صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 13

الموضوع: شرح أخصر المختصرات فى الفقه الحنبلى للعلامة ابن جبرين رحمه الله(نادر جدا)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    485

    hasreyan شرح أخصر المختصرات فى الفقه الحنبلى للعلامة ابن جبرين رحمه الله(نادر جدا)

    أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
    عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
    مقدمة
    السلام عليكم ورحمة الله ,بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد..

    فالفقه في الدين من خصائص الله تعالى التي يخص بها من شاء من عباده، قال النبي r من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين .
    الفقه هو الفهم للنصوص من الآيات والأحاديث، واستنباط الأحكام منها ، هذا الفهم هبة من الله تعالى ، يحصل لمن شاء الله تعالى ، ولمن هداه وتميز بهذا الفهم .
    يتفاوت الناس في هذا الفهم، فمن مقل ومن مستكثر ؛ وسببه - أي سبب الفهم - إما فتح من الله تعالى وتوفيق ، ومع ذلك هو قوة إدراك، وقوة حفظ، وقوة استنباط ، وذلك ما يتفاوت فيه الناس.

    وقد انقسم العلماء -رحمهم الله- بالنسبة إلى العلم والحديث إلى أربعة، الناس أقسام، انقسم الناس أربعة أقسام:
    قسم وهبهم الله تعالى الحفظ، فهم حفاظ، يحفظون النصوص ، ويحفظون الأحاديث ، ويحفظون الأسانيد ، حَفِظ الله تعالى بهم هذه الشريعة أن يُفقد منها شيء، يُضرب بحفظ كثير منهم المثل، ولم يكونوا يكتبون، كما روي عن الشعبي عامر بن شراحيل قال: ما كتبت سوداء في بيضاء. يعني كل ما روي عنه فإنه من حفظه.
    القسم الثاني : وهبهم الله الفهم والإدراك، بحيث يستنبطون الأحكام من الأدلة، فيأتيهم الحديث وهم لا يحفظونه، ولكن يُكتب لهم، فيستخرجون منه عشرات المسائل: يدل على كذا، ويُفهم منه كذا، ويستنبط منه كذا.
    وقسم جمعوا بين ذلك: رزقهم الله الحفظ، ورزقهم الفهم.
    وقسم نقص حظهم من الاثنين: من الحفظ، ومن الفهم.


    للعلــم والفهــم بليـــد القـلب
    ليســت لـه عمـن روى حكـايـة
    حفظا لما قـد جـاء فـي الإســناد
    فــي ســـنه ويحـــرم الكبـير
    ليـس برجليــــه ولا يـديـــه
    فــي صــدره وذاك خـلق أعجـب






    فــرب ذي حــرص شـديد الحـب
    معـجــز فـي الحـفـظ والروايـة
    وآخــــر يعطــى بلا اجتهـــاد
    والعلــم قــــد يرزقـه الصغـير
    فإنمــا المــــرء بأصغـريــه
    لســــانه وقلبـــه المــركـب

    ذكر العلماء أن الإمام أحمد -رحمه الله- جمع بين الحفظ والاستنباط، رزقه الله الحفظ، ورزقه الفهم، فهو -كما ذكر أبو حاتم الرازي- يحفظ ألف ألف حديث، وكذلك أيضا يجيب على الأحاديث، ويجيب على المسائل بالحديث.
    مدحه الصرصري في قصيدته اللامية بقوله:
    وأثبتهــا حفظـا بقلـب محـصل
    بأخبرنـا لا عـن صحـائف نقـل


    حـوى ألف ألف مـن أحاديث أسندت
    أجـاب علـى سـتين ألـف قضيـة
    عرضت عليه ستون ألف مسألة أجاب عنها من حفظه بأخبرنا فلان، حدثنا فلان، لم يرجع إلى الكتب ولا إلى الصحائف، ولما كان كذلك كان هو إمام أهل السنة، مذهبه أقرب المذاهب إلى الحق وإلى السنة.
    العلماء الآخرون لا نبخسهم حقهم، نقول: إنهم على خير، فأبو حنيفة -رحمه الله- قليل الحفظ، لم يُذكر بالحفظ ولا بالأحاديث، ولكنه كان قوي الفهم، وقوي التعليل، معرفته بالأدلة وبكيفية الاستدلال أمر يفوق به غيره، اهتم تلامذته بتسجيل مسائله التي سئل عنها، سجلها تلامذته أبو يوسف ومحمد، ثم اشتهر مذهبه بسبب تلك الكتب التي سجلوا بها مذهبه.
    أما الإمام مالك فهو -بلا شك- محدث وحافظ، ولكنه لم يتوسع، إنما حديثه ما رواه عن أهل المدينة، وما حفظه عنهم، ومع ذلك فإنه أيضا قد استنبط أحاديث، واستنبط مسائل، ألف كتابه الموطأ، وذكر فيه أيضا كثيرا من الآراء التي نقلها أهل المدينة، وتتلمذ عليه بعض التلامذة، فألفوا من مسائله، وعمدتهم في مذهبه النقل، اشتهر مذهبه، واشتهر الذين تمذهبوا به، ولكنهم اشتهروا في المغرب.
    أما الشافعي -رحمه الله- فهو أيضا تتلمذ على مالك، وأخذ عنه الموطأ، وكذلك أيضا أخذ عن غيره، ولكنه لم يكن من أهل الحفظ، ومعرفة الصحاح من الأحاديث؛ ولذلك كان يقول لتلميذه الإمام أحمد: إذا صح الحديث عندكم فأخبرنا حتى نعمل به، ولكنه رزقه الله تعالى الفهم، فهو يستنبط كما تدل على ذلك كتبه التي كتبها والتي أملاها، فكتبُه كتبُ فقه.
    أما الإمام أحمد فلم يكن يكتب الفقه، وإنما يكتب في الأحاديث، أو يكتب في العقيدة، وكره كتابة الفقه والمسائل الفقهية، وأحال تلامذته على أن يأخذوا من حيث أخذ.
    ولعل السبب أنه رأى أن كثيرا من الذين كتبوا اختلفوا، فمثلا كتبُ أبي حنيفة فيها خلاف لمن بعده، كتب مالك فيها خلاف لمن قبله وبعده، كتب الثوري أو مسائل الثوري كذلك، وهكذا.
    ومع ذلك فإن تلامذته كتبوا مسائله، كتبوا مسائله التي نقلوها عنه شفاها والتي حفظوها أكثر من ثلاثين مجلدا، يوجد بعض منها: كمسائل أبي داود، ومسائل ابنه صالح، ومسائل ابنه عبد الله، ومسائل إسحاق بن إبراهيم بن هانئ، وغيرها.
    ولكن أكثرها لم يوجد، ولكن حُقِّقت أو أخذت، وذلك لأن الإمام الخلّال أبا بكر تتبع مسائل الإمام أحمد، وجمعها في الجامع الكبير ورتبها، وقال: نقل ابن حنبل كذا، ونقل ابن منصور كذا، ونقل المرزاقي كذا، ونقل ابن هانئ كذا، تحت أبواب، وبلغت نحو عشرين مجلدا.
    ثم جاء بعده ابن حامد وجمعها أيضا، وجمع ما فات على الخلّال، واجتمعت له عوج مسائل كثيرة.
    ثم كاد مذهب أحمد أن ينطمس وينمحي؛ وذلك لأن القرن الرابع كان أهله تركوا العقيدة السلفية، واعتنقوا مذهب الأشعري، ومذهب الكرامية، ومذهب الكلابية، واشتهر أيضا مذهب الاعتزال، وأصبح كلام أحمد ومذهب أحمد غريبا، وأصبح من تمذهب بمذهبه يُتهم بأنه مشبه، وبأنه ممثل، وبأنه حشوي، وبأنه، وبأنه.
    فقلّ أصحاب أحمد، وقلّ الذين اعتنقوا مذهبه، وصاروا لا يخرجون، ولا يصرحون بمذهبهم إلا خفية، وفي ذلك الزمان ألف الخرقي مختصره ، وهو من أهل العراق، ثم انتشر مذهب الاعتزال ومذهب الرفض هناك، فهرب إلى الشام، وبقي هناك في الشام حتى مات، وكان المذهب هناك أكثر -يعني في الشام-.
    توارث أهل الشام مذهب الإمام أحمد، ويوجد أيضا في العراق، ويوجد في مصر، ولكنه قليل، ومازال كذلك إلى هذه الأزمنة أن الحنابلة أكثر ما يوجدون في الشام، في حلب، وفي دمشق، وفي بعلبك، ونحوها.
    ثم كان أهل نجد جَهَلة يذهبون ويتعلمون، فمن ذهب إلى مصر تعلم مذهب الشافعي، ومن ذهب إلى الشام تعلم مذهب الحنابلة، ومن ذهب مثلا إلى تركيا ونحوها تعلم مذهب الأحناف.
    إذ كان أئمة الدعوة حنابلة؛ لأنهم يتعلمون هذا المذهب من علماء الشام، وكان في الشام حنابلة إلى العهد القريب، من آخرهم الحنبلي المشهور بابن بدران، الذي خدم أيضا المذهب الحنبلي.
    وكان منهم أبو عبد الله محمد بن بدر الدين البلباني من علماء الحنابلة في القرن الحادي عشر، ألف كتابا له سماه: "كافي المبتدي"، اشتهر هذا الكتاب كأنه متن، ورأى أن فيه زيادة أو ترتيبا أحسن مما قبله كزاد المستقنع ونحوه، ثم اختصره وسماه: "أخصر المختصرات"، وكلاهما لهذا المؤلف: البلباني.
    كافي المبتدي شرحه أيضا معاصر للمؤلف، وهو أحمد بن عبد الله بن أحمد البعلي ثم الحلبي، وسمى شرحه: "الروض الندي لشرح كافي المبتدي"، وهو مطبوع في مجلد كبير.
    ثم إن أخاه عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الحنبلي شرح "أخصر المختصرات"، وسماه: "كشف المخدرات"، أَخَوان شرحا هذين الكتابين اللذين للبلباني، وكلاهما في القرن الحادي عشر، وفي دمشق أو في حلب.
    لا شك أن هذا دليل على عناية الحنابلة بمسائل الفقه؛ وسبب ذلك أنهم تميزوا بالفقه الحنبلي واختصوا به.
    فلذلك الحنابلة المتقدمون -وكذلك المتأخرون- ما تجد مؤلفاتهم غالبا إلا فيما يتعلق بالفقه، وقليل منهم من يؤلف في غيره إلا العلماء الفطاحلة الكبار، كالإمام أحمد -رحمه الله-، وكذلك تلامذته كالخلّال، وابنه عبد الله، وابن بطة، ونحوهم ممن كتبوا في المسائل الأخرى.
    وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم من الحنابلة، ولكن لهم اختيارات قد يخالفون بها المشهور عن الحنابلة في الفقه.
    وبكل حال، فإن هذا الكتاب يقول مؤلِّفه: إنه لم يجد ما هو أخصر منه. يعني في زمانه لم يجد أخصر منه، فهو مؤلَّف على أبواب الفقه ، ومسائله قريبة من مسائل كتب الفقه في زاد المستقنع، الغالب أنه لا يخرج عن مسائل الزاد، يغير سيرتها، وقد يحذف منها بعض الأشياء، بعض الجمل التي ليست مشهورة.
    نحن في هذه الدورة نحاول أن نكمل قسم العبادات، آخره كتاب الجهاد، ومن المعلوم أنه لو توسعنا في شرح المسائل والخلافات لم نقطع إلا شيئا يسيرا، ولكن لعلنا نقتصر على تحليل المسألة، والتمثيل لها إذا احتاجت إلى ذلك، والإشارة إلى الحكم، والإشارة إلى الخلاف إذا كان قويا.
    فنبدأ الآن في كتاب الطهارة، ويقرأ الأخ راشد .. معك .

    كتاب الطهارة
    أقسام المياه
    O
    قال المصنف -رحمه الله تعالى-: كتاب الطهارة المياه ثلاثة:
    الأول: طهور وهو الباقي على خلقته، ومنه مكروه كمتغير بغير ممازج ومحرم لا يرفع الحدث ويزيل الخبث، وهو المغصوب، وغير بئر الناقة من ثمود.
    الثاني: طاهر لا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث، وهو المتغير بممازج طاهر، ومنه يسير مستعمل في رفع حدث.
    الثالث: نجس، يحرم استعماله مطلقا، وهو ما تغير بنجاسة في غير محل تطهير، أو لاقها في غيره وهو يسير، والجاري كالراكد، والكثير قلتان، وهما مائة رطل، وسبعة أرطال، وسُبع رطل بالدمشقي، واليسير ما دونهما .
    نعم , سمعنا أنه جعل المياه ثلاثة، وهذا اختيار كثير من العلماء، أكثر الفقهاء قسموها إلى ثلاثة، وذهب كثير من المحققين إلى أن المياه قسمان: طهور ونجس، وأن الحد الفاصل بينهما هو التغير بالنجاسة.
    والذين قسموها إلى ثلاثة عرّفوا الأول بأنه الباقي على خلقته كمياه الآبار والأنهار والأمطار والبحار، هذه هي الباقي على خلقته، يقولون: ومنه مكروه، كالذي تغير بغير ممازج ، الممازج هو الذي يخالط الشيء، يختلط بالماء ولا يمكن تصفيته منه، فإذا كان غير ممازج فإنه مكروه، مع كونه طهورا.
    إذا صُب عليه لبن فإن يمازجه ولا يمكن تخليصه منه، وإذا صب عليه دهن فإنه لا يمازجه، بل يطفو فوقه، يمكن تصفيته، فيريد بغير الممازج مثل الدهن والزيت والكافور ونحوها.
    يقول: إذا تغير بهذه الأشياء فإنه طهور، ولكنه مكروه؛ لأنه قد يظهر رائحته، وقد يكون محرما لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث، أو يزيل الخبث ولا يرفع الحدث، وهو المغصوب .
    المغصوب اختلف فيه هل يرفع الحدث أم لا ؟.
    والصحيح أنه يرفع الحدث ويزيل الخبث؛ وذلك لأنه يستعمل في هذه الأعضاء فينظفها.
    نقول: إن الغاصب آثم ومذنب، ولكن لا نقول: بطل وضوءه إذا توضأ بهذا الماء المغصوب. بل وضوءه صحيح، وإذا صلى في أرض مغصوبة فصلاته صحيحة، لا يؤمر بالإعادة، ولكنه آثم بسبب الغصب.
    فننتبه إلى مثل هذا: أن المغصوب يرفع الحدث مع كون صاحبه آثما باستعماله ، نقول: أنت آثم إن شربته ، وإن أرقته، وإن توضأت به، وإن غسلت به إناء، وإن غسلت به نجاسة. فأنت آثم، ولكن لا تبطل طهارتك، فالإثم هاهنا بالغصب، إلا إذا كان مضطرا، ومنعه صاحبه بغير حق، فإن له أن يغصبه، أن ينقذ نفسه إذا كان مضطرا إلى شرب، يُخشى عليه الموت عطشا، فله أن يغصبه بقيمته.
    قوله: "وغير بئر الناقة من ديار ثمود": ديار ثمود هي التي تعرف الآن مدائن صالح، ذهب كثير من العلماء إلى أن الآبار كلها يتوضأ بها إلا بئر الناقة، واستدلوا بأنه r لما وردوها نهاهم أن يشربوا منها، والذين عجنوا من تلك الآبار علفوا نواضحهم ودوابهم بذلك العجين، والذين ارتووا أراقوا ما ارتووا.
    ثم إن بعض العلماء قال: إن هذا من باب الزجر؛ ولذلك قال: , فيحل بكم ما حل بهم - والصحيح أن الحدث يرتفع بها أصغر أو أكبر، سواء من بئر الناقة أو غيرها، وإنما من باب الزجر.
    أما الطاهر الذي عندهم طاهر غير مطهر، لا يرفع الحدث، ولا يزيل النجس، فهو المتغير بممازج، عرفنا الممازج وهو المخالط ، فإذا صُب عليه لبن، أو صُب عليه مرق، أو صُب عليه حبر، فإنه ممازج، يعني مثل هذا لا يرفع الحدث.
    لكن إذا قيل: إن المياه قسمان. فكيف نسمي هذا؟ ما نسميه ماء؛ لأنه انتقل اسمه؛ نقول: هذا مرق، فلا يسمى ماء، أو نقول: هذا لبن إذا رأيناه أبيض، أو نقول: هذا شاي، أو قهوة، نقول: هو طاهر في نفسه، ولكن لا يسمى ماء.
    والوضوء إنما يكون من ماء، قال تعالى: âöNn=sù(#rßÅgrB[ä!$tBá ([1]) â$uZø9tRr&urz`ÏBÏä!$yJ¡¡9$#[ä!$tB#YqßgsÛÇÍÑÈá ([2]) فعلى هذا لا يدخل في اسم الماء؛ لأنه تغير بممازجه.
    ثم اختلف في المستعمل، إذا -مثلا- توضأت، وجمعت الماء الذي مر على جسدك في طست، فهل هذا الماء الذي تَصابَّ من أعضائك طهور أو طاهر؟ .
    يقولون: إنه غير طهور.
    الصحيح أنه طهور، ولكن لا يُشرع أن يُتوضأ به، ولا أن يُغتسل به، لأنه قد رُفع به حدث، فلا يُرفع به حدث آخر، ولأنه لو كان يستعمل مرة ثانية ما فرط الصحابة والنبي r بإتلافه، يتوضئون ويتركون الماء، الأعضاء، ينصب على الأرض، وتشربه الأرض، فلو كان يُنتفع به مرة ثانية لتلقوه، ولتلقفوه، وبكل حال فالماء المستعمل لا يُرفع به حدث آخر، ولو كان طهورا.
    الثالث: النجس الذي يحرم استعماله، تعريفه: أنه ما تغير بنجاسة في غير محل تطهير أو لاقاها.
    يقول: "إذا تغير بنجاسة" التغير يكون بأحد أوصافه: اللون، أو الريح، أو الطعم، ورد في حديثٍ، في حديث بئر بضاعة: , الماء طهور لا ينجسه شيء - في رواية ضعيفة: , إلا ما تغير طعمه أو ريحه أو لونه بنجاسة تحدث فيه - .
    ذكر هذه الرواية في بلوغ المرام، وضعفها كثير من العلماء، من حديث أبي أمامة وغيره، ولكن يقول الإمام أحمد: العمل عليها؛ وذلك لأن الميتة نجسة، فإذا ظهر أثر الميتة في الماء فإنه ينجس.
    وكذلك الدم نجس، والبول نجس، فإذا ظهر أثر البول أو الدم أو الرجيع في هذا الماء لونا أو ريحا أو طعما فإنه ينجس، لا يجوز استعماله.
    وأما إذا لاقاها في محل التطهير، صورة ذلك: غسل نجاسة الكلب، تُغسل سبعا، محل التطهير آخر غسلة، فإذا كان لآخر غسلة فإن المكان قد طهر، فالماء الذي ينفصل عنه في آخر غسلة يعتبر طاهرا، وكذلك الثوب إذا كان به نجاسة، فالغسلة الأخيرة التي يكون طاهرا بعدها، الماء الذي ينفصل يعتبر طاهرا.
    يقول: "والجاري كالراكد" إذا كان نجسا، عليه أثر النجاسة، فلا فرق بين كونه يجري أو كونه راكدا.
    ثم إن الفقهاء قسموا الماء إلى يسير وكثير، وحددوا اليسير بأنه القلتان فأقل، وأن ما فوق القلتين أو ما بلغ القلتين هو الكثير، وقالوا: القلتان هي الحد الأعلى لحمل النجاسة، فإذا كان الماء دون القلتين فوقعت فيه نجاسة -ولو يسيرة ولم يتغير- فإنه يعتبر نجسا، وإذا كان كثيرا فلا ينجس إلا بالتغير.
    هذا هو كلامهم، فيقولون مثلا: إذا كان الماء دون القلتين -يعني قِربتين أو ثلاث قرب- وقع فيه عظم ميتة مثلا فإنه ينجس، أو وقع فيه قطرات بول أو دم، ولكنها لم تظهر، ولم يظهر أثرها، فإنه يعتبر نجسا ويستدلون بحديث القلتين: , إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث - أو لم ينجس، مفهومه أنه إذا كان دون القلتين فإنه يحمل الخبث، فيظهر أثر النجاسة فيه، فلا يُتوضأ به.
    ثم قدروا القلتين، قدروهما بخمس قرب، وقدروهما بمائة رطل، وسبعة أرطال، وسبع رطل بالدمشقي، والرطل ميزان كان معروفا عندهم.
    فالصحيح على هذا، الصحيح القول بأن الماء قليله وكثيره طهور حتى يظهر أثر النجاسة فيه، وأنه لا فرق بين القلتين، وما فوق القلتين، وما دون القلتين، ولا فرق بين القليل والكثير، وأن الحد الفاصل هو التغير، فإذا ظهر أثر النجاسة طعما أو لونا أو ريحا فإنه نجس.
    فصل كل إناء طاهر

    فصل: كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله، إلا أن يكون ذهبا، أو فضة، أو مضببا بأحدهما، لكن تباح ضبة يسيرة من فضة لحاجة، وما لم تعلم نجاسته من آنية الكفار وثيابهم طاهرة.
    بعد ذلك تكلم على الآنية:
    وذلك لأن الماء يحتاج إلى آنية تمسكه، فالآنية الأصل فيها الطهارة، سواء كانت من الزجاج، أو من الخشب، أو الحجارة، أو الحديد، أو النحاس، أو الصفر، أيا كان أكثر آواني تتخذ من الجلود مثلا، الجلود التي تدبغ ويجعلونها آواني، وكذلك يصنعونها أيضا، ينحتون من الحجارة، أو من الخشب، ثم في هذه الأزمنة أيضا تتخذ من الربلة، أو ما أشبهه من المعادن الجديدة.
    فكل الأواني طاهرة، يباح اتخاذها واستعمالها، إلا آنية الذهب، أو الفضة، أو المضبب بهما، لا يباح اتخاذه اقتناء ولا استعمالا، وردت فيه أحاديث مشهورة، كما في بلوغ المرام.
    واختلف في العلة، ففي بعض الروايات: , إنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة - وعلل بعضهم بأن فيها كسر قلوب الفقراء، والصحيح أنها تجمع الأمرين: أن فيها إسرافا، وفيها كسر قلوب الفقراء، وفيها تعجل لحظ العبد من الآخرة: , من شرب فيها في الدنيا لم يشربها في الآخرة -, لهم في الدنيا ولكم في الآخرة - .
    ويعم ذلك كل ما يصاغ من الذهب والفضة، ويعم الكئوس، الكأس من ذهب أو من فضة، والفنجان من ذهب أو فضة، ويعم الأقداح، القدح والإناء وما أشبهها، ويعم القدور والصحون ونحوها، لا يجوز اتخاذها من ذهب ولا من فضة؛ لهذه الأحاديث، لهذه العلة.
    واختلف فيما إذا توضأ من إناء ذهب أو إناء فضة، هل يرتفع حدثه؟ .
    الصحيح أنه يرتفع؛ لأنه استعمل الماء في الأعضاء، ويعتبر آثما بالاستعمال، وأما الحدث فإنه يرتفع لوجود رافعه.
    "المضبب" هو المُلَحَّم إذا كان فيه لُحمة، إذا انصدع مثلا، إذا انصدع طرفه ثم لُحِّم بفضة يسيرة لحاجة جاز، وأما إذا لُحِّم بذهب فلا يجوز، وكذلك إذا طُعِّم أو طلي، المطعم الذي فيه خروق محشوة بذهب أو فضة، والمطلي به الذي يطلى بماء الذهب أو نحوه لا يجوز استعماله إلا الضبة اليسيرة لحاجة إذا كانت من فضة، لهذه الشروط أن تكون من فضة، وأن تكون يسيرة، وأن تكون لحاجة.
    يقول: آنية الذهب والفضة محرمة مطلقا، حتى على النساء، معلوم أن النساء يباح لهن التحلي، لباس الذهب، ولباس الفضة، كأسورة وقلائد وخواتيم وأقراط، ومع ذلك فإن آنية الذهب والفضة شربا أو استعمالا أو اقتناء لا تصح لا للرجال ولا للنساء، وكذلك الأواني ولو كانت صغيرة، وكذلك الأدوات كالسكين مثلا، أو ملعقة، أو قلم، أو نحو ذلك، وساعة الذهب للرجال لا تصح، وللنساء تصح لأنها حلية.
    تكلم على آنية الكفار وثيابهم، الأصل فيها أنها طاهرة، وذلك لأن الأصل أنهم يتنزهون ويتطهرون، لكن إذا علم أن هذا الثوب صاحبه يتعاطى نجاسة، كالذي يصنع الخمر لا بد -غالبا- أن يراق بعضها على ثيابه، فلا تلبس إلا بعد الغسل، وكذلك الطباخون الذين يطبخون مثلا في قدورهم لحم الخنازير، أو يُشرب في آنيتهم الخمر، فلا تباح هذه الأواني إلا بعد غسلها، فأما إذا لم تُعلَم نجاستها فإنها طاهرة.
    جلد الميتة

    ولا يطهر جلد ميتة بدباغ، وكل أجزائها نجسة، إلا شعرا ونحوه، والمنفصل من حي كميتته.
    تكلم على جلد الميتة:
    واختار أنه لا يطهر بالدباغ، واستدل بحديث عن عبد الله بن عكيم أن النبي r قال لهم: , لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب - ولكن الحديث فيه مقال، كثر اعتراض المحدثين فيه، فلما كان فيه ضعف ومضطرب عدل عن العمل به الإمام أحمد في الآخر .
    فالصحيح أنها تطهر , إذا دبغ الإهاب فقد طهر - ورد فيه حديث صحيح كقوله: , أيما إهاب دبغ فقد طهر - وقوله: , يطهره الماء والقرظ - يعني الدباغ، وقوله: , ذكاته دباغه - أي يعمل الدباغ كما تعمل الذكاة، وغيرها من الأحاديث، وفعل الصحابة -رضي الله عنهم- كميمونة دليل على أنه يجوز، أنه يطهر بالدباغ .
    أجزاء الميتة نجسة إلا الشعر ونحوه؛ لأن الشعر يقطع منها بالحياة، يختار المؤلف أن أجزاءها -كالعظام مثلا والأظلاف والقرون- أنها نجسة، واختار شيخ الإسلام أن العظم إذا جف أنه طاهر ولو كانت تحله الحياة، وكذلك الظلف والقرن، فيجوز أن يُجعل القرن كنصال سكين مثلا، وكذلك الظلف؛ وذلك لأنه لا تحله الحياة، ولأنه لا يسري فيه الدم.
    والمنفصل من حي كميتته، ورد حديث: , ما أُبين من حي فهو كميتته - يعني ما قطع منه، فإذا قُطع ذَنَب الشاة وهي حية فإنه نجس، أو كذلك قطع الرامي رجل الظبي مثلا وهو حي فإنها نجسة ميتة، وما قُطع من السمكة وهي حية فإنه طاهر وحلال؛ لأن ميتة السمك طاهرة.
    فصل في الاستنجاء والاستجمار

    فصل: الاستنجاء واجب من كل خارج إلا الريح والطاهر وغير الملوث ، وسُن عند دخول خلاء قول: , بسم الله ، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث - وبعد خروج منه: , غفرانك الحمد الذي أذهب عني الأذى وعافاني - وتغطية رأس ، وانتعال ، وتقديم رجله اليسرى دخولا ، واعتماده عليها جالسا، واليمنى خروجا، عكس مسجد ونعل ونحوهما، وبُعد في فضاء، وطلب مكان رخو لبول، ومسح الذكر باليد اليسرى إذا انقطع البول من أصله إلى رأسه ثلاثا، ونتره ثلاثا.
    وكره دخول خلاء بما فيه ذكر الله تعالى، وكلام فيه بلا حاجة، ورفع ثوب قبل دنو من الأرض، وبول في شق ونحوه، ومس فرج بيمين بلا حاجة، واستقبال النيّرين.
    وحَرُم استقبال قبلة واستدبارها في غير بنيان، ولبث فوق الحاجة ، وبول في طريق مسلوك ونحوه، وتحت شجرة مثمرة ثمرا مقصودا.
    وسُن استجمار ثم استنجاء بماء، ويجوز الاقتصار على أحدهما، لكن الماء أفضل حينئذ، ولا يصح استجمار إلا بطاهر مباح يابس مُنْقٍ، وحَرُم بروث وعظم وطعام وذي حرمة ومتصل بحيوان، وشرط له عدم تعدي خارج موضع العادة، وثلاث مسحات منقية فأكثر.
    بعد ذلك ذكر الاستنجاء:
    الذي هو النجاسة بعد التبول، النجاسة بالتبول والتغوط ظاهرة، أولا أنه ناقض للوضوء، وثانيا أنه نجاسة تخرج من أحد المخرجين، من القبل أو الدبر، فلا بد من تطهيرها.
    ولما كان كذلك كان لها آداب، تلك الآداب مأخوذة من السنة، ثبت أنه r, علَّم أمته كل شيء حتى الخراءة - يعني حتى آداب التخلي، وإن كانت عادية وطبيعية، أو ما يُستحيى من ذكره.
    الاستنجاء هو غسل أثر الخارج، غسل أثر البول أو الغائط، ويسمى استنجاء لأنه يقطع الأثر، مشتق من النجو الذي هو القطع، من حكمة الله تعالى أنه -يعني- خلق هذا البشر محتاجا إلى الطعام والشراب، ثم إن هذا الطعام والشراب بعدما يتغذى به يتغير ويفسد، فيخرج متغيرا، فيخرج نجسا، فإذا خرج نجسا فلا بد من إزالة أثره.
    فالاستنجاء الذي هو غسله بالماء واجب، يجب من كل خارج إلا الريح، الريح ليس لها جرم، تخرج من الدبر فليس لها جرم، فلا يستنجى منها.
    وأما البول، والغائط، وكل خارج، كما لو خرج من دبره دم، أو خرج من ذكره دم، أو نحو ذلك، أو قيح، أو ما أشبهه، فإنه يعتبر نجسا، فلا بد من إزالة أثره بالماء.
    إذا خرج منه طاهر، كما لو خرج منه حجر مثلا، أو شعر، أو نحو ذلك، فإن كان مبتلا فإنه يستنجي منه، وإن كان يابسا من غير بلل، وغير ملوث، ليس فيه أثر الغائط ونحوه -التلويث هو التغير، لوَّثه يعني غيَّره وانطبع عليه- فالطاهر كالريح، والطاهر غير الملوث لا يُستنجى منه، مثَّلوا أيضا للطاهر بالولد، إذا ولدت المرأة ولدا فإنه طاهر وغير ملوث، ولكن معلوم أنه يخرج بعده الدم دم النفاس .
    يقول: سُن عند دخول الخلاء قول: , بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث - ورد أن , الحشوش محتضرة - أي تحضرها الشياطين، فأمر r بذكر اسم الله عندها؛ فإن اسم الله يطرد الشياطين، ثم بعد ذلك بالاستعاذة، الاستعاذة هي التحفظ والتحصن، أي: أتحفظ، وأستعين، وأتحصن، وأتحرز، وأستجير بالله من الخبُث والخبائث.
    وفسروا بأن الخبث ذكران الشياطين، والخبائث إناث الشياطين، ورويت بإسكان الباء: "الخبْث" أي الشر، والخبائث أهل الشر.
    وبعد الخروج أن يقول: , غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني - ويسُن بعد الخروج أن يقول: غفرانك. ومناسبة طلب المغفرة تقصير الإنسان عن شكر نعمة الله تعالى.
    روي أن بعض الصحابة كان إذا خرج من الخلاء مسح بطنه وقال: يا لها من نعمة، وقال: الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيَّ منفعته، وأذهب عني أذاه، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى -الذي لو بقي لأهلكك-، وعافاني بدون أذى.
    وروي أيضا أنه يقول: , الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا - وقيل في مناسبة المغفرة: إنه دخل وهو مثقل بهذا الأذى، وخرج وقد أحس بالخفة، فتذكر ثِقل الذنوب، فقال: , اغفر لي، أسألك غفرانك - .
    ويُسن تغطية الرأس إذا كان في صحراء مثلا، يغطي رأسه؛ لأنه جالس على شيء مستقذر، وكذلك ينتعل، يلبس نعالا مخافة أن ينصب إليه البول مثلا، أو يتطاير إليه.
    يقول: وتقديم رجله اليسرى دخولا واليمنى خروجا، اليمنى تقدَّم إلى الأشياء الفاضلة كالمسجد، والبيت، ولبس النعل، ولبس الخف. واليسرى بعكسها، فيقدم في دخول الخلاء رجله اليسرى، ويقدم عند الخروج رجله اليمنى، عكس المسجد والنعل.
    قيل: إن هذا تكريم لليمنى، كذلك يعتمد في جلوسه أكثر ما يعتمد على رجله اليسرى تكريما لليمنى، وقيل لأنه أسهل للخارج.
    ويسن أن يبعد إذا كان في صحراء؛ لأنه حالة مستقذرة فيبتعد، ولأنه قد يُسمع منه صوت، ولأنهم قد يتأذون به إذا كان قريبا بما يخرج منه.
    ويسن طلب مكان رخو للبول، إذا كان في أرض صلبة حرص على أن يجد أرضا لينة؛ ليأمن رشاش البول، أو مثلا يأخذ حجرا يلين به الأرض، يضربها إلى أن تلين؛ حتى إذا انصب البول عليها لم يتطاير منه رشاش، الذي قد يقع على ثوبه، أو يقع على قدمه، أو على ساقه، فيتنجس وهو لا يدري؛ لأن البول ورشاشه نجس.
    أما مسح الذكر باليد اليسرى إذا انقطع البول من أصله إلى رأسه ثلاثا، وكذلك نتره ثلاثة، فهذا ليس بصحيح، يعني ولا حاجة إليه ذكره، الفقهاء قالوا من باب الاحتياط حتى يُخرج ما بقي في الذكر.
    ولكن الصحيح أنه لا حاجة إليه؛ وذلك لأن البول كما ذكروا البول -يقول شيخ الإسلام- هو في المثانة كاللبن في الضرع، إن حُلب دَر وإن تُرك قَر. فلا حاجة إلى هذا التمسح، ولا حاجة أيضا إلى هذا النتر.
    ثم ذكروا أنه يُحدث السلس، وهذا واقع، ذكر لي كثير من الشباب أنهم معهم هذا السلس، بحيث يخيل إلى أحدهم أنه إذا قام وإذا خرج يحس بقطرة أو بقطرات. ما سبب ذلك؟ أنه يستعمل هذا السلت، ويستعمل النتر -نتر ذكره-، فكان من أثر ذلك أنه صارت معه هذه الوسوسة، وصار دائما هو يوسوس في الطهارة.
    الصواب أنه إذا توقف البول وانقضى تقاطره فإنه يستنجي بعده، يغسله بالماء، والعادة أن الماء يوقفه، ولذلك يسمى الغسل بالماء استنجاء، من النجو الذي هو القطع، يقال: نجوت الشجرة أي قطعتها، فالأصوب أنه إذا تبول فإنه يستنجي بعد ذلك، ولا يلتفت إلى ما يوسوس به الشيطان .
    ذكر الأشياء المكروهة والمحرمة والمسنونة :
    فمن المكروهات: أن يدخل الحمام أو بيت الخلاء بما فيه ذكر الله، ذكروا أن رسول الله r كان مكتوبا على خاتمه محمد رسول الله، فكان إذا ذهب إلى الخلاء نزع خاتمه، وإذا لم يستطع أو لم يجد قبض عليه بيده اليمنى، يعني جعل فصه مما يلي الكف وقبض عليه.
    فإذا كان مع الإنسان -مثلا- أوراق فيها ذكر اسم الله فالأولى أن يخرجها، فإن لم يستطع أو نسي فإنه يخفيها في جيبه، يعم ذلك كل ما فيه حتى ما فيه البسملة ونحوها.
    ويكره أيضا تكلمه وهو جالس على حاجته -لأنه على حالة مستقذرة- إلا لضرورة، كإجابة داعٍ مثلا، أو إنقاذ هالك، أو نحو ذلك، يكره رفع ثوبه قبل دنوه من الأرض إذا كان في الصحراء، فلا يرفع ثوبه حتى يقرب من الجلوس؛ لأنه إذا رفع ثوبه انكشفت عورته للناظرين.
    يكره أن يبول في شق ونحوه، أي: جُحر الدابة ونحوه؛ لأنه قد يخرج عليه من الشق شيء من الدواب أو نحوها، وقد يكون ذلك الشق مسكونا به بعض الجن أو نحوهم، ذكروا أن سعد بن عبادة بال في شق فصرع ميتا، وسمعوا قائلا يقول:
    "نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة، ورميناه بسهم فلم نخطئ فؤاده". والله أعلم بذلك.
    يكره مس فرج بيمين بلا حاجة، يعني اليمين تنزه عن أن يمس بها فرجه في الاستنجاء أو الاستجمار، أو يمسك ذكره بيمينه تكريما لليمين، لكن إذا كان أقطع -مثلا-، أو مشلولا، أو نحو ذلك جاز له ذلك للضرورة .
    أما استقبال النيّرين وجعلها من المكروهات، ولعل الصواب أنه لا مانع من ذلك، النيّران يعني الشمس والقمر، ولا دليل على كراهة إلا أن فيهما نور الله، لما فيهما من نور الله.
    ولكن استنبط بعض العلماء جواز الاستقبال والاستدبار من حديث قوله: , ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا - فقالوا: إنه أمر أهل المدينة إذا جلسوا لقضاء الحاجة أن يشرِّقوا، ولم يقل: إلا أن تكون الشمس طالعة، وكذلك: غرِّبوا، ولم يقل: إلا أن تكون الشمس غاربة، وكذلك القمر، فالغالب أنهما -أي الشمس والقمر- أنهما في المشرق والمغرب .
    بدأ في المحرمات: حرم استقبال قبلة واستدبارها في غير بنيان، وردت أحاديث كثيرة بالنهي عن استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، واختلف في الفضاء.
    إذا كان في داخل البيوت، في البنيان، فأكثر الفقهاء استثنوا البنيان، وحملوا عليه حديث عبد الله بن عمر الذي في الصحيحين، مذكور في العمدة: أنه , رأى النبي r على لبنتين مستقبلا الشام، مستدبرا الكعبة - وحملوا عليه بعض الأحاديث الواردة في ذلك فعلية .
    ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية، والشوكاني في النيل، والكلوذاني في تحفة الأحوذي: أنه لا يجوز لا في صحراء ولا في بنيان لعموم الأحاديث، وحملوا الأحاديث التي فيها الاستقبال أو الاستدبار بأنها من الأفعال ، وهي تحتمل الخصوصية ، أنها للخصوصية .
    والحكمة في ذلك تنزيه قِبلة المصلي، القبلة التي يستقبلها المصلي ، سواء في صحراء أو في بنيان ، تنزه عن أن يستقبلها الذي يقضي حاجته، يستقبلها بفرجه، أو يستدبرها بدبره، فيكون في ذلك استهانة بهذه القبلة، يعني فالراجح أنه لا يستقبلها، لا في بنيان، ولا في صحراء، لكن إذا كان هناك ضرورة عفي عن ذلك.
    في حديث أبي أيوب يقول: , فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها، ونستغفر الله U- .
    يحرم لبثه فوق حاجته يعني إطالة جلوسه وهو على نجاسته بغير حاجة كما هو فعل الموسوسين بل إذا قضى حاجته استنجى وخرج
    يحرم بوله في طريق مسلوك ونحوه، وتحت شجرة مثمرة ثمرا مقصودا؛ لقوله r, اتقوا اللاعنين. قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال؟ الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم - .
    الطريق المسلوك، والظل الذي يستظل به يفسده على الناس، وربما أوقعهم في النجاسة، وكذلك الثمرة المقصودة، كثمر العنب والنخل ونحو ذلك، لأنه قد يتساقط فيتلوث بالنجس.
    ذكر بعد ذلك المسنونات:
    يسن أن يستجمر، ثم يستنجي بالماء، يعني يجمع بينهما، يبدأ بالاستجمار، الذي هو التمسح بأحجار أو نحوها، ثم يستنجي بالماء، يجوز أن يقتصر على أحدهما، والماء أفضل، إن اقتصر على أحدهما فالاقتصار على الماء أفضل، وإن جمعهما بدأ بالاستجمار ثم الاستنجاء.
    والاستجمار يسن أن يمسح ثلاث مسحات، إما بالمناديل المعروفة، وإما بالأحجار أو نحوها، يمسح ثلاث مسحات منقية للمَخرجَين: مخرج البول، ومخرج الغائط.
    ولا يجوز الاستجمار إلا بطاهر، مباح، يابس، منقٍ، فلا يستجمر بالنجس، يعني بالأشياء النجسة، سواء كانت مائعة أو سائلة، فلا يستجمر -مثلا- ولا يتمسح بعظام الميتة، أو لحمها -ولو يابسا-، أو دم متجمد، أو روث حمار، أو نحوه.
    وكذلك لا يغتصب شيئا يستجمر به، وكذلك لا يستجمر إلا بالشيء اليابس؛ لأنه إذا استجمر بالرطب لم يحصل به النقاوة، والعادة أن الاستجمار بالأحجار اليابسة، أو بالمناديل والخِرَق والأعواد ونحوها، لا بد أن يكون منقيا، الذي لا ينقي للزوجته كالزجاج مثلا، الشيء يعني اللزج ما ينقي.
    يحرم الاستنجاء بالروث، الاستجمار بالروث والعظم، ففي الحديث: أنه r, نهى عن الاستجمار بالروث والعظم وقال: إنهما لا يطهران - وفي حديث آخر علل بأنهما طعام الجن، وأن الروث علف لدوابهم، وإذا كان طعام الجن -يعني- العظام، فإن طعام الإنس أو الأكل الخبز اليابس ونحوه.
    وكذلك المحترم، فلا يتمسح بأوراق كتب علم مثلا، أو بغلاف كتاب، أو ما أشبه ذلك، وكذلك متصل بحيوان، فلا يتمسح بذنب بقرة، أو برجلها، ونحو ذلك.
    متى يجزئ الاستجمار وحده؟ بشرط أن لا يتجاوز الخارج موضع العادة، ألا يتجاوز موضع العادة، فإذا انتشر مثلا الغائط على صفحات الإليتين فلا يكفيه إلا الماء، أو كذلك البول مثلا تَرطب به رأس الذكر والحشفة ونحو ذلك فلا بد من الماء.
    الاستجمار ثلاث مسحات منقيات فأكثر، ويسن قطعه على وتر، ورد حديث: , ومن استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج - فإذا استنجى بثنتين جعل ثالثة حتى تكون وترا، فإذا لم ينق إلا بأربع زاد خامسة، فإذا لم ينق إلا بست زاد سابعة، هذا معنى فليوتر .
    فصل في السواك وتوابعه

    فصل: يسن السواك بالعود في كل وقت إلا لصائم بعد الزوال فيكره، ويتأكد عند صلاة ونحوها، وتغير فم ونحوه، وسُن بداءة باليمين فيه، وفي طهر، وشأنه كله، وادِّهان غِبًّا، واكتحال في كل عين ثلاثا، ونظر في مرآة، وتطيب، واستحداد، وحف شارب، وتقليم ظفر، ونتف إبط.
    وكُره قزع، ونتف شيب، وثقب أذن صبي، ويجب ختان ذكر وأنثى بُعَيْد بلوغ مع أمن الضرر، ويسن قبله، ويكره سابع ولادته، ومنها إليه
    بعد ذلك ذكر المسنونات:
    "يسن السواك بالعود كل وقت إلا لصائم بعد الزوال فيكره" يعني السواك مسنون في كل وقت، هذا العود الذي يمسح به الأسنان يؤخذ مثلا من أراك ، أو من زيتون أو نحوه، ولكن أكثر ما يستعمل الأراك.
    وردت فيه أحاديث كثيرة، وتكلم عليه العلماء قديما وحديثا، وألف فيه بعض المعاصرين رسالة كشهادة ماجستير بعنوان: "السواك خلف المجهر" يعني أنه حقير عند الناس، ولكن المجهر يكبر الشيء، يعني وكأنه يقول: أكبره.
    له أحكام كثيرة: , السواك مطهرة للفم مرضاة للرب - السنة فيه أو شرعيته تنظيف الفم، وتنظيف الأسنان، والمحافظة عليها من التآكل، والمحافظة على الفم من التغير؛ لأن الفم طريق النفَس مثلا، ولأنه أيضا طريق ما يتبخر من الفم، ولأنه طريق الأكل، فالغالب أنه يبقى بين الأسنان شيء من المآكل -بقايا الطعام- فيحتاج إلى إزالتها
    يقول: "يسن السواك بالعود كل وقت إلا لصائم بعد الزوال فيكره": فيه خلاف، والصحيح أنه لا يكره، لا قبل الزوال ولا بعده، رجح ذلك العلماء كابن تيمية وابن القيم.
    الذين كرهوه قالوا: إنه يزيل الخلوف، والخلوف أطيب عند الله من ريح المسك، وحقق ابن القيم أنه لا يزيله؛ لأن الخلوف ما يخرج من المعدة من الروائح من آثار خلو المعدة من الطعام ولا يزيلها، وإنما يزيل ما بين الأسنان من النتن مثلا، أو نحوها، وكذلك نتن الفم فلا يزيله، فلا يكره.
    يتأكد عند الصلاة والوضوء ونحوه، يتأكد إذا قام إلى الصلاة، حتى ورد حديث ذكره الناظم الذي نظم منظومة في السواك يقول:

    رواه أحمد مسندا يقينا
    به الصلاة فضلت سبعينا

    يعني ورد حديث: , الصلاة التي يستاك لها تفضل عن الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفا - نظيره إن كان في سنده مقال رواه أحمد مسندا يقينا.
    وكذلك عند الوضوء ورد فيه حديث: , لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء - وعند تغير الفم ، تغير رائحته مثلا إما بنوم كان عليه السلام , إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك - أو بطول سكوت ، أو ببقايا أكل ، أو للشراب+ أسنان.
    ويسن أن يبدأ بجانب فمه الأيمن، يعني يبدأ بجانب فمه، طرف فمه الأيمن، ثم يُمِرُّه إلى الأيسر، عملا بأنه -عليه السلام- كان يعجبه التيمن، وكذلك الطهور -يعني الوضوء- يبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى، وبرجله اليمنى قبل اليسرى، وفي شأنه كله كان -عليه السلام- يحب التيمن في تنعله ، وترجله ، وفي شأنه كله .
    بعد ذلك ذكر سنن الفطرة ، والأشياء المعتادة:
    وذكر أنه يسن أن يدَّهن غِبًّا. في بعض البلاد تكون هناك حرارة ويبوسة ، فيحتاج إلى أن يبل جسده بالدهن، فيدهن مثلا وجهه، ويدهن يديه ورجليه غِبًّا، ولكن إذا لم يكن هناك دافع فلا حاجة.
    الاكتحال يُسن بالإثمد، وهو علاج للعين، وهو من أنفع الأكحال، ويسن أن يكتحل في كل عين ثلاثا، يعني يوما بعد يوم.
    ويسن أن ينظر في المرآة، ينظر فيها لينظر وجهه، كان -عليه السلام- ينظر فيها ويقول: , اللهم كما حسنت خَلْقي فحسن خُلُقي - .
    ويسن التطيب، كان -عليه السلام- يحب الطيب، ويحب الرائحة الطيبة، ويقول: , من عرض عليه طيب فلا يرده؛ فإنه طيب الرائحة خفيف المحمل - .
    بعد ذلك ذكر سنن الفطرة، التي قال r, الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط - .
    الاستحداد: هو حلق الشعر الذي حول الفرج في الرجال والنساء، جعله الله تعالى حول هذا الفرج ليكون مثلا مخففا للشهوة، أو ليكون حماية، وعلامة على العورة، فيسن حلقه.
    الشارب: الشعر الذي ينبت على الشفة العليا، سمي شاربا لأنه إذا طال ينغمس في الشراب، فيسن حفه، الحف هو القص من غير حلق، يسن أن يقص بالمقراض، ولا يحلق بالموسى، هذا الصحيح.
    تقليم الأظفار في اليدين أو في الرجلين، وذلك لأنها تشوه إذا طالت، ويجتمع فيها أوساخ، وقد تكون حائلة بينها وبين وصول الماء إلى البشرة.
    ونتف الإبط -الشعر الرقيق الذي يكون في الإبط- أيضا من السنة إزالته، ولكونه رقيقا لا يشق نتفه فينتفه.
    فهذه من خصال الفطرة، وقدرها بأجل بأربعين يوما، وقيل بوقت الحاجة، من الناس من يطول شاربه بكل أسبوع، أو بكل عشرة أيام، فيحتاج إلى حفه، وكذلك أظفاره، وكبير السن مثلا قد يكون طولها أقل، لا تطول إلا في مدة طويلة كأربعين يوما.
    يكره القزع، وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه، قال r, احلقه كله أو اتركه كله - وسواء كان المحلوق من جانب، أو من جانبين، أو من الوسط، أو من المقدم، أو المؤخر، هذا هو القزع، لا يجوز، صرحوا بالكراهة، وهي كراهة تحريم.
    وكذلك نتف الشيب، وذلك لأن الشيب نور وبهاء في الإنسان، فلا يجوز أن ينتفه هربا من الشيب، وذلك لأن الله تعالى هو الذي قدر أن الإنسان في أول عمره يكون شعره أسود، ثم ينقلب إلى أبيض.
    وثقب أذن صبي لا يجوز؛ لأن ثقب أذن الأنثى لأجل الحلي، الأنثى يثقب أذنها مثلا لأجل ما يسمى بالقرط أو القرص+، يعني قطعة من ذهب تعلق في أذن الأنثى، فأما الصبي فلا يجوز؛ لأن ذلك يعتبر مُثلة.
    ويجب الختان للذكر والأنثى، أما الذكر فإنه واجب، وأما الأنثى فإنه غير واجب، لكنه مكرمة، على الصحيح أنه واجب في الرجل؛ لأجل تكملة الطهارة؛ لأن القلفة التي تكون فوق رأس الذكر إذا تبول بقي فيها شيء من البول، وقد يصعب غسل داخلها.
    فلأجل ذلك إذا قطعت وظهر رأس الذكر كان الغسل ظاهرا ، ولم يبق شيء، فقطعها لأجل أن تتم الطهارة، ولأجل ذلك لو مات قبل أن يختن فلا يشرع ختنه، ولأن هذه الجلدة تعود في الآخرة، حيث لا يكون في الجنة بول ولا غائط ولا نجاسة .
    أما الأنثى فهو أن يقطع من أعلى الفرج لحمة صغير كعرف الديك، ولا تستأصل، بل تقطع منها بعضها، في الحديث أنه قال للخافضة: , أشمي ولا تنهكي - أي لا تبالغي.
    متى يجب الختان ؟ .
    يجب بعد البلوغ، بُعَيد البلوغ أي: ساعة ما يبلغ، وقبل ذلك يُسن مع أمن الضرر، إذا خاف على نفسه جاز تأخيره، يسن قبله، يسن في الصغر؛ وذلك لأنه في ذلك الوقت ليس له عورة محترمة.
    يكره بسابع ولادته ومنها إليه إذا خيف منه ضرر، ولكن الأصل أن يرجع في ذلك إلى العادة، وما يحدث بعدها، فإذا أُمنت المضرة فلا بأس أن يُختن ولو في اليوم الأول، وإلا فالأصل أنه يكون بعد اليوم السابع أو ما بعده، لنكتفي بهذا، والله أعلم، وصلى الله على محمد.
    O .
    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
    قرأنا في الأمس المياه ، ذكر المؤلف أنها ثلاثة أقسام، واختار شيخ الإسلام أنها قسمان: طهور ونجس، وأن الحد الفاصل بينهما هو التغير.
    كذلك ذكرنا أن ما سموه طاهرا في نفسه ولا يرفع الحدث أنه في الغالب لا يسمى ماء، حيث إنه يكتسب اسما آخر، كأن يسمى لبنا، أو مرقا، أو قهوة، أو شايا، أو نحو ذلك.
    كذلك ذكرنا في باب الآنية أن الراجح أن جلد الميتة يطهر بعد الدبغ؛ لقوة الأدلة في ذلك، وأنها واضحة الدلالة، وأن الحديث الذي تمسكوا به فيه اضطراب.
    ذكرنا في الاستنجاء أن مسح الذكر باليد اليسرى بعد البول ونتره لا دليل عليه، والحديث الذي فيه ضعيف، وأنه يسبب السلس، كما وقع ذلك كثيرا.
    وذكرنا أن استقبال القبلة واستدبارها بالبنيان رجح شيخ الإسلام أنه لا يجوز، كما لا يجوز في الصحراء، وأخذ بعموم الأحاديث التي فيها النهي.
    كذلك ذكرنا في السنن أن السواك يصح للصائم قبل الزوال وبعده ، وأن الذي استدلوا به غير صحيح، الحديث الذي فيه: , إذا صمتم فاستاكوا أول النهار ولا تستاكوا آخره - لا يصح هذا الحديث، والتعليل أيضا غير صحيح ، هذه الأمور التي نبه عليها العلماء في المخالفات، والبقية على ما ذكروا، يعني سواء كانت مأمورات أم منهيات، والآن نبدأ فيما يتعلق بالوضوء.
    الوضوء
    فصل في فرائض وسنن الوضوء

    O الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.. قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
    فصل: فروض الوضوء ستة: غسل الوجه مع مضمضة واستنشاق ، وغسل اليدين والرجلين، ومسح جميع الرأس مع الأذنين ، وترتيب، وموالاة، والنية شرط لكل طهارة شرعية غير إزالة خبث، وغسل كتابية لحل وطء، ومسلمة ممتنعة.
    والتسمية واجبة في وضوء، وغسل، وتيمم، وغسل يدي قائم من نوم ليل ناقض لوضوء، وتسقط سهوا وجهلا.
    ومن سننه: استقبال قبلة، وسواك، وبداءة بغسل يدي غير قائم من نوم ليل، ويجب له ثلاثا تعبدا، وبمضمضة فاستنشاق، ومبالغة فيهما لغير صائم، وتخليل شعر كثيف، والأصابع، وغسلة ثانية وثالثة، وكره أكثر، وسن بعد فراغه رفع بصره إلى السماء وقول ما ورود، والله أعلم.
    رأينا أنه يختصر كثيرا، فاقتصر على فروض الوضوء ولم يذكر صفته؛ وذلك أنه إذا أتى بهذه الفروض فقد أتى بالوضوء المطلوب، وكذلك إذا حافظ على سننه وشروطه وواجباته، وهذه الأشياء التي هي السنن مثلا والواجبات والشروط وما أشبهها مأخوذة من عمومات الأدلة.
    الوضوء مسمى شرعي، لا تعرف العرب هذا الاسم إلا من حيث العموم، يعني مشتق من الضوء الذي هو النور، قيل لأنه ينير للمتوضئ الطريق إلى العبادة، وقيل لأنه ينور هذه الأعضاء أي ينظفها، أو لأنه ينورها في الآخرة تنويرا حسيا، حيث ورد أن هذه الأمة يُعرفون بالغرة والتحجيل كما هو مشهور.
    شروط الوضوء تسعة كما هو معروف: من شرطه الإسلام: فلا يصح الوضوء من كافر، والعقل: لا يصح من فاقده، والتمييز: لا يصح من الصغير الذي لا يميز، إلى آخرها .
    فروضه ستة ، يعني بالتتبع وُجد أنها لا تخرج عن ستة، يعني يراد بها الواجبات فيه، وكأنهم بهذا فرقوا بين الفرض والواجب، والجمهور على أنه لا فرق بينهما، فهاهنا جعلوا هذه فروض، وجعلوا الواجب هو التسمية، والفرق بينهما أن التسمية تسقط سهوا وجهلا، وأما الفروض فلا تسقط سهوا ولا جهلا.
    الذين فرقوا بينهما كالحنفية قالوا: الفرض آكد ، وهو ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني. ولعل هذا اصطلاح خاص بالأحناف، وإلا فالفرض والواجب تعريف كل منهما واحد.
    يعرِّفون الواجب بأنه ما يثاب فاعله احتسابا، ويعاقب تاركه تهاونا ، فيدخل في ذلك الفروض؛ فإنه يثاب من فعلها تقربا إلى الله تعالى، ويعاقب من تركها عصيانا وتهاونا بها، فيعم الفروض والواجبات.
    ففروض الوضوء ستة: غسل الوجه مع مضمضة واستنشاق، الوجه ما تحصل به المواجهة، يعني المقابلة، فلا يدخل فيه الرأس الذي هو منبت الشعر؛ لأنه غالبا يستر بالعمامة والقلنسوة، ولا تدخل فيه الأذنان؛ فالغالب أنها تستر بالعمامة ونحوها، وتدخل فيه اللحية والعارضان لأنها تحصل بهما المقابلة والمواجهة، فعلى هذا يلزم غسل الشعر كما سيأتي.
    المضمضة والاستنشاق ألحقا بالوجه، الجمهور على أنهما لازمان، واجب أن يتمضمض ويستنشق، المضمضة: تحريك الماء في الفم، والاستنشاق: اجتذاب الماء في الأنف بقوة النفَس.
    الحكمة تنظيف الفم؛ لأنه قد يكون فيه شيء من الوسخ بعد الأكل والصمت ونحو ذلك؛ ولذلك شرع تنظيفه بالسواك، كذلك تنظيف الأنف -يعني المنخرين- لأنهما قد يتحلل منهما شيء من الرأس من المخاط ونحوه، فشرع تنظيفهما؛ حتى يأتي الصلاة نظيفا بقدر ما يستطيع قد نظف ظاهره.
    استدل على الوجوب بقوله في الحديث: , إذا توضأت فمضمض - وفي حديث آخر: , وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما - .
    واستدل بأن الوجه يدخل فيه ما يلحق به كالعينين، فالمنخران تابعان له ، ويلزم غسل داخلهما بقدر الاستطاعة ، والفم أيضا داخله ، فيجعلونه في حكم الظاهر ؛ لأنه إذا وضع في فمه ماء وهو صائم ثم مجه لم يفطر، فدل على أن له حكم الظاهر، ولو وضع في فمه جرعة خمر ثم مجها ما حُدَّ لذلك ، ولو أن الصبي مثلا في سن الرضاع وصُب في فمه اللبن -لبن المرأة- ثم مجه لم يعد ابنا لها، فدل على أنه في حكم الظاهر فيلزم تنظيفه.
    وخالف في ذلك الشافعية، وقالوا: إنه في حكم الباطن؛ لأنه لا تحصل به المواجهة ، داخل الفم وداخل الأنف لا تحصل به المواجهة، فالأنف يستره المنخران، والفم تستره الشفتان.
    وبكل حال لما ثبت الفعل الصريح من النبي r في وضوئه أنه كان لا يترك المضمضة والاستنشاق كان مبينا للآية الكريمة: â(#qè=Å¡øî$$sùöNä3ydqã_ãrá ([3]) .
    غسل اليدين وغسل الرجلين فرضان بلا خلاف، وحد اليدين إلى المرفقين، والصحيح دخول المرفقين في اليدين، وتكون "إلى" في قوله: â&#246;N&#228;3tƒ&#207;÷ƒr&urn<&#206;)&#200;,&#207;ù#tyJ&#248;9$#&#225; ([4]) أي: مع المرافق.
    وقد روي أنه r كان يدير الماء على مرفقيه ، إذا توضأ أدار الماء على المرفق من جوانبه، مما يدل على أنه يُدخل المرفق في الغسل.
    وكذا الكعبين يغسلهما مع القدمين، والكعب هو العظم الناتئ في ظهر القدم، وفي كل قد كعبان من الجانبين، وينتهي الكعب بمستدق الساق، نهاية الكعب وعروقه وما يتصل به مستدق الساق، ويكون الغسل إلى ذلك المكان .
    من الواجبات مسح الرأس مع الأذنين، الرأس هو ما ينبت فيه الشعر غالبا، يعني منابت الشعر المعتاد من نهاية الجبهة -الجبين- إلى القفا، ورد مسحه مبتدئا بالناصية -المقدم- في حديث عبد الله بن زيد: أنه r, مسح برأسه فأقبل بهما وأدبر - والواو هاهنا ليست للترتيب ولكنها لمطلق الجمع.
    يقول: , فأقبل بهما وأدبر - ثم فسر ذلك بقوله: , بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه - .
    هذه صفة المسح: يمرهما على الشعر، إذا كان الشعر مسدولا فإن اليدين تمران على الرأس، يمرهما عليه، وكذلك إذا كان الشعر معقوصا، وكذلك إذا كان الشعر جعدا، المرور يعم الرأس يعم جميع الرأس، يمر يديه على الشعر.
    واختلف في مسح الأذنين: هل يجوز ببقية بلل الرأس، أو يأخذ لهما ماء جديدا؟ ورد في حديث أنه , أخذ لأذنيه ماء جديدا - والصحيح أنه أخذ الماء الجديد لرأسه، , مسح رأسه بماء غير فضل يديه - هكذا ذكر في بلوغ المرام.
    ثم صفة مسح الأذنين: إدخال السبابتين في صماخ الأذنين -يعني في خطها-، ومسح ظهور الأذنين بالإبهامين، يمسح ظهر الأذن بإبهامه -يعني يمره عليه-، وأما غضاريف الأذن فلا تمسح؛ لما في ذلك من مشقة.
    وقد ورد أيضا أنه r قال: , الأذنان من الرأس - وهو صريح بأنهما يمسحان، حديث مشهور مروي عن عدة من الصحابة، السنة دلت على تعميم المسح، أنه يعم جميع رأسه بالمسح، من أدناه إلى أقصاه.
    خالف في ذلك الشافعية فقالوا: يجزئ أن يسمح ولو بعض شعرة. وهذا خلاف النصوص؛ فإن الوارد عنه -عليه الصلاة والسلام- كان يعمم رأسه بالمسح، لم ينقل أنه كان يقتصر على بعضه.
    وذهب الحنفية إلى أنه يكفي ربع الرأس، واستدلوا بحديث المغيرة أنه r مسح بناصيته، وأجاب عن ذلك ابن كثير في التفسير بأنه مسح ناصيته لأنها ظاهرة، وكمل المسح على العمامة؛ فإن في الحديث: , مسح بناصيته وعلى العمامة والخفين - ولم ينقل أنه اقتصر على مسح بعض الرأس، فمسح جميع الرأس هو فرض، لا يجزئ بعضها، هذا هو الأصل، ومنه الأذنان.
    من الفروض أيضا الترتيب، الترتيب أن يرتب على ما في الآية: أن يبدأ بالوجه، ثم باليدين، ثم بالرأس، ثم بالرجلين، ويختم بالرجلين.
    الرجلان مغسولتان كما أن اليدين مغسولتان، وعليه أن يتأكد من غسل رجليه، ورد الحديث: , ويل للأعقاب من النار - الأعقاب هي مؤخر الأقدام، وذلك لأن الذي يتوضأ سريعا قد يكون من سرعته أنه لا يتعاهد مؤخرة الرجل، فيبقى فيه بقعة مثلا أو بياض، فأمر بأن يتعاهد ذلك ويدلكه.
    تعرفون أن مذهب الرافضة مسح الرجلين، وهو خلاف السنة، ما نقل أنه r مسحهما، بل كان يغسلهما ، والسنة مبينة للقرآن .
    الترتيب بدؤه بوجهه، ثم بيديه، ثم برأسه، ثم برجليه، فلو غسل يديه قبل وجهه لزمه إعادة غسلهما بعد الوجه.
    ولو غسل رجليه قبل أن يمسح رأسه لزمه غسلهما آخر وضوئه، ولو مسح رأسه قبل غسل يديه لزمه أن يسمح رأسه بعد اليدين حتى يرتبها على ما ورد في الآية: â(#qè=&#197;&#161;&#248;î$$sù&#246;N&#228;3ydq&#227;_&#227;r&#246;N&#228;3tƒ&#207;÷ƒr&urn<&#206;)&#200;,&#207;ù#tyJ&#248;9$#(#q&#223;s|&#161;&#248;B$#ur&#246;N&#228;3&#197;râ&#228;&#227;&#206;/&#246;Nà6n=&#227;_&#246;r&ur&#225; ([5]) على هذا الترتيب، فيبدأ بما بدأ الله به كما في الحديث.
    الموالاة أيضا فرض، الموالاة هي أن يواليها ويسرع فيها، أن يغسل كل واحد عقب الآخر ولا يتوقف، إذا انتهى من غسل الوجه بدأ بغسل يديه، ثم بعد اليدين يبدأ بمسح الرأس، وبعد الرأس يبدأ مباشرة بغسل الرجلين.
    فلو غسل وجهه ويديه ثم توقف، توقف ساعة أو نصف ساعة أو ربع ساعة، ثم جاء كمّل لم يصح وضوءه؛ لأن الوضوء عبادة لا بد أن تكون متوالية في وقت واحد ولا يفرقها.
    وحددوا ذلك بألا ييبس عضو قبل غسل ما بعده، فلو يبس وجهه قبل غسل يديه أعاد غسل الوجه، إلا إذا كان هناك مثلا ريح شديدة وحر وسموم، فإنه قد يجف الوجه بسرعة، ولكن الوضوء المعتاد.
    هناك بعض الناس الموسوسين الذين يقيم أحدهم في الوضوء ساعة أو ساعتين، لا شك أن هذا من الشيطان، حيث إنه يبقى يدلك يديه نصف ساعة، ويخيل إليه أنهما ما تبلّغا، ويبقى يغسل رجليه ويدلكهما مثلا ساعة أو نصف ساعة.
    في هذه الحال يعتبر ما توضأ وضوءا متواليا، عليه في هذه الحال إذا كان يشق عليه أنه إذا انتهى من غسلهما يعيد وضوءهما بسرعة، في نصف دقيقة يعيد غسلهما متواليا، هذه أركان الوضوء ستة -فروض الوضوء-.
    النية شرط لكل طهارة شرعية، النية -كما عرفتم- هي عزم القلب على الفعل، أن ينوي بقلبه فعلا من العبادات الشرعية، الطهارة عبادة شرعية، الوضوء، الغسل، التيمم: تسمى هذه طهارات شرعية، فلا بد لها من النية.
    فلو مثلا أن إنسانا غسل وجهه لإزالة نعاس أو نحو ذلك، ثم غسل يديه لنظافتهم وتنظيفهم ، هذه نيته، ولما انتهى من ذلك قال: سأكمل الوضوء، مسح برأسه، وغسل رجليه. نقول: لزمه أن يعيد غسل وجهه ويديه؛ لأنه غسلهما بدون نية رفع الحدث، وإنما بنية رفع نعاس مثلا، أو بنية النظافة، أو ما أشبه ذلك، وكذلك الاغتسال، إذا اغتسل للتبرد ولم يغتسل لرفع الجنابة فإنه لا يصح غسله، لا يرتفع حدثه.
    والحاصل أن النية شرط للطهارة: كالوضوء، والغسل، والتيمم، أما إزالة النجاسة فليست شرطا، فلا تشترط لها النية، لو كان لك ثوب نجس ثم أصابه المطر وغمره طهر، أو وقع مثلا في سيل فغمره طهر ،أو كان في نعله نجاسة فخاض بها في سيل أو في نهر بدون نية طهر.
    كذلك مما لا يشترط له غسل: الكتابية والمسلمة الممتنعة لحِل وطء، إذا طهرت الحائض لا يحل وطئها إلا بعد الغسل ، فإذا امتنعت المسلمة أجبرها زوجها على الاغتسال ، فغسلها مجبرة بدون نية يبيح الوطء ، ولكن لا يرفع حدثها ، ولا تباح لها الصلاة بذلك، وكذلك إجبار الكتابية.
    "التسمية واجبة في وضوء، وغسل، وتيمم، وغسل يدي قائم من نوم ليل".
    التسمية قول "بسم الله" ورد فيها حديث: , لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه - هذا الحديث روي بعدة طرق عن عدة من الصحابة، ولكن طرقها ضعيفة لا تبلغ درجة الصحة، فروي عن الإمام أحمد أنه قال: لا يصح في هذا الباب شيء، ولكن يقول: بمجموع تلك الأحاديث يتقوى، فيكون دليلا على الوجوب.
    محلها عند المضمضة ، أو عند غسل اليدين قبلها، إذا أراد أن يغسل يديه فإنه يقول: "بسم الله"، ثم يغسل يديه، ثم يتمضمض، ثم يكمل.
    وكذلك عند الاغتسال، إذا أراد أن يغتسل قبل الوضوء بدأ برأسه، بدأ بالبسملة، ثم كمل، وكذلك التيمم، عندما يريد أن يتيمم بالتراب يقول: "بسم الله".
    وهكذا من قام من نوم ليل نوم مستغرق ناقض للوضوء، فإنه يجب غسل يديه قبل أن يدخلهما في الماء، فيذكر اسم الله، يقول: "بسم الله".
    ويسأل كثير: إذا كان الإنسان -مثلا- في داخل الحمام يمنع فيه من ذكر الله؛ لأنه مستقذر، تُنزَّه أسماء الله تعالى عن أن يؤتى بها في ذلك المكان المستقذر.
    وبعض المشايخ يقول: يكفيه التسمية عند الدخول ، قد تقدم أنه إذا أراد أن يدخل قال: , بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث - فيقول: تكفي هذه البسملة، ولكن يفضلون أنه إذا دخل واستنجى خرج بعد ذلك، وتوضأ خارجا من الصالة أو نحوها، حتى يسمي.
    وبعض المشايخ يقول: يسمي ولو كان في داخل الحمام؛ وذلك لأن هذه التسمية من مكملات الوضوء، فيأتي بها، والاحتياط أن يتوضأ خارجا ؛ حتى يأتي بالتسمية.
    وتسقط سهوا وجهلا، قال تعالى: â$oY*/uŸw!$tR&#245;&#207;{#xsè?b&#206;)!$uZŠ&#197;&#161;®S÷rr&$tRù's&#220;÷zr&4&#225; ([6]) ولكن الجاهل عليه أن يتعلم. هذه واجبات الوضوء.
    بقيت السنن:

    من سننه: استقبال القبلة، يعني أن يكون مستقبلا القبلة حال الوضوء، ولكن لم يرد دليل في ذلك.
    ومن سننه: السواك، قد تقدم قوله r, لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء - .
    ومن سننه: أن يبدأ بغسل يديه غير قائم من نوم ليل، يعني غسل يدي القائم عرفنا أنه واجب، ولكن غير القائم يغسل كفيه ثلاثا؛ لأنهما الآلة التي يغترف بهما، فهو يغترف الماء باليدين، ويغسل بهما وجهه، ويغترفه باليد، ويغسل يده، وهكذا يغسل بيده؛ فلا بد أن ينظف اليدين، فهو سنة.
    أما من نوم الليل فإنه يجب أن يغسلهما قبل الوضوء ثلاثا، واختلف في العلة في ذلك، واختار المؤلف أنه تعبُّد، لا تعرف الحكمة؛ لأنه مثلا لو جعل يديه مثلا في كيس حتى أصبح لوجب عليه أن يغسلهم.
    وكذلك أيضا من السنن: أن يقدم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، أن يبدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه ، فإن أخرهما جاز.
    من السنن: المبالغة فيهما لغير صائم، أن يبالغ، المبالغة في المضمضة هو أن يحرك الماء بقوة في فمه، والاستنشاق أن يجتذب الماء بقوة النفَس إلى أقصى خياشيمه حتى ينظفه، وأما الصائم فلا يفعله مخافة أن يدخل إلى حلقه.
    من السنن: تخليل شعر الوجه الكثيف، إذا كان شعر اللحية كثيفا فإنه يخلله بأن يدخل فيه أصابعه حتى يصل إلى أصوله، هذا من السنن، وإذا اقتصر على غسل ظاهره إذا كان كثيفا كفى ذلك، الكثير هو الذي يستر البشرة، والخفيف هو الذي تُرى البشرة من وراءه، الخفيف يجب ما تحته غسل داخله وظاهره.
    تخليل الأصابع أيضا من السنة، ويتأكد في أصابع القدمين ؛ لأنها غالبا ملتصقة، فيُدخل أصابع يديه بين أصابع رجليه حتى يتأكد من وصول الماء، وتخليل أصابع اليدين مستحب بأن يدخل بعضهما في بعض، ولكن العادة والمعروف أن أصابع اليدين متفرقة، وأن الماء يصل إليها.
    من السنن: التثليث، أن يغسل كل عضو ثلاث مرات، الوجه ثلاث غسلات، وكل يد ثلاثا، وكل رجل ثلاثا.
    الثلاث هي أكمل، والغسلتان دونهما، والغسلة الواحدة مجزئة، من اقتصر على غسلة واحدة رُفع حدثه، ومن غسل كل عضو مرتين فهو أفضل، والثلاث أفضل من الثنتين.
    وما زاد على الثلاث لا يجوز، مكروه كراهة تحريم، وورد النهي عن الإسراف، فروي في الحديث: , لا تسرف ولو كنت على نهر جارٍ - .
    بعد ذلك يسن أن يرفع بصره إلى السماء ويقول ما ورد، رفع بصره إلى السماء يعني لذكر الله تعالى، كأنه لما أراد أن يدعو الله ويذكره رفع بصره.
    الذي ورد الشهادة أن يقول: , أشهد أن لا إله الله وأن محمدا عبده ورسوله - ورد أنه يقول: , اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين - .
    وإن قال غير ذلك من الأدعية، كأن يقول: â&#211;&#205;_ù=yèô_$#ur`&#207;B&#207;prOuur&#207;p¨Yy_&#201;OŠ&#207;è¨Z9$#&#199;&#209;&#206;&#200;&#225; ([7]) لأنه من الدعاء الذي قاله إبراهيم -عليه السلام- جاز ذلك، هو إن دعاه جاز ذلك.
    فصل في المسح على الخفين

    فصل: يجوز المسح على خف ونحوه، وعمامة ذكر محنكة، أو ذات ذؤابة، وخُمُر نساء مدارة تحت حلوقهن، وعلى جبيرة لم تجاوز قدر الحاجة إلى حلها، وإن جاوزته أو وضعها على غير طهارة لزم نزعها، فإن خاف الضرر تيمم مع مسح موضوعة على طهارة.
    ويمسح مقيم وعاص بسفره من حدث بعد لبث يوم وليلة، ومسافر سفر قصر ثلاثة بلياليها، فإن مسح في سفر ثم أقام أو عكَس فكمقيم، وشرط تقدم كمال طهارة، وستر ممسوح محل فرض وثبوته بنفسه، وإمكان مشي به عرفا وطهارته وإباحته، ويجب مسح أكثر دوائر عمامة، وأكثر ظاهر قدم خف، وجميع جبيرة، وإن ظهر بعض محل فرض أو تمت المدة استأنف الطهارة.
    انتقل بعد ذلك إلى المسح على الخفين:
    المسح على الخفين رخصه لهذه الأمة، من الرخص التي فيها يسر وتيسير للعبادة.
    الخف هو ما يخرج من جلود الإبل أو البقر ونحوها، ويُجعل على قدر القدم، ويجعل له موطئ -مثلا- كالنعل، ويجعل له غطاء تُربط فيه، أو تُخرج في أصل النعل، ثم بعد ذلك يجعل له مدخل تدخل معه القدم، ثم يعقد على الساق، يسمى الزغلول.
    والأصل في الخفاف يصنع من الجلود، ويلبس للتدفئة في وقت البرد، وقت شدة البرد، المسح عليه من الرخص، والله تعالى , يحب أن تؤتى رخصه - .
    أنكر ذلك الرافضة ونحوهم من المبتدعة؛ ولأجل ذلك يذكر الفقهاء مسألة الخفين في العقيدة؛ وذلك لأن المخالفين فيها مخالفون في العقائد.
    ثم قوله: "ونحوه": في هذه الأزمنة ألبسة على الأقدام، منها ما يكون تحت الكعبين، ومنها ما يكون فوق الكعبين، فالذي يكون فوق الكعبين -كالذي يسمى+ أو نحوه- وينضم على الساق يلحق بذلك، يمسح عليه، والذي دون الكعبين لا يمسح عليه؛ وذلك لأنه لا يستر القدم.
    مما ورد المسح عليه "الجورب":
    عبارة عن منسوج من صوف أو نحوه، يستر القدم وينضم على الساق، إن كانت الجوارب تكفي عن الأحذية، يعني تنسج من الصوف أو من الشعر، وتكون غليظة، وتلبس على القدم ، ويجعل تحتها رقعة من الجلد حتى تمكنك مواصلة المشي فيها، هذه هي الجوارب قوية النسج بحيث أنه لا يخرقها الماء.
    جاءت في هذه الأزمنة ما يسمى بالشراب، وسمي جوارب ، وترخص الناس في المسح عليها، وتوسعوا في ذلك، ونحن نقول: إذا كانت صفيقة قوية بحيث إنه لا يخرقه الماء، أو لا يخرقها إلا بعد صب كثير، فإنه يمسح عليها.
    فأما إذا كانت شفافة أو رقيقة فلا يمسح عليها؛ وذلك لأنها لا تحصل بها التدفئة المطلوبة؛ ولأن الجوارب التي كانت عند الصحابة كانوا يمشون فيها وحدها، يجعلون من تحتها رقعة من جلد ويمشون فيها وحدها، وكانت تستر القدم كله إلى مستدق الساق.
    كذلك يمسح على العمامة:
    على الرجل إذا كانت محنكة، وهي التي يجعل طرفها تحت الحنك، تشد على الرأس ويجعل طرفها تحت الحنك، ثم يربط ويشق نزعها، "أو ذات ذؤابة" هي التي تجعل على الرأس كله، وتربط ويجعل لها طرف بين الكتفين يسمى الذؤابة يتدلى خلف الظهر ؛ لأن في رفعها مشقة.
    فإذا لم يكن في رفعها مشقة كالغطرة الآن والقلنسوة -التي هي الطاقية- فإنه لا حرج، يعني لا حرج في رفعها، ولا مشقة في رفعها، ويلزم الغسل لها، أي رفعها ومسح ما تحتها.
    خمار المرأة:
    إذا كانت قد أدارته تحت حلقها يمسح، يعني هناك نوع من الخُمر تديره على رأسها، مثلا ثم تديره تحت حلقها ويشق رفعه، فيجوز أن يُمسح عليه.
    "الجبيرة":
    هي ما يجبر به الكسر في اليد مثلا أو في الرجل أو نحو ذلك، فإذا جبرت الجبيرة على الكسر فإنه يمسح عليها إذا كانت لم تتجاوز قدر الحاجة ، ولا تحديد لها ، بل يمسح عليها إلى حلها .
    أما إذا جاوزت قدر الحاجة، كما يعمل الآن في الجبس، إذ يكون الكسر -مثلا- قدر أربع أصابع، ثم يجعل الجبس على اليد كلها إلى نصف العضد ؛ ففي هذه الحال يلزم نزعها، فإن خاف تيمم بعد المسح.
    هل يشترط أن توضع على طهارة ؟
    الصحيح أنه لا يشترط؛ وذلك لأن الكسر يقع بغتة، فيفزع أهله إلى جبره بسرعة، ويشق عليهم أن يأمروه بأن يتوضأ، سيما في ذلك العضو الذي قد انكسر ، فيجوز المسح عليها، ولو لبسها على غير طهارة.
    فإذا وضعها على غير طهارة فالصحيح أنه لا يلزمه نزعها، وإذا جاوزت محل الحاجة مسح عليها، وتيمم عن الزائد إذا خاف الضرر بنزعها.
    مدة المسح للمقيم: يوم وليلة، تبدأ المدة -على الصحيح- من أول حدث ، هذا الذي عليه جمهور الفقهاء، وقيل: من أول مسح . وقول الجمهور هو الأقرب، أنه من أول حدث.
    مثال ذلك: إذا توضأ لصلاة الفجر، وغسل قدميه ولبس الخفين، وانتقض وضوءه -مثلا- في الضحى في الساعة العاشرة، ولن يمسح إلا في الساعة الثانية عشرة لصلاة الظهر، مسح الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وتوضأ -مثلا- في الساعة الحادية عشر، فهل يمسح؟ لا يمسح؛ لأنه قد انتهت المدة، فلا يمسح، فإن توضأ في الساعة التاسعة مسح؛ لأن المدة ما تمت.
    اختلف في العاصي بسفره، إذا سافر سفر معصية: هل يمسح يوما وليلة أو ثلاثة أيام؟ الفقهاء قالوا: يمسح يوما وليلة؛ لأن العاصي لا يرخص له. والأقرب أنه مثل غيره كسائر المسافرين، أنه يمسح ثلاثة أيام بلياليها. نحن نقول: يأثم بعصيانه، وأما الأحكام الشرعية فلا يختلف فيها العاصي وغيره.
    المسافر سفر قصر يمسح ثلاثة أيام بلياليها، إذا كان يحمل الماء أو يجد الماء مثلا في طريقه يمسح ثلاثة أيام بلياليها، يعني من باب التسهيل عليه؛ لأن السفر -وكما ورد في الحديث-: , قطعة من العذاب - .
    من مسح في سفره ثم أقام، أو عكس، مسح مثلا لصلاة الظهر ثم سافر بعد صلاة الظهر يسمح مسح مقيم يوما وليلة، أو مسح وهو في السفر لصلاة الظهر ثم وصل البلد بعد الظهر وقبل العصر يمسح مسح مقيم تغليبا لجانب الإقامة، وتغليبا للعبادة أنه يجعل العبادة مما يحتاط لها.
    أما إذا أحدث مثلا في الساعة العاشرة قبل أن يمسح، سافر في الساعة الحادية عشرة، ومسح وهو في السفر، فإنه يمسح مسح مسافر.
    ماذا يشترط لهذا المسح ؟.
    يشترط له شروط الشرط:
    الأول: أن يلبس الخفين بعد تمام الطهارة، هكذا اشترطوا، فلا يلبس الخف الأيمن إلا بعد غسل رجله اليسرى، يعني بعدما ينتهي من الطهارة ، واستدلوا بقوله: , أدخلتهما طاهرتين - يعني ابتدأت بإدخالهما حال كونهما طاهرتين.
    القول الثاني: أنه يجوز أن يلبس الخف الأيمن قبل أن يغسل رجله اليسرى إذا غسل الرجل اليمنى وطهرها، وهذا أقرب؛ وذلك لأنه أدخلها وهي طاهرة، ثم يغسل اليسرى ويدخلها وهي طاهرة، واستدل الشوكاني في النيل بحديث: , أدخلتهما وهما طاهرتان - كلمة "وهما" يعني: وكل منهما.
    الشرط الثاني: "ستر الممسوح محل الفرض": أن يكون ساترا، فإذا كان ساترا لبعضه -كالكنادر التي ما تستر الكعب- فلا يمسح عليها، ولو كان يصمَّم+ على القدم لأنها ما سترت القدم كله، لا بد للخف أن يستر القدم كله -يعني الفرض- إلى منتهى الكعبين.
    الشرط الثالث: أن يثبت بنفسه، فإذا كان لا يثبت إلا بإمساكه باليد فإنه لا يسمى خفا، فلا بد أن يثبت بنفسه، ولو شده بخيط أو نحوه.
    الشرط الرابع: أن يمكن المشي فيه عرفا، فإذا كان لا يمشي فيه -إذا مشى فيه سقط، وإنما يثبت إذا جلس أو ركب - فلا يمسح عليه ؛ لأنه عرضة للسقوط.
    الشرط الخامس: طهارته، فإذا كان نجسا مثلا، يعني هذا الخف نجس، إما فيه نجاسة طارئة، أو نجاسة أصلية، كالمنسوج من جلد ميتة قبل الدبغ، أو جلد حمار، أو كلب، أو نحو ذلك؛ فلا يمسح عليه؛ ذلك لأنه يصلي بنجاسة.
    الشرط السادس: الإباحة، فإذا كان مغصوبا فلا يمسح عليه، هذا على القول المشهور عند الفقهاء، والقول الثاني -ولعله الأقرب-: أنه يمسح عليه، ونقول له: أنت آثم بلبسه، سواء في الصلاة، أو في غيرها.
    وصفة المسح:
    أن يمسح أكثر دوائر العمامة -دوائرها يعني أطرافها التي تدور على الرأس: فيمسح دوائرها، ويمسح وسطها؛ وذلك لأن العمامة بدل على الرأس، والرأس يمسح كله، وأما الخف فيمسح ظاهره من أصابعه إلى ساقه، وأما الجبيرة فيمسحها كلها.
    يقول: "متى ظهر بعض محل الفرض استأنف الطهارة"، فلو -مثلا- انحسر الخف وظهر الكعب بطلت الطهارة بعد المسح، ويلزمه أن يستأنفه، وكذلك متى تمت المدة بطلت الطهارة.
    فلو -مثلا- تمت المدة في الساعة الثانية ظهرا، وتوضأ للظهر في اليوم التالي، وبقي على طهارته إلى العصر نقول: انتقض وضوءه، متى انتقض؟ انتقض في الساعة الثانية التي هي تمام يوم وليلة، فليزمه أن يخلع ويجدد الوضوء.
    فصل في نواقض الوضوء

    فصل: نواقض الوضوء ثمانية: خارج من سبيل مطلقا، وخارج من بقية البدن من بول، وغائط، وكثير نجس غيرهما، وزوال عقل إلا يسير نوم من قائم أو قاعد، وغسل ميت، وأكل لحم إبل، والردة، وكل ما أوجب غسلا غير موت، ومسح فرج آدمي متصل أو حلقة دبره بيد، ولمس ذكر أو أنثى الآخر بشهوة بلا حائل فيها، لا لشعر وسن وظفر ولا بها ولا من دون سبع، ولا ينقض وضوء ملموس مطلقا.
    ومن شك في طهارة أو حدث بنى علي يقينه، وحرم على محدث مس مصحف، وصلاة، وطواف، وعلى جنب ونحوه ذلك، وقراءة آية قرآن، ولبث في مسجد بغير وضوء.
    عندنا نواقض الوضوء، التي هي مبطلاته، ذكر أنها ثمانية، وفي بعضها خلاف:
    لا خـلاف أن ما خرج من السبيلين فإنه ناقض، سواء ما له جرم، أو ليس له جرم كالريح يعتبر ناقضا، وسواء كان طاهرا أو نجسا، فلو خرج من دبره مثلا حجر أو خيط يابس عرف أنه طاهر، أو دود، فإنه يعتبر ناقضا، وذلك لأنه خارج من مخرج النجاسة.
    الناقض الثاني: الخارج من بقية البدن، الخارج من البدن إما أن يكون طاهرا أو نجسا، فإن كان طاهرا فلا ينقض، يعني مثل العرق، والدموع، واللعاب، والمخاط، هذه طاهرة فلا ينقض خروجها الوضوء، أما النجس فمثل القيح، والصديد، والدم، والبول، والغائط.
    قد يقول: كيف يخرج البول والغائط من غير المخرج؟ نقول: نعم، يعني لو مثلا انسد دبره ففتح له مخرج مع جنبه أو مع ظهره، فإنه يعتبر ما خرج منه ناقض، إلا إذا كان لا يتحكم فيه فيعتبر كصحاب السلس.
    وكذلك لو انسد مخرج البول، ففتق له -مثلا- مع المثانة فوق العانة، أو نحو ذلك، فإنه يعتبر ناقضا إذا خرج من هذا المخرج، وسواء كان قليلا أو كثيرا، أما الخارج من أي ثغر غيرهما فلا ينقضه إلا الكثير، فلا ينقض مثلا قطرة دم أو قطرتان ، أو قيح أو صديد أو نحو ذلك.
    واختلف في القيء الذي هو ما يسمى بالتطريش، هل ينقض؟ والصحيح أنه ينقض إذا كان كثيرا متغيرا برائحة أو بلون، ولا ينقض قليله كملء الفم مثلا، ولا ينقض إذا كان متغيرا كما إذا شرب ماء ثم قاءه.
    الناقض الثالث: زوال العقل، المجنون قد لا يشعر بحالته، فلا يدري ما يخرج منه، ربما يخرج منه الريح والبول ونحو ذلك ولا يشعر، فإذا كان متوضئا ثم جُن -ولو يسيرا- انتقض وضوءه، وكذا الإغماء -الغشية- ناقض للوضوء أيضا لأنه لا يشعر بنفسه.
    أما النوم: فإذا كان يسيرا من قاعد أو قائم فلا ينقض، وأما إذا كان مضطجعا فإنه ينقض -ولو كان يسيرا-؛ لأنه قد يستغرق. وحد القليل أو اليسير هو ما يبقى معه شعور بنفسه، وذلك لأنه إذا استغرق وهو قاعد سقط على جنبه.
    الناقض الرابع: تغسيل الميت، وردت فيه أحاديث، وفيها شيء من الخلاف، ورد ما يدل على أنه يغتسل: , من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ - ولكن لعل الأقرب أنه يكفي فيه الوضوء، وذهب بعضهم أنه لا حاجة للوضوء إذا كان متوضئا، إلا إذا مس عورته أو نحو ذلك.
    الناقض الخامس: أكل لحم الإبل، فيه أيضا خلاف مع الشافعية، والقول الصحيح: إنه ناقض، والشافعية يرون أنه غير ناقض لحديث ترك الوضوء مما مست النار، مع أن الأحاديث الصحيحة في النقض به.
    واختلف هل ينقض كل -جميع- أجزائها، أو يختص باللحم؟ فأكثر الفقهاء على أنه يختص باللحم الأحمر، والقول الثاني -ولعله الأرجح- أنه ينقض جميع أجزائها، إذا أكل من الكبد، أو من الكرش، أو من القلب، أو من اللسان، فكل ذلك يلحق باللحم.
    الناقض السادس: الردة، الردة عن الإسلام تبطل الأعمال، قال تعالى: â&#246;qs9ur(#q&#228;.uŽ&#245;°r&x&#221;&#206;6yss9O&#223;g÷Zt&#227;$¨B(#qçR%x.tbqè=yJ÷ètƒ&#199;&#209;&#209;&#200;&#225; ([8]) والوضوء عمل شرعي، فإذا ارتد بطلت أعماله، ومنها الوضوء.
    الناقض السابع: ما أوجب غسلا، كل ما أوجب غسلا أوجب وضوءا، من موجبات الغسل إذا انتقل المني من الصلب ولم يخرج يغتسل، فكذا يتوضأ.
    الناقض الثامن: مس الفرج: "مس فرج آدمي متصل أو حلقة دبره بيد"، وهذا أيضا فيه خلاف، وكذلك الخلاف عند من يقول بأنه ناقض، يعني هل ينقض المنفصل كالذكر المقطوع أم لا؟ والصحيح أنه خاص بالمتصل، والخلاف فيه طويل يعني+ به.
    وكــذلك النقض بمس الدبر يعني فيه خلاف، ولعل الأقرب أنه لا ينقض مس الذكر إلا إذا كان يثير الشهوة، إذا مس ذكره لإثارة الشهوة، وكذلك مس دبره.
    وكــذلك مس الرجل المرأة بشهوة ، أو مس المرأة الرجل بشهوة ، الجمهور على أنه يختص بالذكر مس المرأة بشهوة بلا حائل، ولعل الأقرب أنه لا ينقض إلا إذا كانت الشهوة حادة.
    وذهبت الشافعية إلى أنه ينقض مطلقا، واستدلوا بقوله الله تعالى: " أو لمستم النساء " على إحدى القراءات، والصحيح أنه لا ينقض إلا لشهوة، فإن كان وراء حائل لا ينقض.
    ولا ينقض مس الشعر، إذا مس شعرها أو مس الظفر أو السن لا ينقض، وكذلك لو مسها بظفره لم ينقض، أو مسها بشعره، وكذلك لا ينقض مس الطفلة دون سبع سنين؛ لأنها ليست محلا للشهوة.
    وضوء الملموس لا ينتقض، إذا مس امرأة بشهوة لا ينتقض وضوءه، وكذلك إذا مسته بشهوة منها وهو لم يمسها لا ينتقض.
    بعد ذلك يقول: "من شك في طهارة أو حدث بنى على اليقين"، صورة ذلك إذا شك هل أنا تطهرت ؟ أنا أتحقق مثلا أنه انتقض وضوئي في الساعة العاشرة، ولا أدري هل أنا توضأت حين ذلك الوقت أم لا ؟ في هذه الحالة نقول: الحدث يقين، والطهارة مشكوك فيها، فعليك تجديد الطهارة.
    والعكس إذا قال: أنا أتحقق أنني توضأت في الساعة العاشرة، ولا أدري هل انتقض وضوئي أم لا، الجواب: يبقى على طهارته ؛ لأن الأصل الطهارة، فلا تزول إلا بيقين.
    المحدث الذي انتقض وضوءه بواحد من هذه النواقض لا يجوز له مس المصحف، وفيه أيضا كلام كثير، ولكن الراجح أنه لا يمسه ، والآية صريحة: âžw&#255;¼çm&#161;yJtƒžw&#206;)tbr&#227;£gs&#220;&#223;J&#248;9$#&#199;&#208;&#210;&#200;×@ƒ&#205;\s?`&#207;iB&#201;b>§tûü&#207;Hs>»yè&#248;9$#&#199;&#209;&#201;&#200;&#225; ([9]) .
    التنزيل هو هذا القرآن، وصف الذي لا يمسه بأنه تنزيل، لا يمس هذا القرآن المنزل إلا المطهرون، وكذلك أيضا ورد في السنة ، وورد من فعل الصحابة، ورخص فيه بعض العلماء بتأويلات ، والصحيح أنه لا يمسه إلا طاهر.
    لا تصح الصلاة إلا بطهور، ورد أنه r قال: , لا يقبل الله صلاة بغير طهور - وقال: , لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ - وكذلك قوله: â#sŒ&#206;)&#243;OçFôJè%n<&#206;)&#205;o4qn=¢&#193;9$#(#qè=&#197;&#161;&#248;î$$sù&#225; ([10]) أي إذا قمتم وأنتم محدثون فاغسلوا.
    الثالث: الطواف، لا يجوز أن يطوف إلا وهو متطهر لقوله r, غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري - ولقول الله تعالى: â&#246;&#206;dgs&#219;urz&#211;&#201;L÷t/š&#250;ü&#207;&#255;&#205;¬!$©&#220;=&#207;9&#225; ([11]) فلا بد أن يكون الطائفون متطهرين، ولأنه r لما أراد أن يطوف تطهر، توضأ.
    يحرم على الجنب -الذي عليه جنابة- مس المصحف، والصلاة، والطواف، وكذلك المرأة الحائض التي لم تغتسل ونحو ذلك، يحرم عليهم قراءة القرآن، قراءة القرآن ولو من الحفظ.
    وفي ذلك أيضا خلاف بالنسبة إلى الحائض، وأباح كثير من المشايخ أنه يجوز لها قراءة القرآن إذا خافت النسيان ، وأنه يجوز للجنب قراءة آية على أنها دعاء كقول: â!$oY*/u$oY&#207;?#u&#228;&#206;û$u÷R9$#ZpuZ|&#161;ym&#225; ([12]) أو على أنها ذكر كقول: â&#170;!$#Iwtm»s9&#206;)žw&#206;)uqèd&#211;y&#213;&#248;9$#&#227;Pqs)&#248;9$#4&#225; ([13]) .
    يحرم على الجنب ونحوه كالحائض اللبث في المسجد بغير وضوء، يعني أن يمكث في المسجد وهو غير متوضئ ، ورد أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا إذا أرادوا أن يجلسوا في الحلقات - في حلقة التعليم - وهم عليهم جنابة توضئوا وجلسوا، ويقرهم النبي r .
    ولا شك أن ذلك دليل على أنهم فهموا أن الوضوء يخفف الجنابة، وأباحوا للجنب أن يدخل المسجد لحاجة -عابر سبيل- كأن يدخل من باب ويخرج من باب، واستدلوا بقوله تعالى: âŸwur$·7&#227;Y&#227;_žw&#206;)&#204;&#206;/$t&#227;@@&#206;6y&#225; ([14]) قالوا: عابر سبيل يعني قاطعا طريق، أي جعله طريقا لحاجة.
    هذه نواقض الوضوء، يعني مع الاختصار، فهمنا ما هو يعني ما فيه خلاف قوي، وما الأصل فيه على ما ذكره الفقهاء. مياه الغسل وما بعده نقرأه غدا إن شاء الله.

    الغسل
    فصل في موجبات وسنن الغسل

    فصل: موجبات الغسل سبعة: خروج المني من مخرجه بلذة وانتقاله، وتغييب حشفة في فرج أو دبر ولو لبهيمة أو ميت بلا حائل، وإسلام كافر، وموت، وحيض، ونفاس.
    وسن لجمعة، وعيد، وكسوف، واستسقاء، وجنون وإغماء لا احتلام فيهما، واستحاضة لكل صلاة، وإحرام، ودخول مكة وحرمها، ووقوف بعرفة، وطواف زيارة ووداع، ومبيت بمزدلفة، ورمي جمار، وتنقض المرأة شعرها لحيض ونفاس لا جنابة إذا روت أصوله.
    وسن توضأ بمد واغتسال بصاع، وكره إسراف، وإن نوى بالغسل رفع الحدثين أو الحدث وأطلق ارتفعا، وسن لجنب غسل فرجه، والوضوء لأكل وشرب ونوم ومعاودة وطء، والغسل لها أفضل، وكره نوم جنب بلا وضوء.
    O الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد، وعلى آله وصحبه. نكمل واجبات الغسل، ثم نجيب على الأسئلة.
    ذكر أن موجبات الغسل سبعة، الغسل يراد به الاغتسال، غسل البدن كله، أي ما يمكن وصول الماء إليه:
    الأول: خروج المني من مخرجه بلذة، اشترط بعض العلماء لخروج المني الموجب للغسل شرطان: الأول: الدفق، والثاني: اللذة.
    يعني أن يخرج بلذة في اليقظة، يشعر بلذة عند خروجه، فإذا خرج يسيل سيلانا كالبول فلا يوجب غسلا، وكذلك إذا خرج دفقا -يعني اندفاعا- ولكن لم يصحبه لذة، استثنوا من ذلك النائم، فإنه بمجرد خروجه منه -إذا وجد المني خرج منه- فإنه يغتسل؛ لأن النائم لا يشعر به حالة خروجه.
    الموجب الثاني: انتقاله، وهو أن ينتقل من الصلب متوجها إلى خروجه، ولكنه لم يخرج، فيغتسل له، فإذا قُدر مثلا أنه كالعادة يخرج فلا يعيد الاغتسال، ولكن يتوضأ؛ لأنه خارج من أحد السبيلين.
    الموجب الثالث: مسمى الوطء، وحَدّه: "تغييب حشفة في فرج أصلي -قُبل أو دبر ولو لبهيمة أو ميت- بلا حائل"، وفيه أيضا كلام كثير، والصحيح أنه يوجب الغسل.
    والذين قالوا لا يوجب استدلوا بالحديث الذي فيه: , الماء من الماء - يعني أن الاغتسال لا يكون إلا بعد الإنزال.
    والذين قالوا يوجب استدلوا بحديث بلفظ: , إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل - فإذا غيب الرجل رأس ذكره إلى محل الختان -ولو في بهيمة أو دبر أو ميت أو امرأة حلال أو حرام- وجب عليه الغسل.
    ولا شك أن الحرام يوجب الإثم، يعني كالبهيمة، والدبر، والمرأة الحرام، ولكن مع ذلك يكون عليه جنابة، اشترط أن لا يكون مع حائل، فإن كان من وراء ثوب فإنه لا يوجب.
    الموجب الرابع: الكافر إذا أسلم؛ وذلك لأنه في حالة كفره نجس، قال تعالى: â$yJ¯R&#206;)šcq&#228;.&#206;Žô³&#223;J&#248;9$#&#211;§pgwU&#225; ([15]) وقد ورد أيضا أنه -عليه السلام- أمر رجلا أسلم أن يغتسل، وذهب بعضهم إلى أنه يستحب، إلا أن يكون عليه نجاسة قبل أن يسلم، كجنابة لم يغتسل لها، والأقرب أنه واجب عليه.
    الموجب الخامس: الموت، إذا مات الإنسان وجب تغسيله كما هو معروف.
    السادس والسابع: الحيض والنفاس، يختص بالمرأة؛ لقوله تعالى: â#sŒ&#206;*sùtb&#246;£gs&#220;s?&#198;èdqè?ù'sù&#225; ([16]) هذه هي الموجبات.
    أما المسنونات فكثيرة، منها:
    الأول: غسل الجمعة ، قد ذهب بعضهم إلى وجوبه ، ورد فيه قوله r, غسل الجمعة واجب على كل محتلم - وذهب بعضهم أنه ليس بواجب، وأنه سنة.
    وذهب آخرون إلى أنه واجب على من بعيد العهد بالنظافة، على بدنه وسخ أو قذر أو نحو ذلك يؤذي المصلين، يجب عليه، وأما إذا كان نظيف البدن فلا.
    الثاني: الغسل للعيد قياسا على الجمعة؛ لأن فيه اجتماع عام.
    الثالث: الاغتسال لصلاة الكسوف قياسا أيضا على الجمعة، ولكن ليس هناك دليل.
    وكذلك الرابع: الاغتسال للاستسقاء، ولعل الأقرب أنه يُكتفى بالوضوء لعدم الدليل؛ ولأنه r لما سمع بالكسوف قام فزِعا إلى الصلاة، ولم ينقل أنه اغتسل.
    الخامس: الجنون، إذا أفاق من جنون فإنه يغتسل؛ وذلك لأنه لا يدري ما حدث فيه.
    السادس: الإغماء -الغشية-، إذا غشي عليه ثم أفاق، قد ثبت أنه -عليه السلام- في مرض موته أغمي عليه، فلما أفاق قال: , ضعوا لي ماء في المخضب، فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه - فإن كان فيهما احتلام -في الجنون والإغماء- فإنه يكون واجبا، لا يكون مسنونا.
    السابع: الاغتسال للمستحاضة كل صلاة، ورد أمر لها بأن تغتسل لكل صلاة، أو تجمع الصلاتين باغتسال واحد إذا شق عليها.
    الثامن: الاغتسال عند الإحرام، الصحيح أيضا أنه سنة.
    التاسع: عند دخول مكة، وكان في ذلك الوقت بين الإحرام وبين دخول مكة عشرة أيام مثلا، أو أربعة أيام، أو ثلاثة، فأما في هذه الأزمنة فالزمن قصير، يدخلها بعد أن يحرم بساعة أو نحوها، فلا حاجة إلى تجديد.
    والعاشر: إذا وصل إلى حدود الحرم، يقولون أيضا: يغتسل لحرم مكة.
    الحادي عشر: يغتسل للوقوف بعرفة.
    الثاني عشر: الاغتسال لطواف الزيارة "طواف الإفاضة".
    الثالث عشر: الاغتسال لطواف الوداع.
    الرابع عشر: الاغتسال للمبيت بمزدلفة.
    الخامس عشر: الاغتسال لرمي الجمار.
    هكذا عددوا هذه، وأكثرها استحسان، وقالوا: لأنه عمل صالح فيسن أن يأتيه بنظافة. والصحيح أنه لا دليل على ذلك، وأنه لا موجب للاستحباب إلا إذا كان الإنسان بعيد العهد بنظافة أو نحوها.
    قالوا: تنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض والنفاس؛ وذلك لأن الغسل من الحيض ينبغي التنظيف فيه، ولأنه تطول مدته وهي نفاسا لم تغتسل، وكذلك أيضا الحائض يعني قد تبقى أربعين يوما وهي لم تصل، وكذلك ستة أيام، أو عشرة أيام في الحيض، وهذه المدة قد تتسخ فيها، فيتأكد أن تنقض شعرها عند الاغتسال.
    أما الجنابة فيكفي أن تروّي أصوله، ولا حاجة أن تنقضه -ولو شدته- لحديث أم سلمة قالت: يا رسول الله: , إني امرأة أشد ضفر رأسي - تجعل رأسها ضفائر يعني قرونا , أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات - تروّيه، فلا بد أنها تغرف عليه وتدلكه حتى يصل الماء إلى أصول الشعر.
    السنة أن يتوضأ بمد، ويغتسل بصاع، يعني تلافيا للإسراف، يكره الإسراف ولو كان الإنسان على البحر أو النهر، يتوضأ بالمد يعني بمقدار المد الذي هو ربع الصاع، ويغتسل بالصاع، وإذا كان يغتسل تحت الرشاش المعروف فإنه يحاول الاقتصاد وعدم الإسراف.
    إذا نوى بالغسل رفع الحدثين أو رفع الحدث وأطلق ارتفع الحدثان، إذا كان مثلا على المرأة حدثان، عليها، مثلا طهرت من الحيض ولم تجد ماء، فتيممت ووطئها زوجها، ثم وُجد الماء، فأصبح عليه موجبان: الجنابة، والحيض، فإذا نوت في الغسل اغتسلت غسلا واحد تنوي رفع الحدثين ارتفعا.
    وكذلك الرجل مثلا لو وطئ امرأته ، ثم نام فاحتلم أصبح عليه موجبان: موجب الاحتلام ، وموجب الوطء، فاغتسل بنية الحدثين أو بنية الحدث وأطلق ارتفع الحدثان.
    وهكذا لو اغتسل للجمعة اغتسل لسنة الجمعة وعليه جنابة لم يتذكرها إلا بعد الاغتسال فالصحيح أنه يرتفع حدث الجنابة؛ لأنه اغتسل بنية الطهارة ناويا الطهارة لصلاة الجمعة فيطهر.
    يسن للجنب أن يتوضأ ويستنجي إذا أراد أن يأكل أو يشرب، أو ينام، أو يعاود الوطء، والغسل لها أفضل، في حديث عن عمر أنه قال: , يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال: نعم إذا توضأ - وفي حديث عن عائشة وغيرها: أنه r, كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة - .
    يعني استنجى، ثم توضأ وضوءه للصلاة؛ وذلك لأن الأكل ولو كان مباحا كل وقت، ولكن نعمة من الله تعالى، فيناسب أن يتطهر له، فإذا شق عليه الطهارة خفف ذلك بالوضوء.
    وقد تقدم أنه يسن إذا أراد أن يدخل المسجد -أو يتأكد- إذا أراد أن يجلس في المسجد أن يتوضأ، وكذلك أيضا إذا أراد أن يعود إلى الوطء، ورد فيه حديث: , إذا وطئ أحدكم امرأته ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما - الاغتسال لهذه أفضل، ويكره نوم جنب بلا وضوء، يعني أشدها كراهة النوم لكثرة الأحاديث التي في النهي عن أن ينام وهو جنب إلا بعد أن يتوضأ.
    بهذا مختصر ما جاء في هذه الأسباب وتطالَع، لها مبسوطاتها، الآن نستمع إلى الأسئلة.
    س: أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، هذا يقول: ما معنى قول المصنف: "وغسل كتابية لحل وطء ومسلمة ممتنعة"؟
    ج: معلوم أن الرجل يباح له أن يتزوج امرأة كتابية -يعني من أهل الكتاب- لقوله تعالى: âàM»oY|&#193;&#243;sçRùQ$#urz`&#207;Btûï&#207;%©!$#(#qè?ré&|=»tG&#197;3&#248;9$#&#225; ([17]) فإذن إذا طهرت من حيض فلا يحل له أن يطأها حتى تغتسل، فإذا امتنعت أجبرها، ومعلوم أن غسلها غسل بإكراه بدون نية، فيجزئ ذلك الغسل، ويحل له الوطء.
    وكذلك المرأة المسلمة لو مثلا أنها طهرت من الحيض، طهرت في الصباح ، أراد زوجها أن يطأها وامتنعت، امتنعت من الاغتسال وقالت: لا أغتسل حتى يأتي وقت صلاة ، أجبرها حتى اغتسلت، غسلها بدون نية، يعني فيحل به الوطء .
    س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، أحسن الله إليكم، ما حكم من أراد أن يتزوج من امرأة غير قبيلية وهو قبيلي، وأبوه يصر على عدم زواجه منها ويقول: إنه سيترتب عليه أمر عظيم ، فيقول: إنه سيسافر أو سافر إلى دولته في هذا اليوم لمشاكل حول هذا الموضوع، ورجا عرض هذا الموضوع على الشيخ ليأخذ فتواه، وفق الله الجميع.
    ج: هذه ترجع إلى العادات، الأصل أنه لا فرق بين العرب وبين الموالي، الموالي الذين يعرفون بالخبيري+، والعرب يعرفون بالقبائل، والأصل أنهم كلهم بنو آدم، وكلهم مسلمون.
    لكن في ذلك خلاف قديم مذكور في كتب الفقه كما في المغني مثلا، والزركشي، والمستوعب، ونحوها، ولكن الصحيح أنه لا بأس بذلك، ولكن إذا كان يترتب على ذلك شيء من الخلافات، ومن الأضرار، ونحو ذلك، ويترتب على ذلك سخط الوالدين، فعليه أن يلتمس رضا والديه ويطيعهما .
    س: أحسن الله إليكم، يقول: فضيلة الشيخ، نرى بعض الناس يمسح الرقبة عند الوضوء، فهل لهذا أصل ؟
    ج: ورد فيه آثار، وذهب إليه الزيدية، يرون أنه يجوز مسح العنق أو أنه يسن، ورووا في ذلك حديثا: , مسح العنق أمان من الغل - والصحيح أنه لا يصح في ذلك شيء، تجدون الآثار في ذلك مذكورة في "نيل الأوطار" وذلك لأنه خالط أولئك الزيدية، ورأى عملهم هذا، وقرأ في كتبهم، فجمع ما يستدلون به، ولا يصح منه شيء.
    س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، نحن عازمون على إكمال الدورة العلمية، ونحن من خارج الرياض، فهل نصلي السنن الرواتب؟
    ج: تصلون إلا إذا كان عليكم مشقة، وذلك لأن الجمع والقصر وترك السنن الرواتب سقط عن المسافر لأجل المشقة ، فإن كان عليكم مشقة وصعوبة يعني وكلفة فإنها تسقط .
    وإذا لم يكن عليكم مشقة فتزودوا من الخير؛ فإن في هذه السنن فضل كبير، فيها أجر كبير، في جميع النوافل، يقول r حكاية عن الله في الحديث القدسي: , ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه - فالنوافل تصير سببا لمحبة الله تعالى للعبد.
    س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، إذا جامع الرجل وهو يلبس على ذكره حائل كالربل هل عليه غسل؟
    ج: نعم؛ وذلك لأنه حصل بذلك الإيلاج، ولو كان هذا الحائل مقصودا، وكذلك أيضا يحصل غالبا الإنزال، فلا بد من الاغتسال للرجل والمرأة.
    س: يقول بعض العوام: إن أكل لحم الإبل بمقدار العصفور فأقل لا ينقض الوضوء ، أفتونا مأجورين.
    ج: ينقض إذا كان له جرم، يعني إذا كان أحس به مثلا بما يحتاج إلى مضغ وأكل، فإنه ينقضه، أما الشيء الذي يتفتت كالذي يُجعل للسمبوسة أو نحو ذلك في رمضان، قد يجعل بعض اللحم -لحم الإبل- في بعض الأطعمة، ولكنه بعدما يفرم وبعدما يذوب فيعفى عنه.
    س: يقول: هل يجوز لي في حالة الوضوء بأن أغسل وجهي ثلاثا، ويدي ثنتين، ورجلي واحدة في وضوء واحد؟
    ج: يجوز ذلك، يجوز أن يتوضأ كل عضو ثلاثا، ويجوز أن يتوضأ بعض الأعضاء ثلاثا، وبعضها ثنتين، وبعضها واحدة.
    س: من حس بخروج المني من ذكره ولم يخرج ولم يغتسل وصلى، فهل يعيد الصلاة؟
    ج: إذا أحس بانتقاله من الصلب، علامة ذلك مثلا أن تثور شهوته، أو يرى ما يحرك شهوته، بأن يمس امرأة، أو يحقق النظر مثلا إليها، أو ينظر إلى صور، أو نحو ذلك، ففي هذه الحال يغتسل إذا أحس بانتقاله، ولو لم يخرج.
    س: وهذا يقول: أُشهد الله على أني أحبك فيه، فضيلة الشيخ: ما حكم شرب حليب الإبل هل ينقض الوضوء؟
    ج: ونحن أيضا إن شاء نكون جميعا من المتحابين في الله، النقض خاص باللحم، أما اللبن فلا ينقض.
    س: ما حكم النوم عن صلاة الفجر، ويتعذر بقوله: , النائم حتى يستيقظ - ؟
    ج: لا يجوز تعمد ذلك، الإنسان معروف أنه ينام، ولكن يأتي بالأسباب: ينام مبكرا مثلا، ويوكِّل من يوقظه للصلاة، أو يجعل عنده ساعة منبهة، أو نحو ذلك؟
    س: إذا مسح شخص عن الجبيرة وهي زائدة عن الحاجة، وصلى بذلك مدة شهر مثلا، وكان يمسح أعلى الجبيرة، فماذا عليه الآن؟ وفقكم الله.
    ج: مدة شهر، ما نلزمه بأن يقضي الشهر كله، نقول: هذا شيء قد يشق عليك، وأنت معذور بالجهل، وفي المستقبل عليك أن تمسح ثم تتوضأ، تمسح جميع الجبيرة، ثم تتيمم عن الزائد.
    س: كنا في منطقة تبعد عن المدينة ما يقارب خمسة إلى عشرة كيلو مترات، وكان معنا ماء قليل، فتيممنا وصلينا، فهل يجوز ذلك؟
    ج: إذا كنتم على سيارة فلا يجوز؛ لأن السيارة تقطع هذه العشرة مثلا في عشر دقائق أو في خمس دقائق؛ فواجب عليكم أن ترسلوا سيارة تأتيكم بماء للوضوء؛ وليس في ذلك صعوبة؛ وإذا كنتم على أرجلكم -ليس معكم سيارة- فأنتم معذورون في هذا. نعم.
    س: يقول: هل مسح المرأة على رأسها إذا كان الشعر طويلا يكون كله أم ماذا؟ أفيدونا، جزاكم الله خيرا.
    ج: الصحيح أنه يكفي نصفه إذا قدر، أما القرون التي تتدلى مثلا، قد تتدلى ذراعا أو أكثر، فلا يلزمها أن تتتبع، وكذلك إذا كان الإنسان عليه شعر، الرجل قد يكون عليه شعر يتدلى، يصل قدامه إلى ثديه مثلا، فلا يلزمه أن يتتبع الشعر.
    س: إنسان عليه جنابة، اغتسل للتبرد، ثم ذكر بعد أيام، هل يعيد الصلوات التي كانت عليه بعد الجنابة؟
    ج: الصحيح أنه يعيد؛ لأنه إذا اغتسل للتبرد لم يرتفع الحدث، فلا بد أن يعيد الصلوات التي صلاها بعد الجنابة وقبل الاغتسال لها.
    س: تعودت الخروج من المنزل على وضوء، ويستمر هذا الوضوء حتى صلاة الظهر، فهل أصلي به الظهر؟
    ج: نعم، إذا كنت على وضوء فإنك تصلي حتى ينتقض الوضوء صلاتين أو ثلاث أو أربع.
    س: يقول: فضيلة الشيخ: في قول الرسول r, إن الماء لا يجنب - وأنا وزوجتي بعد الجماع نستحم في المسبح أو المغطس الإفرنجي مع بعضنا جميعا في وقت واحد، هل ما نقوم به يرفع الجنابة؟ أرجو الإفادة، فأنا على هذه الحال منذ مدة طويلة.
    ج: قوله: , الماء لا يجنب - هي حالة خاصة، وهو أنه كان عندهم ماء في قدح كبير، فاغتسلت منه ميمونة من جنابة، ثم جاء ليغتسل منه أو ليتوضأ، فقالت: إني كنت جنبا، فقال: , إن الماء لا يجنب - فاغتسل منه، يعني من سؤرها، من بقية الماء، فلا يضره مثلا.
    ثبت أيضا أنه , كان يغتسل هو وعائشة من إناء واحد يغترفان منه جميعا - فلا بأس بذلك، وهكذا أيضا إذا اغتسل في المغطس مثلا، وامتلأ المغطس ماء واغترفا منه جميعا من طرفيه يجوز ذلك، وكذلك إذا اغتسل من الرشاش لا بأس.
    ولا يجزئ الانغماس في الماء، حتى ولو كان كثيرا، يعني في الحديث: أنه r, نهى أن يغتسل الرجل في الماء الراكد قيل: كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولا - يعني ينغمس فيه إذا كان الماء راكدا، فلا يجزئ أن ينغمس فيه، فأما إذا كان يغترف منه ويتناول منه فلا بأس .
    س: أحسن الله إليكم، يقول السائل: إذا كان للرجل ضفائر في شعره، فهل ينقضها عند غسل الجنابة؟
    ج: الصحيح أنه لا ينقضها إذا كان الماء يدخلها، يدلكها حتى يصل الماء إلى أصولها.
    س: شخص نوى الوضوء وهو يستحم، فهل يجزئ هذا عن الوضوء المعروف؟
    ج: الصحيح أنه يجزئ، إذا نوى الاغتسال دخل فيه الوضوء، وإن كان الأولى أن يرتب.
    س: هل يصيب السنة من استاك بأصبعه أو بخرقة؟
    ج: هكذا قال الفقهاء: إنه لا يصيب السنة، وإن كان يخفف، إذا لم يجد إلا أصبعه دلك به أسنانه مثلا، أو خرقة خشنة دلك بها أسنانه، يخفف ذلك، وإن لم يكن مصيبا للسنة.
    س: إذا غسل الشخص اليسار قبل اليمين، سواء في اليدين أو في القدمين لعموم الآية، هل هذا صحيح؟
    ج: ارتفع الحدث وإن كان ترك السنة، يجوز غسل اليد اليسرى قبل اليمنى ويرتفع الحدث.
    س: ورد عن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- أنه توضأ ولم يرتب بين أعضاء الوضوء كما جاء في أثر صحيح، وذلك في كتاب تمام المنة.
    ج: لأن ذلك كان لعذر، أو أن ذلك كان وضوء تجديد، لا أنه وضوء من حدث، وإلا فالمتبع أنهم كانوا جميعا يرتبون، الصحابة يقتدون بالنبي r .
    والله أعلم، وصلى الله على محمد.

    [1] - سورة النساء آية : 43.
    [2] - سورة الفرقان آية : 48.
    [3] - سورة المائدة آية : 6.
    [4] - سورة المائدة آية : 6.
    [5] - سورة المائدة آية : 6.
    [6] - سورة البقرة آية : 286.
    [7] - سورة الشعراء آية : 85.
    [8] - سورة الأنعام آية : 88.
    [9] - سورة الواقعة آية : 79-80.
    [10] - سورة المائدة آية : 6.
    [11] - سورة الحج آية : 26.
    [12] - سورة البقرة آية : 201.
    [13] - سورة البقرة آية : 255.
    [14] - سورة النساء آية : 43.
    [15] - سورة التوبة آية : 28.
    [16] - سورة البقرة آية : 222.
    [17] - سورة المائدة آية : 5.
    عشقتُ أندلسا قبل الرحيل لها****والأذن تعشق قبلَ العين أحيانا
    تفجر الدمع فى عينىّ يسألنــى***** متـى نفجِّر من حطينَ بركـانا
    حتى نعودَ كما كانت أوائلنا****فى السلم نوراً وفى الهيجاءِ نيرانا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    485

    hasreyan رد: شرح أخصر المختصرات فى الفقه الحنبلى للعلامة ابن جبرين رحمه الله(نادر جدا)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    O .
    الحمد لله، والصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.
    قرأنا في الليلة الماضية: شروط الوضوء، ومنها:
    مسح جميع الرأس: ذكرنا الأدلة على العموم، وأدلة من اكتفى ببعضه، وكونها لا تصلح دليلا، وكذلك -أيضا- التسمية، ودليل من جعلها واجبة، والأحاديث التي بها، وإن لم تبلغ درجة الصحة بمفردها، ولكنهم عملوا بها بمجموعها.
    قرأنا -أيضا- المسح على الخفين، وفيه الخلاف في ابتداء المدة، هل مدة المسح تبدأ من أول حدث؟، أو من أول مسح؟ على قولين، والمختار أنه من أول حدث؛ وذلك لأنه حينئذ يكون أهلا للمسح، ومن اختار أنه من أول مسح، فلهم اختيارهم.
    مر بنا -أيضا- أن العاصي بسفره كالمقيم بمدته، هذا اختيار الفقهاء، والقول الثاني:
    أنه كالمسافر يمسح ثلاثة أيام، ولو كان عاصيا بسفره، وكذلك -أيضا- الخلاف في ما إذا تمت مدة المسح، وهو على طهارة، هل ينتقض وضوءه أم يبقى؟ والمختار أنه ينتقض إذا تمت المدة التي هي يوم وليلة، وهو على طهارة، ورجح بعضهم أنه يبقى على طهارته، حتى ينتقض الوضوء، وآخرون ـوهو الذي اختاره أكثر الفقهاءـ أنه يبطل وضوءه، ويصير كأنه متوضئ لم يغسل قدميه، يعني: المسح عليهما بطل مفعوله.
    مر بنا -أيضا- من النواقض: الخارج من بقية البدن إذا كان كثيرا نجسا، غير بول، أو غائط، أو خلافه، مثلا في الكثير كالدم والقيء والصديد، وحيث الاتفاق على أنه نجس، والصحيح أنه ناقض، مع خلاف موجود في ذلك، كذلك الخلاف مع الشافعية في لحم الإبل، هل ينقض؟
    المختار أنه ينقض، خلافا للشافعية ونحوهم، ورد فيه حديثان: حديث عن البراء، وحديث عن جابر بن سمرة، ولا عذر في ترك العمل بهما، كذلك الخلاف في مس الفرج، في مس الرجل ذكره، أو الأنثى قبلها، فيه ثلاثة أقوال:
    ـ قول إنه ناقض مطلقا، إذا كان بدون حائل، والمس بالكف.
    ـ وقول إنه لا ينقض مطلقا.
    ـ وقول إنه ينقض إذا أثار الشهوة، والاحتياط أنه يتوضأ.
    ويعفى عما إذا كان دون قصد كما في الاغتسال، وكان اللمس -مثلا- برءوس الأصابع، أو بظهرها، أو نحو ذلك.
    ومر بنا في موجبات الغسل تغييب الحشفة في الفرج، هل ينقض؟
    الجمهور على أنه يوجب الغسل، وقع فيه خلاف بين الصحابة، ذهب بعضهم إلى أنه لا ينقض إلا بالإنزال بحديث: , إنما الماء من الماء - ورجحوا أن هذا منسوخ، ذكر ذلك المحققون كما في شرح الزركشي، وغيره.
    والخلاف -أيضا- في إسلام الكافر، هل يوجب الغسل؟
    والصحيح أنه يلزمه الغسل؛ وذلك لأنه نجس معنويا قبل إسلامه.
    وذكر -أيضا- المستحب الغسل له، وهي كثيرة كما ذكرنا.
    كذلك نقض المرأة شعرها للغسل من الحيض، أو النفاس وفيه -أيضا- خلاف، المختار أنها تنقض؛ وذلك لأنه حدث كبير؛ ولأنه يحتاج إلى تنظيف زائد؛ ولطول عهدها بالاغتسال.
    ذكر مقدار ماء الغسل، أنه يتوضأ بمد ويغتسل بصاع، المد من البر ملء الكفين المتوسطتين مجموعتين، وقدر ذلك من الماء؛ لأن الماء لا يكون له علاوة بخلاف البُر، فإنه يكون له علاوة فوق اليدين.
    وكره الإسراف، يعني: الإكثار من صب الماء، لعموم الأدلة التي في النهي عن الإسراف مطلقا.
    هذه أهم المسائل الخلافية، التي في الدرس الماضي.
    التيمم
    فصل ما يصح به التيمم

    ونقرأ الآن في هذه الليلة
    O الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    قال المصنف -رحمه الله تعالى-: فصل: يصح التيمم بتراب طهور مباح له غبار، إذا عدم الماء لحبس، أو غيره، أو خيف باستعماله، أو طلبه ضرر ببدن، أو مال، أو غيرهما، ويفعل عن كل ما يفعل بالماء سوى نجاسة على غير بدن إذا دخل وقت فرض، وأبيح غيره، وإن وجد ماء لا يكفي طهارته استعمله، ثم تيمم.
    ويتيمم للجرح عند غسله، إن لم يمكن مسحه بالماء، ويغسل الصحيح، وطلب الماء شرط، فإن نسي قدرته عليه وتيمم أعاد، وفروضه مسح وجهه ويديه إلى كوعيه، وفي أصغر ترتيب وموالاة -أيضا- ونية الاستباحة شرط لما يتيمم له، ولا يصلي به فرضا إن نوى نفلا، أو أطلق، ويبطل بخروج الوقت، ومبطلات الوضوء، وبوجود ماء إن تيمم لفقده، وسن لراجيه تأخير لآخر وقت مختار، ومن عدم الماء والتراب، أو لم يمكنه استعمالهما صلى الفرض فقط على حسب حاله، ولا إعادة ويقتصر على مجزئ، ولا يقرأ في غير صلاة إن كان جنبا.
    فصل: تطهر أرض ونحوها بإزالة عين النجاسة وأثرها بالماء، وبول غلام لم يأكل طعاما بشهوة وقيؤه بغمره به، وغيرهما بسبع غسلات، أحدها بتراب ونحوه في نجاسة كلب وخنزير فقط مع زوالها، ولا يضر بقاء لون، أو ريح، أو هما عجزا، وتطهر خمرة انقلبت بنفسها خلا وكذا دنها، لا دهن ومتشرب نجاسة، وعفي في غير مائع ومطعوم عن يسير دم نجس ونحوه، من حيوان طاهر، لا دم سبيل إلا من حيض، وما لا نفس له سائلة.
    وقمل وبراغيث وبعوض ونحوها طاهرة مطلقا، ومائع مسكر، وما لا يؤكل من طير وبهائم، مما فوق الهر خلقة، ولبن ومني من غير آدمي وبول وروث ونحوها من غير مأكول لحم نجسة، ومنه طاهرة كما لا دم له سائل، ويعفى عن يسير طين شارع عرفا، إن علمت نجاسته، وإلا فطاهر.
    هذه من تتمة أحكام الطهارة:
    الطهارة بالماء هي الأصل، ولكن قد يعوز الماء، أو قد يشق استعماله، فأبيح أن يتيمم بدل الطهارة بالماء، التيمم في اللغة: القصد، تيممت الشيء إذا قصدته، وسمي بذلك أخذا من نص الآية، قوله -تعالى- â(#q&#223;J£JutFsù#Y&#207;è|¹$Y7&#205;hŠs&#219;(#q&#223;s|&#161;&#248;B$$sù&#225; ([1]) أي: اقصدوا الصعيد الطيب فامسحوا.
    والأصل أن الماء هو الطهور الذي يرفع الأحداث، ويزيل الأخباث؛ لقوله -تعالى-: â&#227;A&#205;it\&#227;ƒurN&#228;3&#248;n=t&#230;z`&#207;iB&#207;&#228;!$yJ&#161;&#161;9$#[&#228;!$tBN&#228;.t&#206;dgs&#220;&#227;&#207;j9¾&#207;m&#206;/&#225; ([2]) وقوله: â$uZ&#248;9tRr&urz`&#207;B&#207;&#228;!$yJ&#161;&#161;9$#[&#228;!$tB#Yq&#223;gs&#219;&#199;&#205;&#209;&#200;&#225; ([3]) ولكن قد يعوز الماء بقلته مثلا، وقد يشق استعماله، ذكر في سبب شرعية التيمم، , كان النبي-صلى الله عليه وسلم -والصحابة مسافرين في غزوة، وكانوا يسيرون في ليلة مظلمة، فانقطع، أو سقط عقد لعائشة، فلما سقط قال النبي - -: أنيخوا هاهنا حتى الصباح، ولم يكن معهم ماء يتوضئون به، ولم يكونوا على ماء، فقال الناس لأبي بكر: ألا ترى لعائشة حبست النبي-صلى الله عليه وسلم -والمسلمين، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟ فلما أصبحوا، أو في آخر الليل، نزل الأمر بشرعية التيمم، نزل فيه آيتان: آية في سورة النساء، وهي قول الله -تعالى- âŸw(#qç/t&#248;)s?no4qn=¢&#193;9$#&#243;OçFRr&ur3t»s3&#223;4&#211;®Lym(#q&#223;Jn=÷ès?$tBtbq&#228;9qà)s?Ÿwur$·7&#227;Y&#227;_žw&#206;)&#204;&#206;/$t&#227;@@&#206;6y4&#211;®Lym(#qè=&#197;&#161;tF&#248;&#243;s?4b&#206;)urL&#228;êY&#228;.#&#211;y&#204;&#243;£D÷rr&4n?t&#227;@x&#255;y÷rr&u&#228;!$y_&#211;tnr&N&#228;3Y&#207;iBz`&#207;iB&#197;&#221;&#205;¬!$t&#243;&#248;9$#÷rr&&#227;L&#228;ê&#243;&#161;yJ»s9u&#228;!$|&#161;&#207;iY9$#&#246;Nn=sù(#r&#223;&#197;grB[&#228;!$tB(#q&#223;J£JutFsù&#225; ([4]) ومثلها في سورة المائدة - .
    يعني: في سورة النساء فيها â(#q&#223;J£JutFsù#Y&#207;è|¹$Y7&#205;hŠs&#219;(#q&#223;s|&#161;&#248;B$$sù&#246;N&#228;3&#207;dq&#227;_âq&#206;/&#246;N&#228;3ƒ&#207;÷ƒr&ur3&#225; ([5]) وفي سورة المائدة â(#q&#223;J£JutFsù#Y&#207;è|¹$Y6&#205;hŠs&#219;(#q&#223;s|&#161;&#248;B$$sù&#246;Nà6&#207;dq&#227;_âq&#206;/N&#228;3ƒ&#207;÷ƒr&urçm÷Y&#207;iB4&#225; ([6]) زيادة منه.
    والحاصل أن التيمم يعتبر رخصة، وتوسعة على هذه الأمة، دليله من السنة على أنه من الخصائص قول النبي r, أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة، فعنده مسجده وطهوره - أي: متى كان سائرا مسافرا، ونحوه فأدركته الصلاة، وليس معه ماء، فإن عنده مسجده وجه الأرض يصلي في أي بقعة، وطهوره يعني: تراب الأرض يتطهر منه، أي بالتيمم فهذا دليل على أن التيمم من خصائص هذه الأمة.
    ثم ذكر العلماء له أحكاما:
    أولا: هل يشترط أن يكون التيمم بتراب؟ أو يجوز بغير التراب؟
    الجمهور من الفقهاء على أنه لا بد أن يكون بتراب، ومعنى هذا أنه لا يتيمم على صخرة، ولا على بلاط، ولا على فراش، ولا على بطحاء خشنة، كالحصباء ونحوها، ولكن الصحيح أنه يتيمم من الجميع عند الحاجة، وذلك لقوله -, أيما رجل أدركته الصلاة، فعنده مسجده وطهوره - عنده، ولو كانت الأرض رملية، أو حصباء، أو صخرية، يقول: "عنده" إن تيسر التراب طلبه، فإن شق عليه لم يلزمه أن يحمله، تشدد بعض العلماء؛ فقال: يحمله إذا كان أمامه أرض رملية يحمل معه ترابا يتيمم منه، وذكر ذلك الشافعية في كتبهم، ولكن الصحيح أنه عنده مسجده وطهوره، فيتيمم من أية مكان، إن وجد التراب فنعما هي، وإلا تيمم من الرمل، أو من البطحاء، أو نحو ذلك.
    الشرط الثاني: أن يكون طهورا، يعني: طاهرا، الله -تعالى- جعل هذا التراب طهورا، يقوم مقام الماء، فإذا كان فيه نجاسة فلا. إذا كانت هذه الأرض فيها نجاسة أبوالا مثلا، وذبل، ورماد نجس ، أرض فيها دم نجس، فلا يجوز.
    لماذا ؟ لأن الله شرط الطيب في قوله -تعالى- â(#q&#223;J£JutFsù#Y&#207;è|¹$Y7&#205;hŠs&#219;&#225; ([7]) والأرض الوسخة لا تسمى صعيدا طيبا، الرمادية مثلا، أو المذبلة، أو ما يلقى فيه الكناسات والقمامات، والفضلات، أو المجزرة التي فيها الدماء، والفرث والدم.. ونحو ذلك، ليست أرضا طيبة، لا تدخل في â#Y&#207;è|¹$Y7&#205;hŠs&#219;&#225; ([8]) .
    الشرط الثالث: أن يكون مباحا، عند الفقهاء أنه لو تيمم في أرض مغصوبة، فلا يرتفع حدثه؛ لأنها ليست مباحة، وكذا لو دخل أرضا بغير إذن أهلها، يعني: كأن دخل وتسلق حائطا يقولون: لا يباح أن يتيمم منها؛ وذلك لأنها غير مباحة، والأقرب أنه يرتفع حدثه، يأثم في دخوله في أرض غيره، ولكن إذا تيمم فيها، وصلى فيها، يرتفع حدثه، وأجزأته صلاته، ولا يؤمر بالإعادة، يقال: أنت آثم بدخول أرض غيرك قهرا، ولكن عبادتك لا نأمرك بإعادتها.
    الشرط الرابع: قولهم: له غبار. هذا شرط عند كثير من الفقهاء؛ لأن الله يقول: â(#q&#223;s|&#161;&#248;B$$sù&#246;Nà6&#207;dq&#227;_âq&#206;/N&#228;3ƒ&#207;÷ƒr&urçm÷Y&#207;iB4&#225; ([9]) في سورة المائدة " منه" ومن للتبعيض أي: من بعضه، فالأرض التي بها غبار إذا ضربه بكفيه علق الغبار، ثم مسح به وجهه، ومسح بالغبار كفيه، والتي لا غبار فيها إذا ضربها لا يعلق بيديه شيء، فبأي شيء يمسح؟ ما مسح منه.
    والقول الثاني: أنه لا يشترط الغبار، وأن قوله: "منه" أي بعد أن تضربه ولو لم يعلق â(#q&#223;s|&#161;&#248;B$$sù&#246;Nà6&#207;dq&#227;_âq&#206;/N&#228;3ƒ&#207;÷ƒr&urçm÷Y&#207;iB4&#225; ([10]) يعني: بما ضربتم فيه، العادة هنا أن اليد إذا ضربت الأرض، قد يلتصق بها بعض حبات التراب، كالرمل والبطحاء ونحو ذلك، وكذلك الغبار ولو كان يسيرا، فيصدق عليه أنه مسح منه.
    على هذا الرملية ليس لها غبار، كما هو مشاهد لو ضربتها -مثلا- ما تطاير غبار، وقد يكون هناك غبار على غير الأرض ـمثلاـ إذا كان هناك فراش في مجلس، وطال عدم تنقيته عشرة أيام، أو شهر، ضربته بيدك تطاير منه غبار، بل قد يجتمع الغبار على غيره، يعني: ولو كان مرتفعا، على هذا يضرب وجه الأرض، سواء كان به غبار أم لا.
    الشرط الخامس: عدم الماء، إذا عدم الماء، دليله قوله -تعالى- â&#246;Nn=sù(#r&#223;&#197;grB[&#228;!$tB&#225; ([11]) كيف يعدم الماء؟
    إذا حبس ـمثلاـ ولم يستطع الوصول إلى الماء صلى بالتيمم، أو كذلك سافر في أرض صحراء، ليس فيها ماء يجوز له أن يتيمم، ولو كان معه ماء للشرب، يحبس الماء لشربه، أو لطبخ طعامه، ويتيمم؛ لأن الوضوء له بدل، والشراب ليس له بدل.
    ثم لا يجوز التساهل بأدنى سفر، كثير من الناس بعد وجود السيارات يتساهلون، فإذا خرجوا -مثلا- من الرياض مسيرة عشرين كيلو، أو أربعين كيلو تيمموا، ومعهم مياه كثيرة، قد تكفيهم لو توضئوا وكذلك -أيضا- يوجد حولهم قرى، أو مزارع، وقد يكون -أيضا- البلد قريب، ففي مثل هذا لا يجوز التساهل، إذا كان معهم ماء، ولا يقولون: إننا لسنا على آبار، أو مكائن، أو نحوها، فإن الماء الذي معهم كثير، ومعلوم -مثلا- أنه لو قل الماء معهم، لأرسلوا واردهم؛ ليأتيهم بالماء، بل لو فقدوا حاجة كملح الطعام أرسلوا من يأتيهم به.
    فيدل على أنهم عندهم القدرة على تحصيل الماء، فلا يجوز التيمم والحال هذه، التيمم مع وجود الماء، أو مع القدرة عليه، أو على إحضاره يعتبر تساهلا؛ لأن الله -تعالى- يقول: â&#246;Nn=sù(#r&#223;&#197;grB[&#228;!$tB&#225; ([12]) قد تشدد الأصحاب في طلب الماء، قال: إذا دخل الوقت لزمه أن يطلب الماء، ويبحث عنه فيما حوله لعله يجد مستنقعا، أو يجد غديرا ـ مثلا، أو يجد بئرا، أو نحو ذلك، يبحث، إلا إذا تحقق، تيقن، وتحقق أنه ليس عنده ماء، عدم الماء يكون للحبس، أو لغيره كالسفر ونحوه.
    كذلك يباح التيمم إذا خيف باستعمال الماء، أو طلبه الضرر، إذا خاف أنه إذا استعمله تضرر بعطش له، أو لرفقته، أو لدوابهم، أو -مثلا- إذا استعمله فيه جرح تضرر، إذا غسل بالماء جرحه، أو خاف بطلبه الضرر، وذهب يطلبه خاف ضررا، كأن يكون هناك عدو يخافه، ويترصد له.
    الضرر يكون بالبدن، أو بالمال، أو غيرهما، الضرر بالبدن كالجرح إذا غسله تضرر يعدل إلى التيمم، الضرر بالمال كالعطش إذا توضأ -مثلا- عطشت دابته، أو نحو ذلك. الضرر في غيرهما كالرفقة، إذا كان معه رفقة، وذهبوا يطلبون الماء تضرروا، إذا تيمم فعل كل ما يفعل بالماء، سوى نجاسة على غير بدن، يعني: إذا تيمم جاز له أن يصلي، وجاز له أن يقرأ في المصحف، وإذا كانت المرأة حائضا وطهرت، وتيممت جاز له وطء زوجته ، وكذلك إذا تيمم عن جنابة جاز له أن يصلي، أو نحو ذلك.
    يفعل كل ما يفعله إذا توضأ بالماء، إلا نجاسة على غير بدن، النجاسة التي على غير بدن يقولون: لا يرفعها التيمم.
    اختلف في النجاسة التي على الثوب إذا لم يجد إلا هذا الثوب، لم يجد سترة يستر بها بدنه، ويصلي، وأصابه نجاسة كبول، أو غائط، أو دم، أو نحو ذلك هل يتيمم لها ؟
    الأقرب: أنه يتيمم لها إذا لم يجد ثوبا غير هذا، وأما النجاسة التي على القدح -مثلا- أو على الفراش، فلا يرفعها التيمم؛ لأنه ليس ضروريا تطهيرها، وأما النجاسة التي على البدن إذا تنجس فخذه، ولم يجد ماء يغسله رفعها التيمم، لأنه إذا تيمم رفع الحدث، ورفع النجاسة التي على بدنه.
    متى يشرع في التيمم، أو متى يجوز التيمم؟
    بعد دخول الوقت، لا يتيمم قبله، فلا يتيمم لصلاة الفجر قبل طلوع الفجر، ولا يتيمم لصلاة الظهر قبل الزوال، ولا للمغرب قبل الغروب، ولا للعشاء قبل غروب الشفق، لا بد أن يكون التيمم بعد دخول الوقت؛ وذلك لأنه استباحة عبادة، فلا يتيمم إلا بعدما يدخل الوقت، وإذا كان يصلي غير الفرض، فلا يتيمم إلا بعدما يباح الفرض، فإذا -مثلا- طلعت الشمس انتقض تيممه لصلاة الفجر، أراد أن يصلي صلاة الإشراق، متى يتيمم؟ إذا أبيحت النافلة. متى تباح؟ إذا خرج وقت الفجر بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، يقدر بنحو عشر دقائق، أو ربع ساعة بعد طلوع الشمس، فإذا أبيحت النافلة تيمم لها.
    ومن وجد ماء لا يكفي لطهارته كلها، استعمله وتيمم للباقي، وجد ماء قليلا، في مثل هذا الكأس غسل به وجهه، وغسل به ذراعيه وانتهى الماء، يتيمم عن الباقي، عن مسح الرأس وغسل الرجلين، وذلك لأنه وجد ماء، فاستعمله، فانتهى ذلك الماء قبل تكملة طهارته فيتيمم للباقي.
    متى يتيمم؟ بعد الاستعمال، هل قبل أن تنشف أعضاؤه؟ الصحيح أنه يتيمم بعدما تنشف أعضاؤه؛ لأنه قد يلوثه التراب إذا تيمم ويداه رطبة.
    إذا كان فيه جرح، فمتى يتيمم للجرح؟ يقول: عند غسله إن لم يمكن مسحه بالماء، وهذا قد يكون فيه -أيضا- مشقة، وصورة كلامهم: إذا كان به جرح -مثلا- في يده اليسرى في الذراع، وعليه لصوق، أو نحوه يبدأ، فيغسل وجهه، مع المضمضة والاستنشاق، ثم يغسل يده اليمنى، ثم يغسل كف اليسرى، ويغسل ما يقدر عليه من غسله منها، كالمرفق، أو نحو ذلك، يبقى هذا الجرح لا يقدر على مسحه، إذا مسحه قد يتضرر، يتيمم له في هذه الحالة قبل مسح الرأس، فإذا تيمم له كمل الوضوء، مسح على رأسه وغسل رجليه، هذا معنى تيمم للجرح عند غسله؛ لأن هذا من الترتيب.
    ولعل الأقرب أنه قد يشق عليه أن يتيمم، ويداه رطبة، وقد يكون التراب الذي حوله -مثلا- غير صالح قد يكون في داخل حمام مبلط، أو نحوه، فالأقرب أنه إذا انتهى من وضوئه كله تيمم لهذا الجرح، أما إذا قدر على مسحه، فإنه يمسحه، يبل يده، ثم يمسح هذا الجرح، إذا كان الجرح بارزا، فإن كان عليه -مثلا - شاشة، أو جبيرة مسح عليها وكفى.
    وتقدم أنها إذا كانت زائدة عن قدر الحاجة، تيمم عن الزائد، إذا كان فيه جرح غسل الصحيح، يغسل أعضاءه الصحيحة، أو العضو الصحيح، إذا كان الجرح -مثلا- في العضد غسل الكف، وغسل أول الساعد، وغسل المرفق، يبقى الوسط الذي فيه هذا الجرح، أو فيه هذه الجبيرة، هو الذي يتيمم له.
    من شروط صحة التيمم طلب الماء
    يقول: طلب الماء شرط .
    يعني: لازم أن يطلبه، والصحيح أنه إذا علم أنه ليس حوله ماء، فإنه لا يلزمه الطلب، يقولون -مثلا- إذا دخل الوقت، فإنه يمد نظره من هنا وهنا، ويمشي قليلا، ويسأل، وإذا رأى -مثلا- خضرة، قال: يمكن أن يكون هناك ماء، أو ما أشبه ذلك، هذا طلب الماء، ولعله الأولى إذا كان متحققا أن الأرض قاحلة، ليس فيها ماء تيمم، وإن لم يطلب، فإن نسي قدرته عليه، وتيمم أعاد، يعني -مثلا- الإنسان تيمم بصحراء، وهو يذكر أن فيها ماء، هناك عين -مثلا- أو هناك بئر، أو ماكنة قريبة منه، فتيمم، وهو قد علم مكانها، ولكن نسي القدرة عليه، يعيد ذلك؛ لأنه فرط.
    فروض التيمم اثنان: مسح الوجه ومسح الكفين، كما أن فروض الوضوء أربعة، يعني: التي تغسل، واثنان مكملان: الموالاة والترتيب.
    مسح اليدين يعني: إلى الكوع، ما هو الكوع؟ الكوع المفصل الذي بين الكف والذراع، يديه إلى كوعيه، مفصل الكف من الذراع يسمى كوعا، ومفصل الذراع من العضد يسمى المرفق، فالمسح إلى المرفقين مختلف فيه.
    الشافعية قالوا: يمسح إلى المرفق؛ لأن المسح بدل الغسل، وأما المنقول والذي استدل به الحنابلة، كحديث عمار بن ياسر: أنه يكفي مسح الكفين فقط، ولكن لا بد من مسح بطونها وظهورها، وتخليل الأصابع، لأن الله قال: â(#q&#223;s|&#161;&#248;B$$sù&#246;N&#228;3&#207;dq&#227;_âq&#206;/&#246;N&#228;3ƒ&#207;÷ƒr&ur3&#225; ([13]) ولم يذكر حدا لم يقل إلى المرافق، ولا إلى الآباط، فاليد تطلق على الكف عند الإطلاق؛ وذلك لأنها هي التي تعمل لقوله: â$£J&#207;iBôMn=&#207;Jt&#227;!$uZƒ&#207;÷ƒr&&#225; ([14]) â$yJ&#206;/ôMtB£s%&#246;N&#228;3ƒ&#207;÷ƒr&&#225; ([15]) الذراع ليس يعمل غالبا، فتكون اليد هي الكف؛ ولقوله: â(#&#254;q&#227;ès&#220;&#248;%$$sù$yJ&#223;gtƒ&#207;÷ƒr&&#225; ([16]) والسارق تقطع يده من الكوع.
    والدليل الذي يستدل به الشافعية أن المسح إلى المرفق ضعيف لا يصح، مروي في سنن الدار قطني , التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين - ولكنه ضعيف، ثم أتوا بفرضين للتيمم نقلا عن الوضوء، وهما الترتيب والموالاة، يقولون:يجب الترتيب والموالاة، إذا كان التيمم عن حدث أصغر، يعني: التيمم -مثلا- لأجل خروج الريح، أو لأجل البول، أو لأجل أكل لحم أبل، أو نحو ذلك، فيكون أركانه وفروضه أربع: مسح الوجه، ومسح الكفين، والترتيب، والموالاة.
    أما إذا كان عن أكبر، فلا يشترط ترتيب ولا موالاة ؛ لأنه لا يشترط في أصله، الغسل لا يشترط فيه الترتيب، ولا يشترط فيه الموالاة، لو غسل -مثلا- أعلى جسده إلى بطنه، في أول الليل، وآخر غسل بقيته من بطنه فيما تحت أجزأ.
    يعني: لا تشترط فيه الموالاة، وكذلك لو بدأ في الاغتسال برجليه، ثم بساقيه، ثم بفخذيه، ثم بحقويه أجزأ، لا يشترط الترتيب، فيقولون: إذا كان التيمم بدل الحدث الأصغر، فلا بد من ترتيب وموالاة، وإذا كان بدل الحدث الأكبر، فلا حاجة إلى موالاة ولا ترتيب، والأقرب أنه يلزمه الترتيب والموالاة في الأمرين؛ وذلك لأنه ليس فيه كلفة، يعني: في مقام واحد يضرب، ثم يمسح، ثم يمسح، ولعموم قوله - -: , ابدءوا بما بدأ الله به - فالله بدأ بالوجه â(#q&#223;s|&#161;&#248;B$$sù&#246;N&#228;3&#207;dq&#227;_âq&#206;/&#246;N&#228;3ƒ&#207;÷ƒr&ur3&#225; ([17]) فقدم الوجه، فنقدمه كما في الوضوء.
    وكذلك -أيضا- كون الإنسان -مثلا- يضرب يديه، ثم يمسح وجهه، ثم يجلس بعده ساعة، أو نصف ساعة، ثم يضرب يديه، هذا خلاف المعتاد، التيمم عبادة واحدة، فلا يفرقها لا في أكبر ولا في أصغر.
    النية: قد تقدم أنها شرط لرفع كل حدث، نية الاستباحة شرط لما يتيمم له، ما معنى ذلك؟ يعني: أنه ينوي بتيممه هذا صلاة الظهر مثلا، وإذا كانت الضحى نوى بتيممه صلاة الضحى، ينوي الصلاة التي يتيمم لها، ويدخل في هذا التيمم بقية العبادات، يتيمم للضحى، جاز أن يصلي سنتها قبلها وسنتها بعدها مثلا، وأن يمس المصحف يعني: ارتفع حدثه بهذا التيمم.
    يقولون -مثلا-: إذا تيمم لنفل لم يصل به فرضا، صورة ذلك: إذا أصبح إنسان، وتيمم لأجل أن يصلي صلاة الضحى، وتذكر بعد ذلك أنه لم يصل الفجر، أو العشاء، فهل يصليها بهذا التيمم الذي تيممه لنية الضحى، لنية التطوع، أو يتيمم له تيمما جديدا ؟
    عند الفقهاء أنه يتيمم تيمما جديدا؛ لأنه تيمم للنافلة، فلا يصلي بها فريضة، وهذا على القول بأن التيمم مبيح، ولعل الأقرب أنه رافع، يعني التيمم قيل: إنه يرفع الحدث رفعا مؤقتا، وقيل: إنه لا يرفع الحدث في الواقع، ولكنه يبيح العبادة، ومبيح لا رافع، فإذا قيل: إنه مبيح، فمن تيمم لنافلة لم يصل فرضا، وإذا قلنا: إنه رافع -ولعله الأقرب- فإنه يصلي فروضا ونوافل، ولو كانت نيته أن يصلي صلاة نافلة كالضحى، وذلك لأنا قلنا: إنه ارتفع حدثه، فإذا ارتفع فلا يعود إلا بموجب.
    نية التيمم
    يقول: إذا نوى نفلا، أو أطلق، ولم ينو نفلا، ولا فرضا بل تيمم بإطلاق .
    ولكن عرفنا أن الصحيح أنه إذا تيمم لنافلة صلى بها فرضا.
    يبطل التيمم بخروج الوقت، هذا هو المشروع، وذلك لأنه حدد الوقت، فإذا -مثلا- تيممت لصلاة العصر، وغربت الشمس، وأنت على تيممك لم ينتقض، لم تأت بناقض من نواقض الوضوء، جدد التيمم للمغرب، وإذا تيممت للمغرب، وأنت لا تجمع، وجاء وقت العشاء جدد التيمم للعشاء، وهكذا... يبطل بخروج الوقت؛ وذلك لأنه طهارة ضرورية، تتحدد بقدرها.
    كذلك يبطل بمبطلات الوضوء، يعني: بخروج ريح، أو بول، أو غائط، أو دم، أو بأكل لحم الإبل، أو نحو ذلك يبطل بها، ويبطل -أيضا- بوجود الماء؛ لأنه محدد بفقد الماء، فإذا وجد الماء، إذا كان التيمم لأجل فقده، فإنه يبطل، فإذا حضر الماء بطل التيمم -كما يضرب ذلك مثلا - اختلف فيما إذا وجد الماء، وهو في الصلاة هل يستمر في صلاته، أو يقطعها؟
    الأكثرون على أنه يقطعها، وقول ثان: إنه يستمر فيها ؛ لأنه دخلها بطهارة، ولم يوجد ما يبطل هذه الطهارة، على هذا إن استمر فلا بأس، ولكن الأولى أن يقطعها ويتوضأ.
    تأخير التيمم رجاء وصول الماء
    وسن لراجي الماء تأخيره لآخر وقت مختار .
    "راجيه": يعني: راجي الماء تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار، تعرفون أن وقت الصلاة ينقسم إلى قسمين كالعصر والعشاء، وقت اختيار، ووقت ضرورة، فوقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، فإذا كنت -مثلا- تسير في الطريق، ودخل عليك وقت العصر، إذا قلنا -مثلا- إنه يدخل وقت العصر الساعة الثالثة والثلث، وأنت تمشي يمكن أنك تصل إلى الماء بعد ساعة، قبل أن يخرج الوقت، قبل أن يصير ظل الشيء مثليه، فالأولى أن تؤخره إلى الساعة الرابعة والثلث مثلا.
    فالأولى أن تؤخر التيمم؛ لأنك ترجو أن تصل إلى الماء، أو أرسلت من يأتي بالماء، وتنتظره فإن خرج وقت الاختيار، أو خفت أن يخرج لك أن تتيمم، كذلك -مثلا- لصلاة الظهر، إذا أرسلوا واردا، ثم أملوا أنه يأتيهم قبل الساعة الثانية -مثلا- فإنهم ينتظرونه، حتى يؤدوا الصلاة بماء.
    عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
    يقول: من عدم الماء والتراب، أو لم يمكنه استعمالهما صلى الفرض، فقط على حسب حاله ولا إعادة .
    عدم الماء والتراب، يعني: مثلا ، المحبوس ونحوه لا يجد ماء، ولا ترابا في هذه الحال هو معذور، إذا صلى بدون وضوء ولا تيمم، ولكن إذا تيسر له أن يجده، فله أن يتيمم على البلاط ونحوه، في هذه الحال يقولون: يقتصر على الفرض، فلا يصلي نوافل؛ لأن طهارته ناقصة، وكذلك -أيضا- يقتصر على المجزي، يقرأ الفاتحة فقط، ولا يقرأ معها سورة، ويقتصر من التسبيح على سبحان ربي العظيم واحدا، وسبحان ربي الأعلى واحدا، هكذا قالوا.
    ولعل الصواب أنه يصلي صلاة كاملة، وأنه يصلي نوافل؛ وذلك لأنه معذور بفقد التراب، ولا إعادة عليه.
    ويقولون: لا يقرأ في غير صلاة إن كان جنبا، إذا كان جنبا، ولم يجد ماء ولا ترابا، وصلى فإنه يقرأ في صلاته، ولا يقرأ خارج الصلاة.

    [1] - سورة النساء آية : 43.

    [2] - سورة الأنفال آية : 11.

    [3] - سورة الفرقان آية : 48.

    [4] - سورة النساء آية : 43.

    [5] - سورة النساء آية : 43.

    [6] - سورة المائدة آية : 6.

    [7] - سورة النساء آية : 43.

    [8] - سورة النساء آية : 43.

    [9] - سورة المائدة آية : 6.

    [10] - سورة المائدة آية : 6.

    [11] - سورة النساء آية : 43.

    [12] - سورة النساء آية : 43.

    [13] - سورة النساء آية : 43.

    [14] - سورة يس آية : 71.

    [15] - سورة آل عمران آية : 182.

    [16] - سورة المائدة آية : 38.

    [17] - سورة النساء آية : 43.
    عشقتُ أندلسا قبل الرحيل لها****والأذن تعشق قبلَ العين أحيانا
    تفجر الدمع فى عينىّ يسألنــى***** متـى نفجِّر من حطينَ بركـانا
    حتى نعودَ كما كانت أوائلنا****فى السلم نوراً وفى الهيجاءِ نيرانا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    485

    افتراضي رد: شرح أخصر المختصرات فى الفقه الحنبلى للعلامة ابن جبرين رحمه الله(نادر جدا)

    إزالة النجاسة
    الدهن المتنجس
    وقوله: وكذا دنها .
    والفصل الذي بعده يتعلق بإزالة النجاسة:
    النجاسة مثل الدم والبول والغائط والقيء والخمر والصديد والميتة ولحمها، وما يتعلق بها، وسؤر الكلب ولعابه ونحو ذلك، هذه تسمى نجاسات، هذه نجاسات عينية، ويشترط للصلاة إزالة النجاسة وتطهيرها وتجنبها، ومن صلى، وعليه نجاسة لم تصح صلاته، إذا كان قادرا على إزالتها.
    النجاسة إما أن تكون على الأرض، أو على الثوب، أو على الإناء، أو على البدن، فإذا كانت على الأرض، أو على ما اتصل بالأرض كالبلاط مثلا، أو الفراش الملتصق بالأرض، لا يمكن رفعه، أو على الجدران ونحوها متى تطهر؟
    بزوال عين النجاسة وآثارها بالماء، إذا زال عين النجاسة: جرمها وزال أثرها، مشهور أنه r اكتفى في نجاسة بول الإعرابي بصب الماء عليها ، مكاثرتها، جاء بدلو بسجل من ماء، وهو الدلو وصب عليها، ومن المعلوم أن الدلو يكاثرها كثيرا، فتطهر، فإذا كان لها جرم كالدم والغائط ونحوها، فلا بد من زوال جرمها، زوال حمرة الدم مثلا، أو صفرة القيء والصديد، فإذا زال جرمها وأثرها طهر، ولا حاجة إلى عدد.
    من الثاني: بول الغلام الذي لم يأكل الطعام بشهوة، يكتفى بصب الماء عليه، دون فرك وتكرار، وأما إذا أكل الطعام بشهوة، فإنه يغسل كغيره حتى يطهر أثره، بخلاف بول الأنثى، ولو لم تأكل الطعام؛ لأنه يغسل كبول الكبير، وبخلاف غائط الصغير، فإنه يغسل، الرخصة والتخفيف إنما هي في بوله بشرط ألا يشتهي الطعام.
    وألحقوا قيأه به، يعني: إذا تقيأ الصغير، إن قاء -مثلا- لبنا فإنه -أيضا- يغمر بالماء، يغمر يعني: يكاثر بالماء، يصب عليه صبا دون دلك، أما بقية النجاسات، فاشترطوا لها سبع غسلات، واستدلوا بحديث عن ابن عمر , أمرنا بغسل الأنجاس سبعا - ولكن الحديث غير معروف، والصحيح أن جميع النجاسات لا يشترط لغسلها عدد، بل الحكم واحد، إذا زالت عين النجاسة بالماء اكتفي بذلك دون عدد؛ وذلك لأنها لو لم تزل بالسبع زيد حتى تزول، لو لم يزل -مثلا- أثر الدم، أو الغائط بسبع غسلات غسل ثمانيا، أو تسعا، أو نحو ذلك حتى يزول أثرها؛ وذلك لأن القصد إزالة أثرها وبه تطهر.
    يستثنى من ذلك نجاسة الكلب، نجاسة الكلب ورد فيها العدد ..الحديث الصحيح , إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعا إحداهن بالتراب - وفي حديث آخر , إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب - الفقهاء ألحقوا به الخنزير، وذلك لنجاسته، وخبثه، ولعل الصواب أنه لا يلحق به شيء، لا يلحق به الخنزير ولا غيره، ولا الحمار -مثلا- ولا الأسود ولا السباع، يختص الحكم بالكلب، وهذا لحكمة فيه ظهرت أخيرا، أن في لعابه جراثيم خفية، صغيرة لا تزول إلا بتكرار غسله بالتراب، هكذا ذكر لنا بعض المشايخ، فالخنزير ليس مثله، ثم اختلفوا في بقية نجاسة الكلب، هل تغسل سبعا، يعني: بول الكلب، وروثه في إناء، أو نحوه، هل يغسل سبعا، أو يكتفى بغسله حتى يزول أثر النجاسة؟
    الأقرب أنه لا يحتاج إلى سبع، ولا إلى تراب، بل يغسل إلى أن يزول أثر النجاسة وعينها، يعني: كسائر النجاسات، أي كالخنزير، وبول الكلب ودمه، يعني: كلها تغسل إلى أن يزول الأثر، ولا حاجة إلى التسبيع إلا في لعابه، يعني: إذا شرب من الإناء، ثم إنهم قالوا: لا بد من زوالها، فدل على أنه لا بد من زوال النجاسة، إذا زالت النجاسة بعد غسلها لم يضر اللون، أو الريح قد يكون -مثلا- كأنه لم يزل لونها، يقولون: لا يضر اللون، ورد أنه r, أمر بغسل الدم من الثوب -, سئل عن دم الحيض يصيب الثوب فقال: تحته - يعني: لأن عليه جرم، تحته، حتى يتساقط ما تجمد منه، ثم تقرصه بالماء، تصب عليه ماء، وتدلكه جيدا برؤوس الأصابع، ثم تنضحه أي تغمره بالماء، وفي حديث آخر أنه قال: , يكفيك الماء، ولا يضرك أثره - .
    لو بقي أثره، لو أصاب الثوب الأبيض -مثلا- دم من جرح، أو نحوه، ثم إنه غسله بالماء، ولكن بقي سواده، لم يضر، إذا بقي شيء لا يزيله الماء، لا يشترط صابون ولا مزيل، إذا غسل بالماء، وبقي شيء لا يزيله الماء، وكذلك لو بقي ريح عجز عن إزالتها، فلا يضر.
    من النجاسات الخمر، سماها الله -تعالى- رجسا، والرجس: هو النجس، فكل شيء وصف بأنه رجس إذا كان من السوائل، فإنه نجس العين، وسماها النبي r خبيثا بقوله: , الخمر أم الخبائث - فعلى هذا تكون نجسة، ولو كان أصلها طاهرا، مصنوعة من التمر -مثلا- ومن العنب، ومن العسل، ومن الزبيب ومن الشعير، ومع ذلك فإنها إذا كانت مسكرة، فهي نجسة.
    إذا انقلبت خلا بنفسها طهرت، يعني: الخل طعام مفيد طاهر، يصلح إداما، كما في الحديث , نعم الإدام الخل - خل التمر، أو خل الزبيب، أو نحو ذلك، فإذا انقلبت بنفسها، فإنها تطهر، وأما إذا عالجها حتى تخللت فلا تطهر، لأنه مأمور بإراقتها فورا، فإذا نقلها -مثلا- من الظل إلى الشمس حتى تتخلل، أو طبخها مثلا، أو جعل فيها دواء حتى يخللها، فإنها تبقى على نجاستها،
    دنها: يعني: ظرفها الذي هي فيه، سواء كان من الجلود، أو من الخشب، إذا تخللت طهر ذلك الدن.
    وهل يطهر الدهن المتنجس؟ أو المتشرب نجاسة؟ لا يطهر؛ وذلك لأنه لا يمكن غسله، لكن الصحيح أنه إذا وقعت فيه نجاسة، فإنها تلقى وما حولها، ويطهر الباقي، سئل النبي r عن فأرة سقطت في سمن وماتت، فقال: , ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم - لأنها إذا ماتت، فهي نجسة، فتلقى وما حولها.
    واختلف هل هناك فرق بين المائع والجامد ؟ والصحيح أنه لا فرق، تلقى وما حولها ولو كان جامدا، وفي الرواية التي فيها التفريق غير صحيحة، والحاصل أنه إذا كان دهن متنجس كله، فإنه لا يطهر، وكذلك بالطريق الأولى إذا كان نجس العين كشحم الميتة، فإنه يعتبر نجسا، ولا يمكن تطهيره ، أو كذلك إذا تشرب الدهن بالنجاسة، يعني: امتزجت به، فلا يمكن تطهيره.
    يسير الدم
    يعفى في غير مائع ومطعوم عن يسير دم نجس من حيوان طاهر .
    " يعفى عن يسير دم نجس": يعني نقطة، أو نقطتين -مثلا- في الثوب، أو على البدن، أو على البقعة يسير دم نجس، إذا كان من حيوان طاهر يعني: دم إنسـان -مثلا- أو دم حيوان طاهر كالدم المأكول كالإبل والبقر والغنم والدجاج، ونحو ذلك بخلاف دم من كلب، أو من خنزير، أو من حمار، فإنه لا يعفى عن يسيره؛ لأنه نجس في الحياة، فكذا فضلاته، فلا يعفى عن الكثير، ويعفى ـ -أيضا- ـ عن القليل اليسير، وما أشبهه، إذا كان الدم اليسير في المائعات، فلا يعفى عنه، إذا سقطت نقطة دم في الماء، فلا يشرب، ولا يتوضأ به بل تزال، أو يصب منها إلى أن يزول صبغها، وكذلك المطعومات لا تأكل إذا وقعت النقطة، أو النقطتان -مثلا- على خبزة، فهذه الخبزة التي وقعت عليها النقطة تزال، ويزال أثرها.
    يقول: "لا دم سبيل" دم السبيل: مثل دم الحيض، أو الذي يخرج من الدبر فإن نجاسته أشد، فلا يعفى عن يسيره، إلا من الحيض؛ لكونه ضرورة؛ فإنه يعفى عنه.
    الحيوانات التي ليس لها دم إذا ماتت تعتبر طاهرة مطلقا، ما لا نفس له سائلة، النفس هنا الدم، يعني: الدابة التي ليس فيها دم يتقاطر إذا قتلت، تعتبر طاهرة إذا ماتت في الطعام، أو ماتت في الماء، ويستدل بحديث الذباب، والأمر بغمس الذباب، فالذباب ليس له نفس سائلة، وكذا البعوض والذر، والنمل، والفراش بأنواعه، والزنابير، وأشباهها، والعقرب ونحوها، هذه الدواب إذا ماتت ليس لها دم.
    ويلحق بها القمل والبراغيث والبعوض طاهرة إذا ماتت.
    عندنا المسكر المائع نجس، يعني: المسكر إما أن يكون مائعا، أو غير مائع، تختص النجاسة بالمسكر المائع، وهو الذي -مثلا- يشرب، فأما -مثلا- المخدرات، أو غير المائع مثلا، كالحبوب التي تخدر، أو تسكر هذه لا يحكم بنجاستها؛ لأنها ليس مائعة، كذلك ما لا يؤكل من الطيور، نجس مثل: الرخم والغراب والعقاب، والصرد، والهدهد، هذه لا تأكل، فهي نجسة إذا ماتت في الماء، لها حكم النجاسة.
    وكذلك -أيضا- البهائم مما فوق الهرة، يعني: البهائم التي لا تؤكل كالكلب والذئب والسباع، والثعالب، وما أشبهها. يعفى عن الهرة للضرورة أن سؤرها طاهر، كما ورد ذلك في الحديث، وكذلك ما يبتلى به كثيرا كالفأرة، إذا وقعت، ولم تمت في الماء،أو في الدهن، فإنها طاهرة، كذلك لبن ما لا يؤكل لحمه، كلبن الحمر، ولبن الكلاب نجس، وكذلك منيها، وكل ما لا يؤكل إلا الآدمي، معلوم إن لبن الآدمية طاهر، كذلك مني الآدمي فيه خلاف، المني فيه خلاف هل هو طاهر أم لا؟
    المشهور: أنه طاهر، والاحتياط أنه إذا كان يابسا يفرك، إذا وقع على الثوب مني الاحتلام، وإن كان رطبا فإنه يغسل، لأنه ورد غسله وورد فركه.
    وكذلك بيض ما لا يؤكل كبيض النسور، وبيض الغراب والحدأة، وما أشبهها، وكذلك بولها وروثها، وكل ما ليس بمأكول اللحم، يعتبر نجسا. ومنه طاهرة مما لا دم له سائل، إذا لم يكن له دم سائل، فإنه طاهر، ومن ليس له دم مثل الفراش والبعوض وما أشبهها.
    وطين الشوارع: كثيرا ما تجدون في الشوارع مياها ومستنقعات، الأصل فيها أنها طاهرة كطين الشوارع والمستنقعات فيها، فإن علمت نجاسته، فهو نجس، ففي بعض البلاد يكون ماء البيارات يخرج على وجه الأرض، يحكم بأنه نجس.
    أما ما يتسرب مثلا- من المياه، أو من الخزانات ونحوها، ثم يستنقع في الأسواق والطرق، فالأصل طهارته.
    عشقتُ أندلسا قبل الرحيل لها****والأذن تعشق قبلَ العين أحيانا
    تفجر الدمع فى عينىّ يسألنــى***** متـى نفجِّر من حطينَ بركـانا
    حتى نعودَ كما كانت أوائلنا****فى السلم نوراً وفى الهيجاءِ نيرانا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    485

    افتراضي رد: شرح أخصر المختصرات فى الفقه الحنبلى للعلامة ابن جبرين رحمه الله(نادر جدا)

    فصل في الحيض

    فصل: في الحيض:
    لا حيض مع حمل ولا بعد خمسين سنة، ولا قبل تمام تسع سنين، وأقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر، وغالبه ست، أو سبع، وأقل طهر بين حيضتين ثلاثة عشر، ولا حد لأكثره، وحرم عليها فعل صلاة، وصوم، ويلزمها قضاءه، ويجب بوطئها في الفرج دينار، أو نصفه كفارة، وتباح المباشرة فيما دونه، والمبتدأة تجلس أقله، ثم تغتسل وتصلي، فإن لم يجاوز دمها أكثره اغتسلت -أيضا- إذا انقطع، فإن تكرر ثلاثا فهو حيض، تقضي ما وجب فيه، وإن أيست قبله، أو لم يعد، فلا، وإن جاوزه فمستحاضة، تجلس المتميز إن كان، وصلح في الشهر الثاني، وإلا أقل الحيض حتى تتكرر استحاضتها، ثم غالبة.
    ومستحاضة معتادة تقدم عادتها ويلزمها ونحوها غسل المحل وعصبه، والوضوء لكل صلاة إن خرج شيء ونية الاستباحة، وحرم وطؤها إلا مع خوف زنا، وأكثر مدة النفاس أربعون يوما، والنقاء زمنه طهر يكره الوطء فيه، وهو كحيض في أحكامه غير عدة وبلوغ. .
    نكمل الفصل الذي في الحيض، وهو آخر كتاب الطهارة:
    الحيض يختص بالنساء، ولكن تهم معرفته؛ وذلك لأن طالب العلم لا بد أن يعرف أحكام ما جاء في الشرع. يتعلق به كثير من الأحكام، ويتعلق به تحريم وطء الحائض في الفرج، وكذلك الاعتداد إذا طلقها زوجها تكون عدتها بالحيض ثلاثة قروء، إذا كانت تحيض، وكذلك الرجعة في زمن العدة، يتعلق به مما يختص بالمرأة، أنها لا تصوم، ولا تصلي ولا تطوف، ولا تمس المصحف، ولا تقرأ القرآن إلا لضرورة، ولا تدخل المسجد، ولا تلبث فيه. وأحكامه معروفة، وأدلتها:
    فأولا: لا حيض مع حمل، لماذا لا تحيض الحامل؟.
    لأن الدم ينصرف غذاء للجنين، يتغذى به الحمل ما دام في بطن أمه، يتغذى به مع سرته، هذا الدم الذي هو دم الحيض، إذا علق بالحامل توقف خروجه، وانصرف غذاء للجنين، فإذا ولدت خرج الدم المتبقي الزائد عن غذاء الجنين، وسمي دم نفاس، الدم الزائد المحتبس في الرحم، فإذا انقطع دم النفاس توقف الدم، إذا كانت ترضع، ينقلب لبنا؛ ولهذا المرضع لا تحيض إلا قليل، يعني: بعض النساء تكون بنيتها قوية، وجسدها وبدنها قوي، وخلقتها قوية كبيرة، ودمها كثير، فتحيض ولو كانت ترضع، والغالب أنها إذا كانت ترضع من صدرها طفلها، فإنها لا تحيض، بل ينقلب الحيض الذي هو هذا الدم لبنا، يتغذى به الجنين، يتغذى به الولد لبنا.
    فإذا لم تكن حاملا ولا مرضعا، فإن هذا الدم يجتمع في الرحم، ولا يكون له مصرف، فيخرج في أوقات معينة، إذا اجتمع في الرحم إلى حد محدد، خرج بعد ذلك في أيام متتابعة، وله أحكام، فلا بد من معرفة أحكامه.
    يقولون: لا تحيض بعد الخمسين سنة، يعني: هذا هو الغالب أنها لا تحيض إذا تم لها خمسون سنة، ولكن قد يوجد من تحيض، وهي بنت خمسين، وربما إلى خمس وخمسين، ويرجع ذلك إلى قوة البنية والجسم، قوة الجسم وقوة البدن، فالعادية والنحيفة يتوقف حيضها في ثمان وأربعين، أو تسع وأربعين، أو خمسين، وغيرها قد يستمر إلى خمس وخمسين، أو نحو ذلك.
    أول سن تحيض فيه تسع سنين، وإن كان نادرا، وسبب تبكير الحائض إلى الفتاة هو قوة البنية، إذا كانت مثلا- قوية يعني: كبيرة البدن عادة، أنها في الأزمنة التي تكثر فيها الخيرات، وتكثر فيها النعم، تشب الطفلة شبابا سريعا، وتراها مثلا- بنت تسع سنين، وتعتقدها بنت خمس عشرة، أو ثلاث عشرة، فتحيض في سن مبكرة، أقل ما تحيض فيه تمام تسع سنين.
    مدة الحيض أقلها يوم وليلة، يعني: أقل ما وجد، ثم تطهر، وأكثر ما وجد خمسة عشر يوما، يعني: أكثر ما وجد أنها تبقى خمسة عشر يوما، ثم تطهر، وأكثر النساء وأغلبهن ستة أيام، أو سبعة أيام، هذا هو الأغلب.
    أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما، روي أن امرأة جاءت إلى علي وقالت: إنها قد اعتدت في شهر. بعدما طلقها زوجها، فأنكر ذلك، وقال له قاضيه: إن جاءت بشاهد يشهد لها من أهل بيتها، وإلا فهي كاذبة، فدل على أنها قد تحيض في الشهر الواحد ثلاث حيضات، يعني يوم واحد، ثم تطهر، ثلاثة عشر يوما طهر، اليوم الخامس عشر حيض، والسادس عشر وما بعده إلى ثمانية وعشرين طهر، التاسع والعشرين حيض، فتحيض في تسعة وعشرين يوما ثلاث مرات، وإن كان ذلك نادرا.
    فهذا معناه أن أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما، ولا حد لأكثره، يعني: قد تبقى بعضهن شهرين، أو خمسة أشهر ما رأت الدم.
    الحائض لا تصلي ولا تصوم، حرام عليها، وتقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة، كما ذكرت ذلك عائشة؛ وذلك لأن الصلاة تتكرر، ويشق قضاؤها، قد تحيض مثلا- في الشهر نصفه، ويشق عليها أن تقضي صلاة نصف شهر، أما الصيام، فإنه لا يتكرر، إنما هو في السنة مرة.
    يحرم وطؤها في الفرج؛ وذلك لقوله تعالى- â(#q&#228;9&#205;tIô&#227;$$sùu&#228;!$|&#161;&#207;iY9$#&#206;û&#199;&#217;Š&#197;syJ&#248;9$#(&#225; ([1]) والمحيض يراد به مجرى الدم من الفرج.
    من وطئها، فعليه كفارة، إذا أولج في الفرج، وهي حائض، فعليه كفارة، دينار، أو نصفه، لم يثبت في ذلك حديث صحيح، الحديث المروي في ذلك يصحح العلماء أنه موقوف على ابن عباس، أو غيره، فلأجل ذلك ذهب بعضهم، كشيخ الإسلام إلى أنه لا كفارة، لا يلزمه كفارة؛ وذلك لأنه لم يثبت فيه حديث مرفوع، ولكن حيث جاء صحيحا موقوفا عن ابن عباس، فابن عباس لا يقوله برأيه، ولا يتخرص؛ ولذلك يلزمون من وطئها في الحيض أن يكفر.
    قالوا: إن كان في أول الحيض فدينار، وإن كان في آخره فنصفه، والدينار قطعة من الذهب يتعامل بها، تقدر بأنها أربعة أسباع الجنيه السعودي، يعني: إذا وطئها في أول الحيض، تصدق بقيمة أربعة أسباع الجنيه، إذا كان صرف الجنيه سبعمائة، تصدق بأربعمائة، وإن كان في آخره تصدق بنصفه أي بمائتين.
    يجوز-أيضا- أن يباشرها فيما دون الفرج، كان النبي-صلى الله عليه وسلم -إذا حاضت المرأة يأمرها، أن تأتزر أي: تلبس إزارا، وتجعله فوق بطنها من السرة إلى الركبة، ويباشرها فيما دون ذلك. ويجوز -أيضا- أن يباشرها فيما دون الفرج، الممنوع -مثلا- هو الإيلاج، في الفرج؛ لأنه محل النجاسة â(#q&#228;9&#205;tIô&#227;$$sùu&#228;!$|&#161;&#207;iY9$#&#206;û&#199;&#217;Š&#197;syJ&#248;9$#(&#225; ([2]) .
    تكلم العلماء عن المبتدئة، التي ابتدأها الحيض ماذا تفعل؟.
    أول ما يأتيها الحيض، يقولون: تجلس أقله، ثم تغتسل، وتصلي ولو كان الدم معها جارٍ، أقله يوم وليلة؛ مخافة أن الزائد دم عرق، ثم إذا انقطع قبل أكثر.. قبل خمسة عشر يوما، اغتسلت مرة ثانية، وتفعل ذلك في ثلاثة أشهر، مثلا في الشهر الأول تغتسل بعد يوم، فإذا انقطع بعد خمسة أيام اغتسلت مرة ثانية، في الشهر الثاني كذلك تغتسل بعد يوم، فإذا انقطع بعد خمسة أيام مع اليوم يعني: ستة، اغتسلت ثانية، وهكذا في الثالث.
    فإذا انقطع بعد خمسة أيام اغتسلت مرة ثانية ، في الشهر الثاني كذلك تغتسل بعد يوم ، ثم إذا انقطع بعد خمسة أيام مع اليوم يعني ستة اغتسلت ثانية وهكذا في الثالث ، ففي الرابع تجلس الستة ؛ لأنها تكررت ثلاثة أشهر فدل على أنها كلها حيض ، ولكن القول الثاني أنه لا يشترط أن تتكرر بل حكمها حكم غيرها ، إذا رأت الدم الذي يصلح أن يكون دم حيض فلا تصل حتى ينقطع ، إلا إذا تعدى خمسة عشر يوما ، وذلك ؛ لأن الأصل هو دم الحيض ، وأنه لا فرق بين المبتدئة وغيرها ، ذكروا أن المبتدئة إذا أيست قبله أم لم يعد ، فلا ، يعني مثاله: إذا اغتسلت بعد يوم .
    وقلنا: الخمسة الأيام الأخرى صلى فيها وصومي ، فصامت نذرا أو قضاء ثم تكرر هذا منها كأنها تطهر وينقطع الدم بعد ستة أيام ، تبينا أن هذا كله حيض ، ستة الأيام ، وتبينا أنها صامت النذر أو صامت القضاء وهي حائض ، ماذا نفعل؟ نأمرها بأن تقضي ما صامته ؛ لأنه تحقق أنها صامت في أيام حيض ، إلا إذا أيست ، بلغت سن الإياس ، أو لم يعد ، انقطع الدم ولم يعد ولو كانت صغيرة ، فلا قضاء عليها ؛ لأنها صامته فلا يلزمها أن تصومه مرة ثانية ، إذا تجاوز خمسة عشر يوما ، المبتدئة فهي مستحاضة ، المستحاضة لها ثلاث حالات:
    الحالة الأولى: أن تكون لها عادة ، مثلا إذا استمر الحيض معها عشر سنين يأتيها من أول الشهر وينقطع في اليوم السابع ، ثم اختلط عليها الأمر بعد عشر سنين ، نقول: هذه تعدي بعادتها ، فتجلس من أول الشهر إلى اليوم السابع لكل شهر ، حتى تشفى من هذا الاختلاط ، تقدم عادتها ، فإذا لم يكن لها عادة ، تارة يكون حيضها خمسة وتارة يكون عشرة ، وتارة ثمانية ، تارة يكون في أول الشهر ، تارة يكون في آخر الشهر ، تارة في وسطه ، ماذا تفعل ؟
    تعمل بالتمييز ، التمييز هو: أن تفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة ، الغالب أن دم الحيض يكون غليظا ، والاستحاضة يكون رقيقا ، أو الحيض يكون أسود والاستحاضة يكون أحمر ، وقد يكون بغير ذلك والنساء يعرفن ذلك ، فتعمل بالتمييز ، التمييز الصالح ، فإذا لم يكن لها تمييز ، امتزج الدم وليس لها عادة ، وتسمى المتحيرة ، فهذه تجلس عادة نسائها من كل شهر ستة أيام ، سبعة أيام ، عادة أمها وأختها وأخواتها، ونحوه .
    يقول: تجلس التمييز إن كان وصلها في الشهر الثاني ، فإن لم يصلح جلست أقل الحيض حتى تتكرر استحاضتها من غالبه . يعني إذا كانت مستحاضة جلست أقل الشهر ، الذي هو يوم وليلة ، حتى تتكرر استحاضتها ، فإذا تكررت استحاضتها ولم تميز وأطلق عليها الدم ، قد يطلق عليها سنة سنتين ،ثلاث ، أو أكثر ، هذه إذا لم يكن لها تمييز أم لم يكن لها عادة تجلس غالبه ، غالب الحيض ستة أيام أو سبعة أيام والمستحاضة المعتادة تقدم عادتها فرضنا أنها تقدم العادة فإن لم يكن لها عادة فالتمييز ، فإن لم يكن لها عادة ولا تمييز فغالب الحيض من كل شهر .
    المستحاضة إذا أرادت أن تصلي تغسل المحل ، تغسل فرجها وتعصبه ، وتتوضأ لكل صلاة إلا إذا لم يخرج بين الصلاتين شيء ، وتنوي بالوضوء استباحة الصلاة ، ويحرم على زوجها وطؤها إلا إذا خاف الزنا ، إذا لم يستطع أن يملك نفسه وخشي على نفسه العنت ، فجاء في حديث أكثر العلماء قالوا: للضرورة يجوز وطؤها .
    النفاس:
    عرفنا أنه الدم الذي يخرج بعد الولادة ، واختلف في أكثره ، فقيل: أكثره أربعون يوما ، وقيل: ستون يوما ، أن يوجد من تحيض ، أو من يكون معها دم بعد الأربعين ، ولكن ذلك نادر ، وإذا طهرت فإنها تصلي ، يعني بعض النساء قد تطهر بعد نصف شهر من الولادة ، وبعضهن قد تبقى خمسين يوما ما طهرت ، فمتى كان الدم مستمرا وهو مثل دم النفاس فإنها تجلسه ولو زاد عن الأربعين ، وأما إذا ما بقي معها إلا صفرة بعد الأربعين أو كدرة أو نجاسة من مياه أو نحو ذلك فإنها تصلي ، وأما الوطء الصحيح أنه يكره وطؤها قبل الأربعين ولو طهرت ، وهكذا كرهوا ، ولعل الصواب أنه يجوز إذا انتظرت طهرا كاملا ورأت النقاء وصلت وصامت فلا مانع من وطئها ،
    يقول: النقاء زمنه طهر ـ مثلا ـ إن طهرت بعد عشرين يوما فهذا الزمان الذي بعد العشرين طهر ؛ لأنه نقاء ، إلا أنه يكره الوطء فيه ، فإن فعل فلا بأس .
    النفاس مثل الحيض في أحكامه يعني أنها لا تصلي ولا تصوم ولا تمس المصحف ، ولا تدخل المسجد ولا تطوف بالبيت ولا يجوز وطؤها إلى آخره ، إلا العدة ، العدة تعتد بالحيض ، وأما النفاس فلا يعد من الأقراء ، وكذلك البلوغ ، فيعرف بلوغ المرأة بالحيض ، ولا يعرف بلوغها ، ولا يكون النفاس علامة على البلوغ ؛ وذلك ؛ لأنها بلغت بمجرد الحمل ، مجرد ما حملت حكم ببلوغها .
    هذا ما يتعلق بالحيض على وجه الاختصار ، وتطالع لها المبسوطات قد تكلم العلماء وتوسعوا فيه .
    السلام عليكم ورحمة الله O الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، قرأنا الليلة الماضية في التيمم ، اشتراط أن يكون المتيمم به ترابا وأن الصحيح جواز التيمم بالرمل ونحوه ، واشتراط الإباحة وأن الصحيح جواز أو ارتفاع الحدث بالتيمم بتراب غير مباح كالأرض المغصوبة ونحوها ، وكذلك مر بنا أيضا في مبطلات التيمم الخلاف في بطلان التيمم بخروج الوقت ، وأن الاحتياط أن يتيمم لكل صلاة كذلك من عدم الماء والتراب ذكروا أنه يصلي على حسب حاله ويقتصر على المجزئ ، يعني لا يقرأ زيادة عن الفاتحة ولا يسبح أكثر من واحدة ، ولا يقرأ في غير الصلاة إذا كان جنبا ، وأن الصحيح أنه مثل غيره ؛ لأنه يفعل ما يستطيعه ، كذلك في إزالة النجاسة اشتراط سبع غسلات في إزالة النجاسة كلها ، والصحيح أن إزالة النجاسة يكون بزوال عين النجاسة دون أي اشتراط عدد ، لا سبع ولا أقل ولا أكثر إلا في نجاسة الكلب والمراد بها ولوغه فقط ، وأما بقية نجاساته فهي كسائر النجاسات وأن الصحيح عدم إلحاق الخنزير بالكلب بل هو كغيره يغسل حتى يزول أثرالنجاسة ، وجرمها وعينها ، وكذلك تكلموا على طين الشوارع ، والصحيح أنه إذا تحقق أنه نجس كالمياه التي تتسرب من البيارات ونحوها فإنه نجس ، وإلا فالأصل الطهارة .
    كذلك مر بنا في البحث الحيض ذكر أقله وأكثره وأن الصحيح في المبتدئة أنها كغيرها إذا رأت الدم فمادام الدم كثيرا يمشي معها ويجري معها ، الدم الذي هو دم الحيض ، فإنها تتوقف عن الصلاة ، ولا يلزمها أن تتطهر بعد يوم ، بل هي كغيرها ، وحدده بخمسة عشر ، يعني نظرا إلى الواقع ، وإلا فلو قدر زيادته فإنه يعتبر دما ، ويعتبر حيضا إذا تحقق بأنه مثل دم الحيض إلا إذا استمر فإنه يكون استحاضة ، وأن المستحاضة لها ثلاث حالات:
    الأولى: العادة أن ترجع إلى عادتها ، فإن لم يكن لها عادة فالتمييز ، التفريق بين دم الحيض ودم الاستحاضة ، فإن لم يك لها عادة ولا تمييز فإنها تجلس غالب الحيض من كل شهر أي: ستا أو سبعا ، هذه أهم المسائل الخلافية في هذه الأواب .


    [1] - سورة البقرة آية : 222.

    [2] - سورة البقرة آية : 222.
    عشقتُ أندلسا قبل الرحيل لها****والأذن تعشق قبلَ العين أحيانا
    تفجر الدمع فى عينىّ يسألنــى***** متـى نفجِّر من حطينَ بركـانا
    حتى نعودَ كما كانت أوائلنا****فى السلم نوراً وفى الهيجاءِ نيرانا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    485

    hasreyan رد: شرح أخصر المختصرات فى الفقه الحنبلى للعلامة ابن جبرين رحمه الله(نادر جدا)

    كتاب الصلاة
    وجوب الصلوات الخمس
    نقرأ في كتاب الصلاة وما بعده .
    O الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد
    قال المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ كتاب الصلاة:
    تجب الخمس على كل مسلم مكلف إلا حائضا ونفساء ولا تصح من مجنون ولا صغير غير مميز وعلى وليه أمره بها لسبع وضربه على تركها لعشر ، ويحرم تأخيرها إلى وقت الضرورة إلا ممن له الجمع بنيته ، ومشتغل بشرط لها يحصل قريبا ، وجاحدها كافر .
    بسم الله ، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه
    الأصل أن العلماء يبدأون بكتاب الصلاة ولكن بدأوا بالطهارة ؛ لأنها شرطها ، والعادة أن الشرط يتقدم المشروط ، واستطردوا في كل ما يتصل بالطهارة وفي كل ما له صلة بإزالة النجاسات وما أشبهها ، إن كانت عادة المؤلفين الأولين أن يرتبوا كتبهم على ترتيب أركان الإسلام فيبدأون بالشهادتين ثم بالصلاة ثم بالزكاة إلى آخرها ، فعل ذلك مسلم في صحيحه، وكذا البخاري في تقديمه للإيمان الذي هو مضمون الشهادتين ، ثم الصلاة ثم الصوم ، إلا أن البخاري أخر الصوم عن الحج ، ثم الحج ، وهذا هو الترتيب المعتاد ، ولما كان التوحيد هو العقيدة الأساسية أفرد بعد ذلك بكتب جعلت باسم التوحيد أو الإيمان أو السنة أو الشريعة جعلت كتب التوحيد مفردة لأهميتها ، وجعلت بقية الأحكام مجموعة وقسموا الأحكام أربعة ، فبدأوا بالعبادات ؛ لأنها حق الله فإذا انتهوا من العبادات التي هي حق الله بدأوا بالمعاملات التي فيها كسب المال ؛ لأن الإنسان بحاجة إلى كسب المال الذي هو قوته والذي هو مادة حياته ، ثم بعد ذلك بالنكاح ؛ لأنه أيضا من تمام الضرورات ثم ختموا بالحدود والجنايات ؛ لأنها تنتج عمن كملت عليه النعمة واتسعت نفسه بعد ذلك بالعدوان وبالظلم .
    الآن نحن في القسم الأول الذي هو العبادات وفي أهمها وهو الصلاة:
    الصلوات الواجبة خمس كما هو معروف دليلها قوله r, خمس صلوات كتبهن الله على العباد - في حديث طلحة بن عبيد الله ، وقوله r لمعاذ: , فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة - فدل على أن الصلوات المكتوبة خمس ، وفي حديث الإسراء أن الله -تعالى- فرض عليه أولا خمسين صلاة ، ثم إنه طلب التخفيف بإشارة ملموسة حتى جعلها الله تعالى خمسا ، وقال , لا يبدل القول لدي هي خمس وهي خمسون - يعني أن من حافظ عليها فله أجر خمسين ، الحسنة بعشر أمثالها .
    هذه الصلوات الخمس واجبة على المسلم ، الكافر مطالب بشرطها ، وهو الإسلام فإذا لم يسلم لم يطالب بها ، و فيه خلاف أصولي ، هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ ، تكلم العلماء على ذلك في أصول الفقه ، ورجحوا أنهم مخاطبون بها، وإن كانت لا تقبل منهم ، ويكون خطابهم بمعنى زيادة العقوبة عليهم ، فيقال مثلا: هذه عقوبتك على الشرك وهذه عقوبتك على ترك الصلاة ، وهذه عقوبتك على ترك الصوم ، وهكذا ، وإلا فإنهم لو صلوا وهم مشركون ما قبلت منهم ولا أثيبوا عليها ، ثم معروف أن كلمة تجب بمعنى تلزم ، فيلزم المسلم أي: أنها واجبة وجوبا مؤكدا لا تجب إلا على المسلم المكلف .
    المكلف هو البالغ العاقل ، هذا تعريف التكليف البالغ العاقل ، يخرج بذلك الصغير فإنه لا تجب عليه وأمره بها أمر تعليم وتدريب ويخرج بذلك فاقد العقل وهو المجنون فإنه مرفوع عنه الكلام حتى يفيق فإن الله -تعالى- إنما خاطب بالواجبات من يعقل ، ومعلوم أن فاقد العقل لا يفهم ، ولا يدري ما يقال له ، ولا يميز بين الواجب وغيره ،وعلامة ذلك أنه يفعل الأفعال التي لا يقبلها العقل ، وليس معه ما يميز به ، بين النافع والضار ، ويستثنى من هذا الوصف الحائض والنفساء ، فيسقط عن الحائض والنفساء كما تقدم زمن الحيض ، وزمن النفاس ، لا تجب عليها الصلاة ، ولا يلزمها قضاؤها كما تقدم في الحيض ، وتقدم أن السبب استمرار هذا العذر وهذه النجاسة ومشقة القضاء عليها ، حيث أنه قد يجب قضاء خمسة عشر يوما ، وأربعين يوما في الحيض ، فيكون في ذلك صعوبة .
    صرح بعد ذلك بما يحترز به عن مسلم مكلف ، عرفنا أن مكلف احتراز من مجنون وصغير فلا تصح من المجنون ، ولا يؤمر بها ؛ لأنه لا يحسن ولا يفهم ولا يدري ما يقال له ، وكذلك من الصغير غير المميز ، وأما إذا كان مميزا فإنه يؤمر بها ويكون أمره بالتدريب حتى يألف هذه الصلاة ، وحتى تخف عليه عند التكليف وحددوا الصغر الذي يميز معه بسبع سنين ، ورد فيه الحديث قوله r, مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع - الأمر هنا للأولياء ، هل هو للوجوب أم للاستحباب؟ .
    النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول لنا: , مروا أولادكم - هذا الأمر إن قال ذلك إنه للوجوب يلزم الولي أن يأمر أولاده ذكورا وإناثا بالصلاة لتمام سبع ، ولكن القرينة وهي أنه ما أمر بالضرب إلا لتمام عشر فدل على أن الأمر ليس للإلزام ، وإنما هو للتعليم والتدريب ، فإذا بلغ سبع سنين ودخل في الثامنة فإن والده ، وولي أمره يأمره ، ويستدعيه ، ويأخذ بيده إلى المسجد ويعلمه ما يلزم ، ويعلمه الطهارة ، ويعلمه اجتناب النجاسة ، ويعلمه الصلاة ، بقدر ما يستطيع ، فيعلمه ما يقول في القيام ، وما يقول في الركوع والسجود، وما يقول في القعود وفي الرفع من الركوع ، ويعلمه الطمأنية في الركوع ، ويعلمه الإقبال على الصلارة وعدم الحركة وعدم الالتفات ، ويدربه على ذلك كما أنه في هذا السن يحافظ عليه أيضا ، فيحفظه عن المحرمات ، ويبعده عن السفه ويبعده عن ما هو محرم أو منكر مثلا ، كرؤية الصور القبيحة والأفلام الخليعة ، وكذلك مثلا سماع الأغاني والملاهي ، وما أشبهها ؛ لأنه في هذه السن يألف ما يسمع ، وينطبع في ذاكرته ما يقال له ، ويتدرب على هذا السماع المحرم ويكون ذلك سببا في انحرافه أو في توغل هذه المنكرات في قلبه ، ويصعب بعد ذلك تخليصه ، يضرب على تركها لعشر ، وذلك ؛ لأن العشر مظنة البلوغ .
    الأصل أن أقل ما يبلغ الصبي إذا تم عشر سنين ، يعني يوجد كثيرا من يحتلم وهو ابن عشر سنين ، يعني قد دخل في الحادية أو مثلا يبلغ بالإنبات أو نحوه إذا بلغ عشر سنين فهو مظنة البلوغ ، فيضرب على تركها ، وهل الضرب ضرب تعليم أو ضرب تأديب؟ الصحيح أنه ضرب تعليم ، يعني لا يشدد فيه بل يضربه ضرب تعليم حتى يعلم ذلك ؛ لأنه لا يزال في سن الصغر غالبا ، فيعلمه تعليما وفيه شيء من الشدة ، هذا ما يتعلق بمن تلزمه .

    تأخير الصلاة
    بعد ذلك يقول: ويحرم تأخيرها إلى وقت الضرورة .
    يحرم وذلك ؛ لأنها لا تأخر إلا للضرورة ، يأتينا وقت الضرورة في صلاة العصر ، والعشاء ، إلا لمن له الجمع بنيته ، إذا كان يجوز له الجمع مثلا إنسان سائر في الطريق ، ودخل عليه وقت الضرورة وهو مستمر في السير ويحب مواصلة السير ، دخل عليه وقت العصر ، ومشتغل أيضا بالسير ويحب مواصلة السير ، خرج وقت الاختيار ، الذي سيترك كل شيء إليه استمر في سيره حتى صار وقت الضرورة ، قبل الغروب مثلا بنصف ساعة أو بثلث ساعة ، وقف صلى ثنتين في وقت الضرورة أي في آخر وقت العصر الذي هو وقت الضرورة ، وكذا لو كان سائرا في الليل وشق عليه النزول وأراد مواصلة السير فلم ينزل إلا في آخر الليل فإنه يجوز له ؛ لأن هذا له عذر في التأخير فأما الإنسان المقيم ، فلا يجوز أن يؤخر العصر إلى قرب الغروب ، لما ورد في ذلك من قوله r, تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا - يعني أنه فرط في الوقت ، وأخره ، أخر صلاة العصر إلى أن قرب الغروب ، قد ثبت أن الشمس تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها المشركون ، كذلك تطلع بين قرني شيطان ؛ ولأجل ذلك نهي عن الصلاة في هذين الوقتين ، عند الطلوع وعند الغروب ، لئلا يكون سجوده للشيطان .
    فالحاصل أنه لا يجوز تأخيرها إلى آخر الوقت ، وقت الضرورة ـ مثلا ـ إلا لناوي الجمع بنيته ، من له الجمع بنيته .
    ومشتغل بشرطها الذي يحصل قريبا إذا كان أخرها لأجل أن يشتغل بشرطها ، وعرف أن شرطها يحصل قريبا ، مثاله تأخر لانتظار الماء ، ينتظر أن يأتيه الماء ، أن ليس عنده ماء وقد أرسل وأردا ، فينتظر ولو خرج وقت الاختيار ، ودخل وقت الاضطرار ، مثال ثان: السترة يعني الثياب ، إذا كان ليس عليه ثياب تستره ، ولكن ينتظر إلى أن يأتيه فلان بثوب ساتر ، أو ينتظر خياطة هذا الثوب الذي يستر به عورته ، فإذن له أن يؤخرها لانتظار هذا الشرط ، وكذا بقية الشروط .

    تارك الصلاة جحودا
    بعد ذلك يقول: وجاحدها كافر .
    ما تكلم إلا على جاحدها ، وقد ذهب جمع من العلماء إلى أن تاركها كافر ، ولو لم يجحد ، ولكن إذا دعي إليها وأصر على أن يمتنع من الصلاة ، ففي هذه الحال يقتل ، وإذا قتل وهو مصر على تركها فلا يعامل معاملة المسلمين ، لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ، وذلك ؛ لأنه استمر على الترك ، وأصر عليه ، ولو لم يجحد ، واستمر على ذلك إلى أن صبر على القتل .
    نقول: وردت أحاديث تدل على كفر تاركها ، تجدونها في كتاب الصلاة لابن القيم ، ذكر الأدلة أدلة من يقول: بأنه كافر ، ومن يقول: بأنه غير كافر ، لا يخرج من الإسلام ، وحكم بين القولين ، ولكنه ذكر أن العلماء فرضوا مسألة ممتنعة الوقوع ، وهي أنهم يقولون: إنما يكفر ـ يعني يعامل معاملة الكافر ـ إذا دعي إلى الصلاة وقيل له: صل وإلا قتلناك فقال: لا أصلي ، وأنا معترف بأن الصلاة فريضة وأنها ركن من أركان الإسلام بل عمود الإسلام ، وأنها فريضة الله التي فرض على عباده ، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد ، وآخر ما يفقد من الدين ، وأن الله فرضها منه إلى نبيه r بلا واسطة وأنها شعار الإسلام ، وشعار المسلمين ، أنا أعترف بذلك كله، ومع ذلك فإني لا أصلي ، ولو قتلتموني ، ولو قطعتموني إربا إربا ، ويقال: هل هذا صحيح؟ هل يكون مؤمنا إيمانا صحيحا بأن تاركها كافر ، وبأنها فريضة الله ، وبأنها عمود الإسلام ، وبأنها أول ما يحاسب عليه العبد ، ومع ذلك يصبر على القتل ولا يهون عليه أن يصليها؟ إذا رأينا مثل هذا قلنا: كذبت لست معترفا بفرضها ، ولست معترفا بآكديتها ، لو كان كذلك ما صعبت عليك ، الصلاة ليست فيها مشقة ، ولا تعب ولا صعوبة ، بل الصلاة تعتبر لذة لذة للمؤمن وراحة له ، وقرة عين له ، فأنت على هذا القول وعلى هذا الصبر حتى تقول: اقتلوني ولا أصلي ، وتقول مع ذلك: إنك مصدق بأنها فريضة ! .
    نقول هذا قول يخالف الفعل ، فعلك هذا يخالف كلامك ، ففي هذه الحال إذا صبر على القتل ، وأصر عليه نحكم بأنه جاحد لها ، وأن إقراره باللسان يخالف ما في قلبه ، يخالف عمله ، تركا وإصرارا ، وصبره على القتل دليل على أنه ليس مقتنعا بأنها فريضة ، فإذا قتل والحال هذه فإنه يعامل معاملة الكفار ، يعني لا يتولاه المسلمون فلا يغسلونه ولا يكفنونه ، ولا يصلون عليه ، ولا يدفنونه في مقابر المسلمين ، وتطلق منه زوجته في الحياة مثلا ، وكذلك لا يرثه أقاربه المسلمون يعتبر مرتدا ، ويعتبر ماله فيء ، وإذا مات أحد من أقاربه فإنه لا يرثه ، إذا كان بهذه الحال .
    الحاصل أنه ذكر هنا جاحدها كافرا ولو ـ مثلا ـ عرّف وأمر وبين له فإنه يعتبر كافرا ، أما تركها تكاسلا وتهاونا ففي هذه الحال لا يكفر إلا إذا دعي إليها وأصر ، لو قال: أنا معترف بفرضيتها ولكني متكاسل أرى أنها ثقيلة ، وأرى مشقة فيها ، فأنا أستثقل أداءها في كل يوم في هذه الأوقات ، في هذه الحال يدعى إلى فعلها ، ويشدد عليه ويضيق عليه ، فإذا امتنع وأصر حتى قتل أو حتى تضايق وقت الذي بعدها ففي هذه الحال يحكم بكفره ، وذكر العلماء أنه يستتاب ثلاثة أيام فإن فعلها وأقر بوجوبها ، وإلا فإنه يقتل وحينئذ يقتل قتل كافر ، وحيث كفر فإنه يقتل بعد الاستتابة ، ولا يعامل معاملة المسلمين ، الحاصل أن الصلاة لها أهميتها ولها مكانتها في الدين فلذلك يراها المسلمون لذة وراحة ويراها المنافقون ونحوهم ثقلا وعائقا ، المشهور أن النبي -صلى الله عليه وسلم كان يقول لبلال: , أرحنا بالصلاة - أي: عجل بها حتى تريح أنفسنا إذا دخلنا فيها نجد لها راحة ونجد لها لذة ، وكان إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة فدل على أنها لذيذة عند أهل الإيمان ، وثقيلة عند غيرهم قال -تعالى-: â(#q&#227;ZŠ&#207;ètF&#243;$#ur&#206;Ž&#246;9¢&#193;9$$&#206;/&#205;o4qn=¢&#193;9$#ur4$pk¨X&#206;)urîouŽ&#206;7s3s9žw&#206;)n?t&#227;tûü&#207;è&#207;±»sƒ&#248;:$#&#199;&#205;&#206;&#200;&#225; ([1]) أي: فعلها ثقيل إلا على أهل الخشوع ، فالخاشعون تكون عندهم خفيفة ، لذيذة وراحة ، وسرورا وسلوى ، وغيرهم تكون عندهم كبيرة يعنى ثقيلة .
    فصل في الأذان والإقامة
    حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
    فصل: الأذان والإقامة فرضا كفاية على الرجال الأحرار المقيمين للخمس المؤداة والجمعة ولا يصح إلا مرتبا متواليا منويا من ذكر مميز عدل ولو ظاهرا ، وبعد الوقت لغير فجر ، وسن كونه طيبا أمينا عالما بالوقت ، ومن جمع أو قضى فوائت أذن للأولى ، وأقام لكل صلاة ، وسن لمؤذن وسامعيه متابعة قوله سرا إلا في الحيعلة فيقول: الحوقلة ، وفي التثويب صدقت وبررت ، والصلاة على النبي -عليه السلام- بعد فراغه وقول ما ورد والدعاء ، وحرم خروج من مسجد بعده بلا عذر أو نية رجوع.
    مما يلحق بالصلاة: الأذان والإقامة ، اتفق العلماء على أنها من شعائر الإسلام ، وأن الأذان من شعائر الإسلام ، وكان النبي r إذا أغار على قوم انتظر فإن سمع أذانا كف عنهم ، لمعرفته بأنهم مسلمون ، وإلا أغار عليهم ، ذلك؛ ؛ لأنه رفع صوت بذكر الله -تعالى- ونداء إلى شعيرة من شعائر الصلاة ، ورد في شأن المؤذنين أحاديث كقوله r, المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة - وقوله: , يغفر للمؤذن مدى صوته - وفي حديث آخر , لا يسمعه حجر ولا شجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة - .
    وورد في تفسير قوله -تعالى-: âô`tBur&#223;`|&#161;ômr&Zw&#246;qs%`£J&#207;iB!%t&#230;yŠn<&#206;)«!$#&#225; ([2]) قالوا: نزلت في المؤذنين ، والأذان والإقامة فرضان ، فرضا كفاية ، وفروض الكفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين وإذا تركوها أثموا كلهم فإثمهم كلهم دليل على أنهم مكلفون بها ، إثمهم جميعا دليل على كليفهم ، فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين ، الأصل أن المؤذن يتولى الأذان بنفسه ، ولا يعتمد على جهاز أو آلة أو نحو ذلك ، وفي بعض الدوائر أو بعض الشركات يجعلون الأذان من الأشرطة مثلا ، يأخذون شريطا عند المكبر ثم يشغلونه صحيح أنه يحصل به المقصود و هو الإعلام المطلوب، ولكن الأصل أن المؤذن الذي يريد الأجر يلقيه بنفسه ، يلقيه كما هو ويستمع إليه المدعوون .
    الأذان الإعلام بدخول الوقت ، والإقامة: الإعلام بالقيام إليها ، الوجوب والفرضية على الرجال ، لا يجب على النساء ، لو كانت قرية مثلا أو خيام أو بيوت شعر في بادية كلهم إناث فلا أذان عليهم ، ولا تتول الأذان امرأة ؛ لأنها منهية عن رفع صوتها الرفيع أمام الرجال ، لا تتولاه ، يشترط أيضا أن يكون الأذان على الأحرار ، أما إذا كانوا مماليك ، يقولون: لا يجب عليهم الأذان ، ولكن يسبحوا ، وذلك ؛ لأنهم مكلفون بأن يصلوا ، ولو كانوا مملوكين ، ويجب على ساداتهم أن يمكنوهم ، ويخلوا لهم وقتا يؤدون فيه صلاة الجماعة ، إلا إذا كان المسجد بعيدا ، يستغرق ساعة مثلا ذهابا ، وساعة إيابا فلهم أن يمنعوهم ، يعتذر بأنه يذهب عليهم عشر ساعات ، يفوت عليهم خدمة هذا المملوك .
    فأما إذا كان مسجدا قريبا كان نصف ساعة أو ربع ، فلا يستطيعون منعه ، ويشترط أيضا في الأذان أن يكون على المقيمين ، ويسن للمسافرين من غير وجوب ، والمقيمون يلزم عليهم سواء كانوا في بيوت مدر أو في بيوت شعر يلزمهم، ويجب عليهم ،المسافرون يسن لهم ، كان بلال يؤذن للصحابة وهم في سفر دائما هو الذي يتولى الأذان إذا دخل الوقت ، بل يشرع حتى للمفرد في حديث عن أبي ذر أنه قال له r, إني أراك تحب البادية والغنم فإذا كنت في باديتك أو غنمك فأذن فارفع الصوت بالأذان فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة - .
    فهو فضيلة حتى ولو كان منفردا ، السنية تكون للصلوات الخمسة المؤداة ، وللجمعة ، يخرج الخسوف ، ينادى له ولكن لا يؤذن له بالأذان المعتاد ، والاستسقاء والعيد والتراويح لا يؤذن لها والمقضية ، فمثلا لو أنهم فاتتهم الصلاة صلاة الفجر واستيقظوا بعدما طلعت الشمس ، أرادوا أن يقضوا الصلاة فلا يؤذنوا ، لا بد أن يكون الأذان المؤداة التي تؤدى في وقتها ، لا يصح الأذان إلا مرتبا متواليا ، ترتيبه أن يبدأ بالتكبيرات الأربع ثم بالشهادتين الأربع ثم بالحيعلات الأربع ، ثم بالتكبيرتين ثم بالتهليل كما هو معروف ، هذا هو الترتيب ، فلو قدم الشهادات لم يصح ، ولو قدم الحيعلة على الشهادات لم يصح ، ولم يصطنع الوجوب ، لا بد أن يكون مرتبا .
    كذلك لا بد أن يكون متواليا فلو كبر التكبيرات الأربع ، ثم سكت أو خرج مثلا ، ثم رجع بعد خمس دقائق أو أربع دقائق فاته الموالاة ، فلا بد من أن يعيده من أوله ، يعيد ما ترك كما فعلها ، حتى تكون متوالية ، السنة أن يقف بين كل تكبيرتين ، التوالي هو كونها إذا أتى بكل تكبيرة إذا أتى بالتكبيرة أتى بالذي بعدها ، والسنة أن يترسل في الأذان ، ورد في حديث , إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر - .
    الترسل أن يقف بعد كل تكبيرة كلما أتى بتكبيرة وقف وتنفس ، ثم أتى بالتكبيرة الثانية ، ثم وقف وتنفس ثم بالثالثة ويقف ويتنفس ، ثم بالرابعة وهكذا الشهادات ، وهكذا الحيعلات ، وذلك ليحصل به مد الصوت ؛ لأن المؤذن يمد صوته بقدر ما يستطيع ، ومعلوم أنه إذا جمع جملتين في نفس لم يحصل مده كما ينبغي ، إذا جمع تكبيرتين في نفس لم يحصل المد المطلوب ثم هو يخالف الترسل الذي في الحديث , إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر - .
    الحدر هو الإسراع، والترسل هو التأني في الإلقاء ، وهذا هو الأذان المعتاد في السنين المتأخرة كان المؤذنون في الحرم يجمعون التكبيرتين في نفس واحد كل تكبيرتين ، وكان الذي حملهم على ذلك الإسراع من غير دليل الإسراع ، ثم جاءت الإذاعة فصارت تنقل صوت مؤذن الحرم على هيئته تكبيرتين في نفس ، فاعتقد الناس أن هذا هو السنة وقلدهم كثير من المؤذنين ، وصاروا يجمعون تكبيرتين في نفس ، وهو خلاف الحديث ، وخلاف الحكمة التي لأجلها شرع الأذان وهو مده ومد كل جملة مدا بليغا حتى تطول مدته.
    كنا نسمع بعض المؤذنين قديما أنه يقيم في الأذان قبل وجود المكبر نحو خمس دقائق يمد صوته حتى يسمعه الغافل ؛لأن هناك إنسان منشغل ، و هناك إنسان غافل فإذا طالت مدته سمع ولو جملة ، فالسنة أن يمد كل تكبيرة مدا بليغا بأقصى نفسه ، ثم يقف بعدها ، ويسترجع النفس ، ثم يمد التكبيرة الثانية بقدر أقصى نفسه ثم يقف بعدها ، وهكذا التكبيرات الأربعة ، وهكذا الشهادات .
    المد يكون في حروف المد في الله يمد حرف اللام الله ، وكذلك في الشهادة ، أن لا إله إلا الله ، يمد هذه الحروف بقدر ما يتسع له نفسه ، هذا هو الأذان المعتاد ، نرى أن جمع التكبيرتين في نفس واحد أنه من الخطأ ، ورأيت من تكلم في ذلك من العلماء ، يعني نقل ذلك عن النووي أنه أجاز ذلك ـ جمع التكبيرتين ـ وكأنه حكى ذلك قولا في الجواز ، وقال: ؛ لأنهما من جنس واحد ، ثم تكلم على ذلك المباركفوري شارح الترمذي بتحفة الأحوذي وكأنه يرى الاستحباب جمع التكبيرتين في نفس واحد ، ولكن سبب ذلك أنه رأى أن هذا تكبير أهل الحرم ، الحجاج إذا حجوا ورأوا تكبير الحرم اعتقدوا أن أهل الحرم هم أهل السنة وهم أهل الدليل وأنهم أقرب إلى الصواب.
    ومعلوم أن هؤلاء حدث منهم هذا في عهد أخير ، وقد كنا قبل خمسين سنة في مكة وكان يؤذن أربعة مؤذنين في زوايا الحرم ، هذا مؤذن حنفي ، وهذا مالكي ، وهذا شافعي ، وهذا حنبلي ، والمؤذن الحنبلي هو الذي يرتل الأذان ، الأخيرون كأنهم مشوا على طريقتهم هذه التي هي طريقة محدثة جمع التكبيرتين ، ثم أمروا بعد ذلك بأن يقتصروا على مؤذن واحد ؛ لأنه يحصل به الإعلام ، مع أنهم أيضا قبل ثمانين سنة أو نحوها قبل الفتح ، كان يصلي فيه أربع جماعات ، في الحرم كل جماعة أهل مذهب يصلون وحدهم حتى جمعهم الله -تعالى- بعد استيلاء هذه الدولة المباركة .
    والحاصل أن المباركفوري كأنه استدل بالحديث الذي في صحيح مسلم وهو قوله r, إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر ، فقال: أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله ،ثم قال: الله أكبر الله أكبر ، فقال: الله أكبر الله أكبر - .
    فاستدل بجمع التكبيرتين على أنهما يجمعان ، ورأيت بعض الشباب الذين يؤذنون على هذه الكيفية ، يستدل بهذا الحديث ، والجواب أن نقول: هل سمعتم النبي r عندما تكلم بهذا ؟ هل تأكدتم بأنه ما سكت بين التكبيرتين ؟ قد يكون سكت ، قد يكون قال: الله أكبر إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر ، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر ، وأيضا فإنه من باب تعليمهم ما يقولون ، والدليل أنه ما ذكر إلا تكبيرتين مع أنها أربع ، وكأنه يريد جنس التكبيرات ، لا يكون في هذا الحديث دليل على أنه يجمع التكبيرتين هذا هو الذي نختاره .
    يشترط أن يكون منويا يعني أن يكون ناويا الأذان ،يعني أنه نداء للصلاة يشترط أن يكون من ذكر فلا يجوز أن تؤذن الأنثى ولا يرفع صوتها ولو في أشرطة ونحوها ، يشترط أن يكون مميزا ، فلا يكون صغيرا دون التمييز هذا دليل على أنه إذا ميز كابن سبع صح أذانه ؛ لأنه يحصل به المقصود ، يشترط أن يكون عدلا ، يخرج الفاسق، الفاسق ليس أهلا أن يتولى الأعمال الخيرية ، لكن لو كان ظاهره العدالة اكتفي بذلك لا نبحث عن باطنه أو عن أسراره.
    يشترط أن يكون الأذان بعد دخول الوقت ، فمن أذن قبل الوقت فإنه يعيد ولو بدقيقة ، فلو أذن للمغرب قبل الغروب أو للظهر قبل الزوال ولو بدقيقة يعيد ، واختلفوا في الأذان للفجر أكثر الفقهاء من الحنابلة أجازوا الأذان للفجر قبل طلوع الفجر ، ومنهم المؤلف هنا ، والصحيح أنه لا يجوز ، ولو اشتهر ذلك في كتب الحنابلة ، وذلك ؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بعد دخول وقتها، ومنها صلاة الصبح فلا تصح إلا بعد ما يدخل الفجر ، والفجر يدخل بطلوع الصبح ، فلا بد أن يكون بعد طلوع الفجر ، أما ما استدلوا به من أذان بلال فإنه كان لأجل الصوام ينبههم على أن يستعدوا للسحور ونحوه،
    ما يسن على المؤذن أولا كونه صيتا أي: رفيع الصوت ؛ لأنه المقصود يحصل الأذان ولو كان صوته خافتا ، ولكن الحكمة من الأذان بلوغ الصوت إلى أقصى القرية ونحوها .
    الوصف الثاني: أن يكون أمينا ، وذلك ؛ لأنه يؤتمن على هذه العبادة ، يسمعه مثلا المعذور أو النساء فيصلون في بيوتهم ، ويسمعه الصائم فيفطر ، يسمعه الصائم فيمسك للصيام ، فلا بد أن يكون أمينا يعني موثوقا يعتمد أذانه .
    الوصف الثالث: أن يكون عالما بالوقت يعني عنده معرفة بالمواقيت ، بحيث أنه يعرف متى يدخل الوقت ، ومتى يخرج ففي هذه الحال لا بد أنه يتعلم أول الوقت وآخره ، يقولون: إذا جمع صلاتين في وقت واحد كالمسافر أو من جمع لمطر أو نحوه ، كفاه أذان واحد ، ثبت أنه r لما جمع في عرفة الظهرين اكتفى بأذان واحد ، وفي مزدلفة العشائين أذن للأولى وأقام لكل صلاة ، كذلك أيضا إذا قضى فوائت ، اشتهر أيضا أنه عليه السلام لما كانت غزوة الأحزاب شغله الأحزاب عن أربع صلوات عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فصلاها كلها في وقت العشاء أو بعد العشاء أذن مرة فاجتمعوا ، ولم يكن هناك حاجة أن يكرر الأذان لاجتماعهم ، ثم صلى كل صلاة بإقامة .
    يسن للمؤذن والسامع متابعته سرا ، يقال: المؤذن أيضا يجيب نفسه ، إذا كبر قال: الله أكبر بصوت رفيع كبر أيضا سرا ليحصل علىإجابة نفسه ، وكذا السامع ، إذا سمعته كبر فكبر كل جملة بعدها تجيبه ، متابعة قوله سرا ، إلا في الحيعلة فيقول الحوقلة في الحيعلتين يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ، بعد كل واحدة ، وهي أربع جمل والتثويب الذي هو قوله: الصلاة خير من النوم ، يقول: صدقت وبررت ، يعني كأنهم قالوا: إن هذا استحسان ، استحسان وذلك ؛ لأن كلمة حي على الصلاة ليست ذكرا ، وليست آية ، وإنما هي دعوة ، نداء أي: هلموا إلى الصلاة ، فلا فائدة أن تقولها وأنت تجيبه ، لا فائدة للسامع أن يقول: حي على الصلاة.
    وكذلك في الصلاة إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده ، فليست هذه ذكرا فلا فائدة للمأموم في أن يقول: سمع الله لمن حمده ، فلأجل ذلك يقول: ربنا ولك الحمد ، فهكذا في قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح يأتي بالحوقلة ؛ لأنها ذكر كأنه يقول: أنا أجيبك أيها المنادي ، معتمدا على حول الله وقوته ، فليس لي حول وليس لي طول ، وليس لي قدرة وليس لي قوة إلا بأن يمدني الله -تعالى- بحول منه وبقوة منه ، فيكون في هذا اعتماد على الله وتوكل عليه .
    كذلك التثويب الصلاة خير من النوم ليست ذكرا ، فلا فائدة في قولها ، فإذا قال: صدقت وبررت فإنه لا بأس بذلك يكون ذكرا يعني صدقه فيما يقول ، وبعض العلماء يقول: يأتي بها لعموم الحديث إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ، ولكن الصحيح أن عموم قوله: فقولوا مثلما يقول مستثنى منه الأشياء التي ليست ذكرا ومثلها أيضا الإقامة كلمة: قد قامت الصلاة ، ليست ذكرا ، فلا فائدة في أن يقولها ، الحديث الذي فيه أن يقول: , أقامها الله وأدامها - ضعيف ، ولكن لما كانت كلمة أقامها الله وأدامها كلمة دعاء فلا اعتراض على من قالها ، ولا يقال: إن هذا لم يثبت ، نحن نقول إنه لم يثبت مرفوعا ولكن الدعاء لا يمنع منه ، وكونك تعيدها مع المقيم تقول: , أقامها الله وأدامها - لا فائدة في ذلك .
    بعد ذلك ذكر الصلاة على النبي يقول بعد الفراغ من الأذان يصلي على النبي r السامع كذلك والمؤذن نفسه ، وذلك ؛ لأنه موطن إجابة للدعاء ، ومن أسباب إجابة الدعاء تقديم الصلاة على النبي r لحديث , الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى يصلى على النبي - وقولنا: ورد ومنه , اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته - -زيدت- إنك لا تخلف الميعاد لم ترد في الحديث لكن لا بأس بها ، وذلك ؛ لأنها في القرآن واردة في القرآن ، مثل قوله -تعالى-: â$oY*/u$oY&#207;?#u&#228;ur$tB$oY¨?t&#227;ur4n?t&#227;y7&#206;=&#223;âŸwur$tR&#204;&#248;ƒéBtP&#246;qtƒ&#207;pyJ»uŠ&#201;)&#248;9$#3y7¨R&#206;)Ÿw&#223;#&#206;=&#248;ƒéByŠ$yèŠ&#206;RùQ$#&#199;&#202;&#210;&#205;&#200;&#225; ([3]) فلا ينكر على من أتى بها حيث أنها بعض آية من كلام الله ، يسن بعد ذلك الدعاء ورد في حديث , الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد - أي من أسباب الإجابة .

    الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
    يقول: يحرم خروجه من مسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية رجوع . ورد حديث , أن أبا هريرة رأى رجلا بعد الأذان خرج من المسجد فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم - ويحمل على أن أبا هريرة عرف أنه لا يرجع ، أما إذا كان خرج مثلا ليتوضأ ثم يرجع سريعا بأن كان مثلا حاقنا أو له عذر شديد خرج ثم قضى حاجته ورجع فلا حرج على ذلك ، وهكذا إذا كان مثلا إماما في مسجد آخر فلا حرج أن يذهب إلى مسجده أو عرف بأنه يدرك الصلاة في مسجد آخر ، وكان له شغل في ذلك المسجد ، يعني كان له عذر ، فالعذر في قوله: بلا عذر كونه مثلا إماما في مسجد أو مؤذنا في مسجد آخر ، أو له حاجة قرب ذلك المسجد ، أو يريد أن يرفع أذى عن الطريق أو نحو ذلك من الأعذار.
    فمثل هذا يباح له أن يخرج بعد الأذان إذا أمن ألا تفوته الصلاة جماعة ، والحكمة في ذلك أنه إذا خرج فاتته الجماعة ، فيكون تسبب في فوت صلاة الجماعة التي هي من الواجبات كما سيأتي .


    [1] - سورة البقرة آية : 45.

    [2] - سورة فصلت آية : 33.

    [3] - سورة آل عمران آية : 194.
    عشقتُ أندلسا قبل الرحيل لها****والأذن تعشق قبلَ العين أحيانا
    تفجر الدمع فى عينىّ يسألنــى***** متـى نفجِّر من حطينَ بركـانا
    حتى نعودَ كما كانت أوائلنا****فى السلم نوراً وفى الهيجاءِ نيرانا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    485

    افتراضي رد: شرح أخصر المختصرات فى الفقه الحنبلى للعلامة ابن جبرين رحمه الله(نادر جدا)

    فصل في شروط صحة الصلاة

    فصل: شروط صحة الصلاة ستة: طهارة الحدث وتقدمت ، ودخول الوقت ووقت الظهر من الزوال حتى يتساوى منتصفه وفيؤه سوى ظل الزوال، ويليه المختار للعصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال ، والضرورة إلى الغروب، ويليه المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر، ويليه المختار للعشاء إلى ثلث الليل الأول، والضرورة إلى طلوع فجر ثان ، ويليه الفجر إلى الشروق ، وتدرك مكتوبة بإحرام في وقتها لكن يحرم تأخيرها إلى وقت لا يسعها ، ولا يصل حتى يتيقنه أو يغلب على ظنه دخوله إن عجز عن اليقين ، ويعيد إن أخطأ ، ومن صار أهلا لوجوبها قبل خروج وقتها بتكبيرة لزمته وما يجمع إليها قبلها ، ويجب فورا قضاء فوائت مرتبا ما لم يتضرر أو ينس أو يخش فوت حاضرة أو اختيارها .
    الثالث: ستر العورة ويجب حتى خارجها وفي خلوة وظلمة بما لا يصف البشرة ، وعورة رجل وحرة مراهقة وأمة ما بين سرة وركبة وابن سبع إلى عشر الفرجان وكل الحرة عورة إلا وجهها في الصلاة ، ومن انكشف بعض عورته وفحش أو صلى في نجس أو غصب ثوبا أو بقعة أعاد ، لا من حبس في محل نجس أو غصب لا يمكنه الخروج منه.
    O الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه . نبدأ في شروط الصلاة:
    الشرط: ما لا يتم المشروط إلا به ، وشروط الصلاة تكون قبلها ،لا يدخلها إلا بعدما تتكامل الشروط ، معروفة الشروط يقرأها أو يحفظها الأطفال في المرحلة الابتدائية ، ذكر هاهنا ستة وهي تسعة ، وذلك ؛ لأن الثلاثة الأول الإسلام والعقل والتمييز شروط لكل عبادة ، فكأنهم يتركونها ؛ لأنها معروفة متكررة ، فيتكلمون عن الشروط الخاصة بالصلاة .
    الشرط الأول: الطهارة ، وقد تقدمت في كتاب الطهارة ، ويراد بها الطهارة من الحدث .
    والشرط الثاني: دخول الوقت لقوله -تعالى-: â¨b&#206;)no4qn=¢&#193;9$#ôMtR%x.n?t&#227;š&#250;ü&#207;Z&#207;B÷s&#223;J&#248;9$#$Y7»tF&#207;.$Y?qè%&#246;q¨B&#199;&#202;&#201;&#204;&#200;&#225; ([1]) من حكمة الله -تعالى- أنه ما أوجب الصلوات جميعا يعني سبع عشرة ركعة في وقت واحد ، فإنه قد يشق ، يعني قد يصعب سردها جمعها في وقت واحد ، فجعلت متفرقة ، ومن الحكمة في ذلك تجدد الصلة بالله ، وذلك ؛ لأن العبد إذا غفل وقتا من الأوقات.
    وهذه الغفلة قد تقسي القلب دخل عليه وقت من الصلاة ، فهذا الوقت يؤدي فيه عبادة فيها ذكر، وفيها دعاء ، وفيها قراءة، وفيها خشوع، وفيها إنابة، وفيها تذلل فيكون هذا الذكر وهذه العبادة مما تصقل القلب ومما تنشطه على العبادة ، ومما يزيل ما هو به من الغفلة ، وما وقع من آثارها من القسوة ، أطول الأوقات التي لا صلاة فيها بعد العشاء وبعد الفجر ، وذلك ؛ لأن بعد العشاء محل راحة غالبا ومحل نوم ومع ذلك شرع فيه التهجد ووردت الأدلة في تأكيد التهجد وفي تأكيد صلاة الليل ، وهي مشهورة ، والثاني بعد الفجر إلى الظهر ومع ذلك شرع فيه صلاة الضحى.
    الحكمة أن يكون هذا الوقت الطويل ، لا يخلو من صلاة ولا تطوع ، أما بقية الأوقات فإنها متقاربة ، من الظهر إلى العصر من العصر إلى المغرب ، من المغرب إلى العشاء هذه أوقات متقاربة ؛ فلأجل ذلك لا تطول فيها الغفلة ، هذه المواقيت قد تؤخذ من عموم الآيات أو من ظواهرها ، استنبطت من آية في سورة هود â&#201;O&#207;%r&urno4qn=¢&#193;9$#&#199;nûts&#219;&#205;$pk¨]9$#$Z&#255;s9&#227;urz`&#207;iB&#200;@&#248;Š©9$#4&#225; ([2]) طرفي النهار يدخل في الطرف الأول صلاة الفجر وفي الطرف الثاني الظهر والعصر ؛ لأنهما في النصف الثاني من النهار ، â$Z&#255;s9&#227;urz`&#207;iB&#200;@&#248;Š©9$#4&#225; ([3]) أي المغرب والعشاء ؛ لأنهما في أول الليل ، والآية الأخرى في سورة الإسراء قوله -تعالى-: â&#201;O&#207;%r&no4qn=¢&#193;9$#&#207;8q&#228;9à$&#206;!&#196;§ôJ¤±9$#4n<&#206;)&#200;,|&#161;xî&#200;@&#248;©9$#tb#u&#228;&#246;è%ur&#204;ôfx&#255;&#248;9$#(&#225; ([4]) .
    فدلوك الشمس يعني ميلها ، يدخل فيه الظهر والعصر ، غسق الليل يدخل فيه المغرب والعشاء ، قرآن الفجر يعني صلاة الفجر ، واستنبطت أيضا من قوله -تعالى- في سورة الروم: âz`»ys&#246;6&#221;&#161;sù«!$#tûü&#207;mšcq&#221;&#161;ôJè?tûü&#207;nurtbq&#223;s&#206;6&#243;&#193;è?&#199;&#202;&#208;&#200;&#227;&s!ur&#223;ôJys&#248;9$#&#206;û&#197;V&#186;uq»yJ&#161;&#161;9$#&#199;&#218;&#246;F{$#ur$|&#207;±t&#227;urtûü&#207;nurtbr&#227;&#206;gôàè?&#199;&#202;&#209;&#200;&#225; ([5]) .
    فحين تمسون يدخل فيه صلاة المغرب والعشاء ، وحين تصبحون يدخل فيه صلاة الفجر ، وعشيا صلاة العصر ، وحين تظهرون صلاة الظهر ، هكذا فسرها المفسرون ، بدأوا بالظهر ؛ لأن الذي قبلها ليس وقتا لشيء من الفرائض ، أي ما بين طلوع الشمس إلى زوال الشمس لم يوقت فيه فريضة ، فهو ليس وقتا لشيء من الصلوات المكتوبة.
    فلذلك بدءوا بالظهر؛ لأن بعدها الأوقات المتصلة بعضها بعض الظهر تصل وقتها إلى العصر ليس بينهما فاصل والعصر يمتد وقتها إلى المغرب ، والمغرب يمتد وقتها إلى العشاء ، والعشاء يمتد وقتها إلى الفجر ، فالظهر وقتها يبدأ من الزوال ، الزوال يراد به زوال الشمس من وسط السماء ، معلوم أن الشمس إذا طلعت لا تزال ترتفع وينتصب لها ظل ، كل شيء شاخص فإنه يكون له ظل ثم لا يزال ذلك الظل يتقلص ، ولا يزال ينقص حتى تصل في وسط السماء ، فيتوقف نقصه ، فإذا مالت إلى جهة الغرب ابتدأ يزيد ، ولا يزال يزيد إلى أن تغرب فإذا مالت وابتدأ الظل في الزيادة ولو قدر أنملة دخل وقت الظهر ، يدخل بزوال الشمس .
    ابتداء الظل في الزيادة إذا زاد الظل ، يقول: حتى يتساوى المنتصب وفيؤه سوى ظل الزوال - يعنى متى ينتهي وقت الظهر- إذا تساوى منتصب وفيؤه ، فيؤه يعني ظله ، ويراد ما كان زائدا على الظل الموجود وقت الزوال ، فلا يحسب ، مثلا إذا نظرنا إلى هذا الكأس عندما زالت الشمس وقت زوال الشمس كانت الشمس مائلة إلى جهة الجنوب فكان له ظل مثلا ولو قدر أصبعين ، فهذا الظل الموجود وقت الزوال ما نعده يبدأ وقت الظهر من زيادة الظل ، ولا نحسب الظل الموجود وقت الزوال ، ثم لا يزال وقت الظهر ممتدا حتى يصير ظله مثله ، يتساوى وفيئه ، إذا قدرنا مثلا أن هذا الكأس ثماني سنتيمتر مثلا فإذا زاد الظل بعد الظل الموجود طوله خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر .
    نفرض مثلا ظل هذا المسجد ، ظله وقت ما زالت الشمس ، وقت ما انتهى الظل من النقص وبدأ في الزيادة ، كان الظل الموجود مثلا خمسة أقدام أو نقول مثلا: متر ، متى ينتهي ؟ إذا زاد ظله من جهة المشرق مثله ، نفرض مثلا أن طول هذه الجدار عشرة أمتار فمتر موجود قبل الزوال وعشرة بعده إذا وصل ظله إلى أحد عشر مترا ينتهي وقت الظهر ودخل وقت العصر ، افرض أنت وقفت وقت الزوال وإذا ظلك قدم ، الظل الموجود وقت الزوال هذا القدر لا تعده يمتد وقت الظهر إلى أن يكون ظلك مثلك ، افرض مثلا أن طولك مثلا مائة وخمسون سنتيمتر فإذا كان الظل مثلك فإنه يخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر ، هذا معنى قوله: يتساوى منتصب وفيئه يعني وظله سوى ظل الزوال ، إذا انتهى وقت الظهر دخل وقت العصر المختار العصر لها وقتان وقت اختيار ووقت اضطرار .انتهى
    المختار أن العصر له وقتان: وقت اختيار ووقت اضطرار، فالمختار يبدأ من خروج وقت الظهر، حتى يصير ظل كل شيء مثليه، إذا كان ظلك مثلك مرتين، ولا ... الظل موجودا في الزوال خرج وقت الاختيار، ودخل وقت الاضطرار، يمتد إلى أن تغيب الشمس وقت الضرورة وقد تقدم أنه لا يجوز تأخيرها إلى وقت الضرورة إلا لعذر، بعد الغروب، يدخل وقت المغرب، يمتد حتى غياب الشفق الأحمر .
    الشفق الأحمر: هو الحمرة التي تكون في الجو، في الجهة الغربية بعد غروب الشمس، فإذا انتهت وغابت تلك الحمرة، وأظلم الجو خرج وقت المغرب، ودخل وقت العشاء، العشاء أيضا لها وقتان: وقت اختيار ووقت اضطرار، فالمختار يبدأ من غروب الشفق إلى ثلث الليل الأول وقيل إلى نصفه، ووقت الضرورة إلى طلوع الفجر .
    والفجر فجران: فجر أول، وهو بياض في آخر الليل مستطيل دقيق يسمونه أو يشبهونه بذنب السرحان، فهذا لا يدخل به وقت الفجر، ولا يحرم على الصائم الأكل، وأما الفجر الثاني، ويسمى الفجر الصادق، وهو البياض المنتظم في الأفق الشرقي هذا هو الذي يحرم الطعام على الصائم ويبيح صلاة الفجر، وقت الفجر يمتد إلى طلوع الشمس، يعنى بخروجها يخرج الوقت ولا يكون وقتا بعد طلوع الشمس لشيء من الصلوات .
    يقول: (تدرك المكتوبة بإحرام في وقتها ) إذا أحرم بأن قال: الله أكبر قبل أن يخرج الوقت، فقد أدرك الوقت، وأصبحت صلاته أداء لا قضاء، هذا قول، والقول الثاني أنه لا يدرك إلا بإدراك ركعة، وهذا هو الصواب، دليله قول النبي r, من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر - لكن وردت في رواية: , من أدرك من الفجر سجدة قبل أن تطلع الشمس - وحملت السجدة على أن المراد بها الركعة، من ركوع وقعود وسجود، فمن أدرك ركعة عدت صلاته أداء، وإلا فهي قضاء، يحرم تأخيرها إلى وقت لا يسعها، يحرم أن يؤخرها إلى أن يأتي وقت يضيق عن أدائها .
    إذا كانت مثلا صلاة الفجر تستغرق -مثلا- أربع دقائق أخرها إلى أن لن يبقى ثلاث أو دقيقتان، حرام عليه، أو صلاة العصر تستغرق أربع دقائق أو خمس، وأخرها حتى لم يبق بينه وبين غروب الشمس إلا دقيقتان، لا يجوز ذلك، الصلاة لا بد أن تكون في الوقت، فلا يصلي حتى يتيقن أن الوقت قد دخل، لأنه ربما يؤديها قبل دخول الوقت فلا تجزئ، فلا يصلي الظهر حتى يتحقق أنها قد زالت، ويعرف زوالها بزيادة الظل إذا كانت الشمس طالعة، وإذا كان غيما فبالتحري ، أو يغلب على ظنه بدخوله، وإن عجز عن اليقين، إذا غلب على الظن أنه قد زالت الشمس، وقد طلع الفجر بأن كان هناك مثلا غيم، وقبل أن تشار الساعة إلى وجوده، فالساعات تحدد الوقت يعيد إن أخطأ، لو قدر مثلا أنهم صلوا الفجر قبل أن تطلع الشمس، أو قبل أن يطلع الفجر، ثم تبين أنهم أخطئوا يعيدون، وكذلك لو تبين أنهم صلوا المغرب قبل غروب الشمس ولو بدقيقة يعيدون .
    يقول: من صار أهلا لوجوبها قبل خروج وقتها بتكبيرة لزمته، ومايجمع إليها قبلها، يتضح هذا بالمثال: من صار أهلا لوجوبها، يعني: من صار تلزمه، وتجب عليه قبل أن يخرج وقتها بتكبيرة لزمته وما يجمع إليها قبلها، إذا أدرك من آخر وقتها قدر تحريمة أدركها، وهو أهل لوجوبها لزمته، يدخل في ذلك مثالان .
    المثال الأول: المجنون إذا أفاق قبل أن تغرب الشمس بدقيقة أو بتكبيرة لزمته العصر، وما يجمع إليها لأنه أدرك آخر العصر، الذي يجمع إليها قبلها هو الظهر فيقضي الصلاتين؛ لأنه قبل ذلك كان ساقطا عن التكليف، ولكن الآن أصبح مكلفا، أفاق وسقط قبل أن تغرب الشمس ولو بدقيقة أو بنصف دقيقة، نقول له: اقض الصلاة لأنك أدركت وقتهما ولو ما أدركت إلا جزءا يسيرا ، اقض الظهر والعصر؛ لأن وقتهما واحد، وكذلك في العشاء، إذا صح هذا المجنون قبل أن يطلع الفجر بدقيقة أو بنصف دقيقة أو بقدر تحريمة ألزمناه أن يقضي صلاة المغرب والعشاء،؛ لأنه أدرك آخر وقتهما وهما يجمعان .
    المثال الثاني: الحائض، وهذا يقع كثيرا، إذا طهرت الحائض قبل أن تغرب الشمس بدقيقة لزمها العصر، وإذا طهرت قبل أن يطلع الفجر لزمها العشاء، إذا أدركت آخر وقت العشاء ولو قدر تحريمة أو تكبيرة أو ركعة لزمتها العشاء، العمدة في ذلك على أنها صارت من أهل التكليف، وأن الصلاة وقتهما واحد، ثم العمدة أيضا على آثار عن الصحابة، مروي عن عبد الرحمن بن عوف، وعن سعد بن أبي وقاص، وعن ابن عباس وغيرهم بأسانيد صحيحة، رواها ابن أبي شيبة في مصنفه في المجلد الثاني الطبعة القديمة في صفحة 135 أو نحوها يعني: كثيرا من النساء جادلن في ذلك، وكذلك أيضا من أنكر ذلك، ونقول: العمدة في ذلك كلام هؤلاء الصحابة -رضي الله عنهم-، وهم لا يقولون إلا عن توكيد .
    يجب فورا قضاء الفوائت مرتبة، إذا كان عليه فوائت، فإنه يجب قضاؤها فورا، فورا يعني: مسارعا لا يؤخرها، فإذا مثلا كان مغما عليه لمدة يومين أو ثلاثة أيام صار عليه خمسة عشر وقتا في هذه الحال يقضي هذه الخمسة عشر إذا صحا مرتبا لها، إذا كان أولها مثلا الفجر يصلي فجر، ظهر، عصر، مغرب، عشاء، فجر، ظهر، وهكذا حتى يكملها، ولا يؤخرها، بل يأتي بها فورا من ساعة ما يصحو، أو ساعة ما ينتهي عذره.
    فصاحب (البنج ) مثلا إذا زال العذر قضاها فورا مرتبة، فإن تضرر فله أن يؤخر بعضها، إذا سئم وتعب إذا كان مريضا مثلا ويشق عليه بعد ما صحا، وبقي أثر المرض إرهاق وتعب، ففي هذه الحال يجوز أن يؤخر بعضها حتي يريح نفسه قليلا، وكذلك إذا نسي أولها صلاها على حسب ما يذكر، يعتقد بعض الناس أن ترتيبها أو أن قضاءها يكون كل وقت مع وقته، يقول: إذا صليت الظهر صل معه ظهرا من الفوائت، إذا صليت العصر صل معه عصرا من الفوائت، وكذا المغرب والعشاء والفجر، وهذا خطأ لا دليل عليه، بل تقضيها كلها متوالية، وكذلك إذا خشي فوت الحاضرة أو اختيارها .
    فمثلا أنه إذا استمر يصلي فخرج وقت الظهر، نقول: يقدم الظهر؛ لأنها تؤدى أداء، أو إذا استمر يقضي هذه الصلوات خرج وقت الاختيار للعصر، وهو صيرورة ظل الشيء مثليه وقت الاختيار فيقدم العصر .
    عندنا الشرط الثالث: يقول: ستر العورة، مسائله يسيرة، العورة هي ما يلحق كاشفها عار، السوأة معلوم أنه من كشفها فإنه يلحقه عار وعيب ويسوءه ذلك، لأجل ذلك يسمى السوأة، وفي قوله تعالى: âôNyt/$yJçlm;$yJ&#229;kèE&#186;u&#228;&#246;qy&#225; ([6]) يجب ستر العورة حتى في خارج الصلاة، لقوله تعالى: â(#r&#228;è{&#246;/&#228;3tGt^ƒ&#206;yZ&#207;&#227;&#200;e@&#228;.7&#201;f&#243;&#161;tB&#225; ([7]) ولقوله: âôs%$uZ&#248;9tRr&&#246;/&#228;3&#248;n=t&#230;$U$t7&#207;9&#205;&#186;uq&#227;ƒ&#246;N&#228;3&#207;?&#186;u&#228;&#246;qy$W±&#205;ur(&#225; ([8]) يستر الإنسان عورته إذا كان كافرا، ولو كان في خلوة ما عنده أحد، روي أنه -عيه السلام- قيل: , يارسول الله يغتسل أحدنا في الصحراء عاريا، فقال الله أحق أن يستحيى منه - .
    وكذا في ظلمة، إذا كان في ظلمة يقول ما عندي أحد يرى عورتي، بل يستر عورته، الستر بأي شيء بما لا يصف بشرته، بالستر الذي يستر الجسد بحيث لا يكون شفافا، توصف من ورائه البشرة، بحيث يرى شعر البشرة أو لونها بياض، أو سواد أو حمرة، لا بد أن يكون الساتر هو الكسوة، فيستر ظاهر الجسد، ولا يرى ما وراءه، عورة الرجل، والحرة الصغيرة التي دون البلوغ والأمة كبيرة أو صغيرة من السرة إلى الركبة، وابن سبع إلى عشر عورته الفرجان فقط، المرأة الحرة كلها عورة إلا وجهها في الصلاة، فإنها تكشف وجهها في الصلاة.
    أما بقية بدنها فإنها تستره ؛ لحديث أم سلمة قالت , يا رسول الله: أتصلي المرأة في الدرع الواحد فقال: نعم إذا كان ساترا يغطي ظهور قدميها - واشترط أن يغطي ظهور القدمين، فكذا يغطي الكفين، ويغطي العنق وبقية الجسد .
    الصحيح أنه يشترط للرجل إذا صلى فرضا أن يستر العورة التي من السرة إلى الركبة ويستر المنكبين، يعني: أو أحدهما، قال r, لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء - فلا بد أن يستر العاتق أو العاتقين وفي بعض الروايات العاتقين، ومن العلماء من اقتصر على ستر عورته، استدل الشافعية بقوله r, إذا كان الثوب واسعا فلتحط به، وإذا كان ضيقا فاتزر به - أباح أن تصلي بالإزار، ولكن لعل هذا للعذر،وسئل النبي r, أيصلي أحدنا في الثوب الواحد، فقال: أولكلكم ثوبان؟ - وفي رواية , أوكلكم يجد ثوبين؟ - يعني: كثيرا منهم لا يجد إلا ثوبا واحدا إزارا أو رداء، يعني: أكثر اللباس يكون واحدا، من انكشفت بعض عورته ، وفحش أعاد أما إذا كشفت الريح مثلا إزاره أو ثوبه، ولكنه غطاه بسرعة فلا يعيد، وذلك؛ لأن ذلك ليس فاحشا، فأما إذا انكشف بعض عورته ما فوق الركبة وما تحت السرة، وفحش أي طالت المدة، فإنه يعيد أو صلى في نجس أو غصب ثوبا أو بقعة أعاد .
    فقد ذكرنا أنه إذا صلى في ثوب مغصوب أو بقعة مغصوبة الصحيح أنه لا يعيد وذلك؛ لأنه أدى الصلاة كما ينبغي، ولكنا نقول له: آثم وصاحب الثوب المغصوب يطالبه بأجرته، سواء أجرة الصلاة به أو أجرته خارج الصلاة، وصاحب البقعة المغصوبة أيضا يطالبه بردها، أما الثوب النجس فإنه إذا صلى فيه متعمدا فإنه يعيد، كما سيأتي .
    فلا بد أن يصلي في ثوب طاهر، لا من حبس في محل نجس لا يمكنه الخروج منه، إذا حبس في مكان نجس فيه مزبلة مثلا أو فيه أبوال أو أرواث، أو في دماء ولا يستطيع التخلص فهو معذور يصلي على حسب الحالة، وبقية الشروط نأتي بها غدا، والله أعلم .
    O والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه .
    ابتدأنا في كتاب الصلاة، وذكر المؤلف من تجب عليه الصلاة ومن تسقط عنه، ومتى يؤمر بها الصغير ومتى يضرب، وحكم تأخيرها إلى آخر الوقت، وحكم من جحدها، وكذلك ذكر ما يشترط للأذان من ترتيب وموالاة، ونية، ومن يصح منه، وأنه يشترط أن لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت، وذكرنا أن استثناء الفجر بناء منهم على حديث بلال أنه كان يؤذن في آخر الليل، والظاهر من الأحاديث أنه ما كان يؤذن إلا في رمضان أو آخر الليل، ولم يقتصر على أذانه بل يؤذن بعد الفجر ابن أم مكتوم فيترجح أنه لا يؤذن للوقت كله، لا يؤذن لصلاة إلا بعد أن يدخل وقتها ، لا فرق بين الفجر وغيره، وكذلك متابعة المؤذن في كلمات الأذان وما له بذلك من الأجر؛ لأنه إذا كان ذلك خالصا من قلبه دخل الجنة، وأنه لا يتابعه في الهيعلة بل يأتي بـ لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا في التثويب ولا في ( قد قامت الصلاة )؛ لأنها ليست من الأذكار، وما يقول بعد الفراغ من الأذان .
    وكذلك أيضا شروط الصلاة والحكمة في تفريقها، في تفريق المواقيت، ودخول وقت الظهر، ونهاية كل وقت، وأن صلاة العصر لها وقتان: اختياري، واضطراري، وكذا العشاء، وبأي شيء تدرك الصلاة في وقتها لتكون أداء لا قضاء، وترجيح أنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة، وكذا إدراك الجماعة، ووجوب التأكد من دخول الوقت، ولو بغلبة الظن، وأنه إذا صلى قبل الوقت وأخطأ فإنه يعيد، وحكم من أدرك من آخر وقتها، من أدرك أول وقتها وهو غير مكلف، ثم كلف في آخر وقتها كالمجنون يفيق، والحائض تطهر في آخر الوقت، ومتى تقضيه، وحكم قضاء الفوائت وتأديتها، وحكم ستر العورة، ومتى يجب وهل يختص الستر لها بداخل الصلاة، ومقدار عورة الرجل والحرة والأمة، والصغير، وكذلك من انكشف بعض عورته في الصلاة وفحش، وحكم من صلى في مكان نجس أو مغصوب أو ثوب مغصوب، ويرجحون أنه يعيد، والراجح أنه لا يعيد إذا صلى في ثوب مغصوب، أو بقعة مغصوبة، ولكنه يأثم .
    هذه خلاصة ما مر بنا وشرحها قد اتضح بالأمس .

    ونسمع الآن بقية الشروط.
    O الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد r
    قال المصنف رحمه الله تعالى ( الرابع: اجتناب نجاسة غير معفوٍ عنها في بدن وثوب وبقعة مع القدرة ومن جبر عزمه وأوقاته بنجس، وتضرر بقلعه لم يجب، ويتيمم إن لم يغطه اللحم، ولا تصح بلا عذر في مقبرة وخلاء وحمام وأعطان إبل، ومجزرة ومزبلة، وقارعة طريق ولا في أسطحتها .
    الخامس: استقبال القبلة ولا تصح بدونه إلا لعاجز ومتنفل في سفر مباح وفرض قريب منها إصابة عينها وبعيد جهتها، ويعمل وجوبا بخبر ثقة بيقين، وبمحاريب المسلمين، وإن اشتبهت في السفر اجتهد عارف بأدلتها وقلد غيره، وإن صلى بأحدهما مع القدرة قضى مطلقا .
    السادس: النية فيجب تعيين معينة، وسن مقارنتها لتكبيرة إحرام، ولا يضر تقديمها عليها بيسير، وشرط نية إمامة وائتمام، ولمؤتم انفراد بعذر، وتبطل صلاته ببطلان صلاة إمامه لا عكسه إن نوى إمام الانفراد .
    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه .
    من شروط الصلاة اجتناب النجاسة، والنجاسة يراد بها النجاسة العينية، كالبول والغائط والقيء النجس والدم، وأجزاء الميتة والخمر الدواب النجسة كالخنزير، والحمر وأرواث الدواب النجسة كروث الحمر ونحوه، هذه كلها تسمى نجاسات عينية، وهي التي لا تطهر؛ لأنها نجاسة عين، يعني: لو غسلت لم تطهر، مثلا الكلب لو غسل ثم غسل لا يطهر، والميتة لو غسلت ما تطهر بالغسل، وكذلك الخنزير والأعيان النجسة .
    فالمصلي يكون متطهرا ويجتنب النجاسات، أن يكون في ثيابه أو على بدنه أو في البقعة التي يصلي عليها حتى لا يكون حاملا للنجاسة، لو حمل النجاسة ولو في قارورة، ولو مثلا قطرات بول في قارورة مثلا أو نقط دم مثلا لا يعفى عنها في منديل، فإنه لا يصح حمله لها ولا تصح صلاته، يتساهل كثير من الناس في حمل المناديل التي فيها دم أحدهم .
    مثلا يرعف أو يظهر في أسنانه شيء من الدم، أو في جرح معه فتراه يمسحه بالمنديل، ثم يستمر في صلاته، ويجعل المنديل في مخبئه، ويكون ذلك الدم مما لا يعفى عنه، فمثل هذا لا يصح أن يحمله، وكذلك لوخرج منه الدم في خارج الصلاة ومسحه بمنديل مثلا ثم حمل المنديل معه فإن هذا خطأ، لا يصلي وهو حامل لنجاسة .
    نقول: قد تقدم في بعض الأسئلة التي عرضت أن بعضكم يشك في نجاسة الدم كثير من الإخوان، يقول: الدم ليس بنجس، وذكرنا أنه نجس، وإنما يعفى عن قليله، كنقطة أو نقط يسيرة متفرقة، وذكرنا أن الدليل كونه محرما âôMtB&#204;h&#227;m&#227;N&#228;3&#248;n=t&#230;èptG&#248;ŠyJ&#248;9$#&#227;P¤$!$#ur&#225; ([9]) وكل محرم من السوائل فإنه نجس العين ومن الدليل أيضا على نجاسته أن النبي r أمر في تطهيره بثلاثة أشياء: سئل عن دم الحيض يصيب الثوب فقال: , تحكه ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه - .
    وذلك دليل على نجاسته، ولا يقال: أن هذا خاص بدم الحيض فإن الحكم واحد؛ لأن دم الحيض أصله يخرج من عرق في جوف المرأة خلقه الله -تعالى- لتغذية الجنين، فهو من جملة بدن المرأة، وقد ذكر r المستحاضة: دمها دم عرق يقال له العازل، فدل على أنه مخرجه واحد، ويلحق به بقية الدماء من الجروح ومن البدن، ومن الذبيحة ونحوها، وذكرنا أن صلاة عمر -رضي الله عنهم- وجرحه يثقب دما؛ لأنه معذور، ويلحق بمن حدثه دائم، وكالجروح السيارة، وصاحب سلس يصلي على حسب حاله، ولأنه لو ترك الصلاة ما توقف الدم، وكذلك صلاة الصحابي الذي رمي وهو يصلي فاستمر في صلاته مع أنه نزف الدم، الجواب أيضا أنه لا يستطيع إيقاف الدم، فاستمر في صلاة فهو كمن حدثه دائم، وهناك أدلة أخرى كثيرة .
    يقول: إن هناك نجاسة معفو عنها وهي مثل نقط الدم اليسيرة، يعفى عن نقطتين أو ثلاث متفرقة من الدم يعفى عنها، وذلك للمشقة، ويعفى أيضا عن أثر الاستجمار بمحله، إذا استجمر الإنسان بعد التغوط، ومسح أثر الخارج بالحجارة، وبقي شيء لا يزيله إلا الماء، فمثل هذا يعفى عنه، كما تقدم في إزالة النجاسة ذكر أنه يعفى عن ذلك في غير مائع ومطعوم، عن يسير دم ونحوه من حيوان طاهر، لا دم سبيل.
    وكذلك أيضا دم ما لا نفس له سائلة كدم البراغيث، والقمل ونحو ذلك، يتجنب النجاسة في ثوبه وفي بدنه وفي البقعة التي يصلي عليها، ويكون ذلك مع القدرة فإن عجز فهو معذور، إذا عجز يعني: لم يجد إلا هذا الثوب الذي فيه نجاسة، وكذا مسجون في مكان نجس، ليس له قدرة، وكذلك أيضا مريض لا يستطيع أن يتطهر إذا كان مثلا لا يتماسك بوله، ولا يستطيع أن يتطهر بعد التخلي، فمثل هذا عاجز عن التطهر فيصلي على حسب حاله، ومن جبر عظمه بنجس أو خاط جرحا بنجس وتضرر بقلعه لم يجب قلعه وصلى على حسب حاله.
    الجبر مثلا: قد يجبرونه بعظم ميتة، مثلا يشدونه عليها أو بجلد نجس يمسكون به الجرح، يعني: بشيء نجس يخاط به الجرح أو يجبر به العظم، ويشق عليه قلعه، فإنه لا يجب ولكنه يتيمم، فإن غطاه اللحم نبت اللحم على هذا الشيء كما لو جرح مثلا وأدخلوا في الجرح خيطا نجسا في قلبه مثلا، ونبت اللحم عليه فهل يلزمه أن يشق اللحم ويخرج ذلك الخيط النجس، فيه مشقة، يعفى عن ذلك .
    ذكر بعد ذلك المواضع التي لا تصح الصلاة فيها .
    الأول: المقبرة، فيها أحاديث كثيرة، في النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وفي النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام، واختلف في العلة، فأكثر الفقهاء على أن العلة تلوثها بصديد الموتى، يعني: أن الميت يتحلل ويخرج منه في قبره رائحة منتنة، وأن تلك الرائحة تمتصها الأرض، وتظهر على وجه الأرض، فلا جرم لا يجوز أن يصلى فيها لهذا السبب، والصحيح من التعليل أن العلة مظنة الغلو فيها، ولذلك نهي عن الصلاة عند قبور الأنبياء , لا تتخذوا القبور مساجد - مع أن أجساد الأنبياء لا تأكلها الأرض، فهو دليل على أن العلة خوف الغلو في الأموات ودعائهم مع الله، وهذا هو الذي وقع من القبوريين، فإنهم لما بنوا على القبور، زين لهم الشيطان أن ذلك من تعظيمها ومن احترام أهلها، فوقع من بعدهم في دعاء الأموات، صاروا يقصدون تلك القبور التي يقال: إنها قبور أولياء أو سادة أو شهداء أو صالحين، فأدى الأمر إلى عبادتها مع الله .
    فالصحيح ما علل به شيخ الإسلام أنها مظنة الغلو ذكر ذلك في (اقتضاء الصراط المستقيم) .
    الثاني: الخلاء يراد به بيت الخلاء ويسمى الحش والكنيف والمرحاض وتسميته بالحمام تسمية جديدة، هو محل قضاء الحاجة، ورد أيضا النهي عن الصلاة في الحمام أنه r, نهى عن الصلاة في المقبرة والحمام - وليس المراد الحمام الذي في البيوت الذي هو بيت التخلي، بل المراد الحمام الذي يكون في البلاد الباردة كالشام والعراق ومصر، وتركيا وغيرها عبارة عن بيت يحفر له في الأرض، دور أو دورين، ثم يكون فيهما ماء ساخن يدخله الإنسان حتى يستحم يتنظف، وكرهوا الصلاة فيه لما فيه من كشف العورات، أي أنه يكثر فيه كشف العورات، وكان في الزمان القديم مظلما، وفي هذه الأزمنة بعد وجود الكهرباء استطاعوا أن ينوروه، فأصبح كأنه الأقبية التي يحفر لها في الأرض .
    والحاصل أنه نهى عن الصلاة فيه لهذه العلة، وأما عن النهي في الخلاء فلأجل أنه مأوى الشياطين، الشياطين تألف الأماكن القذرة ، , إن هذه الحشوش محتضرة - يعني: تحضرها الشياطين، وأمر بالاستعاذة من الخبث والخبائث، (ذكور الشياطين وإناثهم) فهذه هي العلة .
    الثالث: الحمام ذكرنا أنه الحمام غير الخلاء وأنه الدور الذي يحفر له في الأرض، ويدخل فيها من يستحم فيها ليجد الماء الساخن .
    الرابع: أعطان الإبل، العلة أنها مأوى الشياطين، ورد في الحديث , إن على ذروة كل بعير شيطانا - وفي حديث: , إنها جن خلقت من جن - وفي حديث آخر: , إن الفظاظة وغلظ الطبع في الدجاجين أصحاب الإبل والسكينة في أهل الغنم - هكذا علل أكثر العلماء، وعللوا بذلك أيضا الوضوء من أكل لحمها، ومنهم من علل؛ لأن مبارك الإبل مظنة النجاسة، وأن كثيرا إذا أرادوا التبول أو التغوط استتروا بالإبل فتكون تلك المبارك لا تخلوا من نجاسة .
    الخامس: المجزرة، وهي التي تذبح بها البهائم؛ لأنها تتسخ بالدم وبالفرث، وذلك دليل على أنها نجسة، ومستقذرة .
    السادس: المزبلة التي هي ملقى الزبالات والقمامات والنفايات؛ لأن الغالب أنها لا تخلوا من نجاسة، ولأنها مستقذرة، تقذرها النفوس وتنفر من هذه القمامات .
    السابع: قارعة الطريق، واختلف في العلة إن الناس إذا سلكوا هذا الطريق غالبا لا يخلو من إلقاء نجاسة، أو أن أحدهم تبول في طريق، أو لكثرة مرور الناس عليها يلقى فيها قمامات ونفايات ونحوها، وقيل: العلة التشويش أنه إذا صلى في قارعة الطريق، تشوش بكثرة المارين الذين يسيرون مع هذه الطريق، فلا يقبل على صلاته، وأما الصلاة في أسطحتها، يراد به سطح الحمام مثلا، والخلاء وأشباهها، ذكروا أنها لا تصح.
    ولكن لعل القول الثاني، وهو القول بالصحة أقرب، وذلك؛ لأن الذي يصلي لا يشاهد نجاسة، ولا يشاهد شيئا مما نهي عنه، فلا ضرر عليه ولا أثر عليه، ولذلك مثلا إذا تنجست الأرض ويبست النجاسة عليها، ولم تجد ما تغسلها به، وبسطت عليه بساطا أو سجادا صحت الصلاة، ويحدث كثيرا في المساجد أن (البالوعة) يحتاج إلى سطحها، يحتاج إلى التوسع في سطحا فيفرش عليها إذا ضاق المسجد لصلاة جمعة أو نحوها، فيضطرون إلى أن يصلوا في سطحها مع أنها يعني: التي فيها نجاسات محققة فعلى هذا الصحيح أنه لا مانع من الصلاة في أسطحتها .

    الشرط الخامس: استقبال القبلة، قال الله تعالى: ây7¨YuŠ&#207;j9uq&#227;Yn=sù\'s#&#246;7&#207;%$yg9|&#202;&#246;s?4&#201;eAuqsùy7ygô_urtô&#220;x©&#207;&#201;f&#243;&#161;yJ&#248;9$#&#207;Q#tys&#248;9$#4&#223;]&#248;Šymur$tB&#243;OçFZ&#228;.(#q9uqsù&#246;N&#228;3ydq&#227;_&#227;r&#225; ([10]) المسجد الحرام يراد به الكعبة، ويدخل في ذلك المسجد الذي حول الكعبة، فالمصلي مأمور بأن يستقبل بيت الله تعالى والكعبة المشرفة ويستقبل المسجد الذي حولها إذا كان خارجه، ولكن الأصل أن القبلة هي البيت، الكعبة المشرفة، ولأجل ذلك مثلا إذا صليت خارج المسجد، خارج حيطان المسجد عليك أن تتحقق أنك مستقبل بناية الكعبة، ولا تكتفي ببناية أو جانب من جوانب المسجد .
    ثم يعفى بذلك عن العاجز مثلا المريض الذي لايستطيع التوجه؛ لأنه مضطجع على سريره والسرير موجه لغير القبلة ولا يستطيع الحركة، وليس هناك حيلة في توجيه السرير إلى القبلة، ومثل هذا عاجز يصلي على حسب حاله، فيدخل في قول الله تعالى â¬!ur&#228;-&#204;ô±pRùQ$#&#220;>&#204;&#248;&#243;pRùQ$#ur4$yJuZ÷ƒr'sù(#q9uqè?§NsVsùçmô_ur«!$#4&#225; ([11]) أي فثم الجهة التي تتوجهون إليها وهي مجزئ أن يصلى فيها، الثاني المتنقل إذا كان مسافرا سفرا مباحا، وقولهم: مباح يخرج سفر المعصية، كالذي يسافر ليقطع الطريق أو ليسرق أو ليزني أو ليقتل مسلما فلا تباح له الرخص هكذا عللوا .
    السفر يأتينا أنه ما لا يقطع إلا بكلفة ومشقة، ولما كان السفر مظنة المشقة، وكان المسلم إذا سافر يحب ألا تفوته أوراده وصلواته رخص له بأن يصلي على ظهر بعيره، ولو كان وجهه لغير القبلة، قد تكون القبلة خلفه أو عن أحد جانبيه، فيصلي إلى جهته اغتناما للصلاة حتى لا تفوته هذه الأوراد والصلوات، كان النبي r إذا كان في سفر يصلي النوافل على راحلته حيث ما كان وجهه غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، الفريضة لها مكانتها أو أهميتها، فينزل ويصلي على الأرض، ويصلي بأصحابه وكذلك يأمرهم .
    وفرض من قرب يصادف عينها ومن بعد جهتها، فرض القريب القريب الذي في مكة وفي حدودها يلزمه أن يحدد جهة الكعبة ويتوجه إليها عينا، وأما البعيد الذي من جهة بعيدة كهذه البلاد وما حولها وخارج المملكة يكفيهم أن يتوجهوا إلى جهتها،؛ لأن الجهات أربع، جهة المشرق وجهة المغرب وجهة الشمال وجهة الجنوب .
    وهذه الجهات الأربع يكفي إذا يتوجه إلى جهتها أي الجهة التي هي فيها ولو مال عنها يمنة أو يسرة و ذلك؛ لأن الجهة التالية ورد فيه حديث وفي السنن أنه r قال: , ما بين المشرق والمغرب قبلة - بالنسبة إلى أهل المدينة؛ لأن قبلتها من جهة الجنوب هو يقول: هذه الجهة التي هي القبلة إذا مال عنها يمينا قليلا، ولم يكن إلى جهة الغرب، أو مال عنها يسارا ولم يكن إلى جهة الشرق، بين الجهتين كله قبلة، يقال في هذه البلدة ما بين الشمال والجنوب قبلة، أي أنت على قبلة ما لم تستقبل الشمال وتستقبل الجنوب، ولكن مع ذلك يحدث...
    يقول: ويعمل وجوبا بخبر ثقة ويقين، إذا أخبرك موثوق أن هذه القبلة، فاعمل به و لو كان واحدا، وبمحاريب إسلامية، إذا كنت مسافرا ودخل عليك وقت، ورأيت محرابا موجها إلى القبلة في بلاد الإسلام فاعمل به، وإذا اشتبهت في السفر اجتهد العارف بأدلتها، إذا اشتبه في السفر يجتهد في علامتها مثلا الشمس والقمر مطالعها، كذلك المنازل يعني: النجوم الذي يعرف النجوم يعرف مثلا أن هذا يطلع من جهة الشرق وهذا يطلع من جهة كذا وكذا، يعرف مثلا أن نجم سهيل أنه يطلع في جانب من المشرق، وأن نجم الثريا يطلع من وسط المشرق.
    وكذلك بقية النجوم يعرفها بالمنازل فيجتهد، وإذا كان لا يعرف فإنه يقلد العارف، وإذا صلى بلا اجتهاد وهو قادر على أن يجتهد فأخطأ فعليه القضاء مطلقا، وذلك؛ لأنه لم يأت بشرطها .
    الشرط السادس: النية، يتوسع كثير من العلماء في النية ويشددون فيها، وسبب ذلك أن الشافعية رحمهم الله هم الذين توسعوا في أمر النية،؛ لأنه نقل عن الشافعي أنه قال: تفتتح الصلاة بفرضين وسنة، الفرضان هما: النية والتحريمة، والسنة رفع اليدين، فلما نقل هذا اعتقد الشافعية أنه يريد التلفظ بها، فصاروا يتلفظون بالنية عند الصلاة.
    والصحيح أن النية محلها القلب، وأن التلفظ بها بدعة ولذلك قيل للإمام أحمد: تقول قبل التحريمة شيء ؟ فقال: لا، إذ لم ينقل عن النبي r ولا عن أحد من أصحابه أي لم ينقل عنهم أنهم كانوا يتلفظون بقول: نويت أن أصلي أربع ركعات صلاة العشاء مستقبل القبلة متطهرا إماما أو مأموما أداء أو قضاء لم ينقل عنهم ذلك، فلا حاجة إلى ذلك.
    ولكن النية محلها القلب، فينوي بقلبه ولو لم يحرك قلبه، وذلك يكفي فيه العزم والتصميم على الشيء، يقول ابن القيم رحمه الله: إن كل عمل لا يخلو من نية، إما أن تكون نية صادقة أو نية كاذبة .
    ويقول: من التكليف بما لا يطاق العمل بلا نية، لا يعمل الإنسان عملا إلا وله نية، تارة تكون صالحة وتارة تكون فاسدة، فمثلا إذا تطهرت في بيتك وتوجهت إلى المسجد، قلبك يتحدث بأمر من الأمور الدنيوية مثلا، أو نحوها، اعترضك إنسان وقال لك أين تذهب ؟ تقول: إلى المسجد، ثم يقول لماذا ؟ تقول: لأداء الصلاة نطق لسانك بما في قلبك، إذن فالنية ضرورية، فإذا كان مثلا نيته أن يراه الناس ويمدحوه فالنية فاسدة، كالمنافقين قال تعالى: â#sŒ&#206;)ur(#&#254;q&#227;B$s%n<&#206;)&#205;o4qn=¢&#193;9$#(#q&#227;B$s%4n<$|&#161;&#228;.tbrâ&#228;!#t&#227;ƒ}¨$¨Z9$#&#225; ([12]) .
    والحاصل أنه يجب تعيين النية يعني: بقلبه، ويسن مقارنتها لتكبيرة الإحرام، والصحيح أنها مستمرة قبل التبكيرة وبعدها، وتستمر إلى أن ينتهي من الصلاة ولا حاجة إلى أن يحرك نيته عند التحريم، ولا يضر تقديمها عليها بيسير، نقول: إن النية متقدمة من حين دخل الوقت وأنت عازم وناو أن تصلي .
    يقول: شرط نية إمامة وائتمام، معلوم أن الإمام عازم على أنه إمام، فلأجل ذلك يأتي إعمال الإمام ، والمأموم كذلك عازما على أنه مأموم فلا حاجة إلى أن ينوي كل واحد يعني: يجدد النية أو يحدث قلبه بذلك، وكذلك ذكروا أنه يجوز للمأموم أن ينفرد بعذر دليله في قصة معاذ أنه صلى مرة بأصحابه فافتتح الصلاة بسورة البقرة، وكان معه رجل مرهق ومتعب فلما رأى أنه سوف يطيل انفرد وصلى بنفسه، أتم صلاته لنفسه .
    دليل هذا أنه يجوز للمصلي أو المأموم أن ينوي الانفراد بعذر، وهل يجوز للمنفرد أن يقيم نفسه إماما، إذا كبر الإنسان وحده منفردا، ثم جاء آخر وصلى معه؟، هل له أن يقيم نفسه إماما مع أنه ما نوى إلا الصلاة وحده ؟ الصحيح الجواز، ودليله أن النبي r كبر وحده في صلاة التهجد فجاء ابن عباس وكبر معه وصار إماما، والحديث الذي في صحيح مسلم ذكر جابر أن النبي r توضأ قبلهم، ثم كبر وحده، يقول جابر: , فجئت أصلي فصففت عن يساره، فأدارني عن يمينه - قلب نفسه إماما بعدما كان مأموما، , ثم جاء جبار بن صخر، فصف عن يساره - فدفعهما خلفه، هذا أيضا قلب نفسه إماما، وفي حديث عن عائشة ذكرت أن النبي r كان يصلي وحده وخلفه ستارة أو جدار، فرآه الناس المصلون فصفوا خلفه، ولما علم بأنهم يصلون بصلاته رفع التكبير فقلب نفسه إماما، وهذا دليل على الجواز .
    إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأمومين وذلك؛ لأنهم مرتبطون بإمامهم، يقول: وذلك فيما إذا كبر الإمام، ثم تذكر أنه محدث في هذه الحال بطلت صلاته، فيأمرهم أن يستأنفوا صلاتهم، أما إذا خاف أن يسبقه الحدث يعني: أحس مثلا بحدث كريح أو رعاف، ثم علم بأنه سوف يحدث، ولا يستطيع إتمام الصلاة، فله أن يستخلف، يجتذب واحدا ويصلي بهم، أما إذا سبقه الحدث أو تذكر أنه محدث، فالمشهور أنه لا يستخلف، أجاز الاستخلاف بعض المشايخ .
    والمسألة فيها خلاف مبنية على أنه، هل تبطل صلاة المأمومين إذا بطلت صلاة إمامهم، كما هو القول المشهور أو لا تبطل ؟ إذا كان الزمن يسيرا، المشهور أنها تبطل، أما إذا بطلت صلاة المأموم، فإنها لا تبطل صلاة الإمام، صورة ذلك: إذا كان وراء الإمام، ومعه واحد، أو معه اثنان، ثم بطلت صلاة أحدهما في هذه الحال، إذا بطلت صلاة المأموم، فالإمام يتم صلاته سواء وحده أو معه فرد؛ لأنه لا فرق بين صلاة الإمام والمنفرد، يعني: مثاله: إذا كانوا اثنين، هذا إمام، وهذا مأموم، بطلت صلاة الإمام، تبطل صلاة المأموم، ولو ما بقي إلا التشهد، فإذا بطلت صلاة الإمام، فإن المأموم ينصرف، ويلتمس إماما أو يصلي وحده لا أكثر، إذا بطلت صلاة المأموم، فإن الإمام يبقى على حالة الانفراد ينوي أنه منفرد، ويتم صلاته .انتهى ما يتعلق بشروط الصلاة.

    [1] - سورة النساء آية : 103.

    [2] - سورة هود آية : 114.

    [3] - سورة هود آية : 114.

    [4] - سورة الإسراء آية : 78.

    [5] - سورة الروم آية : 17-18.

    [6] - سورة الأعراف آية : 22.

    [7] - سورة الأعراف آية : 31.

    [8] - سورة الأعراف آية : 26.

    [9] - سورة المائدة آية : 3.

    [10] - سورة البقرة آية : 144.

    [11] - سورة البقرة آية : 115.

    [12] - سورة النساء آية : 142.
    عشقتُ أندلسا قبل الرحيل لها****والأذن تعشق قبلَ العين أحيانا
    تفجر الدمع فى عينىّ يسألنــى***** متـى نفجِّر من حطينَ بركـانا
    حتى نعودَ كما كانت أوائلنا****فى السلم نوراً وفى الهيجاءِ نيرانا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    485

    افتراضي رد: شرح أخصر المختصرات فى الفقه الحنبلى للعلامة ابن جبرين رحمه الله(نادر جدا)

    باب صفة الصلاة
    ( باب صفة الصلاة ): يسن خروجه إليه متطهرا بسكينة ووقار مع قول ما ورد، وقيام إمام فغير مقيم إليها عند قول مقيم: قد قامت الصلاة فيقول الله أكبر، وهو قائم في فرض رافعا يديه إلى أحد منكبيه، ثم يقبض بيمناه كوع يسراه ويجعلهما تحت سرته، وينظر مسجده في كل صلاته، ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك ثم يستعيذ ثم يبسمل سرا ثم يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية، وفيها إحدى عشرة تشديدة.
    وإذا فرغ قال: آمين يجهر بها إمام ومأموم معا في الجهرية، وغيرهما فيما يجهر فيه، ويسن جهر إمام بقراء صبح وجمعة وعيد وكسوف واستسقاء وأوائل مغرب وعشاء، ويكره لمأموم، ويخير منفرد ونحوه ثم يقرأ بعدها سورة في الصبح من طوال المفصل، والمغرب من قصاره، والباقي من أوساطه، ثم يركع مكبرا رافعا يديه، ثم يضعهما على ركبتيه، مفرجتي الأصابع، ويسوي ظهره ويقول:( سبحان ربي العظيم ) ثلاثا، وهو أدنى الكمال ثم يرفع رأسه ويديه معا وقائلا سمع الله لمن حمده، وبعد انتصابه: , ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد - ومأموم , ربنا ولك الحمد - فقط ثم يكبر ويسجد على الأعضاء السبعة، فيضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه .
    وسن كونه على أطراف أصابعه، ومجافاة عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وتفرقة ركبتيه، ويقول: (سبحان ربي الأعلى) ثلاثا وهو أدنى الكمال، ثم يرفع مكبرا ويجلس مفترشا ويقول: ( رب اغفر لي ) ثلاثا، وهو أكمله ويسجد الثانية كذلك، ثم ينهض مكبرا معتمدا على ركبتيه بيديه، فإن شق فبالأرض، ويأتي بمثلها غير النية والتحريمة والاستفتاح والتعوذ، إن كان تعوذ ثم يجلس مفترشا، وسن وضع يديه على فخذيه، وقبض الخنصر والبنصر من يمناه، وتحريك إبهامها مع الوسطى، وإشارته بسبابتها في تشهد ودعاء عند ذكر الله مطلقا، وبسط اليسرى ثم يتشهد فيقول: , التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - ثم ينهض من مغرب ورباعية مكبرا، ويصلي الباقي كذلك سرا، مقتصرا على الفاتحة ثم يجلس متوركا فيأتي بالتشهد الأول ثم يقول: , اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد - .
    وسن أن يتعوذ فيقول أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيخ الدجال، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، وتبطل بدعاء بأمر الدنيا، ثم يقول عن يمينه ثم عن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، مرتبا معرفا وجوبا، وامرأة كرجل، لكن تجمع نفسها وتجلس متربعة، أو مرسلة رجليها عن يمينها، وهو أفضل .
    نبدأ في باب صفة الصلاة:
    يذكرون قبل ذلك آداب الخروج إليها، فيسن أن يخرج إليها متطهرا إذا تيسر له الطهور ، وله أن يؤخر الطهور، ويتطهر من الأماكن المعدة عند المساجد ، يسن أن يمشي من بيته إلى المسجد في سكينة ووقار، هكذا ورد أنه r قال: , إذا أتيتم الصلاة، فأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوه وما فاتكم فاقضوه - والسكينة يعني: التأدب في المشي والوقار الهيبة، يسن أن يقول: ما ورد والأدعية التي وردت كثيرة.
    نذكرك بآداب المشي إلى الصلاة، منها أن يقول: , بسم الله، آمنت بالله، توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله - ويقول: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، ويقول: , اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك بحق ممشاي هذا... - إلى آخر الأدعية، إذا دخل إلى المسجد والصلاة لم تقام، فإنه يصلي إن كان وقت راتبة كالظهر والفجر، صلى الراتبة القبلية، وإن لم يكن وقت راتبة صلى تحية المسجد ركعتين، قبل المغرب، وقبل العشاء، وقبل العصر، مع أنه ورد أيضا الأمر بها متى يقوم إلى الصلاة،؛ لأن المقيم فإنه يقوم إذا أمره الإمام، وأما غيره أي: جماعة، فيقومون إذا قال المؤذن، قد قامت الصلاة، والصحيح أنه لا حرج في التقدم أو التأخر لو قام في أول تكبيرة أو قام بعد التحريمة حصل المقصود، كلمة: قد قامت الصلاة، كأنها إشارة لها، أي: قد قامت فقوموا؛ ولذلك خصها الفقهاء بأنهم يقومون عند (قد)، افتتاح الصلاة بالتكبير " الله أكبر" ركن من أركان الصلاة، ولا يجزئ غيره، ولا يكفي أن يقول: " الله أعظم ، أو الله أجل " أو ما أشبه ذلك، والتكبيرة التي هي تكبيرة التحريمة ركن من أركان الصلاة، يأتي بها الإمام، وهو قائم في الفريضة .
    في صفة الصلاة التي هنا ذكر المؤلف -رحمه الله- الفرائض والنوافل والسنن والأركان والواجبات على ترتيب حركات الصلاة، فبدأ بالتكبيرة، وهي ركن، ثم بالقيام، قوله: وهو قائم، وهو ركن، وخصه بالفرض؛ لأن القيام إنما يجب في الفرض، وأما في النفل، فيجوز أن يصليها، وهو قاعد، وله نصف أجر القائم، وكذلك العاجز إذا عجز عن القيام سقط عنه، وصلى وهو جالس، واختلف فيما إذا كان إماما، هل يصلون خلفه قعودا أو قياما .
    والأرجح أنه إذا ابتدأ بهم، وهو قائم، ثم اعتل أتموا خلفه قياما، وأما إذا ابتدأ، وهو جالس، فالأرجح أنهم يتمون خلفه جلوسا جمعا بين الأدلة .
    من السنن رفع اليدين إلى محاذاة المنكبين، سنة ثابتة بأدلة قوية، متفق عليها عند الأئمة الأربعة، خالف في ذلك الرافضة ونحوهم، فهذه من السنن، ذكر العلة بعض العلماء: أنه إشارة إلى رفع الحجاب، كأنه إذا رفع يديه يرفع الحجاب بينه وبين ربه، يرفعهما حتى يحاذيا منكبيه، وقيل: تكون الكف إذاء المنكب، والأصابع إذاء الأذن، من السنن أن يقبض اليد اليمنى باليسرى، و يكون القبض على الكوع، الكوع هو المفصل الذي بين الكف والذراع، فيقبض الكوع اليسرى بيده اليمنى بكفه اليمنى، أما كونه يجعلهما تحت سرته، فهذا نظرا إلى المشهور عند الفقهاء الحنابلة، رووا في ذلك حديثا عن علي: , من السنة قبض الشمال باليمين تحت السرة - ولكن الحديث ضعيف، ولأنه لم يثبت عند بعض العلماء موضع لهذا المكان .
    الترمذي -رحمه الله- مع سعة اطلاعه وكثرة ما يذكر من الأحاديث، أو يشير إليها لم يذكر في الباب شيئا، وكأن الأمر عنده واسع أن يضعهما على الصدر، أو على البطن أو على السرة أو تحتها، ولكن الشارح الذي هو المباركفوري توسع في هذا المكان، ورجح أنه يجعلها على الصدر، وذكر في ذلك حديثين: حديث في مسند أحمد، وحديث في صحيح ابن خزيمة، ولو كانا غريبين، وقال: إنهما أولى، وأصح من حديث علي، وقد صنف في هذه أحد علماء الهند رسالة طبعت قديما، ويمكن أنها جددت بعنوان ( شرح الصدور في وضع الأيدي على النحور ) حتى أنه استدل بقوله تعالى: â&#200;e@|&#193;sùy7&#206;n/t&#207;9&#246;ptùU$#ur&#199;&#203;&#200;&#225; ([1]) .
    و إن بعض العلماء وبعض المفسرين قال: إن "صل" "وانحر" يعني: اجعل يديك على نحرك، ولكنه قول شاذ، وبكل حال فوضعهما تحت السرة جائز؛ لنص كثير من الفقهاء عليه، والأفضل فوق السرة أو على الصدر، من السنن أن ينظر إلى موضع سجوده في كل صلاته، يعني: أن يقصر نظره على موضع مسجده، أي موضع جبهته لماذا ؟ ليجتمع عليه قلبه؛ لأنه إذا نظر يمنة ويسرة تشوش عليه فكره، وقد ورد أيضا النهي عن الالتفات في الصلاة، وورد .. الوعيد على رفع البصر إلى السماء: , لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء أو لتخطفن أو ألا ترجع إليهم - .
    بعد ذلك يستفتح، واختار الإمام أحمد هذا الاستفتاح: سبحانك اللهم وبحمدك ...إلى آخره، وذلك؛ لأنه ثناء، والثناء على الله يقدم على الدعاء، لا شك أن حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين: , اللهم باعد بيني وبين خطاياي - إلى آخره ، أصح إسنادا، أما هذا الحديث فمروي في صحيح مسلم عن عائشة، ومروي أيضا عن عمر أنه كان يجهر به، واختاره الإمام أحمد؛ لأنه ثناء على الله تعالى، والتسبيح هو التقديس والتنزيه، الحمد: بحمدك يعني: متلبسا بحمدك، البركة كثرة الخير، العلو , تعالى جدك - يعني: لك جميع أنواع العلو، الجد يعني: الحظ والنصيب يعني: حظك من التقديس، كلمة التوحيد، لا إله غيرك، كلمة الإخلاص، يجوز أن يستفتح مثلا باللهم باعد بيني وبين خطاياي، ويستفتح بحديث علي الذي في السنن: , وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض - إلخ. وهو طويل، مذكور في سنن أبي داود، وفي غيره.
    وكذلك أيضا يجوز أن يستفتح بالحديث الذي به: , اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عالم الغيب والشهادة - إلخ .
    لشيخ الإسلام رسالة مطبوعة في المجلد الحادي والعشرين أو الثاني والعشرين في أنواع الاستفتاحات، يعني: أن أنواع الاستفتاحات كثيرة، وبين أساليبها، وتكلم عليها، وبيّن أصحها، وتكلم أيضا ابن القيم في زاد المعاد عن الاستفتاح، وقال: إن الذين يستفتحون بالاستفتاحات الطويلة لا يكملونها وأن هذا أخصرها، وأجمعها، بعد ذلك يستعيذ، ويبسمل سرا. الاستعاذة أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والأفضل أن يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، حتى يجمع بين الأمرين، الأمر الذي به في سورة فصلت: â$¨B&#206;)ury7¨Zxîu\tƒz`&#207;B&#199;`»s&#220;&#248;¤±9$#&#216;&#248;÷tR&#245;&#207;ètG&#243;$$sù«!$$&#206;/(¼çm¯R&#206;)uqèd&#223;&#236;Š&#207;J&#161;&#161;9$#&#222;OŠ&#206;=yè&#248;9$#&#199;&#204;&#207;&#200;&#225; ([2]) وفي سورة النحل: â#sŒ&#206;*sù|Nù&ts%tb#u&#228;&#246;à)&#248;9$#&#245;&#207;ètG&#243;$$sù«!$$&#206;/z`&#207;B&#199;`»s&#220;&#248;¤±9$#&#201;OŠ&#197;_§9$#&#199;&#210;&#209;&#200;&#225; ([3]) ويقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، البسملة اختلف فيها هل هي من الفاتحة أو ليست من الفاتحة ؟ .
    فالشافعية يرون أنها من الفاتحة، ولذلك يجهرون بها، المالكية لا يقولونها لا سرا ولا جهرا، الحنابلة يرون أنها ليست من الفاتحة، ولكن أنها آية من القرآن، ولأجل ذلك يقرءونها سرا، ولا يقولون: إنها من الفاتحة، وإنما تكتب أمام كل سورة، يعني: تكتب للتبرك في أول كل سورة .
    قراءة الفاتحة ركن ؛ لقوله r, لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب - والمشهور أنها ركن في حق الإمام والمنفرد، وأما المأموم، فإنها مستحبة في سكتات الإمام، وبما لا يجهر به، وإذا لم يقرأ بها، فإن صلاته تصح، ويحملها عنه الإمام، وفيه أيضا خلاف طويل قد ألف فيها البخاري رسالة، والرسالة مطبوعة بعنوان: (جزء القراءة خلف الإمام) ورجح أنها لازمة للمأموم كما أنها لازمة للإمام والمنفرد، واستدل بعمومات، وناقش من قال: إنها لا تجب على المأموم، قراءتها لا بد أن تكون مرتبة، فلا يقدم آية على آية، لو قال: الحمد لله الرحمن الرحيم، رب العالمين أو قال الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين، الرحمن الرحيم بطلت، لا بد أن تكون مرتبة آياتها، ولا بد أن تكون متوالية، فلا يفرق بينها تفريقا طويلا، يسن أن يقف عند كل آية انتظارا لجواب الله تعالى، إذا قال: â&#223;ôJys&#248;9$#¬!&#197;_Uuš&#250;ü&#207;Jn=»yè&#248;9$#&#199;&#203;&#200;&#225; ([4]) سكت قليلا ينتظر قول الله: حمدني عبدي، وإذا قال: â&#199;`»uH÷q§9$#&#201;OŠ&#207;m§9$#&#199;&#202;&#200;&#225; ([5]) سكت قليلا ينتظر قوله: , مجدني عبدي - إذا قال: â&#197;7&#206;=»tB&#207;Q&#246;qtƒ&#201;&#250;ï&#207;e$!$#&#199;&#205;&#200;&#225; ([6]) سكت ينتظر قول الله: , أثنى علي عبدي - وإذا قال: âx$*ƒ&#206;)&#223;ç7÷ètRy$*ƒ&#206;)ur&#218;&#250;ü&#207;ètG&#243;&#161;nS&#199;&#206;&#200;&#225; ([7]) سكت ينتظر قول الله: , هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل - هكذا ورد في الحديث، وورد أيضا أنه r يقف على رءوس الآيات .
    استحب أكثر العلماء أن يقف في قرءته على رأس كل آية، وذلك؛ لأنها فصلت عما قبلها، واختلفوا فيما إذا كانت الآية متصلة بما بعدها، ورجح بعضهم كالشيخ أبي القاسم على حاشيته على قول: أنه يقف، ولو كانت متصلة بما بعدها ؛ لأن بعض الآيات لا يصح الوقوف عليها عند القراءة المستمرة، ولكن أحيانا يجوز الوقوف عليها لضرورة من نفس أو نحو ذلك يعني: مثل قوله: â#sŒ&#206;)&#223;§÷K¤±9$#ôNu&#200;hq&#228;.&#199;&#202;&#200;#sŒ&#206;)ur&#227;PqàfY9$#ôNuys3R$#&#199;&#203;&#200;&#225; ([8]) يقولون: لا يقف عليها إلا لضيق النفس، ومثل قوله -تعالى- في سورة التين: â¢OèOçm»tR÷ŠyŠuŸ@x&#255;&#243;r&tû,&#206;#&#207;&#255;»y&#199;&#206;&#200;žw&#206;)tûï&#207;%©!$#(#q&#227;ZtB#u&#228;&#225; ([9]) يمنع بعضهم الوقوف على: âŸ@x&#255;&#243;r&tû,&#206;#&#207;&#255;»y&#199;&#206;&#200;&#225; ([10])

    ومثل قوله تعالى في سورة التين: â¢OèOçm»tR÷ŠyŠuŸ@x&#255;&#243;r&tû,&#206;#&#207;&#255;»y&#199;&#206;&#200;žw&#206;)tûï&#207;%©!$#(#q&#227;ZtB#u&#228;&#225; ([11]) يمنع بعضهم الوقوف على: âŸ@x&#255;&#243;r&tû,&#206;#&#207;&#255;»y&#199;&#206;&#200;&#225; ([12]) ويقول: لا بد من الاستئناف، وأما قوله: â (خطأ)(في التخريج)(خطأ)(في التخريج)(خطأ)وَالْعَصْرِإِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍإِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا &#225; ([13]) فيرخص في ذلك، على كل حال، فالوقوف على رءوس الآي هو الأفضل.
    ذكروا أن في الفاتحة إحدى عشرة شَدَّة، عدا البسملة، إحدى عشرة تشديدة، كلام الداعية فيها بالتشديد، لأن الشَّدة تعتبر حرفا فلو قال: " مالك يوم دِين " ، أو قال: إيَاك، أو قال: اهدنا صراط، فإنها لا تنعقد قط، يعتبر أَخَلَّ بالقراءة، وترك منها حرفا، بعد الفاتحة يُؤَمِّن " آمين " إذا كانت الصلاة جهرية جهر بها الإمام والمأمومون، ومعناها: اللهم استجب وفيها فضل , إذا قال الإمام: âŸwurtûü&#207;j9!$ž&#210;9$#&#199;&#208;&#200;&#225; ([14]) فقولوا: آمين، فإنه مَنْ وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه - وأما إذا كان في سرية فإنه يُسِرُّ بالتأمين.
    يُسَنُّ الجهر في الصلاة الجهرية، ولو لم يجهر صحت صلاته، يعني صلاة الصبح والجمعة والعيد، والركعتان الأوليان من المغرب والعشاء، هذه جهرية،يسن أن يجهر بها، فلو ترك الجهر صحت صلاته، ولو نسي الجهر لم يلزمه سجود سهو .
    وكذلك صلاة الكسوف والاستسقاء وصلاة العيد يجهر فيها أيضا بالقراءة بالفاتحة وبالسورة التي بعدها، المأموم يُسِرُّ ولا يَجْهر، وذلك لأنه مأمور بالإنصات، وإذا قرأ -مثلا- في سكتات الإمام فإنه يسر، لأنهم لو قرءوا -مثلا- مائة أو مائات لشوشوا على المصلين، فيسرون بقراءتها، المنفرد يخير بين السر والجهر، فإن كان هناك من يستمع له إذا كان يقرأ ويستفيد من قراءته جهر، في ليل أو نهار تطوع أو فرض، وإن كان هناك من يتأذى بجهره يسر، كنائم أو متحدث أو نحوهما... نقف عند هذا، ونكمل بعد الصلاة -إن شاء الله- والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد.
    O
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه بعد ما يفرغ من قراءة الفاتحة، اختلف في السكتة التي بعدها، من العلماء من ذكر أنه يسكت بعد الفاتحة سكتة ينتظرُ أن المأمومين يقرءون الفاتحة، ومنهم لم يذكر هذه السكتة، ومنهم من أنكرها، ورجح أنه لا يسكت كما ذكر ذلك ابن القيم في (زاد المعاد)، والأشهر أنه يسكت، ورد في ذلك الحديث الذي في الترمذي، وفيه ذكر السكتتين، ثم وقال: إذا قال: âŸwurtûü&#207;j9!$ž&#210;9$#&#199;&#208;&#200;&#225; ([15]) العادة أنه يسكت حتى يرجع إليه نَفَسه، وحتى يتفكَّر فيما يقرأ بعد الفاتحة، وحتى لا يصل القراءة بالقراءة ، لا خلاف أنه يقرأ بعد الفاتحة سورة، في الصبح وفي الأوليين من المغرب ومن الفجر وفي الجمعة ونحوها، ذكروا أنه يقرأ سورة، وهذا هو الذي اشتهر في كثير من المؤلفات، وهو دليل على أن قراءة سورة كاملة أفضل من قراءة بعض سورة، كأول السورة أو وسطها أو آخرها، هكذا ذكروا.
    وهو الذي يحدث من النبي r أحيانا يقرأ سورة في كل ركعة، وأحيانا يقرأ في الركعة سورتين من المفصل، فيقرأ في الركعتين أربع سور في الفجر.
    المشهور أنه r كان يقرأ في صلاة الفجر من طوال المفصل، والمغرب من قصاره، والعشاء من أوساطه، وطواله من سورة ( ق ) إلى سورة (عمَّ) وأوساطه من (عمَّ) إلى سورة (الضحى) ومن ( الضحى ) إلى آخره قصاره .
    ويستحب أن يقرأ في المغرب - أيضا - من طواله، فقد ثبت أنه -عليه الصلاة والسلام- قرأ بها من سورة الأعراف، قسمها في الركعتين، وكذلك في غيرها من الصلوات تجوز الإطالة أحيانا لمناسبة .
    والقراءة معلوم أنها ترتل كما أمر الله â&#200;@&#207;o?uurtb#u&#228;&#246;à)&#248;9$#¸x&#207;?&#246;s?&#199;&#205;&#200;&#225; ([16]) وفي حديث عائشة , كان r يرتل القراءة حتى تكون أطول من أطول منها - ومع ذلك فإنه كان يطيل ، فالثابت أنه كان يقرأ في الفجر ما بين ستين آية إلى مائة آية، وإذا كان من السور القصار، فإنه يقرأ بقدرها، يعني من سورة البقرة نحو ثلها، فالبقرة (286) آية يعني إذا قرأ ثلثها صدق عليه أنه قرأ ما فوق الستين ودون المائة، كذلك -مثلا- إذا قرأ سورة الأنبياء، وسورة الحج فهذه السور دون المائة، وسورة الأحزاب آياتها (73) هذه دون المائة، معناه أنه إذا قرأها فلا يستنكر عليه، وكذلك إذا قرأ سورة النمل، أو سورة العنكبوت أو سورة الروم هذه كلها أو بعضها أقل من الخمسين، وبعضها فوق الستين.
    وكذلك سور (آل حاميم) فلا يُنْكَر على الإمام الذي يقرأ من هذه السورة، لا سيما وقد ذكر عن الصحابة - رضي الله عنهم -، كان عمر t غالبا يقرأ بالسور الطويلة كسورة النحل، وهي فوق المائة، وسورة يوسف، وثبت أن أبا بكر t صلى بهم بسورة البقرة كلها، ولما انصرف قالوا: , كادت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين - رواه مالك في الموطأ، وكانوا مع ذلك يتحملون ويألفون الصلاة ويحبونها.
    بعد ذلك يركع، إذا انتهى من القراءة سكت قليلا حتى يرجع إليه نفسه ثم ركع، ويرفع يديه -كرفعه الأول- إلى منكبيه، ويكون تكبيره في حالة انحنائه حالة ما يتحرك منحيا يأتي بلفظة: (الله أكبر) يضع يديه على ركبتيه مفرجة الأصابع، لكل ركبة يد، قالوا: لا يسن تفريج الأصابع في الصلاة إلا في الركوع، أما البقية فإنه يسن ضمها، يجعل ظهره مستويا فلا يجعله مقوسا، ولا يجعله محسورا منحنيا، بل يصير وسطا مستويا، حتى يقال: إنه لو وضع عليه قدح لركد، ويجعل رأسه بحياله، فلا يخفض رأسه ولا يرفعه.
    الدعاء والتسبيح أن يقول: ( سبحان ربي العظيم ) ثلاثا، وأدنى الكمال ثلاثا، وإن زاد إلى عشر فله ذلك أعلاه في حق الإمام عشر، لحديث أنس: أنه قال: , لما صلى خلف عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة: هذا أشبهكم بصلاة رسول الله r يقول: فحزرنا تسبيحه في الركوع والسجود عشرا عشرا - .
    بعد ذلك يرفع من الركوع يرفع يديه -أيضا- إلى حذو منكبيه، ويقول: ( سمع الله لمن حمده ) يُسْرِعُ فيها، ينطقها بسرعة حتى لا يسبقه المأمومون، المأمومن يبقون راكعين حتى يفرغ من التسميع، لا يتحركون حتى يفرغ من قول: ( سمع الله لمن حمده)، ويقول في حال حركته مرتفعا، بعدما ينتصب يقول:( ربنا ولك الحمد) أو: , اللهم ربنا لك الحمد - روي كذا، وكذا: , ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد - وإن زاد بقوله: , أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد -وكلنا لك عبد- لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد - فإن ذلك وارد .
    وورد أنه -عليه السلام- أقر الرجل الذي قال: , ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه - وروي أيضا أنه قال: , حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله - يقول ذلك ما أمكنه، المأموم لا يُسَمِّع، لا يقول: سمع الله لمن حمده الحديث فيه قوله r, إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، وإذا رفع وقال: سمع الله لمن حمده، فارفعوا وقولوا: ربنا ولك الحمد - .
    روي عن الشافعية أن المأموم يُسَمِّع أيضا، ولا دليل لهم إلا عموم قوله: , صلوا كما رأيتموني أصلي - ومعلوم أنه هنك فرق بين الإمام والمأموم، وأن الحديث إنما هو في الرؤية، لا في السماع، وأن المأمومين لا يقرءون والإمام يقرأ، وأنهم لا يجهرون كما يجهر الإمام، فعرف أن هناك فرق بين المأمومين وبين إمامهم، الحديث ليس فيه إلا أن المأموم يقول: ( ربنا ولك الحمد) إذا قال الإمام: ( سمع الله لمن حمده) يعني: يكمل ما زاده، يقول: , ملء السموات ... - إلى آخره، فما دام إمامه واقفا .
    بعد ذلك يكبر، ويخر ساجدا، ويسجد على الأعضاء السبعة، فأول ما يضع على الأرض ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، هكذا هو المختار أنه يقدم ركبتيه على يديه، وهذا هو الذي تدل عليه السنة، السنة النبوية مِن فعله r والأحاديث الصريحة أنه ذكر ذلك وائل بن حجر، وكذلك أنس وغيره أنه كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ودل على ذلك أيضا أن هذه هي جلسة النشاط، وأن تقديم اليدين جلسة العاجز؛ لأنه معروف أنه إذا قدم يديه اعتمد عليهما؛ فيكون ذلك جلسة المتثاقل العاجز، معلوم عن الإنسان -مثلا- إذا دخل في مجلس، وأراد أن يجلس على الأرض، وهم جلوس على الأرض، فإنه عادة لا يقدم يديه إلا إذا كان مريضا، أو كان كبير السن، يعتمد على يديه، أما إذا كان نشيطا.
    فإنه يجلس الجلسة العادية، ويقدم رجليه، أي: يحني رجليه ويجلس على الأرض، هذا هو الصحيح وقد نصره ابن القيم - رحمه الله - في كتبه الثلاثة: في زاد المعاد، واستوفى الكلام حوله، وفي كتاب الصلاة، وأطال فيه، وفي شرحه، أو حاشيته على سنن أبي داود، لما أتي على الحديث الذي عن أبي هريرة أنه r قال: , إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه - فبين أن هذا الحديث فيه انقلاب ، وأن الصواب أن يضع ركبتيه قبل يديه، وبتتبع طرق الحديث وُجِدَ أنَّ في الحديث ضعفا، أنه ضعيف ومضطرب، أشار إلى الاضطراب في زاد المعاد وبيَّنَ الضعف، وكذلك أيضا في كتاب الصلاة أطال في ذلك، ورجَّح أنه ضعيف، ثم بيَّن أيضا أن أوله يخالف آخره، فإن البعير يبدأ بيديه قبل رجليه ، هذا هو المعروف، إذا برك البعير فإنه يقدم يديه قبل رجليه ، وأما قولهم: إن ركبة البعير في يديه، فهذا غير صحيح ، الأصل أن الركبة إنما هي في الرجل في كل شيء ولو كانت صورة ركبة البعير في يديه صورة، فإنها لا تسمى ركبة، بل تسمى كما في اليد مرفقا يعني: يرتفق به، فالبعير مشاهد أنه يقدم يديه قبل رجليه، فإذا قدم الإنسان يديه، فقد أشبه البعير في بروكه هذا هو الصحيح.
    ثم وردت أيضا أحاديث تؤيد حديث وائل في أنه يقدم يديه قبل ركبيته، وورد أيضا حديث أبي هريرة في شرح المعاني الآثار للطحاوي، وفي مصنف ابن أبي شيبة ، وفيها فليضع ركبتيه قبل يديه، ولا يبرك كما يبرك الفحل، ولو كان في الإسناد راوٍ ضعيف لكن يتقوى ببقية الروايات هذا هو القول الصحيح ولا عبرة لمن رد على ابن القيم، وأنكر ما قاله حتى المحقق الذي حقق زاد المعاد ضعَّف رأي ابن القيم، ولم يجب عن كل الاعتراضات التي ذكرها .
    ألف بعض تلامذة الألباني رسالة في تأييد أنه يقدم يديه بعنوان ( نهي الصحبة عن تقديم الركبة ) ولكنه تكلف في رده، وأتى بأدلة لا تنهض له ، ثم ألف أيضا فيها فريح بن هلا الشيخ المعروف بالزلفي، وانتصر لابن القيم، انتصر للحق، وبين أن الحديث الذي عن أبي هريرة خطأ، ولا دلالة فيه، وأن الحديث الثاني الذي استدلوا به حديث أيضا ضعيف، وأنه إنما صح من فعل ابن عمر، وابن عمر فعل ذلك لما كَبُر سِنُّه، كان يقدم يديه قبل ركبتيه لعجزه عن ذلك .
    وقد بين ذلك أيضا الشيخ خليل إبراهيم الذي حقق رسالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الأحاديث، وطبعت مع مجموعة رسائل الشيخ، فرجح ما رجحه ابن القيم، وبين الأدلة الواضحة على ذلك، وذكرنا ذلك أيضا بتحقيقنا لشرح الزركشي، وبينا الأدلة، وهذا هو الذي يترجح لنا، ومن قرأ كلام ابن القيم بإنصاف عرف موافقته .
    فالحاصل أنه ذكر أنه يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته ثم أنفه، ويسن كونه على أطراف أصابعه، يعني: سجوده على أطراف رجليه، ويجعل رءوسها إلى القبلة وبطونها إلى الأرض منبسطة، ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه، يعني: لا يُلْصِق عضده بالجنب، بل يفرج ما استطاع ما لم يضايق الذي إلى جانبه، ويرفع بطنه عن فخذيه، ويرفع فخذيه عن ساقيه، ولا يلصق بطنه بفخذيه؛ لأن هذا كأنه غير ساجد، ويفرِّق بين ركبتيه، وكذلك يفرِّق أيضا بين رجليه، فلا يلصقهما .
    هذا هو الصحيح أنه يجعل بينهما -مثلا- نحو فتر، رأينا بعض الشباب يلصقونهما، ويستدلون بقول عائشة:
    , وقعت يدي على رجليه أو على قدميه وهما منصوبتان - نقول هذا لا يدل على أنهما ملتصقتان؛ لأنها قد تمس أصابعها قدما، والكف قدما، يعني: أسفل الكف، وقد تكون مسحتهما مسحا، بينهما فاصل، فوقت يديها على الرجل ثم على الرجل مع وجود الفرجة التي بينهما، (تفرقة ركبتيه) .
    الدعاء في السجود مندوب، والتسبيح كتسبيح الركوع، سبحان ربي الأعلى ثلاثا أدنى الكمال، وأعلاه عشر، ويسن فيه الإطالة فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، ويسن أن يكثر فيه من الدعاء، لقوله: , فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم - .
    بعد ذلك يرفع مكبرا، ويجلس مفترشا، الافتراش أن يفرش رجله اليسرى، ويضع عليها إليتيه، وينصب اليمنى، ويضع بطون أصابعها إلى الأرض، يقول: رب اغفر لي ثلاثا، ويزيد أيضا، ويطيل هذا الركن أيضا، فكان أنس إذا جلس بين السجدتين أطال حتى يقول القائل قد نسي، ثم يسجد السجدة الثانية كالأولى .
    بعد ذلك ينهض مكبرا معتمدا على ركبتيه بيديه، ما ذكر أنه يجلس بعد الركعة الأولى ، وهو ما يسمى بالاستراحة، وذلك لأن جلسة الاستراحة ما رويت مرفوعة صحيحة، إنما رويت من فعل رجل من التابعين، كان شيخا كبيرا في حديث أبي قلابة يقول جاءنا مالك بن الحويرث فقال , إني أصلي بكم وما أريد الصلاة، أصلي كما رأيت رسول الله r يصلي فقيل لأبي قلابة: كيف كان يصلي ؟ فقال: مثل: صلاة شيخنا هذا ، قال وكان ذلك الشيخ إذا رفع من الركعة الأولى لم يقم حتى يستوي جالسا - .
    ذلك الشيخ يقال له: عامر بن سليمة الجرمي، وليس صحابيا على الصحيح، ولو كان أدرك عهد النبي r وهو صغير، وهو الذي قدمه قومه يصلي بهم، وهو صغير كما في صحيح البخاري، ولم تثبت صحبته، جلسته هذه كانت لعجزه، لكبر سنه، كان يجلس بعد الأولى، وبعد الثالثة .
    أما مالك بن حويرث فما رويت في فعله صريحة، فقولهم , مثل صلاة شيخنا هذا - يعني: مثلها في الأغلب، لا في كل الحالات ثم أيضا قد رويت من قول مالك بن الحويرث ذكر أنه r كان , إذا كان في وتر من صلاته لم يقم حتى يستوي جالسا - وهذه الرواية ليست في الصحيح، فيدل على أنها رويت بالمعنى، وأنها كانت من فعل عامر بن سليمة، هذا الذي يتوجه لنا، أنها ما رويت إلا من فعل هذا الرجل .
    وأما حديث أبي حميد الساعدي الذي في الصحيح بعضه، فلم تذكر أصلا في صحيح البخاري، وذكرت في سنن الترمذي، ولكن الصحيح أنها غلط من الراوي، وأنها تكرر عليه ذكرها، تكرر عليه الجلوس ؛ لأجل ذلك ذكر أن جلسته بين السجدتين وجلسته بين السجدتين على حد سواء، وهذا ليس بصحيح .
    الحاصل أن ذكرها بحديث أبي حميد غير ثابت، يعني: أن العبرة بما في حديث أبي حميد عند البخاري، وأما ذكرها في حديث المسيء صلاته فلم تذكر إلا في رواية وقعت خطأ في صحيح البخاري، نبَّه البخاري على أنها خطأ وقعت في كتاب الاستئذان، ذهب إليه الشافعية، وهم الذين بالغوا في استحباب هذه الجلسة، وأنكرها الحنفية، ولما كانوا ينكرونها، ذكر بعض الاعتراضات عليها الطحاوي في شرح معاني الآثار، ابن حجر لمَّا كان شافعيا تكلف في إجابته على تلك الإيرادات التي أوردها الطحاوي، في فتح الباري، ولكل اجتهاده، وما روي أن الإمام أحمد رجع إليها، فلعله رجع إليها بالفعل لما أسنَّ أي لما كبر سنه في السبعين كان مما يشق عليه أن يقوم بسرعة معتمدا على ركبتيه، أو معتمدا على صدور قدميه، فكان يجلس ثم يعتمد ويقوم، وقد تكلمنا أيضا في تعليقنا على شرح الزركشي.
    فالحاصل أنه ذكر أنه ينهض مكبِّرا معتمدا على ركبتيه بيديه، فإن شقَّ فبالأرض ، يعني: إذا شق عليه القيام فله أن يعتمد على الأرض، لكبر أو مرض، الركعة الثانية يأتي بها كالأولى إلا أنه لا يأتي بالتحريمة، ولا بالاستفتاح ولا بالتعوذ، ولا بتجديد النية إلا إذا لم يتعوذ في الركعة الأولى، ثم بعد الركعتين يجلس مفترشا يعني: يبطش رجله اليسرى كجلسته بين السجدتين ويجلس عليها.
    يُسَنُّ أن يضع يديه على فخذيه، يعقد من اليمنى الخنصر والبنصر، ويحلق بإبهامه وسبابته يجعلهما كالحلقة، ويشير بالسبابة، يعني: يجعل الإبهام والوسطى حلقة والسبابة يشير بها، الإشارة يشير بها عند التشهد، إشارة إلى الوحدانية وعند الدعاء وعند ذكر الله مطلقا وقيل إنه يشير بها كلما أتى بذكر الله، أو عند الدعاء، إذا قال السلام عليك، السلام علينا، أو عند الشهادة أشهد أوعند الدعاء مطلقا بعد آخر صلاة يدعو بها، أما تحريكها دائما، فليس بسنة، إنما يشير بها أحيانا .
    بعد ذلك اليسرى يبسطها على ركبته، بعد ذلك يتشهد بذلك التشهد، واختار الإمام أحمد هذا التشهد لأنه مروي عن ابن مسعود بأسانيد صحيحة ، ولم ينقل عنه اختلاف فيه، بعد ما يتشهد إذا كان في ثلاثية كالمغرب أو رباعية كالعشاء أو كالظهرين نهض مكبرا بعد قوله: وأن محمد عبده ورسوله، وصلى ما بقي سرا يقتصر على الفاتحة ولا يجهر بعدما يأتي بالباقي يجلس متورِّكا إذا تيسر كالإمام والمنفرد.
    وأما المأموم فإذا شق عليه لأنه قد لا يجد متَّسعا، فله أن يجلس مفترشا؛ لأنه قد يكلفه إخراج رجليه إلى جانبه بجانب من بجنبه، وكذا الثاني والثالث فيحصل مضايقة، يجلس متوركا يأتي بالتشهد المذكور، ثم بعد ذلك يأتي بالصلاة على النبي r لم يذكر في هذا إلا الصلاة على إبراهيم ، في بعض الروايات أنه يجمع بين إبراهيم وآله أنكر بعض العلماء وقالوا: لم يرد الجمع ، بل إنه يقول: كما صليت على إبراهيم ، أو كما صليت على آل إبراهيم، الأكثر كما صليت على آل إبراهيم، والإشارة إلى ذكر ذلك في سورة هود بقوله: âàMuH÷qu«!$#¼çmçF»x.tt/ur&#246;/&#228;3&#248;n=t&#230;Ÿ@÷dr&&#207;M&#248;t7&#248;9$#4¼çm¯R&#206;)&#211;Š&#207;Hxq&#211;&#197;g¤C&#199;&#208;&#204;&#200;&#225; ([17]) بعد ذلك يُسَنُّ أن يتعوذ ورد فيه أيضا حديث أن يتعوذ من عذاب جهنم ، , إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال - وروي أيضا أنه كان يستعيذ من المأثم والمغرم، فقيل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يعني: الدَّيْنَ فقال: , إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف - .
    ولا يدعو بدعاء يخص الدنيا، بل يكون الدعاء للآخرة فلا يدعو بدعاء خاص كربح تجارة -مثلا- أو مال كثير أو أمتعة أو ما أشبه ذلك ، يدعو بدعاء عام أن يقول اللهم ارزقني، واغنني بحلالك عن حرامك وهيئ لي من أمري رشدا، بعد ذلك يسلم ، , السلام عليكم ورحمة الله - عن يمينه، وكذلك عن يساره مرتبا معرفا السلام لا يقل: سلام ، زيادة وبركاته رويت في سنن أبي داود والظاهر أن النبي r ما كان يقولها إلا قليلا ، ذكر ابن القيم في كتاب الصلاة أن الذين رووا: , ورحمة الله - خمسة عشر صحابيًّا.
    المرأة صلاتها كالرجل ذكر أنها تجمع نَفْسَها يعني: أنها تضم نفسها ولا تتفرج ولا تتجافى، لا تجافي العضد عن الجنب، وذكروا أنها تجلس متربعة، أو مسدلة رجليها، والأولى أنها تسدل رجليها بجانب يمينها، ويجوز أن تفترش، وهو أيضا معتاد.

    [1] - سورة الكوثر آية : 2.

    [2] - سورة فصلت آية : 36.

    [3] - سورة النحل آية : 98.

    [4] - سورة الفاتحة آية : 2.

    [5] - سورة الفاتحة آية : 1.

    [6] - سورة الفاتحة آية : 4.

    [7] - سورة الفاتحة آية : 5.

    [8] - سورة التكوير آية : 1-2.

    [9] - سورة التين آية : 5-6.

    [10] - سورة التين آية : 5.

    [11] - سورة التين آية : 5-6.

    [12] - سورة التين آية : 5.

    [13] - سورة العصر.

    [14] - سورة الفاتحة آية : 7.

    [15] - سورة الفاتحة آية : 7.

    [16] - سورة المزمل آية : 4.

    [17] - سورة هود آية : 73.
    عشقتُ أندلسا قبل الرحيل لها****والأذن تعشق قبلَ العين أحيانا
    تفجر الدمع فى عينىّ يسألنــى***** متـى نفجِّر من حطينَ بركـانا
    حتى نعودَ كما كانت أوائلنا****فى السلم نوراً وفى الهيجاءِ نيرانا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    485

    افتراضي رد: شرح أخصر المختصرات فى الفقه الحنبلى للعلامة ابن جبرين رحمه الله(نادر جدا)

    مكروهات الصلاة
    وكره فيها التفات ونحوه بلا حاجة، وإقعاء وافتراش ذراعيه ساجدا، وعبث، وتخصر، وفرقعة أصابع، وتشبيكها، وكونه حاقنا ونحوه، وتائقا لطعام ونحوه، وإذا نابه شيء سبح رجل وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، ويزيل بصاقه ونحوه بثوبه، ويباح في غير مسجد عن يساره، ويكره أمامه ويمينه ).
    هذه مكروهات الصلاة:
    الأول: الالتفات، وهو أشدها، ولا تبطل الصلاة به إلا إذا انحرف عن القبلة انحرافا كليا، فإذا كان لحاجة، وكان يسيرا فلا بأس.
    - الإقعاء، وهو أن ينصب قدميه ويجلس على أليتيه على عقبهما، يضع إليتيه على عقبه.
    - الافتراش، وهو إذا سجد أن يفرش ذراعه على الأرض، للنهي أن يفترش الرجل ذراعيه انبساط الكلب.
    - العبث، كثرة الحركة، كذلك التخصر، أن يضع يديه على خاصرتيه، كذلك فرقعة الأصابع، أي: معالجتها حتى تصوت، كذلك تشبيكها ؛ لأنه عبث.
    - ولا يصلي، وهو حاقن، يعني: حصر لأن ذلك يشوش عليه صلاته، ولا بحضرة طعام يشتهيه، ورد في الحديث الذي في العمدة: , لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثين - .
    إذا نابه شيء في صلاته سبَّح رجل وصفَّقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، أن تضرب ظهر الكف ببطن الكف، ولا يجوز لها أن تسبح؛ لأن ذلك يعني: فيه إشهار لها، إذا كان نابه بصاقٌ، فإنه يبصق في ثوبه أو في منديله، ويزيله، وأما في غير المسجد، فإنه يبصق عن يساره، ويكره بصقه أمامه، أو عن يمينه، بهذا انتهينا مما يتعلق بصفة الصلاة. والله أعلم .
    السلام عليكم ورحمة الله، O الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    قرأنا في الليلة البارحة في اجتناب النجاسة، في الثوب والبدن والبقعة مع الكُدْرة، وكذلك حكم من جُبِر عَظْمُه بنجس، وحكم الصلاة في المقبرة، ومن علل بأنها مظنة النجاسة، والترجيح أن العلة خوف الغلو في القبور، وحكم الصلاة في أسطحة هذه المنهيات، سطح الحمام والخلاء ومعاطن الإبل والمجزرة والمزبلة، والصحيح أنه لا مانع من الصلاة في أسطحتها، كذلك حكم استقبال القبلة وأنه فرض، إلا لعاجز أو متنقل بسفر، وكذلك العلامات التي يُعْمَل بها لمعرفة تحديد القبلة، وحكم مَن اشتبهت عليه بالسفر، وحكم من صلى بلا اجتهاد ولا تقليد من يعرف، كذلك من شروط الصلاة النية، وسبب اهتمام الفقهاء بها، وذكرهم أنه تقارن التحريمة، والصحيح أنها ملازمة للمصلي في جميع صلاته، وكذلك نية الإمامة ونية المأموم، وما أشبه ذلك .
    وهكذا أيضا صفة الصلاة، وما ذكر من أنه يخرج إليها بسكينة ووقار، ودليل ذلك، ومتى يقوم إلى الصلاة عند الإقامة، وحكم التحريمة، وأنه لا يصح غيرها بدلها، وحكم رفع اليدين عند افتتاح الصلاة، وعند الركوع وعند الرفع منه، وأين يضع يديه بعض قبضهما، والترجيح أنه يضعهما على صدره، وحكم الاستفتاحات، وسبب اختيار الإمام أحمد لهذا الاستفتاح، وحكم قراءة الفاتحة، ووجوب ترتيبها وتواليها، والتلفظ بشدّاتها، وكذلك التأمين أنه للكل، للجهرية، وجهر الإمام بالقراءه في أي صلاة، وحكم الجهر للمأموم والمنفرد، واستحباب أن يقرأ بعد الفاتحة سورة كاملة، وأنه أفضل من قراءة أول سورة أو آخر سورة، لأنه الوارد، ولأن السور الكاملة منفصلة لها مبدأ ومنتهى .
    وكذلك حكم الركوع، وأن يضع يديه بمقدار المجزئ من التسبيح في الركوع والكمال، والرفع من الركوع، وأن التسميع خاص بالإمام والمنفرد، والمأموم لا يسمع، لا يقول: سمع الله لمن حمده، والسجود على الأعضاء السبعة، والترجيح لأن يضع ركبتيه ثم يديه، وأن تقديم اليدين على الركبتين، إنما يكون في حق العاجز كالكبير والمريض ونحو ذلك، وأن الأدلة صريحة على ذلك، وكذلك كونه يسجد على أطراف أصابعه، وصفة السجود الكامل، وما يقول فيه، وصفة الجلسة بين السجدتين وما يقول فيها، ونهوضه إلى الركعة الثانية مكبرا، وأن جلسة الاستراحة لم تثبت مرفوعة عن النبي r من فعله، وإنما رويت عن مالك خارج الصحيح، مالك بن الحويرث، وأنه تجوز للعاجز ونحوه.
    بعد ذلك الجلوس بين السجدتين مفترشا، وصفة قبض أصابعه في هذا الجلوس، والتشهد الأول وسبب اختيار تشهد ابن مسعود، والنهوض إلى الركعة الثالثة أو الرابعة، والفرق بينها وبين الركعة الثانية، والصلاة على النبي r بآخرها والتعوذ بالله من أربع واستحباب ختمها بالدعاء، والسلام، وأن زيادة وبركاته - في السنن وفيها شذوذ، وأن الاقتصار على ورحمة الله هو المتبع الكثير، والمرأة كالرجل في صلاتها، وحكم الالتفات في الصلاة بلا حاجة، وكذلك الإقعاء، وافتراش الذراعين، والعبث، والتخصر ...إلخ.
    فهذه الأفعال التي وردت في صفة الصلاة، وبسطها موجود في الكتب المبسوطة .
    فصل في أركان الصلاة
    والآن نواصل القراءة:
    O الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: ( فصل: وجملة أركانها أربعة عشر: القيام والتحريمة والفاتحة، والركوع والاعتدال عنه، والسجود والاعتدال عنه ، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة، والتشهد الأخير، وجلسته والصلاة على النبي -عليه السلام- والتسليمتان، والترتيب، وواجباتها ثمانية: التكبير غير التحريمة، والتسميع والتحميد، وتسبيح ركوع وسجود، وقول: رب اغفر لي مرة مرة، والتشهد الأول وجلسته، وما عدا ذلك -والشروط- سُنَّة، فالركن والشرط لايسقطان سهوا وجهلا،ويسقط الواجب بهما.
    O الحمد لله، والصلاة والسلام علي رسول الله، وعلى آله وصحبه.
    للصلاة شروط تقدم أنها تسعة وأنها قبلها، يأتي بها قبل أن يشرع في الصلاة، وللصلاة أركان وواجبات وسنن، ذكر أن الأركان أربعة عشر، يقولون: الركن هو جزء الماهية، ركن الشيء: جزء ماهيته، يعني: الأجزاء التي إذا تكاملت كملت الماهية، كما يقال -مثلا- رأس الإنسان ركن منه، ويده ركن ورجله ركن، وصدره ركن المجموع يتكون منه إنسان، وكما نقول -مثلا- هذا الجدار ركن من هذا المسجد، وهذا العمود ركن، وهذا السطح ركن، فأركان الشيء أجزاؤه التي يتركب ويتكون منها .
    وقيل: ركن الشيء جانبه الأقوى، أي: أحد جوانبه التي يعتمد عليها كأركان البيت جوانبه القوية التي تكون هي عمدته، يقال -مثلا-: حيطان المسجد أركانه؛ لأنها الجوانب القوية، وكذلك عموده أركانه وكذلك سقفه ركن، أي ركن الشيء جانبه الأقوى، ولكن يقال إن أركان الصلاة أجزاؤها، أي: الأجزاء التي إذا تكاملت كملت الصلاة، وإذا لم تتكامل لم تُقْبَل ولم تَكْمُل، عدُّها المشهور أنها أربعة عشر، ولكن في بعضها خلاف .
    لا خلاف أن القيام ركن إلا على العاجز الذي يعجز عنه، فيصلي قاعدا، وأن هذا خاص بالفريضة، ولاخلاف عندنا أن التحريمة ركن، وكذلك قراءة الفاتحة في حق الإمام والمنفرد، وكذلك الركوع ركن، والاعتدال عنه، يعني: الرفع عنه حتى يعتدل، ويستقيم قائما، وأن السجود ركن ويراد به السجدتان، وكل واحدة منهما ركن أو أن السجدتين يسميان ركنا واحدا، والاعتدال عنه والجلوس بين السجدتين .
    قد يقال: إن هذا تكرار، الاعتدال عنه والجلوس بين السجدتين، لأنه بعد الركوع ما ذكر إلا الاعتدال عنه والقيام، فبعد السجود كذلك أيضا يكفي الاعتدال عنه، أو يكفي الجلوس بين السجدتين، وكأنهم أرادوا أن الاعتدال يعني: الرفع من الركوع حتى يفصل بين السجدتين، وأن الجلوس بين السجدتين شيء زائد عن الفصل، فلا بد أن يرفع حتى يفصل، ولا بد أن يجلس بين السجدتين، فلذلك عدوهما ركنين، والظاهر أنهما ركن واحد، الاعتدال والجلوس.
    الطمأنينة يراد بها الثبات في كل ركن من الأركان، الركود فيها، فإذا -مثلا- ركع فلا يرفع حتى يطمئن، ويثبت بقدر التسبيحة، بقدر قول: سبحان ربي العظيم وهو راكع، كذلك الطمأنينة في الرفع، لا بد أن يستتم قائما بقدر ما يقول: "ربنا ولك الحمد" قبل أن يتحرك للسجود، هذا يسمى طمأنينة، كذلك أيضا إذا سجد ووضع جبهته على الأرض، فلا بد من الطمأنينة عند الركود على الأرض بقدر قوله: سبحان ربي الأعلى، ولو مرة، كما تقدم.
    كذلك بين السجدتين، لا بد من أن يجلس بين السجدتين جلسة يطمئن فيها بقدر ما يقول: رب اغفر لي، وهو جالس، هذه الطمأنينة دل عليها حديث المسيء صلاته، فإن فيه: , ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، أو تعتدل جالسا - وذكَّره بهذا الركن في هذه الأركان، فذلك لأنه يراه يخطف في صلاته، فأنكر عليه، وقال: , ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ -
    فذكره أنه لا بد من الطمأنينة في كل ركن، خالف في ذلك الأحناف، تشاهدون -مثلا- الذين يأتون من الباكستان أو من الهند على مذهب أبي حنيفة يخففون الأركان، وبالأخص الرفع، فترى أحدهم ساعة ما يرفع، وهو ساجد، ساعة يرفع رأسه من الركوع لا يستتم إلا وينحط للسجود، وساعة ما يرفع رأسه من السجدة الأولى إلا ويتحرك ساجدا السجدة الثانية، فلا يطمئن، وهكذا أيضا، ويقولون إن أبا حنيفة لم ير الطمأنينة واجبة، وإنما يرى أنه يحصل مسمى الركن بوجوده به بالانحناء يسمى ركنا، وبمجرد الرفع يسمى ركنا، وبمجرد سجوده ومس جبهته الأرض يسمى ركنا، ولكن الدليل هو الحديث: , حتى تطمئن راكعا - وأيضا ثبت أنه r نهى عن نقر كنقر الغراب، وهو الذي ساعة ما ينحني ويرفع، الغراب إذا نقر، فإنه ينقر بسرعة، فنهى عن نقر كنقر الغراب، كما نهى عن أشياء مما يشبه البهائم، وورد النهي عن ستة أشياء، فيها شبهٌ بالبهائم، ونظم الحافظ بقوله:
    نهينا عـن الإتيـان فيها بسـتةِ
    ونقـر غراب في سجود الفريضةِ
    وأذنـاب خـيل عنـد فعل التحية




    إذا نحــن قمنـا للصـلاة فإننـا
    بـروك بعـير والتفــاتٌ كثعـلب
    وإقعـاء كـلب أو كبســط ذراعه


    فمن جملتها أنه نهى عن نقر كنقر الغراب، وهذا لم ينتبه له الحنفية، أبو حنيفة معذور أنه ما بلغه النهي ولا بلغه الدليل، وأتباعه الذين بلغهم الدليل واجب عليهم أن يقولوا به ولا يتركوه، ثم من الأركان التشهد الأخير الذي يعقبه السلام، وجلسته، يعني: لا يتشهد وهو قائم، بل لا بد من الجلوس والصلاة على النبي r ففيها أيضا خلاف، بعضهم يرى أنها من الواجبات، والتي تجبر بسجود السهو، كما مشى على ذلك صاحب الكافي وغيره .
    والمشهور أنها من الأركان، وتقدم ... القول: , اللهم صل على محمد - إلخ وهذا يدل على أن الإمام أحمد - رحمه الله - أنه يؤكد أمْر الصلاة على النبي r ويشدد في تركها، وكذلك أتباعه ومنهم أئمة الدعوة، يؤكدون أمر الصلاة على النبي r وقد اشتهر عند أعداء هذه الدعوة نبذهم وعيبهم بأنهم ينهون عن الصلاة عن النبي r ويمنعونها فرد عليهم أئمة الدعوة، وقالوا كيف نمنعها.
    ونحن نقول: إنها ركن في الصلاة، وكيف ننهى عنها ! إنما ينهون عنها بأشياء يعني: في بدعٍ كانت متجددة في بعض البلاد إذا كان الخطيب يخطب، فصلى على النبي r قام المصلون كلهم، وقالوا: اللهم r على محمد، فيرتج المسجد فنهى عن ذلك، وقال هذا من البدع، وكذلك أيضا كان المؤذن إذا أذن عندما يرفع صوته بالشهادة أشهد أن محمدا رسول الله يرفع صوته بالصلاة على النبي، وهذا أيضا لم يرد، إنما ورد الأمر بها سرا.
    من الأركان التسليمتان، والمشهور أن الركن هو التسليمة الأولى، وأما الثانية تعتبر سُنَّة؛ لأنه يحصل بها الخروج لقوله: وتحريمها التسليم.
    من الأركان الترتيب، ومعناه أن يرتب الصلاة كما هي، فلا يجعل السجود قبل الركوع، ولا يأتي بالرفع قبل السجدة الأولى، فإن هذا خلاف الترتيب، فلو -مثلا- جلس من القيام، وقال هذه الجلسة التي بين السجدتين يجعلها قبل السجدتين، يعتبر قد خالف ترتيب الصلاة، هذه أركان الصلاة.
    الواجبات ثمانية:
    جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، تقدم أنها ركن وهذا في حق الإمام والمنفرد، وأما المأموم، فإنها ركن في حقه إلا تكبيرةَ الركوع إذا أدرك الإمام راكعا، فكبَّر ناويا التحريمة سقطت عنه تكبيرة الركوع.
    التسميع واجبٌ وهو قول: سمع الله لمن حمده، في حق الإمام والمنفرد دون المأموم، التحميد قول: ربنا ولك الحمد، واجب في المصلين كلهم.
    قول: سبحان ربي العظيم في الركوع، هذا الواجب الرابع .
    سبحان ربي الأعلى في السجود هذا الخامس. وقول: رب اغفر لي بين السجدتين هذا السادس، فيقولها مرة مرة. التشهد الأول هو السابع، وجلسته هو الثامن . والدليل على أنه واجب سقوطه سهوا .
    يكون ما عدا ذلك وما عدا الشروط فهو سنة ، ما عدا الأركان والواجبات والشروط، فإنه سنة.
    فالسنن بقية الأفعال، فمنها: -مثلا- رفع اليدين، وكذلك وضعهما على الصدر، ورفعهما أيضا عند الركوع، ووضعهما على الركبتين، وكذلك -أيضا- وضعهما حيال منكبيه، أو حيال رأسه إذا سجد، وكذلك أيضا جمع أصابعه عند الرفع وتفريقها عند الركوع، واستقبال القبلة بها في السجود، والمجافاة هذه من السنن، وكذلك أيضا من السنن الاستفتاح والاستعاذة، والبسملة .
    هذا القول الصحيح خلافا للشافعية، والتأمين، قول: آمين، وكذلك ما زاد عن واحدة في التسبيح في الركوع والسجود وسؤال المغفرة، يعتبر من السنن، وكذلك من السنن أيضا الجهر والإخفات، الجهر في المغرب والإسرار في الظهر ونحوه، من السنن، وإذا عرفنا ذلك نعرف أن الأركان والشروط لا تَسْقُط، لا سهوا ولا جهلا، وأن الواجب يسقط سهوا وجهلا، ولكن يجبر بالسجود.
    فصل في سجود السهو
    فصل: ويشرع سجود السهو، بزيادة ونقص وشك، لا في عمد، وهو واجب لما تبطل بتعمده، وسُنَّة لإتيان بقول مشروع في غير محله سهوا، ولا تبطل بتعمده، ومباح لترك سُنَّة، ومحله قبل السلام ندبا إلا إذا سلم عن نقص ركعة، فأكثر بعده ندبا، وإن سلم قبل إتمامها عمدا بطلت، وسهوا فإن ذكر قريبا أتمها، وسجد، وإن أحدث أو قهقه بطلت كفعلهما في صلبها، وإن نفخ أو انتحب لا من خشية الله أو تنحنح بلا حاجة فبان حرفان بطلت، ومن ترك ركنا غير التحريمة فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى، بطلت المتروك منها، وصارت التي شرع في قراءتها مكانها وقبله يعود، فيأتي به وبما بعده، وبعد سلام، فكترك ركعة، وإن نهض عن تشهد أول ناسيا لزم رجوعه، وقرأ إن استتم قائما، وحرم وبطلت إن شرع في القراءة، لا إن نسي أو جهل ويتبع مأموم ويجب السجود لذلك مطلقا. ويبني على اليقين وهو الأقل من شك في ركن أو عدد.
    بعد ذلك ذكر سجود السهو متى يُشْرَع ؟ .
    في ثلاث حالات: في زيادة أو نقص أو شك، إذا زاد في الصلاة أو نَقَص أو شَكَّ، فإنه يسجد للسهو، فمثال الزيادة: لو ركع ركوعين كصلاة الكسوف، يعني: ركع ثم رفع، وظن أنه ما ركع، ثم ركع، اعتبر زاد، ويسجد للسهو، وكذلك لو سجد ثلاث سجدات في ركعة واحدة، اعتبر زاد، وكذا لو صلى خمسا في الظهر أو أربعا في المغرب، أو ثلاثا في الفجر اعتبر زاد ويسجد، وكذا في زيادة الحركات، -مثلا- إذا زاد حركة من جنس حركات الصلاة ، إذا كانت من الحركات الواجبة -مثلا- كأن كرر الرفع أو كرر الجلسة بين السجدتين، أما إذا زاد في الركن سهوا، فإنه لا يعد زيادة .
    ولو -مثلا- أنه جلس بين السجدتين، وظن أنه في التشهد فتشهد، أتى بالتشهد إلى قبيل آخره ثم تذكر أنها بين سجدتين فقال: رب اغفر لي ثم سجد فهل يسجد ؟ في هذه الحال في الصحيح أنه لا يسجد لأنه ما أتى بشيء زائد وإنما أتى بالتشهد في غير محله ثم تراجع، وكذلك -مثلا- لو رفع من الركوع، وقرأ الفاتحة، وظن أنه في القيام ثم تذكر وقال: ربنا ولك الحمد فهل يسجد ؟ من الصحيح أيضا أنه لا يسجد، لأن هذه زيادة في محلها.
    والنقص: إذا -مثلا- لم يسجد إلا سجدة في ركعة من الركعات، أو كذلك لم يرفع بعد الركوع سجد ثم ركع، فلما قال: سبحان ربي العظيم خر ساجدا، ترك الرفع ترك ركنا، كذلك أيضا إذا نقص -مثلا- من الصلوات بأن صلى الظهر ثلاثا أو المغرب اثنتين أو الفجر واحدا نقص منها ركعة، فإنه يسجد كذلك الشك، إذا شك في ركن كتركه، إذا شك -مثلا- في الفاتحة ما قرأها يحتمل أنه قرأها مرتين، ويسجد أو شك -مثلا- في السجود هل سجد سجدة أو سجدتين ؟ فيعدها سجدة، ثم أتى بالسجدة أو -مثلا- شك في واجب، شك هل جلس في التشهد الأول أم لا ؟ فعليه سجود السهو، شك هل قال: سبحان ربي العظيم أم لا ؟ يسجد للسهو وهكذا.
    أما العمد فيبطل الصلاة إذا تعمد -مثلا- زيادة ركعة أو نقص ركن، أو تعمد قيام في حالة قعود، أو تعمد قعود في حالة قيام، أو تعمد الإتيان بشيء في غير محله، كأن تعمد أن يقول: رب اغفر لي ، وهو رافع جعل رب اغفر لي مكان ربنا ولك الحمد، أو تعمد قول: سبحان ربي العظيم في السجود أو سبحان ربي الأعلى في الركوع أو ربنا ولك الحمد بين السجدتين أو التشهد -مثلا- كقول: التحيات لله بين السجدتين متعمدا، فإن العمد يبطل الصلاة، فإذا حصل السهو بزيادة أو نقص أو شك وجب عليه السجود لما تبطل بتعمده، سجود السهو واجب لكل شيء يبطل عمده الصلاة .
    فمعلوم أنه لو ترك التشهد الأول عمدا بطلت الصلاة، وإذا ترك قول سبحان ربي الأعلى في السجود عمدا بطلت صلاته، وإذا ترك قول: التحيات لله عمدا بطلت صلاته، فإذا تركه سهوا وجب عليه السجود، أما إذا أتى بقول مشروع في غير محله سهوا، فإنها لا تبطل، ولكن عليه سجود السهو، فإذا قرأ وهو جالس أو تشهد، وهو قائم، أو قال: رب اغفر لي، وهو قائم، أو قال: ربنا ولك الحمد، وهو جالس، أو قال: سبحان ربي الأعلى، وهو راكع، أو سبحان ربي العظيم، وهو ساجد أتى بسنة في غير محلها، مع أنها مشروعة، فإنه يسن له السجود، ولا يجب لأن هذا من جملة أذكار الصلاة، فلا يجب، ولا تبطل بتعمده، يعني: لو تعمد مثل هذا لا تبطل إذا أتى بقول مشروع في غير محله .
    استثنى من ذلك السلام، فإن تعمده يبطل الصلاة، وتركه يوجب سجود السهو. يقول: ومباح، يعني: سجود السهو مباح لترك سنة، عرفنا أنه واجب وسنة ومباح، متى يكون واجبا إذا كان المتروك يبطل الصلاة عمدا، متى يكون سنة ؟ إذا كان قولا مشروعا بغير محله، لا يبطل عمده الصلاة، متى يكون مباحا؟ إذا كان المتروك سُنة من السنن سهوا، كأن ترك رفع اليدين سهوا، مباح له أن يسجد -مثلا- أو ترك قراءة السورة في الظهر بعد الفاتحة، اقتصر على قراءة الفاتحة مباح، أو ترك قبض الشمال باليمين، والوضع على صدره سُنَّ، يعني: يباح له السجود، ولا يجب، متى يسجد للسهو ؟ يقول: محله قبل السلام ندبا، يعني: كأنه يقول: الأفضل أن يكون قبل السلام ؛ لأنه جزء من الصلاة ومتمم لها.
    ولأنه يحصل به الخروج من الصلاة، السلام يحصل به الخروج، لقول النبي r تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، فلذلك يسجد للسهو قبل أن يسلم، ذكر العلماء أنه يجوز فيه الحالتان، يجوز أن يكون كله قبل السلام، وأن يكون كله بعد السلام، وأن يكون أكثره قبل السلام، المشهور عند الإمام أحمد أنه كله قبل السلام، إلا في ثلاث حالات ذكرها صاحب عمدة الفقه: الأولى إذا سلم عن نقص، والثانية إذا بنى الإمام على غالب ظنه، والثالثة إذا ذكره بعد السلام، واعتمد في ذلك على الأدلة.
    هاهنا ما ذكر إلا واحدة: إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر، فبعده ندبا، لا وجوبا، يقول لو صلى الظهر -مثلا- ثلاثا، ثم سلم ثم ذُكِّر فقام فإنه إذا أتى بالركعة الرابعة سلم، ثم سجد ثم سلم ندبا، فإن جعله بعد السلام جاز، وإن جعله قبل السلام، فهو الأفضل، يعني: الأفضل أن يجعله بعد السلام، وكذلك إذا بنى الإمام على غالب ظنه، يعني: -مثلا- كان في آخر صلاته، شك، هل هي أربع أم ثلاث ؟ وترجح عنده وغلب على ظنه أنها أربع يسلم ثم يسجد ثم يسلم.
    وأما بقية الحالات، فإنه يكون كله كله قبل السلام؛ لأنه جزء من الصلاة، والذين قالوا: إنه إذا كان بزيادة فبعد السلام، لم يكن عندهم دليل الذين يقولون: إذا زاد في الصلاة، إذا زاد فيها ركعة أو زاد فيها جلوسا أو زاد فيها قياما أو زاد فيها قراءة، يسجدون بعد السلام، لم يوجد دليل يعتمدونه .
    فالصحيح أن الأدلة على أنه بعد السلام في حالتين مذكورة في حديث ذي اليدين، وفي حديث أبي سعيد: إذا سلم قبل إتمامها عمدا بطلت؛ لأنه متلاعب، إذا سلم قبل إتمامها سهوا ثم ذكرها قريبا أتم وسجد، يعني: سلم بعد ثلاث ركعات وانصرف، ثم تذكر أتم الركعة التي بقيت، ويسجد ويكون السجود - كما قلنا - بعد السلام، وأما إذا طالت المدة أو أحدث أو قهقه فإنها تبطل، القهقهة هي المبالغة في الضحك، إذا لم يتذكر -مثلا- الصلاة يعني: صلى ثلاث ركعات الظهر ولم يتذكر إلا بعد نصف ساعة أو بعد ساعة، تذكر يعيدون الصلاة كلهم، وكذلك إذا لم يتذكر إلا بعدما أحدث، ولو بعد الصلاة بدقيقة أو نصف دقيقة، أو بعد السلام عن نقص ضحك ضحكا مبالغا فيه هو أو أحد المأمومين في هذه الحال تبطل الصلاة، القهقهة والحدث في صلب الصلاة يبطلها، أما إذا نفخ في الصلاة فإن بان حرفان بطلت الصلاة، يعني: كرر النفخ .
    وكذلك إذا انتحب من غير خشية الله، يعني: بكى بكاء لم يحمله عليه خشية الله والرقة والخوف، ولكن لسبب عارض، ففي هذه الحال يعني: إذا بان حرفان بطلت، وكذلك إذا تنحنح من غير حاجة، وبان حرفان أما إذا تنحنح لحاجة فلا حرج .
    يقول من ترك ركنا غير التحريمة، فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت المتروك منها، وصارت التي شرع في قراءته مكانها .
    مثاله: إذا قرأ في الركة الأولى، ثم بعد فراغه من القراءة خر ساجدا وترك ركنا، ترك ركنين، ترك الركوع وترك الرفع منه، سجد سجدتين بينهما جلسة، قام للركعة الثانية شرع في قراءتها، تذكر أنه ما ركع في الركعة الأولى ماذا يفعل ؟.
    الصحيح والمشروع أنه يلغي الأولى، ويجعل هذه هي الثانية، وقيل: إنه يركع من حينه ثم يرفع ثم يسجد سجدتين ثم يعده تكملة للأولى، يأتي بالركن الذي تركه وما بعده، إن فعل هذا، وإن فعل هذا يجوز، أما إذا ترك سجدة واحدة، يعني: سجد سجدة ثم قام، ثم تذكر أنه ما سجد إلا سجدة واحدة، ماذا يفعل بعدما شرع في القراءة .
    الصحيح أنه يجلس ثم يقول: رب اغفر لي ثم يسجد السجدة الثانية، ويكون بذلك كمل الركعة الأولى، ثم يقوم للثانية، وقيل: إنه يلغي الأولى إذا شرع في قراءة الثانية، ولعل الأرجح أنه يكمل الأولى، أما إذا وصل إلى الركن المتروك من الركعة الثانية، فإنه لا يعيد، مثاله: إذا نسي الركوع من الركعة الأولى سجد سجدتين بينهما جلسة، وقام للركعة الثانية وقرأ وركع، وفي الركوع تذكر أنه ما ركع في الأولى، فإن هذا الركوع يكون بدل الركعة الأولى بدل ركوعها، فيلغي الثانية، ويكون هذا تكميل للأولى أو يلغي الأولى، وتكون الثانية هي الأولى، وقبله يعود فيأتي به وبما بعده، يعني: قبل الشروع في القراءة، يأتي به وبما بعده .
    يعني: -مثلا- إذا قام ثم تذكر أنه ما ركع، فإنه يركع ثم يرفع ثم يسجد سجدتين، ويكون هذا تكملة، لا يقول أركع وتتم، يأتي به وبما بعده، يأتي به وبالرفع وبالسجدتين وبالجلسة بينهما. أما إذا تذكر بعد سلام، تذكر بعدما سلم أنه ترك ركوع ركعة لا يعد تلك الركعة، يعدها بطلت ويأتي بركعة كاملة.
    أما إذا تذكر بعد السلام، تذكر بعدما سلم أنه ترك ركوع ركعة لا يعدّ تلك الركعة، يعدّها بطلت، ويأتي بركعة كاملة.
    عندنا ترك التشهد الأول: إذا تركه ناسيا فله ثلاث حالات:
    الحالة الأولى: أن يذكره قبل أن يستتم قائما، فيلزمه الرجوع ويأتي به، وعليه سجود سهو.
    الحالة الثانية: أن يذكره بعدما استتم قائما، بعدما وقف قائما، وقبل أن يشرع، فيكره له الرجوع، يستمر في ركعته، ويكمل صلاته، ويسجد للسهو، فإن رجع جاز ذلك، ومع ذلك لا يسقط عنه سجود السهو.
    الحالة الثالثة: ألا يذكره إلا بعدما يبدأ في القراءة، ففي هذه الحال لا يجوز له الرجوع، يحرم عليه الرجوع، بل يستمر في قراءته فيكملها ، وعليه السجود؛ لأنه ترك واجبين: الجلوس والتشهد، التشهد الأول والجلوس له، فإن رجع بعدما شرع في القراءة بطلت صلاته إلا إذا كان ناسيا أو جاهلا.
    يقول: "ويتبع المأموم الإمام" المأموم يتبع إمامه، يسبحون له، ولكن إذا استتم قائما فلا حاجة إلى التسبيح إلا من باب التذكير، وكذلك أيضا إذا شرع في القراءة، فلا يسبحون له، ويسجدون معه، يتبعونه في القيام، لا يجوز أن يخالفوه، إذا كان مثلا في الركعة الثالثة فلا يجوز أن تجلس أنت للتشهد، بل عليك أن تقوم وتتابع إمامك إذا لم يقبل التسبيح.
    الحاصل أن السجود للسهو، يجب في هذه الحالات الثلاث مطلقا، يبني على اليقين، هو الأقل، من شك في عدد ركن أو في ركن أو عدد يبني على اليقين، اليقين يعني هو الأقل.
    من شك في عدد الركعات، لا يدري أثلاث أم أربع؟ اليقين ثلاثة، والرابعة مشكوك فيها، يبني على أنها ثلاث.
    كذلك مثلا من شك أسجد سجدتين أو سجدة واحدة؟ الواحدة يقين، والثانية مشكوك فيها، يبني على اليقين، يأتي بها، هذا سجود السهو على وجه الاختصاص.
    عشقتُ أندلسا قبل الرحيل لها****والأذن تعشق قبلَ العين أحيانا
    تفجر الدمع فى عينىّ يسألنــى***** متـى نفجِّر من حطينَ بركـانا
    حتى نعودَ كما كانت أوائلنا****فى السلم نوراً وفى الهيجاءِ نيرانا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    485

    افتراضي رد: شرح أخصر المختصرات فى الفقه الحنبلى للعلامة ابن جبرين رحمه الله(نادر جدا)

    فصل في صلاة التطوع والقنوت
    فصل: آكد صلاة تطوع: كسوف، فاستسقاء، فتراويح، فوتر، ووقته من صلاة العشاء إلى الفجر، وأقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة مثنى مثنى، ويوتر بواحدة، وأدنى الكمال ثلاث بسلامين، ويقنت بعد الركوع ندبا فيقول: , اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك - ثم يصلي على النبي r ويأمن مأموم، ويجمع إمام الضمير، ويمسح الداعي وجهه بيديه مطلقا .
    والتراويح عشرون ركعة في رمضان تسن، والوتر معها جماعة، ووقتها بين سنة عشاء ووتر، ثم الراتبة ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، وهما آكدها وتُسَنُّ صلاة الليل بتأكد، وهي أفضل من صلاة النهار، وسجود تلاوة لقارئ ومستمع، ويكبر إذا سجد وإذا رفع، ويجلس ويسلم، وكره للإمام قراءتها في سرية وسجوده لها وعلى المأموم متابعته في غيرها، وسجود شكر عند تجدد نِعَم، واندفاع نقم، وتبطل به صلاة غير جاهل وناسي، وهو كسجود تلاوة.
    بعده بدأ في صلاة التطوع،:
    آكد التطوعات من حيث الإطلاق الجهاد؛ لأنه قد يكون جنسه فرضا، ولكن الأصل أنه غالبا تطوع، ثم بعده النفقة في الجهاد، ثم ما يتبعه أيضا من التطوعات كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
    آكد نوافل الصلوات صلاة الكسوف:
    لقوله r, إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة - يعني أمرهم بأن يبادروا للصلاة، ولا يتأخروا، ذلك دليل على أهميتها.
    بعدها الاستسقاء:
    لأن سببها القحط، والناس مأمورين بأن يدعوا ربهم، فهي سنة مؤكدة.
    بعدها التراويح:
    والمحافظة عليها سنة مؤكدة، فعلها النبي r وحث عليها، وفعلها بعده الصحابة.
    ثم بعد ذلك الوتر:
    ورد فيه أيضا أدلة على آكديته، قال النبي r, أوتروا يا أهل القرآن، من لم يوتر فليس منا - وقال: , الوتر حق، من شاء أن يوتر بثلاث فليفعل، من شاء أن يوتر بواحدة فليفعل، من شاء أن يوتر بخمس فليفعل - .
    فيدل على آكديته، ولا يصل إلى الوجوب، خلافا للحنفية يرون أنه فرض كالصلوات الخمس، والصحيح أنه نافلة، وذلك لقوله -عليه السلام-: , إن الله افترض عليهم خمس صلوات - ولم يذكر غيرهن ، فدل على أن ما زاد فهو نفل .
    من آكد السنن، وسببه أن الله تعالى وتر يحب الوتر، ختمت صلاة النهار بوتر وهي المغرب، فكذا صلاة الليل.
    وقت الوتر ما بين العشاء والفجر، أي الليل كله وقت له، تقول عائشة: , من كل الليل قد أوتر النبي r وانتهى وتره إلى السَّحَر - .
    أقله ركعة ، وأكثره إحدى عشرة، يعني أكثر ما يوتر به إحدى عشرة ركعة، وما زاد عليها يعتبر تهجدا، إذا أراد أن يتهجد ينوي إحدى عشرة ركعة تهجدا كما سيأتي، ينوي إحدى عشرة وتر، والزائد الذي قبله يعتبره تهجدا، يصليها مثنى مثنى، الوتر يسلم من كل ركعتين، هذا هو الصحيح.
    ورد قوله r, صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة توتر له ما قد صلى - أدنى الكمال ثلاث بسلامين، ركعتين بسلام وركعة بسلام، هذا أدنى الكمال، والواحدة مجزئة.
    القنوت
    مستحب، ولكن لا يستحب المداومة عليه؛ لأنه لم يكن -عليه السلام- يداوم عليه، ولكنه علّمه الحَسن، وعلّمه عليًّا، الدعاء بقوله: , اللهم اهدنا فيما هديت - هذا رواية الحسن، والدعاء بقوله: , اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك … - إلى آخره، هذا رواية علي.
    علمه r أن يقول: , اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك - ثم بعده يصلي على النبي r .
    اختلف في الزيادة على هذا المقدار، والصحيح أنه يجوز في المناسبات كالليالي التي ترجى فيها ليلة القدر، وكذلك أيضا الليالي الشريفة كليلة الجمعة ونحوها، يستحب أن يزيد، أن يكثر من الدعاء؛ لأنه مندوب.
    والله تعالى يحب من عباده أن يبالغوا في دعائه، وفي الحديث: , من لم يسأل الله يغضب عليه - والله تعالى يقول: â&#254;&#206;Tq&#227;&#227;÷Š$#&#243;=&#201;ftG&#243;r&&#246;/&#228;3s94&#225; ([1]) فيجب أن يزيد مثل قوله: , اللهم اقسم لنا من خشيتك.. - إلى آخره، وغير ذلك من الأدعية، ولو لم تكن مأثورة إذا كانت مشتملة على فضل وخير.
    بعد ذلك يختم بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه ورد في الحديث: , إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى يُصلَّى على النبي r- .
    المأمومون يؤَمِّنون بعد كل جملة يتلوها الإمام ويقولون: آمين، الإمام يجمع الضمير، يجمع الضمير إذا كان إماما، يقول: , اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت - وإذا كان منفردا يقول: , اللهم اهدني.. - إلى آخره.
    يمسح الداعي وجهه بيده مطلقا، أي كل من دعا بدعاء ورفع يديه فإنه يمسح بيديه وجهه، من أسباب إجابة الدعاء رفع اليدين، وفيه أحاديث كثيرة قيل إنها بلغت سبعين حديثا في تأليف للمنذري، ثم جمعها السيوطي، وبلغت اثنين وأربعين حديثا عن جماعة من الصحابة.
    ورسالة السيوطي مطبوعة، اسمها "فضل الدعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء" محققة ومطبوعة، تدل مجموعها على أن رفع اليدين أنه متأكد في الدعاء، وأنه سبب من أسباب الإجابة.
    ومنها حديث سلمان: , إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا - .
    وأما حديث أنس قال: , لم يكن النبي r يرفع يديه إلا في الاستسقاء - فيريد المبالغة، كان إذا استسقى على المنبر رفع يديه حتى تكون على رأسه مبالغة في ذلك.
    فأما في حالة الدعاء مطلقا فإنه يرفعهما إلى صدره، ورد ذلك في حديث أنه يقول: , لم يكن النبي r يرفعها أكثر من هذا - يعني إلى الصدر.
    أما مسح الوجه باليدين، فورد فيه أحاديث، ذكر الحافظ منها حديثا له شواهد بآخر بلوغ المرام، وذكر أنه بإسناد حسن، وبالتتبع بلغت سبعة أحاديث، عن سبعة من الصحابة، أنه كان يرفع يديه، ويمسح وجهه بيديه بعد الدعاء.
    والذين أنكروه كأنهم لم يتتبعوا طرق الحديث، ثم -أيضا- ورد ذلك عن كثير من الصحابة، من فعلهم أنهم كانوا يمسحون وجوههم بأيديهم بعد الدعاء.
    وذكر الحكمة صاحب سبل السلام يقول: "إنه إذا رفع يديه فلا بد أن يكون فيهما خيرٌ ورحمة وغفران، فأولى إعطائه بهذه الرحمة وجهه؛ فيمسح وجهه حتى يبيض وجهه يوم تبيض وجوه".
    بعد ذلك ذكر التراويح: عشرون ركعة تسن، والوتر معها جماعة، وقتها بين سنة العشاء والوتر، هذا هو الصحيح.
    لم يحدد فيها النبي r عددا، ولكنه كان يأمرهم بقيام رمضان، ويحثهم على القيام، ويرغبهم فيه، ثم صلى بهم ثلاث ليال، وخشي أن يُفترض عليهم قيام الليل، ثم أمرهم بأن يصلوا لأنفسهم.
    ولما كان في عهد عمر t ورآهم يصلون أوزاعا، ورأى أن بعضهم لا يحسن القراءة؛ جمعهم، ورأى أن ذلك أفضل من صلاتهم متفرقين.
    ولما كان قد صلوا مع النبي r كانت هذه الجماعة -جماعة صلاة التراويح- سنة نبوية، تركها r خشية أن تفترض، وفعلها عمر، وأمر بفعلها بعد موته -عليه الصلاة والسلام-، وبعدما أمن أن تفترض، فأصبحت سنة مؤكدة.
    سموها تراويح؛ لأنهم كانوا يكثرون فيها القراءة، كانوا يقرءون سورة البقرة في ثماني ركعات، وإذا قرءوها في ثنتي عشرة ركعة رأوا أن ذلك تخفيفا.
    يقرءون مثلا في الليلة الأولى: سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، ثلاث سور، وفي الليلة الثانية: يقرءون من المائدة إلى آخر التوبة، وفي الليلة الثالثة: من أول يونس إلى آخر النحل، وفي الرابعة: أول الإسراء إلى آخر الفرقان، وفي الخامسة: من الشعراء إلى آخر يس، وفي السادسة: من الصافات إلى آخر الحجرات، ويختمون في السابعة، هذا يسمى تحزيب القرآن.
    لكن كانوا يطيلون صلاة التراويح، ويصلونها كل ركعتين بسلام، فإذا صلوا أربع ركعات بسلامين استغرقت مثلا ساعة، أربع ركعات تستغرق ساعة، فيستريحون بعدها عشر دقائق أو نحوها، ثم يصلون أربعا تستغرق ساعة، ويستريحون بعدها، وهكذا، إلى أن يتموا العشرين، فسموها تراويح؛ فهذا سبب تسميتها: من الاستراحات التي بعد كل أربع.
    يقول: "والوتر معها فتكون مع الوتر ثلاثا وعشرين"، في هذه الأزمنة غلب الكسل على أكثر البلاد، فصاروا يقتصرون على ثلاث عشرة، ثم غلب الكسل فصاروا يقتصرون على إحدى عشرة، إلا في الحرمين، فلا يزالون يصلون عشرين ركعة مع الوتر، ولكنهم يخففون، يقتصرون على قراءة جزء واحد؛ نظرا لكثرة المصلين.
    عرفنا وقتها، بقية البحث نكملها إن شاء الله بعد الصلاة، والله أعلم، وصلى الله على محمد.
    O
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.
    بعد ذلك ذكر الرواتب، ويراد بها السنن التي قبل الفرائض أو بعدها، ذُكرت في حديث ابن عمر عشر ركعات: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر.
    ورد في بعض الروايات: أربع قبل الظهر، فتكون اثني عشر يواظب عليها؛ وذلك لأنها متعلقة بهذه الفرائض؛ ولأنها شرعت لتكملة الفرائض.
    ورد في حديث أنه: , أول ما يُنظَر من عمل العبد في صلاته، فإن لم يكملها قال الله: انظروا هل لعبدي من تطوع فتكمل به الفريضة - وورد أيضا أنه r ندب إلى أربع قبل الظهر وأربع بعدها، وندب أيضا إلى أربع قبل العصر قال: , رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعا - .
    وذكر بعض المشايخ أن كثيرا من السابقين وطلبة العلم يحافظون على عشرين ركعة زائدة على الرواتب، الرواتب عشر، فيزيدون معها عشرين، فيصلون قبل الظهر ستا وبعدها ستا، وقبل العصر أربعة، هذه ست عشر، وبعد المغرب ستا، وبعد العشاء ستا، وقبل الفجر ثنتين، هذه أربع عشرة، وستة عشرة، ثلاثون ركعة.
    وورد أيضا أنه r عمم الصلاة بقوله: , بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة: لمن شاء - لئلا تُعتَقد واجبه، وفي حديث آخر أنه قال: , صلوا قبل المغرب ركعتين، وكرر ذلك ثلاثا ثم قال: لمن شاء - .
    فإذا كان كذلك، فإنه بين كل أذانين: يعني بين أذان المغرب وإقامتها صلاة، وبين أذان العشاء وإقامتها صلاة، وبين أذان العصر وإقامتها صلاة، فتكون هذه كلها من النوافل التي رغبوا فيها.
    آخر الرواتب: ركعتا الفجر، سنة الفجر، ورد فيها حديث: , أنه r كان يحافظ عليها سفرا وحضرا - ما كان يتركها، وفي حديث أنه قال: , صلوها وإن طردتكم الخيل - وفي فضلها: , ركعتا الفجر خير من الدنيا وما عليها - .
    ذلك دليل على آكديتها، وقد كثر الكلام حولها، رأيت كتابا مطبوعا، كتابا كبيرا اسمه "كلام أهل الأثر في أحكام ركعتي الفجر"، يعني كتاب، يعني مجلد لطيف، كله في كلام على أحكام سنة الفجر من حيث آكديتها، ومن حيث قضائها، ووقتها، وما أشبه ذلك.
    بعد ذلك ذكر حكم صلاة الليل زيادة على الوتر يقول: "تسن صلاة الليل بتأكد، وهي أفضل من صلاة النهار"، يعني تتأكد؛ وذلك لأنه روي أنها كانت مفروضة على النبي r لقوله تعالى: â&#201;Oè%Ÿ@&#248;©9$#žw&#206;)Wx&#206;=s%&#199;&#203;&#200;&#225; ([2]) ولقوله: âz`&#207;Bur&#200;@&#248;©9$#ô¤fygtFsù¾&#207;m&#206;/\'s#&#207;ù$tRy7©9&#225; ([3]) يعني زائدا في حقك، أو أنها تعتبر نافلة، ولكنها مؤكدة.
    وقد كثرت الأدلة عليها، وصنفت فيها المؤلفات، منها كتاب لبعض المتأخرين طبع في مجلدين عنوانه "رهبان الليل"، أطال فيه في فضل التهجد، والأدلة فيه، وصفته، وما إلى ذلك.
    وليس لصلاة الليل حد محدود؛ لأن الله تعالى أطلق في قوله تعالى: âz`ƒ&#207;%©!$#uršcqçG&#206;6tƒ&#243;O&#206;g&#206;n/t&#207;9#Y¤f&#223;$VJ»uŠ&#207;%ur&#199;&#207;&#205;&#200;&#225; ([4]) ولم يحدد لهم عددا، فيجوز لهم أن يتنقلوا من قيام إلى ركوع إلى سجود إلى قراءة سجدا وقياما.
    وقال تعالى: âô`¨Br&uqèd&#236;M&#207;Z»s%u&#228;!$tR#u&#228;&#200;@&#248;©9$##Y&#201;`$y$VJ&#205;¬!$s%ur&#225; ([5]) آناء الليل: يعني ساعات الليل، ووصف الله نبيه وصحابته قال تعالى: â*¨b&#206;)y7*/u&#222;On=÷ètƒy7¯Rr&&#227;Pqà)s?4oT÷Šr&`&#207;B&#196;&#211;s\è=èO&#200;@&#248;©9$#&#225; ([6]) يعني قريبا من ثلثي الليل â¼çmx&#255;&#243;&#193;&#207;Rur&#225; ([7]) أي وتقوم نصفه â¼çmsWè=èOur×px&#255;&#205;¬!$s&#219;urz`&#207;iBtûï&#207;%©!$#y7yètB4&#225; ([8]) فأخبر بأن هذا هو حالتهم، وكذلك وُصف الصحابة -رضي الله عنهم- بذلك في قول الشاعر:
    لعـدوهم مـن أشجع الأبطال


    بالليل رهبان وعند جهادهم


    أي أنهم في الليل يصلون، ويتهجدون، ويدعون ربهم، ويتضرعون إليه، ويكثرون من العبادة.
    وليس لصلاة الليل حد -يعني أنها تقتصر على عدد-، وأما ما ذكرت عائشة من , أنه r ما زاد على إحدى عشرة ركعة - ؛ فإن هذا في الغالب، يعني أنه في الغالب لا يزيد.
    ولكن قد ورد أنه زاد في حديث عن عائشة آخر قالت: , كان يصلي من الليل ثلاث عشر ركعة يوتر من ذلك بخمس - أثبتت عائشة الزيادة.
    وكذلك أثبتها ابن عباس في حديث مبيته عند خالته يقول: , فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم أوتر - أي ثلاث عشرة، مع أن صلاته استغرقت نصف الليل؛ لأنه يقول: , فلما كان نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل قام - .
    فذكر أنه استمر يصلي طوال آخر الليل كله ثلاث عشرة ركعة، استغرقت مثلا ست ساعات، إذا كان الليل اثني عشر ساعة، أو أربع ساعات، إذا كان أربعة ونصف، إذا كان الليل تسع ساعات.
    ولا شك أن هذا دليل على أنه يطيل في أركانها، وبالجملة فالأصل أنه يصليها بعد النوم، كان r لا يتحدث بعد العشاء، بل ينام بعدها مباشرة، ثم يقوم آخر الليل.
    ولذلك فُسر قوله تعالى: â¨b&#206;)spy¥&#207;©$tR&#200;@&#248;©9$#&#225; ([9]) قالوا: âspy¥&#207;©$tR&#200;@&#248;©9$#&#225; ([10]) يعني القيام بعد النوم â}&#207;dx©r&$\«ô&#219;ur&#227;Puq&#248;%r&ur¸x&#207;%&#199;&#207;&#200;&#225; ([11]) وعلى كل فصلاة الليل أفضل من صلاة النهار، صلاة النهار يعني التطوع في الضحى، وهي أيضا مندوبة.
    ورد أنه r قال: , من صلى الضحى ثنتي عشر ركعة بنى الله له بيتا في الجنة - وفيه أحاديث تجدونها في زاد المعاد وغيره.
    وسبب شرعيتها أن في وسط الضحى الناس منشغلون، منشغلون بحرفهم، وبتجارتهم، فالذي يتطوع في ذلك الوقت يكون متفردا بعبادة، ما يشركه فيها إلا قليل، كالذي يتهجد في آخر الليل، يكون تهجده وقت نوم الناس، فيصلي بالليل والناس نيام.
    بعد ذلك ذكر سجود التلاوة أنه مشروع، مسنون للقارئ والمستمع دون السامع، وأنه يكبر إذا سجد وإذا رفع، وأنه يجلس ويسلم، ولم يذكر أنه يتشهد.
    وكره للإمام قراءته سجدة في سرية -كالظهر- وسجوده لها، ولو سجد فإن على المأمومين متابعته، إلا إذا سجد في سرية كالظهر، يتابعونه إذا سجد في المغرب، في الجهرية: من المغرب، والعشاء، والفجر، والجمعة، والعيد، والتراويح، وما أشبهها.
    سجود التلاوة المشهور عندنا أنه أربعة عشر: الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والحج فيها سجدتان، والفرقان، والنمل، والسجدة، وفصلت، والنجم، والانشقاق، والعلق.
    واختلف في سجدة "ص"، والراجح أنها سجدة شكر، إن سجدها وإلا فلا بأس، فلا حرج، ورد في حديث: , سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا - .
    ومحل السجود مذكور في المصاحف، محل السجدة يذكر بعد الآية علامة على محل السجود، وإذا كان في آخر السورة فإنه يسجد إذا أتمها، كآخر سورة الأعراف، وآخر سورة النجم، وآخر سورة العلق، وإلا فإنه يسجد إذا كمل الآية التي فيها سجود وما يتبعها.
    "يسن سجود الشكر عند تجدد نعم واندفاع نقم": إذا تجددت على الإنسان نعمة سجد شكرا، كان r إذا أتاه أمر يسره سجد لله، خر ساجدا، سواء كان ذلك الأمر اندفاع نقمة مثلا، كموت عدو أو نحوه، وكذلك إذا حصل فتح ونصر للمسلمين، فإنه يسن سجود الشكر، وفيه كلام طويل أفرده بعضهم بالتأليف.
    ولا يجوز أن يسجد في الصلاة سجود الشكر، وإن سجده عالما بطلت صلاته، أما إذا كان جاهلا أو ناسيا فلا تبطل.
    سجود الشكر مثل سجود التلاوة، يعني أنه سجدة واحدة، واختلف هل تشترط له شروط الصلاة ؟ اشترط ذلك كثير من العلماء: أنه لا بد أن يكون على طهارة، وأن يستقبل القبلة، وأن يكون ساتر العورة.. إلى آخره.
    ورجح شيخ الإسلام أنه لا يشترط، وأنه يجوز أن يسجد وهو محدث، وأن يسجد لغير القبلة، وأن يسجد وهو لم يستر عورته مثلا، وإن كان ستر العورة واجبا في كل الحالات، خارج الصلاة وداخلها.
    ولا شك أن أقل الصلاة ركعة، هكذا يقول شيخ الإسلام، أقل ما روي أنه اسمه صلاة فيها تحريم وتسليم ركعة، فأما سجدة واحدة فلا تسمى صلاة ، فعلى هذا سجود التلاوة وسجود الشكر لا يسمى صلاة.
    ومع ذلك فيستحب أن يكبر ويسلم؛ لأن هناك من يجعله صلاة، اشتهر عند الكثير من الفقهاء أن سجود التلاوة صلاة، وقالوا: لا بد أن يكبر، وروي في ذلك حديث أنه -عليه السلام- لما سجد كبر، كبر لما خر ساجدا، وكبر لما رفع، ويمكن أن ذلك كان في الصلاة؛ ذلك لأنه صلاة يسن أو يشرع أن يكبر عند كل خفض ورفع.
    واختلف فيما إذا سجد في الصلاة ثم قام قبل إتمام القراءة، هل يكبر أو يكتفي برفع القراءة؟
    كان مشايخنا الأولون إذا رفع من السجدة ويريد مواصلة القراءة -في التراويح مثلا أو في صلاة فجر يوم الجمعة- يكتفي بقراءة الآية التي بعدها، ويجهر بها، فينتبه المأمومون ويتبعونه، واستحب آخرون أنه يكبر، وأخذوا ذلك من عموم قوله: , كان يكبر في كل خفض ورفع - ولكل اجتهاده.
    الأوقات المنهي عن الصلاة فيها

    وأوقات النهي خمسة: من طلوع فجر ثانٍ إلى طلوع الشمس، ومن صلاة العصر إلى الغروب، وعند طلوعها إلى ارتفاعها قدر رمح، وعند قيامها حتى تزول، وعند غرولها حتى يتم، فيحرم ابتداء نفل فيها مطلقا، لا قضاء فرض وفعل ركعتي طواف وسنة فجر، أداء قبلها، وصلاة جنازة بعد فجر وعصر.
    أوقات النهي ذكر أنها خمسة:
    اثنان موسعان، وثلاثة مضيقة.
    فالموسع من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ومن صلاة العصر إلى قرب الغروب، إلى أن تتهيأ للغروب.
    والمضيق من طلوع الشمس إلى أن ترتفع عند القيام قدر رمح، ومن تهيؤها للغروب إلى أن يتم غروبها، وعند قيامها حتى تزول، فهذه مضيقة عند الغروب حتى يتم غروبها، وعند الطلوع إلى ارتفاع قيد رمح، وعند القيام حتى تزول هذه مضيقة.
    فالمضيقة وقتها قصير، يعني بعدما ترتفع الشمس إلى -يعني- بعدما يطلع حاجبها، يتوقف عن الصلاة حتى ترتفع قيد رمح، يمكن أن يقدَّر ذلك بخمس دقائق، أو على الأكثر عشر.
    كذلك عند الغروب، إذا تهيأت للغروب قبل أن تغرب مثلا بعشر دقائق دخل الوقت المضيق حتى يتم غروبها، وكذلك عند الزوال، إذا توقف الظل، توقف عن الزيادة إلى أن تزول بزيادة يقدَّر أيضا بنحو خمس أو عشر دقائق.
    هذه هي الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة، قال: , ثلاث ساعات كان رسول الله r ينهانا عن الصلاة فيها وأن ندفن فيها موتانا: حين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تطلع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، وحين تتبيض للغروب - .
    أما الأحاديث التي في الموسعة فإنها كثيرة، يمكن أن تبلغ أكثر من عشرين، عشرين صحابيا، تجدون في بلوغ المرام عدة منها، وفي عمدة الأحكام ذكر حديثا أو حديثين ثم قال: ورواه فلان، وفلان، وفلان، حتى زاد عددهم على عشرة.
    والترمذي لما روى الحديثين في الباب قال: وفي الباب عن فلان، وفلان، وفلان، حتى عد عشرين من الصحابة رووا أحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس.
    فتكون الأحاديث فيها متواترة، رواها عدد من الصحابة، يقول ابن عباس t حدثني رجال مرضيون -وأرضاهم عندي عمر-: , أن رسول الله r نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع - .
    فهذان الوقتان هما الوقتان الموسعان؛ لأنه إذا تبيضت للغروب دخل وقت مضيق، وإذا كانت بهذه الكثرة عرف بذلك أنها لها آكديتها، وأنه ما أكدهما إلا وقد تأكد النهي.
    يحرم ابتداء النفل فيها مطلقا، ابتداء النفل، أما إذا كان يصلي فدخل وقت النهي، يصلي في الضحى، وامتدت صلاته حتى وقفت الشمس فإنه يكمل.
    النوافل كلها لا تجوز فيها مطلقا إلا الفرائض إذا فاتته، لو طلعت الشمس وهو يصلي الفجر فإنه يتمها، أو طلعت قبل أن يصلي فإنه يصلي ساعة ما يستيقظ؛ لقوله: وقت النائم إذا استيقظ وقت الناسي إذا ذكر.
    واختلف في ركعتي الطواف، فعمر t طاف بعد الفجر، ولم يصل ركعتي الطواف، وركب راحلته، وصلاها بعدما طلعت الشمس+، فكأنه يرى أنها لا تصح.
    وكان ابن الزبير أيضا يطوف بعد العصر، ثم يدخل بيته، ولا يصليها عند المقام، وكثير من الصحابة كانوا لا يصلونها، وآخرون رأوا أنها من ذوات الأسباب التي يباح فعلها في هذه الأوقات.
    وأما سنة الفجر إذا فاتت فهل يصليها بعد الفجر؟ في حديث قيس: , أن النبي r رآه يصلي ركعتين بعد الفجر قال: ما هذه يا قيس؟ فقال: الركعتان قبل الفجر لم أدركهما. فسكت - سكوته دليل على الإقرار، ولكن كأنه يكره مثل هذا.
    واختلف في صلاة الجنازة، فالصحيح أنها جائزة؛ لأنه لا ركوع فيها ولا سجود، أي في هذين الوقتين، وبعض العلماء رأى أنها لا يصلَّى عليها في أوقات النهي.
    تجدون مثلا الخِرافي الذي شرحه الزركشي وشرحه ابن قدامة في المعنى يقول: "إذا جيء بالجنازة وقت العصر صلوا عليها قبل صلاة العصر، وكذلك إذا جيء بها وقت الفجر قدموا الصلاة عليها قبل صلاتهم للصبح؛ حتى لا يؤخروها بعد الصلاة، فتكون في وقت نهي". فكأن الخِرافي فهم أنها لا تصلى في أوقات النهي، ولكن الأكثرون على أنها من ذوات الأسباب.
    اختلف في تحية المسجد، فكثير من العلماء يقولون: لا تدخلوا المسجد في أوقات النهي؛ لأنكم إن صليتموها خالفتم أربعة وعشرين صحابيا -يعني روايتهم مرفوعة-، وإن تركتموها خالفتم حديث أبي قتادة: , إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين - فكونكم تخالفون حديثا أو أحاديث هذا عمل يخالف الشرع أو الأدلة.
    وبعضهم يدخلون المسجد ولا يصلونها، ويقولون: كوننا نخالف أربعة وعشرين أشد من مخالفتنا حديثا أو حديثين.
    أحاديث صلاة تحية المسجد ورد فيها حديثان أو ثلاثة، وبكل حال لكل اجتهاده، والله أعلم.
    السلام عليكم ورحمة الله.
    O . ,الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
    كان من آخر ما قرأنا صلاة التطوع، وبيان آكدها: الكسوف، ثم الاستسقاء، ثم التراويح، ثم الوتر، ثم السنن الرواتب، ثم التهجد بالليل، ثم صلاة النهار التي هي صلاة الضحى، ثم سجود التلاوة، ثم ذِكر أوقات النهي وما يفعل فيها.
    هكذا ذَكر ترتيب هذه النوافل، وذلك بناء على آكدية الأدلة، وإن كانت الوتر لها أهميتها، حيث إن بعض العلماء كالأحناف قالوا بفرضيتها.
    ولا يلتفت إلى خلاف من ينكر شيئا منها، كالرافضة الذين يطعنون في عمر أنه ابتدع صلاة التراويح، مع أنها ثابتة من فعل النبي r قولا وفعلا.
    ثم مر بنا أيضا استحباب القنوت، وذكرنا أنه لا يستحب أن يقنت دائما، بل يقنت أحيانا؛ لأنه لم ينقل أنه -عليه السلام- كان يقنت قنوتا دائما، ولكن علمه حسنا، وعلمه عليا.
    كذلك أيضا مر بنا أنهم يرفعون أيديهم في الدعاء في هذا القنوت، وأنه سن مسح الداعي وجهه بيديه بعد كل دعاء، وذكرنا ما ورد فيه من الأدلة.
    وكذلك أيضا التراويح، وأنها عشرون ركعة على ما كان عليه في عهد عمر بن الخطاب، وكذلك في عهد الخلفاء، وأن عائشة روي عنها أيضا , أنه -عليه السلام- كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة - .
    كذلك روي عن ابن عباس، وهو يدل على أن صلاة الليل ليس لها عدد، لا تنحصر في عدد معين، وأن اقتصاره -عليه السلام- على إحدى عشرة ركعة؛ لأنه كان يطيلها، يجعلها في نصف الليل، يعني في نحو ست ساعات، أو في نحو -على الأقل- أربع ساعات ونصف، أي نصف الليل أو ثلثه.
    ثم ذكرنا أيضا آكدية سنة الفجر، وآكدية صلاة التهجد، وما ورد فيها من الأثر، وآكدية سجود التلاوة للقارئ والمستمع، والخلاف هل هو صلاة أم ليس بصلاة ؟ وأن الراجح كونه ليس بصلاة ، وكذلك أيضا سجود الشكر وأسبابه، وما يحرم فيها من النوافل، وجواز قضاء الفرائض، وركعتي الطواف.
    هذا من باب التذكير، وقد شرحت والحمد لله، وأيضا شروحها موسعة في كتب العلماء في كل مكان.
    [1] - سورة غافر آية : 60.

    [2] - سورة المزمل آية : 2.

    [3] - سورة الإسراء آية : 79.

    [4] - سورة الفرقان آية : 64.

    [5] - سورة الزمر آية : 9.

    [6] - سورة المزمل آية : 20.

    [7] - سورة المزمل آية : 20.

    [8] - سورة المزمل آية : 20.

    [9] - سورة المزمل آية : 6.

    [10] - سورة المزمل آية : 6.

    [11] - سورة المزمل آية : 6.
    عشقتُ أندلسا قبل الرحيل لها****والأذن تعشق قبلَ العين أحيانا
    تفجر الدمع فى عينىّ يسألنــى***** متـى نفجِّر من حطينَ بركـانا
    حتى نعودَ كما كانت أوائلنا****فى السلم نوراً وفى الهيجاءِ نيرانا

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    485

    افتراضي رد: شرح أخصر المختصرات فى الفقه الحنبلى للعلامة ابن جبرين رحمه الله(نادر جدا)

    فصل في صلاة الجماعة
    والآن نستمع إلى المتن:
    O الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
    قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
    فصل: تجب الجماعة للخمس المؤداة على الرجال الأحرار القادرين، وحرم أن يُؤَمَّ قبل راتب إلا بإذنه أو عذره أو عدم كراهته.
    ومن كبر قبل تسليمة الإمام الأولى أدرك الجماعة، ومن أدركه راكعا أدرك الركعة بشرط إدراكه راكعا وعدم شكه فيه، وتحريمته قائما، وتسن ثانية للركوع، وما أدرك معه آخرها، وما يقضيه أولها.
    ويتحمل عن مأموم قراءة، وسجود سهو، وتلاوة، وسترة، ودعاء قنوت، وتشهدا أول إذا سُبق بركعة، لكن يسن أن يقرأ في سكتاته وسرية، وإذا لم يسمعه لبعد لا طرش، وسن له التخفيف مع الإتمام، وتطويل الأولى على الثانية، وانتظار داخل ما لم يشق.
    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد.
    ذكر في الفصل الأول صلاة الجماعة وأنها تجب، والواجب هو ما يعاقب تاركه تهاونا ويثاب فاعله، والجماعة يراد بها الاجتماع على أدائها، والأصل أن أداءها جماعة يكون في المساجد.
    ولا يكفي أداؤها جماعة في البيوت، ولو اجتمع في البيت عشرة، أو أكثر أو أقل فلا يكفي أن يصلوها جماعة في بيوتهم، ويعتذرون بأنه حصلت الجماعة أو حصل الاجتماع؛ وذلك لأن فيه تعطيل للمساجد.
    فإن المساجد بنيت لأجل أن تعمر بهذه الصلوات الجماعية، بنيت لأجل عمارتها بالمصلين، فلا يجوز تعطيل المساجد بهذا العذر.
    والأصل في وجوبها الأدلة، فمن ذلك قول الله تعالى: â(#q&#227;èx.&#246;$#ury&#236;tBtûü&#207;è&#207;.&#186;§9$#&#199;&#205;&#204;&#200;&#225; ([1]) أي مع المصلين الذين يجتمعون للصلاة، والأحاديث كثيرة صريحة في وجوبها.
    قد استدلوا عليها أيضا بالوعيد في قوله تعالى: âôs%ur(#qçR%x.tb&#246;qt&#227;ô&#227;ƒn<&#206;)&#207;Šqàf&#161;9$#&#246;Nèdurtbq&#223;J&#206;=»y&#199;&#205;&#204;&#200;&#225; ([2]) أن هذا الدعاء دعاء لهم إلى فعلها جماعة فامتنعوا، فعوقبوا في الآخرة بعجزهم عن السجود.
    كذلك أيضا ثبت أنه r هَمَّ أن يحرق على المتخلفين بيوتهم، ولا يهم إلا بحق، وإنما منعه ما فيها من النساء والذرية، وقد كان عازما على أن يحرقها عليهم، ولا شك أن ذلك دليل على ما قاموا به من السيئة وترك العمل الواجب.
    وكذلك أيضا في الحديث الذي ذكر في بلوغ المرام قوله r, من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر - .
    والأدلة على وجوبها كثيرة، والحكم والمصالح التي تترتب على تركها كثيرة، والمفاسد التي تترتب على تركها كثيرة، المحاسن والحكم التي تترتب على أدائها جماعة لا تحصى.
    نقول: لا تلزم إلا الرجال، أما النساء فتجوز صلاتهن في المساجد من غير وجوب ، ثبت أن النساء كن يشهدن صلاة الجماعة مع النبي r حتى قال: , خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها - .
    وقال r, لا تمنعوا إماء الله مساجد الله - ثم قال: , وبيوتهن خير لهن - وقال: , إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها - ومع ذلك فإن بيتها خير لها؛ لأنها قد يتعرض لها الفساق ونحوهم.
    ولا تلزم إلا للصلوات الخمس، أما غيرها من النوافل فتصح في البيت.
    ولا تلزم أيضا إلا المؤداة، أما المقضية التي قد فات وقتها فيصلها بمفرده متى تيسر له أداؤها.
    وتسقط عن المملوك إذا كان المسجد بعيدا، فإذا كان قريبا يلزم سيده أن يمكنه من أداء الجماعة في المساجد.
    وتسقط عن العاجزين لمرض أو كبر يشق معه الحضور إلى المسجد، وإنما تلزم القادر وهو الصحيح، الصحيح سالم الأعضاء.
    والمعتاد أن كل مسجد له إمام راتب، فيكون هو أولى بمسجده، فيحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب الذي عين فيه والتزم به، فلا يجوز لأحد -ولو كان أفضل منه- أن يتقدم ويصلي إلا بإذنه، برخصة منه، فله أن يقدم غيره، أو تأخر لعذر، بأن تأخر، إذا تأخر نُدِبَ أن يراسَل، فإذا عُرف عذره وعدم حضوره قدموا غيره، وكذلك لو عُرف عدم كراهته أن يقدم فلانا أو يتقدم فلان.
    من المباحث إذا قيل: بأي شيء تدرك الجماعة؟ فيه خلاف أو فيه قولان:
    القول الأول: أنها تدرك بإدراك تحريمة قبل السلام، فإذا أتيت وهم في آخر التشهد وقلت: "الله أكبر" قبل أن يسلموا أدركت فضل الجماعة، وإن كان فاتتك تكبيرة الإحرام، وفاتك فضيلته متابعة الإمام، ولكن تعد مدركا للجماعة إذا أدركت هذه التحريمة قبل السلام، هذا قول.
    والقول الثاني: -ولعله الأرجح- أنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة، فمن أتى وهم قد صلوا أربع ركعات في الرباعية -يعني ما بقي عليهم إلا آخر الركعة- فإنه قد فاتته الجماعة.
    نتيجة الخلاف: إذا أتيت مثلا وهم في التشهد الأخير، أو أتيت وقد رفعوا من الركعة الأخيرة، ما بقي إلا السجدتان والتشهد، فهل تدخل معهم، أو تنتظر جماعة أخرى؟
    إذا قلنا إنها تدرك بالتحريمة ادخل معهم؛ لأنك تدرك الجماعة وفضلها. وإذا قلنا إنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة فإنك تنتظر جماعة أخرى، إن كان معتادا أن يأتي بعض المتخلفين ويقيمون جماعة أخرى فانتظرهم، وإن لم يعتد، بل الأصل أنهم يصلون في بيوتهم، ولا يأتي أحدهم بعد السلام، فادخل مع الجماعة ولو لم تدرك إلا آخر التشهد.
    بعد ذلك إذا قيل: بأي شيء تدرك الركعة؟ متى يكون الإنسان مدركا الركعة التي يعتد بها من صلاته؟
    في ذلك أيضا خلاف، المشهور أنه يدركها بإدراك الركوع، متى أدرك الإمام راكعا وأدرك معه قول: "سبحان ربي العظيم" قبل أن يتحرك للقيام بالرفع أدرك الركعة، واعتد بها؛ وذلك لأنه أدرك معظمها.
    والشيء يدرك بإدراك معظمه، أدرك مثلا الركوع، ثم أدرك القيام بعده، ثم أدرك السجدتين، وأدرك الجلسة بينهما، يعني أدرك أكثر الأركان، فاته ركن القيام الأول، وفاتته قراءة الفاتحة، فيكون مدركا للركعة لإدراكه أكثرها.
    : والقول الثاني: إنه لا يدرك الركعة إلا إذا أدرك الإمام قائما، وتمكن من قراءة الفاتحة، ويختار هذا القول البخاري في جزئه "القراءة خلف الإمام"، وينقله أيضا عن بعض العلماء المتقدمين، ولكن المشهور أنها تدرك بإدراك الركوع.
    فإذا أدركه راكعا، ولم يشك في أنه راكع، وكبر للتحريمة وهو قائم ، ثم انحنى وتمكن من قول: "سبحان ربي العظيم" قبل حركة الإمام للرفع فإنه يدركها، وأما إذا شك هل رفع الإمام قبل أن أركع؟ هل أنا سبحت قبل أن يتحرك؟ في هذه الحال يقضيها احتياطا للعبادة.
    ثم يلاحَظ أن كثيرا يأتون مسرعين إذا جاءوا والإمام راكع، ويكبر أحدهم وهو مُنحَنٍ للتحريمة، وهذا لا يصح، لا بد أن يقف، ثم يكبر تكبيرة الإحرام، ثم ينحني راكعا.
    وأما قصة أبي بكرة أنه ركع قبل الصف، فلم يذكر أنه كبر وهو منحنٍ، جاء وهم ركوع، ولما حاذى الصف كبر وركع، ومشى على جنبه حتى اتصل بالصف، فقال النبي r, زادك الله حرصا ولا تَعُد - أي لا تَعُد لِأن تكبر قبل أن تصل إلى الصف، ولم يأمره بالإعادة؛ لأن الحركة يسيرة خطوة أو خطوتين.
    إذا جاء والإمام راكع، وكبر ناويا تكبيرة الإحرام أجزأته، وسقطت عنه تكبيرة الركوع، ولكن يسن أن يأتي بتكبيرتين: تكبيرة قائما للتحريمة، وتكبيرة منحنيا للركوع ؛ هذا هو الأفضل.
    مسألة أخرى: وهي هل ما يدركه المسبوق أول صلاته أو آخرها؟.
    في ذلك خلاف، أكثر الفقهاء على أن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته، وما يقضيه أولها، واستدلوا بقوله r, فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا - .
    قالوا: القضاء يحكي الأثر، فهو دليل على أن ما فاته فهو أول صلاته، فيقضيها على صفتها، يأتي آخر الصلاة ويقضي ما فاته على أنه أول صلاته.
    وسبب الخلاف -هل هو أول الصلاة أو آخرها- اختلاف روايتي الحديث في رواية: , وما فاتكم فأتموا - وفي رواية: , وما فاتكم فاقضوا - أخذ أكثر الفقهاء برواية "فاقضوا"، والذين قالوا: إن ما يدركه هو أول صلاته، واستدلوا برواية: , وما فاتكم فأتموا - وهي أرجح من رواية "فاقضوا" من حيث السند، ثم كلاهما صحيح.
    ويمكن أن تحمل رواية "فاقضوا" على الإتمام؛ لقوله تعالى: â#sŒ&#206;*sù&#207;MuŠ&#197;&#210;è%&#228;o4qn=¢&#193;9$#&#225; ([3]) يعني أُكملت وأُتمت، فيتوجه أن المسبوق إذا أدرك الإمام في ركعة فهذه الركعة أول صلاته، وإذا قام جاء بالركعة الثانية، فتكون أول صلاته يعني يكون كأنه صلى ركعتين، ثم بعد ذلك يصلي ما بقي.
    الذين قالوا إن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته تناقضوا فقالوا: إذا أدرك ركعة من الظهر أو من العشاء ثم قام أن يأتي بما فاته، فإنه يصلي معها ركعة، ثم يتشهد، مما يدل على أنه قد كمل ركعتين، وبعد كل ركعتين يتشهد، ثم يأتي بركعتين بدون قعود بينهما.
    نقول لهم: هذا تناقض، لو كان ما يقضيه هو أول صلاته لقلنا له: فاتك ثلاث ركعات، هذه الثلاث اثنتان شرطا واحدة فردا، فإذا كنت تقضي الثلاث فائت بثنتين شرطا لا تجلس بينهما، ثم ائت بالثالثة وتشهد بعدها وسلم، فتكون مثل المغرب ركعتان ثم سلام وركعة ثم سلام.
    فلما أنكم ألزمتموه إذا أدرك ركعة أن يتشهد بعد أخرى، وأن يصلي+ الركعتين الباقيتين بدون جلوس بينهما، دل على أن الركعة التي أدركها هي أول صلاته.
    فالراجح أن ما يدركه هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها، وذلك لأن الأول حسا لا يمكن أن نجعله آخرا، فهو أول شيء أدركه هذه الركعة التي مع الإمام، إن تمكن أن يقرأ فيها بعد الفاتحة وإلا سقطت القراءة بعد الفاتحة، كما تسقط قراءة الفاتحة إذا أدركه راكعا.
    وتوثق بعضهم وقال: نأمره إذا قام ليقضي أن يقرأ مع الفاتحة سورة حتى يدرك ما فاته حقا؛ لأنه مثلا أدرك ركعتين وفاته ركعتان ، فالركعتان اللتان سُبق بهما فيهما قراءة الفاتحة وسورة، والركعتان اللتان أدركهما ليس فيهما إلا قراءة الفاتحة، فإذا قام يقضي قلنا له من باب التدارك: اقرأ في المقضيتين الفاتحة وسورة حتى تتدارك ما فاتك.
    ذكر بعد ذلك ما يحمله الإمام، ما يتحمله الإمام عن المأمومين، ذكروا أنه يتحمل ثمانية أشياء، نظَمَها بعضهم في أبيات مذكورة بحاشية الروض المبدع التي للشيخ العنقري أولها قوله:
    ثمانيا تعد في المنظوم


    ويحمل الإمام عن مأموم


    ثم هي مذكورة هاهنا، ذكر منها ستة، والشارح ذكر اثنين:
    الأول: القراءة، قراءة الفاتحة، وقراءة السورة، أما إذا كانت جهرية فإن المأموم ينصت، ويستحب أن يقرأ في السكتات كما سيأتي، وأما إذا كانت سرية فيتأكد عليه أن يقرأ، حيث إن بعض العلماء ألزمه بالقراءة، ولم يسقطها عنه في الجهرية والسرية.
    الثاني: سجود التلاوة .
    الثالث: سجود السهو، سجود التلاوة وسجود السهو إذا سجدهما الإمام يعني سقط عن مأمومه، ولكن يتأكد عليه أن يتابع إمامه، وذلك ولو لم يسه المأموم.
    إذا -مثلا- الإمام سها، والمأمومون ما سهوا، يعني ترك التسبيح في الركوع والسجود مثلا أو التحميد أو ما أشبه ذلك، لزمه أن يتابع الإمام في هذا السجود، من لم يتابعه صلاته صحيحة.
    كذلك لو قرأ الإمام في الظهر آية فيها سجدة وسجد، فقد يشوش على المأمومين، فإذا سجد ولم يكبر فلا يتابعونه، ويتحملها الإمام.
    الرابع: السترة: السترة، يعني التي تكون أمامه، يقولون: سترة المأمومين إمامهم، وسترة الإمام سترة لمن خلفه، سترة الصفوف بعضهم سترة لبعض، فالصف الأول سترة للثاني، والصف الثاني سترة للثالث وهكذا.
    ولا يجوز -كما يفعله بعض المتساحبين- المرور بين الصفوف، ويقولون: سترة الإمام سترة لكم. فإن هذا مرور بين يدي المصلي، متعرض صاحبه للوعيد.
    الخامس: دعاء القنوت، المأمومون يؤمِّنون إذا دعا للقنوت، فلا يقنتون ولا يدعون بمثل دعائه، ويكفيهم التأمين.
    السادس: التشهد الأول، إذا سُبق المأموم بركعة التشهد الأول يسقط عن المأموم، إذا أتيت مثلا والإمام قد صلى ركعة أدركت الركعة الثانية، فإنك تتشهد بعدها، إذا تشهدت بعدها أنت مثلا ما صليت إلا ركعة، قمت لتصلي الثلاث، كأنهم يقولون: يجوز أن تأتي بها كصلاة المغرب ركعتين بتشهد ثم ركعة، ولكن الصحيح أنك تأتي مع الركعة التي أدركت وتشهدت معهم بركعة أخرى ثم تتشهد، ويكون تشهدك هذا هو التشهد الأول.
    السابع: مما يحمله الإمام: التسميع "سمع الله لمن حمده" لا يقوله إلا الإمام.
    الثامن: قوله: , ملء السماوات وملء الأرض - إذا قال المأموم: , ربنا ولك الحمد - فقوله: , ملء السماوات - يحمله الإمام عنه.
    لما ذكر القراءة قال: يسن أن يقرأ في سكتات الإمام وفي السرية، يعني يتأكد إذا كانت الصلاة سرية أن يقرأ فيها كالظهر، والعصر، والأخيرة من المغرب، والأخيرتين من العشاء، هذه سرية يتأكد أن يقرأ فيها؛ لأنه ليس في الصلاة سكوت، فإذا كنت لست منصتا لقراءة الإمام فكيف لا تقرأ؟ كيف تسكت؟ يتأكد أن المأموم يقرأ، وقد ذكرنا أن البخاري وغيره يلزمون أن يقرأ حتى ولو في الجهرية.
    كذلك أيضا السكتات، وهل للإمام سكتات في الجهرية؟.
    قد ورد في حديث سمرة ذكر أنه: , حفظت من النبي r سكتتين: سكتة إذا افتتح الصلاة، وسكتة إذا فرغ من القراءة كلها، ثم قال: وإذا قال: âŸwurtûü&#207;j9!$ž&#210;9$#&#199;&#208;&#200;&#225; ([4]) - هكذا في سنن الترمذي، فعلى هذا كأنه عدها ثلاث: سكتة قبل الفاتحة، وسكتة بعد âŸwurtûü&#207;j9!$ž&#210;9$#&#199;&#208;&#200;&#225; ([5]) وسكتة بعد القراءة كلها وقبل الركوع .
    لكنه ما ذكر إلا حديثا عن النبي r سكتتين، ثم سئل عن ذلك عمران بن حصين فأقره، أقر أنه صادق في هذه السكتة أو السكتتين .
    فالسكتة التي بعد الفاتحة قد استحبها بعضهم، وقالوا: يتأكد على الإمام أن يسكت سكتة يمكن المأمومين من قراءة الفاتحة، وذلك لأن هناك من يوجب قراءتها.
    وقد يستدلون على ذلك بقوله في الحديث الذي ذكرناه فيما سبق، وهو قول أبي هريرة: , اقرأ بها في نفسك يا فارسي - فيدل على أنه يقرأ في نفسه ولو في قراءة الإمام.
    ولكن قد ثبت أنه r قال: , إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا - وفسر الإمام أحمد قول الله تعالى: â#sŒ&#206;)ur˜&#204;è%&#227;b#u&#228;&#246;à)&#248;9$#(#q&#227;è&#207;JtG&#243;$$sù¼çms9(#qçF&#197;&#193;Rr&ur&#225; ([6]) قال: أجمعوا على أنها في الصلاة.
    يعني أن الوجوب إنما يكون في الصلاة، فإذا قرئ القرآن في الصلاة فأنصتوا، ولا يجتمع قراءة مع إنصات، قد يقال: يتساهل في قراءة الفاتحة فيقرأها بسرعة للخلاف في وجوبها.
    وقد يقال أيضا: إذا قرأ مثلا نصفها في سكتة الإمام، ثم ابتدأ الإمام السورة كملها بسرعة، هذا هو الأقرب.
    من لم يسمع الإمام فإما أن يكون بعيدا، وإما أن يكون أطرش وهو الأصم، فإذا كان لا يسمعه للبعد جاز له أن يقرأ، وإذا كان لا يسمعه لطرش أي لصمم فلا يقرأ؛ وذلك لأنه يشوش على من حوله إذا قرأ، فقد يسمعه الذي بجنبه من هنا ومن هنا، ويشوش عليهم.
    يقول: "ويسن له التخفيف مع الإتمام". الضمير يعود على الأئمة، إمام الصلاة يسن أن يخفف مع الإتمام.
    وكذا انقسم الناس إلى الصلاة إلى ثلاثة أقسام: قسم يطيلون كثيرا، وقسم يخففون كثيرا، وقسم يتوسطون .
    الذين يطيلون قد يكون فعلهم منفرا عن هذه العبادة كما ثبت أنه r قال لمعاذ: , أتريد أن تكون فتانا - وقال: , أيها الناس إن منكم منفرين، أيكم أَمَّ الناس فليخفف - وذكر العلة , أن فيهم الصغير والكبير وذا الحاجة، - ولكن يقول ابن القيم -رحمه الله-: إن هديهم ... هذا استدل به النقارون، كثيرا ما يستدلون بهذا الحديث: , أيكم أم الناس فليخفف - ثم ينقرون الصلاة نقر الغراب، ويقولون: هذا هو التخفيف الذي أمرنا به؛ فنقول: هذه ليست صلاة قد ثبت أنه r نهى عن نقر كنقر الغراب، وهو التخفيف، والتخفيف هو: اتباع ما كان عليه r قد روى النسائي بإسناد صحيح عن أنس t قال: , كان رسول الله r يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات - أي: أنه فسر قوله بفعله، فمن قرأ بالصافات في صلاة الصبح، فإنه يعتبر مخففا الصافات ست أو سبع صفحات ومع ذلك فإنه إذا رأى من الناس نفرة أو إطالة؛ فإنه يقرأ من قصار المفصل، وهي من طوال المفصل، كما تقدم .
    يسن أن تكون الركعة الأولى أطول من الثانية، ولعل السبب في ذلك أن يدرك المأمومون هذه الركعة، قد يكون هناك متأخرون يسمعون الإقامة فيأتون من أماكن بعيدة، فيطيل الأولى حتى يدركوها، فقد روى مسلم عن جابر قال: , كانت الصلاة تقام ـ صلاة الظهر ـ فيذهب أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع إلى بيته فيتوضأ ثم يأتي إليهم فيدركهم في الركعة الأولى ، لما يطيل بهم - يعني: ذهابه إلى البقيع خارج البلد يقضي حاجته .
    كم يستغرق من الدقائق كذلك رجوعه إلى بيته كذلك اشتغاله بالوضوء كذلك ذهابه إلى المسجد يدركهم في الركعة الأولى دليل على أنه قد يبقى في الركعة الأولى مثلا خمس دقائق أو ست دقائق على الأقل مما يدل على أنه كان يطيل بهم .
    لذلك يستحب أن يطيل الركعة الأولى أطول من الثانية . ذكروا أنه يسن للإمام انتظار داخل ما لم يشق - ما روي فيه أحاديث وآثار ، روي في حديث أنه -عليه الصلاة والسلام- , كان لا يرفع من الركوع حتى لا يسمع وقع قدم - وفي رواية: , حتى لا يسمع وقع نعل - يعني: إذا ركع الإمام، ودخل أحد من الباب من هنا أو من هنا، والإمام راكع انتظر حتى يتصل بالصف ما دام يسمع وقع قدمه ما دام يسمع نعاله .
    مثلا: أنه داخل لأجل أن يدرك هذه الركعة، فإن شق على المأمومين، فحق المأمومين أولى من هذا الداخل، ثم على الداخل ألا يسرع، بل يمشي بالهون لما تقدم: , إذا سمعتم الإقامة، فأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار لا تأتوها وأنتم تسعون - .

    [1] - سورة البقرة آية : 43.

    [2] - سورة القلم آية : 43.

    [3] - سورة الجمعة آية : 10.

    [4] - سورة الفاتحة آية : 7.

    [5] - سورة الفاتحة آية : 7.

    [6] - سورة الأعراف آية : 204.
    عشقتُ أندلسا قبل الرحيل لها****والأذن تعشق قبلَ العين أحيانا
    تفجر الدمع فى عينىّ يسألنــى***** متـى نفجِّر من حطينَ بركـانا
    حتى نعودَ كما كانت أوائلنا****فى السلم نوراً وفى الهيجاءِ نيرانا

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •