النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: فتاوى الحج من فتاوى الأزهر (1-3)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    52,710

    افتراضي فتاوى الحج من فتاوى الأزهر (1-3)


    فتاوى الحج من فتاوى الأزهر (1-3)إدارة الملتقى الفقهي




    فتاوى الحج من فتاوى الأزهر (1-3)

    ضمان الحج عن الغير
    السؤال:
    رجل أمر بالحج عن الغير فقصد الحج حتى إذا قارب الوصول إلى أرض الحجاز حصل له مانع سماوي مثل اصطدام السفينة لشعب في البحر بحيث أحصر مدة إلى أن نقل إلى سفينة أخرى أوصلته إلى أرض الحجاز بعد ميعاده ووجد الحج قد فاته قبل إحرامه ثم رجع إلى وطنه فهل يضمن ما صرفه في الرجوع أم يحسب من بدل الحج المأمور به لداعي إحصاره بالعارض السماوي.
    الجواب:
    قالوا إن الحاج عن الغير إن قطع عليه الطريق وبقى شيء في يده من مال الميت فرجع وأنفق على نفسه في الرجوع ولم يحج لا يكون ضامنا إذا لم تذهب القافلة وهو صريح في عدم الضمان في حادثتنا فإن الحج فاته بسبب إحصاره في الطريق على غير اختياره وذلك بمثابة قطع الطريق عليه وعدم ذهاب القافلة فما أنفقه في الرجوع لا ضمان عليه فيه لأنه منع عن الحج بما طرأ عليه من الإحصار الذي أوجب الفوات متى كان ذلك المنع أمرا ظاهرا يشهد على صدقه ذلك لوجوب نفقته على آمره بالحج - ألا ترى أنه لو استؤجر رجل ليذهب لموضع كذا ويدعو فلانا بأجر مسمى فذهب للموضع فلم يجد فلانا فإنه يجب الأجر بالذهاب إجماعا كما ذكره الإتقاني وغيره فيستأنس به كما قلنا واللّه أعلم
    ******
    هل يؤجل الحج لخوف الطريق
    السؤال:
    بخطاب وزارة الداخلية بتاريخ 17 يوليو سنة 1916 قامت الحرب وصار السفر إلى الحجاز لتأدية فريضة الحج صعبا وطريقه غير مأمون فما حكم الشرع الشريف في ذلك
    الجواب:
    اطلعنا على خطاب دولتكم الذي جاء فيه أنه لما قامت الحرب الأوروبية الحالية وصار السفر إلى الحجاز صعبا وطريقه غير مأمون وأخذ دولتكم رأينا في ذلك.
    أجبنا بأنه عند غلبة الخوف في الطريق وعدم غلبة السلامة يكون الطريق غير مأمون ويجوز تأخير الحج إلى أن يصير الطريق مأمونا وتغلب السلامة وتزول غلبة الخوف.
    وبناء على ذلك قد وضعت النصائح الكافية في المنشور الذي أصدرته الحكومة في العام الماضي لإرشاد الحجاج المصريين عن ذلك، وحيث إنه لا يزال يتعذر القطع بأن دعائم الأمن في بلاد الحجاز قد استتبت تمام الاستتباب فضلا عن أن طرق النقل بحرا بين القطر المصرى والحجاز معدومة فعلا.
    وتريدون دولتكم الإفادة عما نراه موافقا للشرع الشريف في مثل هذه الحالة.
    ونفيد أنه حيث كان الحال ما ذكر فيجوز للمصريين تأخير الحج إلى أن يصير الطريق مأمونا وتغلب السلامة وتزول غلبة الخوف.
    هذا ما يقتضيه الحكم الشرعي وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
    ******
    الحج عن الغير بأمره
    السؤال:
    ما قولكم دام فضلكم في المسألة الآتية شخص موسر يبلغ من العمر زهاء الستين ويرغب في تأدية فريضة الحج.
    ولكن صحته لا تمكنه من ذلك. ويريد أن ينيب عنه نجله متكفلا له بكافة نفقات الحج والزيارة فهل يصح هذا شرعا على هذا الوجه أو لا يصح.
    ولمن يكون أجر الحج وثواب الزيارة
    الجواب
    الحمد للّه وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده.
    اطلعنا على هذا السؤال.
    ونفيد بأنه إذا وجب الحج على شخص فحج عنه غيره بأمره وكان الآمر عاجزا عن أداء فريضة الحاج بنفسه وكانت نفقة الحج من مال الآمر كلها أو أكثرها.
    ونوى المأمور الحج عن الآمر واستوفي بقية الشروط التي ذكرها فقهاء الحنفية في حج الفرض عن الغير فلا نزاع حينئذ بين فقهاء الحنفية في أنه يسقط الفرض عن الآمر.
    ولكن اختلفوا في أنه هل يقع الحج المفروض عن الآمر أو يقع عن المأمور نفلا وللأمر ثواب النفقة كالنفل.
    فالظاهر من المذهب أنه يقع الحج المفروض عن الآخر وهو الصحيح لما يشهد بذلك من الآثار من السنة.
    ولا يشترط أن يكون العجز لا يرجى زواله عند الحنفية.
    بل يجوز الحج عن الغير لعجز يرجى زواله.
    كعجز لمرض يرجى البرء منه. غير أنه لا كلام عندهم في أنه يشترط في سقوط الفرض عن الآمر بهذا الحج وعدم وجوب الإعادة عليه استمرار العجز إلى الموت فإذا برئ المريض وتمكن من الحج وجب عليه الإعادة.
    أما إذا كان العجز لا يجرى زواله بأن كان لزمانة أو عمى مثلا فإنه يسقط الفرض عن الآمر ولا تجب عليه الإعادة إن زال هذا العجز على ما قالوا إنه الحق.
    ولا يشترط عند الحنفية أيضا أن يكون الحاج عن غيره قد حج عن نفسه حجة الإسلام نعم قالوا إن الأفضل إحجاج الحر العالم بالمناسك الذي حج عن نفسه.
    ومقتضى النظر كما قال صاحب الفتح إن حج الضرورة (وهو من لم يحج عن نفسه) عن غيره إن كان بعد تحقق الوجوب عليه بملك الزاد والراحلة والصحة فهو مكروه كراهة تحريم لأنه يتعين عليه والحالة هذه في أول سني الإمكان فيأثم بتركه، وعلى هذا يحمل ما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من أمره من كان يحج عن غيره أن يحج عن نفسه ثم يحج عن غيره هذا ولا شك أن للآمر ثوابا على هذا الحج.
    ولكن هل للمأمور ثواب أيضا.
    قال ابن عابدين وعلى القول بوقوع الحج عن الآمر لا يخلو المأمور من الثواب.
    بل ذكر العلامة نحو عن مناسك القاضي حج الإنسان عن غيره أفضل من حجه على نفسه بعد أن أدى فرض الحج لأنه نفعه متعد وهو أفضل من القاصر تأمل.
    انتهت عبارة ابن عابدين ومما قلنا ظهر الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به واللّه سبحانه وتعالى أعلم
    ******
    حج المرأة
    السؤال:
    أنا سيدة مصرية مسلمة ومتعلمة ومتزوجة من رجل رجعى وأود الحج ولكن زوجي يمنعني عن أداء هذه الفريضة بمفردي دونه مع ملازمتي لإحدى قريباتي نظرا لعدم سنوح فرصة له لترك أعماله لأنه ليس له معين سوى اللّه.
    فهل إذا خالفته وصممت على أداء الفريضة قهرا عنه بمفردي فهل هذا يعد مخالفة لأصول الدين.
    وهل أعاقب على ذلك من اللّه.
    أرجو إفادتي
    الجواب:
    اطلعنا على هذا السؤال.
    ونفيد أنه لا يجب الحج على السيدة المذكورة إلا إذا كان معها زوجها أم محرم لها بالغ عاقل ولا يحل لها أن تحج بدون زوجها أو محرمها لحديث البخاري ومسلم - لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها محرم - زاد مسلم في رواية - أو زوج - ولقوله عليه الصلاة والسلام - لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو زوجها أو ابنها أو أخوها أو ذو محرم معها - رواه الترمذي وغيره.
    وعن أبى هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال - لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها - وغير ذلك من الأحاديث التي وردت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
    ومن هذا علم أن السيدة إذا سافرت من غير زوجها أو محرم لها كانت آثمة مرتكبة ما نهى عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من السفر بدون زوج أو محرم ومرتكبة أيضا معصية أخرى هي مخالفتها لزوجها الذي فرض اللّه على الزوجة طاعته في غير معصية والذي جعل حقه على المرأة أوجب من حق أبيها عليها كما تدل على ذلك أحاديث كثيرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
    ويكفينا أن نذكر منها ما رواه الترمذي عن أبى هريرة أن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال "لو كنت أمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها".
    وبهذا علم الجواب عن السؤال واللّه سبحانه وتعالى أعلم
    ******
    الحج بطريق القرعة
    السؤال:
    تراضى أعضاء جمعية الدعاية للحج على أن يدفع كل منهم ثلاثين قرشا شهريا لنية الحج وفي نهاية كل عام يجرى اقتراع ليحج من بينهم عدد يتناسب والمبلغ المجموع ويعتبر ما يستلمه العضو من مال الحج وديعة يسددها على أقساط شهرية عند العودة مع العلم بأن بملغ الثلاثين قرشا الذي يدفع شهريا يعتبر كوديعة لدى الجمعية بحيث يكون للدافع أن يسترد ما دفعه في أى وقت شاء.
    وهذه الفكرة نشأت بعد صدور قانون الجمعية فهو لا يتناولها وإن كان لا يتنافى معها
    الجواب:
    اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن الذي يظهر من السنة ومن عمل الصحابة ومما جرى عليه الإمام أحمد في مسائل القرعة جواز هذا العمل شرعا لأن حاصله إيداع كل عضو من أعضاء الجمعية المبلغ المذكور شهريا مع إذنها بأن تقرضه لمن يحج به فهو تعاون على البر على أن تكون القرعة وسيلة لاختيار من يحج تطييبا لنفوس أعضاء الجمعية وقد ورد العمل بالقرعة في مثل هذا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن بعض الصحابة رضوان اللّه عليهم وقاس عليه الإمام أحمد رحمه اللّه نظائر له.
    وما معنا مثل ذلك.
    ومن أراد الوقوف على هذه النصوص التي اعتمدنا فليرجع إلى مبحث القرعة من كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن القيم وإلى ما قاله أيضا في كتابه بدائع الفوائد من الجزء الثالث ص 261 وما بعدها.
    واللّه أعلم
    ******
    الحج أفضل من التبرع للمجاهدين بنفقته
    السؤال:
    هل أداء الحج أفضل أو التبرع للمجاهدين بنفقة الحج؟
    الجواب:
    اطلعنا على السؤال المتضمن أن تأدية فريضة الحج أفضل أو التبرع للمجاهدين بنفقة الحج والجواب أن الحج فرض عين على كل من استطاع إليه سبيلا لقوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} آل عمران 97 ، وهو فرض على الفور في أول وقت يتمكن فيه الإنسان من أدائه.
    كما ذهب إليه الإمام أبو يوسف من الحنفية وهو أصح الروايات عن أبى حنيفة ومالك وأحمد والجهاد إذا لم يدع إليه ولى الأمر جميع القادرين عليه كما هو واقع الآن فرض كفاية متى قام به البعض سقط عن الباقين وإذا تركه الجميع أثموا وفرض العين مقدم على فرض الكفاية فإذا لم يكن لدى مريد الحج ما يسع القيام به والتبرع للمجاهدين قدم أداء الحج على التبرع للمجاهدين.
    واللّه تعالى أعلم
    ******
    حكم اقامة الأنثى بدون محرم
    السؤال:
    شخص يريد السفر إلى بلد بعيد لأمر يتعلق بوظيفته وقد يغيب فيه أكثر من شهر وله بنت بكر بالغ سنها 18 سنة وتسكن معه بالمنزل ويضطر لتركها وحدها لأنها طالبة ويقوم بمساعدتها في دروسها بعض المدرسين الفضلاء وإن لم يكونوا من أقربائها ولا يريد السفر قبل أن تطمئن نفسه.
    وإذا أخذها معه فاتتها الفائدة وإذا تركها فإنه يخاف حديث الناس وليس في البلد الذي يقيم به أحد من محارمها.
    فما الرأي - أيضحى بفائدته أم يضحى بفائدة ابنته؟
    الجواب:
    إن ترك ابنة السائل البالغة وحدها بدون وجود أحد من محارمها معها أثناء سفره البعيد ذريعة قريبة إلى شر مستطير ومفسدة عظمى وخاصة في هذا الزمن ومناف لما أوجبه الشارع من المحافظة على العرض بما يصونه من العبث والإغراء بالفتنة فيحرم شرعا تركها كذلك.
    ومفسدته أعظم من مصلحة بقائها للدارسة وحدها هذه المدة.
    فإذا تحتم سفرك للبلد البعيد ولم يتيسر وجود الرحم المحرم كما ذكر فعليك استصحابها معك محافظة على العرض والدين.
    واللّه يتولى هداك
    ******
    عدم جواز منع الصغار من السفر مع أمهاتهم للحج
    السؤال:
    من وزارة الداخلية بما يأتي اعتاد بعض الحجاج المصرين في مواسم الحج الماضية أن يستصحبوا معهم أطفالا تقل أعمارهم عن عشر سنوات وهؤلاء الأطفال فضلا عن المتاعب التي يسببونها لذويهم يشغلون بالبواخر وغيرها من وسائل النقل أماكن لأشخاص بالغين مكلفين بأداء الفريضة وفي سفرهم وهم لا يكسبون ثواب الفريضة وتعطيل للبالغين عن أدائها كما لوحظ أن كثيرا من السيدات والآنسات يسافرن للحجاز دون أن يكون معهن رحم محرم فنرجو التفضل بالإفادة عن رأى فضيلتكم في هاتين الحالتين.
    وهل من الجائز شرعا منع سفر الأطفال الذين تقل سنهم عن العشر سنوات والسيدة أو الآنسة التي لا يرافقها رحم محرم كما نرجو أن يصلنا رد فضيلتكم في أقرب فرصة لإمكان إصدار التعليمات اللازمة في هذا الصدد في موسم الحج الحالي وأفتينا بما نصه.
    الجواب:
    ورد إلينا كتاب الوزارة المؤرخ 10 شعبان سنة 1368 هجرية بشأن الاستفتاء عما إذا كان يجوز شرعا منع السيدات والآنسات اللاتي لا يرافقهن زوج ولا محرم ومنع سفر الأطفال الذين تقل أسنانهم عن عشر سنوات للأقطار الحجازية للأسباب المذكورة به ونفيد أولا أن الأئمة قد اختلفوا في اشتراط الزوج أو المحرم في السفر البعيد فذهب الحنفية إلى أنه يشترط في سفر المرأة إلى الحج شابة كانت أم عجوزا أن تكون مع زوج أو محرم بالغين عاقلين مأمونين فإن لم يوجد لها زوج ولا محرم لا يجب عليها الحج لأنها تعد غير مستطيعة ولا يجوز لها هذا السفر والمحرم هو من لا يجوز له زواجها على التأبيد بسبب قرابة أو مصاهرة أو رضاع والسفر البعيد هنا ما كانت مسافته بالسير المعتاد ثلاثة أيام ولياليها وقيل يوما واحدا ولا عبرة بالسفر الآن بالطائرة بل المعتبر شرعا تقدير المسافة بالسير المعتاد وذهب الشافعية إلى أنه لا يجب الحج على المرأة إذا لم تكن مع زوج أو محرم أو نسوة ثقات فإذا وجدت أى واحد من هذه الثلاثة لزمها الحج وإن لم تجد شيئا منها لم يجب عليها الحج وهذا في حج الفريضة أما الحج النفل فالصحيح عندهم أنه لا يجوز إلا مع الزوج أو المحرم لعدم الضرورة فيه - ونقل الشوكاني عن الإمام أحمد أنه لا يجب الحج على المرأة إذا لم تجد محرما ومثله الزوج وأن اشتراط المحرم أو الزوج في الحج مذهب آل البيت وأبى حنيفة وإسحق والشافعي في أحد قوليه.
    ونقل عن مالك وأحمد في رواية أخرى أنه لا يشترط الزوج أو المحرم في سفر الفريضة ورجح ابن حزم في المحلى عدم وجوب الزوج أو المحرم في سفر الحج، فإذا لم تجد واحدا منهما تحج ولا شىء عليها وقد فرق بعض الفقهاء بين الشابة والعجوز فاشترط وجود الزوج أو المحرم مع الشابة دون العجوز والجمهور على عدم الفرق بينهما.
    ثانيا بالنسبة لسفر الأطفال المذكورين مع أمهاتهم فالمنصوص عليه في مذهب الحنفية أن عبادة الصبي ومنها الحج تصح منه وإن لم تجب عليه وله ثوابها وقيل ينتفع بها والده أيضا.
    وعند الحنابلة كما في المغنى أن حج الصبى صحيح فإن كان مميزا أحرم بإذن وليه وإن لم يكن مميزا أحرم عنه وليه فيصير محرما بذلك وبه قال مالك والشافعي.
    وعن ابن عباس رفقت امرأة صبيا - فقالت يا رسول اللّه ألهذا حج قال "نعم ولك أجر". وعن جابر قال - خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجاجا ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم وكان ابن عمر يفعل ذلك.
    وروى أن أبا بكر طاف بابنه في خرقة وبه قال عطاء والزهري ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى الرمي عن الصبي الذي لا يقدر على الرمي وقال أحمد يرمى عنه أبوه أو وليه ونفقته في مال وليه.
    ومن هذا يعلم أن حج الصبي الذي لم يبلغ الحلم صحيح وإن لم يجب عليه والخلاصة أولا أن ما يجرى عليه العمل الآن بالديار المصرية من حج النساء بدون زوج أو محرم موافق لبعض المذاهب والأقوال وأن مذهب الحنفية عدم جواز سفرهن للحج بدون زوج أو محرم ومذهب الشافعية عدم جواز حج الفريضة بدون زوج أو محرم أو جمع من النساء الثقات ولا يعدل عن ذلك إلا لضرورة قاهرة فإذا اقتضت الضرورة العدول عنه فيؤخذ بمذهب الحنفية ولكن في الشابات دون العجائز ويؤخذ بالنسبة للعجائر بمذهب من يرى جواز سفرهن بدون زوج أو محرم.
    ولما كان سن الشباب غير منضبط فلا مانع من تحديده بسن الخمسين لأنه في الغالب هو الحد الفاصل بين من تشتهى ومن لا تشتهى ومن الممكن إثباته بشهادات الميلاد ونحوها ويرجح ذلك أن القول بمنع سفر المرأة وحدها ملحوظ فيه درء الفتنة وإثارة الشهوة والقول بالتفرقة بين الشابة والعجوز ملحوظ فيه اشتهاء الأولى دون الثانية ولا مانع شرعا من الأخذ بمذهب في حالة والأخذ بمذهب آخر في حالة أخرى كما اتبع في قوانين الوقف والوصية والميراث.
    ثالثا - لا يجوز منع سفر الأطفال المذكورين مع أمهاتهم لإفضائه حتما إلى منع الأمهات أنفسهن من السفر في الحالات التي لا يجوز شرعا منعهن فيها من الحج والمصلحة في إبقاء ما كان على ما كان بالنسبة لسفر هؤلاء الأطفال على أنه إذا أريد تخفيف الضغط على بواخر السفر فلا مانع من ترتيب الطلبات على أساس ترجيح من يريد أداء الفريضة على من يريد الحج تطوعا بحيث إنه إذا اتسعت البواخر للجميع لا يمنع أحد وإذا ضاقت فيؤثر المفترض على المتنقل.
    ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.
    واللّه تعالى أعلم
    ******
    حاجات الأولاد مقدمة على حج التطوع
    السؤال:
    من الأستاذ أ أ م على صفحات الأهرام قال 1 - سيدة سبق لها أن أدت فريضة الحج مرة، لكنها تريد أن تحج مرة أخرى، مع أن ظروف معيشتها تقتضى مراعاة العذارى من بناتها وهن في سن الزواج، وهى تقتر عليهن في الرزق، وتريد أن تضيع في الحج ما ادخرته من ثمن جهازهن فما حكم الشرع فيها.
    2 - سيدة سبق لها أن أدت فريضة الحج، وهى أم أولاد صغار في سن التربية والتعليم قد يبلغون الثمانية أو العشرة، ومرتب زوجها لا يكاد يكفي لمعيشتهم الضرورية، فلا يمضى من الشهر أيام حتى يمدون أيديهم للاستدانة، وهى الآن تريد أن تحج مرة أخرى من ثمن نصف بيت لديها تبيعه لتدفع تكاليف الحج وتحرم أولادها معاشهم ورزقهم وتعليمهم فما حكم الشرع فيها.
    الجواب:
    إن الحج ليس فريضة عليهما بعد الحجة الأولى بل يكون تطوعا ونافلة في التقرب إلى الله، وقواعد الشريعة وحكمة الله تعالى في توجيه عبادة إلى الخير على أساس تقديم الأهم والأنفع تقتضى بأن تقدم هاتان السيدتان وأمثالهما مصالح وحاجات بناتهما وأولادهما في الزواج والنفقة والتعليم على التطوع بالحج في المرة الثانية، وأن الله تعالى ينظر إلى نفقة الأولاد في مثل هذه الحالة على أنها عبادة أفضل من التطوع بالحج فليس لله حاجة في الطواف ببيته من شخص يترك أولاده فريسة للجهل والفقر وبناته بلا زواج يعفهن أسأل الله سبحانه أن يوفق المسلمين إلى فهم دينهم على الوجه الصحيح حتى تصلح أحوالهم.
    ******
    الحج بمال مسروق أو موهوب أو مقترض
    السؤال:
    ما حكم فريضة الحج بالمال المسروق والمال الموهوب والمال المقترض على أن يقوم الحاج بسداد هذا الدين بعد عودته من الحج؟
    الجواب:
    بأن الحج فريضة على كل مسلم مكلف استطاع إليه سبيلا، فمتى أداه المكلف بشروطه وأركانه صح شرعا وسقط عنه سواء أداه بمال حلال أو حرام، غير أنه إذا كان أداؤه بمال حرام كان حجه صحيحا ولكنه غير مقبول، ومعنى ذلك أنه لا يعاقب عقاب تارك الحج ولكن لا يقبل منه ولا يثاب عليه لأنه أداه بمال حرام، ولا تنافي بين سقوط الفرض عنه وعدم قبوله لأنه لا يلزم من الصحة القبول، وصار كالصائم الذي يغتاب الناس فإنه يسقط عنه فرض الصوم لأدائه بأركانه وشروطه ولكنه لا يقبل منه ولا يثاب عليه لارتكابه معصية الغيبة، ومن هذا يعلم أن الحج بالمال المسروق أو بأي مال حرام يسقط به الفرض ولكنه غير مقبول عند الله تعالى.
    أما الحج بالمال الموهوب وهو الشطر الثاني من السؤال.
    فإنه لا خلاف في جوازه فرضا كان الحج أو نفلا، لأن الموهوب له يثبت له ملك أموال الهبة ملكا صحيحا بمجرد القبض، ويكون له حق التصرف فيها بسائر أنواع التصرفات ويترتب عليه ما يترتب على الحاج بالمال الحلال من صحة الحج وتحصيل الثواب المدخر عند الله لمن أدى هذه الفريضة أما أداء الفريضة بالمال المقترض على أن يقوم بسداد هذا الدين بعد عودته من حجه كما جاء بالشطر الأخير من السؤال، فإن الحكم لا يختلف عما قررناه في الحج بالمال الموهوب من صحة الحج لأداء الفعل بشروطه وأركانه وتحصيل الثواب المترتب عليه.
    ولا حرج عليه في الاستعانة إذا كان قادرا على الوفاء بدينه، أما إذا كان أكبر رأيه أنه لو استقرض ما يكفيه للحج لا يقدر على قضائه، فإن الأفضل له في هذه الحالة عدمه، لأنهم نصوا على ذلك في الزكاة، وإذا كان هذا في الزكاة التي تعلق بها حق الفقراء ففي الحج أولى (راجع حاشية ابن عابدين في أول كتاب الحج) والله أعلم
    ******
    إنابة القادر على الحج بنفسه غيره في الحج عنه
    السؤال:
    في رجل يعمل نجارا بالرياض وينوى أداء فريضة الحج هذا العام، ويرغب في تكليف آخر للحج عن والدته وطلب السائل الإفادة عما إذا كان هذا جائز أو الشروط الواجب مراعاتها؟
    الجواب:
    إنه إذا كانت والدة السائل لا تزال على قيد الحياة وهى مستطيعة وقادرة على الحج بنفسها ولم تحج الحج المفروض، فإنه لا يجوز لها شرعا أن تنيب عنها غيرها في أدائه بل يجب عليها أن تؤديه بنفسها، ولو أحجت عنها غيرها لا يسقط عنها الفرض لاستطاعة الحج وقت الإنابة.
    أما إذا كان الحج واجبا عليها لتوافر شروطه ولكنها تعجز عن أدائه بنفسها بعد القدرة عليه لمرض ونحوه فلها أن تنيب عنها غيرها، فإذا أدى النائب الحج سقط الفرض عن المحجوج عنه في ظاهر الرواية، ويشترط لجواز النيابة عن العاجز في الحج المفروض دوام العجز إلى الموت لأن الحج فريضة العمر حتى تلزم الإعادة بزوال العذر كما يشترط نية الحج عن الآمر وكون أكثر النفقة وهى ما يحتاج إليه في الحج من طعام وشراب وثياب إحرام وركوب حسب المتعارف من مال الآمر، والأفضل أن يكون النائب قد أدى أولا حجة الإسلام عن نفسه.
    أما حج النفل فإنه يقبل فيه الإنابة ولو مع القدرة وأما إذا كانت والدة السائل قد توفيت قبل أداء فريضة الحج مع استطاعة السبيل إليه فإنه يجوز لابنها أن ينيب من يحج عنها ويرجى أن يجزئها كما ذكر أبو حنيفة، والجواز ثابت بما روى "أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج أفأحج عنها قال نعم" ويشترط لجواز هذه النيابة أن تكون نفقة المأمور بالحج من مال الآمر المتبرع، وهى ما يحتاج إليه في الحج من مصاريف السفر برا وبحرا والطعام والشراب وثياب الإحرام والمسكن وأن ينوى النائب الحج عن المتوفي.
    وبهذا علم الجواب عن السؤال.
    والله أعلم
    ******
    حج بمال مقترض بفائدة
    المفتي
    السؤال:
    عما إذا كان يجوز للموظف أن يحج من المال الذي يقترض من البنك بضمان المرتب بفوائد 3 % في المائة ويسدد على أقساط أم لا يجوز، وإن جاز شرعا فهل يعتبر هذا المال حلالا والحج منه مقبولا ويثاب عليه أم يسقط الفريضة فقط باعتبار الفائدة الربوية في المال المذكور
    الجواب:
    المقرر شرعا أن الحج فرض على كل مسلم حر بالغ عاقل صحيح إذا قدر على الزاد والراحلة فاضلا عن المسكن ومالا بد له منه وعن نفقة عياله إلى حين عودته، وأنه يكره الحج لمديون إن لم يكن له مال يقضى به إلا أن يأذن الغريم له، ويشترط أن تكون النفقة من حلال فلا يقبل الحج بالنفقة الحرام مع أنه يسقط الفرض معها وإن كانت مغصوبة، ولا تنافي بين سقوط فريضة الحج وعدم قبوله، فلا يثاب لعدم القبول ولا يعاقب في الآخرة عقاب تارك الحج ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
    ******
    الحج عن الغير
    السؤال:
    من السيد / م خ ع بطلبه المتضمن : 1 - أن سيدة ثرية لا تسمح لها حالتها الصحية بأداء فريضة الحج.
    فهل لها أن تنيب عنها شخصا يؤدى عنها فريضة الحج؟ 2 - إذا حج الزوج نيابة عن زوجته من مالها الخاص فهل تسقط عنها الفريضة؟.
    3 - رجل مسلم صالح يؤدى جميع ما فرضه عليه الدين الحنيف توفي قبل أن يتمكن من أداء فريضة الحج؟.
    فهل يجوز أن يحج عنه من ماله شخص آخر وما هى الشروط الواجب توافرها في ذلك الشخص الذي يحج عن الغير؟.
    الجواب
    نص في مذهب الحنفية على أنه يجوز للمريض العاجز عجزا دائما عن حج الفرض أن ينيب من يحج عنه ويقع الحج عن الآمر - المحجوج عنه - في ظاهر هذا المذهب، وعلى أن من وجب عليه الحج إذا مات قبل أدائه فلا يخلو إما أن يكون قد مات من غير وصية بالحج عنه، وإما أن يكون قد مات عن وصية به، فإن مات عن وصية به فلا يسقط الحج عنه ويجب أن يحج عنه، لأن الوصية بالحج قد صحت، ويحج عنه من ثلث تركته سواء قيد الوصية بالثلث بأن يحج عنه بثلث ماله أو أطلق بأن أوصى بأن يحج عنه.
    وإن مات من غير وصية بالحج عنه يأثم بتفويته الفرض عن وقته مع إمكان الأداء في الجملة ولكنه يسقط عنه في حق أحكام الدنيا حتى لا يلزم الوارث الحج عنه من تركته لأنه عبادة، والعبادات تسقط بموت من عليه العبادة سواء كانت بدينة أو مالية في حق أحكام الدنيا، لكن يجوز الحج عن الميت الذي لم يؤد فريضة الإسلام مع استطاعته السبيل إليه ويرجى أن يجزئه ذلك إن شاء الله تعالى كذا ذكره أو حنيفة رضي الله تعالى عنه.
    والجواز ثابت بما روى "أن رجلا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إن أمي قد ماتت ولم تحج أفأحج عنها قال نعم" وفعل الولد ذلك مندوب إليه جدا.
    لما أخرج الدار قطنى عن ابن عباس رضى الله عنهما عنه عليه الصلاة والسلام قال - من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة مع الأبرار - وأخرج أيضا عن جابر أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – "من حج عن أبيه أو أمه فقد قضى عنه حجته وكان له فضل عشر حجج".
    وأخرج أيضا عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – "إذا حج الرجل عن والديه تقبل منه ومنهما واستبشرت أرواحهما وكتب عند الله برا".
    هذا ويشترط لجواز هذه النيابة أن تكون نفقة المأمور بالحج - النائب - في مال العاجز أو في مال الميت إذا كان قد أوصى بالحج وفي مال المتبرع إذا لم يكن قد أوصى - والنفقة ما يحتاج إليه في الحج من مصاريف السفر برا وبحرا والطعام والشراب وثياب الإحرام والمسكن حسب المعتاد، وأن ينوى النائب الحج عن العاجز أو عن الميت.
    والأفضل أن يكون النائب قد أدى أولا حجة الإسلام عن نفسه خروجا من خلاف العلماء في ذلك.
    وسواء أكان العاجز عن الحج أو الميت أحد الزوجين والنائب الزوج الآخر أو غيره.
    وطبقا لما سبق إيضاحه إذا كان عجز السيدة الثرية عجزا دائما عن أداء الحج بنفسها بأن كان عجزها لكبر أو مرض يعجزها عن الحركة ولا يرجى شفاؤه جاز الحج عنها أما إذا كان عجزها غير دائم بأن كان مرضها مرضا يرجى زواله فلا تسقط عنها فريضة الحج بحج الغير عنها، ويجب عليها عند زوال العجز أداء فريضة الحج بنفسها، وأما حج الزوج عن زوجته من مالها فإن كانت الزوجة عاجزة عجزا دائما كما سبق بيانه وأنابته قبل الحج بالحج عنها فإن حجه يجزئ عنها، أما إذا لم تكن عاجزة أو لم تنبه في الحج عنها قبل أدائه فلا يسقط الفرض عنها ويجب عليها الحج بنفسها.
    وأما من توفي قبل أدائه فلا يسقط الفرض عنها ويجب عليها الحج بنفسها.
    وأما من توفي أدائه الحج وكان مستطيعا فإنه يحج عنه إذا كان قد أوصى به، وإن لم يوص به فيجوز الحج عنه من وارثه أو من متبرع ويرجى أن يجزئ عنه إن شاء الله كما سبق بيانه.
    ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال
    ******
    تعجيل الحج الفرض
    السؤال:
    من السيد / أ ر ص بطلبه المتضمن أنه يبلغ من العمر 65 عاما، ويرغب في تأدية فريضة الحج هذا العام هو وزوجته وأنه يقوم بتربية حفيداتهما الثلاث - بنات ابنهما المتوفي سنة 1952، وسنهن على التوالي 18 ، 16، 14 سنة، وليس لديهما سوى المبلغ الذي يفي بنفقات حجهما ويخشى أنهما لو أديا فريضة الحج هذا العام لعجز عن تدبير المبلغ الذي يلزم لتجهيز إحدى حفيداته لو تقدم أحد لخطبتها فضلا عن كلهن.
    وطلب السائل بيان أيهما أفضل - تأدية فريضة الحج هو وزوجته أو الاحتفاظ بالمبلغ الذي لديهما للاستعانة به في تجهيز حفيداته إذا خطبن.
    الجواب:
    الحج فريضة عين على كل مسلم ومسلمة مرة في العمر متى تحققت شروطه ومنها نفقة ذهابه وإيابه.
    لقوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين} آل عمران 97 ، ولقوله صلى الله عليه وسلم "بنى الإسلام على خمس" ومن جملتها الحج ويأثم بتأخيره بعد تحقق شروطه لو مات ولم يحج بإجماع الفقهاء.
    ولقوله صلى الله عليه وسلم "من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا" أما تجهيز بنات الابن فليس بواجب عليه شرعا.
    وعلى ذلك فلا يكون هناك وجه للمفاضلة بين الواجب وهو الحج وغير الواجب وهو تجهيز البنات ويجب على السائل هو وزوجته المبادرة إلى الحج خصوصا وأنهما قادران الآن، والحج واجب عليهما وربما لو أخراه إلى أعوام قادمة ووافتهما المنية يكونان آثمين ومحاسبين على تركهما ما وجب عليهما وجوبا عينيا.
    ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال
    ******
    الإحرام بالحج مع لبس المخيط
    السؤال:
    في رجل عزم بمشيئة الله تعالى على تأدية فريضة الحج هذا العام، إلا أنه مريض ولا يستطيع ارتداء زى الإحرام، ويمكنه تأدية الفريضة في حالة ارتدائه الملابس العادية، وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعي؟
    الجواب:
    المنصوص عليه في الفقه الحنفي أنه يصح الإحرام مع لبس المخيط سواء كان ذلك بعذر أو بغيره، لأن التجرد من المخيط من واجبات الإحرام لا من شروط صحته، فإذا تركه المحرم وأحرم بلباس مخيط كأن أحرم وهو مرتد ملابسه العادية فإما أن يكون فعله هذا بعذر أو بغير عذر، فإن كان بعذر بأن كانت عنده ضرورة دعته إلى لبس المخيط كمرض ونحوه مثلا وجب عليه كفارة يتخير فيها بين أن يذبح شاة أو يتصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من الطعام أو يصوم ثلاثة أيام، سواء لبس ثوبا واحدا مخيطا أو كان لباسه كله مخيطا ولو دام على ذلك أياما، أو كان يلبس المخيط ليلا للبرد مثلا وينزعه نهارا، فإن زال عذره ولبس المخيط مع هذا فإنه يكون عليه كفارة لا يتخير فيها بل يذبح شاة يتصدق بلحمها ولا يأكل هو منها، وكذلك إذا لبس المخيط ابتداء من غير عذر هذا والصوم في الكفارة التي يتخير فيها المحرم يجزيه في أى موضع شاء لأنه عبادة في كل مكان وكذلك التصدق على المساكين، أما النسك وهو ذبح الشاة فيختص بالحرم.
    والسائل يقول إنه مريض ويضره لبس الإحرام، فيسوغ له والحلة هذه أن يلبس المخيط وعليه كفارة يتخير فيها على الوجه المشار إليه، فإن زال بعذره واستمر على لبس المخيط أو عاد ولبسه بعد زوال العذر فإنه تجب عليه كفارة لا يتخير فيها بل يذبح شاة يتصدق بلحمها من غير أن يأكل منها.
    ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم
    ******
    التبرع بنفقات الحج لتجهيز المحاربين
    السؤال:
    من رياسة الجمهورية العربية المتحدة (مكتب الرئيس للشئون الداخلية) الخاص برسالة السيد المهندس ص م أ المتضمنة أنه يبدى فيها رغبته في التبرع بمبلغ 150 جنيها لإعداد وتجهيز محارب للدفاع عن الوطن العربى، وأن هذا المبلغ هو قيمة نفقاته لأداء فريضة الحج التي لم يتمكن من أدائها لعدم فوزه عن طريق القرعة. وطلب فيها معرفة مدى شرعية هذه الرغبة
    الجواب:
    الجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل وإن ترك الجهاد الكل أثموا، فإن هجم العدو كان الجهاد فرض عين على الجميع.
    وقد حث الله سبحانه وتعالى على الجهاد فقال في كتابه الكريم {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} التوبة 41 ، كما حث عليه رسوله الكريم فعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها" متفق عليه، وعن أبى عيسى الحارثى قال قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار" رواه البخاري وأحمد وغير ذلك من الأحاديث كثير.
    والجهاد كما يكون بالنفس يكون بالمال.
    عن زيد بن خالد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا: متفق عليه.
    وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم" رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
    ومما ذكر يتبين أنه يجوز شرعا بل قد يجب أن يتبرع أي مسلم بأي مبلغ لتجهيز المحاربين للدفاع عن الوطن العربي ويكون له ثواب المجاهد والمحارب، إلا أن هذا التبرع من السائل لا يسقط عنه فريضة الحج، لأن الحج فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل صحيح قادر على الزاد والراحلة، وهو فريضة محكمة ثبتت فرضيته بالكتاب في قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} آل عمران 97 ، وبالسنة لأن النبي عليه السلام قيل له الحج في كل عام أم مرة واحدة فقال "لا بل مرة واحدة فما زاد فهو تطوع".
    والحج عبادة بدنية ومالية ولذا لا تجزئ فيه النيابة إلا للعاجز عنه بشرط دوام العجز إلى الموت لأنه فرض العمر.
    ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
    والله سبحانه وتعالى أعلم
    ******
    جواز الحج بالأعضاء التعويضية
    السؤال:
    من السيد / ع م ك بطلبه المتضمن أن السائل يرغب في أداء فريضة الحج هذا العام، وأنه يستخدم جهازا صناعيا في ساقه اليسرى، إذ أن ساقه هذه بها ما يشبه الشلل، ويجد مشقة كبيرة في السير بدونه بمعنى أنه لا يستطيع السير حافي القدمين كما تتطلب مناسك الحج.
    ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في استخدامه هذا الجهاز أثناء قيامه بمناسك الحج.
    فهل يجوز له شرعا استخدام هذا الجهاز في المناسك أم أنه لا يجوز.
    وإذا كان غير جائز شرعا استخدام هذا الجهاز. فهل يجوز له شرعا أن يستخدم بدله حذاء كاوتشوك.
    وهل إذا استخدم هذا الحذاء تجب عليه شرعا الفدية.
    وما هي الفدية المقررة شرعا في هذه الحالة؟
    الجواب:
    الظاهر من السؤال أن السائل يجد حرجا ومشقة كبرى إذا سار على قدمه اليسرى بدون الجهاز الصناعي الذي يستخدمه في السير لضعف ساقه اليسرى وإصابتها بما يشبه الشلل.
    وبما أن المقرر في فقه الحنفية أن من لبس المخيط أو المحيط لعذر فهو مخير إن شاء ذبح شاة، وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من طعام لكل مسكين نصف صاع، وإن شاء صام ثلاثة أيام لقوله تعالى {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} البقرة 196 ، فكلمة أو للتخيير وقد فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكر، والآية نزلت في المعذور - ثم الصوم يجزئه في أي موضع شاء لأنه عبادة في كل مكان - وكذلك الصدقة لما بينا - أما النسك فيختص بالحرم بالاتفاق لأن الإراقة لم تعرف إلا في زمان أو مكان وهذا لم يختص بزمان فتعين اختصاصه بالمكان (هداية) كما قرر فقهاء الحنفية أيضا أن اللبس الذي يجب فيه الفدية في غير حالة العذر والتخيير بين الأشياء الثلاث في حالة العذر إنما هو اللبس المعتاد فقد قالوا (ولو ارتدى) أي ألقى على منكبيه كالرداء ولم يلبسه (أو اتشح بالقميص) الاتشاح أن يدخل ثوبه تحت يده اليمنى ويلقيه على منكبه الأيسر (أو اتزر) أي شد على وسطه السراويل فلا بأس به لعدم اللبس المعتاد (وكذا) لا بأس (لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في كميه) خلافا لزفر (مجمع الأنهر) وعلى ذلك فإن اللبس إذا تم بطريق غير معتاد وعلى وجه غير مألوف ومخالف لما جرى عليه العرف فلا تجب فدية ولا تخيير على من لبس على هذا الوجه.
    وتأسيسا على ذلك ففي الحادثة موضوع السؤال نقول للسائل إن لبس الجهاز في ساقك غير معتاد وقد اقتضته ضرورة فلا حرج عليك شرعا في استعماله في مناسك الحج ولا تجب عليك فدية ولا تخيير أما لبس الحذاء الكاوتشوك فإذا كان الحذاء يغطى الكعبين فهو كلبس المحيط لعذر وأنت مخير بين الأمور الثلاثة.
    ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام على الوجه السابق شرحه في بداية الجواب.
    وإن كان الحذاء لا يغطى الكعبين فلا شيء عليك في استعماله شرعا.
    ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.
    والله سبحانه وتعالى أعلم
    ******
    الحج بمال فيه شبهة
    السؤال:
    من السيد المهندس / وكيل الجهاز المركزي للمحاسبات ورئيس جمعية تيسير الحج للعاملين به.
    قال إن عدد أعضائها الآن خمسة وتسعون عضوا، وأن من أهم ما تهدف إليه تيسير الحج للعاملين المشتركين وأسرهم، حيث تقوم الجمعية بصرف مجموع مدخرات العضو الذي تصيبه القرعة لفترة خمس سنوات، ويقوم العضو بسداد ماتم صرفه مقدما على أقساط شهرية قدرها جنيهان، وأن حصيلة الأقساط الشهرية للأعضاء تضيق عن الوفاء بنفقات سفرهم، وأنه يوجد بالجهاز صندوق للخدمات الطبية والرعاية الاجتماعية وهو صندوق تأميني تعاوني لا يرمى إلى الكسب، وموارد هذا الصندوق تتكون وفقا للمادة 13 من لائحة إنشائه من : أولا - ما يسدده العاملون بالجهاز من رسوم وتكاليف علاج وفقا للائحة الأساسية للصندوق.
    ثانيا - الإعانة التي تخصص للصندوق سنويا من موازنة الجهاز.
    ثالثا - ريع استثمار أمواله وهى مودعة حاليا ببنك ناصر الاجتماعي.
    رابعا - ما يقرر مجلس الإدارة قبوله من الهبات والتبرعات.
    خامسا - حصيلة الجزاءات المنصوص عليها للائحة العاملين بالجهاز.
    سادسا - القروض التي يحصل عليها من البنوك.
    وأن مجلس إدارة جمعية تيسير الحج بالجهاز طلب إعانة من هذا الصندوق لإمكان تيسير الحج للعاملين بمنحهم إعانة مضافة إلى مدخراتهم ويسأل المجلس عن مدى شرعية هذه الإعانة، وهل تنقص من ثواب فريضة الحج خاصة أنه سيتم صرفها لكافة الأعضاء الراغبين في أداء فريضة الحج ولن يقتصر الصرف على غير القادرين؟.
    الجواب:
    إن الله سبحانه قال في فريضة الحج {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} آل عمران 97 ، والاستطاعة أن يكون المسلم مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج فاضلا عن نفقة من تلزمه نفقته لحين عودته.
    وقد اتفق فقهاء الإسلام على أنه إذا لم يكن للمكلف مال لم يلزمه الحج وإن وهب له أجنبى مالا ليحج به لم يلزمه قبوله إجماعا.
    ونص الفقهاء كذلك على أن من تكلف للحج وهو لا يلزمه وأمكنه ذلك من غير ضرر بنفسه ولا بغيره استحق له الحج، لما في هذا من إظهار الطاعة لله سبحانه والمبادرة لأداء الفرائض.
    وفي شأن مصدر نفقات الحج، وهل يجوز أن يؤدى بمال حرام أو مغصوب أو فيه شبهة الحرام قال فقهاء مذاهب الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعي إن الحج بمال حرام أو مغصوب أو فيه شبهة الحرام يقع صحيحا وتسقط به الفريضة، وإن كان على الحاج بالمال الحرام إثم إنفاقه في طاعة الله، لأن الله سبحانه طيب يقبل الطيب كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} البقرة 267 ، ولكن فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل قالوا في هذا الموضع إن الحج بالمال الحرام أو المغصوب لا يسقط الفريضة.
    لما كان ذلك وكانت جمعية تيسير الحج بالجهاز المركزي للمحاسبات قد طلبت إعانة من صندوق الخدمات الطبية بالجهاز، لإمكان تيسير الحج للعاملين بمنحهم الإعانة بالإضافة إلى مدخراتهم، تعيد النظر في مصادر تمويل هذا الصندوق المبينة بالمادة 13 من لائحته والمشار إليها بالسؤال على الوجه السابق ومدى انطباق وصف المال الحلال شرعا عليها.
    ولما كان البادئ من هذه الموارد أن ما يخلص منها من كل شبه الحرام هو الإعانة التي تخصص للصندوق سنويا من موازنة الجهاز، وما يقبله مجلس الإدارة من الهبات والتبرعات.
    أما باقي الموارد فتشوبه الحرمات.
    وإذا كان ذلك تكون الإعانة التي قد تصرف لجمعية تيسير الحج من صندوق الخدمات الطبية بالجهاز مشروعة في نطاق هذا المال الحلال الذي لا تبدو فيه شبهات محرمة إذا تقررت من ذات الإعانة المخصصة للصندوق من موازنة الجهاز ومن الهبات والتبرعات التي يقرر مجلس الإدارة قبولها بشرط ألا تضر هذه الإعانة أو تستتبع الإخلال بالأهداف الأصلية لصندوق الخدمات الطبية باعتبار أن خدماته للجميع أعم وأشمل.
    أما إذا تقررت الإعانة من جملة موارد الصندوق وفي بعضها شبهة الحرام، فإنه وفاقا لنصوص الفقهاء المشار إليها لا يكون الحج خالص المثوبة وإن سقط الفرض، بل إن مذهب الإمام أحمد بن حنبل أنه لا يسقط الحج بالمال الحرام ولا ثواب له.
    هذا وإذا كان الانتفاع بخدمات هذا الصندوق الاجتماعية تتم طبقا لما يقرره مجلس إدارته الذي يختص بتحديد أنواع الأنشطة الاجتماعية، فإذا تقررت من هذا المجلس الإعانة لجمعية تيسير الحج من هذين الموردين اللذين ابتعدت عنهما شبهة الحرام كان صرفها لكافة الأعضاء الراغبين في أداء الحج جائزا شرعا بشرط اعتبار أن الجميع منتفعون أصلا بمال هذا الصندوق دون تمييز.
    والله سبحانه وتعالى أعلم
    ******
    أعمال الحج والعمرة
    السؤال:
    كثير من الناس يسألون عن الأعمال المتعلقة بالحج والعمرة وماذا يفعلون؟.
    الجواب:
    نحمدك الله ونستعينك ونستهديك الخير والتوفيق في القول والعمل، ونصلى ونسلم على رسولك الأمين محمد خاتم الأنبياء والمرسلين.
    وبعد فهذه ورقة عمل أضعها بين يدى من كتب الله لهم حج بيته الحرام وأداء الركن الخامس في الإسلام، يسترشدون بها في تأدية المناسك في يسر الإسلام وسماحته امتثالا لقول الله سبحانه {وما جعل عليكم في الدين من حرج} الحج 78 ، أبتغي بها ثواب الله تعالى ورضوانه، وصالح الدعاء في مواطن القبول والإجابة من وفد الحجاج والعمار الذين تفضل الله عليهم فأعطاهم سؤالهم.
    ربنا ظلمنا أنفسنا فاغفر لنا وارحمنا، فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
    الحج - قصد مكة لأداء عبادة الطواف، وسائر المناسك استجابة لأمر الله وابتغاء مرضاته.
    وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، وفرض معلوم من الدين بالضرورة.
    قال الله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} آل عمران 97 ، وقال سبحانه {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق * ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} الحج 27 ، 28 ، وفي حديث أبى هريرة رضي الله عنه فيما رواه البخاري وأحمد والنسائي وابن ماجه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ”من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".
    وروى الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن جراد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حجوا فإن الحج يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن".
    وروى النسائى وابن ماجه وغيرهما من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم".
    وفي فضل الإنفاق في الحج روى أحمد والبيهقي وغيرهم عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله الدرهم بسبعمائة ضعف".
    وهو فرض على كل مسلمة ومسلم بالغ عاقل مستطيع، ويستحب المبادرة بأداء هذه الفريضة متى توافرت الاستطاعة.
    نصائح وتوجيهات.
    1 - على كل مسلمة ومسلم دعاه الله لحج بيته وعمرته أن يخلص التوبة إلى الله سبحانه، ويسأله غفران ذنوبه ليبدأ عهدا جديدا مع ربه، ويعقد معه صلحا لا يحنث فيه.
    2 - من علامات الإخلاص أن يعد نفقة الحج من أطيب كسبه وحلاله، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، ومن حج من مال غير حلال ولبى "لبيك اللهم لبيك".
    قال الله سبحانه له - كما جاء في الحديث الشريف – "لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك".
    3 - من مظاهر التوبة وصدق الإخلاص فيها أن تطهر المسلمة والمسلم نفسه ويخلص رقبته من المظالم وحقوق الغير، فيرد المظالم إلى أصحابها متى استطاع إلى ذلك سبيلا، ويتوب إلى الله ويستغفره فيما عجز عن رده وأن يصل أرحامه ويبر والديه ويترضى إخوانه وجيرانه.
    4 - من الاستطاعة المشروطة لوجوب الحج القدرة على تحمل أعباء السفر ومشقاته، فلا عليك أيها المسلم إذا قعد بك عجزك الجسدي عن الحج، فإن الحج مفروض على القادر المستطيع.
    5 - حافظ على نظافتك في الملبس والمأكل والمشرب وعلى نظافة الأماكن الشريفة التي تتردد عليها، لأن الإسلام دين النظافة، ألا ترى أنك لا تدخل الصلاة إلا بعد النظافة بالوضوء أو الاغتسال.
    6 - لا تكلف نفسك فوق طاقتها في المال أو الجهد الجسدي واحرص على راحة غيرك، كما تحرص على راحة نفسك وعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به - كما جاء في الحديث الشريف.
    7 - قال تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} البقرة 195 ، {ولا تقتلوا أنفسكم} النساء 29 ، فلا تعرض نفسك للخطر بالصعود إلى قمم الجبال، أو الدأب على السهر ولو في العبادة فإن "خير الأعمال أدومها وإن قل".
    8- احرص على التواجد في الحرم أكبر وقت ممكن ،والنظر إلى الكعبة ،وقراءة القرآن الكريم ،والطواف حول البيت كلما وجدت القدرة على ذلك.
    9 - عليك أن تخبر أقرب الناس إليك بمبا لك أو عليك، وحث الأبناء والبنات والأهل والإخوان على تقوى الله والتمسك بآداب الدين والمحافظة على أداء فرائضه.
    ها أنت أيها الحاج قد هيأت نفسك لبدء الرحلة المباركة، وقد أعددت ما يلزم لها ومن هذا اللازم.
    ملابس الإحرام.
    (أ) إزار - وهو ثوب من قماش تلفه على وسطك تستر به جسدك ما بين سرتك إلى ما دون ركبتك وخيره الجديد الأبيض الذي لا يشف عن العورة (بشكير).
    (ب) رداء - وهو ثوب كذلك تستر به ما فوق سرتك إلى كتفيك فيما عدا رأسك ووجهك وخيره أيضا الجديد الأبيض (بشكير).
    واحذر أن تلبس في مدة الإحرام فانلة أو جوربا أو جلبابا أو شيئا مما اعتدت لبسه من الثياب المفصلة المخيطة إلا إذا كنت مضطرا فلك أن تلبس ذلك مع الفدية.
    فقد قال الله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} البقرة 196.
    (ج) نعل تلبسه في رجليك يظهر منه الكعب من كل رجل والمراد بالكعب هنا العظم المرتفع بظاهر القدم.
    كل هذا للحاج الرجل، أما للمرأة الحاجة فتلبس ملابسها المعتادة الساترة لجميع جسدها من شعر رأسها حتى قدميها ولا تكشف إلا وجهها وعليها ألا تزاحم الرجال، وأن تكون ملابسها واسعة لا تبرز تفاصيل الجسد وتلفت النظر والمستحب الأبيض.
    متى تحدد موعد السفر بحمد الله ووسيلته.
    فإذا كنت متوجها إلى المدينة المنورة أولا فلا تحرم ولا تلبس ملابس الإحرام، بل تبقى بملابسك العادية إلى أن تتم زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم وتنتهي إقامتك بالمدينة.
    وعندما تشرع في التوجه منها إلى مكة فإن عليك أن تحرم بالعمرة فقط أو بالحج فقط أو بهما معا حسبما تريد من المدينة ذاتها أو من ميقاتها (ذى الحليفة) وهو المكان المعروف الآن (بآبار على) قرب المدينة في الطريق منها إلى مكة أو من رابغ.
    وإذا كانت ممن يسافرون في الأفواج المتأخرة الذاهبة من جدة إلى مكة مباشرة، فلك أن تنوى الحج والعمرة معا وتسمى (قارنا) أي جامعا بينهما ولك أن تحرم بالعمرة فقط، أو أن تحرم بالحج فقط.
    فإذا ركبت الباخرة واقتربت بك من الميقات وهو (الجحفة) قرب رابغ بالنسبة للمصريين وأهل الشام فتهيأ للإحرام بحلق شعرك وقص أظافرك ثم اغتسل في الباخرة استعدادا للإحرام وهو غسل للنظافة لا للفريضة ،أو توضأ إن لم يتيسر لك الاغتسال وضع على جسدك شيئا من الرائحة الطيبة المباحة والبس ملابس الإحرام الموصوفة آنفا ومتى لبست ثياب الإحرام على هذا الوجه أى بعد التطهر بالاغتسال أو الوضوء، صل ركعتين سنة وانو في قلبك عقب الفراغ من أدائهما ما تريد من العمرة فقط أو الحج فقط أو هما معا إذا نويت القران بينهما وقل اللهم إنى نويت (كذا) فيسره لى وتقبله منى.
    ثم قل (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) وبهذا القول بعد تلك النية تصير محرما بما نويت وقصدت (العمرة فقط أو الحج فقط أو هما معا) لأن هذه التلبية بمثابة تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة.
    ومتى صرت محرما على هذا الوجه فلا تفعل، بل ولا تقترب مما صار محرما عليك بهذا الإحرام وهو تغطية الرأس، وحلق الشعر أو شده من أى جزء من الجسد، ولا تقص الأظافر ولا تستخدم الطيب والروائح العطرية، ولا تخالط زوجتك أو تفعل معها دواعي المخالطة كاللمس والتقبيل بالشهوة ولا تلبس أى مخيط ولا تتعرض لصيد البر الوحشي أو لشجر الحرم، وإذا فعل المحرم واحدا من هذه المحظورات قبل رمى جمرة العقبة في عاشر ذي الحجة صح حجه وصحت عمرته ولكن عليه أن يذبح شاة أو يطعم ستة مساكين أو يصوم ثلاثة أيام، أما الجماع قبل رمى جمرة العقبة (التحلل الأول) فإنه يفسد الحج وعلى من فعل ذلك أن يعيد الحج مرة أخرى في عام قادم ويحرم على المرأة تغطية الوجه واليدين.
    ومحظور على المسلمة وعلى المسلم المخاصمة والجدال بالباطل مع الرفقة لقول الله سبحانه {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} البقرة 197 ، وإذا كنت مسافرا بالطائرة فاستعد بالإحرام وأنت في بيتك أو في المطار أو في داخل الطائرة والبس ملابس الإحرام إن لم يكن بك عذر مانع من لبسها ثم انو ما تريد من عمرة أو حج ولب بالعبارة السابقة بعد ارتداء ملابس الإحرام أو عند استقرارك في الطائرة أو عقب تحركها وذلك كما تقدم متى كنت متوجها إلى مكة مباشرة من جدة أما إذا كنت متوجها إلى المدينة أولا فكن عاديا في كل شيء.
    ومتى أحرمت ونويت ولبيت - كما سبق - صار محظور عليك الوقوع في شيء من تلك المحظورات.
    ما يباح للمحرم.
    بعد الإحرام يباح الاغتسال وتغيير ملابس الإحرام واستعمال الصابون للتنظيف ولو كانت له رائحة.
    وللمرأة غسل شعرها ونقضه وامتشاطه فقد أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها في ذلك بقوله (انقضى رأسك وامتشطي) رواه مسلم.
    ويباح أيضا - الحجامة وفقء الدمل ونزع الضرس وقطع العرق وحك الرأس والجسد دون شد الشعر، ويباح النظر في المرآة والتداوي أما شم الروائح الطيبة فدائر بين الكراهة والتحريم ومن ثم يستحب أن يمتنع الحج عن استعمالها قصدا أما ما يحدث من الجلوس أو المرور في مكان طيب الرائحة فلا كراهة فيه ولا تحريم.
    ويباح التظلل بمظلة أو خيمة أو سقف والاكتحال والخضاب بالحناء للتداوي لا للزينة ويباح قتل الذباب والنمل والقراد والغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور وكل ما من شأنه الأذى.
    أما حشرات جسد الآدمي كالبرغوث والقمل فللمحرم إلقاؤها وله قتلها ولا شيء عليه وإن كان إلقاؤها أهون من قتلها، وإذا احتلم المحرم أو فكر أو نظر فأنزل فلا شيء عليه عند الشافعية.
    ها أنت أيها الحاج أو المعتمر على مشارف مكة محرما، فمتى دخلتها بعون الله وتوفيقه اطمئن أولا على أمتعتك في مكان إقامتك، ثم اغتسل إن استطعت أو توضأ ثم توجه إلى البيت الحرام لتطوف طواف العمرة إن نويتها أو طواف القدوم إن كنت قد نويت الحج وكبر وهلل عند رؤية الكعبة المشرفة وقل (الحمد لله الذي بلغنى بيته الحرام، اللهم افتح لى أبواب رحمتك ومغفرتك، اللهم زد بيتك هذا تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا دار السلام) ثم ادع بما يفتح الله به عليك فالدعاء في هذا المقام مقبول بإذن الله.
    وإذا لم تحفظ شيئا من الأدعية المأثورة فادع بما شئت وبما يمليه عليك قلبك ولا تشغل نفسك بالقراءة من كتاب غير القرآن فهو الذي تقرؤه وتكثر من تلاوته.
    ثم اقصد إلى مكان الطواف لتبدأه وأنت متطهر، واستقبل الكعبة المشرفة تجاه الحجر الأسود واجعله على يمينك لتمر أمامه بكل بدنك، واستقبله بوجهك وصدرك، وارفع يديك حين استقباله كما ترفعها في تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة ناويا الطواف مكبرا مهللا معلنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ثم اجعل الكعبة على يسارك مبتدئا من قبالة الحجر الأسود، وسر في المطاف مع الطائفين حتى تتم سبعة أشواط بادئا بالحجر الأسود ومنتهيا إليه في كل شوط، ولا تشتغل في الطواف بغير ذكر الله والاستغفار والدعاء وقراءة ما تحفظ من القرآن مع الخضوع والتذلل لله ومن أفضل الدعاء ما جاء في القرآن الكريم كقوله تعالى {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} البقرة 201 ، ولا ترفع صوتك ولا تؤذ غيرك واستشعر الإخلاص فالله يقول {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} الأعراف.
    ركعتا الطواف.
    فإذا فرغت من أشواط الطواف السبعة.
    فتوجه إلى المكان المعروف بمقام إبراهيم وصل فيه منفردا ركعتين خفيفتين ناويا بهما سنة الطواف أو صلهما في أي مكان في المسجد إن لم تجد متسعا في مقام إبراهيم وادع الله بما تشاء وما يفتح به عليك، ثم توجه إلى الملتزم وهو المكان الذي بين باب الكعبة والحجر الأسود، وإذا استطعت الوصول إليه فضع صدرك عليه مادا ذراعيك متعلقا بأستار الكعبة، واسأل الله من فضله لنفسك ولغيرك فان الدعاء هنا مرجو الإجابة إن شاء الله.
    اشرب من ماء زمزم.
    ثم توجه إلى صنابير مياه زمزم واشرب منها ما استطعت، فإن ماءها لما شرب له كما في الحديث الشريف.
    السعى بين الصفا والمروة.
    ثم ارجع بعد شربك من ماء زمزم أو بعد وقوفك بالملتزم واسع بين الصفا والمروة بادئا بما بدأ الله تعالى به في قوله {إن الصفا والمروة من شعائر الله} البقرة 158 ، ومتى صعدت إلى الصفا فهلل وكبر واستقبل الكعبة المشرفة وصل على النبى المصطفي، وادع لنفسك ولمن تحب ولنا معك بما يشرح الله به صدرك ،ثم ابدأ أشواط السعي سيرا عاديا من الصفا إلى المروة في المسار المعد لذلك مراعيا النظام والابتعاد عن الإيذاء، وأسرع قليلا في سيرك بين الميلين الأخضرين (في المسعى علامة تدل عليهما) وهذا الإسراع هو ما يسمى (هرولة) وهى خاصة بالرجال دون النساء، فإذا بلغت المروة قف عليها قليلا مكبرا مهللا مصليا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،جاعلا الكعبة تجاه وجهك داعيا الله بما تشاء من خيري الدنيا والآخرة لك ولغيرك، وبهذا تم شوط واحد، ثم تابع الأشواط السبعة على هذا المنوال مع الخشوع والإخلاص والذكر والاستغفار وردد ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الموطن (رب اغفر وارحم واعف عما تعلم أنت الأعز الأكرم، رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم).
    وبانتهائك من أشواط السعى السبعة تكون قد أتممت العمرة التي نويتها حين الإحرام.
    وبعدها احلق رأسك بالموسى أو قص شعرك كله أو بعضه، والحلق أفضل للرجال وحرام على النساء، وبهذا الحلق أو التقصير للشعر يتحلل المحرم من إحرام العمرة رجلا كان أو امرأة، ويحل له ما كان محظورا عليه، فليبس ما شاء ويتمتع بكل الحلال الطيب إلى أن يحين وقت الإحرام بالحج حين العزم على الذهاب إلى عرفات ومنى، ومتى تمتعت على هذا الوجه بالتحلل من إحرام العمرة قبل الإحرام بالحج فقد وجب عليك ذبح هدى امتثالا لقول الله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام} البقرة 196 ، وهذا الهدى يجوز ذبحه بمكة عقب الانتهاء من التحلل من العمرة كما يجوز ذبحه بمنى في يوم العيد أو في أيام التشريق التالية له أو في مكة بعد عودتك من منى، ولك أن تأكل منه.
    أما من أحرم بالحج فقط أو كان محرما قارنا بين الحج والعمرة ، فإن عليه حين وصوله إلى مكة محرما وبعد أن يضع متاعه ويطمئن على مكان إقامته أن يطوف بالكعبة طواف القدوم سبعة أشواط، وله أن يسعى بين الصفا والمروة، حسبما تقدم، وله تأجيل السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة ولا يتحلل من إحرامه، بل يظل محرما حتى يؤدى مناسك الحج والعمرة ويقف على عرفات، ثم يبدأ التحلل الأول ثم الأخير بطواف الإفاضة.
    إعادة الإحرام للحج.
    إذا كنت متمتعا ففي اليوم الثامن من شهر ذي الحجة ويسمى (يوم التروية) تهيأ للإحرام بالحج على نحو ما سبق بيانه في الإحرام حين بدء الرحلة، والبس ملابس الإحرام الموصوفة على الطهارة غسلا أو وضوءا ثم صل ركعتين بالمسجد الحرام إن استطعت وانو الحج وقل إن شئت - اللهم إني أردت الحج فيسره لى وتقبله منى.
    ثم قل (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) ومتى قلت ذلك بعد تلك النية صرت محرما بالحج ورددها كلما استطعت في سيرك ووقوفك وجلوسك وارفع بها صوتك دون إيذاء لغيرك والمرأة تلبى في سرها ، وداوم عليها وأنت في الطريق إلى منى وإلى عرفات وفي عرفات وحين الإفاضة من عرفة إلى المزدلفة وفي هذه الأخيرة وعند وصولك إلى منى يوم النحر ولا تقطعها حتى تبدأ في رمى جمرة العقبة.
    الحج عرفة.
    ثم استعد للوقوف بعرفة يوم التاسع من ذى الحجة، لأن هذا الوقوف هو الركن الأعظم للحج كما جاء في الحديث الشريف "الحج عرفة" فمن فاته الوقوف فقد فاته الحج ويتحقق هذا الوقوف بوجود الحاج وحضوره أى لحظة ولو مقدار سجدتين واقفا أو جالسا أو ماشيا أو راكبا في أي وقت من بعد ظهر يوم التاسع إلى فجر يوم العاشر، والأفضل الجمع بين جزء من النهار في آخره وأول جزء من ليلة العاشر منه أى قبيل غروب شمس يوم التاسع إلى ما بعد الغروب بقليل ويحسن أن تكون على طهارة، وأفضل الدعاء على عرفة ما جاء في الحديث الشريف "أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي - لا إله إلا الله وحدث لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير" واخشع وتذلل لربك نادما على ذنبك وخطاياك راجيا عفوه طامعا في رحمته ورضوانه متمثلا يوم الحشر الأكبر فإن عرفة صورة منه فقد حشر فيه الخلق من كل جوانب الأرض حجاجا.
    الصلاة بمسجد نمرة.
    صل الظهر والعصر يوم التاسع مقصورتين (ركعتين) مجموعتين جمع تقديم أي صلهما في وقت الظهر مع الإمام في مسجد نمرة إذا استطعت ولا تفصل بينهما بنافلة، وإلا فصلهما حيث كنت في خيمتك كلا منهما في وقتها أو جمعا في وقت الظهر.
    إلى مزدلفة.
    وعقب غروب شمس يوم التاسع يتوجه الحجيج إلى مزدلفة وعند الوصول إليها يؤدى الحاج فرض المغرب وفرض العشاء جمع تأخير في وقت العشاء ولك أن تبيت بمزدلفة حتى تصلى بها الصبح ثم تتوجه إلى منى وهذا متوقف على استطاعة المبيت بمزدلفة وكلها موقف وهى المشعر الحرام.
    وفيها أكثر من الذكر والدعاء والاستغفار والطلب من الله واجمع من أرضها الحصيات التي سترمى بها جمرة العقبة صباح يوم النحر بمنى وهى سبع حصيات كل واحدة منها في حجم حبة الفول، ولك أن تجمعها من أى مكان غير مزدلفة، ولك أن تجمع جميع حصيات الرمى في الأيام الثلاثة ومجموعها 49 حصاة سبع منها لجمرة العقبة يوم النحر وإحدى وعشرون للجمرات الثلاث في ثاني أيام العيد ومثلها في ثالث أيامه ومن بقى بمنى إلى رابع أيام العيد فعليه رمى الجمرات الثلاث كل واحدة بسبع حصيات كما فعل في اليومين الثاني والثالث.
    الذهاب إلى منى.
    بعد المبيت وصلاة الفجر في منى اقصد إلى جمرة العقبة وارمها بالحصيات السبع، واحدة بعد الأخرى على التوالي وارم بقوة وقل - بسم الله والله أكبر رغما للشيطان وحزبه، اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا.
    واقطع التلبية التي التزمتها منذ أحرمت، وإياك ورمى هذه الجمرات أو غيرها بالحجارة الكبيرة أو العصي أو الزجاج أو الأحذية كما يفعل بعض الناس لأن كل هذا مخالف للسنة الشريفة ،ولك أن تؤجل الرمي لآخر النهار ولا حرج عليك.
    الإنابة في الرمي.
    إذا عجز الحاج عن الرمي بنفسه لمرض أو لعذر مانع في وقته جاز أن يوكل غيره في الرمى عنه بعد رمى الوكيل لنفسه.
    التحلل من إحرام الحج.
    بعد رمى جمرة العقبة هذه يحلق الحاج رأسه أو يقصر من شعره وتقصر الحاجة من أطراف شعرها ولا تحلق وبهذا الحلق أو التقصير يحصل التحلل من إحرام الحج ويحل ما كان محرما ما عدا الاتصال الجنسي بين الزوجين فإن هذا لا يحل إلا بعد طواف الإفاضة الذي قال الله في شأنه {وليطوفوا بالبيت العتيق} الحج 29 ، طواف الإفاضة.
    بعد رمى جمرة العقبة والتحلل بالحلق أو التقصير يذهب الحاج إلى مكة للطواف بالكعبة سبعة أشواط هي طواف الفرض ويسمى طواف الإفاضة أو طواف الزيارة وقد سبق بيان أحكام الطواف، ثم يصلى ركعتين في مقام إبراهيم ويشرب من ماء زمزم ويسعى بين الصفا والمروة على ما تقدم بيانه.
    المبيت بمنى ورمى باقى الجمرات.
    بعد طواف الإفاضة عد إلى منى في نفس اليوم وبت فيها ليلة الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة ،ويجوز أن تبقى في مكة ثم تتم الليلة بمنى كما يجوز أن تستمر في منى وتتم الليل بمكة، ولك ألا تبيت بمنى وإن كره ذلك لغير عذر ومن الأعذار عدم تيسر مكان المبيت ولكن يلزمك إذا لم تبت في منى أن تحضر إليها لرمى الجمرات.
    أماكن رمى الجمرات الثلاث ووقته.
    الصغرى وهى القريبة من مسجد الخيف ثم الوسطى وهى التي تليها وعلى مقربة منها ثم العقبة وهى الأخيرة ارم هذه الجمرات في كل من يومي ثاني وثالث أيام العيد كل واحدة بسبع حصيات كما فعلت حين رميت جمرة العقبة في يوم العيد.
    ووقت رمى هذه الجمرات من الزوال إلى الغروب وبعد الغروب أيضا ولكن الأفضل عقب الزوال لموافقة فعل الرسول صلى الله عليه وسلم متى كان هذا ميسورا دون حرج.
    وقد أجاز الرمي قبل الظهر عطاء وطاووس وغيرهما من الفقهاء.
    وأجاز الرافعي من الشافعية رمى هذه الجمرات من الفجر وهذا كله موافق لإحدى الروايات عن الإمام أبى حنيفة.
    قال تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} البقرة 185 ، وقال سبحانه {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} البقرة 286 ، حيض المرأة قبل طواف الإفاضة.
    للمرأة إذا فاجأها الحيض قبل طواف الإفاضة ولم يمكنها التخلف حتى انقطاعه أن تستعمل دواء لوقفه وتغتسل وتطوف، أو إذا كان الدم لا يستمر نزوله طوال أيام الحيض بل ينقطع في بعض أيام مدته عندئذ يكون لها أن تطوف في أيام الانقطاع عملا بأحد قولي الإمام الشافعي القائل إن النقاء في أيام انقطاع الحيض طهر وهذا القول أيضا يوافق مذهب الإمامين مالك وأحمد.
    وأجاز بعض فقهاء الحنابلة والشافعية للحائض دخول المسجد للطواف بعد إحكام الشد والعصب وبعد الغسل حتى لا يسقط منها ما يؤذى الناس ويلوث المسجد ولا فدية عليها في هذه الحال باعتبار حيضها - مع ضيق الوقت والاضطرار للسفر - من الأعذار الشرعية.
    وقد أفتى كل من الإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم بصحة طواف الحائض طواف الإفاضة إذا اضطرت للسفر مع صحبتها ثم إن النفساء حكمها كالحائض في هذا الموضع.
    طواف الوداع.
    اسمه يدل على الغرض منه لأنه توديع للبيت الحرام وهو آخر ما يفعله الحاج قبيل سفره من مكة بعد انتهاء المناسك وقد اتفق العلماء على أنه مشروع متى فعله الحاج سافر بعده فورا ثم اختلف العلماء في حكم هذا الطواف هل هو واجب أو سنة بالأول قال فقهاء الأحناف والحنابلة ورواية عن الشافعي وبالقول الآخر قال مالك وداود وابن المنذر وهو أحد قول الشافعي.
    يستحب تعجيل العودة.
    فيما رواه الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا قضى أحدكم حجه فليتعجل إلى أهله فإنه أعظم لأجره".
    زيارة المدينة المنورة.
    إذا لم تكن أيها الحاج قد بدأت هذه الرحلة المباركة بزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن السنة وقد فرغت من مناسك الحج أن تقوم بها فإنه من أعظم الطاعات وأفضل القربات وفي فضلها أحاديث شريفة كثيرة، ولتقصد من الزيارة الصلاة في حرمه الآمن تحصيلا للثواب فقد ورد في الحديث الشريف عن صاحب هذا الحرم صلى الله عليه وسلم "صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " رواه أحمد في مسنده عن عبدالله بن الزبير.
    خطة هذه الزيارة وآدبها.
    يسن للزائر - بعد أن يطمئن على أمتعته ومحل إقامته - أن يغتسل يلبس أحسن ثيابه ويتطيب وإذا لم يتيسر الاغتسال اكتفي بالوضوء.
    ثم يتوجه إلى الحرم النبوي متواضعا في سكينة ووقار فإذا دخل من باب المسجد قصد إلى الروضة الشريفة وهى بين القبر الشريف والمنبر النبوي، وصلى فيها ركعتين تحية المسجد - ويدعو الله مجتهدا في الدعاء لأنه في روضة من رياض الجنة وفي مهبط الرحمة وموطن الإجابة إن شاء الله.
    فإذا انتهى الزائر من تحية المسجد والجلوس في الروضة الشريفة ، توجه إلى قبر الرسول عليه الصلاة والسلام، ووقف قبالة موضع الرأس الشريف في أدب واحترام، ويسلم على الرسول في صوت خفيض ، ويقول السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا نبى السلام عليك يا خيرة الله من خلقه، السلام عليك يا سيد المرسلين وإمام المتقين، أشهد أنك بلغت الرسالة - وأديت الأمانة ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده.
    ثم يصلى الزائر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبلغ إليه سلامنا وسلام من أوصوه.
    ثم يترك هذا الموضع إلى اليمين قليلا بما يساوى ذراعا (أقل من المتر) ليجد نفسه واقفا قبالة رأس الصديق أبى بكر رضي الله عنه، فيسلم عليه بقوله السلام عليك يا خليفة رسول الله ، السلام عليك يا صاحب رسول الله في الغار، السلام عليك يا أمينه في الأسرار جزاك الله عنا أفضل ما جزى إماما عن أمة نبيه.
    ثم يتجاوز مكانه إلى اليمين قدر ذراع أيضا ليجد نفسه واقفا قبالة رأس عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيقول السلام عليك يا أمير المؤمنين السلام عليك يا مظهر الإسلام السلام عليك يا مكسر الأصنام ، جزاك الله عنا أفضل الجزاء.
    وبعد هذا يستقبل الزائر القبلة ويدعو بما شاء لنفسه ولوالديه وأهله ولمن أوصاه بالدعاء شاملا جميع المسلمين.
    وينبغي للزائر ألا يلمس حجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يقبل الحواجز ولا الحيطان ولا يطوف حولها، لأن هذا منهى عنه في أحاديث وفيرة عن الرسول عليه الصلاة والسلام.
    وينبغي للزائر كذلك أن يغتنم مدة وجوده في المدينة فيصلى في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس، وعليه أن يكثر من النوافل في الروضة الشريفة، وأن يكثر من تلاوة القرآن الكريم فيها ومن الدعاء والاستغفار والتسبيح.
    ومن المستحب زيارة أهل البقيع حيث دفن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار والصالحين، كما يزور شهداء أحد وقبر سيد الشهداء الحمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد قباء أول مسجد بناه الرسول.
    وفي ختام الإقامة بالمدينة لا تفارقها أيها الزائر إلا بعد أن تصلى ركعتين في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وتزور الرسول وصاحبيه، وتسأل الله تيسير العودة لهذه الزيارة وتكرارها.
    خلاصة.
    1- إذا أردت العمرة فقط أو الحج فقط أو هما معا فلا تجاوز الميقات إلا محرما بالشروط المتقدمة.
    2 - للمحرم أن يلبس النظارة وساعة اليد والخاتم المباح، وأن يشد على وسطه الحزام ونحوه.
    وللمرأة أن تلبس الحلي المعتادة والحرير والجوارب وما تشاء من ألوان دون تبرج، وإن كان الأولى البعد عن الألوان الملفتة والزينة والاكتفاء ببعض الثياب.
    3 - لا بأس باستخدام الصابون ولو كانت له رائحة لأنه ليس من الطيب المحظور.
    4 - الممنوع على الرجال لبس المخيط المفصل على البدن والثياب التي تحيط به وتستمسك بنفسها ولو لم تكن بها خياطة كالجوارب والفانلات والكلسونات والشروز.
    5 - للحاج بعد الإحرام إصلاح الإزار والرداء وجمع قطعها على بعض للارتداء وتشبيكها لستر العورة ولا يعتبر مخيطا ولا محيطا.
    6 - الحيض أو النفاس لا يمنع من الإحرام، وللحائض والنفساء عند الإحرام أن تأتى بكل أعمال الحج من الوقوف بعرفة ورمى الجمرات وما إليهما، لكنها لا تطوف ولا تسعى لأنها ممنوعة من الدخول في المسجد.
    إلا في طواف الإفاضة إذا ضاق وقتها عن المكث في مكة إلى أن ينقطع دمها، فلها أن تغسل الموضع وتعصبه حتى لا يسقط الدم وتطوف حسبما تقدم بيان وجهه.
    وليس لها ذلك في طواف الوداع، إذ لو فاجأها الحيض فيه أو قبله تركته وسافرت مع فوجها ولا شيء عليها.
    7 - كشف الكتف الأيمن للرجال في الإحرام لا محل له وهو مندوب فقط للرجال عند بدء طواف بعده سعى، ولو تركه المحرم في طوافه في شيء في تركه.
    8 - تحية البيت الحرام الطواف لمن أراده عند دخوله، ومن لم يرده فليصل ركعتين تحية المسجد قبل الجلوس والأولى الطواف للمستطيع.
    9 - يكره للرجال المزاحمة على استلام الحجر الأسود، ويحرم هذا على النساء منعا من التصاقهن بالرجال.
    10 -إذا أقيمت الصلاة أثناء الطواف أو السعي فصل مع الإمام جماعة لتحصيل ثوابها، ثم أكمل الطواف والسعي من حيث توقفت، ويجوز لمن يعجز عن موالاة الطواف أو السعي أن يستريح بين الأشواط بقدر ما يستعيد نشاطه.
    11 - الوضوء شرط في طواف الركن للحج أو العمرة وليس شرطا في السعى ولكن الأفضل أن يكون الساعي متوضئا.
    12 - كل من لزمه هدى قران أو تمتع أو جزاء، إذا لم يجده أو لم يجد ثمنه، أو كان محتاجا إلى ثمنه في ضرورات سفره أو احتياجا شرعيا لنفقته في حجه وجب عليه بديله وهو صوم ثلاثة أيام متتابعة في الحج بعد إحرامه له لا يتجاوز بها يوم عرفة والأولى ألا يصوم يوم عرفه.
    ثم سبعة أيام متتابعة بعد رجوعه إلى وطنه وإذا فاته صوم الثلاثة في الحج أو عجز عنها هناك صام العشرة جميعا بعد العودة إلى أهله.
    13- إذا دخلت المرأة مكة محرمة بالعمرة فقط ثم فاجأها المحيض وخشيت امتداده وفوات وقت الإحرام بالحج (يوم الثامن من ذى الحجة) أحرمت بالحج وصارت قارنة، وعليها دم القران.
    14- لا حرج في المرور بين يدي المصلين في الحرم وصلاة النفل جائزة فيه في كل وقت بمعنى أنها غير ممنوعة في الأوقات المكروهة.
    والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم واغفر لنا، ربنا إنك الغفور الرحيم.
    وصلى الله على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن تبع دينه ووالاه
    ******

    تابع المزيد من فتاوى كبار العلماء هنا
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو وليد المهاجر ; 10-13-2012 الساعة 07:36 PM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •