آلام المسيح.. أم .. آلام الحسين ؟! ( صور تكشف أسرارا )!

آلام الحسين..
وقف ركب الحسين ومعه كوكبة من أهل البيت في الصحراء..

وقف الحسين وتقدم الركب في بريّة موحشة جرداء..
العطش أخذ منه كل مأخذ..
أهل البيت.. النساء.. الأطفال.. بلغ بهم العطش مبلغه..
أخذ الحسين يلتفت هناك وهناك .. فلا يرى إلا كثبان رملية متحركة كالأفاعي..
لم يجد أحداً من أنصاره الذين عاهدوه..
نظر يميناً وشمالاً..
نظرات حائرة حزينة.. تبحث عن أمل.. عن قطرة ندى.. عن ابتسامة..
هدوء الصحراء يلف المكان بوحشة وهيبة رهيبة..
هدوء قاتل لا يقطعه إلا صوت صفير رياح السموم..
وقف الحسين كنصب أو كمشهد حيّ وسط السراب..
وقف الحسين وليس حوله إلا صخور هناك وهناك.. وبقايا عظام وجماجم حيوانية..

بلغ بأبي عبدالله الحسين العطش مبلغ ..
جف لسانه..
جف حلقه..
في صحراء التيه..
ركض أحد أبناء الحسين صارخاً في البريّة..
أبتاه .. أبتاه.. أريد ماء..
قالها بصوت مبحوح.. جاف..
نظر الحسين بوجهه الأبيض المشرق نظرة تأمل ورحمة في وجه صغيره..
علم أنه لن يفهم موقفه التبريري بعدم وجود الماء..
هو يعلم أنه هو الذي أخرجهم إلى هذا المكان الموحش بعد دعوة شيعة الكوفة له..
يعلم أن أي فلسفة لن تقنع هذا الطفل الصغير بعدم وجود ماء..
قام الحسين وحمل الطفل.. وغرق في النظر في عينيه البريئتين !
أخذ الحسين يتحدث مع طفلة بلغة العيون..
عيون الأب الرحيم .. وعيون الابن الصغير الغرير الذي لا يعلم لما هو هنا؟!
ولما استفحلت أسئلة عيون الصغير..
قام الحسين ووضع لسانه في فم الطفل..
فقام الطفل بلفظ لسانه.. وقال: أبتاه لسانك جاف!
فسقطت دمعة من عين الحسين وقال: أنا مثلك يا حبيبي عطشان..
فهم الطفل الغرير معنا ذلك..
فعاد حزيناً إلى أمه..
سار الحسين بأهله ..
حتى إذا وصل أرضاً سوداء موحشة مقفرة..
قال: أي أرض هذه؟
فقيل له: هذه أرض كربلاء!!
فقال: هي والله كرب وبلاء .. والله المستعان!

وما إن وصلها حتى أحاط به أهل الكوفة..
إحاطة الأعداء لا الأصدقاء..
إحاطة الخونة.. لا إحاطة الأعوان والشيعة..
رجموه بالحجارة..
ضربوه بالأسهم..
أحرقوا خيامه..
سرقوا متاعة..
حاصروا ومنعوا عنه الماء..
تقدم فارس أهل البيت العباس..
جالدهم بالسيف..
ورماهم بالسهام..
وصل النهر..
أدخل يده فيه وقربها إلى فمه يريد الشراب..
فتذكر حال الحسين وهو وحده هناك عطشان..
قذف بشربة الماء..
وبكى..
وتقدم إلى صفوف أهل الكوفة يضربهم..
حتى سقط في أرض الشرفاء..
لقد مات العباس شهيداً عطشانا..
لقد رحل العباس دون قطرة ماء..
تقدم الحسين إلى أهل الكوفة راجياً منهم شربة ماء لأجل طفله الصغير..
فمنعوه وأهانوه..
تقدم كالليث يعدوا نحو الماء..
فتجمع حوله قطيع من الضباع والكلاب..
فشتتهم وفرق شمعهم بضرباته الحيدرية ..
وجعله طعاماً لطيور السماء..
حتى إذا وصل إلى الماء..
والسهام تتناوشه من كل صوب..
ظفر بشربة ماء لطفله الصغير..
فعاد سريعاً كالليث يعدو فرحاً بشربة الماء لشبله الصغير..
احتضن الحسين ابنه..
ووضع شربة الماء في فمنه..
نظر الطفل إلى والده والفرحة تغمره..
فلما همّ بالشرب تذكر الصغير لسان والده الحسين وعطشه..
فدفع الماء من فمه وقال بصوت كصوت العصفور: أبتاه أنت عطشان فأشرب أنت!
أكبر الحسين موقف هذا الشبل الصغير..
وقال: يا حبيبي أشرب فأن أباك سيشرب هذا اليوم كثيراً !
أخذ الصغير الماء بيديه الصغيرتين ووضع الماء في فمه..
وهو ينظر بعينيه نحو أبيه فرح مسرور..
وضع الماء على شفتيه..
وهناك خلف النهر كان أهل الكوفة..
طار سهم من أحدهم صوبه نحو الطفل..
تجاوز السهم النهر..
مر على الماء..
واستقر في قلب الطفل الصغير..
انتثر الماء وطار بعيداً..
طارت قطرات الدم على وجه الطفل..
نظر إلى أبيه الحسين .. قائلاً: أبتاه سأموت عطشاناً !!
ثم أغمض عينه وأسلم الروح إلى الله في السماء!
سالت دماء الصغير على يد الحسين..

سقطت دمعة من عينيه على وجه ابنه..
ألتفت ونظر إلى الجانب الآخر..
فشاهد أهل الكوفة.. يصيحون فرحين بإصابة السهم قلب ابن الحسين!
وهو يعيد ذاكرته للوراء ويتذكر عشرة آلاف رسالة دعوة من شيعة العراق تدعوه للقدوم إليهم كي ينصروا ويقفوا معه !!
نظر الحسين هناك .. فوجد العباس ميت!
وهناك .. فوجد الخيام تحرق!
وهناك.. وجد أهل الكوفة يرمون بقية أهله بالسهام!
هنا .. وجد ابنه الطائر الصغير ميتاً مغمض العين وشفته جافة لم تذق الماء..
وقف ونظر إلى السماء وبكى..
وهنا نستدل الستار على بقية المشهد الأخير..


آلام المسيح..
وقف المسيح في ليلة قمرية..
نظر إلى السماء..
ثم نظر إلى أصحابه وهم في نوم عميق..
صاح بهم ..
استيقظوا .. استيقظوا وصلوا كي لا تمروا بتجربة..
لم يستيقظ أحد !
قام المسيح إلى صخرة وحيدة هناك..
إنها الصخرة التي ستشهد إعلان ملكوت العالم القادم..
خلاص البشرية والخلائق..
وقف عندها يصلي..
وأخذ عرقه يتصبب من شدة الموقف..

تحولت قطرات العرق إلى قطرات دم ..
وقعت على الصخرة !
فظهر ملاك الوحي بصورة نورانية ..
نظر إليه المسيح وقال: ليجيز عني الرب هذا الكأس!
فقال له الملاك: هذه مشيئة الرب.
فقال المسيح: لتكون مشيئتك لا مشيئتي، وجل خلاص الخطاة سأتحمل هذه الكأس.
وبينما هو يصلي..
إذ جاء الحرس المائة ومعهم الخائن..
قبضوا على المسيح وقادوه بالسلاسل للحاكم المدني..
نظرت زوجة الحاكم في وجه المسيح فرأته صالحاً منيراً كالشمس الذهبية!

قالت: ليس هذا الرجل بشرير.
وكلمت زوجها الذي آمن بكلامها..
كلم الحاكم اليهود متوسلاً لهم أن يطلقوا سراح المسيح..
فرفض اليهود.. وقالوا: أطلق لنا اليهودي اللص "براباس"
فقال لهم الحاكم: الحق أقول لكم إني أغسل يدي من دم هذا الرجل الصالح كما أغسلها الآن بالماء!
صاح اليهود: اقتل يسوع، اقتل المسيح، هذا الذي مارس التجديف في حق ديننا.
قيد المسيح بالسلاسل والأغلال..
وسيق وسط الناس..

ضرب بالسياط..
شتمه اليهود ورجموه..
نظر المسيح إليهم ثم نظر للسماء.. وقال: ربي إنهم لا يعلمون من أنا!
وقف تلميذه بطرس كبير الحواريين بالقرب من المسيح..
فجاءت امرأة وقالت: ألست بطرس سمعان تلميذ المسيح؟
فقال: لا، لا لست هو!
ثم جاء جندي وقال: ألست أنت بطرس؟
فأنكر!
ثم جاء رجل ثالث وقال: هذا هو بطرس تلميذ المسيح.
فأنكر بطرس أنه تلميذ المسيح!
وهناك صاح الديك !!
وتذكر بطرس ما كان حدثه المسيح حينما قال له: إني أحبك يا سيدي!
فقال له المسيح: إنك ستنكرني يا بطرس.
فقال بطرس: كلا سيدي لن أنكرك حتى لو قتلت!
فقال المسيح: بل ستنكرني وسوف تتنكر لي ثلاثاً.. حينها سيصيح الديك.. وفي ذلك الوقت ستسلمون ابن الإنسان وحده !

مشت أم المسيح في تلك المسيرة وهي تنظر لولدها يعذب..
بكت وتألمت لألم المسيح..
ومشت في كل طريق سار فيه المسيح..
حتى وضع على الخسبة!
علق يسوع الناصري على خشبة الصليب..
وضربة يده ورجله بمسامير من حديد..
إنه يتألم ويصرخ..
لكنه يتحمل من أجل خطايا العالم كله..
تلك الخطايا التي من أجلها صلب ومات على خشبة الصليب!

وقف المسيح معلقاً على خشبة الصليب..
والدماء تنزف من جسده..
فقال مخاطباً السماء: عدّي عني هذا الكأس.
ثم نظر للجموع .. واسلم الروح!


آلام المسيح .. أم .. آلام الحسين ؟!

قصص وحكايات من الخيال الشعبي، بعضها القليل يستند لحقائق، وبعضها الآخر يستند للأباطيل والأكاذيب والخرافات.
لكن الجميع هدف واحد، والغرض منه واحد، وهو استنزاف الشعور الجمعي غاية الاستنزاف، وتوظيفه في أجندة تخدم أيديولوجية خاصة، إن هذه الآلام الحقيقية أو "المفبركة" ما هي إلا "بروبيغندا" تغذي الضمير الجماعي نحو هدف ُموَاحَد وُموحِد!
إن هذه الآلام .. سواءً آلام المسيح -المزعومة- أو آلام الحسين رضي الله عنه، أو آلام بوذا، ليست إلا سلسل حلقات توظيف الأحداث أو المخيلة؛ لاستدرار عواطف الشعوب الطيبة!

البطل في المخيلة الشعبية هو المخلص أو الفادي أو المضحي..
ولا بد من ظالم شرير هناك وهناك..
ثم لا بد من وجود خائن لعين كي يكتمل السيناريو..
ثم لا بد من ضحية ومضحى بنفسه بالاختيار ..
قد تكتمل تلك العناصر في قصة حقيقية..
وإذا لم تكتمل فسوف يصنع العقل المتخيل أي عنصر مفقود..
والفضل للأحداث أو الخيالات أو الأساطير السابقة..
فآلام المسيح -المزعومة- في العاطفة المسيحية أعطت زخماً مروعاً، وصوراً معبرة وفاجعة لما سوف يأتي من بعدها من قصص وأحداث وأساطير..
آلام بوذا -من قبل- كانت المادة المغذية لكتبة آلام المسيح ...
فبوذا مخلص رحيم..
وإله قدير أبدي عند قومه..
وكتبة آلام المسيح استلهموا كل ذلك عبر العصور..
تألم العالم المسيحي لمقتل سيدهم يسوع..
وأخذت هذه الأساطير والقصص والرؤى تغذي العقل المسيحي بكراهية قاتل المسيح..
لقد ظل الوجدان المسيحي يتغذى الانتقام والكراهية كلما مر به طيف صور المسيح وهو على الصليب مسمر الأيدي والأرجل بين اللصوص !
ولعل "فيلم آلام المسيح" الأخير حلقة في سلسلة طويلة ستستمر ولن تتوقف..

من المؤكد أن ما نشاهده هذه الأيام أقصد أيام "آلام عاشوراء" يؤكد ما ذكرناه آنفاً، من وجود صناعة للآلام المزيفة على حساب الآلام الحقيقية!
كما يؤكد أثر الأساطير السابقة في تكوين وتشكيل الأساطير اللاحقة، فآلام المسيح -لاشك- قد قدمت -قديماً وحديثاً-مادة خصبة في تشكيل مظاهر "آلام عاشوراء" !
لكن العجيب هو ما تنفرد به "آلام عاشوراء" عند طائفة الشيعة!
فالبطل الفادي المخلص هو الحسين رضي الله عنه!
والضحية هو الحسين وأهل بيته رضي الله عنهم!
والخائن هم الشيعة أنفسهم.. الذين يحتفلون بـ "آلام عاشوراء"!
هل "التطبير" أي ضرب الرأس والظهر بالسيوف والخناجر والسلاسل، هو عملية غفران لذنب الخيانة؟
أم هو وسيلة للانتقام من الخائن وعلى يد الخائن؟
أم المسألة له ُبعد استراتيجي آخر!

الذي لا أشك فيه.. أن هناك قلة من القدماء ندموا على خذلان الحسين رضي الله عنه، وكثير من عوام الشيعة قديماً وحديثاً يشعرون بالعار والندم من خذلان الحسين رضي الله عنه.
لكن الذي أرى أنه محل تقدير هو أن صنّاع "آلام عاشوراء" الكبار ليس هدفهم تكفير كبيرة خيانة الحسين رضي الله عنه، بل الأمر له وجه آخر مخفيّ أو معلن حسب الظروف الزمنية والمكانية!
أن هدف اللاعبين الكبار في صناعة "آلام عاشوراء" له وجه آخر أسود ومخيف، فكما كان هؤلاء هم من دبر مؤامرة الحسين الأولى، فهم أيضاً من يدبر المؤامرة في كل مرة، ويقتلون الحسين في كل سنة تحت اسم "آلام عاشوراء" !
فهؤلاء الصنّاع لهم هدف استراتيجي يتمثل في استغلال هذه الآلام لأهداف أخرى غير المعلنة، ويدل على ذلك النتائج التي تظهر لنا كل سنة من وراء أيام محرم وخاصة عاشوراء، فهؤلاء لهم أجندة خطيرة وهي:
تغذية الكراهية والحقد والبغضاء بين الأمة الإسلامية باسم الحسين..
فبالأمس قتلوا الحسين باسم الحسين..
واليوم يقتلون الأمة باسم الحسين..!
وهؤلاء لأن غايتهم غير شرعية، فوسائلهم أيضا غير شرعية، فلا مانع بأن يستفاد من تراث آلام المسيحيين، ولا مانع من أخذ كل شيء يمكن أن يستدر عواطف عوام الشيعة، لتحقيق المكسب المالي على المستوى الشخصي، وتحقيق العداوة والبغضاء على المستوى العام للأمة الإسلامية.
ومن يتأمل تاريخ هذه المسيرات عبر التاريخ الإسلامي، يجد أنها أهم عامل من عوامل ضرب الوحدة الإسلامية، بل عامل هدم الوحدة والأخوة الإسلامية، وعامل محرك للبغضاء والتشاحن، وتغذية الكراهية والحقد بين المسلمين.
فما كان يحصل بين السنة والشيعة عام 338هـ في بغداد، وعام: 406،408، 421،422،425،439،443، 444، 447،482، 510.. إلخ لأكبر دليل على أن هذه المسيرات التي تلقب بالحسينيات أو العزاء أو نحوه ليست إلا مسماراً في نعش وحدة الأمة!
ويكفي أن يستمع المسلم أو يشاهد فعاليات هذه المسيرات..

فخيار هذه الأمة يلعنون..
والصحابة على ألسنة "الرواديد" يكفرون..
وأعراض أمهات المؤمنين تنتهك وتباح لكل رخيص..
ونبرة الطائفية تعلو.. ولغة السيف والانتقام هي الأقوى..
ولغة التهديد والوعيد تحتد وتبرز..
وكل ذلك في مسيرات سوداء صارخة منتقمة !
ومن تأمل حال المسيرات والعزاء بشكل دقيق، أي خالط هذه المسيرات يكتشف أمراً محيراً هو : أنه ليس في هذه المآتم أي شيء يدل على وجود مأتم غير اللباس الأسود!
فاللباس بشكل عام أنيق وجميل، وهناك تنافس على الأزياء كل سنة، للفت الأنظار ونظرات الإعجاب من الشباب والفتيات!
فبناطيل "الجنز" الجديدة في كل مكان، و"التيشيرتات" الأنيقة تزيّن الشباب، والأجسام المتناسقة والعضلات المفتولة تفتن فتيات المآتم، بل إن الترقيم والمعاكسات ينشط بشكل غريب في مآتم الحسين!!!
ومن أعجب الأمور أنه في عاشوراء يوم قتل الحسين وأهل بيته عطشاً وجوعاً وحرقاً، وبينما أهل السنة يصومون هذا اليوم، يقوم الشيعة بتوزيع الحلوى (!!!) وإقامة أطيب أنواع الموائد للطعام والشراب!!!
فالمحموس، والموش، والشراب، والسنبوسة.. إلخ على قدم وساق يتجمع عليها الشيعة الحزينين على مقتل الحسين !!!
ومع هذه الآناقة والشياكة، والمطاعم والمشارب، واجتماع الأهل والأحباب، تنظم المسيرات الحسينية في أيام المآتم العاشوريّة حفلات أناشيد!!
وفي كل مسيرة يتنافس الجميع في جلب أفضل (رادود حسيني) كي يطرب المجتمعين بصوته العذب الشجيّ !
فأهل الكويت يحبون الرادود الحسيني (باسم الكربلائي) الذي أصبح من وجوه القوم مكانة وثراءً بسبب العائد المادي الهائلة لهذه الحفلات الحسينية!
وأهل البحرين يفضلون الرادود الحسيني (جعفر الدرازي) الذي يصدح بصوته الجميل في المسيرات وفي كل عام.

ويبرز التنافس -وفي الغالب غير شريف- بين الرواديد لكسب الأسواق العالمية، فأفضل سوق للرواديد هو في الكويت حيث الغناء الفاحش، ثم يليه أوروبا .. وهكذا، يكون التنافس ويصل إلى تبادل الاتهامات والطعن والمهاترات!
وتبدأ المسيرات الحسينية بالغناء والأهازيج، ويتمايل الرادود والمغني يميناً وشمالاً، ويتمايل الناس معه في طرب واستمتاع، ويضربون على صدورهم محدثين نغماً منتظماً وبشكل موحداً، وكل رادود يحرص على جمع أكبر عدد ممكن لديه.
لكن ومع هذا الاختلاف المصالحي الشخصي، يظل الهدف موحداً في الجو العام للمآتم، وهو صياغة الأشعار والكلمات بما يخدم الهدف الأساسي وهو تفريق كلمة المسلمين، وتغذية الكراهية والحقد!!
فباسم مأتم الحسين..
يلعن المخالفين، ويعلن الصحابة، وتعلن أمهات المؤمنين..
ويكفر الصحابة، ويكفر من خالف الشيعة..
ويلعن ويشتم أفاضل الأمة سلفاً وخلفاً..
فدائما تسمع ..
اللهم ألعن الأول والثاني..
اللهم ألعن أول ظالمي آل محمد..
اللهم ألعن من كسر الضلع.. وخلع الباب .. وأجهض الجنين .. إلخ!!
أطفال أعمارهم السنة والثلاث والخمس.. يلطمون على صدورهم.. ويتعلمون اللعن والشتم والسب والتكفير والقذف!!
إنها -يا سادة- مصانع للثأر والأحقاد والبغضاء، يغذون الصغار على حب الانتقام والكراهية، بواسطة القصص الخيالية الموضوع أكثرها، والأصوات المؤثرة، والمشاهد والصور المعبرة، ثم الخطب التي تضع على نار الكراهية المزيد من الحطب!!
يدعون المهدي المنتظر .. وينادونه : يا أبا صالح وينك، وفيك من الأعداء، متى تجي تبرد الكبد تذبحهم !!!
من هم هؤلاء الأعداء؟
هل هم قتلة الحسين ؟
ألم يموتوا قبل أكثر من ثلاثة عشر قرناً!!
إذن .. من هم قتلة الحسين الذين سينتقم منهم شيعة المآتم؟!
لماذا تقام مسرحيات (الشبيه)؟
ولماذا تمثل أحداث كربلاء ونساء أهل البيت يجلدن..
ثم يصيح الصائح: هذا هو جيش الشام يعذب السبايا من بنات أهل البيت؟؟


لماذا أهل الشام؟!
وهكذا أصبح (يا لثارات الحسين) نداء المطالبة بالثأر لدم الحسين عليه السلام. وهو من جملة نداءات أنصاره، وشعار الملائكة الملازمين لقبره حتى ظهور صاحب الزمان عليه السلام(بحار الأنوار 286:44 و 103:98)، وهو أيضاً شعار المهدي حين يظهر طالباً بثار شهداء كربلاء(منتهى الآمال 542:1)، وهو أيضاً شعار أنصار المهدي المشتاقون للشهادة في سبيل الله: " شعارهم: يا لثارات الحسين"(بحار الأنوار 308:52) .
إن هذه المآتم ليست إلا مصانع سياسية تغذي روح الكراهية في قلوب عوام الناس، لتزرع الأحقاد بين الطوائف الإسلامية.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!


همسة أخيرة ..
يقول الشيخ العالم الشيعي الكبير "مرتضى مطهري" :
(إذا تجاوزت النحل وتعاشرت تبادلت العقائد والأذواق وإن تباعدت في شعاراتها ، من ذلك مثلا سريان عادة التطبير أي ضرب الرؤوس والقامات وضرب الطبول والنفخ في الأبواق من المسيحيين الأرثوذكس القفقازيين إلى إيران وانتشرت فيها انتشار النار في الهشيم ، بسبب استعداد النفوس والروحيات لتقبلها).
في كتابه: (الإمام علي في قوته الجاذبة والدافعة - 180).



.. منقول ..