النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: آراء الإمام البخاري الأصولية من خلال تراجم صحيحه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    50,146

    افتراضي آراء الإمام البخاري الأصولية من خلال تراجم صحيحه

    آراء الإمام البخاري الأصولية من خلال تراجم صحيحه
    سعد الشتري



    المقدمة:
    الحمد لله الذي تفضل على هذه الأمة بحفظ دينها، وصلاح أمرها، ورفعة شأنها، وهيأ لهذه الأمة علماء يُعلِّمون جاهلها ويُرشدون ضالَّها، فله الحمد - سبحانه - أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، هو الحق لا يستحق العبادة أحد سواه، ولا يحتاج أحد من الخلق إلى واسطة في خطاب ربه ودعائه، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وأمينه على وحيه، اتباعُه سبب لمحبة الله، وطاعته سبب لدخول جنة الخلد، فصلى الله على هذا النبي الكريم وعلى آله وأصحابه وأتباعه الهداة الأبرار والسادة الأطهار، وسلم تسليماً كثيراً..أما بعد:
    فإن الله - تعالى - بفضله هَيَّأَ لهذه الأمة من يحفظ لها دينها، فنقلوا كتاب الله نقلاً متواتراً لا مجال للتشكيك فيه، ونقلوا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وميزوا صحيحها من غيره، وصنفت المؤلفات في الأحاديث الصحيحة، ومن أبرز هذه المؤلفات: (الجامع الصحيح) للإمام البخاري - رحمه الله -، الذي جزم كثير من الأئمة بأنه أصح الكتب بعد كتاب الله - عز وجل -[1]، ومن هنا اهتم علماء الأمة بهذا الكتاب فتلقوا أحاديثه بالقبول[2]، وصنفوا حوله المصنفات في الكلام عن معانيه وشروحه وأحكامه ورجاله، واختصاراته، إلاّ أنه لم يتصدّ أحد من المؤلفين للحديث عن القواعد الأصولية التي قرَّرها الإمام البخاري أو طبَّقها على الأحكام الشرعية في عناوين الأبواب في هذا الكتاب التي يسميها العلماء بـ(التراجم) وقد قيل: فقه الإمام البخاري يعرف من تراجمه[3]، ومن هنا ظهرت فكرة هذا البحث.
    وتراجم الإمام البخاري على أنواع[4]:
    النوع الأول:
    ما ليس له علاقة مباشرة بالأحكام الشرعية، ومن أمثلة ذلك: "باب بدء الوحي"[5]، و"باب حلاوة الإيمان"[6].ومن ذلك أيضاً: أبواب المناقب[7].
    النوع الثاني:
    التراجم التي تساق على جهة الاستفهام والسؤال، مثل قوله: "باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها؟"[8]، و"باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه؟"[9]، و"باب المتيمم هل ينفخ فيهما؟"[10].
    النوع الثالث:
    التراجم التي يفهم الحكم منها عند قرنها بما وضع تحتها، مثل: "باب من رفع صوته بالعلم"[11]، و"باب إسباغ الوضوء"[12]، و"باب الاستنجاء بالحجارة"[13]، و"باب مسح الرأس كله"[14].
    النوع الرابع:
    التراجم التي صرحت بالحكم منسوباً لقائل سواءً كان هذا القائل معروفاً أو ليس بمعروف، مثل قوله: "باب من لم ير الوضوء إلاّ من المخرجين"[15]، و"باب من لم يتوضأ إلاّ من الغشي المثقل"[16]، و"باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق"[17].
    النوع الخامس:
    التراجم التي يفهم من ظاهرها أن الحكم إنما يصدق على بعض أفراد العام، مثل قوله: "باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها"[18]، و"باب ما يكره من السمر بعد العشاء"[19]، و"باب ما يكره من البيع"[20].
    النوع السادس:
    التراجم التي صرح المؤلف فيها بالحكم من غير نسبته إلى قائل، مثل قوله: "باب كراهية الصلاة في المقابر"[21]، و"باب تحريم التجارة في الخمر"[22]، و"باب كراهية السخب في الأسواق"[23].
    والنوع الأول لا علاقة له باستخراج الأحكام الشرعية، ومن ثم فهو خارج عن موضوع هذا البحث.
    والأنواع من الثاني إلى الخامس لم يصرح فيها الإمام البخاري بالحكم، ومن ثَمَّ لم تدخل في هذا البحث، وإني لآمل أن يُهيِّئ الله لها باحثاً يستخرج بواسطتها القواعد الأصولية التي بنى عليها الإمام البخاري هذه التراجم.
    فهذا البحث اقتصرت فيه على التراجم التي وُجد الحكم فيها صريحاً من غير نسبة لقائل، بحيث يتأكد الباحث أن البخاري يرى هذه الأحكام وتوصل إليها باجتهاده، وهذه التراجم منها ما يتعلق بالمسائل الأصولية مباشرة بحيث يقرر فيها حكماً أصولياً، ومنها ما يقرر فيه حكماً فقهياً مبنياً على دليله فيأتي الباحث فيوضح القاعدة الأصولية التي استخرج بواسطتها هذا الحكم من هذا الدليل.
    وقد رتبت هذا البحث من مقدمة وتمهيد وبابين، وهذه هي المقدمة فيها أهمية الموضوع وحدوده وخطة البحث ومنهجه.
    والتمهيد في ترجمة الإمام البخاري باختصار شديد لأني قد كفيت المؤنة في ذلك.
    الباب الأول: الآراء الأصولية التي صرح بها الإمام البخاري، وفيه أربعة فصول:
    * الفصل الأول: الآراء الأصولية التي صرح بها الإمام البخاري في مباحث السنة، وفيه مبحثان:
    الأول: حجية السنة الإقرارية.
    الثاني: حجية خبر الواحد.
    * الفصل الثاني: الآراء الأصولية التي صرح بها في مباحث الإِجماع، وفيه مبحثان:
    الأول: قطعية الإجماع.
    الثاني: عدم اعتبار العوام في الإجماع.
    * الفصل الثالث: الآراء الأصولية التي صرح بها في الأدلة المختلف فيها، وفيه أربعة مباحث:
    الأول: عمل أهل المدينة.
    الثاني: حجية القياس.
    الثالث: تعريف الصحابي.
    الرابع: العرف.
    * الفصل الرابع: الآراء الأصولية التي صرح بها في دلالات الألفاظ، وفيه ثلاثة مباحث:
    الأول: دلالة الأمر على الوجوب.
    الثاني: دلالة النهي على التحريم.
    الثالث: صرف الأمر والنهي عن ظاهرهما للقرائن.
    الباب الثاني: الآراء الأصولية المستنبطة من كلام الإمام البخاري، وفيه ثمانية فصول:
    * الفصل الأول: آراؤه المتعلقة بالحكم الشرعي، وفيه مبحثان:
    الأول: عدم التفريق بين الواجب والفرض.
    الثاني: دلالة لفظ (كتب) على الوجوب.
    * الفصل الثاني: آراؤه المتعلقة بالسنة النبوية، وفيه ثلاثة مباحث:
    الأول: حجية الأفعال النبوية.
    الثاني: دلالة الأفعال النبوية.
    الثالث: حجية السنة الإقرارية.
    * الفصل الثالث: آراؤه المتعلقة بالأدلة المختلف فيها، وفيه خمسة مباحث:
    الأول: حجية القياس.
    الثاني: حجية شرع من قبلنا المنقول بشرعنا.
    الثالث: حجية شرع من قبلنا المنقول بطريقهم.
    الرابع: حجية قول الصحابي.
    الخامس: إعمال العرف في تفسير الألفاظ المحتملة.
    * الفصل الرابع: آراؤه المتعلقة بالأمر، وفيه خمسة مباحث:
    الأول: دلالة الأمر على الوجوب.
    الثاني: دلالة صيغة افعل على الأمر.
    الثالث: دلالة صيغة افعل على الوجوب.
    الرابع: دلالة فعل المضارع المسبوق بلام الأمر على الوجوب.
    الخامس: صرف الأمر عن الوجوب لعدم فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - له.
    * الفصل الخامس: آراؤه المتعلقة بالنهي، وفيه ثلاثة مباحث:
    الأول: دلالة صيغة لا تفعل على النهي.
    الثاني: دلالة النهي على الفساد.
    الثالث: دلالة النهي المصروف عن التحريم.
    * الفصل السادس: آراؤه المتعلقة بالنهي، وفيه أربعة مباحث:
    الأول: دلالة الاسم الموصول (من) على العموم.
    الثاني: دلالة النكرة في سياق النفي على العموم.
    الثالث: دلالة الجمع المعرف بـ(أل) على العموم.
    الرابع: دلالة الاسم المفرد المعرف بـ(أل) لغير المعهود.
    * الفصل السابع: آراؤه المتعلقة بالمفاهيم، وفيه مبحثان:
    الأول: مفهوم الموافقة.
    الثاني: مفهوم المخالفة.
    * الفصل الثامن: آراؤه المتعلقة بباقي مباحث الدلالات، وفيه ثلاثة مباحث:
    الأول: دلالة السياق.
    الثاني: دلالة الاقتضاء.
    الثالث: دلالة (أو) على التخيير.
    * الخاتمة وفيها خلاصة البحث وأهم نتائجه وتوصياته.
    أما عن منهج البحث فبالنسبة للآراء الأصولية التي صرح بها الإمام البخاري فقد ذكرت آراءه الأصولية التي ذكرها في تراجم الأبواب دالة على اختيارات أصولية وقارنتها برأي جماهير العلماء، وذكرت استدلالات البخاري التي استدل بها مطلقاً، كما استوعبت بحث المسائل التي خالف فيها الجمهور.
    أما بالنسبة للآراء الأصولية التي تفهم من كلام الإمام البخاري فقد ذكرت رأيه في المسألة الفقهية، ثم ذكرت الدليل الذي اعتمد عليه ومن ثم استنبطت القاعدة الأصولية التي استخرج بواسطتها هذا الحكم من هذا الدليل.
    هذا وأسأل الله - عز وجل - أن يوفقني للقول الصواب والعمل السديد، وأن يجنبني الزلل في القول والعمل، وأن يرزقني النية الصالحة والأجر الجزيل والرفعة في الدرجات.
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    التمهيد:
    وفيه ترجمة موجزة للإمام البخاري[24]:
    هو الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري. ولد سنة (256هـ) ببخارى، وتوفي سنة (291هـ) بسمرقند.
    من مؤلفاته: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه، المعروف بصحيح البخاري. وخلق أفعال العباد، والتاريخ الكبير والتاريخ الأوسط والتاريخ الصغير، والضعفاء الصغير، والكنى، والأدب المفرد، ورفع اليدين في الصلاة، والقراءة خلف الإمام.
    قال المزي: "البخاري الحافظ صاحب الصحيح، إمام هذا الشأن والمقتدى به فيه، والمعول على كتابه بين أهل الإسلام"[25].
    وقال ابن حجر عنه: "جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث"[26].
    الباب الأول: الآراء الأصولية التي صرح بها الإمام البخاري
    الفصل الأول: الآراء الأصولية التي صرح بها في مباحث السنة:
    وفيه مبحثان:
    المبحث الأول: حجية السنة الإقرارية.
    ذكر الإمام البخاري القول بحجية ما أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "باب من رأى ترك النكير من النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة لا من غير الرسول"[27].
    وأيد ذلك بما ورد ((أن جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما- حلف أن ابن صياد الدجال، فسئل: تحلف بالله؟ قال: سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره النبي - صلى الله عليه وسلم -))[28]، وفي الباب الذي بعده أن الضب أكل على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستدل بذلك ابن عباس –رضي الله عنهما- على أنها ليست للتحريم[29].
    والأصوليون يرون حجية السنة الإقرارية[30].
    المبحث الثاني: حجية خبر الواحد.
    قرر الإمام البخاري صحة الاعتماد على خبر الواحد وحجيته فهو يقول: "باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام"[31].
    واستدل البخاري لذلك بعدد من الأدلة، منها:
    1 - قوله - تعالى -: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ) [التوبة: 122] الآية، قال: "ويسمى الرجل طائفة لقوله - تعالى -: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) [الحجرات: 9] فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية".
    2 - قوله - تعالى -: (إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ) [الحجرات: 6]. فيقبل خبر غير الفاسق بدون تبين.
    3 - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث أمراءه واحداً بعد واحد[32]، كما أنه كثر النقل في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالاعتماد على قول الواحد أو الاثنين في التعليم والأذان والصلاة[33].
    4 - كما استدل الإمام البخاري بعدد من آثار الصحابة قبلوا فيها خبر الآحاد[34].
    والاحتجاج بخبر الواحد هو مذهب جمهور الأصوليين[35]، وكان من ضمن ما استدلوا به على ذلك الأدلة التي ذكرها المؤلف وقد قرروا وجه الاستدلال بها والاعتراضات عليها والأجوبة عنها، وعرضوا الدليل الرابع بصورة أخرى حيث حكوا فيه الإجماع[36].
    الفصل الثاني: الآراء الأصولية التي صرح بها الإمام البخاري في مباحث الإجماع:
    وفيه مبحثان:
    المبحث الأول: قطعية الإِجماع.
    يرى الإمام البخاري نقض قضاء القاضي بما يخالف الإجماع، فهو يقول: "باب إذا قضى الحاكم بجور، أو خلاف أهل العلم فهو ورد"[37].
    ومعنى هذا: أنه يرى أن الإجماع يفيد القطع، بدلالة أنه يرى نقض قضاء القاضي المخالف له. والقول بأن الإجماع يفيد القطع هو مذهب الجمهور[38].
    المبحث الثاني: عدم اعتبار العوام في الإِجماع.
    ظاهر كلام الإمام البخاري عدم اعتبار العوام في الإجماع، بدلالة أنه فسر بعض أدلة حجية الإجماع بأهل العلم، فقال: "باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون))[39] وهم أهل العلم"[40].
    كما أنه قرر عدم اعتبار العوام في موطن آخر، فقال: "وما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلزوم الجماعة وأهل العلم"[41].
    واستدل على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم ويعطي الله، ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيماً حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله))[42].
    ولم يذكر وجه الاستدلال، لكن يظهر أنه استدل به من جهة أن النص مدح أولاً أهل الفقه في الدين، ثم بين حجية الإجماع وبيّن اعتبار قول أهل الإجماع، وبدلالة السياق السابق يظهر أن المراد في الجميع هم أهل العلم. وجمهور الأصوليين على هذا القول[43]، ولم أجد من استدل بهذا الحديث هنا.
    الفصل الثالث: الآراء الأصولية التي صرح بها في الأدلة المختلف فيها:
    وفيه أربعة مباحث:
    المبحث الأول: عمل أهل المدينة المنقول عن زمن النبوة.
    قرر الإمام البخاري أن ما تناقله أهل المدينة وعملوا به من زمن النبوة فإنه حجة شرعية، فيقول في ذلك: "باب صاع المدينة، ومد النبي - صلى الله عليه وسلم - وبركته، وما توارث أهل المدينة من ذلك قرناً بعد قرن"[44].
    وأورد الإمام البخاري في هذا الباب عدداً من الآثار، هي:
    1 - قال السائب بن يزيد: "كان الصاع على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مداً وثلثاً بمدكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز"[45].
    2 - قال نافع: "كان ابن عمر –رضي الله عنهما- يعطي زكاة رمضان بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - المد الأول، وفي كفارة اليمين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -"[46].
    3 - قال مالك: "مدنا أعظم من مدكم، ولا نرى الفضل إلاّ في مد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لو جاءكم أمير فضرب مداً أصغر من مد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ بأي شيء كنتم تعطون؟ قال أبو قتيبة: كنا نعطي بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -"[47].
    وقد حكى جماعة من العلماء الاتفاق على حجية ذلك[48].
    المبحث الثاني: حجية القياس.
    قد يفهم من كلام الإمام البخاري عدم القول بحجية القياس[49]، ويؤخذ ذلك مما يأتي:
    أولاً: أنه أورد في أحد تراجمه عبارة يفهم منها ذم الرأي، وأن القياس تكلف، فقال: "باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس"[50].
    ثانياً: أنه أورد في الباب السابق قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعاً، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يستفتون برأيهم، فيضلون ويضلون))[51].
    ثالثاً: أنه أورد في الباب السابق قول سهل بن حنيف: ((اتهموا رأيكم على دينكم))[52].
    رابعاً: أن الإمام البخاري يرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحكم بالقياس في المسائل التي وردت عليه ولا نص فيها، بل انتظر النص، قال البخاري: "باب ما كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يسأل مما لك ينزل عليه الوحي فيقول: ((لا أدري))، أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأيٍ ولا بقياس"[53]. واستدل على ذلك: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: كيف أصنع في مالي فلم يجب حتى نزل الوحي بآية الميراث[54].
    خامساً: استدل على ما قرره من عدم الرجوع النبي - صلى الله عليه وسلم – للقياس، بقوله - تعالى -: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله)[55] ولم يقل بما رأيت.
    سادساً: حمل الإمام البخاري المسائل التي قيل فيها بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاس فيها على أنه أراد التقريب ليُفهم الحكم وليس لتقرير الحجية القياس، فهو يقول: "باب من شبه أصلاً معلوماً، وقد بين - صلى الله عليه وسلم - حكمهما ليفهم السائل"[56].
    أما جمهور الأصوليين فإنهم يرون حجية القياس[57]، ويسوقون على ذلك أدلة عديدة[58]. وأجاب الجمهور على ما ذكره البخاري من أدلة بأجوبة عديدة، ملخصها ما يأتي:
    أولاً: أن ما ورد في منع قول الإنسان بما رآه يعني فيما لا يرجع إلى أصل يقاس عليه، توفيقاً بين ذلك وبين النصوص الواردة في حجية القياس[59].
    ثانياً: أن المسائل التي انتظر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس لها أصول يقاس عليها في الشريعة، فلا بدّ من انتظار الوحي فيها[60]. والذي يظهر لي أن الإمام البخاري لا يخالف الجمهور في ذلك بل هو موافق لهم، ويدل على ذلك أمور:
    أولاً: أن البخاري قال: "باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس".
    مما يدل على أنه إنما ينظر القياس المتكلف فقط، وليس جميع الأقيسة، قال ابن حجر: "وأشار بقول: (من) إلى أن بعض الفتوى بالرأي لا تذم، وهو إذا لم يوجد نص من كتاب أو سنة أو إجماع، وقوله: (وتكلف القياس) أي: إذا لم يجد الأمور الثلاثة واحتاج إلى القياس، فلا يتكلفه، بل يستعمله على أوضاعه ولا يتعسف في إثبات العلة الجامعة"[61].
    ثانياً: كون البخاري يرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستعمل القياس ليس معناه منع المجتهدين بعده من ذلك. كما أن بعض الأصوليين يرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس متعبداً بالاجتهاد[62]، ومع ذلك يجعل القياس حجة شرعية في حق المجتهدين بعده.
    ثالثاً: أن ما أورده الإمام البخاري من ذم الرأي إنما يراد به المقابل للنص؛ كما في قول سهل: "اتهموا الرأي على دينكم"[63]، أو الرأي المجرد الصادر من غير المجتهد كما في حديث: ((فيبقى ناس جهال يستفتون برأيهم))[64]، قال ابن حجر موضحاً مراد الإمام البخاري: "قوله: باب ما يذكر من ذم الرأي، أي: الفتوى بما يؤدي إليه النظر، وهو يصدق على ما يوافق النص وعلى ما يخالفه، والمذموم منه ما يوجد النص بخلافه، وأشار بقوله: ((من)) إلى أن بعض الفتوى بالرأي لا تذم وهو إذا لم يوجد النص من كتاب أو سنة أو إجماع"[65].
    رابعاً: أن الإمام البخاري يُعنون بعض الأبواب بعنوان يتعلق بمحل معين، ثم يورد في هذا الباب نصوصاً لا تتعلق بهذا المحل بنصها، وإن كان الحكم يفهم من خلال استعمال القياس، مما يدلنا على أن البخاري يرى صحة الاستدلال بالقياس، وسيأتي لذلك مثال فيما يأتي.
    خامساً: أن الإمام البخاري من علماء الأمة الذين لهم مكانة ومنزلة فيها، ولو كان لا يرى الاحتجاج بالقياس، أو يفهم ذلك من كلامه لاشتهرت النسبة إليه بذلك.
    سادساً: أن صحيح البخاري موضع عناية الأمة، بل هو من أكثر الكتب التي اشتغلت الأمة بالعناية بها من خلال روايته وشرحه والتعليق عليه والاعتراض على مواطن منه ونحو ذلك، فلو كان القول بعدم صحة استنباط الأحكام الشرعية بواسطة القياس يفهم من كلام البخاري لكان موضع عناية من هؤلاء العلماء الذين اهتموا بصحيح البخاري.
    المبحث الثالث: تعريف الصحابي.
    يكتفي الإمام البخاري في كون الرجل صحابياً باشتراط رؤيته للنبي - صلى الله عليه وسلم - حالة كونه مسلماً فهو يقول: "ومن صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه"[66].
    وهذا مذهب الحنابلة[67] وأكثر المحدثين[68] وبعض الشافعية[69]. واستدل لهذا القول: بأنه مقتضى اللغة؛ لأن الصحبة تطلق لغة على المصاحبة اليسيرة كما تطلق على المصاحبة الكثيرة، ومن هنا يقال: صحبه ساعة، ولو قال قائل: صحبت فلاناً، لم يقبح سؤاله: هل صحبته شهراً أو يوماً أو لحظة، ولو حلف ليصحبن فلاناً برَّ بصحبته ولو زمناً قليلاً[70].
    والقول الثاني في المسألة: أن الصحابي هو من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - متبعاً له ولازمه مدة. وهذا قول الحنفية[71] وبعض الشافعية[72] وبعض المالكية[73] وبعض المحدثين[74]. واستدل لهذا القول بأن مقتضى العرف تخصيص لفظ الصحبة بالملازمة كما يقال: أصحاب الكهف؛ لأنهم لازموه[75]. والذي يترجح لديَّ هو القول الثاني لأمور:
    الأول: أن الكتب اللغوية تفسر الصحبة بالمعاشرة والملازمة[76]، قال في القاموس: "صحبه كسمعه... عاشره... واستصحبه: دعاه إلى الصحبة ولازمه"[77]، وفي لسان العرب: "صاحبه عاشره"[78]، وقال: "وكل ما لازم شيئاً فقد استصحبه"[79]، ولفظ العشرة يشعر بطول الزمن كما في لسان العرب: "العشرة المخالطة"[80].
    الثاني: ما ورد في الحديث من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني))[81]، مما يظهر معه أن للصحبة معنى مغايراً لمجرد الرؤية.
    المبحث الرابع: العرف.
    من الأدلة التي يرى الإمام البخاري اعتبارها (العرف)، فهو يقول: "باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجازة والكيل والوزن"[82].
    وإعمال العرف من الأمور المتفق عليها في الجملة، قال القرافي: "وأما العرف فمشترك بين المذاهب، ومن استقرأها وجدهم يصرخون بذلك فيها"[83].
    واستدل الإمام البخاري على هذه القاعدة بأدلة، منها:
    1 - قول الله - عز وجل -: (وَمَن كَان فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: 6].
    2 - أن أبا طيبة حجم النبي - صلى الله عليه وسلم - دون شرط سابق، فأمر له النبي - صلى الله عليه وسلم - بصاع من تمر[84].
    3 - ولما سألت امرأة عن حكم أخذها من مال زوجها الذي لا ينفق عليها، قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف))[85]. كما أورد بعض الآثار التي تؤيد رأيه في ذلك.
    الفصل الثالث: الآراء الأصولية التي صرح بها في دلالات الألفاظ:
    وفيه ثلاثة مباحث:
    المبحث الأول: دلالة الأمر على الوجوب:
    قرر الإمام البخاري أن الأصل في الأوامر أن تكون للوجوب، فقال: "باب نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - على التحريم إلاّ ما تعرف إباحته وكذلك أمره"[86].
    ولا يتصور أن يقصد الإمام البخاري بهذه اللفظة أن أمره دال على التحريم كالنهي، ومن هنا قال الشراح تفسيراً لكلامه هذا: "أي يحرم مخالفته لوجوب امتثاله"[87].
    وذكر جماعة من الأصوليين أن القول بدلالة الأمر على الوجوب هو قول الجمهور خلافاً لبعضهم[88]. بينما يرى الغزالي أن العلماء متفقون على دلالة الأمر على الوجوب والخلاف المحكي في المسألة إنما هو متجه نحو دلالة صيغة (افعل) على الأمر، قال الغزالي: "إن قول الشارع: أمرتكم بكذا أو أنتم مأمورون بكذا، أو قول الصحابي: أمرت بكذا، كل ذلك صيغ دالة على الأمر، وإذا قال: أوجبت عليكم أو فرضت عليكم أو أمرتكم بكذا، أو أنتم معاقبون على تركه، فكل ذلك يدل على الوجوب، ولو قال: أنتم مثابون على فعل كذا ولستم معاقبين على تركه فهو صيغة دالة على الندب فليس في هذا خلاف، وإنما الخلاف في أن قوله: (افعل)، هل يدل على الأمر بمجرد صيغته إذا تجرد عن القرائن؟ "[89].
    المبحث الثاني: دلالة النهي على التحريم:
    قرر الإمام البخاري أن النهي يفيد التحريم، فهو يقول: "باب نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - على التحريم إلاّ ما تعرف إباحته"[90].
    ولم يذكر في هذا الباب أدلة على هذه القاعدة ولا أمثلة لها. وقد ذكر طائفة من العلماء أن جمهور العلماء يرون أن النهي المجرد عن القرائن يقتضي التحريم[91]، وذكر آخرون أن هذه المسألة يجري فيها خلاف مماثل للخلاف في اقتضاء الأمر للوجوب[92]، بينما ذكر بعض المالكية أن هناك من يرى دلالة النهي على التحريم، ولا يرى دلالة الأمر على الوجوب؛ لأن الاعتناء بدرء المفاسد أكثر من الاعتناء بجلب المصالح[93].
    المبحث الثالث: صرف الأمر والنهي عن ظاهرهما للقرائن:
    يرى الإمام البخاري أن القرائن يصرف بها ظاهر الأمر عن الوجوب، والنهي عن التحريم، فهو يقول: "باب نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - على التحريم إلاّ ما تعرف إباحته، وكذلك أمره"[94].
    واستدل على ذلك بما يأتي:
    1 - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من حج قارناً ولم يسق الهدي بالتمتع بعد الطواف والسعي، فقال: ((أحلوا وأصيبوا من النساء))[95]، فلم يفهم الصحابة التحريم، ولعل ذلك لأنه أمر بعد خطر وقال جابر-رضي الله عنه-: "ولم يعزم علينا، لكن أحلّهن لهم"[96]
    2 - قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((صلوا قبل صلاة المغرب))، قال في الثالثة: ((لمن شاء))[97]، فلما ورد لفظ لمن شاء فهم أن الأمر ليس للوجوب، ومن هنا قال الصحابي: "خشية أن يتخذها الناس سنة"[98]، أي طريقة دائمة.
    الباب الثاني: الآراء الأصولية المستنبطة من كلام الإمام البخاري وفيه ثمانية فصول:
    الفصل الأول: آراؤه المتعلقة بالحكم الشرعي.
    وفيه مبحثان:
    المبحث الأول: عدم التفريق بين الواجب والفرض:
    قرر الإمام البخاري أن الزكاة واجبة فقال: "باب وجوب الزكاة"[99]، واستدل على ذلك بحديث: ((أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم))[100]. واستدلال البخاري بقوله: ((افترض)) على الوجوب يدل على أنه يرى ترادفهما. كما يرى الإمام البخاري أن قيام الليل ليس واجباً فقال: "باب تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب"[101].
    واستدل على ذلك بما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم[102]، وقال عن صلاة الليل: ((لم يمنعني من الخروج إليكم إلاّ أني خشيت أن تفرض عليكم))[103]. فاستدل بالنصوص الواردة بنفي الفرضية على نفي الوجوب، مما يدل على أنه يرى أنهما بمعنى واحد. وقرر الإمام البخاري وجوب صوم رمضان فقال: "باب وجوب صوم رمضان"[104]. واستدل على ذلك بما ورد في فرضية صوم رمضان، فلما سأل الأعرابي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أخبرني بما فرض الله علي من الصيام. قال: ((شهر رمضان إلاّ أن تطوع شيئاً))[105]، وقال ابن عمر –رضي الله عنهما-: "صام النبي - صلى الله عليه وسلم - عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك"[106]، وقالت عائشة –رضي الله عنها-: "أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصيامه عاشوراء حتى فرض رمضان"[107].
    ومما سبق يتضح أن الإمام البخاري يرى ترادف كلمتي الواجب والفرض.
    المبحث الثاني: دلالة لفظ: (كتب) على الوجوب:
    قرر الإمام البخاري أن صوم رمضان واجب فقال: "باب وجوب صوم رمضان"[108]. واستدل البخاري على ذلك بقوله - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]. فاستفاد من قوله: (كتب عليكم الصيام) وجوب الصيام، مما يدل على أنه يرى أن لفظة (كتب) دالة على الوجوب.
    الفصل الثاني: آراؤه المتعلقة بالسنة النبوية.
    وفيه ثلاثة مباحث:
    المبحث الأول: حجية الأفعال النبوية:
    يرى الإمام البخاري صحة صلاة الجمعة إذا ترك كثير من الناس الإمام وهو يخطب، حيث يقول: "باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة"[109].
    واستدل البخاري على ذلك: بأن الصحابة كانوا يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أقبلت عير تحمل طعاماً التفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة إلاّ اثني عشر رجلاً[110]. فاستدل البخاري بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يدل على أنه يرى حجية الأفعال النبوية.
    المبحث الثاني: دلالة الأفعال النبوية:
    اختار الإمام البخاري جواز كون الإجارة لا تلي العقد مباشرة، فهو يقول: "باب إذا استأجر أجيراً ليعمل له بعد ثلاث أو بعد شهر أو بعد سنة جاز"[111].
    واستدل البخاري على رأيه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استأجر رجلاً من الديل ليعرفه طريق المدينة وواعده بعد ثلاث[112]. فاستدل بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    المبحث الثالث: حجية السنة الإقرارية:
    قرر الإمام البخاري أن سترة الإمام سترة للمأمورين، فقال: "باب سترة لمن خلفه"[113]. واستدل البخاري على رأيه بما ورد: أن أحد الصحابة أرسل حماره فدخلت الصف، فلم ينكر ذلك عليه أحد[114]. مما يدل على أنه يرى أن إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدم إنكاره عليه حجة شرعية.
    الفصل الثالث: آراؤه المتعلقة بالأدلة المختلف فيها.
    وفيه خمسة مباحث:
    المبحث الأول: حجية القياس:
    ذهب الإمام البخاري إلى إثبات الحد واللعان بإشارة الأخرس، فقال: "إذا قذف الأخرس امرأته بكتابة أو إشارة أو إيماء معروف فهو كالمتكلم"[115]. واستدل على ذلك بالقياس من جهتين:
    الأولى: أن الطلاق معتبر بالإشارة، قال البخاري: "إن طلق بكتابة أو إشارة أو إيماء جاز، وليس بين الطلاق والقذف فرق، فإن قال: القذف لا يكون إلاّ بكلام، قيل له: كذلك الطلاق لا يكون إلاّ بكلام"[116].
    الثاني: قياس إشارة الأخرس في القذف على ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإشارة المعتبرة في الأحكام الشرعية، قال البخاري: "إذا قذف الأخرس امرأته بكتابة أو إشارة أو إيماء معروف، فهو كالمتكلم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أجاز الإشارة في الفرائض"[117].
    المبحث الثاني: حجية شرع من قبلنا المنقول بشرعنا:
    يرى الإمام البخاري صحة الإجارة على إقامة جدار يُخاف من سقوطه، فهو يقول: "باب إذا استأجر أجيراً على أن يقيم حائطاً يريد أن ينقض جاز"[118]. واستدل البخاري بقوله - تعالى -: (فَوَجَدََا فِيهَا جِداَراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْت عَلَيْهِ أَجْراً) [الكهف: 77]، وروى مثله من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -[119].
    فاستدل بقول موسى - عليه السلام - على جواز ذلك، مما يدل على أنه يرى حجية شرع من قبلنا. كما يرى الإمام البخاري أن صلاة الجمعة فرض، فهو يقول: "باب فرض الجمعة"[120]. وكان مما استدل به البخاري على ذلك حديث: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أتوا الكتاب من قبلنا... ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له))[121].
    فأخذ من كون الجمعة قد فرضت عليهم أنها فرضت علينا، وهذا ما يعرف بشرع من قبلنا.
    المبحث الثالث: حجية شرع من قبلنا المنقول بطريقهم:
    قرر الإمام البخاري كراهة السخب في الأسواق، فقال: "باب كراهية السخب في الأسواق"[122]. واستدل البخاري على رأيه بما ورد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - موصوف في التوراة بأنه ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق[123].
    فاستدلال البخاري على كراهة هذا الأمر بما ورد في التوراة استدلال بشرع من قبلنا المنقول بطريقهم. وقد يقال: بأنه استدلال بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان كذلك لكن ليس في هذا الخبر ذلك، وإنما هو نقل عما في التوراة.
    المبحث الرابع: حجية قول الصحابي:
    ذهب الإمام البخاري إلى أن العمرة واجبة فقال: "باب وجوب العمرة"[124]. واستدل البخاري على ذلك بأنه قول الصحابة، فقال: "قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: "ليس أحد إلاّ وعليه حجة وعمرة"[125]، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "إنها لقرينتها في كتاب الله - عز وجل -[126]: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمرَةَ لِلَّهِ) [البقرة: 196]"[127]"، فاستدلال البخاري بما ورد عن الصحابة في ذلك يدل على أنه يرى حجية قول الصحابي.
    المبحث الخامس: إِعمال العرف في تفسير الألفاظ المحتملة:
    لفظ (أخدمتك) يحتمل أن يكون عارية ويحتمل أن يكون هبة، وقد رأى الإمام البخاري أن المكلف إذا أطلق هذا اللفظ فإنه يحتمل على العرف، فهو يقول: "باب إذا قال: أخدمتك هذه الجارية، على ما يتعارف الناس فهو جائز، وقال بعض الناس: هذه عارية"[128]. واستدل البخاري على رأيه بما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((هاجر إبراهيم بسارة فأعطوها آجر فرجعت، فقالت: أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة))[129]، والمراد بذلك التمليك؛ لأن العرف لديهم يقتضيه.
    فدل على أن البخاري يرى حمل الألفاظ المحتملة على حسب العرف.
    الفصل الرابع: آراؤه المتعلقة بالأمر.
    وفيه خمسة مباحث:
    المبحث الأول: دلالة الأمر على الوجوب:
    قرر الإمام البخاري وجوب التكبير في الصلاة، فقال: "باب إيجاب التكبير"[130]. واستدل البخاري بحديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا))[131]. وقوله: ((كبّروا)) أمر استخرج البخاري بواسطته وجوب التكبير، مما يدل على أنه يرى أن الأمر مفيد للوجوب. كما قرر الإمام البخاري وجوب الزكاة بقوله: "باب وجوب الزكاة"[132]. واستدل على ذلك بقوله - تعالى -: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) [البقرة: 43]، وحديث: ((أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم))[133]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((آمركم بأربع ذكر منها: إيتاء الزكاة))[134]. فقرر البخاري وجوب الزكاة بناء على هذه الأوامر، مما يدل على أنه يرى أن الأمر يدل على الوجوب.
    المبحث الثاني: دلالة صيغة افعل على الأمر:
    ذكر الإمام البخاري أن من لم يتم ركوعه فإنه يؤمر بالإعادة، فقال: "باب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يتم ركوعه بالإعادة"[135]. واستدل البخاري على رأيه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته: ((ارجع فصلِّ))[136]. فعلم مما سبق أن الإمام البخاري يرى أن قوله: ((صلِّ)) وهي على صيغة (افعل) أمر من الشارع بالصلاة، مما يدل على أنه يرى أن صيغة (افعل) دالة على الأمر.
    المبحث الثالث: دلالة صيغة افعل على الوجوب:
    قرر الإمام البخاري وجوب القراءة في الصلاة، فقال: "باب وجوب القراءة للإمام والمأموم"[137]. واستدل البخاري على إيجاب القراءة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن))[138]. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((اقرأ)) على وزن (افعل)، وقد استدل بها البخاري على الوجوب، مما يدل على أنه يرى أن صيغة (افعل) دالة على الوجوب. كما قرر الإمام البخاري وجوب النفير، فقال: "باب وجوب النفير"[139]. واستدل البخاري على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وإذا استنفرتم فانفروا))[140]. وهذا يظهر أن الإمام البخاري استدل بصيغة (افعل) على الوجوب.
    المبحث الرابع: دلالة الفعل المضارع المسبوق بلام الأمر على الوجوب:
    اختار الإمام البخاري وجوب قبول المحال للحوالة، فهو يقول: "إذا حال على مليء فليس له رد"[141]. واستدل البخاري على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من اتبع على مليء فليتبع))[142]. فقوله: ((فليتبع)) فعل مضارع مسبوق بلام الأمر، وقد استدل به البخاري على الوجوب، مما يدل على أنه يرى إفادته للوجوب.
    المبحث الخامس: صرف الأمر عن الوجوب لعدم فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - له:
    قرر الإمام البخاري عدم وجوب السحور، فقال: "باب بركة السحور من غير إيجاب"[143]. واستدل البخاري على ذلك: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه واصلوا ولم يذكر السحور[144]. فصرف البخاري دلالة الأمر على الوجوب في قوله: ((تسحروا))[145] بعدم فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - له وأصحابه ولو كان واجباً لتسحروا.
    الجزء الاول انتهى

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    50,146

    افتراضي رد: آراء الإمام البخاري الأصولية من خلال تراجم صحيحه

    الجزء الثانى
    الفصل الخامس: آراؤه المتعلقة بالنهي.
    وفيه ثلاثة مباحث:
    المبحث الأول: دلالة صيغة لا تفعل على النهي:
    يرى الإمام البخاري أن الاستنجاء باليمين منهي عنه، فهو يقول: "باب النهي عن الاستنجاء باليمين"[146]. وقد استدل البخاري على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه))[147]. والقاعدة التي يمكن أن يستنبط بواسطتها هذا الحكم من هذا الدليل هي قاعدة: دلالة صيغة لا تفعل على النهي، ومن هنا فالبخاري يرى أن صيغة (لا تفعل) تدل على النهي، فهذا الحديث ليس فيه لفظ النهي وإنما فيه فعل مضارع مسبوق بلا الناهية، وقد جعله البخاري مفيداً للنهي مما يدل على أن هذه الصيغة للنهي عنده.
    المبحث الثاني: دلالة النهي على الفساد:
    قال البخاري: "باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر"[148]، فقرر تحريم الوضوء بذلك. واستدل على هذا الحكم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((كل شراب أسكر فهو حرام))[149]. ولا يمكن أن يستنبط هذا الحكم من هذا الدليل إلاّ بتقرير أن النهي والتحريم يدل على الفساد، فلما كان المسكر محرماً كان نجساً فلا يجوز الوضوء به.
    المبحث الثالث: دلالة النهي المصروف عن التحريم:
    رأى الإمام البخاري كراهة السفر بالمصحف إلى بلاد الكفار، فهول يقول: "باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو"[150]. وقد استدل البخاري على الكراهة بحديث: ((نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو))[151]، وقد استدل البخاري على صرفه عن التحريم بأنه: ((قد سافر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن))[152]. فاستدلال البخاري السابق يدل على أنه يرى أن المكروه منهي عنه، بحيث إذا صرف النهي عن التحريم حمل على الكراهة ولو لم يكن هناك دليل يدل على ذلك.
    الفصل السادس: آراؤه المتعلقة بالعموم.
    وفيه أربعة مباحث:
    المبحث الأول: دلالة الاسم الموصول (من) على العموم:
    قرر الإمام البخاري وجوب القراءة على الإمام والمأموم، فقال: "باب وجوب القراءة للإمام والمأموم"[153]. واستدل البخاري على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))[154]. فأخذ البخاري من قوله ((من لم يقرأ)) تعميم الحكم على الإمام والمأموم، مما يدل على أنه يرى أن (من) الموصولة تفيد العموم.
    المبحث الثاني: دلالة النكرة في سياق النفي على العموم:
    يرى البخاري وجوب القراءة في جميع الصلوات، فقال: "باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها"[155]. واستدل البخاري على ذلك بحديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))[156]. فقوله: ((لا صلاة)) نكرة في سياق النفي، وقد استدل البخاري بها على وجوب القراءة في جميع الصلوات، مما يدل على أنه يرى أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم.
    المبحث الثالث: دلالة الجمع المعرف بـ(أل) على العموم:
    قال البخاري: "باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرئ ما نوى، فدخل فيه: الإيمان والوضوء والصلاة"[157]. ثم استدل الإمام البخاري على أن النية تدخل في عبادة الإيمان بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى))[158]. فقرر البخاري أن الإيمان يدخل في الأعمال، ويتم تقرير هذا الاستدلال: بأن الأعمال جمع معرف بـ(أل) فأفاد العموم فيدخل فيه الإيمان، مما يدل على أن الإمام البخاري يرى أن الجمع المعرف بـ(أل) يفيد العموم.
    المبحث الرابع: دلالة الاسم المفرد المعرف بـ(أل) لغير المعهود على العموم:
    قرر البخاري أن عرق المسلم ليس نجساً، فقال: "باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس"[159]. وقد استدل البخاري على هذا الحكم: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قابل أحد الصحابة وهذا الصحابي جنب، فانخنس الصحابي كراهية أن يجالسه وهو جنب، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن المؤمن لا ينجس))[160].
    والقاعدة التي يستنبط بها هذا الحكم من هذا الدليل: أن المفرد المعرف بـ(أل) الجنسية يفيد العموم، فإن (المؤمن) اسم مفرد معرف بـ(أل) الجنسية فيشمل جميع أجزائه، ومن ذلك العرق.
    الفصل السابع: آراؤه المتعلقة بالمفاهيم.
    وفيه مبحثان:
    المبحث الأول: مفهوم الموافقة.
    يرى البخاري كراهة الصلاة في ثوب فيه تصاوير، قال - رحمه الله -: "باب كراهية الصلاة في التصاوير"[161]. واستدل البخاري على ذلك بما ورد: أن عائشة –رضي الله عنها- كان لها قرام سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أميطي عني، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي))[162]. فاستدل البخاري بمفهوم الموافقة، حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كره الستر المعلق أمام المصلي، ففهم منه البخاري كراهة الثوب الملبوس بطريق مفهوم الموافقة.
    المبحث الثاني: مفهوم المخالفة.
    يرى الإمام البخاري أن المناجاة بين اثنين إذا كان في المجلس أكثر من ثلاثة جائزة، قال: "باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة"[163]. واستدل البخاري على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس))[164]. ويتم الاستدلال بهذا الحديث على الجواز عندما يكونون أكثر من ثلاثة بتقرير مفهوم المخالفة، سواءً مفهوم العدد في قوله: ((إذا كنتم ثلاثة))، أو مفهوم الغاية في قوله: ((حتى تختلطوا بالناس)).
    الفصل الثامن: آراؤه المتعلقة بباقي مباحث الدلالات.
    وفيه ثلاثة مباحث:
    المبحث الأول: دلالة السياق.
    ذهب الإمام البخاري إلى تحريم الرجوع في الهبة، فهو يقول: "باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته"[165]. واستدل البخاري بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس لنا مثل السوء، الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه))[166]. ويفهم مما سبق أن الإمام البخاري أعمل دلالة السياق، فإن الكلب لا يحرم عليه الرجوع في قيئه، لكن لما ورد في السياق ((ليس لنا مثل السوء)) دل ذلك على المنع من الرجوع في الهبة لمشابهته لرجوع الكلب في قيئه.
    المبحث الثاني: دلالة الاقتضاء.
    يرى الإمام البخاري صحة قبول الحي انتقال دين على ميت إلى ذمته وتكون حوالة صحيحة، فهو يقول: "باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز"[167]. واستدل البخاري على رأيه ((بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - امتنع عن الصلاة على ميت عليه دين ولم يترك وفاءً، فقال أحد الصحابة: صل عليه يا رسول الله وعلىَّ دينه. فصلى عليه))[168]. فاستدل بكون النبي - صلى الله عليه وسلم - صحح انتقال الدين إلى ذمة الحي، ولا يصح هذا الاستدلال إلاّ بتقرير دلالة الاقتضاء، فكأنه قال: فأجاز انتقاله فصلى عليه.
    المبحث الثالث: دلالة (أو) على التخيير:
    قرر الإمام البخاري أن من حلق شعره وهو محرم مخير بين الإطعام أو الصيام أو النسك، فقال: "باب قوله - تعالى -: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) [البقرة: 196] وهو مخير"[169].
    واستدل على ذلك أيضاً بحديث: ((احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة))[170]. مما يدل على أنه يرى أن (أو) للتخيير.
    الخاتمة:
    الحمد لله.. وبعد:
    فمن خلال هذه الدراسة تظهر لنا عمق الجوانب الأصولية لدى الإمام البخاري - رحمه الله -، وقد اقتصرت هنا على تراجم الإمام البخاري التي وُجد الحكم فيها صريحاً من غير نسبة لقائل، سواءً كانت متعلقة بالقواعد الأصولية مباشرة أو فيها حكم فقهي مبني على دليل شرعي، فيتم إبراز القاعدة التي استخرج بواسطتها هذا الحكم من هذا الدليل. هذه خلاصة البحث، أما عن نتائجه، فقد تم استعراضها في ذات البحث، لكن من أهمها ما يأتي:
    1 - هذه الدراسة تبين لنا أنواع تراجم الإمام البخاري بالنسبة لعلاقتها بالأحكام الشرعية والقواعد الأصولية.
    2 - أن القواعد الأصولية كانت محل عناية العلماء في أوائل مراحل التدوين، مما يدل على أنها كانت تحت أنظار العلماء السابقين للتدوين في زمن الصحابة والتابعين، بل هي موجودة في زمن التشريع، لأن كثيراً من القواعد مبنية على أدلة شرعية.
    3 - يفهم من كلام البخاري موافقته للجمهور في عدم التفريق بين الواجب والفرض.
    4 - استفاد الإمام البخاري الوجوب من لفظة كتب.
    5 - استدل البخاري بالأفعال النبوية وبالسنة الإقرارية التي قرر حجيتها كما قرر حجية خبر الواحد.
    6 - رأى الإمام البخاري نقض حكم القاضي المخالف للإجماع، مما يدل على أنه يرى أن الإجماع دليل قطعي.
    7 - ظاهر كلام البخاري عدم اعتبار العوام في الإجماع.
    8 - استدل البخاري بعمل أهل المدينة المنقول عن زمن النبوة.
    9 - قد يفهم من كلام الإمام البخاري عدم القول بحجية القياس، وبتمحيص النظر ظهر لي أنه يرى حجيته، والعبارات عنه في ذم القياس إنما هي في ذم المتكلف منه مما هو مقابل للنص، ويدل على ذلك أن البخاري استعمل القياس، وكان من عادته أن يعنون بشيء ثم يورد نصوصاً لا تتعلق بذلك الشيء بذاته، ولا يفهم حكمه من هذا النص إلاّ بواسطة القياس.
    10 - استدل البخاري بشرع من قبلنا المنقول بشرعنا ممن يدل على أنه يرى حجيته.
    11 - يفهم من استدلال البخاري بقول الصحابي أنه يرى حجيته، لكنه اكتفى في تفسير الصحابي باشتراط الرؤية مع المتابعة، وجمهور الأصوليين يزيدون اختصاص الصاحب به، وقد ظهر لي من خلال البحث ترجح رأي جمهور الأصوليين.
    12 - أعمل البخاري العرف ووضعه من الأدلة الشرعية، واستدل لذلك بعدد من الأدلة.
    13 - هناك موافقة بين البخاري وجمهور الأصوليين في دلالة الأمر على الوجوب ودلالة النهي على التحريم، وصرف الأمر والنهي عن ظاهره للقرائن المحتفة به، ودلالة افعل على الأمر، ودلالة المضارع المسبوق بلام الأمر عليه، ودلالة النهي على الفساد، ودلالة النهي المصروف عن التحريم على الكراهة.
    14 - استدل الإمام البخاري ببعض ألفاظ العموم في مسائل عامة، مما يدل على أنه يرى إفادتها للعموم.
    15 - كما استدل البخاري بمفهوم الموافقة والمخالفة ودلالة السياق ودلالة الاقتضاء.
    وهذه النتائج تظهر بعض منزلة الإمام البخاري العلمية في القواعد الأصولية. وهذا يدعونني إلى التوصيتين الآتيتين:
    الأولى: الاهتمام بالآراء الأصولية الموجودة في صحيح البخاري التي كانت خارج محل الدراسة.
    الثانية: الاهتمام بكتب الأحاديث النبوية وخصوصاً الكتب المسندة التي اهتم أصحابها بكتابة عناوين لأبوابها؛ لأن ذلك يفيدنا في معرفة المراحل الأولى لتدوين القواعد الأصولية، ويفيدنا في تعرف التطور التاريخي لهذا العلم، سواءً في مصطلحاته أو في الآراء فيه، كما يفيدنا في إظهار أدلة أخرى للقواعد الأصولية لم يذكرها الأصوليون، ويفيدنا في تعرف بعض تطبيقات القواعد الأصولية. ولا يعني ذلك إغفال غيرها من الكتب؛ كالشروح أو الكتب المؤلفة في ترتيب المدونات الحديثية فإن لها مشاركة قوية في ذلك.
    هذا وأسأل الله للجميع التوفيق والهداية للرجوع إلى المصادر الأصلية في مسائلنا العلمية. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    ـــــــــــــــــــــ
    المراجع:
    1 - الإبهاج في شرح المنهاج، تأليف تقي الدين السبكي وابنه تاج الدين، دار الكتاب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى (1404هـ).
    2 - الإحكام في أصول الأحكام، تأليف: أبي محمد علي ابن حزم الظاهري، دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى (1404هـ).
    3 - الإحكام في أصول الأحكام، تأليف: علي بن محمد الآمدي، تحقيق: د. سيد الجميلي، دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية (1406هـ).
    4 - إحكام الفصول في أحكام الأصول، تأليف: أبي الوليد الباجي، تحقيق: د. عبد الله الجبوري، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الأولى (1419هـ).
    5 - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تأليف: محمد بن علي الشوكاني، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، الطبعة الأولى (1356هـ).
    6 - الأشباه والنظائر، تأليف: ابن نجيم الحنفي (مع حاشية ابن عابدين) تحقيق: محمد مطيع الحافظ، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى (1403هـ).
    7 - أصول السرخسي، تحقيق: أبي الوفاء الأفغاني، دار المعرفة، بيروت، لبنان، دون تاريخ.
    8 - إعلام الموقعين عن رب العالمين، تأليف شمس الدين محمد بن قيم الجوزية، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر بيروت، الطبعة الثانية (1397هـ).
    9 - البحر المحيط في أصول الفقه، تأليف: بدر الدين الزركشي، تحرير: عبد القادر الحاتمي وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الكويت، الطبعة الأولى (1409هـ).
    10 - البداية والنهاية، تأليف: الحافظ ابن كثير، مكتبة المعارف، بيروت، الطبعة الرابعة (1401هـ).
    11 - البرهان في أصول الفقه، تأليف: أبي المعالي الجويني، تحقيق: د. عبد العظيم الديب، مطابع الدوحة الحديثة، قطر، الطبعة الأولى (1399هـ).
    12 - تاريخ بغداد، تأليف: الخطيب البغدادي، مطبعة السعادة، القاهرة، (1349هـ).
    13 - تاريخ التراث العربي، تأليف: د. فؤاد سزكين، ترجمة: د. محمود فهمي حجازي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، (1403هـ).
    14 - التبصرة في أصول الفقه، تأليف: أبي إسحاق الشيرازي، تحقيق: د. محمد حسن هيتو، دار الفكر، دمشق، تصوير (1403هـ).
    15 - تذكرة الحفاظ، تأليف: شمس الدين الذهبي، وزارة المعارف بالهند، تصوير: دار الكتب العلمية بيروت.
    16 - التفريق بين الأصول والفروع، تأليف: د. سعد بن ناصر الشثري، دار المسلم للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى (1417هـ).
    17 - تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، تأليف: د. محمد أديب الصالح، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة (1404هـ).
    18 - تقريب التهذيب تأليف: الحافظ ابن حجر، تحقيق: صغير الباكستاني، دار العاصمة الرياض، الطبعة الأولى (1416هـ).
    19 - تقريب الوصول إلى علم الأصول، تأليف: ابن جزي الكلبي، تحقيق: محمد علي فركوس، دار الأقصى، الطبعة الأولى (1410هـ).
    20 - التقرير والتحبير، تأليف: ابن أمير الحاج، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية (1403هـ).
    21 - التلخيص، تأليف: أبي المعالي الجويني، تحقيق: د. عبد الله النيبالي وشبير العمر، مكتبة دار الباز، مكة، الطبعة الاولى (1417هـ).
    22 - التمهيد في أصول الفقه، تأليف: أبي الخطاب الكلوذاني، تحقيق، د. مفيد أبو عمشة ومحمد إبراهيم علي، نشر: كلية الشريعة بمكة، طباعة: دار المدني، جدة، الطبعة الأولى (1406هـ).
    23 - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تأليف: الحافظ المزي، تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية، (1403هـ).
    24 - تيسير التحرير، تأليف: محمد أمين أمير بادشاه، دار الكتب العلمية، بيروت.
    25 - دلالة الأوامر والنواهي في الكتاب والسنة، تأليف: د. محمد وفا، دار الطباعة المحمدية، القاهرة، (1404هـ).
    26 - الرسالة، تأليف: الإمام الشافعي، تحقيق: أحمد محمد شاكر.
    27 - روضة الناظر، تأليف: موفق الدين ابن قدامة، تحقيق: د. عبد الكريم النملة، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى (1413هـ).
    28 - زوائد الأصول، تأليف: جمال الدين الإسنوي، تحقيق: محمد سنان الجلالي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى (1413هـ).
    29 - سير أعلام النبلاء، تأليف: شمس الدين الذهبي، تحقيق جماعة من المحققين، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى (1401هـ).
    30 - شرح تنقيح الفصول، تأليف: شهاب الدين القرافي، دار الفكر القاهرة، مكتبة الكلية الأزهرية، مصر، الطبعة الأولى (1393هـ).
    31 - شرح الكوكب المنير، تأليف: ابن النجار الفتوحي، تحقيق د. محمد الزحيلي، ود. نزيه حماد، نشر: كلية الشريعة بمكة، طباعة دار الفكر بدمشق (1400هـ).
    32 - شرح اللمع، تأليف: أبي إسحاق الشيرازي، تحقيق: عبد المجيد تركي، دار الغرب الإسلامي بيروت، الطبعة الأولى (1408هـ).
    33 - شرح مختصر الروضة، تأليف: نجم الدين الطوفي، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت الطبعة (1407هـ).
    34 - صحيح البخاري، دار السلام للنشر والتوزيع، الطبعة الاولى (1407هـ).
    35 - طبقات الحنابلة، تأليف: ابن أبي يعلى، تحقيق: محمد حامد الفقي، تصوير: دار المعرفة بيروت، عن طبعة مطبعة السنة المحمدية، القاهرة.
    36 - العدة في أصول الفقه، تأليف: القاضي أبي يعلى، تحقيق: د. أحمد بن علي المباركي، الطبعة الثانية (1410هـ).
    37 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري، تأليف: بدر الدين العيني دار الفكر (1399هـ).
    38 - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تأليف: ابن حجر العسقلاني، حقق أوله: الشيخ عبد العزيز بن باز، المطبعة السلفية ومكتبتها، القاهرة، الطبعة الأولى (1380هـ).
    39 - الفصول في الأصول تأليف: أبي بكر الجصاص، تحقيق: د. عجيل النشمي، وزارة الأوقاف بالكويت، الطبعة الأولى (1405هـ).
    40 - الفقيه والمتفقه، تأليف: الخطيب البغدادي، تحقيق: عادل العازي، دار ابن الجوزي الدمام، الطبعة الأولى (1417هـ).
    41 - فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، تأليف: عبد العلي الأنصاري، المطبعة الأميرية ببولاق مصر، الطبعة الأولى (1322هـ).
    42 - القاموس المحيط، تأليف: مجد الدين الفيروزآبادي، المؤسسة العربية للطباعة والنشر، بيروت.
    43 - القطع والظن عند الأصوليين، تأليف: د. سعد بن ناصر الشثري، دار الحبيب، الرياض، الطبعة الأولى (1418هـ).
    44 - قواطع الأدلة، تأليف أبي المظفر السمعاني، مكتبة نزار الباز مكة، الطبعة الأولى (1418هـ).
    45 - قواعد الأصول ومعاقد الفصول، تأليف: صفي الدين الحنبلي تحقيق: د. علي الحكمي، مركز إحياء التراث بجامعة أم القرى، مكة، الطبعة الأولى (1409هـ).
    46 - كشف الأسرار عن أصول البزدوي، تأليف: علاء الدين البخاري، تعليق: محمد البغدادي، دار الكتاب العربي، بيروت الطبعة الاولى(1411هـ).
    47 - مباحث في الأمر، تأليف: عبد القادر شحاتة محمد، دار الهدى للطباعة، الطبعة الأولى (1404هـ).
    48 - مجمع الزوائد، تأليف: الحافظ الهيثمي، مؤسسة المعارف، بيروت، (1406هـ).
    49 - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع: عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد، طبع بأمر الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود، مكتبة المعارف، الرباط.
    50 - المحصول في علم الأصول، تأليف: فخر الدين الرازي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى(1408هـ).
    51 - المستصفى من علم الأصول، تأليف: أبي حامد الغزالي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية (1398هـ).
    52 - مسند الإمام أحمد، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر، بيروت الطبعة الثانية (1398هـ).
    53 - المسودة في أصول الفقه، تأليف: آل تيمية، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة المدني، القاهرة، (1384هـ).
    54 - المصنف، تأليف: ابن أبي شيبة، تحقيق: عامر الأعظمي، الدار السلفية بالهند، بومباي.
    55 - المعجم الكبير، تأليف الحافظ الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الثانية.
    56 - مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، تأليف: أبي عبد الله التلمساني، تحقيق: عبد الوهاب بن عبد اللطيف، دار الكتب العلمية بيروت، (1403هـ).
    57 - المقدمة في علوم الحديث، تأليف: أبي عمرو ابن الصلاح، دار الكتب العلمية، بيروت، (1398هـ).
    58 - مقدمة فتح الباري: هدى الساري، تأليف: الحافظ ابن حجر، دار الكتاب الجديد، لجنة إحياء التراث الإسلامي.
    59 - المنخول من تعليقات الأصول، تأليف: أبي حامد الغزالي، تحقيق: د. محمد حسن هيتو، دار الفكر دمشق، الطبعة الثانية، (1400هـ).
    60 - ميزان الأصول في نتائج العقول: تأليف شمس النظر السمرقندي، تحقيق: د. محمد زكي عبد البر، مطابع الدوحة الحديثة، قطر، الطبعة الأولى (1404هـ).
    61 - نفائس الأصول، تأليف: شهاب الدين القرافي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار الباز، مكتبة مكة المكرمة، الطبعة الأولى (1416هـ).
    62 - نهاية الوصول في دراية الأصول، تأليف: صفي الدين الهندي تحقيق: د. صالح اليوسف، ود. سعد السويح، المكتبة التجارية، مكة المكرمة، الطبعة الأولى (1416هـ).
    63 - الوصول إلى الأصول، تأليف: أبي الفتح ابن برهان، تحقيق: د. عبد الحميد أبو زنيد، مكتبة المعارف، الرياض، (1403هـ).
    الهوامش:
    [1] مقدمة فتح الباري لابن حجر ص7، عمدة القاري 1/ 5.
    [2] شرح الكوكب المنير 2/350، مقدمة ابن الصلاح ص14، إرشاد الفحول، ص:49.
    [3] مقدمة فتح الباري، ص:11.
    [4] انظر مقدمة فتح الباري، ص،11.
    [5] صحيح البخاري، ص:1.
    [6] صحيح البخاري ص:7.
    [7] صحيح البخاري، ص:718- 811.
    [8] صحيح البخاري، ص:58.
    [9] البخاري، ص:67.
    [10] البخاري، ص:73.
    [11] البخاري، ص:17.
    [12] البخاري، ص36.
    [13] البخاري، ص:39.
    [14] البخاري، ص:45.
    [15] البخاري، ص:42.
    [16] البخاري، ص:44.
    [17] البخاري، ص:49.
    [18] البخاري ص:120.
    [19] البخاري، ص:122.
    [20] البخاري، ص:412.
    [21] البخاري، ص:92.
    [22] البخاري ص:436.
    [23] البخاري، ص:419.
    [24] انظر ترجمته في: تهذيب الكمال 24/ 430، وتاريخ بغداد 2/ 4، وطبقات الحنابلة 1/ 271، وسير أعلام النبلاء 12/ 391، وتذكرة الحفاظ 2/ 555، والبداية والنهاية 11/ 24، ومقدمة فتح الباري، تاريخ التراث العربي 1/ 1/ 256.
    [25] تهذيب الكمال، 24/ 431.
    [26] تقريب التهذيب، ص:528، ف4675.
    [27] صحيح البخاري، ص:1540 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب رقم (23).
    [28] أخرجه البخاري برقم (5537) من حديث محمد بن المنكدر عن جابر-رضي الله عنه-.
    [29] صحيح البخاري، ص:45 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة.
    [30] العدة لأبي يعلى 1/ 721، شرح اللمع 1/ 65، نهاية الوصول 5/ 5612، تقريب الوصول ص117، تيسير التحرير 3/ 128، شرح الكوكب المنير 2/ 194.
    [31] صحيح البخاري، ص:251 كتاب أخبار الآحاد باب رقم (1).
    [32] صحيح البخاري، ص:0251 ،3251 ، وحديث رقم (4627).
    [33] أخرجها البخاري برقم (6427 - 5227 - 4527 – 5527).
    [34] أخرجها البخاري، برقم (3527 ، 6527).
    [35] المسودة، ص:238، المستصفى 1/ 146، فواتح الرحموت 2/ 131، تيسير التحرير 3/ 82، شرح تنقيح الفصول ص:357، شرح الكوكب المنير 2/ 361، إرشاد الفحول، ص:48.
    [36] الرسالة ص104، 024، أصول السرخسي 1/ 223، المستصفى 1/ 841.
    [37] صحيح البخاري ص:7051 ، كتاب الأحكام باب رقم (53).
    [38] الفصول 3/ 346، العدة 4/ 1058، إحكام الفصول ص:435، الفقيه والمتفقه 1/ 154، البرهان 1/ 679، القطع والظن عند الأصوليين 1/ 217.
    [39] انظر: ما أخرجه البخاري برقم (1137) من حديث المغيرة –رضي الله عنه-.
    [40] صحيح البخاري، ص3351، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب رقم (01).
    [41] صحيح البخاري، ص935، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب رقم 91.
    [42] أخرجه البخاري، برقم (2137) من حديث معاوية –رضي الله عنه-.
    [43] شرح مختصر الروضة 3/ 13، التمهيد لأبي الخطاب 3/ 052، المسودة ص:331.
    [44] صحيح البخاري ص:1141، كتاب كفارات الأيمان باب رقم (5).
    [45] أخرجه البخاري برقم (2176).
    [46] أخرجه البخاري برقم (3176).
    [47] أخرجه البخاري برقم (3176).
    [48] مجموع فتاوى ابن تيمية 02/ 303، نفائس الأصول 6/ 2708، المسودة ص332، البحر المحيط 4/ 484، وانظر: فتح الباري 11/ 607، إحكام الفصول ص:414.
    [49] عمدة القاري: 52/ 74.
    [50] صحيح البخاري، ص1532، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب رقم (7).
    [51] أخرجه البخاري برقم (7307) من حديث عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما-.
    [52] أخرجه البخاري برقم (7308).
    [53] صحيح البخاري ص532، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب رقم (8).
    [54] أخرجه البخاري برقم (7309) من حديث جابر –رضي الله عنه-.
    [55] سورة النساء آية رقم (105).
    [56] صحيح البخاري ص3351، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ،باب رقم (921).
    [57] التلخيص 3/ 154، الوصول 2/ 243، ميزان الأصول ص556، المحصول 2/ 245، وانظر: الرسالة ص476، التبصرة ص419، شرح اللمع 2/ 760، أصول السرخسي 2/ 118، إحكام الفصول 2/ 460، شرح تنقيح الفصول ص385، العدة 4/ 1281، التمهيد 3/ 365، المسودة ص367، شرح مختصر الروضة 3/ 242.
    [58] انظر: التفريق بين الأصول والفروع: 2/ 951.
    [59] فتح الباري: 13/ 291.
    [60] فتح الباري: 31/ 192 و 782، عمدة القاري: 52/ 74.
    [61] فتح الباري: 13/ 282.
    [62] انظر: هذا القول في: البرهان 2/ 1356، المستصفى 2/ 335، شرح تنقيح الفصول ص436، شرح الكوكب المنير 4/ 475.
    [63] أخرجه البخاري برقم (7308).
    [64] أخرجه البخاري برقم (7307) من حديث عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما-.
    [65] فتح الباري: 13/ 282.
    [66] صحيح البخاري ص747، كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب رقم (1)، وانظر: في نسبة هذا القول له: شرح الكوكب المنير 2/ 465.
    [67] العدة 3/ 987، التمهيد 3/ 172، روضة الناظر 2/ 404، شرح مختصر الروضة 2/ 185، قواعد الأصول ص17، شرح الكوكب المنير 2/ 465.
    [68] نزهة النظر ص55، فتح الباري 7/ 3، الإحكام لابن حزم 2/ 85، الباعث الحثيث ص179، شرح مسلم للنووي 1/ 35.
    [69] الإحكام للآمدي 2/ 401، زوائد الأصول ص823.
    [70] انظر ذلك في: العدة 3/ 988، الإحكام للآمدي 2/ 104، التمهيد لأبي الخطاب 3/ 174، شرح مختصر الروضة 2/ 185.
    [71] تيسير التحرير 2/ 65، التقرير والتحبير 2/ 261، كشف الأسرار للبخاري 2/ 712، فواتح الرحموت 2/ 158.
    [72] التلخيص للجويني 2/ 414، المستصفى 1/ 561، قواطع الأدلة 1/ 473.
    [73] شرح تنقيح الفصول، ص563.
    [74] شرح الكوكب المنير 2/ 174، مسند أحمد 5/ 27، فتح الباري 7/ 4.
    [75] التلخيص للجويني 2/ 414، المستصفى 1/ 561، تيسير التحرير 2/ 66.
    [76] قواطع الأدلة 1/ 473.
    [77] القاموس المحيط 1/ 59 (صحب).
    [78] لسان العرب 1/ 915 (صحب).
    [79] المرجع السابق.
    [80] لسان العرب 4/ 475 (عشر).
    [81] أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 178 (12463)، والطبراني في الكبير 22/ 86. (207) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 20: "رواه الطبراني من طرق ورجال أحدها رجال الصحيحين"، وقال ابن حجر في فتح الباري (7/ 5): "الحديث أخرجه ابن أبي شيبة وإسناده حسن".
    [82] صحيح البخاري ص234 كتاب البيوع باب رقم (59).
    [83] شرح تنقيح الفصول ص488، وانظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص101، وفتح الباري لابن حجر 4/ 406، وإعلام الموقعين 2/ 393، ومع اتفاقهم على إعمال العرف، إلاّ أن منهم من جعله دليلاً ومنهم من جعله طريقاً لتطبيق النص.
    [84] أخرجه البخاري برقم 2210 من حديث أنس –رضي الله عنه-.
    [85] أخرجه البخاري برقم 2211 من حديث عائشة –رضي الله عنها-.
    [86] صحيح البخاري ص1543، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب رقم (27).
    [87] فتح الباري 13/ 337، عمدة القاري 25/ 77.
    [88] العدة 1/ 229، أصول السرخسي 1/ 15، شرح اللمع 1/ 206، المسودة ص5، تفسير النصوص 2/ 240، دلالة الأوامر والنواهي في الكتاب والسنة ص23، مباحث في الأمر ص57.
    [89] المستصفى 1/ 714، وانظر: البرهان 1/ 412، الإحكام للآمدي 2/ 951.
    [90] صحيح البخاري ص345، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب رقم (72).
    [91] مفتاح الوصول ص37، التبصرة ص99، تفسير النصوص 2/ 379. وانظر: الرسالة للشافعي ص343، كشف الأسرار للبخاري 1/ 525.
    [92] المنخول ص126، الإحكام للآمدي 2/ 209، نهاية الوصول 3/ 1169، الإبهاج 2/ 67، شرح مختصر الروضة 2/ 430.
    [93] شرح تنقيح الفصول 861.
    [94] صحيح البخاري ص3451، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب رقم (72).
    [95] أخرجه البخاري برقم (7637) من حديث جابر –رضي الله عنه-.
    [96] أخرجه البخاري برقم (7637) من قول جابر –رضي الله عنه-.
    [97] أخرجه البخاري برقم ( 8637) من حديث عبد الله المزني –رضي الله عنه-.
    [98] أخرجه البخاري برقم (8637) من قول عبد الله المزني –رضي الله عنه-.
    [99] صحيح البخاري ص672، كتاب الزكاة، باب رقم (1).
    [100] أخرجه البخاري برقم (5931)، من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما-.
    [101] صحيح البخاري ص222، كتاب التهجد، باب رقم (5).
    [102] أخرجه البخاري برقم (8211)، من قول عائشة –رضي الله عنها-.
    [103] أخرجه البخاري برقم (9211)، من حديث عائشة –رضي الله عنها-.
    [104] صحيح البخاري ص373، كتاب الصوم، باب رقم (1).
    [105] أخرجه البخاري برقم (1981) من حديث طلحة –رضي الله عنه-.
    [106] أخرجه البخاري برقم (2981).
    [107] أخرجه البخاري برقم (3981).
    [108] صحيح البخاري ص373، كتاب الصوم، باب رقم (1).
    [109] صحيح البخاري ص581، كتاب الجمعة، باب رقم (83).
    [110] أخرجه البخاري برقم (639) من حديث جابر –رضي الله عنه-.
    [111] صحيح البخاري ص344، كتاب الإجارة، باب رقم (4).
    [112] أخرجه البخاري برقم (4622) من حديث عائشة –رضي الله عنها-.
    [113] صحيح البخاري ص401، كتاب الصلاة، باب رقم (09).
    [114] أخرجه البخاري برقم (394)، من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما-.
    [115] صحيح البخاري ص1150، كتاب الطلاق، باب رقم (52).
    [116] صحيح البخاري ص1150.
    [117] المصدر السابق.
    [118] صحيح البخاري ص444، كتاب الإجارة، باب رقم (7).
    [119] أخرجه البخاري رقم (7622)، من حديث أبي بن كعب –رضي الله عنه-.
    [120] صحيح البخاري ص371، كتاب الجمعة، باب رقم (1).
    [121] أخرجه البخاري برقم (678)، من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.
    [122] صحيح البخاري ص914، كتاب البيوع، باب رقم (5).
    [123] أخرجه البخاري برقم (5212)، من كلام عبد الله بن عمرو بن العاص –رضي الله عنهما-، قال ابن الأثير في النهاية 2/ 349 (سخب): "السخب بمعنى الصياح".
    [124] صحيح البخاري ص153، كتاب العمرة، باب رقم (1).
    [125] ذكره البخاري تعليقاً، وأخرجه ابن خزيمة (4/ 356 ح3066) والحاكم 1/ 471 والدارقطني 2/ 285، والبيهقي 4/ 351، وابن أبي شيبة ص221 من الملحق، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
    [126] ذكره البخاري تعليقاً، وأخرجه الشافعي في الأم 2/ 145، والبيهقي 4/ 351، وورد عن ابن عباس –رضي الله عنهما- وجوب الحج بلفظ آخر أخرجه الحاكم 1/ 471، والدارقطني 2/ 285، والبيهقي 4/ 351، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
    [127] صحيح البخاري ص153.
    [128] صحيح البخاري ص523، كتاب الهبة، باب رقم (36).
    [129] أخرجه البخاري برقم (2635) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.
    [130] صحيح البخاري ص741، كتاب الأذان، باب رقم (28).
    [131] أخرجه البخاري برقم (337 ، 437) من حديث أنس وأبي هريرة –رضي الله عنهم-.
    [132] صحيح البخاري ص672، كتاب الزكاة، باب رقم (1).
    [133] أخرجه البخاري برقم (5931) من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما-.
    [134] أخرجه البخاري برقم (8931)، من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما-.
    [135] صحيح البخاري ص851، كتاب الآذان، باب رقم (221).
    [136] أخرجه البخاري برقم (397) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.
    [137] صحيح البخاري ص150، كتاب الآذان، باب رقم (59).
    [138] أخرجه البخاري برقم (757) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.
    [139] صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب رقم (72) ص754.
    [140] أخرجه البخاري، من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما- برقم (5282).
    [141] صحيح البخاري، كتاب الحوالات، باب رقم (2)، ص 944.
    [142] أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- برقم (8822).
    [143] صحيح البخاري ص973، باب رقم (20).
    [144] أخرجه البخاري من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما- برقم (2291).
    [145] أخرجه البخاري من حديث أنس –رضي الله عنه- برقم (3291).
    [146] صحيح البخاري ص83، كتاب الوضوء، باب رقم (81).
    [147] أخرجه البخاري برقم (351) في الباب المذكور من حديث أبي قتادة –رضي الله عنه-.
    [148] صحيح البخاري ص45، كتاب الوضوء، باب رقم (17).
    [149] أخرجه البخاري برقم (242) من حديث عائشة –رضي الله عنها-.
    [150] صحيح البخاري ص606، كتاب الجهاد، باب رقم (921).
    [151] أخرجه البخاري برقم (2990)، من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما-.
    [152] صحيح البخاري ص606.
    [153] صحيح البخاري ص150، كتاب الأذان، باب رقم (59).
    [154] أخرجه البخاري برقم (657)، من حديث عبادة بن الصامت –رضي الله عنه-.
    [155] صحيح البخاري ص150، كتاب الأذان باب رقم (59).
    [156] أخرجه البخاري برقم (657) من حديث عبادة بن الصامت –رضي الله عنه-.
    [157] صحيح البخاري ص61، كتاب الإيمان، باب (14).
    [158] أخرجه البخاري حديث رقم (45) كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية من حديث عمر –رضي الله عنه-.
    [159] صحيح البخاري ص26، كتاب الغسل، باب رقم (32).
    [160] أخرجه البخاري حديث رقم (382) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.
    [161] صحيح البخاري ص9621، كتاب اللباس، باب رقم (39).
    [162] أخرجه البخاري برقم (9595)، من حديث أنس –رضي الله عنه-.
    [163] صحيح البخاري ص3331، كتاب الاستئذان، باب رقم (74).
    [164] أخرجه البخاري برقم (6290) من حديث ابن مسعود –رضي الله عنه-.
    [165] صحيح البخاري ص125، كتاب الهبة، باب رقم (03).
    [166] أخرجه البخاري برقم (2262) من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما-.
    [167] صحيح البخاري ص944 كتاب الحوالات باب رقم (3).
    [168] أخرجه البخاري برقم (9822) من حديث سلمة بن الأكوع –رضي الله عنه-.
    [169] صحيح البخاري ص953، كتاب المحصر، باب رقم (5).
    [170] أخرجه البخاري برقم (4181) من حديث كعب بن عجرة –رضي الله عنه


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •