النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: قبور الأنبياء.. هل تُعرف أماكنها؟؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    1,143

    افتراضي قبور الأنبياء.. هل تُعرف أماكنها؟؟

    أين يقع قبر آدم عليه السلام ؟

    السؤال: أين يقع قبر آدم عليه السلام ؟

    الجواب :
    أولاً:
    لا يُعرف على وجه القطع واليقين بقعة في الأرض فيها جسد نبي إلا البقعة التي في " المدينة النبوية " والتي دُفن فيها محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال بعض العلماء : إن قبر الخليل إبراهيم عليه السلام في " الخليل " في فلسطين ، ومنهم من يقول : إن الموجود هناك الآن هو عين قبره ، وقال آخرون : ثبت مكان موته ولكن لا تُعرف عين البقعة التي دفن فيها .
    وكل ما عدا ذلك : فهو من المفتريات ، ولا يثبت منه شيء .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
    وأما قبور الأنبياء : فالذي اتفق عليه العلماء هو " قبر النبي صلى الله عليه وسلم " فإن قبره منقول بالتواتر وكذلك في صاحبيه ، وأما " قبر الخليل " : فأكثر الناس على أن هذا المكان المعروف هو قبره ، وأنكر ذلك طائفة ، وحكي الإنكار عن مالك وأنه قال : ليس في الدنيا قبر نبي يعرف إلا قبر نبينا صلى الله عليه وسلم ، لكن جمهور الناس على أن هذا قبره ، ودلائل ذلك كثيرة ، وكذلك هو عند أهل الكتاب ، ولكن ليس في معرفة قبور الأنبياء بأعيانها فائدة شرعية ، وليس حفظ ذلك من الدِّين ، ولو كان من الدِّين لحفظه الله كما حفظ سائر الدين ، وذلك أن عامة من يسأل عن ذلك إنما قصده الصلاة عندها والدعاء بها ونحو ذلك من البدع المنهي عنها .
    " مجموع الفتاوى " ( 27 / 444 ) .
    وقال – رحمه الله - :
    قال طائفة من العلماء منهم عبد العزيز الكناني : كل هذه القبور المضافة إلى الأنبياء لا يصح شيء منها إلا قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أثبت غيره أيضا قبر الخليل عليه السلام .
    " مجموع الفتاوى " ( 27 / 446 ) .
    وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :
    لا يُعرف قبر نبيٍّ من الأنبياء سوى نبينا عليه الصلاة والسلام ، أما من ادعى أن هناك قبوراً في " عُمَان " أو في غير عمان معروفة للأنبياء : فهو كاذب ، وليس بصحيح ، إلا قبر نبينا عليه الصلاة والسلام في " المدينة " ، وهكذا قبر الخليل في " الخليل " في فلسطين ، معروف هناك محل القبر ، وأما بقية الأنبياء : فلا تُعرف قبورهم ، لا نوح ولا هود ولا صالح ولا إبراهيم ولا غيرهم ، ما عدا إبراهيم في " الخليل " .



    المقصود : أن جميع الأنبياء مع عدا النبييْن الكريميْن عليهما الصلاة والسلام محمد وإبراهيم لا تعرف قبورهم ، محمد في " المدينة " وهذا بإجماع المسلمين معروف موجود ، وهكذا الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام معروف أيضاً في المغارة في " الخليل " ، أما من سواهما من الأنبياء : فقد نص أهل العلم على أنه لا تُعرف قبورهم .
    " نور على الدرب " ( شريط 642 ) .



    وسئل – رحمه الله - :
    هل صحيح أن آدم عليه السلام نزل في " سيريلانكا " وخاصة في منطقة " سندين " ؟ هل هذا صحيح أم لا ؟ .
    فأجاب :
    لا أصل لهذا ، ولا أساس لهذا ، لا تعرف صحته ، ولا أصل له ، ولا يُعرف قبره ، ولا أين نزل في أي بقعة ، أين دفن في أي بقعة ، آدم عليه الصلاة والسلام .
    المقصود : أن آدم لا يُعرف في أي بقعة من الأرض ، لا في كذا ولا في كذا .
    " نور على الدرب " ( شريط 642 ) .


    ثانياً:
    وردت آثار في تعيين قبر آدم عليه السلام ، لكن لا يصح منها شيء .
    قال أبو نصر محمد بن عبد الله الإمام – وفقه الله - :
    وقد جاءت آثار فيها بيان مكان قبره – أي : آدم عليه السلام - :
    1. أخرج الدارقطني في " سننه " عن ابن عباس وفيه ( صلى جبريل بالملائكة على آدم ودفن في مسجد الخيف ... ) .
    وهذا الأثر فيه عبدالرحمن بن مالك بن مغول ، وهو متروك ، كذا قال الدارقطني .
    وجاء عند ابن عساكر وابن سعد كما في " الدر المنثور" ( 3 / 334 ) ، إلا أن السند فيه الكلبي ، وهو كذاب ، وأبو صالح ضعيف .
    وجاء عند أبي الشيخ عن مجاهد أيضاً ، إلا أنه لم يصح إلى مجاهد ؛ لأنه مسلسل بالكذابين.
    2. وأخرج أبو الشيخ في " العظمة " عن خالد بن معدان ( أن آدم لما توفي حمله مائة وخمسون رجلا من الهند إلى بيت المقدس ودفنوه بها وجعلوا رأسه عند الصخرة ... ) .
    وفيه مجاهيل , وأعظم من هذا أنه من الإسرائيليات .
    فخلاصة الكلام : أنه لا يُعلم مكان قبر آدم ، وهذا نقطع به ، ويعتبر أن ادِّعاء قبره في مكان كذا تقوُّل بدون علم .



    تنبيه :
    ذكر صاحب كتاب " المنار " ( 3 / 220 ) أنه رأى في " الهند " ضرائح تُعبد من دون الله ، ومنها : ضريح آدم وزوجه وأمِّه ! مع العلم أنه ليس لآدم عليه السلام أم ، ولكن هكذا الجهل يعمل بأصحابه .
    انتهى من كتابه " تحذير المسلمين من الغلو في قبور الصالحين " ( 78 ) .
    وقال الشيخ محمد بن ناصر الدين الألباني - رحمه الله - :
    لم يثبت في حديث مرفوع أن " إسماعيل " عليه السلام أو غيره من الأنبياء الكرام دفنوا في المسجد الحرام ، ولم يرد شيء من ذلك في كتاب من كتب السنة المعتمدة كالكتب الستة ومسند أحمد ومعاجم الطبراني الثلاثة وغيرها من الدواوين المعروفة ، وذلك من أعظم علامات كون الحديث ضعيفاً بل موضوعا عند بعض المحققين ، وغاية ما روي في ذلك آثار معضلات بأسانيد واهيات موقوفات أخرجها الأزرقي في " أخبار مكة " ( ص 39 و 219 و 220 ) فلا يلتفت إليها وإن ساقها بعض المبتدعة مساق المسلَّمات .
    " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " ( ص 69 ) .



    والله أعلم


    الإسلام سؤال وجواب



    الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ
    .....

    كيف تكسب الناس

    *قبـل أن تكتـــب آيـــة أو حديثـــًا*

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    1,143

    افتراضي فائدة في تعيين قبر موسى عليه الصلاة والسلام

    فائدة في تعيين قبر موسى عليه الصلاة والسلام
    ===
    شرح حديث مررت على موسى وهو يصلي في قبره

    ذُكر في أحد أحاديث صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى موسى عليه السلام يصلي في قبره . أرجو شرح هذا الحديث بالتفصيل .

    الجواب :
    الحمد لله
    هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة التي يوردها العلماء في فضائل نبي الله موسى عليه السلام ، يرويه الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أَتَيْتُ – وفي رواية : مررت - عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ ) رواه مسلم (2375) .

    وفي هذا الحديث مسائل ، يمكن إجمالها فيما يأتي :

    أولا :
    اختلف العلماء في مكان قبر موسى عليه السلام ، وهذا الحديث يدل على أنه في طريق بيت المقدس عند الكثيب الأحمر ، وهذا وصف مبهم بعض الشيء ، وليس وصفا محددا ، ولعل الحكمة من ذلك ألا يتخذ قبره معبدا .

    قال القرطبي رحمه الله :

    " الكثيب : هو الكوم من الرمل ، وهذا الكثيب هو بطريق بيت المقدس " انتهى.
    " المفهم " (6/192)

    وقال أيضا :

    " وهذا يدل على أن قبر موسى أخفاه الله تعالى عن الخلق ، ولم يجعله مشهورا عندهم ، ولعل ذلك لئلا يعبد ، والله أعلم " انتهى.
    " المفهم " (6/222) . وانظر: " عمدة القاري " للعيني (12/474)

    ثانيا :

    في هذا الحديث دليل على حياة الأنبياء بعد موتهم ، وأنهم يتميزون عن سائر الأموات ، إلا الشهداء ، بأن الله يحييهم مرة أخرى حياة خاصة ، فيها من النعيم والكرامة ما لا يتعرض له أحد من الناس .

    وقد دلت على ذلك أدلة أخرى كثيرة ، من أصحها وأشهرها حديث الإسراء والمعراج ، حيث جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأنبياء في السماوات ، وصلى بهم إماما في بيت المقدس.


    ومنها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

    ( الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون )
    رواه البزار (256)، وحسنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (621)

    وقد قرر ذلك أهل العلم في كتبهم ، حتى صنف الإمام البيهقي في هذه المسألة جزءًا بعنوان : " حياة الأنبياء بعد وفاتهم "، وصنف الإمام السيوطي جزءًا بعنوان : " إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء " .


    وقال البيهقي رحمه الله :

    " لِحياة الأنبياء بعد موتهم صلوات الله عليهم شواهدُ من الأحاديث الصحيحة " انتهى.
    " حياة الأنبياء " (ص/77)

    وقال السيوطي رحمه الله :

    " حياة النبي صلى الله عليه وسلّم في قبره هو وسائر الأنبياء معلومة عندنا علماً قطعياً ؛ لما قام عندنا من الأدلة في ذلك ، وتواترت به الأخبار " انتهى.
    " الحاوي للفتاوي " (2/139)

    ثالثا :

    قال القرطبي رحمه الله :
    " وهذا الحديث يدل بظاهره على : أنه صلى الله عليه وسلم رأى موسى رؤية حقيقية في اليقظة ، وأن موسى كان في قبره حيا ، يصلي فيه الصلاة التي كان يصليها في الحياة ، وهذا كله ممكن لا إحالة في شيء منه ، وقد صح أن الشهداء أحياء يرزقون ، ووجد منهم من لم يتغير في قبره من السنين ، وإذا كان هذا في الشهداء كان في الأنبياء أحرى وأولى " انتهى.
    " المفهم " (6/192)

    وقال ابن القيم رحمه الله :

    " الأنبياء إنما استقرت أرواحهم هناك – يعني في السماء - بعد مفارقة الأبدان ، وروح رسول الله صلى الله عليه وسلم صعدت إلى هناك في حال الحياة ثم عادت – يعني في الإسراء والمعراج - ، وبعد وفاته استقرت في الرفيق الأعلى مع أرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ومع هذا فلها إشراف على البدن ، وإشراق ، وتعلق به ، بحيث يرد السلام على من سلم عليه ، وبهذا التعلق رأى موسى قائما يصلى في قبره ، ورآه في السماء السادسة ، ومعلوم أنه لم يعرج بموسى من قبره ثم رد إليه ، وإنما ذلك مقام روحه واستقرارها ، وقبره مقام بدنه واستقراره إلى يوم معاد الأرواح إلى أجسادها ، فرآه يصلى في قبره ، ورآه في السماء السادسة ، كما أنه صلى الله عليه وسلم في أرفع مكان في الرفيق الأعلى مستقرا هناك ، وبدنه في ضريحه غير مفقود ، وإذا سلم عليه المسلم رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام ، ولم يفارق الملأ الأعلى .

    ومن كَثُف إدراكه وغلظت طباعه عن إدراك هذا ، فلينظر إلى الشمس في علو محلها ، وتعلقها وتأثيرها في الأرض ، وحياة النبات والحيوان بها ، هذا وشأن الروح فوق هذا ، فلها شأن ، وللأبدان شأن ، وهذه النار تكون في محلها ، وحرارتها تؤثر في الجسم البعيد عنها ، مع أن الارتباط والتعلق الذي بين الروح والبدن أقوى وأكمل من ذلك وأتم ، فشأن الروح أعلى من ذلك وألطف " انتهى.

    " زاد المعاد " (3/40-41)

    وقال الشيخ الألباني رحمه الله :

    " حياته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مخالفة لحياته قبل الوفاة ، ذلك أن الحياة البرزخية غيب من الغيوب ، ولا يدري كنهَها إلا الله سبحانه وتعالى ، ولكن من الثابت والمعلوم أنها تختلف عن الحياة الدنيوية ، ولا تخضع لقوانينها ، فالإنسان في الدنيا يأكل ويشرب ويتنفس ويتزوج ويتحرك ويتبرز ويمرض ويتكلم ، ولا أحد يستطيع أن يثبت أن أحدا بعد الموت حتى الأنبياء عليهم السلام - وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - تعرض له هذه الأمور بعد موته.

    ومما يؤكد هذا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يختلفون في مسائل كثيرة بعد وفاته ، ولم يخطر في بال أحد منهم الذهاب إليه صلى الله عليه وسلم في قبره ومشاورته في ذلك وسؤاله عن الصواب فيها لماذا ؟


    إن الأمر واضح جدا وهو أنهم كلهم يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم انقطع عن الحياة الدنيا ، ولم تعد تنطبق عليه أحوالها ونواميسها ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حي أكمل حياة يحياها إنسان في البرزخ ، ولكنها حياة خاصة لا تشبه حياة الدنيا ، ولعل مما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام )، وعلى كل حال فإن حقيقتها لا يدريها إلا الله سبحانه وتعالى ، ولذلك فلا يجوز قياس الحياة البرزخية أو الحياة الأخروية على الحياة الدنيوية ، كما لا يجوز أن تعطى واحدة منها أحكام الأخرى ، بل لكل منها شكل خاص ، وحكم معين ، ولا تتشابه إلا في الاسم ، أما الحقيقة فلا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى " انتهى.

    " التوسل " (ص/60)

    رابعا :

    صلاة موسى عليه السلام وسائر الأنبياء في قبورهم ليست على وجه التكليف ، إذ التكليف منقطع بالموت ، وإنما هي على وجه التنعم والتلذذ بعبادة الله وإقامة ذكره .

    قال القرطبي رحمه الله :

    " فإن قيل : كيف يصلون بعد الموت وليس تلك الحال حال تكليف ؟

    فالجواب : أن ذلك ليس بحكم التكليف ، وإنما ذلك بحكم الإكرام لهم والتشريف ، وذلك أنهم كانوا في الدنيا حببت لهم عبادة الله تعالى والصلاة بحيث كانوا يلازمون ذلك ، ثم توفوا وهم على ذلك ، فشرَّفهم الله تعالى بعد موتهم بأن أبقى عليهم ما كانوا يحبون ، وما عرفوا به ، فتكون عبادتهم إلهامية كعبادة الملائكة ، لا تكليفية ، وقد وقع مثل هذا لثابت البناني رضى الله عنه ؛ فإنه حببت الصلاة إليه حتى كان يقول : اللهم إن كنت أعطيت أحدا يصلي لك في قبره ، فأعطني ذلك ، فرآه مُلَحِّدُهُ بعدما سوى عليه لحده قائما يصلي في قبره ، وقد دل على صحة ذلك كله قول نبينا صلى الله عليه وسلم : ( يموت المرء على ما عاش عليه ، ويحشر على ما مات عليه )، وقد جاء في الصحيح : ( أن أهل الجنة يلهمون التسبيح كما تلهمون النفس ) انتهى.

    " المفهم "

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

    " هذه الصلاة ونحوها مما يتمتع بها الميت ويتنعم بها كما يتنعم أهل الجنة بالتسبيح ، فإنهم يلهمون التسبيح كما يلهم الناس في الدنيا النَّفَس ؛ فهذا ليس من عمل التكليف الذي يطلب له ثواب منفصل ، بل نفس هذا العمل هو من النعيم الذي تتنعم به الأنفس وتتلذذ به " انتهى.
    " مجموع الفتاوى " (4/330)

    خامسا :

    حياة الأنبياء بعد موتهم ، وخصائصها ، وكيفيتها ، وما يتعلق بذلك : كله أمر غيبي لا يرجع المرء من تكلف التنقير عنه بطائل ، فالتسليم أولى ، وتفويض العلم إلى الله هو الواجب ابتداء وانتهاء .

    جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة":

    " كل ذلك حق يجب الإيمان به والتسليم له ، وإثبات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى موسى عليه السلام في قبره يصلي ، ورآه أيضا في السماء ، والله على كل شيء قدير ، ولا يجوز إنكار ما ثبت في النصوص الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم لحيرة العقول فيه ، أو قياس عالم الغيب وعالم البرزخ على عالم الشهادة ، أو دعوى أن ذلك من مختلقات اليهود ، فكل ذلك خطأ وضلال ، وانحراف عن الصراط المستقيم " انتهى.
    عبد العزيز بن باز – عبد العزيز آل الشيخ – عبد الله غديان – صالح الفوزان – بكر أبو زيد.
    "المجموعة الثانية" (1/175)

    وجاء في " الدرر السنية " (1/548):

    " سئل الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن أيضا - رحمهم الله - عما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى موسى وهو يصلي في قبره ، ورآه يطوف بالبيت ، ورآه في السماء ، وكذلك الأنبياء .

    فأجاب : هذه الأحاديث وأشباهها تُمَرُّ كما جاءت ويُؤمَن بها ، إذ لا مجال للعقل في ذلك ؛ ومن فتح على نفسه هذا الباب هلك في جملة من هلك ; وقد غضب مالك بن أنس لمَّا سأله رجل عن الاستواء ، فقال : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، إلى آخر كلامه ، ثم قال : وما أراك إلا رجل سوء ، فأمر بإخراجه ; هذه عادة السلف " انتهى.


    وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله :

    " قوله تعالى: ( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ ) الآية ، هذه الآية تدل بظاهرها على أن الشهداء أحياء غير أموات , وقد قال في آية أخرى لمن هو أفضل من كل الشهداء صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ )

    والجواب عن هذا :

    أن الشهداء يموتون الموتة الدنيوية ، فتورث أموالهم ، وتنكح نساؤهم بإجماع المسلمين , وهذه الموتة التي أخبر الله نبيه أنه يموتها صلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت في الصحيح عن صاحبه الصِّدِّيق رضي الله عنه أنه قال لما توفي صلى الله عليه وسلم : ( بأبي أنت وأمي والله لا يجمع الله عليك موتتين , أما الموتة التي كتب الله عليك فقد متها ) وقال : ( من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ) ، واستدل على ذلك بالقرآن ورجع إليه جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
    وأما الحياة التي أثبتها الله للشهداء في القرآن ، وحياته صلى الله عليه وسلم التي ثبت في الحديث أنه يرد بها السلام على من سلم عليه : فكلتاهما حياة برزخية ، ليست معقولة لأهل الدنيا .

    أما في الشهداء فقد نص تعالى على ذلك بقوله : ( وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ ), وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم : ( تجعل أرواحهم في حواصل طيور خضر ترتع في الجنة وتأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش فهم يتنعمون بذلك )

    وأما ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من أنه ( لا يسلم عليه أحد إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام ) و ( أن الله وَكَّل ملائكته يبلغونه سلام أمته ) فإن تلك الحياة أيضا لا يعقل حقيقتها أهل الدنيا ؛ لأنها ثابتة له صلى الله عليه وسلم مع أن روحه الكريمة في أعلى عليين مع الرفيق الأعلى ، فوق أرواح الشهداء ، فتعلق هذه الروح الطاهرة التي هي في أعلى عليين بهذا البدن الشريف الذي لا تأكله الأرض يعلم الله حقيقته ، ولا يعلمها الخلق ، كما قال في جنس ذلك : ( وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ )، ولو كانت كالحياة التي يعرفها أهل الدنيا لما قال الصديق رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم مات ، ولما جاز دفنه ، ولا نصب خليفة غيره ، ولا قتل عثمان ، ولا اختلف أصحابه ، ولا جرى على عائشة ما جرى ، ولسألوه عن الأحكام التي اختلفوا فيها بعده ، كالعول ، وميراث الجد ، والإخوة ، ونحو ذلك .

    وإذا صرح القرآن بأن الشهداء أحياء في قوله تعالى : ( بل أحياء ) ، وصرح بأن هذه الحياة لا يعرف حقيقتها أهل الدنيا بقوله : ( وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ ), وكان النبي صلى الله عليه وسلم أثبت حياته في القبر بحيث يسمع السلام ويرده ، وأصحابه الذين دفنوه صلى الله عليه وسلم لا تشعر حواسهم بتلك الحياة ، عرفنا أنها حياة لا يعقلها أهل الدنيا أيضا , ومما يقرب هذا للذهن حياة النائم ، فإنه يخالف الحي في جميع التصرفات ، مع أنه يدرك الرؤيا ، ويعقل المعاني والله تعالى أعلم " انتهى.

    " دفع إيهام الاضطراب " (24-25)

    والله أعلم .


    الإسلام سؤال وجواب
    الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ
    .....

    كيف تكسب الناس

    *قبـل أن تكتـــب آيـــة أو حديثـــًا*

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •