النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة(5)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    52,810

    افتراضي مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة(5)


    مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة(5)ادارة الملتقى الفقهي




    مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة

    198- حكم من حلف قبل صلاة العيد
    س - ما حكم من حلق قبل صلاة العيد في الحج؟ جزاكم الله خيراً؟([1])
    ج: هذا الأمر فيه تفصيل ، فإن كان في الحج فإنه يشرع له إذا رمى جمرة العقبة أن يحلق أو يقصر ، أما الصلاة فليس عليه صلاة ، فيرمي الجمرة ثم يحلق ، وإذا حلق قبل الرمي أجزاه ذلك ، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد عمن قدم وأخر فقال: "لا حرج لا حرج " لكن السنة أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل ثم يطوف طواف الإفاضة ، لكن إن قدم بعضها على بعض فلا حرج ، وليس للحجاج صلاة يوم العيد ، لأنه يقوم مقامها رمي الجمار.
    199- حكم من لم يعمم الرأس بالتقصير
    س: ما الحكم فيمن اقتصر بشعرات أربع أو خمس؟
    ج: الواجب على الحاج والمعتمر أن يعمم رأسه في الحلق والتقصير ، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام ، وكما فعل أصحابه رضي الله عنهم بأمره.
    200- حكم تقديم طواف الإفاضة والسعي قبل رمي جمرة العقبة
    س: هل يجوز تقديم طواف الإفاضة والسعي قبل رمي جمرة العقبة الكبرى أو قبل الوقوف بعرفة؟ أفيدونا أفادكم الله؟([2])
    ج: يجوز تقديم الطواف والسعي للحج قبل الرمي ، لكن لا يجزئ طواف الحج قبل عرفات ولا قبل نصف الليل من ليلة النحر ، بل إذا انصرف منها ونزل من مزدلفة ليلة العيد يجوز له أن يطوف ويسعى في النصف الأخير من ليلة النحر وفي يوم النحر قبل أن يرمي. سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضت قبل أن أرمي؟ قال: لا حرج" فإذا نزل من مزدلفة صباح العيد أو آخر الليل ، ولاسيما إذا كان من العجزة ونزلوا آخر الليل كالنساء وأمثالهم –جاز لهم البدء بالطواف؛ لئلا تحيض المرأة ، وهكذا الرجل الضعيف يبدأ بالطواف ثم يرمي بعد ذلك لا حرج في ذلك ، ولكن الأفضل أن يرمي ثم ينحر الهدي إن كان عنده هدي ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل ، ثم يطوف فيكون الطواف هو الأخير ، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حينما رمى الجمرة يوم العيد ثم نحر هديه ثم حلق رأسه ثم تطيب ثم ركب إلى البيت فطاف ، ولكن لو قدم بعضها على بعض بأن ينحر قبل أن يرمي ، أو حلق قبل أن ينحر ، أو حلق قبل أن يرمي ، أو طاف قبل أن يرمي ، أو طاف قبل أن يذبح ، أو طاف قبل أن يحلق ، كل ذلك مجزئ بحمد الله؛ لأن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام سئل عن التقديم والتأخير فقال: "لا حرج لا حرج "([3]).
    201- إذا كان الحاج ساكناً في أدنى الحل فلا حرج في الذهاب إلى مسكنه قبل الطواف والسعي
    س: أنا أسكن على حدود الحرم من جهة التنعيم فهل يجوز أن أذهب إلى منزلي قبل الطواف والسعي للحج؟ أرجو التكرم بالإجابة أثابكم الله؟
    ج: إذا كان الحاج ساكناً في أدنى الحل كالشرائع أو نحوها فلا حرج في الذهاب إلى مسكنه قبل الطواف والسعي.
    202- التحلل الأول والتحلل الثاني
    س: ماذا يقصد بالتحلل الأول والتحلل الثاني؟([4])
    ج: يقصد بالتحلل الأول إذا فعل اثنين من ثلاثة ، إذا رمى وحلق أو قصر ، أو رمى وطاف وسعى إن كان عليه سعي ، أو طاف وسعى وحلق أو قصر ، فهذا هو التحلل الأول.
    وإذا فعل الثلاثة: الرمي ، والطواف ، والسعي إن كان عليه سعي ، والحلق أو التقصير ، فهذا هو التحلل الثاني. فإذا فعل اثنين فقط لبس المخيط وتطيب وحل له كل ما حرم عليه بالإحرام ما عدا الجماع ، فإذا جاء بالثالث حل له الجماع.
    وذهب بعض العلماء إلى أنه إذا رمى الجمرة يوم العيد يحصل له التحلل الأول وهو قول جيد ولو فعله إنسان فلا حرج عليه إن شاء الله ، لكن الأولى والأحوط ألا يعجل حتى يفعل معه ثانياً بعده الحلق أو التقصير أو يضيف إليه الطواف والسعي إن كان عليه سعي؛ لحديث عائشة – وإن كان في إسناده نظر – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء " ولأحاديث أخرى جاءت في الباب ، ولأنه صلى الله عليه وسلم لما رمى الجمرة يوم العيد ونحر هديه وحلق ، طيبته عائشة. وظاهر النص أنه لم يتطيب إلا بعد أن رمى ونحر وحلق. فالأفضل والأحوط أن لا يتحلل التحلل الأول إلا بعد أن يرمي وحتى يحلق أو يقصر ، وإن تيسر أيضاً أن ينحر الهدي بعد الرمي وقبل الحلق فهو أفضل وفيه جمع بين الأحاديث.
    س: ما هي الأمور التي يتحلل بها الحاج التحلل الأول والثاني ، وهل لابد من ترتيبها؟ وما معنى "يسوق الهدي "؟
    ج: يحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة وهي: رمي جمرة العقبة يوم العيد ، والحلق أو التقصير ، وطواف الإفاضة مع السعي في حق من عليه سعي ، فإذا رمى الحاج وحلق أو قصر حصل له التحلل الأول ، فله لبس المخيط مطلقاً وله الطيب ، وقلم الأظافر ونحو ذلك ، ومتى طاف طواف الإفاضة وسعى إن كان متمتعاً أو مفرداً أو قارناً ولم يسع مع طواف القدوم حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام من النساء والطيب ولبس المخيط وغير ذلك.
    أما سوق الهدي فمعناه: أن يسوق معه ناقة أو أكثر ، أو بقرة أو أكثر أو شاة أو أكثر هدية؛ ليذبحها في مكة ، فليس له التحلل حتى ينحر هديه ، سواء ساق الهدي من بلده أو من أثناء الطريق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كان معه هدي ألا يحل من إحرامه حتى ينحر هديه يوم العيد أو في أيام التشريق.
    ولا يجب الترتيب بين هذه الأمور المذكورة ، فله أن يقدم الطواف على الرمي ، وله أن يقدم الحلق أو التقصير على الرمي والنحر ، ولكن الأفضل هو الترتيب ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فيرمي ثم ينحر إن كان عنده أو عليه هدي ثم يحلق أو يقصر ثم يطوف ثم يسعى إن كان عليه سعي ، هذا هو الترتيب المشروع.
    203- متى تحل المرأة لزوجها الحاج
    س: إذا طاف الحاج طواف الإفاضة فهل يحل له النساء مدة أيام التشريق؟
    ج: إذا طاف الحاج طواف الإفاضة لا يحل له إتيان النساء إلا إذا كان قد استوفى الأمور الأخرى ، كرمي جمرة العقبة ، والحلق أو التقصير ، وعند ذلك يباح له النساء وإلا فلا. الطواف وحده لا يكفي ، ولابد من رمي الجمرة يوم العيد ، ولابد من حلق أو تقصير ، ولابد من الطواف والسعي إن كان عليه سعي ، وبهذا يحل له مباشرة النساء أما بدون ذلك فلا ، لكن إذا فعل اثنين من ثلاثة بأن رمى وحلق أو قصر فإنه يباح له اللبس والطيب ونحو ذلك ما عدا النساء ، وهكذا لو رمى وطاف أو طاف وحلق ، فإنه يحل له الطيب واللباس المخيط ، ومثله الصيد وقص الظفر وما أشبه ذلك ، لكن لا يحل له جماع النساء إلا باجتماع الثلاثة: أن يرمي جمرة العقبة ، ويحلق أو يقصر ، ويطوف طواف الإفاضة ويسعى إن كان عليه سعي كالمتمتع ، وبعد هذا تحل له النساء. والله أعلم.
    باب صفة الحج والعمرة
    (8) المبيت بمنى أيام التشريق
    204- حكم المبيت خارج منى أيام التشريق
    س: ما حكم المبيت خارج منى أيام التشريق سواء كان ذلك عمداً ، أو لتعذر وجود مكان فيها؟([5])
    ج: المبيت في منى واجب على الصحيح ليلة إحدى عشر، وليلة اثنتي عشرة ، هذا هو الذي رجحه المحققون من أهل العلم على الرجال والنساء من الحجاج ، فإن لم يجدوا مكاناً سقط عنهم ولا شيء عليهم ومن تركه بلا عذر فعليه دم.
    205- حكم ترك المبيت بمنى يومين أو ثلاثة
    س: ما حكم من ترك المبيت في منى ثلاثة أيام أو اليومين المذكورين للمتعجل؟ فهل يلزمه دم عن كل يوم فاته المبيت فيه في منى ، أم أنه عليه دم واحد فقط لكل الأيام الثلاثة التي لم يبت فيها بمنى؟ نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟
    ج: من ترك المبيت بمنى أيام التشريق بدون عذر فقد ترك نسكاً شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله وبدلالة ترخيصه لبعض أهل الأعذار مثل الرعاة وأهل السقاية ، والرخصة لا تكون إلا مقابل العزيمة؛ ولذلك اعتبر المبيت بمنى أيام التشريق من واجبات الحج في أصح قولي أهل العلم ، ومن تركه بدون عذر شرعي فعليه دم؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دماً "([6]) ويكفيه دم واحد عن ترك المبيت أيام التشريق ، والله ولي التوفيق.
    س: ما الحكم إذا لم يستطع الحاج المبيت في منى أيام التشريق؟
    ج: لا شيء عليه؛ لقول الله سبحانه وتعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم " سواء كان ترك المبيت لمرض ، أو عدم وجود مكان ، أو نحوهما من الأعذار الشرعية ، كالسقاة ، والرعاة ، ومن في حكمهما.
    206- حكم من ترك المبيت بمنى ليلة واحدة لمرض
    س: ما حكم من ترك المبيت في منى ليلة واحدة وهي ليلة الحادي عشر ، وذلك بأن كان الحاج مريضاً ولم يستطع المبيت في منى تلك الليلة ، ولكنه رمى الجمار نهاراً بعد الزوال ، أي أنه رمى جمار يوم الحادي عشر من أيام التشريق مع جمار اليوم الثاني عشر في النهار بعد الزوال. فهل يلزمه دم في هذه الحالة حيث إنه ترك مبيت ليلة الحادي عشر بمنى مع العلم أنه بات ليلة الثاني عشر في منى ورمى الجمار بعد الزوال من ذلك اليوم ثم ارتحل عن منى إلى مكة؟ نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟
    ج: مادام ترك المبيت بمنى ليلة واحدة لعذر المرض فلا شيء عليه؛ لقوله تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم "([7]) ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للسقاة والرعاة في ترك المبيت بمنى من أجل السقي والرعي. والله أعلم.
    207- حكم من ترك المبيت بمنى لتعذر المكان
    س: إذا لم يجد الحاج مكاناً يبيت فيه بمنى فماذا يفعل؟ وهل إذا بات خارج منى عليه شيء؟
    ج: إذا اجتهد الحاج في التماس مكان في منى ليبيت فيه ليالي منى فلم يجد شيئاً فلا حرج عليه أن ينزل في خارجها؛ لقول الله عز وجل: "فاتقوا الله ما استطعتم" ولا فدية عليه من جهة ترك المبيت في منى؛ لعدم قدرته عليه.

    سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وفقه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
    أسعد الله أوقاتكم بالصحة والعافية ، لدي سؤال يتعلق بالمبيت خارج منى في مزدلفة فما حكم المبيت في هذا الموقع؟ وهل صحيح أن اتصال مخيمات الحجاج بعضهم مع بعض من منى إلى مزدلفة يعد من كان خارج منى بمنزلة من كان بداخل منى؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
    ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
    المبيت في منى واجب من واجبات الحج ، على كل حاج مع القدرة إلا السقاة والرعاة ومن في حكمهما ، فمن عجز عن ذلك فلا شيء عليه؛ لقول الله سبحانه: "فاتقوا الله ما استطعتم " وبذلك يعلم أن من لم يجد مكاناً في منى فله أن ينزل خارجها في مزدلفة والعزيزية أو غيرهما؛ للآية المذكورة وغير هذه من الأدلة الشرعية إلا وادي محسر فإنه لا ينبغي النزول فيه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما مر عليه أسرع في الخروج منه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    س: نظراً لكون مكان المخيم خاضعاً لتوزيع وزارة الحج والأوقاف ، وإمارة منطقة مكة حيث يتم توزيع الأراضي بمنى من قبلهم ، ولا يحق لأي مخيم رفض الأرض التي أعطيت له ولو كانت خارج حدود منى.
    وحيث أن الوزارة تقول: إن منى لا تستوعب أعداد الحجاج المتزايدة وأنها تضيق بهم ، لذا فقد سلموا للحملة أرضاً على حدود منى من الخارج ، علماً بأننا حاولنا استبدال الأرض ولكن دون جدوى ، فوافقنا مضطرين على الموقع لما يتميز به من توفير كافة الخدمات ودورات المياه والكهرباء وغيرها.
    فما الحكم الشرعي في هذا الأمر؟ وما توجيه فضيلتكم لنا ولحجاجنا؟ جزاكم الله خيراً.([8])
    ج: لا حرج عليكم في ذلك ولا فدية لقول الله سبحانه: "فاتقوا الله ما استطعتم " ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " وفق الله الجميع.
    208 – حكم الجلوس نهاراً خارج منى في يوم العيد وأيام التشريق
    س: هذا شخص أفاض من عرفات ، ثم رمى الجمرة الأولى ، ثم طاف وسعى فجلس في منزل بمكة حتى العصر ، ثم رجع لمنى وذبح هديه. هل عليه شيء في هذا الجلوس؟
    ج: لا حرج عليه في ذلك ، فمن جلس في مكة في نهار يوم العيد أو في أيام التشريق في بيته ، أو عند بعض أصحابه فلا حرج عليه في ذلك ، وإنما الأفضل البقاء في منى إذا تيسر ذلك؛ تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، فإذا لم يتيسر له ذلك أو شق عليه ودخل مكة وأقام بها في النهار ثم رجع في الليل لمنى وبات فيها فلا بأس بهذا ولا حرج. أما الرمي في أيام التشريق فيكون بعد الزوال ولا يجوز قبله ، ومن رمى في الليل فلا بأس في اليوم الذي غابت شمسه لا عن اليوم المستقبل إذا لم يتيسر له الرمي بعد الزوال ، فإن تيسر قبل الغروب فهو أفضل.
    باب صفة الحج والعمرة
    (9) رمي الجمار أيام التشريق
    209- حكم الرمي بالليل([9])
    إن وقت رمي الجمار أيام التشريق من زوال الشمس إلى غروبها ، لما رواه مسلم في صحيحه أن جابراً رضي الله عنه قال: "رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد الزوال "([10]) ، وما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن ذلك فقال: "كنا نتحين ، فإذا زالت الشمس رمينا". وعليه جمهور العلماء ، ولكن إذا اضطر إلى الرمي ليلاً فلا بأس بذلك ، ولكن الأحوط الرمي قبل الغروب لمن قدر على ذلك ، أخذاً بالسنة وخروجاً من الخلاف ، وأما الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى فيقول: "لا حرج " فسأله رجل حلقت قبل أن أذبح قال: "اذبح ولا حرج" فقال: رميت بعدما أمسيت ، فقال: "لا حرج" . فهذا ليس دليلاً على الرمي بالليل؛ لأن السائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقوله: "بعدما أمسيت" أي بعد الزوال ، ولكن يستدل على الرمي بالليل بأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم نص صريح يدل على عدم جواز الرمي بالليل ، والأصل جوازه ، لكنه في النهار أفضل وأحوط ، ومتى دعت الحاجة إليه ليلاً فلا بأس به في رمي اليوم الذي غابت شمسه إلى آخر الليل. أما اليوم المستقبل فلا يرمى عنه في الليلة السابقة له ما عدا ليلة النحر في حق الضعفة في النصف الأخير ، أما الأقوياء فالسنة لهم أن يكون رميهم جمرة العقبة بعد طلوع الشمس ، كما تقدم في الأحاديث الواردة في ذلك. والله أعلم.
    س: هل يجوز رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق ليلاً لمن ليس لديه عذر؟([11])
    ج: يجوز الرمي بعد الغروب على الصحيح ، لكن السنة أن يرمي بعد الزوال قبل الغروب ، وهذا هو الأفضل إذا تيسر ، وإذا لم يتيسر فله الرمي بعد الغروب على الصحيح.
    210- حكم من لم يرم اليوم الثاني عشر وهو ينوي التعجل
    س: رجل حج هذا العام ولم يرم اليوم الثاني عشر وكان ينوي التعجل فماذا عليه؟
    ج: عليه التوبة والاستغفار وعليه دم ، ذبيحة عن ترك الرمي ، وذبيحة عن ترك الوداع؛ لأن الوداع لا يجزئ قبل الرمي. إذا كان وادع قبل الرمي لا يجزئ ، أما إذا كان وادع بعد ذهاب وقت الرمي فليس عليه شيء عن الوداع ولكن عليه ذبيحة تذبح في مكة للفقراء عن تركه الرمي في اليوم الثاني عشر.

    211- من بقي في منى حتى أدركه الليل من الليلة الثالثة عشرة لزمه المبيت والرمي
    س: ما حكم من مكث يومين بعد العيد وبات ليلة اليوم الثالث ، هل يجوز له أن يرمي بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس إذا بدت له ظروف قاسية؟
    ج: من بقي في منى حتى أدركه الليل في الليلة الثالثة عشرة لزمه المبيت ، وأن يرمي بعد الزوال ، ولا يجوز له الرمي قبل الزوال كاليومين السابقين ، ليس له الرمي فيهما إلا بعد الزوال؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بقي في منى اليوم الثالث عشر ولم يرم إلا بعد الزوال وقال: "خذوا عني مناسككم" صلى الله عليه وسلم.
    212- حكم من لم يستطع رمي الجمرات قبل غروب يوم الثالث عشر
    س: لو لم يستطع أحد الحجاج أن يرمي الجمرات يوم الثالث عشر وهذا آخر أيام التشريق إلا بعد الغروب هل يجزئه ذلك؟([12])
    ج - إذا غابت الشمس لم يبق رمي في اليوم الثالث عشر ، فإن كان مقيماً حتى جاء اليوم الثالث عشر في منى فعليه الرمي ، فإذا غابت الشمس ولم يرم فعليه دم؛ لأن الرمي ينتهي بغروب الشمس يوم الثالث عشر.
    213- حكم الرمي قبل الزوال
    من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. ح. ج. وفقه الله لكل خير ، آمين.
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
    يا محب ، كتابكم الكريم المؤرخ في 17/12/1388هـ وصل وصلكم الله بهداه ، وما تضمنه من الإفادة عن حجك أنت وعائلتك المكونة من زوجتين وعدة أطفال ، وأنك في اليوم الثالث من أيام التشريق رجمت عن الجميع قبل الزوال بسبب أنك مصاب بمرض الربو ، ورغبتك في إفتائك عما يترتب عليك من كفارة كان معلوماً
    والجواب: لا يجوز الرجم قبل الزوال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بعد الزوال في جميع أيام التشريق ، وقال: "خذوا عني مناسككم" ، ولذلك يلزمك دم عنك وعن كل فرد من أفراد عائلتك الذين حجوا معك ، والدم المذكور كالضحية سبع بدنة ، أو سبع بقرة ، أو ثني معز ، أو جذع ضأن عن كل واحد يذبح في الحرم ، ويقسم بين فقرائه ، فإن كنت لم تنو الحج عن بعض الأطفال فليس على من لم تنو عنه الحج شيء.
    وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح ، إنه جواد كريم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    214- حكم تأخير رمي الجمار إلى آخر يوم ورميها دفعة واحدة
    س: هل يجوز رمي الجمرات في آخر أيام التشريق دفعة واحدة ، وفي فترة واحدة عن جميع أيام التشريق؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف يكون الرمي؟ ومتى؟ ولمن؟([13])
    ج: المشروع للمؤمن في الحج أن يرمي كما رمى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فيرمي جمرة العقبة يوم العيد بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، ثم يرمي يوم الحادي عشر الجمرات الثلاث بعد الزوال ، ويرمي كل واحدة بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، ويبدأ بالتي تلي مسجد الخيف ، ثم الوسطى ثم جمرة العقبة التي تلي مكة ، وهي التي رماها يوم العيد ، ثم يرمي في اليوم الثاني عشر الجمار الثلاث بعد الزوال ، كما رماها في اليوم الحادي عشر ، والمشروع له أن يقف بعد رمي الجمرة الأولى في اليوم الحادي عشر ، واليوم الثاني عشر ، ويرفع يديه ويدعو ويجعلها عن يساره ، وهكذا بعد الثانية بعد الرمي يقف ويرفع يديه ويدعو ، ويجعلها عن يمينه؛ تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. أما الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة ، فإنه يرميها ولا يقف عندها للدعاء.
    ثم إن شاء تعجل قبل الغروب وتوجه إلى مكة ، وإن شاء بقي في منى ، وبات بها في الليلة الثالثة عشرة ، ورمى الجمرات الثلاث في اليوم الثالث عشر بعد الزوال ، كما رماها في اليوم الحادي عشر وفي اليوم الثاني عشر ، وهذا هو الأفضل إذا تيسر ذلك؛ تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يتعجل ، ولو أخر الحاج رمي الحادي عشر والثاني عشر ورماها في اليوم الثالث عشر مرتبة بعد الزوال ، أجزأه ذلك ، ولكنه يعتبر مخالفاً للسنة ، وعليه أن يرتبها فيبدأ برمي الحادي عشر في جميع الجمرات الثلاث مرتبة ، ثم يعود برميها عن اليوم الثاني عشر ، ثم يعود ويرميها عن الثالث عشر كما نص على ذلك كثير من أهل العلم. والله ولي التوفيق.
    س: هل يجوز سماحة الشيخ للحاج أن يؤخر رمي جمار اليوم الأول من أيام التشريق واليوم الثاني إلى اليوم الثالث؟([14])
    ج: السنة أن يرمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر يومي كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، يبدأ بالأولى التي تلي مسجد الخيف ، فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم يتقدم فيجعلها عن يساره ، ثم يرفع يديه مستقبلاً القبلة ويدعو ، ثم يرمي الوسطى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم يتقدم فيجعلها عن يمينه ويرفع يديه ويستقبل القبلة ويدعو ، ثم يرمي الجمرة الثالثة ، وهي التي تلي مكة ، وهي جمرة العقبة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ولا يقف عندها. هذا هو المشروع الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم ومن أخر الرمي إلى اليوم الثالث ورتبه مبتدئاً باليوم الأول ، ثم الثاني ، ثم اليوم الثالث أجزأه ذلك وليس عليه شيء ، لكنه قد خالف السنة. إلا من كان له عذر ، كالرعاة والمرضى.

    س: هل يجوز للحاج رمي جمار أيام التشريق كلها في يوم واحد ، سواء كان ذلك اليوم هو أول يوم من أيام التشريق أو كان النحر مثلاً أو أكان آخر يوم من أيام التشريق ، ثم يبيت في منى اليومين أو الأيام الثلاثة بدون رمي ، حيث إنه قد رمى جميع الجمار في يوم واحد ، فهل يصح رميه هذا؟ أم أنه لابد من ترتيب رمي الأيام كل يوم على حدة حتى ينتهي من رمي الأيام الثلاثة؟ نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟
    ج: رمي الجمار من واجبات الحج ، ويجب في يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة لغير المتعجل ، وفي اليومين الأولين من أيام التشريق للمتعجل ، ويرمي عن كل يوم بعد الزوال؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: "خذوا عني مناسككم "([15]) إلا يوم العيد فكله وقت رمي ، والأفضل أن يكون بعد طلوع الشمس إلا أهل الأعذار فلهم الرمي ليلاً بعد نصف الليل من ليلة النحر ، ولا يجوز تقديم رمي الجمار قبل وقته ، أما التأخير فيجوز عند الحاجة الشديدة كالزحام عند جمع من أهل العلم قياساً على الرعاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهم بأن يرموا رمي يومين في اليوم الثاني منهما وهو الثاني عشر ويرتب ذلك بالنية أولها يوم العيد ثم رمي اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث إن لم يتعجل ، ويكون طواف الوداع بعد ذلك ، والله أعلم.
    215- حكم من رمى الجمار دون ترتيب جهلاً
    س: رجل حج العام الماضي ، وفي آخر يوم رجم الكبير قبل الصغير ، فماذا عليه؟
    ج: نرجو ألا يكون عليه شيء لأجل الجهل أو النسيان؛ لأنه قد حصل المقصود وهو رمي الجمرات الثلاث ، لكنه نسي أو جهل الترتيب ، وقد قال الله سبحانه وتعالى: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله قال: "قد فعلت " والمعنى أن الله قد أجاب دعوة المؤمنين. ولكن من نسيه أو ذكر قبل فوات الوقت لزمه رمي الثانية ثم جمرة العقبة حتى يحصل بذلك الترتيب

    216- حكم من رمى الشاخص
    س: رميت الجمرات وكانت في العمود التي في وسط الدائرة ولم أدر هل سقطت بالداخل أم لا ، هذا في الجمرة الكبرى فما الحكم؟([16])
    ج: لابد أن يعلم الحاج أن الحصى سقط في الحوض أو يغلب على ظنه ذلك ، أما إذا كان لا يعلم ولا يغلب على ظنه فإن عليه الإعادة في وقت الرمي ، وإذا مضى وقت الرمي ولم يُعِد فعليه دم يذبحه في مكة للفقراء؛ لأنه في حكم التارك للرمي ولابد أن يتحقق وجود الحصى في الحوض ، أما الشاخص فلا يرمى وإنما الرمي في الحوض فقط ، وإذا لم يغلب على ظنه أنه وقع في الحوض فعليه دم إذا لم يكن أعاده ، أما إذا كان في وقت الرمي فيعيد ولا شيء عليه.
    والدم ذبيحة تذبح في مكة للفقراء مع التوبة والاستغفار ، والرمي إذا فات وقته لا يقضى بعد نهاية غروب شمس الثالث عشر.
    217- من ترك الرمي فعليه دم
    س: في الحج الماضي رمت زوجتي الجمرة الأولى والباقي قمت بالرمي عنها خوفاً من الزحام ولم يكن هناك زحام ، فهل يصح حجها والحال ما ذكر؟
    ج: الحج صحيح وعليها دم عن ترك الرمي يذبح في مكة ويوزع بين الفقراء.
    والدم الواجب سبع بدنة ، أو سبع بقرة ، أو رأس من الغنم يجزئ في الأضحية وهو جذع ضأن ، أو ثني من المعز.
    218- التوكيل في الرمي لمن معها أطفال
    س: حججت في العام الماضي ولله الحمد وقد رميت الجمرات عن زوجتي ولم تكن حاملاً ولا مريضة وكان معنا أربعة أطفال صغار ، شاهدت الزحام فلم أرها تستطيع الرمي فهل يجوز التوكيل أم أنها تركت واجباً؟ وماذا عليها الآن؟
    ج: إذا كان الحال كما ذكرتم فلا شيء عليها إذا كانت قد وكلتك في ذلك؛ لأن تعاطيها الرمي مع الأطفال فيه خطر عظيم عليها وعلى الأطفال.
    219- الحكمة من رمي الجمرات
    س: ما الحكمة من رمي الجمرات والمبيت في منى ثلاثة أيام ، نأمل من فضيلتكم إيضاح الحكمة من ذلك ولكم الشكر؟([17])
    ج: على المسلم طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع الشرع وإن لم يعرف الحكمة ، فالله أمرنا أن نتبع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وأن نتبع كتابه ، قال تعالى: "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم" ، وقال سبحانه: "وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه " ، وقال سبحانه: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول" ، وقال عز وجل: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " . فإن عُرِفت الحكمة فالحمد لله ، وإن لم تعرف فلا يضر ذلك ، وكل ما شرعه الله هو لحكمة ، وكل ما نهى عنه هو لحكمة ، سواء علمناها أو جهلناها ، فرمي الجمار واضح بأنه إرغام للشيطان وطاعة لله عز وجل ، والمبيت في منى الله أعلم بحكمته سبحانه وتعالى ولعل الحكمة في ذلك تسهيل الرمي إذا بات في منى ليشتغل بذكر الله ويستعد للرمي في وقته لو شاء الذهاب في الوقت المحدد للرمي حسبما يتناسب معه ، فلربما تأخر عن الرمي وربما فاته وربما شغل بشيء لو لم يبت بمنى. والله جل وعلا أعلم بالحكمة سبحانه وتعالى في ذلك.
    220- دعوة لعدم التعجل في رمي الجمرات
    دعا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء حجاج بيت الله الحرام إلى أن لا يتعجلوا في رمي الجمرات وأن يبتعدوا عن الزحام والرفق ببعضهم البعض؛ لأن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يؤذيه.
    جاء ذلك في إجابة سماحته عن سؤال (اليوم) حث فيها سماحته الجميع على ضرورة التراحم والتعاطف وعدم الإيذاء ، وبين سماحته أن رمي الجمرات من واجبات الحج ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم"([18]) وقال: إن الواجب على كل حاج أن يرمي الجمرة إذا استطاع إلا إذا كان عاجزاً وكبير السن فإنه يوكل من يرمي عنه ، ومثل الطفل يرمي عنه وليه ، والمشروع للمؤمنين عدم التزاحم والرفق ببعضهم البعض ، كل واحد يرفق بأخيه فلا يظلمه؛ لأن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يؤذيه ، وإذا شق عليه الرمي في أول الزوال فعليه أن يتأخر ويرمي في العصر أو في الليل والحمد لله كله رمي إلى طلوع الفجر من الزوال إلى آخر الليل. ويوم العيد كله رمي ويوم الحادي عشر والثاني عشر يرمي بعد الزوال إلى آخر الليل.
    واختتم سماحته تصريحه سائلاً الله سبحانه وتعالى التوفيق والهداية لحجاج بيت الله ولكافة المسلمين.
    221- المراد باليومين للمتعجل
    س: بعض الناس يمكثون بمنى ليلة واحدة وهي ليلة الحادي عشر ويرمون الثاني عشر في يوم الحادي عشر ويظنون أنهم قد مكثوا يومين ، وذلك لأنهم يحسبون يوم العيد يوماً من أيام التشريق ، فيقولون نحن قد رمينا يوم العيد (يوم النحر) واليوم الثاني الذي بعده وهو يوم الحادي عشر ، ويقولون إن هذين يومان استناداً إلى الآية الكريمة في قوله تعالى: "فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه "([19]) وبذلك يغادرون منى يوم الحادي عشر بعد أن يكونوا قد رموا اليوم الثاني عشر في يوم الحادي عشر ، ويتركون بيات يوم الثاني عشر في منى ، فهل هذا يجوز شرعاً؟ وهل يصح للإنسان أن يحسب يوم العيد من اليومين أم أنهم قد رموا يوم الثاني عشر في يوم الحادي عشر ثم انصرفوا من منى؟ نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟
    ج: المراد باليومين اللذين أباح الله جل وعلا للمتعجل الانصراف من منى بعد انقضائهما. هما ثاني وثالث العيد؛ لأن يوم العيد يوم الحج الأكبر ، وأيام التشريق هي ثلاثة أيام تلي يوم العيد ، وهي محل رمي الجمرات وذكر الله جل وعلا ، فمن تعجل انصرف قبل غروب الشمس يوم الثاني عشر ، ومن غربت عليه الشمس في هذا اليوم وهو في منى لزمه المبيت والرمي في اليوم الثالث عشر. وهذا هو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، والمنصرف في اليوم الحادي عشر قد أخل بما يجب عليه من الرمي ، فعليه دم يذبح في مكة للفقراء. أما تركه المبيت في منى ليلة الثاني عشر فعليه عن ذلك صدقة بما يتيسر مع التوبة والاستغفار عما حصل منه من الخلل والتعجل في غير وقته ، وإن فدى عن ذلك كان أحوط لما فيه من الخروج من الخلاف؛ لأن بعض أهل العلم يرى عليه دماً بترك ليلة واحدة من ليلتي الحادي عشر والثاني عشر بغير عذر شرعي.
    222-وقت النفر من منى
    س: متى يبدأ الحاج بالنفير من منى؟([20])
    ج: يبدأ الحاج بالنفير من منى إذا رمى الجمرات يوم الثاني عشر بعد الزوال فله الرخصة أن ينزل من منى.
    وإن تأخر حتى يرمي الجمرات في اليوم الثالث عشر بعد الزوال فهو أفضل.
    س: جماعة في وقت الحج ، وبعد رمي الجمرات لليوم الثاني عشر نووا الخروج من منى ، ولكن لم يستطيعوا الخروج إلا بعد غروب الشمس بوقت ، نظراً للزحام فهل يلزمهم المبيت لأداء الرمي من غد؟
    ج: إذا كان الغروب أدركهم وقد ارتحلوا فليس عليهم مبيت وهم في حكم النافرين قبل الغروب ، أما إن أدركهم الغروب قبل أن يرتحلوا ، فالواجب عليهم أن يبيتوا تلك الليلة ، أعني ليلة ثلاث عشرة ، وأن يرموا الجمار بعد الزوال في اليوم الثالث عشر ، ثم بعد ذلك ينفرون متى شاءوا؛ لأن الرمي الواجب قد انتهى في اليوم الثالث عشر وليس عليهم حرج في المبيت في منى أو مكة ولا رمي عليهم بعد رمي اليوم الثالث عشر سواء باتوا في مكة ، أو في منى. وأسأل الله أن يمنحنا وإياكم الفقه في دينه ، والثبات عليه ، إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    باب صفة الحج والعمرة
    (10) طواف الوداع
    223- حكم طواف الوداع
    س: هل طواف الوداع واجب على من أراد الخروج من مكة المكرمة في أي حالة أو مستحب أو سنة؟
    ج: طواف الوداع في وجوبه خلاف بين العلماء ، والصحيح أنه واجب في حق الحاج ومستحب في حق المعتمر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للناس في حجة الوداع: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت "([21]) رواه مسلم ، وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " وبذلك تعلم حكم طواف الوداع من هذين الحديثين الشريفين والعمرة تشبه الحج؛ لأنها حج أصغر. والحائض لا وداع عليها وهكذا النفساء؛ لأنها مثله في الحكم. والله الموفق.
    224- طواف الوداع خاص بالمسافر إلى أهله
    س: إذا أدى الحاج العمرة وخرج بعد ذلك لزيارة أقربائه خارج الحرم ، هل يلزمه طواف الوداع؟ وهل عليه شيء في ذلك؟
    ج: ليس على المعتمر وداع إذا أراد الخروج خارج الحرم في ضواحي مكة وهكذا الحاج ، لكن متى أراد السفر إلى أهله أو غير أهله شرع له الوداع ، ولا يجب عليه لعدم الدليل ، وقد خرج الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم الذين حلوا من عمرتهم إلى منى وعرفات ولم يؤمروا بطواف الوداع. أما الحاج فيلزمه طواف الوداع عند مغادرته مكة مسافراً إلى أهله أو غير أهله لقول ابن عباس رضي الله عنهما: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض "([22]) متفق عليه ، وقوله أمر الناس يعني بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم ، ولهذا جاء في الرواية الأخرى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت )) رواه مسلم. ومن هذا الحديث يعلم أن الحائض ليس عليها وداع لا في الحج ولا في العمرة ، وهكذا النفساء ، لأنها مثلها في الحكم عند أهل العلم.
    س: أنا مقيم وأعمل في الرياض ، وكل سنة أذهب إلى مكة مع عائلتي ، وشاء الله أن تم لي الحج وحدي فأرسلت زوجتي وأولادي إلى بيت أهلها في جدة ، وعندما انتهيت من الحج قمت بطواف الإفاضة والسعي ثم نزلت إلى مكة. فهل يجوز لي الذهاب إلى جدة (دون طواف الوداع) لإحضار زوجتي وأولادي والجلوس في مكة إلى حين السفر إلى الرياض حيث إقامتي وعملي؟
    ج: يجوز لك الذهاب إلى جدة لإحضار أهلك إلى مكة قبل طواف الإفاضة والسعي في أيام منى ، وليس عليك طواف وداع ، حتى ترمي الجمار يوم الثاني عشر بعد الزوال ، فإذا أردت الخروج إلى جدة أو غيرها فعليك أن تطوف للوداع إذا كنت قد طفت طواف الإفاضة والسعي.
    أما إذا كنت لم تطف الإفاضة ولم تسع ، فلا حرج أن تذهب إلى جدة لإحضار زوجتك إلى مكة ، وليس عليك طواف وداع؛ لأنك والحال ما ذكر لم تكمل الحج ، وطواف الوداع إنما يجب بعد إتمام مناسك الحج إذا أراد الحاج السفر إلى بلده أو إلى غيره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت "([23]) أخرجه مسلم في صحيحه ، ولقول ابن عباس رضي الله عنهما: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " متفق على صحته. والنفساء مثل الحائض ليس عليهما طواف وداع.
    س: هل على أهل مكة طواف وداع خلاف طواف الإفاضة؟
    ج: ليس على أهل مكة طواف وداع.
    225- من ترك طواف الوداع فعليه دم مع التوبة والاستغفار
    س: ما حكم من ترك طواف الوداع ، وهل يجوز للحاج أن يوكل أحداً عنه بذلك؟
    ج: من ترك طواف الوداع عليه التوبة والاستغفار ، وعليه دم يذبح في مكة المكرمة ويطعم فقراءها مع التوبة والاستغفار ، وليس له التوكيل ، وان يطوف بنفسه.
    س: قبل سبع سنين حججنا وتركنا طواف الوداع ، ورجعنا إلى جدة فهل حجنا صحيح، ماذا يلزمنا؟([24])
    ج: الحج صحيح ، ولكن أسأتم في ترك الوداع؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الحاج بالوداع قال صلى الله عليه وسلم: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت " ، وهذا خطاب للحجاج يشمل أهل جدة وغيرهم ، فالواجب على جميع أهل البلدان –سواء في جدة أو الطائف وغيرهم- أن يودعوا البيت ، وقد تسامح بعض العلماء في هذا بالنسبة لمن منزله دون مسافة قصر كأهل بحرة وأشباههم ، وقالوا إنه لا وداع عليه ، والأحوط لكل من كان خارج الحرم أن يودع إذا انتهى حجه ، وأهل جدة بعيدون ، وهكذا أهل الطائف ، فالواجب عليهم أن يودعوا قبل أن يخرجوا؛ لأنهم يشملهم الحديث ، وعليهم دم يذبح في مكة عن كل واحد منهم ترك طواف الوداع توزع على الفقراء شاة أو سبع بدنة ، أو سبع بقرة.
    س: هل يجوز للحاج أن يسافر إلى جدة دون أن يطوف طواف الوداع؟ وما الذي يلزم من فعل ذلك؟
    ج: لا يجوز للحاج أن ينفر من مكة بعد الحج إلا بعد طواف الوداع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت"([25]) رواه مسلم في الصحيحين من ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " فلا يجوز لأهل جدة ، ولا لأهل الطائف ولا غيرهم الخروج من مكة بعد الحج إلا بعد الوداع ، فمن سافر قبل الوداع فإن عليه دماً؛ لكونه ترك واجباً ، وقيل في ذلك أقوال أخرى ، ولكن هذا هو الصواب عند أهل العلم في هذه المسألة. وقال بعض أهل العلم لو رجع بنية طواف الوداع أجزأه ذلك وسقط عنه الدم ، ولكن هذا فيه نظر ، والأحوط للمؤمن ما دام سافر مسافة قصر ولم يودع البيت فإن عليه دماً يجبر به حجه.
    س: هل يجوز الخروج إلى جدة بعد الحج بدون وداع ، وإن خرج ولم يودع فما الحكم؟
    ج: الخروج بعد الحج إلى جدة بدون وداع فيه تفصيل:
    أما من كان من سكان جدة فليس لهم الخروج إلا بوداع بدون شك؛ لعموم الحديث الصحيح ، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت" رواه مسلم ، وقول ابن عباس رضي الله عنهما: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " متفق عليه.
    وأما من خرج إليها لحاجة وقصده الرجوع إلى مكة؛ لأنها محل إقامته أيام الحج ، فهذا فيه نظر وشبهة ، والأقرب أنه لا ينبغي له الخروج إلا بوداع عملاً بعموم الحديث المذكور ، ويكفيه هذا الوداع عن وداع آخر إذا أراد الخروج إليها مرة أخرى؛ لكونه قد أتى بالوداع المأمور به ، لكن إذا أراد الخروج إلى بلاده فالأحوط له أن يودع مرة أخرى للشك في إجزاء الوداع الأول.
    أما من ترك الوداع ففيه تفصيل:
    فإن كان من النوع الأول ، فالأقرب أن عليه دماً؛ لكونه ترك نسكاً واجباً ، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: "من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دماً "([26]) فهذا الأثر هو عمدة من أوجب الدم في سائر واجبات الحج ، وهو أثر صحيح ، وقد روي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن الموقوف أصح ، والأقرب أنه في حكم الرفع؛ لأن مثل هذا الحكم يبعد أن يقوله ابن عباس من جهة رأيه ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
    وأما إن كان من النوع الثاني: وهو الذي خرج إلى جد أو الطائف أو نحوهما لحاجة وليسا بلده وإنما خرج إليهما لحاجة عارضة ونيته الرجوع إلى مكة ثم الوداع إذا أراد الخروج إلى بلده ، فهذا لا يظهر لي لزوم الدم له ، فإن فدى على سبيل الاحتياط فلا بأس، والله أعلم.
    س: نحن من سكان جدة قدمنا العام الماضي للحج ، وأكملنا جميع المنسك ما عدا طواف الوداع ، فقد أجلناه إلى نهاية شهر ذي الحجة ، وبعد أن خف الزحام عدنا ، هل حجنا صحيح؟
    ج: إذا حج الإنسان وأخر طواف الوداع إلى وقت آخر فحجه صحيح ، وعليه أن يطوف للوداع عند خروجه من مكة ، فإذا كان في خارج مكة كأهل جدة وأهل الطائف والمدينة وأشباههم فليس له النفير حتى يودع البيت بطواف بسبعة أشواط حول الكعبة فقط ليس فيه سعي؛ لأن الوداع ليس فيه سعي بل طواف فقط.
    فإن خرج ولم يودع البيت فعليه دم عند جمهور أهل العلم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء والمساكين ، وحجه صحيح كما تقدم ، هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم ، فالحاصل أن طواف الوداع نسك واجب في أصح أقوال أهل العلم ، وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دماً "([27]) وهذا نسك تركه الإنسان عمداً ، فعليه أن يريق دماً يذبحه في مكة للفقراء والمساكين ، وكونه يرجع بعد ذلك لا يسقطه عنه ، هذا هو المختار ، وهذا هو الأرجح عندي ، والله أعلم.
    226-حكم من سافر ولم يكمل طواف الوداع
    س: امرأة كبيرة في السن عليها طواف وداع ، ولكنها طافت ثلاثة أشواط ولم تتم الباقي نظراً لتعبها وشدة الزحام في الحج وقرب وقت سفرها بالطائرة. فماذا يجب عليها؟ جزاكم الله خيراً.
    ج: على كل محرم بالحج أو العمرة ، أن يطوف الطواف الواجب ، ولو محمولاً أو في عربة ، وليس له ترك الطواف ولا شيء منه ، وهكذا السعي ، لقول الله سبحانه: "فاتقوا الله ما استطعتم"([28]). ولما ثبت عن أم سلمة رضي الله عنها ، أنها اشتكت للنبي صلى الله عليه وسلم عجزها عن الطواف ماشية لمرضها فأمرها أن تطوف وهي راكبة ، وإذا سافر الرجل والمرأة ولم يطف طواف الوداع بعد الحج فعليه التوبة إلى الله سبحانه مع الفدية ، وهي ذبيحة تذبح في مكة توزع على الفقراء ويجزئ فيها ما يجزئ في الأضحية ، وهو رأس من الغنم أو سبع بدنة ، أو سبع بقرة. والله ولي التوفيق.
    س: حجت والدتي عن والدها ، وعند طواف الوداع كان حالها لا يساعد على إتمامه بسبب شدة الزحام والمرض ، فقال لها بعضهم لا تطوفي وتكتفي بقراءة الفاتحة لوالدها ، وفعلت ذلك معتمدة على فتوى هذا الجاهل ، فهل يجزئ أن أطوف عنها الآن طواف وداع أم لا؟
    ج: هذه فتوى باطلة وغلط ، وطواف الوداع واجب ولا تجزئ عنه الفاتحة بل هذا جهل صرف ، وعليها دم عن ترك الوداع؛ لأنه واجب ، والواجب يفدى بدم إذا تركه المحرم ولم يتمكن من أدائه وسافر ، فإنه يفديه بدم يذبح بمكة ويوزع بين الفقراء بدلاً عن تركه طواف الوداع ، ولا يجزئ طوافك عنها ، والله ولي التوفيق.
    227- وداع الحائض والنفساء
    س: كيف يتم وداع الحائض والنفساء؟
    ج: ليس على الحائض والنفساء وداع؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " ، متفق عليه ، والنفساء في حكمها عند أهل العلم.
    228- التأخر اليسير عن السفر بعد طواف الوداع يعفى عنه
    س: حججت العام الماضي والحمد لله ، وعندما أخذت طواف الوداع قبل المغرب بساعة. بعد صلاة العشاء خرجت ، ولظرف غير مقصود تأخرت ، فهل يلزمني شيء؟([29]) أرجو التوجيه جزاكم الله خيراً.
    ج: الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للحجاج: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت " أخرجه مسلم في صحيحه ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " متفق عليه.
    وقوله: "أمر الناس" - يعني أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز للحاج أن يخرج من مكة إلا بعد طواف الوداع إذا أراد السفر إلى بلده ، أو إلى بلاد أخرى ، وإذا ودع قبل الغروب ثم جلس بعد المغرب لحاجة أو لسماع الدرس أو ليصلي العشاء فلا حرج في ذلك ، فالمدة يسيرة يعفى عنها.
    وقد طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع طواف الوداع في آخر الليل ، ثم صلى بالناس الفجر ثم سافر بعد ذلك عليه الصلاة والسلام. فالتخلف اليسير يعفى عنه في الوداع ، وإذا كنت سافرت بعد العشاء فلا حرج في ذلك ، أما إن كنت أقمت إقامة طويلة فينبغي لك أن تعيد طواف الوداع ، وإن كنت لم تعد طواف الوداع فلا حرج عليك إن شاء الله؛ لأن المدة وإن كان فيها بعض الطول إلا أنها مغتفرة إن شاء الله من أجل الجهل بواجب المبادرة والمسارعة إلى الخروج بعد طواف الوداع.
    229- التأخر إلى ما بعد ذي الحجة لا يؤثر على طواف الوداع
    س: حججت هذا العام وسأتأخر في العودة إلى ما بعد ذي الحجة هل هذه الإقامة الطويلة بعد الحج لا تؤثر على طواف الوداع جزاكم الله خيراً.([30])
    ج: هذه المدة لا تؤثر؛ لأن طواف الوداع إنما يشرع عند عزم الحاج على الخروج من مكة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم –يخاطب الحجاج في حجة الوداع -: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت " أخرجه مسلم في صحيحه. ولقول ابن عباس رضي الله عنهما: "أمر الناس
    – يعني الحاج - أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " متفق عليه. ومن هذا الحديث يعلم أن الحائض ليس عليها وداع وهكذا النفساء ، والله ولي التوفيق.
    باب صفة الحج والعمرة
    (11) صفة الزيارة
    230- ما يفعله الزائر للمدينة المنورة
    س: ما الذي ينبغي للحاج أن يفعله بالمدينة ، وما الفرق بين زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم والطواف به؟
    ج: السنة لمن زار المدينة أن يقصد المسجد ويصلي فيه ركعتين أو أكثر ، ويكثر من الصلاة فيه ، ويكثر من ذكر الله وقراءة القرآن وحضور حلقات العلم. وإذا تيسر له أن يعتكف ما شاء الله فهذا حسن ، ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه.هذا ما يشرع لزائر المدينة ، وإذا أقام بها أوقاتاً يصلي بالمسجد النبوي فذلك خير عظيم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام "([31]).
    فالصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم مضاعفة. أما ما شاع بين الناس من أن الزائر يقيم ثمانية أيام حتى يصلي أربعين صلاة فهذا وإن كان قد روي في بعض الأحاديث: "إن من صلى فيه أربعين صلاة كتب الله له براءة من النار ، وبراءة من النفاق " إلا أنه حديث ضعيف عند أهل التحقيق لا تقوم به الحجة؛ لأنه قد انفرد به إنسان لا يعرف بالحديث والرواية ، ووثقه من لا يعتمد على توثيقه إذا انفرد. فالحاصل أن الحديث الذي فيه فضل أربعين صلاة في المسجد النبوي حديث ضعيف لا يعتمد عليه.
    والزيارة ليس لها حد محدود ، وإذا زارها ساعة أو ساعتين ، أو يوماً أو يومين ، أو أكثر من ذلك فلا بأس.
    ويستحب للزائر أن يزور البقيع ويسلم على أهله ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة. ويستحب له أن يزور الشهداء ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة. ويستحب له أن يتطهر في بيته ويحسن الطهور ثم يزور مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين كما كان النبي يزوره عليه الصلاة والسلام ، أما الطواف بقبر النبي فهذا لا يجوز ، وإذا طاف بقصد التقرب إلى النبي فهذا شرك بالله عز وجل ، فالطواف عبادة حول الكعبة لا تصلح إلا لله وحده ، ومن طاف بقبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره من الناس يتقرب إليهم بالطواف صار مشركاً بالله عز وجل ، وإن ظن أنه طاعة لله ، وفعله من أجله يتقرب به إليه صار بدعة.
    وهكذا حكم الطواف عند قبر غير النبي صلى الله عليه وسلم مثل قبر الحسين ، أو البدوي في مصر ، أو ابن عربي في الشام ، أو قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني ، أو موسى الكاظم في العراق ، أو غير ذلك.
    وينبغي أن نفرق بين الزيارة للميت وبين عبادة الله وحده ، فالعبادة لله وحده ، والميت يزار لتذكر الآخرة أوالزهد في الدنيا والدعاء والترحم عليه ، أما أنه يعبد من دون الله ، أو يدعى من دون الله ، أو يستغاث به أو ما أشبه ذلك ، فذلك لا يجوز بل هو من المحرمات الشركية. ونسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من ذلك وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
    231- صفة السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
    س: ما حكم السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم للزائر للمسجد النبوي؟ وهل هناك صفة للسلام عليه صلى الله عليه وسلم أمام قبره واستدبار القبلة؟([32])
    ج: بسم الله ، والحمد لله ، يسن لمن زار المدينة أن يزور المسجد النبوي ويصلي فيه ، وإذا تيسر له أن يصلي في الروضة كان أفضل ، ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه رضي الله عنهما ، والسنة أن يستقبل الزائر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما حين السلام ويقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله عليك وبركاته. وإن دعا له صلى الله عليه وسلم كأن يقول: جزاك الله عن أمتك خيراً ، وضاعف لك الحسنات ، وأحسن إليك كما أحسنت إلى الأمة. فلا حرج في ذلك. وهكذا لو قال: أشهد أنك قد بلغت الرسالة ، وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة ، وجاهدت في الله حق الجهاد. فلا حرج في ذلك؛ لأن هذا كله حق ، ثم يسلم على صاحبيه رضي الله عنهما ، ويدعو لهما بالدعوات المناسبة.
    أما إذا أراد الدعاء لنفسه ، فإنه يتحول لمكان آخر ويستقبل القبلة ويدعو كما نص على ذلك أهل العلم.
    ويستحب للمسلم زيارة المسجد النبوي قصداً من بلاده أو غيرها ، كما شرع له زيارة المسجد الحرام وزيارة المسجد الأقصى إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: "المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى "([33]). وقال عليه الصلاة والسلام: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، والصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة" . وبذلك يعلم أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه ما عدا المسجد النبوي.
    وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أن الصلاة في المسجد الأقصى أفضل من خمسمائة صلاة فيما سواه ، والمعنى غير المسجد الحرام والمسجد النبوي. والله ولي التوفيق.
    س: ما هي كيفية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟
    ج: يزوره ويصلي ويسلم عليه ، والسنة أن يستقبل القبر ويسلم عليه ثم يسلم على صاحبيه رضي الله عنهما ، وإذا راد الدعاء لنفسه فإنه يستقبل القبلة في مكان آخر.
    س: إذا سافر الإنسان إلى المدينة المنورة فهل يلزمه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما أم لا؟ وإذا أراد السلام عليهم فما هي الطريقة الصحيحة لذلك. أقصد: هل لابد من المبادرة بالسلام عليهم ، أو أنه لا بأس من تأخيره ، وهل لابد من الدخول من خارج المسجد ليكونوا عن يمينه أو لا بأس بسلامه عليهم وهو خارج المسجد وهم بذلك سيكونون عن شماله ، وما هي الصيغة الشرعية للسلام ، وهل يتساوى في ذلك الرجل والمرأة؟ أرشدونا جزاكم الله خيراً([34])
    ج: السنة لمن زار المدينة المنورة أن يبدأ بالمسجد النبوي ، فيصلي فيه ركعتين والأفضل أن يكون فعلهن في الروضة النبوية إذا تيسر ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة". ثم يأتي القبر الشريف فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، من قبل القبلة ، يستقبلهما استقبالاً ، وصفة السلام أن يقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، وإن زاد فقال: صلى الله وسلم عليك وعلى آلك وأصحابك ، وجزاك الله عن أمتك خيراً ، اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، فلا بأس. ثم يتأخر عن يمينه قليلاً ، فيسلم على الصديق فيقول: السلام عليك يا أبا بكر ورحمة الله وبركاته رضي الله عنك ، وجزاك عن أمة محمد خيراً ، ثم يتأخر قليلاً عن يمينه ثم يسلم على عمر رضي الله عنه مثل سلامه على الصديق رضي الله عنهما.
    وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى "
    وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام "([35]) متفق عليه.
    وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة" . وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين " .
    وهذه الزيارة خاصة بالرجال أما النساء فلا تجوز لهن زيارة القبور؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور ، ويدخل في ذلك قبره صلى الله عليه وسلم وغيره ، لكن يشرع للرجال والنساء جميعاً الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مكان لعموم قول الله سبحانه: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً " . والأحاديث في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة.
    ولا حرج على النساء في الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم وغيره من المساجد ، لكن بيوتهن خير لهن وأفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن"([36]) ، ولأن ذلك أستر لهن وأبعد عن الفتنة منهن وبهن ، والله الموفق.
    232- زيارة المسجد النبوي سنة
    س: يعتقد بعض الحجاج أنه إذا لم يتمكن الحاج من زيارة المسجد النبوي فإن حجه ينقص ، فهل هذا صحيح؟
    ج: الزيارة للمسجد النبوي سنة وليست واجبة ، وليس لها تعلق بالحج ، بل السنة أن يزار المسجد النبوي في جميع السنة ، ولا يختص ذلك بوقت الحج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى "([37]) متفق عليه ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " متفق عليه ، وإذا زار المسجد النبوي شرع له أن يصلي في الروضة ركعتين ، ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، كما يشرع زيارة البقيع والشهداء للسلام على المدفونين هناك من الصحابة وغيرهم والدعاء لهم والترحم عليهم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورهم وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية" .
    وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا زار البقيع: "يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد "([38]). ويشرع أيضاً لمن زار المسجد النبوي أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوره كل سبت ويصلي فيه ركعتين ، وقال عليه الصلاة والسلام: "من تطهر في بيته فأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة " .
    هذه هي المواضع التي تزار في المدينة المنورة ، أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه. والمشروع للمؤمن دائماً هو الاتباع دون الابتداع. والله ولي التوفيق.
    233- زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم
    س: أرجو الإفادة عن صحة الأحاديث الآتية:
    الأول: "من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني "
    الثاني: "من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي "
    الثالث: "من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً شهيداً يوم القيامة"
    لأنها وردت في بعض الكتب وحصل منها إشكال واختلف فيها على رأيين: أحدهما يؤيد هذه الأحاديث والثاني لا يؤيدها.

    ج: أما الحديث الأول: فقد رواه ابن عدي والدارقطني من طريق عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: "من حج ولم يزرني فقد جفاني" وهو حديث ضعيف ، بل قيل عنه: إنه موضوع أي مكذوب؛ ذلك أن في سنده محمد بن النعمان بن شبل الباهلي عن أبيه وكلاهما ضعيف جداً. وقال الدارقطني: الطعن في هذا الحديث على ابن النعمان لا على النعمان ، وروى هذا الحديث البزار أيضاً وفي إسناده إبراهيم الغفاري وهو ضعيف ، ورواه البيهقي عن عمر وقال: إسناده مجهول.
    أما الحديث الثاني: فقد أخرجه الدارقطني عن رجل من آل حاطب عن حاطب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ وفي إسناده الرجل المجهول ، ورواه أبو يعلى في مسنده وابن عدي في كامله وفي إسناده حفص بن داود وهو ضعيف الحديث.
    أما الحديث الثالث: فقد رواه ابن أبي الدنيا من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ وفي إسناده سليمان بن زيد الكعبي وهو ضعيف الحديث ، ورواه أبو داود الطيالسي من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي إسناده مجهول.
    وقد بسط الكلام على هذه الأحاديث وما جاء في معناها العلامة الشيخ محمد بن عبد الهادي رحمه الله في كتابه: الصارم المنكي في الرد على السبكي وقبله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رده على الأخنائي. فأوصي بمراجعة الكتابين المذكورين للمزيد من العلم.
    هذا وقد وردت أحاديث صحيحة في الحث على زيارة القبور عامة للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت. أما الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فكلها ضعيفة كما تقدم بل قيل إنها موضوعة ، فمن رغب في زيارة القبور أو زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم زيارة شرعية للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترضي عن صاحبيه من دون أن يشد الرحال لها وينشئ سفراً لذلك فزيارته مشروعة ويرجى له فيها الأجر.
    وأما من شد لها الرحال أو زارها يرجو بركتها والانتفاع بها أو جعل لزيارتها مواعيد خاصة فزيارته مبتدعة ، لم يصح فيها نص ولم تعرف عن سلف هذه الأمة ، بل وردت النصوص بالنهي عنها كحديث: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى "([39]) رواه البخاري ومسلم ، وحديث: "لا تتخذوا قبري عيداً ، ولا بيوتكم قبوراً ، وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم " رواه محمد بن عبد الواحد المقدسي رحمه الله في كتابه: "الأحاديث المختارة" وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
    س: هل يجوز للنساء زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟
    ج: لا يجوز لهن ذلك لعموم الأحاديث الواردة في نهي النساء عن زيارة القبور ولعنهن على ذلك ، والخلاف في زيارة النساء لقبر النبي صلى الله عليه وسلم مشهور ، ولكن تركهن لذلك أحوط وأوفق للسنة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستثن قبره ولا قبر غيره ، بل نهاهن نهياً عاماً ، ولعن من فعل ذلك منهن ، والواجب الأخذ بالتعميم ما لم يوجد نص يخص قبره بذلك وليس هناك ما يخص قبره. والله ولي التوفيق.
    من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. م. ع. وفقه الله ، آمين
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
    كتابكم الكريم المؤرخ في 3/3/1974م وصل وصلكم الله بهداه وما تضمنه كان معلوماً([40]) ، ونبارك لكم في الزواج جعله الله زواجاً مباركاً ، وقد ذكرتم في كتابكم أن ندعو لكم عند قبر الرسول عليه الصلاة والسلام.
    ونفيدكم أن الدعاء عند القبور غير مشروع سواء كان القبر قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ، وليست محلاً للإجابة ، وإنما المشروع زيارتها والسلام على الموتى والدعاء لهم ، وذكر الآخرة والموت ، أحببنا تنبيهك على هذا حتى تكون على بصيرة ، وفي إمكانك أن تراجع أحاديث الزيارة في آخر كتاب الجنائز من بلوغ المرام حتى تعلم ذلك. وفقنا الله وإياكم لاتباع السنة والعمل بما يرضي الله سبحانه ويقرب لدينه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    234- حكم تتبع آثار الأنبياء ليصلى فيها أو ليبنى عليها مساجد
    س: الأماكن التي صلى بها الرسول عليه الصلاة والسلام هل من الأفضل بناء مساجد عليها ، أم بقاؤها كما هي أو عمل حدائق عامة بها؟
    ج: لا يجوز للمسلم تتبع آثار الأنبياء ليصلي فيها أو ليبني عليها مساجد؛ لأن ذلك من وسائل الشرك ، ولهذا كان عمر رضي الله عنه ينهى الناس عن ذلك ويقول: "إنما هلك من كان قبلكم بتتبعهم آثار أنبيائهم" ، وقطع رضي الله عنه الشجرة التي في الحديبية التي بويع النبي صلى الله عليه وسلم تحتها؛ لما رأى بعض الناس يذهبون إليها ويصلون تحتها؛ حسماً لوسائل الشرك ، وتحذيراً للأمة من البدع ، وكان رضي الله عنه حكيماً في أعماله وسيرته ، حريصاً على سد ذرائع الشرك وحسم أسبابه ، فجزاه الله عن أمة محمد خيراً ، ولهذا لم يبن الصحابة رضي الله عنهم على آثاره صلى الله عليه وسلم في طريق مكة وتبوك وغيرهما مساجد؛ لعلمهم بأن ذلك يخالف شريعته ، ويسبب الوقوع في الشرك الأكبر ، ولأنه من البدع التي حذر الرسول منها عليه الصلاة والسلام ، بقوله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "([41]) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها ، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " رواه مسلم في صحيحه ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في خطبة الجمعة: "أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " خرجه مسلم في صحيحه ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة المكرمة السيدة / ت. أ. ر. حفظها الله.

    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
    فقد تلقيت رسالتك المؤرخة في 16/12/1391هـ وعلمت ما تضمنته من الأسئلة وإليك الإجابة عنها([42])
    أولاً: بالنسبة لحجك مع عمك فلا بأس به؛ لأن العم محرم شرعي ونرجو من الله أن يتقبل منك ويثيبك ثواب الحج المبرور.
    وأما ميقات الحجاج القادمين من أفريقيا ، فهو الجحفة أو ما يحاذيها من جهة البر والبحر والجو إلا إذا قدموا من طريق المدينة فميقاتهم ميقات أهل المدينة ، ومن أحرم من رابغ فقد أحرم من الجحفة؛ لأن الجحفة قد ذهبت آثارها وصارت رابغ في محلها أو قبلها بقليل.
    وأما من ناحية المساجد الموجودة بالمدينة المعروفة حالياً فكلها حادثة ما عدا مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد قباء وليس لهذه المساجد غير المسجدين المذكورين خصوصية من صلاة أو دعاء أو غيرهما بل هي كسائر المساجد من أدركته الصلاة فيها صلى مع أهلها ، أما قصدها للصلاة فيها والدعاء والقراءة أو نحو ذلك لاعتقاده خصوصية فيها فليس لذلك أصل بل هو من البدع التي يجب إنكارها لقوله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ، أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها.
    وتحقيقاً لرغبتك يسرنا أن نبعث إليك برفقه بعضاً من الكتب التي توزعها الجامعة حسب البيان المرفق ، نسأل الله أن ينفع بها ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    باب صفة الحج والعمرة
    (12) صفة العمرة
    235- أعمال مناسك العمرة
    الحمد لله وحده ، وبعد
    فهذه نبذة مختصرة عن أعمال مناسك العمرة وإلى القارئ بيان ذلك :
    إذا وصل من يريد العمرة إلى الميقات استحب له أن يغتسل ويتنظف وهكذا تفعل المرأة ولو كانت حائضاً أو نفساء ، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل.
    ويتطيب الرجل في بدنه دون ملابس إحرامه. فإن لم يتيسر الاغتسال في الميقات فلا حرج ويستحب أن يغتسل إذا وصل مكة قبل الطواف إذا تيسر ذلك.
    يتجرد الرجل من جميع الملابس المخيطة ويلبس إزاراً ورداءً. ويستحب أن يكونا أبيضين نظيفين. أما المرأة فتحرم في ملابسها العادية([43]) التي ليس فيها زينة ولا شهرة.
    ثم ينوي الدخول في النسك بقلبه ويتلفظ بلسانه قائلاً: "لبيك عمرة" أو "اللهم لبيك عمرة " وإن خاف المحرم ألا يتمكن من أداء نسكه لكونه مريضاً أو خائفاً من عدو ونحوه شرع له أن يشترط عند إحرامه فيقول: "فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني " لحديث ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها. ثم يلبي بتلبية النبي صلى الله عليه وسلم وهي: "لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" ويكثر من هذه التلبية ومن ذكر الله سبحانه ودعائه حتى يصل إلى البيت "الكعبة".
    فإذا وصل إلى المسجد الحرام قدم رجله اليمنى عند الدخول وقال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم اللهم افتح لي أبواب رحمتك.
    فإذا وصل إلى البيت قطع التلبية ثم قصد الحجر الأسود واستقبله ثم يستلمه بيمينه ويقبله إن تيسر ذلك ولا يؤذي الناس بالمزاحمة. ويقول عند استلامه: "بسم الله والله أكبر" فإن شق عليه التقبيل استلمه بيده أو بعصا أو نحوها وقبل ما استلمه به فإن شق استلامه أشار إليه وقال: " الله أكبر" ولا يقبل ما يشير به. ويشترط لصحة الطواف أن يكون الطائف على طهارة من الحدث الأصغر والأكبر؛ لأن الطواف مثل الصلاة غير أنه رخص فيه في الكلام.
    يجعل البيت عن يساره ويطوف به سبعة أشواط ، وإذا حاذى الركن اليماني استلمه بيمينه إن تيسر ويقول: "بسم الله والله أكبر" ولا يقبله. فإن شق عليه استلامه تركه ومضى في طوافه ولا يشير إليه ولا يكبر؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم. أما الحجر السود فكلما حاذاه استلمه وقبله كما ذكرنا سابقاً وإلا أشار إليه وكبر. ويستحب الرمل – وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى – في الثلاثة الأشواط الأولى من طواف القدوم للرجل خاصة. كما يستحب للرجل أن يضطبع في طواف القدوم في جميع الأشواط ، والاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه عل عاتقه الأيسر. ويستحب الإكثار من الذكر والدعاء بما تيسر في جميع الأشواط. وليس في الطواف دعاء مخصوص ولا ذكر مخصوص بل يدعو ويذكر الله بما تيسر من الأذكار والدعية ويقول بين الركنين: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" في كل شوط؛ لأن ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويختم الشوط السابع باستلام الحجر الأسود وتقبيله إن تيسر أو الإشارة إليه مع التكبير حسب التفصيل المذكور آنفاً. وبعد فراغه من هذا الطواف يرتدي بردائه فيجعله على كتفيه وطرفيه على صدره.
    ثم يصلي ركعتين خلف المقام إن تيسر فإن لم يتمكن من ذلك صلاهما في أي موضع من المسجد. يقرأ فيهما بعد الفاتحة: "قل يا أيها الكافرون " في الركعة الأولى ، و"قل هو الله أحد) في الركعة الثانية ، هذا هو الأفضل وإن قرأ بغيرهما فلا بأس. ثم بعد أن يسلم من الركعتين يقصد الحجر الأسود إن تيسر ذلك.
    ثم يخرج إلى الصفا فيرقاه أو يقف عنده والرقي أفضل إن تيسر ويقرأ قوله تعالى: "إن الصفا والمروة من شعائر الله "([44]). ويستحب أن يستقبل القبلة ويحمد الله ويكبره ويقول: "لا إله إلا الله والله أكبر. لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده " ثم يدعو بما تيسر رافعاً يديه ويكرر هذا الذكر والدعاء ثلاث مرات. ثم ينزل فيمشي إلى المروة حتى يصل إلى العلم الأول فيسرع الرجل في المشي إلى أن يصل إلى العلم الثاني. أما المرأة فلا يشرع لها الإسراع؛ لأنها عورة ، ثم يمشي فيرقى المروة أو يقف عندها والرقي أفضل إن تيسر ويقول ويفعل على المروة كما قال وفعل على الصفا. ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسرع في موضع الإسراع حتى يصل إلى الصفا ، يفعل ذلك سبع مرات ذهابه شوط ورجوعه شوط. وإن سعى راكباً فلا حرج ولاسيما عند الحاجة. ويستحب أن يكثر في سعيه من الذكر والدعاء بما تيسر. وأن يكون متطهراً من الحدث الأكبر والأصغر ولو سعى على غير طهارة أجزأه ذلك.
    فإذا كمل السعي يحلق الرجل رأسه أو يقصره والحلق أفضل وإذا كان قدومه مكة قريباً من وقت الحج فالتقصير في حقه أفضل ليحلق بقية رأسه في الحج. أما المرأة فتجمع شعرها وتأخذ منه قدر أنملة فأقل. فإذا فعل المحرم ما ذكر فقد تمت عمرته ، والحمد لله. وحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام.
    وفقنا الله وسائر إخواننا المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه وتقبل من الجميع إنه سبحانه جواد كريم.
    وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
    عبد العزيز بن عبد الله بن باز
    مفتي عام المملك العربية السعودية
    ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
    236- أفضل زمان تؤدى فيه العمرة رمضان
    س: هل ثبت فضل خاص للعمرة في أشهر الحج يختلف عن فضلها في غير تلك الأشهر؟([45])
    ج: أفضل زمان تؤدى فيه العمرة شهر رمضان لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عمرة في رمضان تعدل حجة " متفق على صحته ، وفي رواية أخرى في البخاري: "تقضي حجة معي " وفي مسلم: "تقضي حجة أو حجة معي " – هكذا بالشك- يعني معه عليه الصلاة والسلام ، ثم بعد ذلك العمرة في ذي القعدة ، لأن عُمَرَهُ صلى الله عليه وسلم كلها وقعت في ذي القعدة ، وقد قال سبحانه: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ". وبالله التوفيق.
    237- تكرار العمرة في رمضان
    س: هل يجوز تكرار العمرة في رمضان طلباً للأجر المترتب على ذلك؟
    ج: لا حرج في ذلك ، النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة "0([46]) متفق عليه.
    فإذا اعتمر ثلاث أو أربع مرات فلا حرج في ذلك. فقد اعتمرت عائشة رضي الله عنها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع عمرتين في أقل من عشرين يوماً.
    س: دخلت إلى مكة محرماً في رمضان وعملت العمرة وحجيت بحول الله وفضله فهل علي عمرة أخرى وما الحكم؟
    ج: ليس عليك عمرة أخرى ، فقد أديت العمرة والحمد لله في رمضان في أشرف وقت وحجك يكون مفرداً؛ لأن العمرة إنما تجب في العمر مرة واحدة كالحج ، وما زاد على ذلك فهو تطوع.
    238- عمرة الرسول صلى الله عليه وسلم في رجب
    س: هل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر عمرة في شهر رجب؟
    ج: المشهور عند أهل العلم أنه لم يعتمر في شهر رجب ، وإنما عمره صلى الله عليه وسلم كلها في ذي القعدة ، وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم "اعتمر في رجب" وذكرت عائشة رضي الله عنها: "أنه قد وَهِم في ذلك" وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب ".
    والقاعدة في الأصول أن المثبت مقدم على النافي ، فلعل عائشة ومن قال بقولها لم يحفظوا ما حفظ ابن عمر ، والله ولي التوفيق.
    239- حكم التقصير في العمرة
    س: ما الحكم في التقصير من الشعر بعد العمرة أهو على التعميم من جميع الشعر أم يكفي من جزء منه فقط؟
    ج: التقصير من جميع الشعر في العمرة والحج جميعاً مثل ما يحلقه كله يقصره كله ويأخذ من أطراف الشعر حتى يعم الرأس ولا يكون معناه شعرة شعرة ، معناه يعمم ظاهر الرأس ويكفي ، يعممه بالتقصير كما يعممه بالحلق هذا هو المشروع ، وهذا هو الواجب.

    240- حكم من لبس المخيط بعد ستة أشواط جهلاً منه
    س: رجل قدم من الرياض وأحرم من الميقات للعمرة ، وفي السعي سعى ستة أشواط جهلاً منه ، ثم قصر شعر رأسه ولبس المخيط وسافر إلى جدة ، ماذا يجب عليه الآن؟ والمذكور إذا رجع إلى مكة بنية العمرة من جديد بنية العمرة السابقة التي لم يكمل سعيها ، هل عليه شيء؟([47]) وماذا يجب عليه الآن للعمرة التي لم يكمل سعيها ولبس المخيط؟
    ج: على المذكور أن يرجع إلى مكة ويكمل السعي ثم يعيد التقصير ، وإن أعاد السعي كله فهو أفضل وأحوط بعد خلع المخيط ولبس ملابس الإحرام ولا شيء عليه بسبب الجهل ، وهكذا الناسي؛ لقول الله سبحانه: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" الآية وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في تفسير هذه الآية: "إن الله سبحانه قال: "قد فعلت" . والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.
    241- حكم من أحس بتعب قبل إكمال الطواف
    س: أنا امرأة مريضة ذهبت إلى العمرة وعندما طفت ثلاثة أشواط أصبت بالدوخة ، ماذا يجب علي أن أفعل؟ (4)
    ج: عليك أن تستريحي وتكملي الطواف ، فإن طال الفصل فأعيدي الطواف من أوله. أما إذا زالت الدوخة بسهولة وسرعة فكملي الطواف ويكفي والحمد لله.
    242- حكم من نسي الحلق أو التقصير في العمر
    س: ما حكم من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فلبس المخيط ثم ذكر أنه لم يقصر أو يحلق؟([48])
    ج: من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فطاف وسعى ثم لبس قبل أن يحلق أو يقصر فإنه ينزع ثيابه إذا ذكر ويحلق أو يقصر ثم يعيد لبسهما ، فإن قصر أو حلق وثيابه عليه جهلاً منه أو نسياناً فلا شيء عليه ، وأجزأه ذلك ، ولا حاجة إلى الإعادة للتقصير أو الحلق ، لكن متى تنبه فإن الواجب عليه أن يخلع حتى يحلق أو يقصر وهو محرم.
    س: امرأة اعتمرت ونسيت أن تقصر شعرها ثم تذكرت بعد يومين فماذا تفعل؟
    ج: إذا طاف المعتمر وسعى ثم نسي التقصير ، قصر متى ذكره في بلده أو غيرها.
    س: إذا لبس المخيط قبل أن يحلق أو يقصر في العمرة ونسي ذلك؟
    ج: إذا لبس المخيط ناسياً قبل أن يقصر وجب عليه خلعه متى ذكر ، ثم يحلق أو يقصر ولا شيء عليه؛ لقول الله سبحانه وتعالى: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ".
    س: أخذت عمرة أنا وزوجتي ، وعند الانتهاء من السعي حلقت رأسي ، أما زوجتي فلم تقصر من شعرها ناسية ، وغادرنا مكة ورجعنا إلى بلادنا ، ثم حدث الجماع بيني وبين زوجتي ، فما حكم عمرتنا جزاكم الله خيراً؟
    ج: العمرة صحيحة إن شاء الله ، وليس على زوجتك شيء ما دامت ناسية ، ولكن عليها أن تقصر من شعرها متى نُبهت لذلك والحمد لله.

    243- حكم أخذ حبوب منع نزول الدورة لمن أرادت العمرة
    س: سائلة تقول: أنا امرأة تناولت حبوب منع نزول الدورة في الكويت وأحسست بألم شديد ثم قطعت هذه الحبوب ثم بعدها بأربعة أيام ألا وهو يوم الاثنين الماضي نزلت علي الدورة واستمرت الثلاثاء والأربعاء خرجنا من الكويت صباحاً ألا وهو ثالث يوم من الدورة ، وفي منتصف الطريق في الساعة الثامنة والنصف ليلاً تناولت حبتين من نفس الحبوب مع العلم أن مفعولها يتبين بعد 24 ساعة ووصلنا إلى الميقات في الساعة الثانية صباحاً يوم الخميس أي مضى على تناولي الحبوب خمس ساعات ونصف ، ولكن عند وصولي للميقات منذ ذلك الوقت لم ينزل علي دم وأحرمت وذهبت إلى الحرم وأنا على شك من أمري لأنني لم أدقق هل الدم وقف أم لا؟ وقبل دخولي الحرم بدقائق ذهبت إلى الحمام ولم يكن نزل مني دم واعتمرت ولكن عندما ذهبت إلى السكن نزل علي قليل من الدم هذا ، ولم تطمئن نفسي فهل عمرتي صحيحة أم لا؟ جزاكم الله خيراً.([49])
    ج: من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخت في الله ش. س. وفقها الله لما فيه رضاه آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعده:
    لقد فهمت من سؤالك الموضح في الورقة المرفقة وأفيدك أن عمرتك بحمد الله صحيحة ، إذا كان الواقع هو ما ذكرت تقبل الله منا ومنك ومن كل مسلم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    مفتي عام المملكة العربية السعودية
    س: ما حكم من أخذ من مقدمة رأسه بالحلق في العمرة وماذا يجب عليه؟
    ج: الواجب التعميم وعليه التوبة من ما مضى.
    س: إذا اعتمرت وقضيت العمرة ، هل يجوز لي العمرة عن من أريد من أقاربي علماً أنه ليس في الحج ، وما هو المكان الذي أحرم منه عند ذلك؟

    ج: لا أعلم مانعاً شرعياً من عمرتك لمن ترى من أقاربك بعد اعتمارك عن نفسك العمرة الواجبة ، سواء كان ذلك في وقت الحج أو في غيره. أما ميقات العمرة لمن كان داخل الحرم فهو الحل ، كالتنعيم والجعرانة ونحوهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر عائشة بالاعتمار أمر عبد الرحمن أخاها أن يعمرها من خارج الحرم.
    من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. ث. أ. وفقه الله لما فيه رضاه آمين.
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
    وصلنا كتابك المتضمن رغبة والدك في أداء العمرة في المولد وطلبك المساعدة له في ذلك.. ألخ([50])
    وعليه نشكرك على العناية بوالدك ، ونحب أن نلفت نظرك إلى شيء مهم ، وهو أن الاحتفال بالموالد غير مشروع وليس له أصل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضوان الله عليهم ، وهكذا العمرة وقت الموالد غير مشروعة ، ولكنها تشرع في جميع السنة من غير تحرٍّ لوقت المولد ، وأفضل ذلك أن تكون في رمضان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عمرة في رمضان تعدل حجة " متفق على صحته. وهي لا تجب في العمر إلا مرة كالحج.
    هذا ونسأل الله لنا ولكم وللمسلمين التوفيق لما يرضيه وصلاح النية والعمل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    244- حكم طواف الوداع في العمرة
    س: هل طواف الوداع واجب في العمرة ، وهل يجوز شراء شيء من مكة بعد طواف الوداع سواء كان حجاً أو عمرة؟([51])
    ج: طواف الوداع ليس بواجب في العمرة ، ولكن فعله أفضل ، فلو خرج ولم يودع فلا حرج. أما في الحج فهو واجب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت " وهذا كان خطاباً للحجاج. وله أن يشتري ما يحتاج إليه بعد الوداع من جميع الحاجات حتى ولو اشترى شيئاً للتجارة ما دامت المدة قصيرة لم تطل ، أما إن طالت المدة فإنه يعيد الطواف ، فإن لم تطل عرفاً فلا إعادة عليه مطلقاً.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
    انتهى الجزء السابع عشر ويليه بمشيئة الله تعالى
    الجزء الثامن عشر وأوله باب الفوات والإحصار.
    مجموع فتاوى ومقالات متنوعة
    الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله
    الجزء الثامن عشر..
    القسم الثالث والأخير من الحج
    باب الفوات والإحصار
    الإحصار يكون بالعدو وبغير العدو كالمرض
    س: إذا تجاوز الحاج الميقات ملبياً بحج وعمرة ولم يشترط ، وحصل له عارض؛ كمرض ونحوه يمنعه من إتمام نسكه ، فماذا يلزمه أن يفعل؟([52])
    ج: هذا يكون محصراً ، إذا كان لم يشترط ، ثم حصل له حادث يمنعه من الإتمام ، إن أمكنه الصبر؛ رجاء أن يزول المانع ثم يكمل صبر ، وإن لم يتمكن من ذلك فهو محصر - على الصحيح - والله قال في المحصر: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي).
    والصواب ، أن الإحصار يكون بالعدو ، ويكون بغير العدو؛ كالمرض.
    فيهدي ثم يحلق أو يقصر ، ويتحلل ، هذا هو حكم المحصر ، يذبح ذبيحة في محله الذي أحصر فيه - سواء كان في الحرم أو في الحل - ويعطيها للفقراء في محله ، ولو كان خارج الحرم ، فإن لم يتيسر حوله أحد ، نقلت إلى فقراء الحرم ، أو إلى من حوله من الفقراء ، أو إلى فقراء بعض القرى ، ثم يحلق أو يقصر ويتحلل ، فإن لم يستطع الهدي صام عشرة أيام ، ثم حلق أو قصر وتحلل.
    حكم من حبسه حابس عن الطواف والسعي
    س: ما حكم من أحرم من الميقات للحج أو العمرة ، ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي؟
    ج: الذي أحرم بالحج أو العمرة ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي ، يبقى على إحرامه ، إذا كان يرجو زوال هذا الحابس قريباً؛ كأن يكون المانع سيلاً ، أو عدواً يمكن التفاوض معه في الدخول وأداء الطواف والسعي.

    ولا يعجل في التحلل ، كما حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه (حيث مكنوا مدة) يوم الحديبية للمفاوضة مع أهل مكة ، لعلهم يسمحون لهم بالدخول لأداء العمرة بدون قتال ، فلما لم يتيسر ذلك ، وصمموا على المنع إلا بالحرب ، وتم الصلح بينه وبينهم على أن يرجع للمدينة ، ويعتمر في العام القادم ، نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه هديهم ، وحلقوا وتحللوا.
    وهذا هو المشروع للمحصر ، يتمهل ، فإن تيسر فك الحصار استمر على إحرامه ، وأدى مناسكه ، وإن لم يتيسر ذلك وشق عليه المقام ، تحلل من هذه العمرة أو الحج - إن كان حاجاً -.
    ولا شيء عليه سوى التحلل بإهراق دم يجزئ في الأضحية ، ثم الحلق أو التقصير كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم – وأصحابه يوم الحديبية ، وبذلك يتحلل ، كما قال - جل وعلا-: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله)([53]) ، فالحلق يكون بعد الذبح ، ويقوم مقامه التقصير ، فينحر أولاً ، ثم يحلق أو يقصر ، ثم يتحلل ويعود إلى بلاده ، فمن لم يجد هدياً صام عشرة أيام ، ثم يحلق أو يقصر ، ثم يحل.
    من اشترط عند إحرامه لم يلزمه الهدي
    س: إذا عزم المسلم على الحج ، وبعد الإحرام تعذر حجه. ماذا يلزمه؟
    ج: إذا أحصر الإنسان عن الحج بعدما أحرم بمرض أو غيره ، جاز له التحلل بعد أن ينحر هدياً ، ثم يحلق رأسه أو يقصره؛ لقول الله - سبحانه وتعالى -: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله)([54]) ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أحصر عن دخول مكة يوم الحديبية ، نحر هديه وحلق رأسه ثم حل ، وأمر أصحابه بذلك ، لكن إذا كان المحصر قد قال في إحرامه: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ، حل ولم يكن عليه شيء - لا هدي ولا غيره -؛ لما ثبت في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قالت: يا رسول الله: إني أريد الحج وأنا شاكية ، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حجي واشترطي: أن محلي حيث حبستني "
    س: رجل سافر هو وزوجته بنية العمرة بالطائرة ، وعندما وصلا إلى جدة مرضت المرأة في المطار ، ولم يلبثا أن عادا إلى الرياض في نفس اليوم ، ولم يؤديا مناسكهما ، مع العلم أنهما اشترطا عند إعلانهما نية العمرة. فهل عليهما إثم في ذلك؟ - جزاكم الله خيراً - وما المطلوب منهما؟
    ج: بسم الله ، والحمد لله.
    إذا كانا قد اشترطا عند الإحرام: إن أصابهما حابس فمحلهما حيث حبسا ، أو ما هذا معناه ، فإنهما يحلان ولا شيء عليهما؛ بسبب المرض الذي يشق على المرأة معه أداء مناسك العمرة؛ لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لضباعة بنت الزبير - رضي الله عنها - لما قالت: يا رسول الله: " إني أريد الحج وأنا شاكية ، قال: "حجي واشترطي: أن محلي حيث حبستني "([55]). متفق على صحته.
    س: هناك امرأة جاءت للحج مع أمها ، ولكن أمها مرضت ، فبقيت معها في الغرفة يوم عرفات ، فما وقفت يوم عرفة ، لا هي ولا أمها ، ولكن ذهبت بعد الحج فوقفت من الظهر إلى المغرب ، فما حكم حجها؟ وماذا عليهما جميعاً؟
    ج: عليهما أن يتحللا بأعمال العمرة ، وهي أن تطوف كل واحدة منهما ، وتسعى ، وتقصر وتتحلل ، وعليهما القضاء من العام الآتي ، مع فدية: ذبيحة تُذبح في مكة للفقراء على كل واحدة - إن استطاعتا ذلك - أما وقوفها بعد يوم عرفة من الظهر إلى المغرب يوم العيد ، فهذا بدعة ، ولا عمل عليه ، ولا يجزئ ، ولا يجوز.
    المحصر ينحر الهدي في المكان الذي أحصر فيه
    س: هل نحر الهدي في غير الحرم خاص بالمحصر؟
    ج: المحصر ينحر الهدي في محله ، سواء كان في الحرم أو في الحل.
    صيام عشرة أيام لمن عجز عن الذبح
    س: ما حكم من أراد الحج والعمرة ، وبعد وصوله إلى مكة ضاعت نفقته ، ولم يستطع أن يفدي ، وغير نيته إلى حج مفرد. هل يصح ذلك؟ وإذا كانت الحجة لغيره ، ومشترطاً عليه التمتع ، فماذا يفعل؟
    ج: ليس له ذلك ولو ضاعت نفقته ، فإذا عجز عن الدم ، يصوم عشرة أيام - والحمد لله - ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله ، ويبقى على تمتعه.
    وعليه أن ينفذ الشرط؛ بأن يحرم بالعمرة ، ويطوف ، ويسعى ، ويقصر ويحل ، ثم يلبي بالحج ويفدي ، فإن عجز صام عشرة أيام؛ ثلاثة في الحج قبل عرفة ، وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ لأن الأفضل للحاج أن يكون يوم عرفة مفطراً؛ اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه وقف بها مفطراً.
    س: إنسان أحصر عن إتمام أعمال الحج أو العمرة بسبب مرض أو نحوه ، ولم يجد هدياً ذلك الوقت ، فماذا يجب عليه؟([56])
    ج: عليه صيام عشرة أيام قبل أن يحلق رأسه أو يقصر؛ لقول الله - سبحانه -: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله " الآية ، ولفعله - صلى الله عليه وسلم - لما أحصر عن العمرة عام الحديبية سنة ست من الهجرة النبوية ، والله الموفق.
    حكم من بدأ العمرة ولم يتمها
    س: قدر الله أن أذهب لأداء العمرة في شهر رمضان المبارك الفائت ، ولما بدأت الطواف ولشدة الزحام لم أكمله ، فخرجت من مكة وعدت إلى مدينتي ، وكان ذلك ليلة سبع وعشرين.
    وأسأل سماحة شيخنا - حفظه الله - عما يترتب علي ، مع العلم أنني - والحمد لله - أتمتع بصحة جيدة؟ أفيدونا - أفادكم الله -.
    ج: قد أخطأت فيما فعلت - عفا الله عنا وعنك - وكان الواجب عليك أن تكمل العمرة في وقت آخر غير وقت الزحام؛ لقول الله - سبحانه -: (وأتموا الحج والعمرة لله).
    وقد أجمع العلماء ، على أنه يجب على من أحرم بحج أو عمرة أن يكمل ذلك ، وألا يتحلل منهما إلا بعد الفراغ من أعمال العمرة ، ومن الأعمال التي تبيح له التحلل من أعمال الحج ، إلا المحصر والمشترط إذا تحقق شرطه.
    فعليك التوبة مما فعلت ، وعليك مع ذلك أن تعيد ملابس الإحرام ، وتتجنب محظورات الإحرام ، وتذهب إلى مكة لإكمال العمرة؛ للطواف والسعي والحلق أو التقصير ، وعليك مع ذلك دم ، وهو: سبع بدنة ، أو سبع بقرة ، أو رأس من الغنم؛ ثني معز أو جذع ضأن ، إن كنت جامعت امرأتك في المدة المذكورة ، وعليك أن تذهب إلى الميقات الذي أحرمت منه بالأول وتحرم بعمرة جديدة ، وتؤدي مناسكها؛ قضاء للعمرة الفاسدة بالجماع ، مع التوبة مما فعلت - كما تقدم -.
    وإن كنت تعلم الحكم ، وأنه لا يجوز لك هذا العمل ، فعليك إطعام ستة مساكين؛ لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من بر أو أرز أو غيرهما ، أو ذبح شاة ، أو صيام ثلاثة أيام عن لبس المخيط ، ومثل ذلك عن تغطية الرأس ، ومثل ذلك عن الطيب ، ومثل ذلك عن قلم الأظفار ، ومثل ذلك عن حلق الشعر في المدة المذكورة.
    أما إن كنت جاهلاً ، فليس عليك شيء من الفدية المذكورة؛ لقول الله - سبحانه -: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)([57]) ، وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله أجاب هذه الدعوة ، ولأدلة أخرى في ذلك. والله الموفق.
    س: في العام الماضي حجت والدتي ومعها أبناؤها وبناتها بنسك التمتع ، وبعدما دخلوا في الطواف أصيبت بحالة إغماء ، ولم تتمكن من الطواف والسعي ، وحيث أنها مصابة بمرض السكر والضغط أُدخلت المستشفى ، قال الطبيب لها: ما تستطيع إكمال الحج. ونظراً لهذه الحالة رجعوا جميعاً إلى مدينتهم ، فماذا يترتب عليهم؟
    ج: هذه عملها عمل المحصر ، هي نفسها تعتبر كالمحصر ، عليها أن تذبح هدياً؛ لأنها أحصرت في مكة ، ودم الإحصار يُذبح في مكان الإحصار ، سواء في مكة أو في غيرها للفقراء ، وعليها أن تقصر من شعرها ، ويتم حلها.
    وإذا كان حجها فريضة ، تحج بعد حين؛ لأنها محصرة ، إلا إذا صحت قبل الحج ، وتيسر لها الرجوع وتطوف وتسعى وتكمل حجها ، فلا بأس.
    وظاهر الحال أنهم أصابهم هذا الأمر في طواف العمرة وهم متمتعون ، فعليها أن ترجع وتكمل عمرتها إذا كانت تستطيع ، ويكفي.
    وإن كانت لا تستطيع ، فعليها دم الإحصار؛ ذبيحة تُذبح في مكة للفقراء ، مع التقصير ، وبذلك تم أمر الإحصار ، ولا شيء عليها؛ لأن الإحصار يكون بالمرض ، ويكون بالعدو - على الصحيح - أما إن تيسر لها أن ترجع فهي لا تزال في الإحرام ، ترجع وتطوف وتسعى وتقصر لعمرتها.
    وعليها دم ، إن كان لها زوج وطأها ، يُذبح في مكة للفقراء ، وعليها الإتيان بعمرة جديدة من الميقات الذي أحرمت منه في الأول؛ قضاء لعمرتها التي فسدت بالجماع ، وإن كان ما عندها زوج ، ما عليها شيء ، ترجع تطوف وتسعى وتقصر لعمرتها السابقة ، وتمت عمرتها ، ولا شيء عليها.
    أما إن كانت لا تستطيع ، فهي في حكم المحصر ، تذبح شاة في مكة للفقراء؛ لأن الإحصار وقع في مكة ، وعليها أن تقصر أيضاً من شعرها ، وبهذا تحللت من عمرتها ، وعليها عمرة الإسلام فيما بعد - إذا قدرت - إذا لم تعتمر سابقاً ، وعليها الحج أيضاً إن كانت لم تحج.
    والذين معها ، إذا كانوا رجعوا ولم يكملوا عليهم مثلها؛ عليهم أن يرجعوا ويكملوا عمرتهم ، وليسوا محصرين ، وإن لبسوا وتطيبوا هذا من الجهل ، لا شيء عليهم.
    وإن كان فيهم امرأة قد وطأها زوجها ، فعليها شاة عن الوطء ، وتكمل عمرتها ، وتأتي بعمرة جديدة - أيضاً - من الميقات الذي أحرمت منه ، بدل العمرة التي أفسدتها بالوطء ، ولا حرج.
    والذين معها من ذكور وإناث ، يرجعون ويكملون عمرتهم هذه التي رجعوا منها ، وما لبسوا أو تطيبوا لا شيء عليهم؛ لأجل الجهل ، والذي منهم قد وطء زوجته ، أو الزوجة التي وطئت ، قد أفسدت عمرتها ، وكذا عمرة الزوج عليه أن يكملها ، ويأتي بعمرة جديدة من الميقات الأول الذي أحرم منه ، وعلى الذي وطء أو وطئت عليهما دم يُذبح في مكة للفقراء.
    س: يقول هذا السائل: إنه في عام 1400هـ أحرم للعمرة من الطائف ، وقال: لبيك اللهم لبيك عمرة - إن شاء الله - وعندما وصل إلى الحرم ، منعه الجنود من دخول الحرم وأمروه بالرجوع ، وعندما رجع إلى الطائف ، أخبره بعض أهل مكة أن في الحرم حرب ، وإطلاق نار ، فما كان منه إلا أن نزع إحرامه ، ولبس ثوبه ، ورجع إلى بلده ، فماذا عليه في ذلك؟ وهل هدي الإحصار يُذبح في الحرم ، أو في أي مكان؟([58])
    ج: هذا يسمى محصراً؛ للحادث الذي استحل فيه الحرم ، والواجب على السائل أن لا يعجل في التحلل حتى ينحر هدياً ، ثم يحلق أو يقصر قبل أن يخلع ثيابه ، أو يتحلل ، هذا هو الواجب عليه.
    فإن كان قصده في قوله: "لبيك عمرة - إن شاء الله - " يقصد بها: إن حبسه؛ يعني: إن شئت يا رب إمضاءها - هذا قصده: الاستثناء - فليس عليه شيء ، أما إن قال: "إن شاء الله" من غير قصد ، فهذا يلزمه أن يعيد ملابس الإحرام ، وأن يذبح هدياً؛ ذبيحة ، ثم يحلق أو يقصر ، ثم يتحلل؛ يلبس ملابسه العادية ، ولو بعد هذه المدة؛ لأنه محصر ممنوع من الوصول للحرم.
    إلا أن يكون تمم حجه بعد ذلك؛ جاء إلى مكة في السنة الثانية أو الثالثة بعد ذلك ، وتمم؛ أي أحرم وتمم حجه أو عمرته ، فليس عليه شيء إذا كان جاء بعد الإحصار هذا ، وأدى عمرة فليس عليه شيء ، والهدي إذا لزمه يُذبح في مكانه الذي أحصر فيه.
    س: وإذا كان مثل هذا الذي نسي الحكم ، ولا عرفه إلا فيما بعد؟ (1)
    ج: يلبس ملابس الإحرام ويذبح هديه ، ويحلق أو يقصر ، ويحل من حيث بلغه الحكم.
    باب الهدي والأضحية والعقيقة
    حكم المتمتع الذي ضاعت نقوده
    س: لقد أحرمت الإحرام الذي يلزم معه الهدي ، ولكنها ضاعت نقودي وفقدت كل مالي الذي معي ، فما حكمي في هذه الحالة؟ علماً بأن زوجتي ترافقني أيضاً (2).
    ج: إذا أحرم الإنسان بالعمرة في أيام الحج متمتعاً بها إلى الحج ، أو بالحج والعمرة جميعاً قارناً ، فإنه يلزمه دم ، وهو: رأس من الغنم؛ ثني من المعز أو جذع من الضأن ، أو سُبع بدنة أو ، سبع بقرة ، يذبحها في أيام النحر بمكة أو منى ، فيعطيها الفقراء والمساكين ، ويأكل منها ويهدي. هذا هو الواجب عليه.
    فإذا عجز عن ذلك؛ لذهاب نفقته ، أو لفقره وعسره وقلة النفقة ، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، كما أمره الله بذلك.
    ويجوز أن يصوم عن الثلاثة اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، وذلك مستثنى من النهي عن صيامها لجميع الناس ، إلا من فقد الهدي فإنه يصوم هذه الأيام الثلاثة؛ لما روى البخاري في صحيحه عن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهما - قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن لم يجد الهدي " (3). وإن صامها قبل يوم عرفة فهو أفضل ، إذا كان فقد النفقة متقدماً ، ويصوم السبعة عند أهله.
    حكم المتمتع الذي صام ثلاثة أيام ثم وجد قيمة الهدي
    س: إنسان استحق عليه الهدي في الحج ، ولكنه لم يستطع شراءه بسبب العسر ، فصام ثلاثة أيام في الحج - كما أمر الله - وبعد أن صامها أو صام بعضها ، وجد من يقرضه أو يسر الله الهدي ، فماذا يفعل؟([59])
    ج: إذا تيسر له القيمة التي يشتري بها الهدي - ولو بعد أيام الحج - فهو مخير بين ذبحها ، ولا حاجة إلى صيام السبعة الأيام عند أهله ، أو صيام السبعة الأيام الباقية؛ لأنه قد شرع في الصيام وسقط عنه الهدي ، لكن متى ذبح سقط عنه بقية الأيام.
    مع العلم بأن الواجب ذبحه في الأيام الأربعة ، وهي: يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة - مع القدرة - ويصير ذبحه بعده قضاء.
    ليس على الحاج المفرد هدي
    س: هل يجب على الحاج المفرد هدي إذا كان حجه فرضاً؟
    ج: ليس على المفرد هدي - سواء كان حجه فرضاً أو نفلاً - وإن أهدى فهو أفضل.
    حكم الهدي الذي يهدى ولا يستفاد منه
    س: هذا الهدي الذي يهدى ولا يستفاد منه إلا قليلاً ، أليس من الأفضل أن يصوم الحاج القادر على الهدي ، وعند عودته يخرج قيمة الهدي لمساكين وطنه ، ثم يتم صيام باقي العشرة أيام ، فما رأيكم - أثابكم الله -؟
    ج: من المعلوم أن الشرائع تتلقى عن الله وعن رسوله ، لا عن آراء الناس ، والله - سبحانه وتعالى - شرع لنا في الحج إذا كان الحاج متمتعاً أو قارناً أن يهدي ، فإذا عجز عن الهدي صام عشرة أيام؛ ثلاثة منها في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله.
    وليس لنا أن نشرع شيئاً من قبل أنفسنا ، بل الواجب أن يعدل ما يقع من الفساد في الهدي ، بأن يذكر ولاة الأمور لتصريف اللحوم وتوزيعها على الفقراء والمساكين ، والعناية بأماكن الذبح وتوسعتها للناس وتعدداها في الحرم؛ حتى يتمكن الحجاج من الذبح في أوقات متسعة ، وفي أماكن متسعة ، وعلى ولاة الأمور أن ينقلوا اللحوم إلى المستحقين لها ، أو يضعوها في أماكن مبردة حتى توزع بعد على الفقراء في مكة وغيرها.
    أما أن يغير نظام الهدي؛ بأن يصوم وهو قادر ، أو يشتري هدياً في بلاده للفقراء ، أو يوزع قيمته ، فهذا تشريع جديد لا يجوز للمسلم أن يفعله؛ لأن المشرع هو الله - سبحانه وتعالى - وليس لأحد تشريع (أم لهم شركاءُ شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب اليم)([60]).
    فالواجب على المسلمين أن يخضعوا لشرع الله وأن ينفذوه. وإذا وقع خلل من الناس في تنفيذه ، وجب الإصلاح والعناية بذلك ، مثلما وقع في الهدي في ذبح بعض الهدايا ، وعدم وجود من يأكلها ، وهذا خلل وخطأ ، يجب أن يعالج من جهة ولاة الأمور ، ومن جهة الناس.
    فكل مسلم يعتني بهديه ، حتى يوزعه على المساكين أو يأكله أو يهديه إلى بعض إخوانه. وأما أن يدعه في أماكن لا يستفاد منه ، فلا يجزئه ذلك. وهكذا في المذبح ، يجب على صاحب الهدي أن يعتني بهذا المقام ، وأن يحرص كل الحرص على توزيعه إذا أمكن ، وعلى ولاة الأمور أن يعينوا على ذلك؛ بأن ينقلوا اللحوم إلى الفقراء في وقتها ، أوينقلوها إلى أماكن مبردة؛ يستفاد منها بعد ذلك ، ولا تفسد ، هذا هو الواجب على ولاة الأمور ، وهم - إن شاء الله - ساعون بهذا الشيء ، ولا يزال أهل العلم ينصحون بذلك ، ويذكرون ولاة الأمور هذا الأمر. ونسأل الله أن يعين الجميع على ما فيه المصلحة العامة للمسلمين في هذا الباب وغيره.
    حكم من نسي أن يذبح هدي القران
    س: إنسان نوى في الحج نسك القران ، ولكنه لم يذبح هدياً جهلاً منه ، وبعد مدة طويلة ذكر أن عليه هدياً ، فماذا يجب عليه؟([61])
    ج: عليه أن يذبح الهدي متى علم في مكة أو منى ، ولا بأس أن يأكل هو وأهله ورفقاؤه منه.
    صفة تذكية بهائم الأنعام
    س: ما هي التذكية الشرعية ، وطريقة ذبح الإبل - خاصة -؟
    ج: التذكية الشرعية للإبل والغنم والبقر:
    أن يقطع الذابح الحلقوم والمريء والودجين؛ وهما العرقان المحيطان بالعنق ، وهذا هو أكمل الذبح وأحسنه.
    فالحلقوم مجرى النفس ، والمريء مجرى الطعام والشراب ، والودجان عرقان يحيطان بالعنق ، إذا قطعهما الذابح صار الدم أكثر خروجاً ، فإذا قطعت هذه الأربعة فالذبح حلال عند جميع العلماء.
    الحالة الثانية: أن يقطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين ، وهذا أيضاً حلال صحيح وطيب ، وإن كان دون الأول.
    والحالة الثالثة: أن يقطع الحلقوم والمريء فقط دون الودجين ، وهو أيضاً صحيح ، وقال به جمع من أهل العلم ، ودليلهم قوله - عليه الصلاة والسلام -: "ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه ، فكلوا ، ليس السن والظفر " ، وهذا هو المختار في هذه المسألة.
    والسنة نحر الإبل قائمة على ثلاث ، معقولة يدها اليسرى ، وذلك بطعنها في اللبة التي بين العنق والصدر. أما البقر والغنم ، فالسنة أن تذبح وهي على جنبها الأيسر.
    كما أن السنة عند الذبح والنحر توجيه الحيوان إلى القبلة. وليس ذلك واجباً بل هو سنة فقط ، فلو ذبح أو نحر إلى غير القبلة حلت الذبيحة ، وهكذا لو نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر حلت ، لكن ذلك خلاف السنة. وبالله التوفيق.
    س: هل هناك مكان محدد في الرقبة؟([62])
    ج: نعم ، فالرقبة كلها محل للذبح والنحر أعلاها وأسفلها ، لكن في الإبل السنة نحرها في اللبة ، أما البقر والغنم ، فالسنة ذبحها في أعلى العنق؛ حتى يقطع بذلك الحلقوم والمريء والودجين - كما تقدم -.
    حكم الذبح عن طريق البنك الإسلامي بواسطة شركة الراجحي
    س: ما رأيكم في الشركة التي تقوم بذبح الهدي ، هل يجوز توكيلها في الهدي ، حيث أننا لا نرى الذبيحة.
    وهل هي مكتملة الشروط أم لا؟ حيث نأخذ الرقم فقط ، ولا ندري عن بقية الأشياء؟
    ج: لا بأس بها - فيما نعلم -؛ أعني البنك الإسلامي بواسطة شركة الراجحي للصرافة ، فإنها تقوم بالذبح والتقسيم بين الفقراء ، والدفع إليها مجزئ - إن شاء الله -.
    س: ما هو الأفضل: الذبح عند الشركة ، أو أني أذبح الهدي بيدي ، وأقوم بتوزيعه؟
    ج: من أعطى قيمة الهدي شركة الراجحي أو البنك الإسلامي فلا بأس؛ لأنه لا مانع من دفع ثمن الضحية والهدي إليهم ، فهم وكلاء مجتهدون وموثوقون. ونرجو أن ينفع الله بهم ويعينهم ، ولكن من تولى الذبح بيده ووزعه على الفقراء بنفسه ، فهو أفضل وأحوط؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذبح الضحية بنفسه ، وهكذا الهدي ، ووكل في بقيته.
    حكم ذبح الهدي قبل يوم العيد
    س: أحرمنا ونحن جماعة متمتعين ، فأدينا العمرة وتحللنا ، وأشار بعضهم بذبح الهدي وتوزيعه في مكة ، وفعلاً تم الذبح في مكة. ثم علمنا بعد ذلك أن الذبح لا يكون إلا بعد رمي جمرة العقبة. وكنت أعلم بذلك ، وأشرت عليهم بتأجيل الذبح إلى يوم النحر أو بعده ، ولكنهم أصروا على الذبح بعد وصولنا وأدائنا العمرة بيوم واحد ، فما حكم ذلك؟ وماذا يلزمنا في هذه الحالة؟([63])
    ج: من ذبح قبل يوم العيد دم التمتع فإنه لا يجزئه؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لم يذبحوا إلا في أيام النحر ، وقد قدموا وهم متمتعون في اليوم الرابع من ذي الحجة ، وبقيت الأغنام والإبل التي معهم موقوفة حتى جاء يوم النحر.
    فلو كان ذبحها جائزاً قبل ذلك ، لبادر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إليه في الأيام الأربعة التي أقاموها قبل خروجهم على عرفات؛ لأن الناس بحاجة إلى اللحوم في ذلك الوقت. فلما لم يذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه حتى جاء يوم النحر ، دل ذلك على عدم الإجزاء ، وأن الذي ذبح قبل يوم النحر قد خالف السنة ، وأتى بشرع جديد فلا يجزئ؛ كمن صلى أو صام قبل الوقت ، فلا يصح صوم رمضان قبل وقته ، ولا الصلاة قبل وقتها ونحو ذلك.
    فالحاصل أن هذه عبادة قبل الوقت ، فلا تجزئ ، فعليه أن يعيد هذا الذبح إن قدر ، وإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع على أهله ، فتكون عشرة أيام بدلاً من الذبح؛ لقول الله - سبحانه -: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة).
    أيام العيد كلها أيام ذبح وأفضلها يوم النحر
    س: أريد أن أفدي - إن شاء الله - فهل يجوز لي أن أؤخره إلى يوم الحادي عشر ، أو اليوم الثاني عشر؟ وهل يُذبح الهدي في منى ، أو في أي جزء من مكة؟ وما هي كيفية توزيعه؟([64])
    ج: يجوز ذبح الهدي يوم النحر وفي الأيام الثلاثة بعده ، لكن ذبحه يوم النحر أفضل - إن تيسر ذلك - ولا حرج في ذبحه في منى أو في مكة.
    والسنة في توزيعه – أعني هدي التمتع أو القران – أن يأكل منه ، ويتصدق ، ويهدي إلى من شاء من أصحابه وإخوانه.
    حكم ذبح هدي التمتع والقران في عرفات
    س: ذبح حاج هديه في عرفات أيام التشريق ووزعها على من فيها ، فهل يجوز ذلك؟ وماذا يجب عليه إذا كان جاهلاً الحكم أو عامداً؟ وإذا ذبح هديه في عرفات ، ثم وزع لحمه داخل الحرم. هل يجوز ذلك؟ وما هو المكان الذي لا يجوز ذبح الهدي إلا فيه؟ ولكم الشكر .
    ج: هدي التمتع والقران لا يجوز ذبحه إلا في الحرم ، فإذا ذبحه في غير الحرم؛ كعرفات وجدة وغيرهما ، فإنه لا يجزئه ، ولو وزع لحمه في الحرم. وعليه هدي آخر يذبحه في الحرم - سواء كان جاهلاً أو عالماً -؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر هديه في الحرم ، وقال: "خذوا عني مناسككم " ، وهكذا أصحابه - رضي الله عنهم - إنما نحروا هديهم في الحرم؛ تأسياً به - صلى الله عليه وسلم -.
    حكم شراء النسك من الجبل وذبحه وتركه
    س: هناك الكثير من الحجاج يشتري النسك من الجبل ، ويذبحها ويتركها في مكانها ، بدون نزع جلدها ، فما رأي فضيلتكم في ذلك؟ وهل يجزئ هذا النسك -وفقكم الله-؟([65])
    ج: أما اشتراء النسك من الجبل - إذا أريد بهذا عرفات - فلا بأس بالشراء منها أو من غيرها ، لكن لا يذبحه إلا في الحرم ، فلا يذبح في عرفات؛ لأنها ليست من الحرم ، فإذا ذبحه في الحرم واشتراه من عرفات ، أو من أي مكان من الحل ، وذبحه في منى أو في بقية الحرم ، عن التمتع والقران وتطوعاً ، قلا بأس ، ويجزئ نسكاً.
    أما أن يذبحه في عرفات أو في غيرها من الحل؛ كالشرائع أو جدة أو ما أشبه ذلك ، فهذا لا يجزئ؛ لأن الهدايا لابد أن تذبح في الحرم ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: " نحرت ها هنا ، ومنى كلها منحر ، فانحروا في رحالكم " ، فالأنساك تُذبح في منى وفي بقية الحرم ، ولا تذبح في خارجه.
    فإذا ذبحه في الحرم وتركه للفقراء ليأخذوه فلا حرج ، ولكن ينبغي له أن يتحرى الفقراء ، ويجتهد في إيصاله إليهم؛ حتى تبرأ ذمته بيقين. أما إذا ذبحه وتركه للفقراء يأخذونه ، فإنه يجزئ ، والفقير بإمكانه أن يسلخه وينتفع بلحمه وجلده ، ولكن من التمام والكمال أن يعني بسلخه وتوزيعه بين الفقراء ، وإيصاله إليهم ولو في بيوتهم ، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نحر بدنات وتركها للفقراء ، ولكن هذا محمول على أنه تركه لفقراء موجودين ، يأخذونه ويستفيدون منه ، أما أن يترك في محل ليس فيه فقراء ، فهذا في إجزائه نظر ، ولا يبعد أن يقال: إنه لا يجزئ؛ لأنه ما وصل إلى مستحقه.
    حكم المستوطن في مكة وهو ليس من أهلها
    من عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، إلى حضرة الأخ المكرم / أ. ع. ب - وفقه الله لكل خير - آمين.
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
    كتابكم المؤرخ في 27/4/1391هـ وصل - وصلكم الله بهداه - وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما ، وهذا نصها وجوابها:
    ما حكم الشرع الشريف في رجل ساكن مكة المكرمة منذ سنين ، ويحج مع أهل مكة يحرم من مكة بالحج ، وأهله في حضرموت ، فهل حكمه حكم الحاج الآفاقي في الهدي والصيام؛ لأن الله يقول في كتابه العزيز: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام )؟ أم حكمه حكم أهل مكة بذلك؟([66])
    ج: إذا كان مستوطناً مكة ، فحكمه حكم أهل مكة؛ ليس عليه هدي ولا صيام ، أما إن كان إنما أقام لحاجة ونيته العود إلى بلده ، فهذا حكمه حكم الآفاقيين.
    فإذا اعتمر من الحل بعد رمضان ثم حج في ذلك العام ، فإنه يكون متمتعاً بالعمرة إلى الحج ، وعليه هدي التمتع. فإن لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة بعد الفراغ من الحج ، أو بعد الرجوع إلى أهله إن سافر إلى أهله.

    حكم الأضحية مع الاستطاعة
    حضرة صاحب الفضيلة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز - حفظه الله -.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
    أرجو التكرم بإفتائنا عما يلي - مأجورين -:
    س: ما حكم الأضحية؟ وهل يأثم من تركها مع الاستطاعة؟
    ج: بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
    فحكم الضحية أنها سنة مع اليسار وليست واجبة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضحي بكبشين أملحين ، وكان الصحابة يضحون في حياته - صلى الله عليه وسلم- وبعد وفاته ، وهكذا المسلمون بعدهم ، ولم يرد في الأدلة الشرعية ما يدل على وجوبها ، والقول بالوجوب قول ضعيف.
    الأضحية سنة وليست واجبة
    س: أفيدكم بأني متزوج - ولله الحمد - ولي أولاد ، وأسكن في مدينة غير المدينة التي يسكن فيها أهلي ، وفي الإجازات نأتي إلى المدينة التي بها أهلي. وفي عيد الأضحى هذا ، أتيت أنا وأولادي قبل العيد بخمسة أيام ، ولم نضح على الرغم من أنني قادر – ولله الحمد-.
    فهل يجوز لي أن أضحي؟ وهل تجزئ أضحية الوالد عني وعن زوجتي وأولادي؟ وما حكم الأضحية على من كان قادراً؟ وهل تجب على غير القادر؟ وهل يجوز أخذ الأضحية ديناً على الراتب؟([67]). ع. ع. ش. رفحاء بالمملكة العربية السعودية
    ج: الأضحية سنة وليست بواجبة ، وتجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وأهل بيته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين ، يذبح أحدهما عنه وعن أهل بيته ، والثاني عمن وحد الله من أمته - صلى الله عليه وسلم -.
    وإذا كنت في بيت مستقل - أيها السائل - فإنه يشرع لك أن تضحي عنك وعن أهل بيتك ، ولا تكفي عنك أضحية والدك عنه وعن أهل بيته؛ لأنك لست معهم في البيت ، بل أنت في بيت مستقل.
    ولا حرج أن يستدين المسلم ليضحي ، إذا كان عنده قدرة على الوفاء. وفق الله الجميع.
    من أحكام الضحية
    س: الأضحية هل هي للأسرة ككل ، أم لكل فرد فيها بالغ؟ ومتى يكون ذبحها؟ وهل يشترط لصاحبها عدم أخذ شيء من أظافره وشعره قبل ذبحها؟ وإذا كانت لامرأة وهي حائض ما العمل؟ وما الفرق بين الأضحية والصدقة في مثل هذا الأمر؟ أفيدونا - جزاكم الله خيراً -
    ج: الأضحية سنة مؤكدة ، تشرع للرجل والمرأة وتجزئ عن الرجل وأهل بيته ، وعن المرأة وأهل بيتها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين أحدهما عنه وعن أهل بيته ، والثاني عمن وحد الله من أمته.
    ووقتها يوم النحر وأيام التشريق في كل سنة ، والسنة للمضحي أن يأكل منها ، ويهدي لأقاربه وجيرانه ويتصدق منها.
    ولا يجوز لمن أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئاً ، بعد دخول شهر ذي الحجة حتى يضحي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي "([68]). رواه الإمام مسلم في صحيحه ، عن أم سلمة - رضي الله عنها -.
    أما الوكيل على الضحية ، أو على الوقف الذي فيه أضاحي ، فإنه لا يلزمه ترك شعره ولا ظفره ولا بشرته؛ لأنه ليس بمضح ، وإنما هذا على المضحي الذي وكله في ذلك ، وهكذا الواقف هو المضحي. والناظر على الوقف وكيل منفذ وليس بمضحٍ. والله ولي التوفيق.
    وقت الأضاحي يذهب بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة
    س: امرأة ميسورة الحال ، انشغلت ولم تنو الأضحية إلا في اليوم الخامس عشر من شهر ذي الحجة ، فذبحت أضحية. فهل تصبح أضحية أم لا؟
    ج: الذبيحة المذكورة لا تكون أضحية؛ لأن وقت الأضاحي ذهب بغروب الشمس في اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة ، ولكنها تعتبر صدقة ، تأكل منها وتتصدق على الفقراء ، وتهدي منها لمن أحبت من الجيران والأقارب. والله ولي التوفيق.
    الأضحية عن الميت
    س: ما حكم الأضحية؟ وهل تجوز عن الميت؟
    ج: الأضحية سنة مؤكدة في قول أكثر العلماء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى ، وحث أمته على الأضحية.
    والأصل أنها مطلوبة في وقتها من الحي عن نفسه وأهل بيته ، وله أن يشرك في ثوابها من شاء من الأحياء والأموات.
    أما الأضحية عن الميت ، فإن كان أوصى بها في ثلث ماله مثلاً ، أو جعلها في وقف له ، وجب على القائم على الوقف أو الوصية تنفيذها ، وإن لم يكن أوصى بها ، ولا جعل لها وقفا ، وأحب إنسان أن يضحي عن أبيه أو أمه أو غيرهما ، فهو حسن ، ويعتبر هذا من أنواع الصدقة عن الميت ، والصدقة عنه مشروعة في قول أهل السنة والجماعة.
    وأما الصدقة بثمن الأضحية؛ بناء على أنه أفضل من ذبحها ، فإن كانت الأضحية منصوصاً عليها في الوقف أو الوصية ، لم يجز للوكيل العدول عن ذلك إلى الصدقة بثمنها ، أما إن كانت تطوعاً عن غيره ، فالأمر في ذلك واسع.
    وأما الأضحية عن نفس المسلم الحي وعن أهل بيته ، فسنة مؤكدة للقادر عليها ، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها,وبالله التوفيق.
    س: ما قولكم في الأضحية عن الميت بدون وصية ، هل يجوز أن يشترك فيها الأحياء مع الأموات أم لا؟([69])
    ج: الأضحية سنة مؤكدة ، إلا إذا كانت وصية ، فإنه يجب تنفيذها ، ويشرع للإنسان أن يبر ميته بالأضحية ، ويجوز أن يشترك الأموات مع الأحياء من أهل بيت المضحي.
    والأصل في ذلك حديث أنس - رضي الله عنه -: "ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم- بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده ، وسمى ، وكبر " . متفق عليه ، وفي رواية أخرى ، بيان أنه ذبح أحدهما عنه وعن أهل بيته ، والثاني عمن وحد الله من أمته ، وذلك يشمل الحي والميت.
    وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلاً سأل ابن عمر عن الأضحية: أواجبة هي؟ فقال: "ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والمسلمون " ، فأعادها عليه ، فقال: " أتعقل؟ ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والمسلمون " ، فأعادها عليه ، فقال: " أتعقل؟ ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والمسلمون"([70]). أخرجه الترمذي ومراده - رضي الله عنه - بيان أن الأضحية مشروعة من كل مسلم؛ تأسياً برسول الله - صلى الله عليه وسلم – والمسلمين.
    السنة أن الحي يضحي عن نفسه وأهل بيته
    يتبع

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    52,810

    افتراضي رد: مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة(5)


    س: سماحة الشيخ/ كثيراً ما نسمع في المجتمع أن الناس تنوي الأضاحي عن الأموات فقط, فما توجيه سماحتكم حول هذا المعتقد؟
    ج: السنة أن الحي يضحي عن نفسه وأهل بيته بكبش, كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث إنه كان يضحي بكبشين أملحين ، أحدهما قال: عن محمد - صلى الله عليه وسلم - وآل محمد ، والثاني عمن وحد الله من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإن ضحى الإنسان عن بعض الأموات فلا بأس.
    س: أنا أضحي عني وعن زوجتي والأضحية من مالي. هل يجوز لزوجتي أن تشرك أباها وأمها الميتين؟
    ج: إذا ضحيت من مالك عن نفسك وأهل بيتك, فهذا عمل مشروع ، فإذا رأيت أن تشرك أبا زوجتك أو أم زوجتك فلا بأس ، وأما هي فليس لها ذلك ، ليس لها التصرف في أضحيتك؛ فأنت المضحي عن نفسك وأهل بيتك. فإذا رأيت أن تضم أبا زوجتك وأمها إلى أهل بيتك, فلا بأس بذلك.
    أيهما أفضل في الأضحية الكبش أم البقرة؟
    س: أيهما أفضل في الأضحية ، الكبش أم البقرة؟
    ج: الأضحية من الغنم أفضل ، وإذا ضحى بالبقر أو بالإبل فلا حرج, والرسول _صلى الله عليه وسلم _ كان يضحي بكبشين ، وأهدى يوم حجة الوداع مائة من الإبل. والمقصود أن من ضحى بالغنم فهي أفضل, ومن ضحى بالبقر أو بالإبل – الناقة عن سبعة, والبقرة عن سبعة – فكله طيب ولا حرج.
    حضرة صاحب الفضيلة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز _ حفظه الله _.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
    أرجو التكرم بإفتائنا ، هل يجزئ السبع من البقرة أو البدنة عن الرجل وأهل بيته؟ أرجو أن تتفضلوا بالجواب _ مشكورين _؛ لأن عندنا بعض الناس لا يرون هذا مجزئاً, والعيد على الأبواب, ونحب أن نكون على بصيرة في هذا الأمر ، والسلام ([71]).
    ج: قد دلت السنة الصحيحة عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ أن الرأس الواحد من الإبل والبقر والغنم يجزئ عن الرجل وأهل بيته _ وإن كثروا _.
    أما السبع من البدنة والبقرة, ففي إجزائه عن الرجل وأهل بيته تردد وخلاف بين أهل العلم ، والأرجح أنه يجزئ عن الرجل وأهل بيته؛ لأن الرجل وأهل بيته كالشخص الواحد ، ولكن الرأس من الغنم أفضل. والله _ سبحانه وتعالى _ أعلم ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد, وآله وصحبه.
    س: كثيراً ما نجد أن البدنة عن سبع شياه ، فهل أضحية البدنة يشرك بها كما يشرك في أضحية الشاة؟
    ج: في إجزاء السبع من البدنة والبقرة ، عن الرجل وأهل بيته توقف من بعض أهل العلم ، والراجح أنه يجزئ عن الرجل وأهل بيته؛ لأنهم في معنى الشخص الواحد.
    حكم إزالة الشعر لمن أراد العمرة وهو ينوي الأضحية
    س: لقد كنت ناوياً أن أحج متمتعاً ، ولكن عندما قدمت إلى الطائف غيرت رأيي ولبيت بالحج مفرداً ، فإذا أردت أن أضحي يوم العيد هل ذلك جائز ، علماً بأني قصرت شعري في يوم أربعة ذي الحجة؟ أسأل الله أن يجزيكم عنا خيراً.([72])
    ج: إذا أراد الحاج أو غيره أن يضحي ، ولو كان قد حلق رأسه أو قصر أو قلم أظفاره ، فلا حرج عليه في ذلك ، ولكن عليه إذا عزم على الأضحية بعد دخول شهر ذي الحجة أن يمتنع من أخذ شيء من الشعر أو الظفر أو شيء من البشرة حتى يضحي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئاً ".رواه الإمام مسلم في صحيحه.
    أما إحرامه بالحج مفرداً وقد كان نوى أن يحرم بعمرة ، ثم بدا له بعدما وصل الميقات أن يحرم بالحج ، فلا حرج في ذلك ، ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل ، إذا كان قدومه في أشهر الحج ، أما إذا كان قدومه إلى مكة قبل دخول شهر شوال ، فإن المشروع له أن يحرم بالعمرة فقط.
    س: المرأة التي ترى أنها لا تستطيع الإمساك عن كد شعرها ، وتملك المال ، هل يجوز أن تدفعه لأحد أقاربها لشراء الأضحية وعقد النية عنها؟
    ج: يلزم من أراد أن يضحي عن نفسه أو عن والديه أو عن غيره متطوعاً ، ألا يأخذ من شعره أو أظفاره أو من بشرته شيئاً إذا دخل شهر ذي الحجة حتى يضحي ، أما الوكيل فليس عليه حرج أن يأخذ من شعره أو بشرته أو أظفاره؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي "([73]). رواه مسلم في الصحيح.
    س: سماحة الشيخ / ماذا يجوز للمرأة التي تنوي الأضحية عن نفسها وأهل بيتها أو عن والديها بشعرها إذا دخلت عشر ذي الحجة؟
    ج: يجوز لها أن تنقض شعرها وتغسله ، ولكن "لا تكده" ، وما سقط من الشعر عند نقضه وغسله فلا يضر.

    حكم إعطاء غير المسلم من لحم الأضاحي
    س: هل يجوز إعطاء غير المسلم من لحم الأضحية؟
    ج: لا حرج ، لقوله - جل وعلا -: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) ،فالكافر الذي ليس بيننا وبينه حرب؛ كالمستأمن أو المعاهد ، يعطى من الأضحية ومن الصدقة.
    حكم ذبح الأضحية بمكة
    س: هل ذبح الأضحية بمكة له فضل عن خارج مكة؟
    ج: كل الأعمال الصالحة بمكة أفضل ، لكن إذا لم يجد في مكة من يأكل الضحية ، فإن ذبحها في مكان آخر فيه فقراء يكون أولى.
    حكم العقيقة
    س: الأخ / ع. م. س. من الرياض ، يقول في سؤاله: إذا مات الجنين في بطن أمه ، فهل يلزم والده أن يذبح عنه عقيقة؟
    ج: العقيقة سنة مؤكدة وليست واجبة ، عن الذكر شاتان وعن الأنثى واحدة. والسنة أن تذبح في اليوم السابع ، ولو سقط ميتاً ، والسنة أن يسمى - أيضاً - ويحلق رأسه في اليوم السابع ، وإن سمي في اليوم الأول فلا بأس؛ لأن الأحاديث الصحيحة وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
    فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سمى ابنه إبراهيم يوم ولد ، وسمى عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري يوم ولد ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أنه قال: " كل غلام مرتهن بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ، ويحلق ، ويسمى "([74]). أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث عائشة وأم كرز الكعبية - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يعقّ عن الغلام شاتان متكافئتان ، وعن الأنثى شاة ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه ، فلينسك عن الغلام شاتان متكافئتان ، وعن الجارية شاة " .
    وهذه الأحاديث تعم السقط وغيره ، إذا كان قد نفخت فيه الروح ، وهو الذي ولد في الشهر الخامس وما بعده.
    والمشروع أن يغسَّل ويكفن ويصلى عليه إذا سقط ميتاً ، ويشرع أيضاً أن يسمى ويعق عنه؛ لعموم الأحاديث المذكورة. والله ولي التوفيق.
    صفة العقيقة المشروعة
    س: ما حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في قوم إذا توفي أحد منهم قام أقرباؤه بذبح شاة يسمونها (العقيقة) ، ولا يكسرون من عظامها شيئاً ، ثم بعد ذلك يقبرون عظامها وفرثها ، ويزعمون أن ذلك حسنة ، ويجب العمل به؟([75])
    ج: إن هذا العمل بدعة ، لا أساس له في الشريعة الإسلامية ، فالواجب تركه والتوبة إلى الله منه كسائر البدع والمعاصي ، فإن التوبة إلى الله - سبحانه - تجب منها جميعاً ، كما قال - عز وجل -: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) ، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً).
    وإنما العقيقة المشروعة التي جاءت بها السنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي: ما يذبح عن المولود في يوم سابعه ، وهي شاتان عن الذكر وشاة واحدة عن الأنثى ، وقد عق النبي عن الحسن والحسين - رضي الله عنهما -.
    وصاحبها مخير إن شاء وزعها لحماً بين الأقارب والأصحاب والفقراء ، وإن شاء طبخها ودعا إليها من شاء من الأقارب والجيران والفقراء. هذه هي العقيقة المشروعة ، وهي سنة مؤكدة ، ومن تركها فلا إثم عليه.
    الواجب تغيير الأسماء المخالفة للشرع
    س: إذا تسمى الإنسان باسم ، واكتشف أنه اسم غير شرعي. ما توجيهكم؟
    ج: الواجب التغيير ، مثل من سمى نفسه عبد الحسين أو عبد النبي أو عبد الكعبة ، ثم علم أن التعبيد لا يجوز لغير الله ، وليس لأحد أن يعبد لغير الله ، بل العبادة لله - عز وجل - مثل: عبد الله ، عبد الرحمن ، عبد الملك ، وعليه أن يغير الاسم مثل عبد النبي أو عبد الكعبة ، إلى عبد الله أو عبد الرحمن أو محمد أو أحمد أو صالح ، أو نحو ذلك من الأسماء الشرعية. هذا هو الواجب ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - غير أسماء كثيرة.
    أما إذا كان الاسم للأب ، فإذا كان الأب حياً فيعلم حتى يغير اسمه ، أما إن كان ميتاً ، فلا حاجة إلى التغيير ويبقى كما هو؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يغير اسم عبد المطلب ، ولا غيَّر أسماء الآخرين المعبدة لغير الله؛ كعبد مناف؛ لأنهم عُرفوا بها.
    من عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، إلى حضرة الأخ المكرم مدير الجوازات والجنسية برابغ - وفقه الله إلى كل خير - آمين.
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
    حضر عندي من سمى نفسه عبد الله بن عبد الجزى ، وسألني هل تجوز التسمية بعبد الجزى؛ لأن الجوازات قد توقفت في تجديد تابعيته؛ حتى تعرف حكم الشرع في اسم أبيه؟([76])
    والجواب: قد أجمع العلماء على أنه لا يجوز التعبيد لغير الله - سبحانه - فلا يجوز أن يقال عبد النبي ، أو عبد الحسين ، أو عبد الكعبة ، أو نحو ذلك؛ لأن العبيد كلهم عبيد الله - عز وجل -.
    ومعلوم أن الجزى ليس من أسماء الله الحسنى ، فلا يجوز التعبيد إليه ، والواجب تغيير هذا الاسم باسم معبد لله - سبحانه - أو باسم آخر غير معبد؛ كأحمد ومحمد وإبراهيم ونحو ذلك ، ويجب عند التغيير أن يوضح في التابعية الاسم الأول مع الاسم الجديد؛ حتى لا تضيع الحقوق المتعلقة بالاسم الأول.
    هذا ما أعلمه من الشرع المطهر. ويذكر عبد الله المذكور ، أن أباه قد وافق على تغيير اسمه من عبد الجزى إلى عبد الرحمن؛ فليعتمد ذلك عند موافقة أبيه عليه. ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    س: هل هذه الأسماء: هدى ، ورحمة وبركة وإيمان من الأسماء المكروهة في الدين؟([77])
    ج: لا حرج فيها؛ مثل عامر ، صالح ، سعيد ، كلها أسماء جائزة ، فلا حرج فيها - إن شاء الله -.
    س: هل يجوز للمسلم أن يُسمى بهذه الأسماء: طه ، ياسين ، خباب ، عبد المطلب ، الحباب ، قارون ، الوليد؟ وهل طه وياسين من أسماء النبي محمد - صلى الله عليه وسلم- أم لا؟
    ج: يجوز التسمي بهذه الأسماء لعدم الدليل على ما يمنع منها ، لكن الأفضل للمؤمن أن يختار أحسن الأسماء المعبدة لله؛ مثل: عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك ونحوها ، والأسماء المشهورة؛ كصالح ومحمد ونحو ذلك ، بدلاً من قارون وأشباهه.
    أما عبد المطلب ، فالتسمي به جائز بصفة استثنائية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر بعض الصحابة على هذا الاسم.
    ولا يجوز التعبيد لغير الله كائناً من كان؛ كعبد النبي وعبد الحسين وعبد الكعبة ونحو ذلك ، وقد حكى أبو محمد ابن حزم إجماع أهل العلم على تحريم ذلك.
    وليس طه وياسين من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - في أصح قولي العلماء ، بل هما من الحروف المقطعة في أوائل السور؛ مثل: (ص) و (ق) و (ن) ونحوها. وبالله التوفيق.
    حكم تصغير بعض الأسماء كعبد الله وعبد الرحمن
    س: كثيراً ما نسمع من عامي ومتعلم تصغير الأسماء المعبدة أو قلبها ، إلى أسماء تنافي الاسم الأول ، فهل فيه من بأس؟ وذلك نحو عبد الله تجعل "عبيد" و "عبود" و "العبدي " بكسر العين وسكون الباء ، وفي عبد الرحمن "دحيم" بالتخفيف والتشديد ، وفي عبد العزيز "عزيز " ، و "عزوز" ،و "العزي" ، وما أشبه ذلك ، أما في محمد "محيميد" ، "حمدا" و "الحمدي " وما أشبهه؟([78])
    ج: لا بأس بالتصغير في الأسماء المعبدة وغيرها ، ولا أعلم أن أحداً من أهل العلم منعه ، وهو كثير في الأحاديث والآثار؛ كأنيس وحميد وعبيد وأشباه ذلك.
    لكن إذا فعل ذلك مع من يكرهه ، فالأظهر تحريم ذلك؛ لأنه حينئذ من جنس التنابز بالألقاب ، الذي نهى الله عنه في كتابه الكريم ، إلا أن يكون لا يُعرف إلا بذلك ، فلا بأس ، كما صرح به أئمة الحديث في رجال؛ كالأعمش ، والأعرج ونحوهما.
    حكم تغيير الاسم بعد الإسلام
    س: هل يلزم من أعلن إسلامه أن يغير اسمه السابق مثل: جورج وجوزيف وغيرهما؟
    ج: لا يلزمه تغيير اسمه إلا إذا كان معبداً لغير الله ، ولكن تحسينه مشروع. فكونه يحسن اسمه من أسماء أعجمية إلى أسماء إسلامية هذا طيب ، أما الواجب فلا.
    فإذا كان اسمه: عبد المسيح وأشباهه يغير ، أما إذا كان لم يعبد لغير الله مثل: جورج وبولس وغيرهما ، فلا يلزمه تغييره؛ لأن هذه أسماء مشتركة تكون للنصارى وتكون لغيرهم. وبالله التوفيق.
    حكم التسمية بأسماء من الآيات
    س: بعض الناس يسمون أبناءهم بأسماء من الآيات؛ كأفنان ، وآلاء.. إلخ ، فما رأي سماحتكم؟
    ج: ليس في ذلك بأس ، وهذه مخلوقات. الآلاء: هي النعم ، والأفنان: هي الأغصان ، والناس صاروا يتنوعون في الأسماء ، ويبحثون لأبنائهم وبناتهم عن أسماء جديدة.
    حكم أعياد الميلاد
    س: ما هو توجيه فضيلتكم في حفلات أعياد الميلاد؟ وما رأيكم فيها؟([79])
    ج: حفلات الميلاد من البدع التي بينها أهل العلم ، وهي داخلة في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " . متفق عليه من حديث عائشة - رضي الله عنها - ، وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضاً: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ". أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وقال - عليه الصلاة والسلام - في خطبة الجمعة: " أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ". أخرجه مسلم في صحيحه ، زاد النسائي بإسناد صحيح: "وكل ضلالة في النار" .
    فالواجب على المسلمين - ذكوراً كانوا أو إناثاً - الحذر من البدع كلها ، والإسلام - بحمد الله - فيه الكفاية ، وهو كامل. قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).

    فقد أكمل الله لنا الدين بما شرع من الأوامر ، وما نهى عنه من النواهي ، فليس الناس في حاجة إلى بدعة يبتدعها أحد ، لا الاحتفال بالميلاد ولاغيره.
    فالاحتفالات بميلاد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بميلاد الصديق أو عمر أو عثمان أو علي أو الحسن أو الحسين أو فاطمة أو البدوي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو فلان أو فلانة ، كل ذلك لا أصل له ، وكله منكر ، وكله منهي عنه ، وكله داخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وكل بدعة ضلالة ".
    فلا يجوز للمسلمين تعاطي هذه البدع ، ولو فعلها من فعلها من الناس ، فليس فعل الناس تشريعاً للمسلمين ، وليس فعل الناس قدوة ، إلا إذا وافق الشرع ، فأفعال الناس وعقائدهم كلها تعرض على الميزان الشرعي ، وهو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فما وافقهما قُبل ، وما خالفهما تُرك ، كما قال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً)([80]). وفق الله الجميع وهدى الجميع صراطه المستقيم.





    [1](1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1638 في 26/12/1418هـ
    (2) رواه البخاري في (العلم) باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها برقم 83 ، ومسلم في (الحج) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي برقم 1306.
    (3) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام

    [2](1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد الحادي عشر في 15/12/1400هـ ،وفي العدد الثامن في 5/12/1404هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) ص 115 طبعة 1408هـ

    [3](1) رواه البخاري في (العلم) باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها برقم 83 ، ومسلم في (الحج) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي برقم 1306.
    (2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من المستفتي ب. ب. ص. وقد أجاب عنها سماحته في 3/11/1413هـ

    [4](1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد الحادي عشر في 15/12/1401هـ
    (2) نشر في (مجلة الدعوة) العدد 1634 في 21/11/1418هـ


    [5](1) نشر في جريدة (الندوة) العدد 9869 في 12/12/1411هـ ، وفي جريدة الرياض في 11/12/1416هـ ، وفي جريدة (عكاظ) بتاريخ 7/12/1418هـ
    (2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1538 في 1/12/1416هـ

    [6](1) رواه مالك في (الموطأ) في (الحج) باب التقصير برقم 905 ، وفي باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئاً برقم 957
    (2) نشر في مجلة (البحوث الإسلامية ) العدد السابع ، 1403هـ
    (3) سورة التغابن ، الآية 16
    (4) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1542 في 6/1/1417هـ ، وفي جريدة (الرياض ) في 30/11/1416هـ

    [7](1) سورة التغابن ، الآية 16
    (2) نشر في كتاب (الدعوة) الجزء الأول ص 128
    (3) سورة التغابن ، الآية 16
    (4) سؤال موجه من السائل خ. أ. ف. أجاب عنه سماحته في 17/12/1416هـ
    (5) سورة التغابن ، الآية 16

    [8](1) سؤال موجه من السائل ع. ع. م. وقد صدر جوابه من مكتب سماحته في 30/11/1413هـ برقم 2522/خ
    (2) سورة التغابن ، الآية 16
    (3) رواه البخاري في (الاعتصام بالكتاب والسنة) باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم 7288 ، ومسلم في (الحج) باب فرض الحج مرة في العمر برقم 1337
    (4) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية عام 1402هـ

    [9](1) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 11563 في 22/12/1418هـ.

    [10](1) رواه البخاري معلقا في (الحج) باب رمي الجمار ، ومسلم في (الحج) باب بيان وقت استحباب الرمي برقم 1299
    (2) رواه البخاري في (الحج) باب رمي الجمار برقم 1746
    (3) رواه البخاري في (العلم) باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها برقم 83 ، ومسلم في (الحج) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي برقم 1306

    [11](1) نشر في جريدة الندوة العدد 9869 في 12/12/1411هـ
    (2) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في دروس في المسجد الحرام في 25/12/1418هـ
    (3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في 15/12/1400هـ ، وفي العدد 6 في 27/11/1404هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) ص 102
    (4) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297

    [12](1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في دروس في المسجد الحرام في 25/12/1418هـ
    (2) سؤال موجه من المستفتي م. ح. ج. أجاب عنه سماحته عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية في شهر صفر سنة 1389هـ
    (3) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297


    [13](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من مجلة (الدعوة) أجاب عنها سماحته في 9/3/1419هـ

    [14](1) من ضمن الأسئلة المقدمة من مكتب جريدة (الجزيرة) بالسليل وأجاب عنه سماحته في يومي السبت 30/11، والأحد 1/12/1418هـ
    (2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1538 في 1/12/1416هـ

    [15](1) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297
    (2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها في منى يوم التروية سنة 1402هـ
    (3) سورة البقرة ، الآية 286
    (4) رواه مسلم في (الإيمان) باب بيان أن الله سبحانه لم يكلف إلا ما يطاق برقم 126

    [16](1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في دروس في المسجد الحرام في 25/12/1418هـ
    (2) سؤال موجه من السائل م. ع.. أجاب عنه سماحته
    (3) من برنامج (نور على الدرب )

    [17](1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في دروس في المسجد الحرام في 25/12/1418هـ
    (2) سورة الأعراف ، الآية 3
    (3) سورة الأنعام ، الآية 155
    (4) سورة النساء ، الآية 59
    (5) سورة الحشر ، الآية 7
    (6) نشر في جريدة اليوم في يوم الثلاثاء 13/12/1416هـ
    [18](1) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297

    [19](1) سورة البقرة ، الآية 203
    (2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1538 الخميس 1/12/1416هـ
    [20](1) نشر في جريدة (الندوة) العدد 9869 في 12/12/1411هـ ، وفي جريدة (الرياض) في 11/12/1416هـ ، وفي جريدة (عكاظ) في 7/12/1418هـ
    (2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من السائل س. ع. ح. وأجاب عنها سماحته في 20/9/1395هـ
    (3) فتوى صدرت من مكتب سماحته عندما كان رئيساً عاماً لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد


    [21](1) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
    (2) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328
    (3) نشر في كتاب (الدعوة) ج1 ص 130 ، وفي (المجلة العربية ) جمادى الأولى عام 1412هـ

    [22](1) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328
    (2) - رواه مسلم في ( الحج ) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم ( 1327 ).
    (3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من مجلة (الدعوة)


    [23](1) رواه مسلم في (الحج ) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
    (2) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328
    (3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من السائل ب. ب. ص. أجاب عنه سماحته في 3/11/1413هـ
    (4) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 11551 يوم الثلاثاء 10/12/1418هـ




    [24](1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد التاسع عام 1409هـ
    (2) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
    (3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد الثامن في 5/12/1404هـ

    [25](1) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
    (2) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328
    (3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من السائل ع. ع. ع. أجاب عنه سماحته عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
    (4) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
    (5) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328


    [26](1) رواه مالك في الموطأ في (الحج) باب التقصير برقم 905 وفي باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئاً برقم 957
    (2) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد الثامن في 5/12/1404هـ
    [27](1) رواه مالك في الموطأ في (الحج) باب التقصير برقم 905 وفي باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئاً برقم 957
    (2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من مجلة (الدعوة)

    [28](1) سورة التغابن ، الآية 16
    (2) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد التاسع عام 1401هـ
    (3) نشر في كتاب (الدعوة) الجزء الأول ص 137
    (4) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328



    [29](1) من برنامج (نور على الدرب ) الشريط الثاني
    (2) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
    (3) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328

    [30](1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته بعد درس ألقاه في المسجد الحرام في 25/12/1418هـ
    (2) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
    (3) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328
    (4) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) لسماحته ص 139

    [31](1) رواه البخاري في (الجمعة ) باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة برقم 1190 ، ومسلم في (الحج ) باب فضل الصلاة في مسجدي مكة والمدينة برقم 1394
    (2) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) مسند أنس بن مالك برقم 12173


    [32](1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1394 في 8/11/1413هـ

    [33](1) رواه البخاري في (الحج) باب حج النساء برقم 1864 ، ومسلم في (الحج) باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد برقم 1397
    (2) رواه الإمام أحمد في (أول مسند المدنيين) حديث عبد الله بن الزبير بن العوام برقم 15685
    (3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء على كتاب بلوغ المرام

    [34](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية)
    (2) رواه البخاري في (الحج) باب حج النساء برقم 1864 ، ومسلم في (الحج) باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد برقم 1397

    [35](1) رواه البخاري في (الجمعة) باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة برقم 1190 ، ومسلم في (الحج) باب فضل الصلاة في مسجدي مكة والمدينة برقم 1394
    (2) رواه مسلم في (الجنائز) باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه برقم 976 ، وابن ماجة في (الجنائز) باب ما جاء في زيارة القبور برقم 1569
    (3) رواه مسلم في (الجنائز) باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها برقم 975
    (4) سورة الأحزاب ، الآية 56
    (5) رواه مسلم في (الصلاة) باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد برقم 408


    [36](1) رواه البخاري في (الجمعة) باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل برقم 900 ، ومسلم في (الصلاة) باب خروج النساء إلى المساجد برقم 442
    (2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1246 في 28/11/1410هـ ، وفي جريدة (الرياض ) العدد 10868 في 29/11/1418هـ ، وفي هذا المجموع الجزء 6 ص 321

    [37](1) رواه البخاري في (الحج) باب حج النساء برقم 1864 ، ومسلم في (الحج) باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد برقم 1397
    (2) رواه البخاري في (الجمعة) باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة برقم 1190 ، ومسلم في (الحج) باب فضل الصلاة في مسجدي مكة والمدينة برقم 1394
    (3) رواه مسلم في (الجنائز) باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها برقم 975

    [38](1) رواه مسلم في (الجنائز) باب ما يقال عند دخول القبور برقم 974
    (2) رواه ابن ماجة في (إقامة الصلاة والسنة فيها ) باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء برقم 1412
    (3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) العدد 11 في عام 1405هـ ، وفي (جريدة الندوة) العدد 8656 في 24/12/1407هـ

    [39](1) رواه البخاري في (الحج) باب حج النساء برقم 1864 ، ومسلم في (الحج) باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد برقم 1397
    (2) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) باقي مسند أبي هريرة برقم 8586
    (3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء على كتاب بلوغ المرام.


    [40](1) رسالة أجاب عليها سماحته في 25/2/1394هـ عندما كان نائباً للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
    (2) نشر في المجلد الثامن من هذا المجموع ص323 ، وفي مجلة (الدعوة) العدد 1639 في 4/1/1419هـ


    [41](1) رواه البخاري في (الصلح) باب إذا اصطلحوا على صلح جور برقم 2697 ، ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
    (2) رواه البخاري معلقاً في النجش ، ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
    (3) رواه مسلم في (الجمعة) باب تخفيف الصلاة والخطبة برقم 867

    [42](1) رسالة أجاب عليها سماحته في 20/1/1392هـ عندما كان رئيساً للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
    (2) رواه البخاري معلقاً في النجش ، ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
    (3) نبذة مختصرة من أعمال مناسك العمرة صدرت من مكتب سماحته في 13/2/1416هـ

    [43](1) ما عدا النقاب والبرقع والقفازين فتخلعها وتغطي وجهها وكفيها عن الرجال غير المحارم بغيرها من الملابس

    [44](1) سورة البقرة ، الآية 158

    [45](1) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية ) من جمع الشيخ محمد المسند ج2 ص 303 ، وفي جريدة (الندوة) العدد 12226 في 26/9/1419هـ
    (2) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم ) بداية مسند عبد الله بن عباس برقم 2804 ، وابن ماجة في (المناسك) باب العمرة في رمضان برقم 2994
    (3) رواه البخاري في (الحج) باب حج النساء برقم 1863
    (4) رواه مسلم في (الحج) باب فضل العمة في رمضان رقم 1256
    (5) سورة الأحزاب ، الآية 21
    (6) نشر في مجلة (اليمامة) العدد 1151 في 25/9/1411هـ

    [46](1) رواه البخاري في (الحج) باب وجوب العمرة وفضلها برقم 1773 ، ومسلم في (الحج) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1349
    (2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته بعد الدرس الذي ألقاه في المسجد الحرام بتاريخ 25/12/1418هـ
    (3) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1664 في 2/7/1419هـ
    (4) من أسئلة حج عام 1407هـ ، شريط رقم 1


    [47](1) سؤال مقدم من م. ع. س. أجاب عنه سماحته
    (2) سورة البقرة ، الآية 286
    (3) رواه مسلم في (الإيمان ) باب بيان أن الله سبحانه لم يكلف إلا ما يطاق برقم 126
    (4) من برنامج (نور على الدرب) الشريط رقم 15


    [48](1) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) لسماحته ص 24 ، وفي مجلة (التوعية الإسلامية) العدد الثالث عام 1404هـ ص 79
    (2) من برنامج (نور على الدرب)
    (3) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 11551 في 10/12/1418هـ
    (4) سورة البقرة ، الآية 286
    (5) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1635 في 28/11/1418هـ

    [49](1) سؤال موجه من الأخت ش. س. من الكويت أجاب عنه سماحته في 5/12/1417هـ
    (2) نشر في جريدة (عكاظ) العدد 11551 في الثلاثاء 10/12/1418هـ
    (3) سؤال موجه من السائل س. ع. ح. أجاب عنه سماحته في 20/9/1395هـ

    [50](1) سؤال مقدم من السائل ع. ث. أ. أجاب عنه سماحته في 4/4/1409هـ
    (2) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم ) بداية مسند عبد الله بن عباس برقم 2804 ، وابن ماجة في (المناسك) باب العمرة في رمضان برقم 2994
    (3) وكما هي عادة سماحته رحمه الله في مساعدة المسلمين فقد ختم الرسالة بقوله: "فإذا كان الوالد لم يعتمر في عمره ولا عمرة واحدة فأفيدونا ونحن إن شاء الله نساعده في الحصول على العمرة في رمضان بعد التعريف بحاله من فضيلة الشيخ محمد علي عبد الرحيم رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بجمهورية مصر العربية وبيان عجزه عن النفقة ".

    [51](1) نشر في جريدة (الندوة) العدد 6869 في 12/12/1411هـ ، وفي جريدة (عكاظ) في 7/12/1418هـ
    (2) رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327

    [52](1) نشر في جريدة (الجزيرة) يوم السبت 2/2/1416هـ ، وفي مجلة (الدعوة) العدد 1543 في 13/1/1417هـ.
    (2) سورة البقرة ، الآية 196.
    (3) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية في الحج) ، العدد 11 في 11/12/1400هـ ، وفي العدد 9 ص 93 عام 1404هـ ، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) لسماحته ص 127 طبعة 1408هـ.

    [53](1) سورة البقرة ، الآية 196.
    (2) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1540 في 22/12/1416هـ.


    [54](1) سورة البقرة ، الآية 196.
    (2) رواه البخاري في (النكاح) ، باب (الأكفاء في الدين) برقم 5089 ، ومسلم في (الحج) ، باب (جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه) برقم 1207.
    (3) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1561 في 21/5/1417هـ
    [55](1) رواه البخاري في (النكاح) ، باب (الأكفاء في الدين) برقم 5089 ، ومسلم في (الحج) ، باب (جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه) برقم 1207.
    (2) من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته في دروس في المسجد الحرام عام 1418هـ.
    (3) من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته في درس (بلوغ المرام).
    (4) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1542 في 6/1/1417هـ.

    [56](1) إجابة عن أسئلة صدرت عن مكتب سماحته ، عندما كان رئيساً للجامعة الإسلامية.
    (2) سورة البقرة ، الآية 196.
    (3) من كتاب (فتاوى إسلامية ) ، جمع الشيخ محمد المسند ، ج2.
    (4) سورة البقرة ، الآية 196.

    [57](1) سورة البقرة ، الآية 286.
    (2) من فتاوى سماحته في حج عام 1415هـ.


    [58](1) من فتاوى سماحته في حج 1407هـ.

    [59](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ في منى.
    (2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ في منى.
    (3) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة ) لسماحته ص 84 ، وفي مجلة (التوعية الإسلامية) العدد 6 لعام 1404هـ ص 77.


    [60](1) سورة الشورى ، الآية 21.

    [61](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ بمنى.
    (2) إجابة صدرت من مكتب سماحته.
    (3) رواه البخاري في (الشركة) ، باب (من عدل عشرا من الغنم بجزور في القسم) برقم 2507 ، ومسلم في (الأضاحي) ، باب (جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن) برقم 1968.

    [62](1) إجابة صدرت من مكتب سماحته.
    (2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ في منى.
    (3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ في منى.


    [63](1) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) لسماحته ص 83 ، وفي مجلة (التوعية الإسلامية) العدد 11 عام 1400هـ ، والعدد 6 عام 1404هـ ص 77 ، وفي جريدة (البلاد) العدد 14913 وتاريخ 19/12/1417هـ.
    (2) سورة البقرة ، الآية 196.

    [64](1) السؤال من ب. ب. ص ، وقد أجاب عنه سماحته في 3/11/1413هـ.
    (2) نشر في كتاب (الدعوة) الجزء الأول ص 129 ، وفي جريدة (اليوم) العدد 8701 بتاريخ 4/12/1417هـ ، وفي جريدة (البلاد) العدد 14913 بتاريخ 19/12/1417هـ.
    (3) رواه بنحوه مسلم في (الحج) ، باب (استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً) برقم 1297.

    [65](1) نشر في مجلة (التوعية الإسلامية ) العدد 11 في 15/12/1400هـ.
    (2) رواه مسلم في (الحج) ، باب (ما جاء في عرفة كلها موقف) برقم 1218.

    [66](1) إجابة صدرت من مكتب سماحته ، عندما كان رئيساً للجامعة الإسلامية برقم 956 وتاريخ 2/6/1391هـ.
    (2) أجاب سماحته عن هذا السؤال المقدم من س. م. ذ. عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية.


    [67](1) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1495 في 17/1/1416هـ.
    (2) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من مجلة (الدعوة).

    [68](1) رواه بنحوه مسلم في (الأضاحي ) ، باب (نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة) برقم 1977.
    (2) إجابة صدرت عن مكتب سماحته.
    (3) نشر في (نشرة الحسبة) العدد 17 في شهري ذي القعدة وذي الحجة 1417هـ
    [69](1) نشر في كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) لسماحته ص 81 ، وفي مجلة (التوعية الإسلامية) العدد 6 عام 1404هـ.
    (2) رواه البخاري في (الأضاحي) ، باب (التكبير عند الذبح) برقم 5565 ، ومسلم في (الأضاحي ) ، باب (استحباب الضحية وذبحها مباشرة) برقم 1966.

    [70](1) رواه الترمذي في (الأضاحي) ، باب (الدليل على أن الأضحية سنة) برقم 1506.
    (2) من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من مكتب جريدة (الجزيرة) بالسليل.
    (3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ في منى.
    (4) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1638 في 26/12/1418هـ.

    [71](1) سؤال شخصي مقدم لسماحته من / س. م. ذ. أجاب عنه سماحته ، عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
    (2) سؤال شخصي من / أ. ع. ن.


    [72](1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402 هـ في منى.
    (2) رواه بنحوه مسلم في (الأضاحي) ، باب (نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة).. برقم 1977.
    (3) من ضمن الأسئلة المقدمة لسماحته من مكتب جريدة (الجزيرة) بالسليل.


    [73](1) رواه بنحوه مسلم في (الأضاحي) ، باب (نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة).. برقم 1977.
    (2) من ضمن الأسئلة المقدمة لسماحته من مكتب جريدة (الجزيرة) بالسليل.
    (3) نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1638 في 26/12/1418هـ.
    (4) سورة الممتحنة ، الآية 8.
    (5) من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ في منى.
    (6) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية).

    [74](1) رواه الإمام أحمد في (مسند البصريين) ، حديث سمرة بن جندب برقم 19681 ، وابن ماجة في (الذبائح) ، باب (العقيقة) برقم 3165.
    (2) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة ) ، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - برقم 6674 ، وأبو داود في (الضحايا ، باب (في العقيقة) برقم 2842.

    [75](1) سؤال مقدم من الأخ / ص. ب. ي, ونشر في كتاب (الأجوبة المفيدة عن بعض مسائل العقيدة ) لسماحته عام 1414هـ.
    (2) سورة النور ، الآية 31.
    (3) سورة التحريم ، الآية 8.
    (4) من برنامج (نور على الدرب ).

    [76](1) سؤال مقدم من ع. ع ، وأجاب عنه سماحته عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

    [77](1) من برنامج (نور على الدرب ) الشريط رقم 1.
    (2) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية) ، جمع الشيخ محمد المسند ج4 ص 402.
    [78](1) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية) ، جمع الشيخ محمد المسند ج4 ص 403.
    (2) نشر في كتاب (فتاوى إسلامية) ، جمع الشيخ محمد المسند ج4 ص 404.
    (3) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في لقائه مع طلبة كلية الشريعة ، ونشر في الجزء التاسع ص 417 من هذا المجموع.

    [79](1) من برنامج (نور على الدرب ) الشريط رقم 1.
    (2) رواه البخاري في (الصلح) باب (إذا اصطلحوا على صلح جور) برقم 2697 ، ومسلم في (الأقضية) باب (نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور) برقم 1718.
    (3) رواه البخاري معلقاً في باب (النجش) ، ومسلم في (الأقضية) ، باب (نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور) برقم 1718.
    (4) رواه مسلم في (الجمعة) ، باب (تخفيف الصلاة والخطبة) برقم 867.
    (5) رواه البخاري في (الصلاة) ، باب (كراهية الصلاة في المقابر) برقم 432 ، ومسلم في (صلاة المسافرين وقصرها) ، باب (استحباب صلاة النافلة في بيته) برقم 777.
    (6) سورة المائدة ، الآية 3.

    [80](1) سورة النساء ، الآية 59.

    تابع المزيد من فتاوى كبار العلماء هنا
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو وليد المهاجر ; 10-13-2012 الساعة 07:35 PM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •