهتان ؟
    لعمرى ما كان بين الصحابة *** وال البيت من سوء وشنآن
    عاديتم الصديقة طيب الله خيمها *** فأغضبتم خير خلق الله رسوله العدنان
    فكيف تلقوه ببغض زوجاته وأصحابه *** وبناته وكل من تابعهم بأحسان ؟؟؟
    فويل لكم يا كلاب بن سبأ *** لقد بئتم بذنب عظيم وخسران
    أشهد رب العالمين براءتى منكم *** فذرونى وحب الآل وعثمان والشيخان

    كـــــتاب وسنه *** بفهم ســــلف الأمة


    ------***------

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    مصر , أم الدنيا
    المشاركات
    3,871

    افتراضي رد: المولى الامام البليغ / القاضى الفاضل

    يُرفع لجودته
    أُمُّةٌ لَا تَعْرِفُ تَاَرِيِخَهَا , لَا تُحْسِنُ صِياغَةُ مُسْتَقْبَلُهَا !



    - الخــلافة قادمــة -

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    61

    افتراضي رد: المولى الامام البليغ / القاضى الفاضل

    جزاكم الله خيرا اخى الكريم ونسأل الله سبحانه وتعالى ان ينفع بكم وبه

    اثابكم الله
    لا اله إلا الله وحده لا شريك له *** محمداً عبده ورسوله

    أبو عفـان الآثري
    عثمان المنشاوي الأموي الحويطي الحسيني الهاشمي

    كل خيـر فى أتباع من سلـــف*** وكل شـر فى ابتداع من خـــلف

    انا ابن بن الشهيد حسينا *** وجد أمى محمد بن مروان
    وعمى الحسن خليفة راشدا***وخالى مسلمةً ليس له اقران
    وزين العابدين بن الحسين لى ابا ***وعم أمى معاوية كاتب القراّن
    رجالا كانوا لسنة رسول الله اسودا *** وملئوا الارض اسلاما وإيماناً وإحسان
    فمن أين اتى هؤلاء الروافض *** بما أفتروه من ظلم وبهتان ؟
    لعمرى ما كان بين الصحابة *** وال البيت من سوء وشنآن
    عاديتم الصديقة طيب الله خيمها *** فأغضبتم خير خلق الله رسوله العدنان
    فكيف تلقوه ببغض زوجاته وأصحابه *** وبناته وكل من تابعهم بأحسان ؟؟؟
    فويل لكم يا كلاب بن سبأ *** لقد بئتم بذنب عظيم وخسران
    أشهد رب العالمين براءتى منكم *** فذرونى وحب الآل وعثمان والشيخان

    كـــــتاب وسنه *** بفهم ســــلف الأمة


    ------***------

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الاسماعيليه - مصر
    المشاركات
    174

    افتراضي رد: المولى الامام البليغ / القاضى الفاضل

    أعزكم الله ووفقكم
    (وليعلم العالم أجمع أن أمتنا لا تموت بموت الأبطال ولو كانت تموت بموت الأبطال
    لماتت بموت رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم)
    أحمد فيصل

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •