النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: سيف بن عمر التميمي حاله ومروياته

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    8

    افتراضي سيف بن عمر التميمي حاله ومروياته

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    مقدمة في أهمية الموضوع العلمية

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين.. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين..
    وبعد:
    فإن بحث أراء النقاد في الرواة الذين اختلفت فيهم وفي درجة مروياتهم الأنظار يعتبر من دقائق علم الجرح والتعديل، الذي هو الميزان المعتبر لقبول أو رد المرويات عموماً والحديثية خصوصاً.
    ومن الرواة الذين اختلفت فيهم وفي درجة مروياتهم أراء النقاد: سيف بن عمر التميمي الضبي، وقد استغلت هذه الأقوال من جانب المستشرقين وأشياعهم..
    (انظر مقدمة المحقق كتاب الردة والفتوح /37، 40، 41).
    فراحوا يكيلون لهذا الراوي الاتهامات، ويرددون الأقوال المجملة والمتشددة في نقده دون تأمل أو مناقشة ثم يرتبون عليها رد كل مروياته سواء الحديثية أو التاريخية، ولم أجد حسب علمي من تصدى لبحث ومناقشة أقوال النقاد في حال هذا الراوي وفي درجة مروياته على أساس من قواعد علم الجرح والتعديل وتطبيقاته مع الحاجة الماسة إلى ذلك لإحقاق الحق وإبطال الباطل مما وجه إلى هذا الراوي وإلى مروياته التاريخية والحديثية.
    فاستعنت بالله تعالى في تقديم دراسة للتعريف بشخصية هذا الراوي وتحقيق الأقوال في حاله وفي درجة مروياته الحديثية والتاريخية، وذلك على النحو التالي:
    المبحث الأول : التعريف بشخصيته إجمال :
    المبحث الثاني : عرض الأقولا في حاله وفي درجة مروياته وتحقيق الراحج في ذلك .
    الخلاصة

    </b></i>


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: سيف بن عمر التميمي حاله ومروياته

    التعريف بشخصيته إجمالاً


    هو سيف بن عمر التميمي البرجمي السعدي ويقال: الضبي، ويقال: الأسدي والأسيدي الكوفي صاحب كتابي: "الفتوح، والردة"
    أرخ الذهبي وفاته في زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد في حدود 180هـ، وتابعه الصفدي في الوافي بالوفيات
    (ينظر 16/66 من الوافي بالوفيات).
    وقد روى عن جماعة كثيرة، منهم علماء ورواة ثقات، ومنهم غير ذلك، فقد ذكر المزي ممن روى عنهم سيف نيفاً وستين منهم: حجاج بن أرطأة وسعيد بن عبيد الطائي وسعيد بن أبي عروبة والأعمش وسفيان الثوري وعبد الملك بن جريج وعبيد الله بن عمر العمري وفيصل بن غزوان ومحمد بن إسحاق بن يسار وموسى بن عقبة وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري وغير هؤلاء ممن اختلفت مراتبهم بين جرح أو تعديل أو جهالة.
    (تهذيب الكمال للمزي مخطوط مصور 1/566 والمطبوع 12/326).
    وبذلك يرد على ما جاء في بعض مصادر ترجمته (ينظر الوافي بالوفيات 16/66) من أنه روى عن طائفة كثيرة من المجاهيل أو الأخباريين، دون إشارة إلى أنه روى أيضاً عن كثير من الثقات والمحتج بهم كما قدمت ذكر عدد منهم.
    وروى عن سيف جماعة أيضاً، وقد ذكر المزي منهم خمسة عشر راوياً، بعضهم مجهول، وبعضهم ضعيف، ومنهم أربعة محتج بهم، وهم إسماعيل بن إبراهيم الهذلي وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وهو من أقرانه - وقد تحرف في طبعة الضعفاء للعقيلي إلى "البخاري"-(ينظر الضعفاء للعقيلي 2/175)
    فجاء النص فيه هكذا "روى عنه البخاري" وهو خطأ فاحش كما ترى، فلينتبه إليه.
    وروى عنه كذلك محمد بن عيسى الطباع، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري. (تهذيب الكمال 1/566، 12/326 من المطبوع).
    وقد ألف سيف في التاريخ الإسلامي كتابين اشتهرت نسبتهما إليه وهما: كتاب "الردة" وكتاب "الفتوح"
    وموضوع الكتابين كما ترى حساس للغاية، لتعلقه بمرحلتين من أدق وأصعب مراحل تاريخ المسلمين، وهو في الكتابين يروي أحداثاً ووقائع بإسناده، أو مشاهدته، ولذلك رجع إلى كتابيه هذين من جاء بعده، ممن أرخ للوقائع والأشخاص والأحوال التي أرخ هو لها، مستفيداً منه.
    (ينظر مقدمة محقق الردة والفتوح الطبعة الثانية ص 25- 29).
    وسيأتي بعض الأمثلة لذلك في هذه الدراسة - إن شاء الله- وقد عثر الدكتور قاسم السامرائي على قطعة نفيسة من نسخة خطية ظهر منها أن كتابي الردة والفتوح هما قسمان من كتاب واحد.
    (ينظر مقدمة محقق الردة والفتوح ص 28).
    وقد حققها الدكتور/ السامرائي وطبعت، في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، ولدي نسخة من تلك الطبعة والحمد لله.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: سيف بن عمر التميمي حاله ومروياته

    <STRONG><DIV style="FONT: 16pt Arial"><FONT face="Simplified Arabic" size=4><DIV id=post_message_681341>
    <FONT face="Simplified Arabic">
    عرض الأقوال في حاله وفي درجة مروياته وتحقيق الراجح في ذلك

    قد تعددت الأقوال في حال سيف وفي درجة مروياته.
    وسأعرض هذه الأقوال بحسب الترتيب التاريخي لوفاة أصحابها، مع محاولة التمحيص واستخلاص النتيجة العامة في حاله ودرجة مروياته، بإذن الله. وأَقْدَم ما وجدت فيه هو كلام يحيى بن معين (ت 233هـ)فقد جاء في رواية عباس الدوري عنه قوله: ضعيف. (تاريخ ابن معين برواية الدوري 2/245).
    وذكره المزي في تهذيبه بلفظ: ضعيف الحديث. (تهذيب الكمال للمزي 12/326)
    وكذا في التهذيب لابن حجر. (تهذيب التهذيب لابن حجر 4/295).
    وتقييد التضعيف بكونه في الحديث، مهم بالنسبة لسيف، لأنه يقتضي عدم شمول التضعيف لرواياته التاريخية، كما سيأتي.
    وفي رواية أبي جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي الملقب بمطيِّن، عن ابن معين، قال في سيف:
    "فَلْس خير منه" وهذه العبارة أشد في التضعيف من سابقتها؛ لكن رواية الدوري عن ابن معين أشهر، وفيها تقييد التضعيف برواية الحديث فقط، دون رواية التاريخ، كما قدمت.
    وأما محمد بن عبد الله بن نمير (ت 234هـ) فقد روى ابن حبان بإسناده إليه أنه قال: "وكان سيف يضع الحديث، وكان قد اتهم بالزندقة" (المجروحين لابن حبان 2/342).
    وبهذا جزم بنسبة أمرين إلى سيف وهما: وضع الحديث، وتهمة الزندقة.
    ولم أجد من سبق ابن نمير إلى وصف سيف بأي من هذين الأمرين، لكن جاء بعده بزمن طويل من نحا نحوه، وهو ابن حبان، ومن بعده الحاكم أبو عبد الله، كما سيأتي، فندع مناقشة هذين الأمرين إلى موضع ذكر ابن حبان حسب ترتيبه التاريخي إن شاء الله.
    وجاء لأبي زرعة الرازي (ت 264هـ) قول بمثل قول ابن معين في رواية الدوري السابقة، فقال: "ضعيف الحديث"
    وقال أبو داود السجستاني (ت 275هـ) في سيف: "ليس بشيء" وهو وصف أشد في التضعيف من الوصف بالضعف المطلق، أو الضعف في الحديث.
    أما أبو حاتم الرازي (ت 277هـ) فقد تعدد قوله، ففي ترجمة سيف من الجرح والتعديل قال: "متروك الحديث" يشبه حديثه حديث الواقدي،(الجرح والتعديل 3/278) ثم في ترجمة القعقاع بن عمرو في الجرح والتعديل أيضاً: ذكر حديث بيان صحبة القعقعاع من طريق سيف، وعقب عليها بقوله: وسيف متروك الحديث، فبطل الحديث. (المرجع السابق 7/137).
    ثم جاء في الجرح والتعديل أيضاً ترجمة النضر بن حماد أحد الرواة عن سيف قول أبي حاتم: هما ضعيفان النضر بن حماد وسيف بن عمر منكر الحديث. (المرجع السابق 8/479).
    وفي تهذيب الكمال: "منكر الحديث". (تهذيب الكمال 29/377).وهذا القول أخف من القول الأول، وعند تعدد الأقوال هكذا، نحتاج إلى وجه للجمع بينهما أو الترجيح، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله.
    أما يعقوب بن سفيان الفسوي (ت 277هـ) فقد ذكر سيفاً فيمن يُرغب عن الرواية عنهم
    (المعرفة والتاريخ للفسوي 3/39).
    ثم بعد ذلك في الباب نفسه قال: حدثني عبيد بن إسحاق قال: حدثنا سيف بن عمر قال: كنت عند سعيد الأسكاف فجاء ابنه يبكي، قال: ضربني المعلم، قال: أما والله لأخزينهم، حدثني عكرمة عن ابن عباس قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معلمو صبيانكم شراركم.." الحديث.
    ثم عقب بقوله: وسيف وسعد الأسكاف حديثهما وروايتهما ليس بشيء. (المرجع السابق 3/58 وفيه سقط تداركته من الكامل لابن عدي 3/1272).
    وصنيع الفسوي هذا فيه أمور:
    أولها: أنه جعل تضعيفه الشديد له شاملاً لحديثه، ولرواياته غير الحديثية، كالتاريخ ونحوه، وهذا معارض بقول من وصف سيفاً بالضعف فقط، وبقول من قيد ضعفه برواية الحديث فقط.
    وثانيها: مساواته سيفاً في درجة الضعف، بسعد الأسكاف وسيأتي عن ابن عدي وغيره أن سعداً أشد ضعفاً من سيف.
    وثالثها: أن الحديث المذكور سيظهر من تخريجه خلال هذا البحث أنه قد رواه عن عبيد جماعة، ومع ذلك عبر الفسوي في روايته بقوله: حدثني "عبيد بن إسحاق.."
    فظاهر هذا أنه حانت له فرصة التقائه مع شيخه "عبيد" وسماعه بمفرده هذا الحديث منه دون مزاحمة الآخرين له، وعبيد بن إسحاق هذا يعرف بعطار المطلَّقات، وقد قال فيه أبو حاتم: "ما رأينا إلا خيراً، وما كان بذاك الثبت، وفي حديثه بعض الإنكار"
    وقال علي بن مسلم عند رواية له عنه: "كان شيخ صدق" ولكن بقية من تكلموا فيه، وهم جماعة، اتفقوا على تضعيفه، ومنهم من وصفه بالترك، وبأن الأحاديث التي يحدث بها باطلة. (ينظر لسان الميزان 4/ ترجمة 240).
    <FONT size=5>واقتصر العقيلي كما سيأتي، على ذكر الحديث المذكور مثالاً لما ينتقد عليه هو دون من فوقه من السند، وهما: سيف وسعد الأسكاف مع ترجمته لهما، ولكن الإمام الفسوي مع روايته الحديث عنه مباشرة بصيغة "حدثني" كما تقدم فإنه لم يتكلم عنه بشيء، ولم يشركه في علة الحديث مع شيخه وشيخ شيخه فيه، وهما سيف، وسعد الأسكاف، كما فعل غيره،(كالجورقاني في الأباطيل

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: سيف بن عمر التميمي حاله ومروياته

    الخلاصة

    ومن استعراض قول الحاكم المذكور، وأقوال من سبقوه يمكن استخلاص الآتي:
    1- أن اتهام سيف بالزندقة ليس في محله.

    2- أنه ليس من هؤلاء النقاد من وصف سيفاً صراحة، "بالكذب" ولا من وصفه بأنه "متهم بالكذب".
    نعم إن الوصف بوضع الحديث يتضمن الوصف بأشد أنواع الكذب، وهو الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم نجد من هؤلاء النقاد من صرح بوصف سيف بوضع الحديث إلا ابن نمير، ثم السيوطي، ولكن لم يقدما ولا غيرهما دليلاً معتبراً على ذلك.
    وأيضاً قول ابن حبان: "كان يروي الموضوعات عن الأثبات" فهو وإن أشار إلى الاتهام بالكذب، كما قدمت، لكن ليس فيه تصريح بذلك، كما أنه لم يقدم لا هو ولا غيره، دليلاً معتبراً على ذلك، وهو في موقف البيان.
    وسيأتي تقرير الحافظ ابن حجر أن ابن حبان أفحش القول في سيف، ومن باب أولى يقال هذا لمن وصفه بوضع الحديث، كما أسلفت.
    3- أن النقد المصرح به من كل من العقيلي وابن عدي يرجع إلى ضعف ضبط سيف لمروياته الحديثية فقط، دون تعرض لروايته التاريخية وهي الأكثر والمعول عليه فيها غير واحد من النقاد، كما أنه لا مساس بعدالته الدينية.
    4- أن الإمام الفسوي قد انفرد من بين النقاد السابقين، بوصف سيف بما يقتضي شدة ضعف مروياته عموماً، الحديثية وغيرها، ولكن لم يقدم دليلاً معتبرا لذلك.
    5- أن من وصفه بأنه "متروك" وهو الدار قطني، وما في حكم ذلك وهو قول ابن معين في رواية بأن "فلساً خيراً منه"، وقول أبي حاتم: "متروك الحديث" فقد جاء عن هؤلاء أنفسهم ما يعارض ذلك، وهو وصف كل منهم لسيف مرة أخرى بمجرد الضعف، وهو أخف من الترك.
    كما أن الدار قطني قد اعتمد عليه في الروايات التاريخية بكثرة، ورجحه على ابن إسحاق في بعضها كما تقدم، وكذا قول النسائي وابن السكن: إنه "ضعيف" وقول أبي زرعة: "ضعيف الحديث".
    وبذلك يصبح قول أبي داود السجستاني: بأن سيفاً "ليس بشيء"، وقول الحاكم: "إنه ساقط في رواية الحديث" وقول الفسوي بما يقتضي ترك مرويات سيف عموماً، كل ذلك، خلاف قول الأكثرين.
    وقد قال فيه أبو حاتم كما سبق، والذهبي ومن بعده: إنه كالواقدي، وزاد لذهبي: كان أخباريا عارفا. (الميزان للذهبي 2/ ترجمة 3637 والجرح والتعديل 3/278).
    والأخباري كما ذكر الحافظ ابن حجر: من يشتغل بالتواريخ وما شاكلها
    من الوفيات والمواليد والحوادث والوقائع والخلافة والولايات والاستيلاء على البلاد واستخلاصها، والأمور العجيبة والأحوال الغريبة. (نزهة النظر مع شرحها للملا علي قاري ص 16).
    وما تقدم من مؤلفاته يطابق ذلك.
    وقد قرر الذهبي كما ترى أنه كان عارفاً بهذا ومعناه أن اشتغاله وعنايته بهذا الجانب كان أكثر من عنايته برواية الأحاديث وضبطها، فكان لهذا أثره في ضعف ضبطه للروايات الحديثية.
    ولكن تشبيه ابي حاتم والذهبي لسيف بالواقدي إجمالاً مع قول الذهبي: "انعقد الإجماع على وهنه"
    يقتضي التضعيف الشديد لسيف ولمروياته عموما. (ميزان الاعتدال للذهبي 4/666).
    غير أن الحافظ ابن حجر يخالف الإمام الذهبي في هذا، فذكر خلاصة حال سيف، ودرجة مروياته مع الإشارة لتشدد من يخالف ما قرره، فقال في سيف في التقريب: "ضعيف الحديث، عمدة في التاريخ، أفحش ابن الحبان القول فيه". (تقريب التهذيب لابن حجر، ترجمة 2724).
    وقد طبق الحافظ ابن حجر فعلاً الاعتماد على كتاب سيف في الردة والفتوح، وذلك في الروايات التاريخية خلال كتابه "الإصابة في تمييز الصحابة" وبلغت المواضع التي أحال عليه فيها (263) موضعاً بحسب إحصاء الدكتور شاكر عبد المنعم. (ابن حجر العسقلاني، مصنفاته ودراسة منهجه، وموارده في الإصابة للدكتور شاكر عبد المنعم 2/111).
    وعليه يكون ما يرويه سيف من الأحاديث النبوية يعتبر ضعيفاً بسبب ضعف ضبطه للروايات الحديثية، لانشغاله بالتاريخ، لكنه ضعف قابل للانجبار بما يعضده من متابع أو شاهد كما هو معروف، وذلك إذا لم يكن في الحديث علة أخرى من جهة غيره، كحديث "معلموا صبيانكم.."
    أما رواياته التاريخية فإنه يحتج بها فيما ينفرد به لاعتنائه بضبطها ومعرفتها كما تقدم، وذلك إذا لم يخالف أرجح منه، أو توجد علة أخرى من جهة غيره.
    ومن تكلم في حال سيف أو مروياته بما يخالف هذا، فعليه البرهان المعتمد، وأنى له ذلك؟
    والله الموفق.


    أ . د . أحمد معبد عبد الكريم


    هنا سيرته الذاتية


    http://www.bab.com/persons/92/personal_page.cfm?cat_id=101
    </B></I>

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: سيف بن عمر التميمي حاله ومروياته

    وهذا مقتطف من موضوع بعنوان ( عبدالله بن سبأ في ميزان البحث العلمي ) للدكتور محمد أمحزون :

    خامساً - سيف بن عمر في الميزان :
    يتحامل الدكتور الهلابي على الإخباري سيف بن عمر التميمي تحاملاً شديداً ،
    ويقول بأن سمعته باعتباره محدثاً سيئة للغاية ، فقد حكم أصحاب الجرح والتعديل
    عليه بالضعف واتهموه بوضع الأحاديث على الثقات وبالزندقة ، كما يتهمه بالتحيز
    والتعصب ، وأنه عبث بروايات التاريخ الإسلامي ، خصوصا ما له صلة بالفتنة
    وماتلاها [33] .
    والحقيقة أن هذا الكلام مبالغ فيه ، إذ يجب أن نفرق بين سيف بن عمر
    باعتباره محدثاً من جهة وباعتباره إخبارياً من جهة أخرى ، فالطعن فيه من جهة
    الحديث وهو أمر صحيح لا ينسحب بالضرورة على الأخبار التي يرويها .
    أثنى الحفاظ على سيف بالخبرة والمعرفة في التاريخ ، فقال الحافظ الذهبي :
    كان إخبارياً عارفاً [34] ، وقال الحافظ ابن حجر : ضعيف في الحديث عمدة في
    التاريخ [35] .
    على أن الحافظ ابن حجر لم يرض باتهامه بالزندقة وقال :أفحش ابن حبان
    القول فيه [36] .
    ولسنا ندري كيف يصح اتهامه بذلك وروايته في الفتنة وحديثه جرى بين
    الصحابة رضوان الله عليهم أبعد ما يكون عن أسلوب الزنادقة، وكيف يستقيم
    اتهامه بالزندقة وهو الذي فضح وهتك سر الزنادقة !
    ويمكن القول : إن رواية سيف بعيدة كل البعد أن تضعه موضع هذه التهمة ،
    بل هي تستبعد ذلك ، إذ إن موقفه فيها هو موقف رجال السلف في احترامه
    للصحابة وتنزيهه لهم عن فعل القبيح، فقد انتحى جانباً عن أبي مخنف والواقدي
    فعرض تسلسلاً تاريخياً ليس فيه تهمة للصحابة ، بل يُظْهِر منه حرصهم على
    الإصلاح وجمع الكلمة ، وهو الحق الذي تطمئن إليه النفوس ، إذ يسير في اتجاه
    الروايات الصحيحة عند المحدثين .
    وإذا كان المحدثون يتساهلون في الرواية عن الضعفاء إن كانت روايتهم تؤيد
    أحاديث صحيحة موثقة ، فلا بأس إذن من الأخذ بهذا الجانب في التاريخ وجعله
    معياراً ومقياساً إلى تحري الحقائق التاريخية ومعرفتها ، ومن هذا المنطلق تتخذ
    الأخبار الصحيحة قاعدة يقاس عليها ما ورد عند الإخباريين مثل سيف والواقدي
    وأبي مخنف ، فما اتفق معها مما أورده هؤلاء تلقيناه بالقبول ، وما خالفها تركناه
    ونبذناه .
    ومما لاشك فيه أن روايات سيف في أغلبها مرشحة لهذه المعاني ، إذ تتفق
    وتنسجم مع الروايات الصحيحة المروية عن الثقات فيما يتعلق بوجود ابن سبأ
    علاوة على أنها صادرة ومأخوذة عمن شاهد تلك الحوادث أو كان قريباً منها .
    أما وصف سيف بالتحيز فأمرغير صحيح ، إذ أن تعصب سيف المزعوم
    ترده أحوال قبيلته بني تميم وموقفها من الفتنة ، فمن المعروف أنهم ممن اعتزل
    الفتنة مع سيدهم الأحنف بن قيس يوم الجمل [37] ، وبالتالي فإن روايته للفتنة
    تشكل من خلال مضمونها على العموم مصدراً حياديا ًومطلعاً في آن واحد .
    سادساً - تحميل روايات سيف ما لا تحتمل :
    يقول الدكتورالهلابي : وما يهمنا هنا هو الرواية الأولى ، إذ أن سيفاً أراد أن
    يقول بطريق غير مباشر : إن الخليفة علياً لم ينضم إليه أحد من المهاجرين
    والأنصار ، وإنما فقط سبعمائة من الكوفيين والبصريين ، ومن يكونون هؤلاء
    الكوفيين والبصريين في المدينة ؟ لابد أنه يريد أن يقول بطريق غير مباشر أيضاً :
    إن أنصار الخليفة عليهم قتلة عثمان ، مع العلم أنه ذكر في مكان آخر أن قتلة
    عثمان من أهل البصرة قتلوا مع حكيم بن جبلة العبدي قبل أن يقدم علي وجيشه
    البصرة ، فسيف يهدف ضمنياً إلى النيل من الخليفة علي ، وفي الوقت نفسه يريد
    أن يعارض تلك الروايات التي تبالغ في عدد المشاركين في جيش علي من أهل بدر
    خاصة والصحابة من المهاجرين والأنصار عامة [38] .
    من الملحوظ هنا أن الدكتور الهلابي يحاول جاهداً أن يحمل روايات سيف ما
    لاتحتمل من المعاني ، ويتجاهل روايات أخرى لا تتفق مع خطه الذي رسمه مسبقاً
    تجاه سيف ، فيَحْكُم بلا دليل ظاهر على أجزاء من رواياته ويسكت عمدا ًعن ذكر
    أجزاء أخرى لأنها تؤدي الغرض من فهم الروايات بالشكل المطلوب ، وهو مع هذا
    يستعمل عبارات غير علمية وغير دقيقة مثل : أراد أن يقول بطريق غير مباشر،
    يهدف ضمنياً .
    فمن المآخذ على الدكتور الهلابي أنه نسب إلى سيف ما لم يرو بقوله : ... إن
    الخليفة علياً لم ينضم إليه أحد من المهاجرين .
    فالشطر الأخير من هذه العبارة مأخوذ من رواية سيف : وخرج معه أي مع
    علي من نشط من الكوفيين والبصريين متخففين في سبعمائة رجل [39] ، أما
    الشطر الأول من العبارة : إن الخليفة علياً لم ينضم إليه أحد من المهاجرين
    والأنصار فهو من استنتاج الدكتور الهلابي .
    وهذا الاستنتاج ليس في محله ، إذ يتناقض مع ما رواه سيف حول هذا
    الموضوع ، فقد ذكر أسماء الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين انضموا إلى
    علي ، ومن ذلك قوله فأجابه رجلان من أعلام الأنصار : أبو الهيثم بن التيهان وهو
    بدري وخزيمة بن ثابت [40] ، وقوله : وأرسل علي الحسن وعماراً بعد ابن
    عباس ... [41] ، فلما نزلوا ذي قار دعا علي القعقاع بن عمرو فأرسله إلى
    البصرة [ 42] .
    وهؤلاء من المهاجرين ، وقوله : قال الشعبي : بالله الذي لا إله إلا هو ، ما
    نهضفي تلك الفتنة إلا ستة بدريين ما لهم سابع أو سبعة مالهم ثامن [43] .
    والحق أن الصحابة الذين انضموا إلى علي رضي الله عنه أو إلى مخالفيه
    (طلحة والزبير وعائشة ومعاوية رضي الله عنهم ) لم يكونوا كثرة كما توحي بذلك
    بعض الروايات التي تبالغ في عدد المشاركين من الصحابة في الفتنة ، وإنما كانوا
    قلة كما جاءت بذلك الأخبار الصحيحة في كتب الحديث .
    روى عبدالرزاق في المصنف والإمام أحمد في المسند بسند صحيح عن محمد
    بن سيرين قال : هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-عشرات
    الألوف ، فلم يحضرها منهم مائة ، بل لم يبلغوا ثلاثين [44] .
    وروى ابن بطة بإسناده إلى بكير بن الأشج أنه قال : أما إن رجالاً من أهل
    بدر لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان ، فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم [45] .
    وروى الحافظ ابن عساكر بسنده إلى الحسن البصري أن رجلاً قال لسعد بن
    أبي وقاص : هذا علي يدعو الناس ، وهذا معاوية يدعو الناس ، وقد جلس عنهم
    عامة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال سعد : أما وإني لاأحدثك
    ماسمعت من وراء وراء ، ما أحدثك إلا ما سمعته أذناي ووعاه قلبي ،سمعت
    رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن استطعت أن تكون عبد الله المقتول ولا
    تقتل أحداً من أهل القبلة فافعل [46] .
    هذا وإن رواية سيف عن الصحابة الذين شاركوا في الفتنة تسير في هذا
    الاتجاه ولا تحيد عنه .
    أماقول الدكتورالهلابي في تساؤلاته : ومن يكونون هؤلاء الكوفيين
    والبصريين في المدينة ؟ لابد أنه يريد أن يقول سيف بطريق غير مباشر أيضاً إن
    أنصار الخليفة علي هم قتلة عثمان، مع العلم أنه ذكر في مكان آخر أن قتلة عثمان
    من أهل البصرة قتلوا مع حكيم بن جبلة قبل أن يقدم علي وجيشه البصرة [47] .
    فصحيحة نسبة القول الأخير إلى سيف [48]، لكن العبارة الأولى التي فيها
    أنه اتهم علياً بأن أنصاره هم قتلة عثمان ، فلم يقل بها سيف إطلاقاً ، ولا ذكرها
    الإمام الطبري في تاريخه ، وإنما هي من استنتاج الدكتورالهلابي الذي يتقن علم ما
    وراءالسطور ! ولهذا نقول للأستاذ الهلابي : متى كان المنهج العلمي ضرباً من
    ضروب الاستنتاج العقلي المحض في غياب النصوص والروايات؟ !
    وللإشارة ، فإن أسلوب سيف في روايته لأحداث الفتنة ليس فيه أي نيل أو
    تجريح لعلي رضي الله عنه بل أثنى عليه بما هو أهله ، إذ نقل عن سعيد بن زيد
    أنه قال : ما اجتمع أربعة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ففازوا على
    الناس بخير يحوزونه إلا وعلي بن أبي طالب أحدهم [49] .
    وذكرأن علياً حين انطلق إلى البصرة في إثر طلحة والزبير وعائشة كان
    ينوي الإصلاح وجمع الكلمة [50]، كما أثنى على دور القعقاع بن عمرو رسول
    علي في تثبيطه أهل الكوفة عن الاشتراك في الفتنة أولاً [51] ، ثم في مساعيه
    الإصلاحية بين علي ومخالفيه في البصرة ثانياً [52] .
    _______________
    (33) الهلابي : المرجع السابق ، ص ص 39 ، 40 ، 67 .
    (34) الذهبي : الميزان ، ج2 ، ص 255 .
    (35) ابن حجر : التقريب ، ج1 ، ص 344 .
    (36) المصدر نفسه ، ج1 ، ص 344 .
    (37) الطبري :تاريخ الرسل ، ج4 ، ص 498 ، 500 ، 501 .
    (38) الهلابي : المرجع السابق ، ص 43 .
    (39) الطبري : تاريخ الرسل ، ج4 ، ص 455 .
    (40) المصدر نفسه ، ج4 ، ص 447 .
    (41) المصدر نفسه ، ج4 ، ص 487 .
    (42) المصدر نفسه : ج4 ، ص 488 .
    (43) المصدر نفسه ، ج4 ، ص 447 .
    (44) رواه عبدالرزاق في المصنف ، ج11 ص357 ؛ وابن كثيرعن أحمد في البداية والنهاية ، ج
    7 ، ص 253 .
    (45) ابن شبة : تاريخ المدينة ، ج4 ، ص 1242 .
    (46) ابن عساكر : المصدر السابق (المطبوع) ، ص 485 ، 486 .
    (47) الهلابي : المرجع السابق ، ص 43 .
    (48) الطبري : تاريخ الرسل ، ج4، ص ص 470 ، 472 .
    (49) المصدر نفسه ، ج4 ، ص ص 447 ، 448 .
    (50) المصدر نفسه، ج4 ، ص 471 .
    (51) المصدر نفسه ، ج4 ، ص 484 .
    (52) المصدر نفسه ، ج4 ، ص ص 487 ، 489 .


    منقول .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •