صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 44

الموضوع: من كلام العلماء فى ....... " محمد الغزالي "

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    مسلم سنى ... أحاول أنا أتبع و لا أبتدع
    المشاركات
    5,018

    افتراضي من كلام العلماء فى ....... " محمد الغزالي "

    من كلام العلماء فى محمد الغزالي

    أولا :الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (رحمه الله)
    مارأيكم في عقيدة الداعية المشهور محمد الغزالي.؟ ( 00:07:00 )
    هل يجوز التحذير من الغزالي ؟ ( 00:11:47 )
    مارأيك في كتب الغزالي؟ ( 00:17:03 )
    مانصيحتكم في كيفية الرد على محمد الغزالي .؟ ( 00:44:16 )
    سئل عن كلام الغزالي في كتبه و أسئلة عنه.؟ ـ و هل كثرة الرد عليه نافع.؟ ( 00:05:22 )
    هل قرأت كتاب حوار هادىء مع الغزالي ؟ ( 00:30:36 )
    سئل عن كتاب الغزالي ( الفقه ) وما تضمنه من المخالفة للشرع وإنكاره مس الجن . ( 00:07:00 )
    جواب الشيخ عن كلام الغزالي في تضعيفه لحديث موسى مع ملك الموت ورده على النسائي و المآزري في تصحيح الحديث ؟ وهل الصالحون يكرهون الموت.؟ ( 00:07:05 ) ()
    رد الشيخ على قول الغزالي بأن القائلين بعدم وجوب زكاة عروض التجارة قدأضروا بالإسلام إذ ... . ( 00:35:49 )
    تكلم الشيخ عن الطنطاوي والغزالي . ( 00:51:09 )
    تكلم على الغزالي والصابوني . ( 00:16:51 )
    كلمةعن المعادين للسنة كالكوثري والغزالي وغيرهم وإستهزاءهم بالسنة وماحكمهمافي الإسلام .؟ وما رأيك في تقديم أبو حنيفة القياس على خبر الآحاد .؟ ( 00:00:51 )
    تكلم على كتاب ( تحرير المرأة ) وتزكية القرضاوي والغزالي له والمناقشة التي جرت مع صاحب الكتاب . ( 00:06:35 )


    ثانيا :الشيخ أبو اسحاق الحوينى
    http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=14315

    ثالثا :الشيخ محمد اسماعيل المقدم
    http://www.islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a=series&series_id=2367


    رابعا :الشيخ صالح آل الشيخ
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بدر مشاهدة المشاركة
    واليكم كتاب المعيار لعلم الغزالي في كتابه السنة النبوية
    للشيخ صالح آل الشيخ
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بدر مشاهدة المشاركة

    خامسا :الشيخ سلمان بن فهد العودة
    http://www.islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a=series&series_id=5

    باقى هذا الموضوع مقتبس من كتاب
    " حوار هادئ مع محمد الغزالى " للشيخ سلمان العودة
    لتحميل الكتاب
    http://www.saaid.net/book/8/1756.zip


    و أعرض عليكم فى هذا الموضوع جزء من الفصل الخامس من الكتاب و الخاتمة و أجزاء من الفصل السابع


    أولا : أعرض عليكم جزء من الفصل الخامس ولن أورد تعليق الشيخ سلمان العودة على هذا الكلام فالإجابة معروفة لجميع رواد هذا القسم



    الفصل الخامس
    موقف الغزالي من الشيعة


    موقف الشيخ مطرد -ما شاء الله- لا كالعادة، ففي كتاب (ليس من الإسلام ص64) يقول: (إن الشيعة لا يفترقون عن الجمهور في اعتماد الأصول التي شرحناها وبعدما سكنت فتن النزاع على الخلافة، والشقاق حول شخص الخليفة أصبح من العبث بقاء هذا التفرق وأصبح كلام الشيعة لا يزيد عن كلام أي مذهب إسلام في فقه الأصول والفروع)أ.هـ
    التعديل الأخير تم بواسطة mostafa0007 ; 01-04-2010 الساعة 11:01 PM سبب آخر: تعديل روابط

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    مسلم سنى ... أحاول أنا أتبع و لا أبتدع
    المشاركات
    5,018

    افتراضي رد: من كلام العلماء فى ....... " محمد الغزالي "

    ثانيا : الخاتمة

    الخاتمة

    وفي ختام هذا الحوار الهادئ مع الغزالي نستطيع أن نصل إلى النتائج الآتية:


    1-مدى صلته بعقيدة الأشاعرة سلباً وإيجاباً, ومعنى ما يقوله من اتباعه لعقيدة السلف.
    2-مدى صلته بالمدرسة العقلية, ومدى توافق منهجه وآرائه معها.
    3-مدى الاتفاق والاختلاف بين منهجه النظري والتطبيقي.
    4-موقفه ممن يخالفهم سواء كانوا من سلف الأمة أو علمائها, أو شباب الصحوة.
    5-أنه يتكئ على أقوال أهل العلم إذا ظن أنها تظاهر قولاً يميل إليه, ويطعن بها في نحور مخالفيه, لكنه يتخلى عن هذه الأقوال ويضرب بها جانباً بل ويشنع على أصحابها إذا خالفت رأيه.
    6-مخالفته للإجماع, وشذوذ في عدد من المسائل الفقهية.
    7-الاستجابة للضغوط العلمية والحضارية المعاصرة, ومحاولة تطويع بعض الأحكام الشرعية لها.
    8-اختلاف منهجه في أحاديث الآحاد, حيث يقبلها أحياناً, ويرفضها أحياناً أخرى دون اطراد.
    9-يغلب على حديثه الأسلوب العاطفي الخطابي المجرد أكثر من الأسلوب العلمي.
    10-تناقض آرائه وأطروحاته الفكرية بحيث لا يمكن سبك آرائه في منظومة فكرية واحدة, ولعله راجع إلى الفقرة التي قبلها.



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    مسلم سنى ... أحاول أنا أتبع و لا أبتدع
    المشاركات
    5,018

    افتراضي رد: من كلام العلماء فى ....... " محمد الغزالي "


    ثالثا : مع أجزاء من الفصل السابع
    ولقد أورد الشيخ سلمان أكثر من 20 موقفا أخذه على محمد الغزالي فى كتاب الغزالي هذا
    و أنقل لكم منها الـ 12 موقفا الأولى ....

    الموقف الأول: البكاء على الميت ( ص16)
    الموقف الثاني: قصة موسى وملك الموت (ص 206)
    الموقف الثالث: قصة المجبوب (ص 29)
    الموقف الرابع: نعي الموتى (ص 30)
    الموقف الخامس: سكنى الشام (ص 30- 31)
    الموقف السادس: إجبار البكر (ص 32- 33)
    الموقف السابع: (الحجاب) (ص 36 وما بعدها)
    الموقف الثامن: هل تزوج المرأة نفسها (ص 25)
    الموقف التاسع: صلاة المرأة في المسجد (ص 54)
    الموقف العاشر: التسمية على الوضوء وأحاديث العقل (ص 56-57)
    الموقف الحادي عشر: أحاديث الآحاد ص (56)
    الموقف الثاني عشر: الغناء (ص66)


    ملحوظة :يذكر الشيخ سلمان العودة أولا كلام الغزالي من الكتاب ثم يعلق عليه

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    مسلم سنى ... أحاول أنا أتبع و لا أبتدع
    المشاركات
    5,018

    افتراضي رد: من كلام العلماء فى ....... " محمد الغزالي "

    الموقف الأول: البكاء على الميت ( ص16)


    قال : (انظر موقف عائشة رضي الله عنها عندما سمعت حديث أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه, لقد أنكرته وحلفت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما قاله, وقالت بياناً لرفضها إياه - أين منكم قول الله سبحانه وتعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) إنها ترد ما يخالف القرآن بجرأة وثقه ومع ذلك فإن هذا الحديث المرفوض من عائشة ما يزال مثبتاً في الصحاح, بل إن ابن سعد في طبقاته الكبرى كرره في بضعة أسانيد) ثم يقول: (والذي تؤكده عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الكافر يعذب ببكاء أهله عليه).


    التعليق:-

    1- إن الحديث (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) حديث متفق عليه عن عمر وعن ابن عمر رضي الله عنهما, وكذلك رواه عن عمر جمع من الصحابة منهم ابن عباس, وابن عمر, وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك, وغيرهم.

    ورواه النسائي بسند صحيح عن عمران بن حصين

    (4/17) فإنكار عائشة لهذا الحديث مقابل بإثبات جمع كبير من الصحابة له, وهم عمر, وابن عمر, وابن عباس, وأنس, وأبو موسى الأشعري, وعمران بن حصين, وغيرهم, وكما يقول الأصوليون المثبت مقدم على النافي. لأننا نتصور أنه قد يخفى على عائشة هذا الحديث فلم تسمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, لكن لا نتصور كيف يقول خمسة أو ستة من الصحابة إن الرسول-صلى الله عليه وسلم- قال هذا الحديث ويكون لم يقله؟. لا شك أن عائشة رضي الله عنها أنكرت ذلك, وقالت (إن عمر أو أبا عبد الرحمن –ابن عمر- لم يكذب لكنه نسي أو أخطأ) ومع ذلك فإن من الصعب أن ننسب هذا الوهم لعدد من الصحابة, ثم قد يقول قائل إن هؤلاء الصحابة قد أخذوه عن عمر, ومع ذلك لو أخذوه عن عمر (أي فرضنا جدلاً أن مدار الحديث على عمر) فإن كون هؤلاء الستة من الصحابة يأخذون الحديث مأخذ التسليم دليل على أنه حديث صحيح نقلاً وعقلاً ولا يمكن أن يتقبله ستة من الصحابة ثم نقول إن هذا الحديث لا يمكن أن يكون مقبولاً عقلاً, وهل يقول أحد إن هؤلاء الذين قبلوه كانوا بلا عقول؟

    2-إن العلماء لهم مسالك في فهم الحديث (إن الميت ليعذب ببكاء أهله) أصح هذه المسالك – في نظري- المسلك الذي ذهب إليه الإمام الطبري, والإمام ابن تيمية وغيرهما من أهل العلم وهو: أن معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: (يعذب ببكاء أهله عليه) أي أنه يتألم لبكائهم وحزنهم لا أن ذلك عذاب القبر أو عذاب الآخرة.

    وبذلك نعلم أن الميت يدري أن أهله يبكون عليه خاصة إذا كانوا يبكون وهم قريبون منه, كما إذا كان هذا الميت لم يذهب به إلى قبره أو كان ذهب به إلى قبره وهم يبكون عليه عند القبر, كما يفعله كثير من الناس في الجاهلية وفي العصور المتأخرة أيضاً فبذلك يكون الميت قد ردت روحه إليه كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحاح, ويسمع بكاء أهله فيحزن لبكائهم.


    ومن أهل العلم من قال إن الحديث يحمل على من رضي بهذا البكاء أو أوصى به أو أمر به كما كان يفعله أهل الجاهلية, وهذا مسلك الإمام الخطابي.

    ومنهم من قال إنه يعذب بخصال يبكونها فيه, فقد يقول أهل الميت مثلاً: (واحزناه على فلان الكريم الشجاع الجواد...) ويذكرون خصالاً كثيرة فيه هذه الخصال لم يستفد منها في الدعوة إلى الله عز وجل, ولا في نشر الإسلام, لكن سخرها في المعاصي فكان يعذب بها, فيعذب بأشياء يبكونها فيه.

    على كل حال فالأقوال في المسألة كثيرة لكن القول الأول أنه يعذب, أي يحزن ويتألم هو أقوى الأقوال في نظري.

    وبذلك يتبين أنه لا إشكال الحديث.

    3- لننظر في استنكار المؤلف لوجود الحديث في الصحاح فإنه يقول: (ومع ذلك فإن هذا الحديث المرفوض من عائشة لا يزال مثبتاً في الصحاح) إننا قد نقبل استنكار حديث في سنده مقبول على إغماض -كما يعبر المؤلف- لكن متن يرويه عمر وغيره مباشرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف لا يكون مثبتاً في الصحاح, وما هو الضير أن يكون موجوداً في البخاري أو مسلم, فضلاً عن أن يكون موجوداً في طبقات ابن سعد أو غيرها من كتب السنة؟!

    4- من روى حديث عائشة هذا, حديث عائشة التي نفت فيه (إن الميت) وأثبتت (إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه) من رواه؟ الأئمة أنفسهم الذين رووا حديث عمر وابن عمر وابن عمر هم الذين رووا حديث عائشة, فأثبتوا هذا إلى جوار هذا, وهذا الذي تقتضيه الأمانة العلمية, والأمانة الشرعية, خاصة وأن حديث عائشة قد يفيد معنى جديداً يزيد حديث عمر وضوحاً كما سيأتي.
    ما الفرق بين اللفظين؟
    الغزالي استنكر حديث (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) وأثبت حديث (إن الكافر يعذب ببكاء أهله عليه) فأي فرق بين الحديثين؟

    إننا لو رددنا كل حديث لهذا السبب لما بقي عندنا من السنة إلا القليل, وإذا فسرنا الحديث بالتفسير السابق -تفسير ابن تيمية والطبري- فإنه لا إشكال, وإلا فعلى أقل الأحوال فإنه يمكن أن نحمل أحد اللفظين على الآخر, فنقول إن قوله (إن الميت ليعذب ...الخ) يعني الكافر كما دل عليه حديث عائشة, وهذا كثير, في القرآن الكريم فضلاً عن السنة, أرأيت قول الله عز وجل (قتل الإنسان ما أكفره), وقوله: (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم), وقوله (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن).
    الإنسان هاهنا المقصود به الكافر كما ذكر أهل التفسير, وذلك مفهوم من السياق, فلا مانع من إطلاق العام وإرادة الخاص ولا مانع من حمل المطلق على المقيد في النصوص كما في آيات تحرير الرقبة, كما هو مقرر في كتب أصول الفقه, وبناءً على ذلك فإننا نقول, إن حديث عائشة يوضح حديث ابن عمر ولا إشكال.

    6- إننا نقول حتى عذاب الكافر ببكاء أهله عليه إنه لا يتفق مع مقاييس الشيخ, إذ كيف يعذب بعمل لم يصدر منه؟
    الإشكال نفسه يرد ها هنا إلا أن يحمل الحديث على أحد المحامل -السابقة- والله يقول عز وجل: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى).

    ويقول في الآية التي احتجت بها عائشة : (ولا تزر وازرة وزر أخرى). وهذا عام يشمل كل إنسان, فالإشكال الذي يفر منه الشيخ وارد بالحديث الذي أثبته.
    ثم: أين أهل الفقه ها هنا وأين أهل الحديث؟ إن عمر رضي الله عنه من أكابر فقهاء الصحابة وعظمائهم, ومن مدرسته الفقهية نهل عبد الله بن مسعود الذي نشر العلم والفقه بالكوفة, ولذلك يقول الأحناف إن أصل فقههم متلقى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه, ومدرسة الفقه الحنفي هي التي عرفت بمدرسة الرأي, وهي التي يخصها المؤلف أحياناً باسم (أهل الفقه)!. فما القصة إذن؟!


    الموقف الثاني : قصة موسى وملك الموت (ص 206)




    يقول الشيخ (وقد وقع لي وأنا بالجزائر - أن طالباً سألني أصحيح أن موسى عليه السلام فقأ عين ملك الموت عندما جاء لقبض روحه بعدما استوفى أجله, فقلت للطالب وأنا ضائق الصدر ماذا يفيدك هذا الحديث؟ إنه لا يتصل بعقيدة ولا يرتبط به عمل) ثم قال له: (اشتغل بما هو أجدى) يقول: (وعدت لنفسي أفكر, إن الحديث صحيح السند لكن متنه يثير الريبة... يفيد أن موسى يكره الموت ولا يحب لقاء الله بعدما انتهى أجله, وهذا المعنى مرفوض بالنسبة للصالحين من عباد الله, كما جاء في الحديث الآخر (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) فكيف بأنبياء الله, وكيف بواحد من أولي العزم, إن كراهيته للموت بعدما جاء ملكه أمر مستغرب, ثم هل الملائكة تعرض لهم العاهات التي تعرض للبشر من عمى أو عور, ذلك بعيد) إلى أن يقول في (ص 28) (قال المازري: قد أنكر بعض الملاحدة هذا الحديث وأنكر تصوره) ثم ذكر أجوبة -نقلها الغزالي عنه-, وبعد ذلك قال الغزالي: (هذا الدفاع كله خفيف الوزن وهو دفاع تافه لا يساغ, ومن وصم منكر الحديث بالإلحاد فهو يستطيل في أعراض المسلمين, والعلة في المتن يبصرها المحققون وتخفى على أصحاب الفكر السطحي).

    التعليق:

    1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة مجيء ملك الموت إلى موسى عليه السلام. رواه البخاري, ومسلم, والنسائي, وأحمد في مسنده, وابن خزيمة, وغيرهم, وقول المؤلف في أول حديثه (ماذا يفيدك هذا الحديث) لهذا الطالب السائل, أقول فوائد الحديث كثيرة: منها ابتلاء الإنسان بالإيمان الغيب, فإن الله عز وجل جعل من أخص خصائص المؤمنين أنهم يؤمنون بالغيب: (الذين يؤمنون بالغيب). فهذا الحديث وغيره من الأحاديث التي ثبتت هي من الغيب الذي يبتلي المؤمنون بالإيمان به- فضلاً عن ربط المؤمن بالأجيال السابقة من خلال هذه التفصيلات النبوية, فإن الرسول عليه الصلاة والسلام كثيراً ما يذكر لبعض أصحابه بعض القضايا والقصص والتفاصيل والأحداث التي حدثت في الأجيال والقرون السابقة حتى يربطهم بتلك الأجيال ويشعرهم بأن السابق واللاحق من أمة الإسلام أمة واحدة, يدعو لاحقها لسابقها, ويدعو سابقها للاحقها. وإلا فأنت تجد كثيراً من القصص التي ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بني إسرائيل في الصحيحين وغيرهما, وقد يرد السؤال نفسه, ما الفائدة منها؟ فنقول: هذه الفائدة:


    * كذلك الكشف عن طبيعة الإنسان. خاصة في بعض المواقف حتى حين يكون نبياً مصطفىً مختاراً, فإنه لا يخرج عن إنسانيته وبشريته.

    * هذا إضافة إلى بعض الفوائد الفقهية وهي كثيرة ذكرها أهل العلم منها فضل الموت في الأرض المقدسة, ولذلك جاء في الحديث الصحيح (من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليفعل) وذلك لأن موسى قال في آخر الحديث: رب أدنني من الأرض المقدسة رمية بحجر), وقد يستفاد منها حماية الأنبياء لجانب التوحيد لما يدل عليه هذا الدعاء من حرص موسى على عدم اشتهار قبره ومعرفة بني إسرائيل به لما يخشى من عبادتهم لهم, إلى غير ذلك من الفوائد الفقهية والعلمية.

    2-قول المؤلف: (إنه مما يستغرب أن موسى يكره الموت بعدما جاءه ملك الموت) أقول كون موسى وغيره يكره الموت, ليس أمراً مستغرباً فكراهية الموت جبلة في كل إنسان, ولذلك لما ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديث عائشة وأبي هريرة وهما في الصحيح (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) قال له الصحابة يا رسول الله أكراهية الموت؟ فكلنا يكره الموت فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- (ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضر بُشر برحمة الله ورضوانه وجنته فأحب لقاء الله فأحب الله لقاءه, وإن الكافر إذا حضر بُشر بسخط الله وعذابه وناره فكره لقاء الله وكره الله لقاءه). والتابعون لما روى لهم أبو هريرة الكلام نفسه قالوا الإيراد نفسه: فكلنا يكره الموت؟ إن كان كذلك فقد هلكنا!, فمن طبيعة الإنسان يكره الموت مهما كان, ولا غرابة أن يكرهه موسى عليه السلام.

    3-أما العاهة التي ذكرها واستغرب أن توجد بالملك. فإن العاهة ها هنا عاهة عارضة للصورة التي تصور بها الملك وليست للصورة الأصلية التي خلق عليها, وقد ثبت أن الملك يتصور للنبي وغيره بصور شتى فلا مانع أن يعرض لهذه الصورة عارض لأنها صورة بشرية وليست صورة الملك التي خلقه الله تعالى عليها, والملك -على كل حال- عبد مخلوق من عدم وصائر إلى الموت, ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

    * قوله (وهو دفاع تافه لا يساغ) هذا غير جيد, لأن هذه أقوال علماء كبار يجب احترامهم ومعرفة فضلهم, حتى لو لم يقبل الإنسان آراءهم, فالتأدب معهم واجب, وكذلك قوله (يبصرها المحققون وتخفى على أصحاب الفكر السطحي) -يعني العلة الموجودة في الحديث- هل يصح وصف أئمة الحديث كالبخاري, ومسلم وأحمد, والنسائي, وابن خزيمة, وغيرهم, بأنهم أصحاب الفكر السطحي؟ وكذلك رجال الإسناد الذين رووه؟ والذين تكلموا على متنه مقرين له, هل يجوز وصفهم بأنهم من أصحاب الفكر السطحي؟
    ثم من يعني بالمحققين؟ هلا ذكر لنا واحداً منهم؟ واحداً فقط ممن يصح أن يسمى (محققاً)؟

    الأولى: أن نقول لمن لا يقبل هذا الحديث إن هذا الحديث ثابت الإسناد وقد قبله أهل العلم وأولوه على تأويلات كثيرة, وحين يقول قائل إنني لا أستطيع أن أؤمن بهذا الحديث ولا أقبله نقول له: قد آمن به وقبله من هو خير منك, وأغزر منك علماً, وأوسع منك عقلاً, وأعلى منك شأناً ولكن ليس ردك لهذا الحديث موجباً لوصفك بالكفر والضلال والإلحاد والزندقة, وما قاله العلماء السابقون, كما قال المازري وابن خزيمة (إن الملاحدة لا يؤمنون بهذا الحديث) فليس مقصودهم أن من لم يؤمن بهذا الحديث فهو ملحد) لا, إنما مقصودهم حكاية الواقع الذين يعيشونه في عصرهم أن الملاحدة يتمسكون بهذا الحديث وأمثاله للطعن بالسنة كلها, وهذا موجود, ولا يعني أن من لم يقل بهذا الحديث فهو ملحد, إذ أن هذا الحديث يحتاج إلى أن نقول إنه متواتر أو أنه يفيد العلم اليقين القطعي حتى نصف من أنكره بالإلحاد, إنما الأمر الذي كان يحسن ألا يقع هو وصف الدفاع بأنه دفاع تافه لا يساغ ووصف من يؤمنون بهذا الحديث أنهم من أصحاب الفكر السطحي.


    الموقف الثالث: قصة المجبوب (ص 29)



    يقول (ومن أجل ذلك استغربنا مارواه ثابت عن أنس أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم (- مارية القبطية-) فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعليّ: اذهب فاضرب عنقه, فأتاه عليّ فإذا هو في ركي يتبرد فيها فقال لها اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر فكف عليّ عنه ثم أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله إنه لمجبوب ما له ذكر) يقول الشيخ (يستحيل أن يحكم على رجل بالقتل في تهمة لم تحقق ولم يواجه بها المتهم, ولم يسمع له دفاع عنها, بل كشفت الأيام عن كذبها).

    التعليق:

    إن الحديث رواه مسلم وذلك برقم (2771) وأحمد (3/281) وغيرهما من أئمة الحديث, فهو حديث صحيح لا مطعن فيه.

    وقال الإمام ابن القيم في سند الحديث (ليس في إسناده من يتعلق عليه) مع أنه في مسلم فقد بحث ابن القيم في إسناده فوجد رجال إسناده ثقات لا يمكن أن يتعلق عليهم أو يضعف أحد منهم .

    أما الإشكال الوارد في الحديث فقد أجاب عنه ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد (5/16) بجواب سديد دون أن يحتاج إلى أن يتجشم تضعيف الحديث وهو في مسلم قال ابن القيم -رحمه الله- (وقد أشكل هذا القضاء على كثير من الناس, فطعن بعضهم في هذا الحديث ولكن ليس في إسناده من يتعلق عليه, وتأوله بعضهم على أنه لم يرد حقيقة القتل إنما أراد تخويفه ليزدجر عن مجيئه إليها, قال وهذا كما قال سليمان للمرأتين اللتين اختصمتا إليه في الولد عليَّ بالسكين حتى أشق الولد بينهما ولم يرد أن يفعل ذلك بل قصد استعلام الأمر من هذا القول (يعني سليمان حينما قال أشق الولد بينهما لم يكن يقصد حقيقة الكلام الذي يقوله) وأحسن من هذا أن يقال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر علياً رضي الله عنه بقتله تعزيراً لإقدامه وجرأته على خلوته بأم ولده -صلى الله عليه وسلم-, فلما تبين لعليّ حقيقة الحال وأنه بريء من الريبة كف عن قتله. والتعزير بالقتل ليس بلازم كالحد بل هو تابع للمصلحة دائر معها وجوداً وعدماً)أ.هـ.

    على هذا يمكن أن يقال إن الرسول- صلى الله عليه وسلم- أمر بقتله لأنه كان يدخل على أم ولد النبي-صلى الله عليه وسلم- في غيبته ويخلو بها وقد شاع هذا الكلام في الناس فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتله تعزيراً لأنه تسبب في قالة السوء في بيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- بفعله المحرم, إضافة إلى ما يوجد من الشبهة في ذلك, فلما بان الأمر للناس وانتفى الكلام بأن الرجل كان مجبوباً زال ما يدعو إلى تعزيره بالقتل فعفى عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم-.




  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    مسلم سنى ... أحاول أنا أتبع و لا أبتدع
    المشاركات
    5,018

    افتراضي رد: من كلام العلماء فى ....... " محمد الغزالي "

    الموقف السابع: (الحجاب) (ص 36 وما بعدها)


    تحت عنوان (معركة الحجاب)... ذكر الشيخ أحد عشر دليلاً على جواز كشف المرأة لوجهها وأن تغطية الوجه ليس بواجب, وهنا لست أريد أن أتحدث عن مسألة الحجاب ووجوبه, فقد تحدثت عنها تفصيلاً في موضوع المرأة, ولكن أريد فقط أن أنقل كلاماً ذكره المؤلف في كتاب له اسمه (مستقبل الإسلام خارج أرضه وكيف نفكر فيه) في (147- 148) من هذا الكتاب يقول: (ما أكثر القمامات الفكرية بين شبابنا لقيت جامعياً متديناً يقول إن فلان جمع نحو سبعين دليلاً على أن النقاب من الإسلام فقلت له وأنا انتهيت الآن من قراءة كتاب جمع نيفاً وأربعين دليلاً على أن الأرض ثابتة والشمس تدور حولها) ثم يعلق الشيخ على هذا يعني على المثلين المثل الذي جمع سبعين دليلاً على وجوب الحجاب وعلى المثل الآخر: (إنها فوضى مقصودة في ميدان العلم الديني ولا بد من تطهير هذا الميدان على عجل حتى ينقذ
    المسلمون أنفسهم من هلاك محقق) لقد اعتبر الشيخ- أصلحه الله- هذه من القمامات الفكرية بين شبابنا, فما باله يخوض فيها إذن؟ أما كان الأولى به أن يشتغل بالهجوم على الشيوعيين الحمر الذين يتآمرون على الإسلام؟ وعلى النصارى الذين يخططون للسيطرة على أرض الكنانة؟ وعلى المفسدين المنحلين الذين يسيطرون على أجهزة الإعلام ويصوغون حياة الناس صياغة غريبة متحللة من قيم الإسلام؟
    أما كان له في ذلك شغل أي شغل؟
    إن الشيخ يوم كان مشغولاً في هذا الميدان الكبير كان محل حفاوة الجميع وتقديرهم, للدور الذي يقوم به في حماية شرائع الإسلام وعقائده.



    الموقف الثامن : هل تزوج المرأة نفسها (ص 25)


    يقول: (والمرأة في أوروبا تباشر زواجها بنفسها ولها شخصيتها التي لا تتنازل عنها وليست مهمتنا أن نفرض على الأوروبيين مع أركان الإسلام رأي مالك أو ابن حنبل إذا كان رأي أبي حنيفة أقرب إلى مشاربهم فإن هذا تنطعاً أو صداً عن سبيل الله -علق الشيخ بقوله- يعني في الحاشية (الأحناف أن القرآن أسند عقد الزواج إلى المرأة وقال (حتى تنكح زوجاً غيره) فعقدها المباشر صحيح ورد حديث (أيما امرأة أنكحت نفسها فنكاحها باطل باطل باطل) لأنه يخالف ظاهر القرآن.


    التعليق:



    1- معنى النكاح في الآية التي استدلوا بها في قوله تعالى: (حتى تنكح زوجاً غيره) ما المقصود بالنكاح هنا؟ هل هو العقد أو الجماع؟

    المقصود الجماع بدليل قوله -صلى الله عليه وسلم- (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) فبناء عليه قوله تعالى (حتى تنكح) أي حتى يجامعها زوج آخر فليست في مجال العقد فلا حجة فيها, ولذلك لو عقد عليها رجل ثم طلقها قبل وطئها لم تحل للأول.

    2- رأي الأحناف في قضية جواز النكاح بدون ولي -الذي وقفت عليه في كتب الأحناف- أن أبا حنيفة فعلاً يجيز عقد النكاح بدون ولي, ولكن خالفه في ذلك بعض تلاميذه كأبي يوسف, ومحمد وغيرهما, فلهم في ذلك أقوال أخرى مختلفة.

    3- الجمهور منعوا تزويج المرأة نفسها واستدلوا بالقرآن الكريم أيضاً -يعني إذا كان رد حديث (أيما امرأة أنكحت نفسها.... الخ) بالقرآن الكريم- الجمهور استدلوا بالقرآن الكريم على أنه لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها كقوله تعالى: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) يقول الإمام الشافعي: (هذه أبين آية في كتاب الله تدل أن النكاح لا يجوز بغير ولي).

    لأنه لو لم يكن من حق الأب أن يمنعها ما نهاه الله عن ذلك بقوله سبحانه وتعالى: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) وهذه آية من القرآن تدل على أنه لا يجوز للمرأة نفسها.

    واستدل الجمهور أيضاً بحديث عائشة الذي ذكره المؤلف وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: (... فنكاحها باطل باطل باطل) والحديث رواه أبو داود, والترمذي, وابن ماجة, وحسنه الترمذي, وصححه ابن خزيمة, والحاكم, وابن حبان, وغيرهم.

    قد جاء في ذلك أحاديث أخرى غير حديث عائشة منها قوله - صلى الله عليه وسلم-: (لا نكاح إلا بولي) وقد صح هذا المعنى كما ذكر الحاكم وغيره عن جمع من الصحابة منهم أم سلمة, وزينب, وعلي, وابن عباس, ومعاذ, وابن عمر, وأبو ذر, والمقداد, وابن مسعود, وجابر, وأبو هريرة, وعمران بن الحصين, وعبد الله بن عمرو بن العاص, والمسور بن مخرمة, وأنس بن مالك, وغيرهم.

    وجاء في ذلك حديث ثالث عند ابن ماجة وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو هريرة: (فإن الزانية هي التي تزوج نفسها) وسنده حسن.

    وإذا تأملت الواقع وجدت أن الفتاة يمكن أن تتفق مع شاب ويقع بينهما الزنا بحجة أنه عقد عليها ورضيت به زوجاً, وبذلك لا يكاد يوجد زنا في غير ذوات الأزواج إلا على نطاق ضيق.



    4- ثم قول المؤلف (ليست مهمتنا أن نفرض على الأوروبيين مع أركان الإسلام رأي مالك وابن حنبل).


    والواقع أننا لسنا نفرض على الأوروبيين شيئاً ولا نستطيع ذلك لكن من آمن بالإسلام أقنعناه بالرأي الصائب بالدليل, والرأي الصائب ليس مهماً من يقول به مالك أو ابن حنبل, أو أبو حنيفة أو غيرهم, المهم أنه أصح دليلاً دون تعصب ودون خضوع لضغوط الواقع مهما
    كان هذا الواقع, فليس دليلاً شرعياً أن المرأة في أوروبا تباشر زواجها بنفسها, هذا ليس من ضمن المرجحات عند أحد من علماء الإسلام.
    ثم هل نعتقد أن أوروبا وأمريكا وغيرها من بلاد العالم سوف تسلم كلها ولذلك نحاول أن نمحص جميع قضايا الإسلام , فإذا وجدنا أمراً غريباً غير مألوف لديهم حاولنا أن نبحث عن رأي فقهي, وإن كان مرجوحاً حتى نعرضه لهم. الواقع أن الأوروبيين حتى لو عرضنا عليهم عقيدة الإسلام بوضوح كامل من أولها إلى آخرها يمكن أن يرفضوا كثيراً منها يعني لو عرضنا عليهم أوصاف الجنة والنار في القرآن الكريم لوجدت كثيراً منهم لا يقبلها لأنه لم يعد يؤمن إلا بالمحسوس. وما علينا من حسابهم من شيء, يؤمنون أو لا يؤمنون المهم أن نعرض عليهم الإسلام بصورة صحيحة لا انحراف فيها.
    ولا شك أن هناك أخطاءً كبيرة في طريقة دعوة الأوروبيين إلى الإسلام , وهذه الأخطاء هي التي أقلقت المؤلف, وجعلته يرمي مثل هذه الكلمات النارية القوية.


    5- ومن الذي زعم هذا من أركان الإسلام؟ صحيح نقول: يجب الولي في النكاح, فهل يعني هذا أننا جعلناه ركناً, ولنتساءل: هل المؤلف سيدعوهم إلى أركان الإسلام فقط؟ أم أنه سيضيف إلى ذلك دعوتهم إلى سائر الواجبات, ونهيهم عن جميع المحرمات؟ لا شك أنه لن يقتصر في دعوته على الأركان فحسب, وبذلك ندرك وهاء هذه الحجة.


    6- ثم زعمه بأن ظاهر القرآن يدل على جواز إنكاح المرأة نفسها... لا يتفق مع فقهه اللغوي, فإنه في عدد كتبه (منها هموم داعية) يسخر ممن ينكرون المجاز في اللغة فما باله ها هنا وقف عند ما أسماه (ظاهر القرآن).
    أرأيت قوله تعالى : (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً) هل يقول المؤلف إن فرعون كان يريد من هامان أن يباشر عملية البناء شخصياً, أم أن المعنى أنه يأمر من يفعل ذلك؟ ومثله قوله: (فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحاً) هل يتوقع أن المقصود أن يأتي هامان بالطين على متنه, ثم يوقد النيران تحته.... الخ؟!ومثله كثير كثير.
    ثم أين المهر في الآية؟ وأين الشهود؟ وأين شروط النكاح؟



    7- والسنة لها موقع في القرآن فهي تفصل مجمله, وتخصص عامه, وتقيد مطلقه,

    وتستقل بأحكام لم ترد في القرآن كالنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها, والمرأة وخالتها... فلماذا نشرق بهذا الحديث فقط؟ لأنه لا يوافق أمزجة نساء بني الأصفر!!
    لا حياهن الله , فما علينا عنهن إلا الإباحية والإسفاف والشذوذ, وهذه معاهدهم ومراكزهم وإحصائياتهم خير شاهد على ذلك (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم).


    الموقف التاسع : صلاة المرأة في المسجد (ص 54)


    يقول: (ثم شاع حديث آخر يأبى على النساء حضور الجماعات كلها, بل طلب من المرأة إذا أرادت الصلاة في بيتها أن تختار المكان الموحش المعزول فصلاتها في السرداب أفضل من صلاتها في الغرفة, وصلاتها في الظلمة أفضل من صلاتها في الضوء, وراوي هذا الحديث يطوح وراء ظهره بالسنة العملية المتواترة عن صاحب الرسالة).


    التعليق:


    المؤلف عنى بكلامه هذا حديث أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي وحديث أم حميد لفظه صلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك .... الخ) الحديث.

    1- ليس في الحديث منع النساء من حضور الجماعات. بل ولا في غير هذا الحديث فقوله (شاع حديث آخر يأبى على النساء حضور الجماعات كلها) ليس في هذا الحديث في الحقيقة ما يومئ من قريب ولا بعيد إلى منع النساء والإباء عليهن من حضور الجماعات وليس في الحديث طلب الصلاة في المكان الموحش المظلم المعزول وليس في بيوت الناس في عهد النبوة ولا في هذا العصر سراديب يطلب من النساء أن يصلين فيها فقوله (بل طلب من المرأة أن تختار المكان الموحش المعزول فصلاتها في السرداب أفضل من صلاتها... وصلاتها في الظلمة أفضل) هذا ليس في الحديث, بل هو من مبالغات المؤلف المعهودة.


    صحيح في آخر الحديث جزء من فعل أم حميد وهو أنها من شدة تحريها وامتثالها رضي الله عنها كانت تختار أقصى شيء وأظلمه في بيتها فتصلي فيه, ولكن ليس فيه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمرها بأن تصلي في هذا المكان الموحش المظلم كما يقول المؤلف.

    2- تفضيل صلاة المرأة في بيتها على صلاتها في المسجد ثابت في أحاديث كثيرة بل حتى الرجل الأفضل أن يصلي في بيته ما عدا المكتوبة، وهذا ورد في أحاديث كثيرة جدا في الصحيحين وغيرهما، (خير صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة)(صلوا أيها الناس في بيوتكم) وذلك في فضائل كثيرة عديدة للرجل والمرأة، منها إشراق البيت بالصلاة والذكر، ومنها تدريب الصغار على الصلاة، ومنها طرد الشياطين والجن بقراءة القرآن، ومنها أن هذا أبعد عن الرياء، وبالنسبة للمرأة أن هذا أبعد لها عن التعرض للرجال والتعرض للفتنة وأقرب لها إلى بيتها الذي هو مملكتها التي تعيش فيها وأقرب لها إلى أطفالها وإلى شؤون منزلها, فالبيت هو موقعها الطبيعي.


    3- أن راوي الحديث -سواء قصد المؤلف بالراوي ابن خزيمة الذي خرج الحديث أو غيره- لم يطوح بالسنة العملية المتواترة وراء ظهره وحاشاه من ذلك, فإننا نعلم أن الأئمة كلهم حريصون على اتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- والتأسي بقوله وفعله خطوة خطوة, ويجب أن يحفظ لهم قدرهم وفضلهم ولا يجرأ الأحداث على النيل منهم.
    وليس بين السنة العملية المتواترة وبين هذا الحديث تعارض , فإن السنة تبين الجواز والحديث يبين الأفضل, فالحديث يبين أن الأفضل أن تصلي المرأة في بيتها والسنة العملية تؤكد أنه يجوز للمرأة أن تصلي في المسجد, ولا يجوز أيضاً للرجل أن يمنعها لو أرادت أن تصلي في المسجد.

    4- هذا الموقف يذكرني بما قاله في كتاب (مستقبل الإسلام) (ص 64). وذلك بعدما ساق حديث أم عطية -وهو في الصحيحين- قالت رضي الله عنها (أمرنا أن نخرج في العيدين العوائق وذوات الخدور, وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى) وعللت في آخر الحديث بقولها (يشهدن الخير ودعوة المسلمين) قال الشيخ: (قال الطحاوي وغيره (هذا الحديث منسوخ) ما الذي نسخه؟, لا كتاب ولا سنة ضد الحديث إن دعوى النسخ مكذوبة, يقول الطحاوي (كان ذلك في صدر الإسلام, وكان في خروجهن تكثير لسواد المسلمين, وإرهاب للعدو ثم نسخ قوى الإسلام)) يقول الشيخ (والحق أن هذا كلام فارغ وهو اعتذار مرفوض لترك التعاليم الإسلامية وتغليب تقاليد أخرى على تقاليد الإسلام).


    الواقع أن ما رجحه الشيخ من أن خروج النساء إلى العيد مستحب ومشروع في رأيي أنه هو الراجح لأن الحديث صريح في ذلك. لكن أن تخرج المرأة بعيدة عن التجميل والتطيب والإثارة فهذا أمر لا بد منه والأحاديث صريحة فيه.
    أما التعبير بأن دعوى النسخ مكذوبة وأن هذا كلام فارغ وأنه اعتذار لترك تعاليم الإسلام وتغليب تقاليد أخرى على تقاليد الإسلام فأرى أن الموضوع ما كان يحتاج إلى كل هذا , ونحن في مجال بحث علمي, ولسنا في مناورات خطابية لفظية, ولا يمكن أن نتقبل اتهام الطحاوي بالكذب, ولا اتهام نيات العلماء ومقاصدهم بأنهم يغلبون تقاليد الجاهلية على تقاليد الإسلام, إن صح أنها تقاليد.


    بل إن هذه التهمة الجائرة تنتقل إلى الصحابة ففي الصحيح عن عائشة أنها قالت: لو رأى رسول الله ما أحدث النساء من بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل.
    ترى ماذا يقول المؤلف عن عائشة؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    مسلم سنى ... أحاول أنا أتبع و لا أبتدع
    المشاركات
    5,018

    افتراضي رد: من كلام العلماء فى ....... " محمد الغزالي "

    الموقف العاشر: التسمية على الوضوء وأحاديث العقل (ص 56-57)


    ذكر حديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ثم قال : (وفقهاء المذاهب على أن التسمية سنة -يعني على الوضوء- لا فريضة واحتجوا بما رواه الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر مرفوعاً (من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهوراً لجميع بدنه, ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهوراً لأعضاء وضوئه) ثم قال: (ومن الخير أن نعلم أن الفرض لا يثبت إلا بدليل قطعي -لا حظ- وأن التحريم لا يثبت إلا بدليل قطعي) ثم قال الشيخ (والذي يدخل ميدان التدين وبضاعته في الحديث مزجاة كالذي يدخل السوق ومعه نقود مزيفة لا يلومن إلا نفسه إذا أخذته الشرطة مكبل اليدين ونريد من الجماعات العاملة للإسلام أن تكون يقظة فلا تنخدع في الآثار الواهية والأحاديث الموضوعة).


    التعليق :

    وهذا الكلام طيب من الشيخ في التحذير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

    1- فيما يتعلق بقوله (وفقهاء المذاهب على أن التسمية سنة) هذا كلام مجمل، صحيح أن جمهور فقهاء المذاهب على أن التسمية سنة وهذا مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وهو رواية عن الإمام أحمد، لكن صح عن الحسن البصري، وهو رواية أخرى مذهب الإمام أحمد، وهو مذهب إسحاق بن راهوية، والظاهرية، والقاضي أبي يعلى، وجمع من أصحابه، واختاره جمع من العلماء أن التسمية على الوضوء واجب. وهؤلاء من الفقهاء المتبوعين فيلاحظ ذلك.


    2- الحديث الذي ذكره المؤلف حين قال: (واحتج بما رواه الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر مرفوعا من توضأ. . . الحديث) لم يحالف الشيخ الحظ في الاستدلال بهذا الحديث.

    فمن غرائب المصادفات أن هذا الحديث مما يصح عليه قول المؤلف (إنه من الآثار الواهية والأحاديث الموضوعة) فإن هذا الحديث الذي استدل المصنف الفقهاء به، هذا الحديث رواه البيهقي والدارقطني عن ابن عمر وفي إسناده (أبو بكر الداهري) وهو متروك، ورواه البيهقي أيضا عن أبي هريرة وفيه (مرداس بن محمد) قال الذهبي (لا أعرفه وخبره منكر في التسمية على الوضوء) فهو خبر منكر، ورواه الدار قطني للمرة الثالثة عن ابن مسعود وفيه (يحيى بن هاشم السمسار) وهو متروك.
    فالحديث متروك في منكر في متروك.
    فالنتيجة صفر في صفر في صفر!!

    3- قول المؤلف فيما يتعلق بالأحاديث الضعيفة والموضوعة وتحذيره من إيرادها والاستدلال بها وأن الذي يدخل ميدان التدين وبضاعته في الحديث مزجاة كالذي يدخل السوق ومعه نقود مزيفة فلا يلومن إلا نفسه إذا أخذته الشرطة مكبل اليدين، وطلبه من الجماعات العاملة في الإسلام أن تكون يقظة فلا تنخدع بالآثار الواهية و الأحاديث الموضوعة.
    هذا نداء مشكور، وقول صائب لحماية السنة من الضعيف والموضوع وبالمناسبة أذكر أن الشيخ في كتاب(الجانب العاطفي من الإسلام ). وفي(ص6): ذكر العاكفين على الخرافات ثم قال: (وهؤلاء يصدق عليهم ما رواه ابن الجوزي بسنده عن ابن عباس (أنه دخل على عائشة فقال يا أم المؤمنين أرأيت الرجل يقل قيامه ويكثر رقاده، وآخر يكثر قيامه ويقل رقاده، أيهما أحب إليك؟ قالت سألت رسول الله عليه وسلم كما سألتني فقال (أحسنهما عقلا) (فقلت يا رسول الله إنما أسألك عن عبادتهما فقال (يا عائشة إنهما لا يسألان عن عبادتهما إنما يسألان عن عقولهما فمن كان أعقل كان أفضل في الدنيا والآخرة) ثم قال الشيخ: (وعن ابن عمر قال قال رسول الله عليه وسلم ( إن الرجل ليكون من أهل الصلاة وأهل الصيام وأهل الحج وأهل الجهاد فما يجزي يوم القيامة إلا بقدر عقله).
    وعلق المؤلف قائلا -في الحاشية- ( اعتمدت في تدوين هذه الأحاديث على ابن الجوزي، لكن يبدو أسانيدها ضعيفة فلم أرها في الصحاح ولا في الحسان!! وإنما أغراني بقبولها أن معناها دلت عليه نصوص أخرى ثابتة)!!

    أ- الأحاديث الواردة في العقل وفضله موضوعة كلها، وهو أمر معروف لدى أهل العلم أن أحاديث العقل كلها نسخة موضوعة في كتاب داود بن المحبر.
    قال الدار قطني : كتاب العقل وضعه مسيرة بن عبد ربه ثم سرقه منه داود بن المحبر، وقال ابن حجر وقد ساق هذه الأحاديث وأمثالها في المطالب العالية 3/13-23 وهي موضوعة كلها لا يثبت منها شيء، وقال البوصيري: كل حديث في هذا الباب ضعيف، بل موضوع!!


    ب - هل فعلا هناك نصوص أخرى ثابتة دلت على صحة معنى هذه الأحاديث؟ عندي عدة ملاحظات على الحديثين المذكورين.

    وجه السؤال غريب، يعني هل يعقل أن يأتي ابن عباس إلى عائشة ويقول لها رجل صائم قائم عابد زاهد مصل أفضل أم رجل نائم كسول مفطر لا يجاهد؟ بعيد أن يأتي هذا السؤال لأنه لا مجال للمقارنة بينهما أصلا، فوجه السؤال غريب، ثم أبعد من ذلك أن يتفق السؤال من ابن عباس لعائشة ثم من عائشة للرسول صلى الله عليه وسلم!

    قوله إنهما لا يسألان عن عبادتهما، هذا يعارض القرآن: (فو ربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون).(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). والنصوص في هذا كثيرة جدا تدل على أن الإنسان يسأل عن عمله، يسأل عن عبادته، فكيف غاب هذا المعنى العظيم الثابت المستقر عن ذهن المؤلف؟ فقدم عليه حديثا مكذوبا مختلقا.

    العقل هبة من الله عز وجل لا يد للإنسان في تفاضله، فتفاضل الناس بعقولهم ليس من كسبهم والله عز وجل فضل الناس في الجزاء بقدر ما يعملون، وبقدر ما يجاهدون وبقدر ما يبذلون، وإن كان الحساب والعقاب قد يختلف بقدر ما أعطاهم الله عز وجل، فالغني العاقل الذكي القوي يسأل أكثر مما يسأل الفقير أو الغبي أو المريض أو ما أشبه ذلك.

    أنه يلزم على ذلك أن يكون المجنون في النار لأنه إذا كان الناس في الجنة بقدر عقولهم فمعناه أن من لا عقل له ليس من أهل الجنة أصلا!

    العقل قد يكون موظفا للكيد من الإسلام، وكم من العباقرة المعروفين في التاريخ والواقع الآن، من سخروا عقولهم الجبارة في التخطيط للقضاء على الإسلام والهدم والفتك بأهله وتشريد دعاته وإثارة الشبهات في نفوس أهله.

    4- من قال إن الفرض لا يثبت إلا بدليل قطعي؟ وما الدليل على ذلك؟ لقد كفانا المؤلف المؤونة لأنه نقض هذا القول -كما سيأتي-.

    5- أما التسمية فظاهر الحديث يدل على وجوبها، والأقرب رأي الجمهور على الاستحباب، وذلك للقرائن التالية:

    أ- أن الذين نقلوا وضوءه صلى الله عليه وسلم لم يذكر أحد منهم أنه صلى الله عليه وسلم سمى على الوضوء، وهم اثنان وعشرون.

    ب- أنه لم يرد الأمر بالتسمية على الغسل، مع أنه يجزئ عن الوضوء فدل على عدم الوجوب.

    ج- أنها لم تذكر في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف الوضوء, فدعا صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ ثلاثا ثلاثا (غير رأسه) ثم قال: هذا الوضوء فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم، وهو عند أبي داود وسعيد بن منصور وغيرهما وهو حديث حسن.
    فلم يذكر فيه التسمية مع أن الأعرابي كان جاهلا يحتاج للتفصيل ومع قوله (هذا الوضوء) يعني: الواجب، وهي صيغة حصر.
    د- ويستأنس لذلك بأنها لم تذكر في آية الوضوء، وإن كان هذا الصارف لا يكفي بمفرده، والله أعلم.


    6- وأخيرا يأتي السؤال المعتاد: أين أهل الفقه ها هنا وأين أهل الحديث؟!!



    الموقف الحادي عشر : أحاديث الآحاد ص (56)



    قال : ( ومن الخير أن نعلم أن الفرض لا يثبت إلا بدليل قطعي وأن التحريم لا يثبت إلا بدليل قطعي وأن الأدلة الظنية لها دلالة أقل من ذلك.

    يعني الشيخ هنا يقرر قاعدة أصولية

    -عنده – أنه لا يثبت الوجوب إلا بدليل قطعي، متى يكون الدليل قطعيا؟ إذا كان متواترا، كما رأى الشيخ، أما إذا كان آحادا فإنه لا يكون قطعيا، لكن الشيخ وإن كان نقل الكلام نفسه في كتاب (مستقبل الكلام) (ص74) فإنه ذكر في صفحة (ص65) من كتاب (السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث) قال: (إن الحديث الصحيح له وزنه والعمل به في فروع الشريعة له مساغ وقبول).

    وفي ص

    82 من كتاب السنة يقول: (الواجب حقا أن يسمى الله قبل الأكل فقد صح قول الرسول صلى الله عليه وسلم: سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك).
    وهذا يدل على أنه قد يكون لا يعني بالضبط ما تدل عليه كلمته الأولى حين فال

    :(إن الفرض لا يثبت إلا بدليل قطعي) فإنه يقول (إن الحديث الصحيح له وزنه والعمل به في فروع الشريعة له مساغ وقبول وتركه لأدلة أقوى منه أمر مقرر مأنوس بين فقهائنا، أما الزعم بأن يفيد اليقين كالأخبار المتواترة فهي مجازفة مرفوضة).


    التعليق:


    1- الفرض يثبت بالدليل الصحيح قطعيا كان أم ظنيا وهذا ما يفيده كلام الشيخ الأخير.


    2- قوله الزعم بأن أحاديث الآحاد تفيد اليقين مجازفة مرفوضة، هذا فيه تفصيل، فالخبر -وإن كان خبر الآحاد- إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له وعملا بموجبه أفاد العلم عند جماهير العلماء من السلف والخلف، وهو الذي ذكره جمهور المصنفين كالسرخسي وغيره من الحنفية، والقاضي عبد الوهاب وأمثاله من المالكية، وأبي حامد الاسفراييني والقاضي أبي الطيب الطبري وأبي إسحاق الشيرازي وغيرهم من المصنفين في أصول فقه الشافعية وأبي عبد الله بن حامد وأبي يعلى وأبي الخطاب وغيرهم من الحنابلة وهو قول أكثر أهل الكلام حتى من الأشاعرة وغيرهم كأبي إسحاق الاسفراييني وابن فورك والجُبّائي وغيرهم وهو مذهب أهل الحديث قاطبة.
    قال البلقيني في الاصطلاح : ( نقل بعض الحفاظ المتأخرين عن جمع من الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة أنهم يقطعون بصحة الحديث التي تلقته الأمة بالقبول).ولمزيد من التفصيل في مسألة أن أحاديث الآحاد يقطع بصحتها إذا تلقتها الأمة بالقبول وتفيد العلم اليقيني يمكن مراجعة ما كتبه ابن القيم في (مختصر الصواعق) وما كتبه الحافظ ابن حجر في الجزء الأول من النكت على ابن الصلاح.


    الموقف الثاني عشر : الغناء (ص66)


    يقول الشيخ (في مصر تحتفل العامة بليلة النصف من شعبان وليست لهذه الليلة القيمة التي تعطيها هذا الشأو الرفيع، وفي حديث مع أحد الأخوة من علماء الخليج قال: إن

    للأحاديث الموضوعة والواهية سوقا رائجة عندكم، قلت: وللأسف عندكم كذلك، قال: نحن نتحرى الأحاديث التي نصدر وفقها أحكامنا، فضحكت وأنا أرد عليه بإجابة سريعة: أظن الأحاديث التي وردت في ليلة النصف أقوى من الأحاديث التي وردت في تحريم الغناء) ومن ثم ساق المصنف كلاما عن ابن حزم في الأحاديث الواردة في تحريم الغناء حتى انتهى إلى حديث أبي مالك الأشعري (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف).

    قال الشيخ الغزالي

    : (ومعلقات البخاري يؤخذ بها لأنها في الغالب متصلة الأسانيد، لكن ابن حزم يقول: إن السند هنا منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد راوي الحديث، نقول -ما زال الكلام للشيخ الغزالي- ولعل البخاري يقصد أجزاء الصورة كلها أعني جملة الحفل الذي يضم الخمر والغناء والفسوق. وهذا محرم بإجماع المسلمين).
    إذا الشيخ من خلال هذه الكلمات توصل إلى أن الغناء لم ترد نصوص صحيحة في تحريمه وأن هذا الحديث ليس بصحيح لأنه منقطع كما يقول ابن حزم، وعلى فرض صحته فإن المفروض أجزاء الصورة كلها، يعني المقصود تحريم الحفل المشتمل على خمر وغناء ومعازف وزنا، ولا يلزم منه تحريم أفراد هذه الأشياء.

    التعليق :

    كلام الشيخ فيما يتعلق بمعلقات البخاري، فإنه يقول (إن معلقات البخاري في الغالب متصلة الأسانيد) وهذا كلام ليس دقيقا من الناحية العلمية.
    والصحيح أن معلقات البخاري على نوعين:

    النوع الأول: المعلق الذي وجد موصولا في موضع آخر من الصحيح فهذا لا كلام فيه أنه على شرط البخاري.
    النوع الثاني: المعلق الذي لم يوجد موصولا فإنه ينقسم إلى قسمين:

    أ- ما رواه البخاري بصيغة الجزم مثل (قال- حَكََََى- رَوَى- يقول) فهذا صحيح إلى من علقه عنه، ويبقى النظر فيما أبرز من رجال هذا الحديث المعلق يعني من ذكرهم البخاري ينظر فيهم، فقد يكون صحيحا على شرطه، وقد يكون صحيحا دون شرطه، وقد يكون حسنا، وقد يكون ضعيفا من جهة الانقطاع خاصة بين رواته.

    ب- ما روى البخاري بصيغة التمريض مثل (يُروى- يُحكى- يُقال- ونحوها) فهذه ليس فيها ما يكون على شرط البخاري إلا القليل أو النادر, لكن منها الصحيح دون شرط البخاري, ومنها الحسن, ومنها الضعيف الذي وجد ما يجبره من أمر آخر, ومنها الضعيف الذي لم يوجد ما يجبره.
    وبناءً على ذلك فقول المؤلف -ها هنا- (إن معلقات البخاري في الغالب متصلة الأسانيد) غير مسلّم.


    4- قوله (لكن ابن حزم يقول السند هنا منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد راوي الحديث) كلام ابن حزم -ها هنا- ودعواه أن السند منقطع, إن كانت المسألة مسألة تقليد لابن حزم فنحن عندنا أعداد من العلماء صححوا هذا الحديث -كما سيأتي ذكرهم- وإن كانت المسألة مسألة نظر في أسانيد الأحاديث فلننظر.

    فهذا الحديث قال فيه ابن الصلاح (الحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح).

    وابن حجر -رحمه الله- ساقه في كتاب (تغليق التعليق) الذي وصل فيه الأحاديث المعلقة في صحيح البخاري ساقه من رواية تسعة رواة عن هشام بن عمار, يعني الذي علقه البخاري إليه في هذا الموضع وعقب ابن حجر بقوله (وهذا حديث صحيح لا علة له ولا مطعن له, وقد أعله أبو محمد بن حزم بالانقطاع فيما بين البخاري وصدقة بن خالد وباختلاف في اسم أبي مالك -يعني الصحابي- وهذا كما تراه قد سقته من رواية تسعة عن هشام متصلاً فيهم مثل الحسن بن سفيان, وعَبَدان, وجعفر, والفريابي, وهؤلاء حفاظ أثبات ثم إنه لم ينفرد هشام بن عمار ولا صدقة كما ترى, وله عندي شواهد أخر كرهت الإطالة بذكرها وفيما أوردته كفاية لمن عقل وتدبر) كذلك هناك علماء آخرون صححوا الحديث, كابن حبان رواه في صحيحه والعراقي, وابن القيم في تهذيب سنن أبي داود فإنه صححه من ستة وجوه رد فيها على ابن حزم, وكذلك ابن رجب.

    فهؤلاء مجموعة من الأئمة صححوا الحديث وهذه أسانيد موصولة له تدل على أن الحديث صحيح متصل لا كلام فيه, ولا علة له بوجه من الوجوه ثم إن للحديث شواهد أخرى منها عن أبي أمامة عند الإمام أحمد في مسنده, والحاكم في مستدركه, وعن عمران بن حصين عند الترمذي, وعند الترمذي -أيضاً- الحديث عن علي وأبي هريرة, كذلك للحديث شواهد عن جمع من الصحابة, ابن مسعود, سلمان الفارسي, عبادة, أنس, أبو سعيد, سهل بن سعد, ابن عمر, عبد الله بن بسر, عائشة, وغيرهم.
    ثم هناك آثار موقوفة عن جماعة من السلف في تحريم الغناء وهي كثيرة جداً.

    واسمحوا لي أن أطيل في هذا الأمر لأسباب:

    أولاً: لأن قضية الغناء قد عمت بها البلوى عند كثير من الناس ووقعوا فيها.
    ثانياً: أن الشيخ تناول من يقولون بتحريم الغناء بطريقة غريبة في هذا الموضوع.
    ثالثاً: أنه صادف أن جريدة الشرق الأوسط في هذا اليوم (13/9/ 1409هـ) يوم الثلاثاء- نشرت الجزء المتعلق بالغناء ضمن المقتطفات التي تنشرها من الكتاب ولذلك أحدثت دوياً في أوساط الناس, واتصل مجموعة من الناس يتساءلون عن هذا الأمر. فرأيت أنه لا بأس من ذكر بعض الاستطراد في هذا المجال.

    فقد حكى أبو بكر الأجري وغيره إجماع العلماء على تحريم الغناء , وكذلك حكى زكريا بن يحيى الساجي اتفاق العلماء على النهي عن الغناء إلا إبراهيم بن سعد المدني وعبيد الله بن الحسن العنبري هذا في الغناء دون سماع آلات الملاهي -يعني موسيقى أو نحوها- أما سماع آلات الملاهي فإنه لا يعرف عن أحد ممن سلف الرخصة فيه, إنما يعرف ذلك عن بعض المتأخرين من الظاهرية والصوفية. وكذلك حكى ابن الصلاح (من نسب إباحته إلى أحد من العلماء يجوز الاقتداء به في الدين فقد أخطأ).
    -يعني أن العلماء الذين يقتدى بهم في الدين مجمعون على تحريم الغناء-, وكذلك حكى الشوكاني الإجماع على تحريمه.

    وهذه بعض الأقوال عن الأئمة:

    فالإمام مالك -رحمه الله – سئل عما يترخص به أهل المدينة من الغناء فقال: (إنما يفعله عندنا الفساق) وإسناد هذه الرواية صحيح عن مالك. وكذلك هذا المذهب مذهب إبراهيم بن المنذر الخزاعي من علماء المدينة والقاسم وغيرهم.

    وهو قول علماء مكة كمجاهد وعطاء. وعلماء أهل الشام كمكحول والأوزاعي. وعلماء أهل مصر كالليث. وعلماء أهل الكوفة كالثوري وأبي حنيفة ومن قبلهما الشعبي والنخعي وحماد. وهو قول الحسن وعلماء أهل البصرة. وهو قول فقهاء أهل الحديث كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم.

    وبذلك نعلم أن الأئمة الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد) متفقون على تحريم الغناء, وكذلك جمهور أصحابهم. وقد صنف أبو الطيب الطبري الشافعي كتاباً في ذم السماع وذكر فيه قول الشافعي قال: (وصاحب الجارية إذا جمع الناس على سماعها فهو سفيه ترد شهادته) -وقال في ذلك قولاً عظيماً- فقال (هي دياثة).

    فما بالك إذا كانت التي تغني حرة وما بالك إذا كانت تغني في مذياع, أو في شريط ويسمع صوتها الملايين من الناس في أنحاء الأرض, بل ما بالك إذا كانت ترى صورتها على شريط وهي تتمايل وتظهر محاسنها ومفاتنها وقد حسرت عن شعر رأسها ونحرها وصدرها وذراعيها وجزء غير قليل من جسمها وهي تتغنى بهذه الألحان المعروفة, هل يقول بحل ذلك أحد؟

    ثم قال الإمام أبو الطيب الطبري: (أجمع علماء الأمصار على كراهيته والمنع منه).


    وكذلك كتب محمد بن مظفر الشافعي الذي عاش ما بين (400-488هـ) بتحريم الغناء, وهذه الفتوى وافقه عليها جماعة من أعيان بغداد من فقهاء الشافعية والحنفية والحنابلة, وقد فسر جماعة من الصحابة لهو الحديث المذكور بقوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) بأنه الغناء, وذلك كابن عباس وابن مسعود وأبي أمامة وعائشة وابن عمر.




    وكذلك قول الله عز وجل: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) قال مجاهد: هي الغناء والمزامير.

    وبذلك علم أن الأمة بدءا بالصحابة ومروراً بالسلف والأئمة الأربعة وجماهير أتباعهم وأصحابهم يقولون بتحريم الغناء وتحريم آلات اللهو ولم يخالف في ذلك أحد إلا المتأخرون من

    الظاهرية كابن حزم وكذلك بعض الصوفية الذين لا يؤخذ بقولهم في مجال الأحكام الفقهية ولا في غيرها.


    والشيخ يقول: ص (70) (هناك أغان سليمة الأداء شريفة المعنى قد تكون عاطفية وقد تكون دينية وقد تكون عسكرية تتجاوب النفوس معها وتمضي مع ألحانها إلى أهداف عالية) وذكر أمثلة لهذه الأغاني منها قول البوصيري وقد لحنه بعضهم في مدح الرسول -صلى الله عليه وسلم-:

    كأنه وهــو فرد في جلالــتـــه
    ... في عسـكر حين تلقــاه وفي حشـم

    أو قول شوقي- رحمه الله-:
    ويا رب هل تغني عن العبـــد حجة
    ... وفي العمر ما فيه من الهفــوات

    إلى غير ذلك.ثم يذكر –الشيخ الغزالي هذه القصة: يقول: (أذكر عندما كنت مدرساً بمكة فتحت الراديو وسرني أن كانت فيه أغنية أحبها. وما كدت أمضي مع الأبيات والألحان حتى طرق الباب طالب أشرف على رسالته وخيل إليّ أني أستطيع السماع مع وجوده ولكنه أقسم عليّ أن أغلق الراديو ورأيت إكراماً له أن ألبي رغبته وأكملت وحدي بعض كلمات الأغنية.

    أين ما يدعى ظلاماً يا رفيق الليل أينا؟
    ... إن نور الله في قلبي وهذا ما أراه

    يقول وصاح الطالب ما هذا؟ قلت له: كل يغني في الأنام بليلاه إنني أعني شيئاً آخر, قال: أما تعلم أن الغناء حرام كله؟ قلت له ما أعلم هذا) يقول الشيخ (ثم أقبلت عليه بجد أقول له إن الإسلام ليس ديناً إقليمياً لكم وحدكم إن لكم فقهاً بدوياً ضيق النطاق وعندما تضعونه مع الإسلام في كفة واحدة فستطيش كفة الإسلام وينصرف الناس عنه) أ. هــ.

    أما فيما يتعلق بالغناء فقد ذكرت كلام العلماء فيه, وأما ما يتعلق بما يسمى بالغناء الديني أو الموشحات الدينية أو الأزجال أو غيرها فإن هذا لم يعرف أبداً إلا عند الصوفية وهم بذلك يتقربون إلى الله عز وجل بشيء لم يشرعه الله, قال الحافظ ابن رجب في كتابه القيم الذي سماه (نزهة الأسماع في مسألة السماع) قال (ولا ريب أن التقرب إلى الله بسماع الغناء الملحن لا سيما مع آلات اللهو مما يعلم بالضرورة من دين الإسلام بل ومن سائر شرائع المرسلين أنه ليس مما يتقرب به إلى الله ولا مما تزكى به النفوس وتطهر به فإن الله شرع على ألسنة الرسل كل ما تزكو به النفوس وتتطهر من أدناسها وأوضارها ولم يشرع على لسان أحد من الرسل في ملة من الملل أشياء من ذلك, وقد صح عن الإمام الشافعي -رحمه الله- أنه قال تركت بالعراق شيئاً يسمونه التغبير وضعته الزنادقة يصدون به الناس عن القرآن) والتغبير هو ما يسمى بالضبط بالغناء الديني في هذا الزمان, فإنهم كانوا يجتمعون في أغانٍ دينية -كذا تسمى- ويضربون معها شيئاً من الدفوف.
    وأشار ابن رجب -في الموضع نفسه- إلى أن تعلق الناس بهذا إنما هو بسبب الإعراض عن تدبر القرآن فيطلب العوض في غيره فلا يزداد قلبه إلا سقماً ولا يجد طعماً للقرآن.

    هذا فيما يتعلق بالأغاني التي يزعمونها دينية.


    أما فيما يتعلق بالأغاني مطلقاً فقد تبين حكم هذه الأغاني عند الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وتبين حكمها في سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي نص على أن هذه الأغاني محرمة, وأن من الأمة من يستحلونها, فقد يكون المعنى أنهم يستحلونها يقولون هي حلال, كما هو واقع كثير من الناس -ومنهم الغزالي- وبعض المأسورين بضغط الواقع وكثرة الغناء في وسائل الإعلام, وقد يكون المعنى يستحلونها بفعلهم أي أنهم يفعلونها ويستمعون إليها كفعل المستحل لها.

    وكذلك قرنها - صلى الله عليه وسلم- بالحِر وهو الفرج أي الزنا والحرير والخمر, وهذا مما أطبقت الأمة وأجمعت على تحريمه فدل ذلك على تحريم الغناء, ولا معنى لزعم الغزالي أن التحريم ينصرف إلى الصورة كلها فإن لفظة (يستحلون) لا تحتمل هذا... وأعجب منه قوله (ولعل البخاري يقصد أجزاء الصور كلها) ما دخل البخاري؟ هو مجرد ناقل لا غير والحديث من كلام الرسول -صلى الله عليه وسلم- وليس من كلام البخاري ولا غيره!

    أما قول الشيخ ها هنا (إن الإسلام ليس ديناً إقليمياً لكم وحدكم إن لكم فقهاً بدوياً ضيق النطاق). فقد صدق في الفقرة الأولى وذلك أن الإسلام لا شك ليس ديناً إقليمياً, الإسلام لم ينزل لجزيرة العرب ولم ينزل لأمة خاصة, ولم ينزل لنجد والحجاز, وإنما نزل للأمم كلها (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (إن هو إلا ذكر للعالمين) لكن المناسبة التي جاء بها هذا الكلام هي مناسبة أننا نقول بتحريم الغناء, وأن هذا الطالب –لله دره- أقسم على الشيخ

    أن يغلق المذياع, وقد تبين من خلال الكلام أن تحريم الغناء هو مذهب الأئمة الأربعة وقول فقهاء مكة والمدينة وأهل الشام ومصر والكوفة والبصرة وقول فقهاء أهل الحديث وسائر الأئمة. إذاً تبين أن القول بتحريم الغناء ليس مذهباً اختص به أهل نجد أو أهل الجزيرة, بل هو مذهب كافة الأمصار والشام -الحجاز- مصر-الكوفة- البصرة. لا معنى حينئذٍ أن نقول أن الإسلام ليس ديناً إقليمياً لأننا نحرم الغناء فهذه نصوص الأئمة في تحريمه وهم من أقطار شتى وكون المحافظة على هذا التحريم ظلت موجودة عند أهل الجزيرة أكثر من غيرهم وظلوا أوفياء لهذه الأقوال والنصوص الصريحة من سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأقوال الصحابة وأقوال العلماء لا يعني أن يُزنُّوا بأنهم إقليميون, وأنهم يتعاملون مع النصوص الشرعية تعاملاً إقليمياً كأن الإسلام لهم وحدهم.


    كذلك قول الشيخ (إن لكم فقهاً بدوياً ضيق النطاق) يعني تحريم الغناء فقه بدوي ضيق النطاق! لكن ما بال الشافعي ومالك وأبي حنيفة وحماد وابن عباس وابن مسعود وعائشة ومكحول والأوزاعي والليث وعطاء والثوري والشعبي والنخعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد, هل هؤلاء يمكن أن يوصفوا بأنهم بدو وأن فقههم ضيق النطاق؟ لا شك أن الجواب لا ولذلك لا يمكن أن يفسر كلام الشيخ إلا أنه انفعال بسبب الموقف.




    إن الأحكام العامة لا تتأثر بالبيئات فإن الحكم المأخوذ من القرآن والسنة وأقوال السلف لا يتأثر بين بيئة وأخرى ولو أخضعنا نصوص الشرع للبيئات لتغير الشرع كله, وهذا فعلاً ما نجده اليوم عند كثير من الناس, فقد أصبحوا يجادلون في أشياء قد أجمعت الأمة عليها.

    إن تحريم الغناء فطرة في ضمير الأمة كلها من شرقها إلى غربها, وأبلغ رد على دعوى إباحته هذه الأعداد المتزايدة يوماً بعد يوم من الفنانين الذين يسرقون أنفسهم من الأضواء, ويعلنون(توبتهم), وهل يتاب إلا من المعاصي والمحرمات؟ وكثير من هؤلاء هم من أرض الكنانة.

    فهل الغزالي يعتبر هؤلاء من (البدو) وأن فقههم ضيق النطاق؟

    مع هذا وذاك, ومع أننا عرفنا أن مسألة تحريم الغناء- على أقل تقدير يقول بها جماهير الأمة خلفاً عن سلف, إلا أننا نقول مع ذلك هب أن الشيخ رأى رأياً في تحريم الغناء وهو أنه يرى أنه إذا كان غناء ليس فيه فحش وليس ساقطاً ووو.... إلى آخر الشروط والضوابط التي يمكن أن تذكر في هذا المجال أنه ليس حراماً. هل يجدر أن يطرح هذا الرأي بهذه الطريقة وهو يعلم يقينياً أي غناء يملأ الآذان ويصك الأسماع؟ وأي عفن يزكم الأنوف من أوساط الفنانين

    الذين أصبحت حكاياتهم حديث الساعة, أليس من فقه الدعوة أن يعرف المتحدث صدى حديثه ووقعه على الناس؟ وهل سيؤدي إلى مفسدة ما؟ فلا يلقى بالكلام على عواهنه ويطلقه بلا زمام ولا خطام! وكأني بالشيخ يقول: رأي رأيته لا بد أن أعلنه,. لك ذلك لكن لماذا هذا الهجوم على المخالفين لك؟ إنك كثيراً ما تلوذ بالأئمة الأربعة أو بعضهم وتقول: رأي الجمهور.. فما بالك تهاجم من يقول غير ما تقول, مع أنه لم يتبن رأياً شاذاً ذهب إليه ابن حزم -كما تفعل- لا بل هو يظاهر رأي الجماهير إن لم يكن الإجماع.


    وقبل مغادرة هذا الموضع أهمس في أذن القارئ : أين أهل الفقه ها هنا؟ وأين أهل الحديث؟! انحصرت القسمة في أبي محمد!!




  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    مسلم سنى ... أحاول أنا أتبع و لا أبتدع
    المشاركات
    5,018

    افتراضي رد: من كلام العلماء فى ....... " محمد الغزالي "

    وفى النهاية

    يقول محمد الغزالي " انتسبت لجماعة الإخوان في العشرين من عمري ، ومكثت فيها قرابة سبع عشرة سنة، كنت خلالها عضوا في هيئتها التأسيسية، ثم عضوا في مكتب الإرشاد العام. وشاء الله أن يقع نزاع حاد بيني وبين قيادة الجماعة، انتهى بصدور قرار يقضي بفصلي، وفصل عدد آخر من الأعضاء. وبعد عدة شهور من ذلك الحدث صدر قرار حكومي بحل الجماعة كلها، والإجهاز على جميع أنشطتها. " ( قذائف الحق، ص: 71)

    .... انتهـــــــــــــــى ....

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    مسلم سنى ... أحاول أنا أتبع و لا أبتدع
    المشاركات
    5,018

    افتراضي رد: من كلام العلماء فى ....... " محمد الغزالي "

    تنبيه : كالعادة ...... أريد التعليقات فى فلك الموضوع
    وإلا سأطلب من المشرف حذف التعليقات التى لاتتعلق بالموضوع بناءا على شروط المنتدى

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    المشاركات
    390

    افتراضي رد: من كلام العلماء فى ....... " محمد الغزالي "

    موضوع شكله شيق ويحتاج لقراءة جيدة , اسأل الله تعالى أن يكون ما كتبته خالصا لوجهه الكريم ... جزاكم الله خيراً أخي الكريم .
    اعلم بأن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى ، فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى , لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة ، اشتدت به القسوة ، فإذا ذكر الله تعالى ، ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار ،فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله عز وجل .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    المشاركات
    1,032

    افتراضي رد: من كلام العلماء فى ....... " محمد الغزالي "

    جزاكم الله خيرا أخي مصطفى على تناولكم ما قال به العلماء في ما وقع فيه شيخنا الجليل -الشيخ محمد الغزالي - من أخطاء لعل إخواننا يحذرون من الوقوع فيها بإذن الله.

    نسأل الله تعالى لشيخنا و عالمنا الجليل الشيخ محمد الغزالي الرحمة والمغفرة و العلا من الجنة.

    و جزاكم الله خيرا

صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •