من عقائد الشيعة الإمامية
تأليف: أمين سعد عبد الله
الحمد لله الذي بعث محمداً كافة للناس بشيراً ونذيراً، وأنزل معه كتاباً منيراً، به يهتدى إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فسأتناول خمساً من عقائد الشيعة الإمامية الإثني عشرية عرضاً وتعقيباً، وأنقد ما وجدته مخالفاً لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وربما ذكرت شيئاً من عقائد أهل السنة والجماعة.
وقسمت البحث إلى ستة فصول وهي:
الفصل الأول
التعريف بالشيعة
الشيعة لغة واصطلاحاً:
تطلق لفظة الشيعة على أتباع الرجل وأنصاره، يقال فلان هواه([1]). وعلى هذا جرى استعمال هذه اللفظة في العصر الأول من الإسلام، وقد شاع ذلك خصوصاً عند اختلاف علي ومعاوية، فقيل: شيعة علي وشيعة معاوية، وذلك لاختلاف سياسي لا عقدي([2])، وقيل لهم: الشيعة؛ لأنهم شايعوا علياً رضي الله عنه، وقدموه على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ويقول ابن حزم: (ومن وافق الشيعة في أن علياً رضي الله عنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحقهم بالإمامة وولده من بعده فهو شيعي).
وأما الشهرستاني فقد عرفها بقوله: (الشيعة هم الذين تابعوا علياً رضي الله عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصية إما جلياً وإما خفياً)([3]).
ولا شك أن تعريف الشيعة مرتبط أساساً بأطوار نشأتهم ومراحل التطور العقدي لهم، فالشيعي في العصر الأول هو من قدم علياً على عثمان رضي الله عنهما والعثماني هو من قدم عثمان على علي رضي الله عن الجميع.
وقال ليث بن أبي سليم: (أدركت الشيعة الأولى وما يفضلون على أبي بكر وعمر أحداً)([4]).
ولكن لم يستمر الأمر على هذا، بل أصبح الشيعي الغالي في زمن السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب علياً رضي الله عنهم، وتعرض لسبهم.
والشيعي الغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفِِر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين، ويعتقد بعض الاعتقادات الباطلة، وسأتعرض لبعضها إن شاء الله تعالى.
لفظ الشيعة في القرآن ومعناه:
ورد في كتاب الله في اثني عشر موضعاً، وقد أجمل ابن الجوزي معانيها بقوله: (وذكر أهل التفسير أن التشيع في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: الفرق، ومنه قوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ))[الأنعام:159].
وقوله: (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ ))[الحجر:10].
وقوله: (( وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ))[القصص:4].
وقوله: (( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ))[الروم:32].
والثاني: الأهل والنسب، ومنه قوله: (( هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ))[القصص:15]([5]) أراد من أهله في النسب إلى بني إسرائيل.
والثالث: أهل الملة، ومنه (( ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ))[مريم:69].
وقوله: (( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ ))[القمر:51].
وقوله: (( كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ ))[سبأ:54].
وقوله: (( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ))[الصافات:83].
والرابع: الأهواء المختلفة، ومنه قوله: (( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ))[الأنعام:65].
وزاد بعضهم وجها خامساً: الشيع والإشاعة، واستشهد بقوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ))[النور:19].
لفظ الشيعة في السنة:
وأما في السنة فقد ورد بمعنى الأتباع كما في الحديث: قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: { لم أرك عدلت! قال فيه عليه الصلاة والسلام: سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه }([6]).
نشأتها وجذورها التاريخية:
بدأت أفكار الشيعة مذ أن ادعى الإسلام عبد الله بن سبأ اليهودي ليدس فيه ويكيد لأهله، فكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم، وحكم بكفرهم، وهو أول من قال بالنص على خلافة علي، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى له بها قبل موته.
يقول النوبختي: (وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً عليه السلام، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي بعد موسى على نبينا وآله وعليهما السلام بالغلو، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في علي عليه السلام بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه، يقول النوبختي: (فمن هنا قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهود)([7]).
فهذا نص جلي من أكابر علماء الشيعة بأن من غرس النواة الأولى هو هذا اليهودي الخبيث عبد الله بن سبأ.
وأما من زعم أن الشيعة وليدة ما قبل رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه ما من نبي إلا وقد أقر بولاية علي رضي الله عنه، أو أنها ولدت جنباً بجنب مع رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنه هو واضعها فباطل من وجوه:
1- هذا الرأي لا أصل له من الكتاب والسنة، بل مع ما فيه من المجازفة فهو مخالف لصريح الكتاب، فدعوة الرسل إنما هي مبنية على التوحيد وطاعة الله ورسوله لا على الشرك والغلو واتباع المعصوم المزعوم، يقول تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ))[الأنبياء:25]. وقال أيضاً: (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ))[آل عمران:132].
2- يخالف الحقائق التاريخية؛ فإن الشيعة ليست موجودة في زمن أبي بكر وعمر وعثمان.
3- زعمهم أنها تتألف من عمار ومقداد وأبي ذر، فهل يعتقدون مثل هذه الاعتقادات من تكفير الشيخين؟ وهل أظهروا البراءة؟ لا والله! بل كان عماراً عاملاً لعمر في الكوفة، وسلمان في المدائن.
4- لذلك يرى الشيخ موسى جار الله أن هذه المقالة من الشيعة مغالطة فاحشة خرجت من حدود كل أدب، وأنها افتراء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولعب بالكلمات، ويتعجب من قولهم: (إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة) فيقول: (أي حبة بذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أنبتت سنابل اللعن والتكفير للصحابة وخيار الأمة، وسنابل الاعتقاد بأن القرآن محرف بأيدي منافقي الصحابة، وأن وفاق الأمة ضلال، وأن الرشاد في خلافها، حتى توارت العقيدة الحقة في لج من ضلال الشيعة جم)([8]).
فرق الشيعة:
يقول الشهرستاني: (إن الرافضة ينقسمون إلى خمسة أقسام: الكيسانية، والزيدية، والإمامية، والغالية، والإسماعيلية)([9]) .
وقال البغدادي: (إن الرافضة بعد زمان علي رضي الله عنه أربعة أصناف: زيدية وإمامية وكيسانية وغلاة)([10]).
ولاحظ بعضهم أن الزيدية ليست من فرق الروافض باستثناء طائفة الجارودية.
ويذكر المقريزي أن فرق الشيعة بلغت ثلاثمائة (300) فرقة([11]). وعلى أية حال فإنها فرق كثيرة تكفر بعضها بعضاً.
الشيعة الإمامية الإثنا عشرية وألقابهم:
الإمامية: جماعة من غلاة الشيعة، وإنما لقبو بهذا اللقب؛ لأنهم يرون الإمامة لعلي وأولاده، ويعتقدون أنه لابد للناس من إمام، وينتظرون إماماً سيخرج في آخر الزمان([12])، وهي الطائفة التي تسمى بالإثني عشرية؛ لاعتقادهم إمامة الاثني عشر من علي بن أبي طالب، والحسن بن علي، وأخيه الحسين، وابنه زين العابدين علي بن الحسين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وابنه موسى الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي وهو الإمام الثاني عشر.
وسموا بالجعفرية؛ لأن مذهبهم في الفروع نسب إلى جعفر بن محمد الصادق.
وسموا بالرافضة؛ لرفضهم إمامهم زيد بن علي؛ لأنه يتولى الشيخين أبا بكر وعمر، والرفض هو الترك، ومن هنا سمي من بايعه ووافقه بالزيدية.
ومما تسمي الرافضة أنفسها به: الخاصة، وتسمي غيرها من أهل السنة بالعامة والمخالفين والنواصب، فالشيعة ترى أن أهل السنة ينصبون العداء لأهل بيت الرسول؛ لذا سموهم بالنواصب، وهذه فرية منهم مع أن أهل السنة أشد الناس حباً لأهل البيت حقيقة لا دعاية كما تفعله الشيعة.
ويقول محمد التيجاني السماوي الشيعي في كتابه "الشيعة هم أهل السنة (ص:161)": (وغني عن التعريف بأن مذهب النواصب هو مذهب أهل السنة والجماعة).
انظر هذا الكذب الصادر عن مجرد الهوى، عليه من الله ما يستحق!!
وأحياناً إذا أطلق لفظ الشيعة فإنه ينصب على الإمامية لا المعنى العام، وإن كان بعض العلماء يفضلون تسميتهم بالروافض، ومهما يكن من أمر فإن الأسماء لا تغير الحقائق، ما داموا متمسكين بهذه العقائد الباطلة.
وأما ظهور هذه الفرقة الإمامية فكان سنة مائتين وخمس وخمسين (255هـ).
ويزعم البعض من الناس أنهم هم والزيدية أقرب الفرق لأهل السنة، والأمر ليس كذلك وإنما هم من الغلاة، وواقع ما في كتبهم يفند هذا الزعم.
يقول الشيخ ربيع بن محمد السعودي: (أما منذ القرن الثاني وحتى الآن فإنه لا يوجد على وجه الأرض شيعي غير غال، وقد اعترف أكبر علمائهم في الجرح والتعديل وهو المامقاني إذ يقول: إن ما كان يعده قدماؤنا غلواً أصبح من ضروريات المذهب في الوقت الحالي).
وهل هناك غلو بعد وصف الله تعالى بأنه ذو أبعاد ثلاثة، وبأن الأئمة تعلم الغيب، وبرجوع الله تعالى عن قدره وبرجعة الإمام الميت، وبخيانة جبريل، وبعلم علي للغيب، وبتحريف القرآن، وبعصمة الأئمة، وجواز الكذب على الأنبياء؟! فهل هناك غلو فوق هذا ([13])؟!
· من عقائدهم وأصولهم:
1) عقيدتهم في الصحابة وأمهات المؤمنين.
2) عقيدتهم في الإمامة والأئمة.
3) عقيدتهم في القرآن.
4) عقيدتهم في العصمة.
5) عقيدتهم في التقية.
6) عقيدتهم في المهدية والغيبية.
7) عقيدتهم في الرجعة.
8) عقيدتهم في الظهور.
9) عقيدتهم في البداء.
10) عقيدتهم في الطينة.
11) عقيدتهم في المتعة.
12) عقيدتهم في الغلو.
13) عقيدتهم في تكفير أهل السنة.
وسأختار خمساً منها وأبين موقفهم منها إن شاء الله تعالى.
الفصل الثاني
عقيدتهم في الصحابة وأمهات المؤمنين:
الصحابي: هو من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام، ويجمع على الصحابة والأصحاب.
عقيدة الشيعة في الصحابة:
فالشيعة الإمامية الإثنا عشرية تقف موقف العداوة والبغضاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما أن من لوازم عقيدة التولي والتبري عندهم يقتضي المعاداة من جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إلا من استثنته الرواية من كتبهم وهم سبعة، فأما غير هؤلاء فهم مرتدون عن دين الإسلام عندهم. فقد ورد في الكافي-الذي هو أصح الكتب عندهم- فيما رواه الكليني عن أبي جعفر أنه قال: [[ كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثلاثة. فقلت: من الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، رحمة الله وبركاته عليهم ]].
وأما المفيد فقد ذكر في الاختصاص عن عبد الملك بن أعين أنه سأل أبا عبد الله، فلم يزل يسأله حتى قال: [[ فهلك الناس إذاً، فقال: أي والله يا ابن أعين هلك الناس أجمعون أهل الشرق والغرب، قال: إنها فتحت على الضلال، أي والله هلكوا إلا ثلاثة نفر: سلمان الفارسي، وأبو ذر، والمقداد، ولحقهم عمار، وأبو ساسان الأنصاري، وحذيفة، وأبو عمرة، فصاروا سبعة]]([14]).
بل حكى المفيد إجماع الإمامية على كفر الصحابة، وسبب كفرهم وارتدادهم يرجع إلى أمرين وهما:
· عدم توليتهم علياً بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
· محاربتهم له في صفين والجمل.
قال المفيد: (واتفقت الإمامية والزيدية والخوارج على أن الناكثين والقاسطين من أهل البصرة والشام أجمعين كفار ضلال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين، وأنهم بذلك في النار مخلدون)([15]).
وقد تأولت الشيعة الآيات التي نزلت على الكفار والمنافقين فأنزلوها على الصحابة، وأما ما جاء من فضلهم فربما حرفوا معانيها، فمن ذلك قوله تعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ))[البقرة:143].
وقوله: (( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ))[النساء:41] قالوا: إن النبي يشهد على الأمة والصحابة بارتدادها واعتقاده على أهل بيته، يقول الصادق: [[ لا يجوز أن يستشهد الله الأمة يوم القيامة، إذ لا يجوز شهادتها في الدنيا على حزمة بقل ]]([16]).
ومن المفارقات العجيبة أن الشيعة تحكم على من زعم أنه رأى المنتظر -الذي لم يوجد أصلاً- بالعدالة والصدق.
يقول المامقاني الشيعي: (تشرف الرجل برؤية الحجة -عجل الله فرجه وجعلنا من كل مكروه فداه- بعد غيبته، فنشهد بذلك على كونه في مرتبة أعلى من مرتبة العدالة ضرورة)([17]).
ولكن لماذا لا يجرون مثل هذا الحكم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويعتبرون تشرف الصحابة برؤية رسول الهدى صلى الله عليه وآله وسلم برهان عدالتهم؟ أليس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعظم من منتظر موهوم مشكوك في وجوده عند شيعة عصره؟ فكيف به اليوم بعد تعاقب القرون ... أليس هذا هو التناقض بعينه؟
فانظر وتعجب كيف يزكى من يدعي رؤية معدوم، والأصل أن يعتبر هذا دليل كذبه، ويطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!! وكل خطيئة الصحابة التي من أجلها ردوا رواياتهم وحكموا بردتهم أنهم أنكروا النص على إمامة علي([18]).
عدالة الصحابة:
أصحاب رسول الله صلى عليه وآله وسلم عدول بتعديل الله ورسوله لهم، ولا ينتقص أحداً منهم إلا زنديق، فمن تعديل الله لهم قوله تعالى: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ))[آل عمران:110].
وقوله: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ))[البقرة:143].
وقوله: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ))[الفتح:18].
وقوله: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ))[التوبة:100].
وقوله: (( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ))[الواقعة:10-12].
وقوله تعالى: (( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ))[الحشر:8-9].
ويقول أبو زرعة الرازي: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعلم أنه زنديق؛ لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة)([19]).
وأما ما تقوله الشيعة من أن هناك عداوة بين الصحابة وأهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فكذب، فقد قال الله تعالى: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ))[الفتح:29] وعلي رضي الله عنه كان يحب صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسمى أبناءه بأبي بكر وعمر وعثمان([20])، وزوج علي ابنته لعمر وهي أم كلثوم، وقد ساهم عثمان في زواج علي من فاطمة.
حكم من سب الصحابة:
من سب الصحابة بالكفر والردة أو الفسق جميعهم أو معظمهم فلا شك في كفره، لأمور من أهمها:
أ‌- أن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وبذلك يقع الشك في القرآن والأحاديث؛ لأن الطعن في النقلة طعن في المنقول.
ب‌- أن في هذا تكذيباً لما نص عليه القرآن من الرضا عنهم والثناء عليهم، فالعلم الحاصل من نصوص القرآن والأحاديث الدالة على فضلهم قطعي، ومن أنكر ما هو قطعي فقد كفر.
ت‌- أإن في ذلك إيذاء له صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنهم أصحابه وخاصته فسب خاصة المرء والطعن فيهم يؤذيه ولا شك، وأذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفر ولا شك كما هو مقرر([21]).
سبهم لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن:
إن الشيعة آذوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أهله، فسموا أحب الناس إليه من النساء بأم الشرور، فقد أفرد العلامة زين الدين النباطي في كتابه (الصراط المستقيم ج3/161-168) فصلين: الفصل الأول سماه: (فصل في أم الشرور عائشة أم المؤمنين، وفصل آخر خصصه للطعن في حفصة رضي الله عنهما سماه: فصل في أختها حفصة)([22]).
أليس الله تعالى يقول في كتابه في شأنهن: (( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ))[الأحزاب:6]، هل الإنسان العاقل يرضى بالطعن في أمه؟ بل هؤلاء يريدون أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ))[الأحزاب:57] ولقد قال الله تعالى: (( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ))[النور:26].
عقيدة أهل السنة في الصحابة:
يقول الإمام الطحاوي: (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم. ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان).
الفصل الثالث
الإمامة والأئمة:
معنى الإمامة:
الإمامة لغة: التقديم على الغير، قال ابن منظور: وأمّ القوم وأمّ بهم تقدمهم، وهي الإمامة.
والإمام: كل ما ائتم به من رئيس وغيره والجمع أئمة، وفي التنزيل (( فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ))[التوبة:12] أي: اقتلوا رؤساء الكفر وقادتهم الذين ضعفاؤهم تبعاً لهم([23]).
وأما اصطلاحاً: فهي قضية مصلحية تناط باختيار الأمة من أهل الحل والعقد، وينتصب الإمام بنصبهم، كما أنها تصبح بعهد من الإمام الميت، إذا قصد فيه حسن الاختيار للأمة عند موته ولم يقصد بذلك هوى.
وعرفها بعضهم فقال: (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا).
وقال ابن خلدون: (هي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا).
سمي إماماً؛ تشبيهاً بإمامة الصلاة في الاتباع والاقتداء به، ولهذا يقال: الإمامة الكبرى، وسمي خليفة؛ لكونه يخلف رسول الله في أمته.
وعرفها الرافضة بمثل هذا التعريف وزادوا عليه كلمة: بحق الأصالة. بناء على أصلهم في الإمامة.
وقد حكى ابن حزم اتفاق جميع الطوائف من أهل السنة والشيعة والمرجئة والخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
عقيدة الإمامية في الأئمة والإمامة:
فالشيعة الإمامية يعتقدون أن الإمامة ركن من أركان الإيمان، ولا يتم إيمان المرء إلا بالإيمان بها.
والأئمة الاثنا عشر معصومون وهم كالأنبياء، بل هم أفضل من الأنبياء باستثناء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون ويموتون متى يشاءون وغير ذلك من الشركيات.
ويظهر لنا ذلك جلياً من عناوين أبواب كتبهم، ومن أمثلة ذلك([24]):
(1) باب (أنهم أعلم من الأنبياء عليهم السلام) وفيه (13) حديثاً([25]).
(2) باب (تفضيلهم (ع) على الأنبياء وعلى جميع الخلق وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم) وفيه: (88) حديثاً([26]).
(3) باب (أن دعاء الأنبياء أستجيب بالتوسل والاستشفاع بهم (ع)) وفيه (16) حديثاً([27]).
(4) باب (أنهم يقدرون على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وجميع معجزات الأنبياء) وفيه (14) حديثاً([28]).
(5) باب (أنهم لا يحجب عنهم علم السماء والأرض والجنة والنار، وأنه عرض عليهم ملكوت السماوات والأرض، ويعلمون علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة) وفيه (22) حديثاً([29]).
وهذا الباب جاء في الكافي بعنوان: باب (أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم شيء صلوات الله عليهم) وفيه (6) أحاديث([30]).
(6) باب (أنهم يعرفون الناس بحقيقة الإيمان وبحقيقة النفاق، وعندهم كتاب فيه أسماء أهل الجنة وأسماء شيعتهم وأعدائهم، وأنه لا يزيلهم خبر مخبر عما يعلمون من أحوالهم) وفيه (40) حديثاً([31]).
وفي الكافي باب (أن الأئمة لو ستر عليهم لأخبر كل امرئ بما له وعليه) وفيه حديثان([32]).
(7) باب (أن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا) وفيه (3) أحاديث([33]).
(8) باب (أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم) وفيه (5) أحاديث([34]).
(9) باب (أنه لا يحجب عنهم شيء من أحوال شيعتهم، وما تحتاج إليه الأمة من جميع العلوم، وأنهم يعلمون ما يصيبهم من البلاء ويصبرون عليها، ولو دعوا الله في رفعها لأجيبوا وأنهم يعلمون ما في الضمائر وعلم المنايا والبلايا وفصل الخطاب والمواليد) وفيه (43) حديثاً([35]).
(10) باب (أن عندهم الاسم الأعظم، وبه يظهر منهم الغرائب) وفيه (10) أحاديث([36]).
(11) باب (أن الأرض لا تبقى بغير إمام ولو بقيت لساخت)([37]).
(12) باب (أن الأئمة عليهم السلام هم العلامات التي ذكرها الله في كتابه)([38]) وفي الباب (3) أحاديث من أحاديثهم تشتمل على تفسير قوله تعالى: (( وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ))[النحل:16] بأن النجم: رسول الله، وأن العلامات: الأئمة.
وأما الروايات في أن الولاية أصل من أصول الدين، فمنها: ما رواه الكليني في الكافي في قولهم: (بني الإسلام على شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، والحج إلى بيت الله، وولاية علي بن أبي طالب)([39]).
وعن الصادق قال: [[ عرج بالنبي إلى السماء مائة وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوصى الله فيها النبي بالولاية لعلي والأئمة، أكثر مما أوصاه بالفرائض ]]([40]).
ونسبوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قوله: { التاركون لولاية علي خارجون عن الإسلام }([41]).
وفي رواية: { الجاحد لولاية علي كعابد وثن }([42]).
لذا حكى المفيد إجماع الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة، وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة، فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار([43]).
ويقول الخميني في كتابه (الحكومة الإسلامية): (فإن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية، تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل)([44]).
ويقول محمد رضا المظفر في كتابه عقائد الإمامية (ص:104): (ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت عمداً وسهواً، كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان).
فهذه نصوص فيها الغلو المفرط في اعتقاداتهم في هؤلاء الأئمة، ولو حاولت أن تفرق بين الأئمة والأنبياء لم تستطع، وإن كان كبيرهم الكليني فرق في كتابه الكافي فقال: باب (الفرق بين الرسول والنبي والمحدث) وأنه سئل إمامهم الرضا: [[ ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام؟ فكتب أو قال: الفرق بين الرسول والنبي والإمام: أن الرسول الذي ينزل عليه جبرائيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربما رأى في منامه رؤيا إبراهيم (ع)، والنبي ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص ]] يريدون بالشخص الملائكة، وقال شارح الكافي: إسناده صحيح.
ولكن شيخهم المجلسي عقد في كتابه البحار باباً وفيه: (أن الملائكة تأتيهم وتطأ فراشهم وأنهم يرونهم) وذكر فيه (26) حديثاً، منها: ما ذكره عن الصادق قال:(إن الملائكة لتنزل علينا في رحالنا، وتتقلب على فراشنا، وتحضر موائدنا، وتأتينا في وقت كل صلاة لتصليها معنا، وما من يوم يأتي. . . . إلا وأخبار أهل الأرض عندنا وما يحدث فيها) ([45]).
فيظهر من هذا أنه لا فرق بين الإمام والنبي كما صرح به المظفر، بل الأئمة أفضل من الأنبياء كما قال الخميني، وقد مر بنا ما يدل على وصفهم لهم بأوصاف الربوبية، فيبدو أن حالهم أسوأ من حال الكفار، إذ لم يكن شركهم في الربوبية، يقول الله تعالى: (( قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * َيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ * بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ))[المؤمنون:84-92].
وكذلك لو احتاجت الأمة إلى الإمام المعصوم ذرة احتياج لما ختم النبوة برسالة محمد صلى الله عليه وآله سلم ولم يكن محمد خاتم النبيين إلا لزوال الاحتياج ببركة القرآن الكريم، فدعوى احتياج الناس إلى الإمام المعصوم تنافي حكمة الله في ختم النبوة؛ فإن الاحتياج إما لقصور في بيان الكتاب، وإما لقصور في روح النبوة، وإما لقصور في التبليغ، فدعوى عصمة الإمام طعن في أصل الدين([46]).
مجمل عقيدة أهل السنة في أهل البيت:
يقول شيخنا عبد المحسن بن حمد العباد البدر: عقيدة أهل السنة والجماعة وسط بين الإفراط والتفريط، والغلو والجفاء في جميع مسائل الاعتقاد، ومن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرسول، فإنهم يتولون كل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب، وكذلك زوجات النبي صلى الله عليه وسلم جميعاً، فيحبون الجميع ويثنون عليهم وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف، لا بالهوى والتعسف، ويعرفون الفضل لمن جمع الله له بين شرف الإيمان وشرف النسب، فمن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه، ولصحبته إياه، ولقرابته منه، ومن لم يكن منهم صحابياً، فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه، ولقرابته من رسول الله، ويرون أن شرف النسب تابع لشرف الإيمان، ومن جمع الله له بينهما فقد جمع له بين الحسنيين، ومن لم يوفق للإيمان فإن شرف النسب لا يفيده شيئاً، وقد قال الله عز وجل: (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ))[الحجرات:13] وقال صلى الله عليه وسلم في آخر حديث طويل رواه مسلم في صحيحه (2699) عن أبي هريرة رضي الله عنه { ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه }([47]).
وأما اعتقاد الشيعة بأن الأئمة لا يسهون ولا ينسون ولا يخطئون كما ذكره المظفر فإنه يخالف كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث ورد أنها صفات إلهية لله وحده لا شريك له، وهو وحده لا ينسى ولا يسهو ولا يخطئ، كما قال تعالى: (( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ))[مريم:64]، وقال: (( عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى ))[طه:52] أما الرسل وسائر البشر فإنهم ينسون ويسهون، فقد سجل القرآن الكريم ذلك، فقال في حق آدم: (( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ))[طه:115] وقال على لسان موسى: (( لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ))[الكهف:73]([48]). وذكر القرآن أن موسى وفتاه قد نسيا الحوت، فقال تعالى: (( فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا ))[الكهف:61].
الفصل الرابع
عقيدة الرافضة في القرآن:
معنى القرآن في اللغة:
هو مصدر من قرأ يقرأ قراءة وقرآناً على وزن غفران، كما قال تعالى: (( فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ))[القيامة:18] أي: قراءته.
معنى القرآن في الاصطلاح:
هو كلام الله المنزل على محمد، المتعبد بتلاوته، المعجز بلفظه ومعناه، والمنقول إلينا بالتواتر، والمدون بين دفتي المصحف، المبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة الناس.
ويسمى القرآن بالفرقان والكتاب والذكر والتنزيل.
اعتقادهم في القرآن:
من عقائد الشيعة الإمامية الإثني عشرية أن القرآن الذي بين الدفتين والذي عند المسلمين ليس هو كما أنزله الله بل نقص منه وزيد، وغير وبدل- فهو محرف كل التحريف.
فقد روى الكليني في كتابه (الكافي) -وهو أصح الكتب عندهم- عن علي بن الحكم عن هشام بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: [[ إن القرآن الذي جاء به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية ]]([49]).
والمعروف أن القرآن ستة آلاف ومائتان وثلاث وستون آية، ومعناه أن ثلثي القرآن راح على أدراج الرياح، والموجود هو الثلث.
الروايات التي تدل على التحريف وردت من أئمتهم المعصومين ومن كتبهم المعتمدة والمنتهى في غاية الصحة، وقد بلغت حد التواتر؛ لأنها تزيد على ألفي رواية، وقد خص لها مجلداً السيد الميرزا حسين بن محمد النوري الطبرسي فألف كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) وقد كافأته الشيعة فدفنوه في أشرف بقاع الأرض عندهم: النجف الشريف([50]).
وإليك أسماء علماء الشيعة الذين صرحوا بالتحريف:
1- سليم بن قيس الهلالي (90هـ) في كتابه (السقيفة).
2- الفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري (260هـ) في كتابه (الإيضاح).
3- محمد بن الحسن الصفار (290هـ) في (بصائر الدرجات).
4- فرات بن إبراهيم الكوفي من علماء القرن الثالث الهجري في تفسيره.
5- أبو نصر محمد بن مسعود المعروف بالعياشي من علماء القرن الثالث الهجري.
6- علي بن إبراهيم القمي شيخ الكليني عاش بين القرن الثالث والرابع الهجري في تفسيره.
7- محمد بن يعقوب الكليني الرازي (329 أو 328هـ) في (الكافي).
8- أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي (346هـ).
9- أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي (352هـ).
10- محمد بن إبراهيم النعماني عاش في القرن الخامس الهجري في كتابه (الغيبة).
11- أبو عبد الله محمد بن النعمان الملقب بالشيخ المفيد، بل قد ادعى استفاضة الأخبار في ذلك في كتابه (أوائل المقالات).
12- أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي من علماء القرن 6هـ في كتابه (الاحتجاج).
13- ابن شهر آشوب (588هـ) في كتابه "مناقب آل أبي طالب". هؤلاء كلهم من المتقدمين.
وأما من المتأخرين فمنهم:
14- أبو القاسم علي بن موسى الحسني الحسيني (604هـ) في رده على أبي علي الجبائي.
15- أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي (692 أو 693هـ) في كتابه "كشف الغمة في معرفة الأئمة".
16- علي بن يونس العاملي النباطي البياضي (877هـ) أورد روايات في كتابه "الصراط المستقيم" على تحريف القرآن.
17- الفيض الكاشاني (1091هـ) في مقدمة تفسيره.
18- محمد بن الحسن الحر العاملي (1104 هـ) في كتابه "وسائل الشيعة. "
19- هاشم بن سليمان البحراني (1107هـ) في كتابه "البرهان في تفسير القرآن"
20- محمد الباقر المجلسي (1111هـ) في كتابه "بحار الأنوار"
21- نعمة الله الموسوي الجزائري (1112 هـ) في كتابه "الأنوار النعمانية " ذكر فيه أن الأخبار متواترة في تحريف القرآن وإجماعهم على صحتها.
22- أبو الحسن العاملي النباطي (1138هـ) حكى تواتر الخبر على تحريف القرآن في مقدمته "مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار"
23- يوسف بن أحمد البحراني (1186هـ) في " الدرر النجفية"
24- عبد الله شبر (1242هـ) في كتابه الأصول الأصيلية.
25- حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي (1320 هـ) وهو من أبرز القائلين بالتحريف كما أشرت إلى كتابه (فصل الخطاب .....)
26- علي اليزدي الحائري (1333هـ) في كتابه "إلزام الناصب في إثبات حجة الغائب".
27- عدنان علوي آل عبد الجبار الموسوي البحراني (1348هـ) في كتابه "مشارق الشموس" وقد ادعى هذا المسكين إجماع المسلمين على التحريف كذباً وافتراء عليهم! هلا قلت: إجماع الشيعة!!!
وأما الذين أنكروا التحريف في القرآن من علماء الشيعة المتقدمين فأربعة لا خامس لهم: وهم الصدوق، والمرتضى، والطوسي، والطبرسي، وذلك لمصالح كما ذكر ذلك نعمة الله الجزائري فقال: (والظاهر أن هذا القول إنما صدر عنهم لأجل مصالح كثيرة منها: سد باب الطعن علينا بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف بها)([51]).
ومما يدل على أن هؤلاء إنما أنكروا التحريف لمصالح يرونها ما وجد في كتبهم من روايات صريحة في تحريف القرآن، ولا تقبل أي تأويل.
ومن ذلك ما رواه الصدوق في كتابه (الخصال) عن جابر الجعفي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: { يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل: المصحف، والمسجد، والعترة، يقول المصحف: يا رب حرفوني ومزقوني ... }([52]).
لذا يقول المحقق الشيخ أسد الله الكاظمي في (كشف القناع) في جملة كلام له: (فأمر الصدوق مضطرب جداً، ولا يحصل من فتواه غالب علم ولا ظن)([53]).
وقال أبو الحسن العاملي النباطي رداً على ما قاله الصدوق عن القول بعدم التحريف - بعد أن ذكر أدلتهم على تحريف القرآن: (وعندي في وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار، بحيث يمكن الحكم بأنه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة، فتدبر حتى تعلم توهم الصدوق في هذا المقام ..)([54]).
وأما المرتضى فقد رد عليه القائلون بتحريف القرآن وألزموه بتناقض أقواله ... وقال النوري بعد أن أورد ما استدل به المرتضى على إنكاره التحريف: (انتهى ما أردنا نقله من الكلمات التي تشبه كلام من لا عهد له بمباحث الإمامة، وحال أصحاب النبي في الضلالة والغواية في حياته وبعد وفاته)([55]).
وقال أبو الحسن العاملي في رده على المرتضى: (والعجب من مثل السيد أن يتمسك بأمثال هذه الأشياء التي هي محض الاستبعاد بالتخيلات، في مقابل متواتر الروايات فتدبر).
وقال عن حكم المرتضى على الأخبار المفيدة للتحريف بأنها ضعيفة لا يعول عليها: (ومن أعجب الغرائب أن السيد مثل هذا الخيال الضعيف الظاهر خلافه بكونه مقطوع الصحة، حيث إنه كان موافقاً لمطلوبه واستضعف الأخبار التي وصلت فوق الاستفاضة عندنا وعند مخالفينا، بل كثرت حتى تجاوزت عن المائة مع موافقتها للآيات والأخبار التي ذكرناها في المقالة السابقة كما بينا في آخر الفصل الأول من مقدمتنا هذه، ومع كونها مذكورة عندنا في الكتب المعتبرة المعتمدة كالكافي مثلاً بأسانيد معتبرة وكذا عندهم في صحاحهم: صحيح البخاري ومسلم مثلاً اللذين هما أصح الكتب عندهم ...)([56]).
هذا كما يقال رمتني بدائها فانسلت، وإلا فليس في الصحيحين ما يدل على التحريف، بل ذلك في الكافي بالآلاف ولا يماري في ذلك إلا مكابر.
وقال يوسف البحراني في رده على الصدوق والمرتضى: (وأما ما احتج به الصدوق في اعتقاداته وكذا المرتضى في جملة كلامه أوهن من بيت العنكبوت وإنه لأهون البيوت)([57]).
وكذلك رد على الطوسي بما أورده في كتابه "الغيبة" من دعاء إمام الغائب وفيه: (اللهم جدد ما محي به من دينك، وأحيي به ما بدل من كتابك، وأظهر به ما غير من حكمك، حتى يعود دينك به).
قال الفيض الكاشاني في رده على الطوسي: (وليت شعري كيف يجوز لمثل الشيخ أن يدعي أن عدم النقصان ظاهر الروايات، مع أنا لم نظفر على خبر واحد يدل عليه) واستبعد أن يصدر من أمثال الطوسي مثل هذا الحكم الذي حكم به على هذه الأخبار بأنها لا تفيد العلم، مع أنه اعتمد على أمثالها في مواضع أخرى، فيقول: (وكذا قوله: إن الأخبار الدالة على التغيير والنقصان من الآحاد التي لا توجب علماً مما يبعد صدوره عن مثل الشيخ لظهور أن الآحاد التي احتج بها الشيخ في كتابه وأوجب العمل عليها في كثير من مسائله الخلافية ليس بأقوى من هذه الأخبار لا سنداً ولا دلالة، على أنه من الواضحات البينة أن هذه الأخبار متواترة معنى مقترنة بقرائن قوية، موجبة للعلم العادي بوقوع التغيير)، إلى أن قال: (ومن الغرائب أن الشيخ ادعى إمكان تأويل هذه الأخبار وقد أحطت خبرا بأن أكثرها مما ليس بقابل للتوجيه)([58]).
وقد صرح أحد علماء الشيعة في الهند أحمد سلطان أن علماء الشيعة الذين أنكروا التحريف في القرآن لا يحمل إنكارهم إلا على التقية. (تصحيف كاتبين ص18)([59]).
ومن أمثلة السور التي حدث فيها التحريف:
(1) سورة الانشراح.
روى فرات بن إبراهيم عن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الحسني العلوي معنعناً عن أبي عبد الله عليه السلام: [[ فإذا فرغت فانصب علياً للولاية ]]([60]).
(2) سورة القدر.
روى السياري عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: [[ تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من عند ربهم على محمد وآل محمد بكل أمر ]]([61]).
(3) سورة البينة.
ذكروا عن الصادق أنها كانت مثل البقرة، وفيها فضيحة قريش فحرفوها. وقد روى الكليني عن علي بن محمد عن بعض أصحابه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: [[ رفع إلى أبي الحسن عليه السلام مصحفاً وقال: لا تنظروا فيه، ففتحته وقرأت فيه: لم يكن الذين كفروا فوجدت فيه اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، قال: فبعث إلي أن ابعث ]]([62]).
من العوامل الدالة على التحريف:
فمن العوامل التي تفيدنا علماً ويقيناً على أن الشيعة يعتقدون التحريف في القرآن:
(1) كثرة النصوص الموجودة عندهم، والتي يكاد المذهب أن يبنى عليها، وكلها فيها التصريح بالتحريف.
(2) سوء ظنهم بالصحب الكرام، وهم الذين جمعوا القرآن، والقرآن أثنى عليهم، فكيف يستقر للشيعة المذهب بتكفير الصحابة وعدم تحريف القرآن؟؟ إذ المستساغ هو إما تبني القول بالتحريف والتكفير، فيكون الصحابة كفاراً غير مؤتمنين على القرآن، فحرفوه وأظهروه كأنه يمدحهم، وإما القول بحفظ القرآن والثناء على الصحابة الذين أثنى عليهم القرآن.
أما غير المستساغ مطلقاً فهو التفريق بين الأمرين؛عدم التحريف، وتكفير الصحابة([63]).
(3) الواقع يشهد بعدم اهتمامهم بكتاب الله ويظهر ذلك جلياً لمن تجول في بلاد الشيعة.
الفصل الخامس
تكفير الشيعة لأهل السنة:
فاعلم أن من كفر خيار الأمة يسهل عليه تكفير من هو أدنى منهم في المنزلة، فإن الشيعة مع تظاهرهم بالمعاملة مع أهل السنة، فإنهم يعتقدون أنهم أعدائهم، لما كان من أهل السنة من حبهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فقد سموا أهل السنة بالنواصب كما أسلفنا الذكر، ويقول الشيخ الحسين بن الشيخ آل عصفور الدرازي البحراني في كتابه (المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخرسانية ص:147) بل أخبارهم عليهم السلام تنادي بأن الناصب هو ما يقال له عندهم سنياً" وقال في موضع آخر: ولا كلام في أن المراد بالناصبة هم أهل التسنن) معنى هذا أن أهل السنة أعداء لأهل بيت الرسول، وهذا ظاهر الفساد؛ لأنا قد بينا عقيدة أهل السنة في أهل البيت، وأما رميهم أهل السنة بهذا الاسم فلا يضر إلا كما يضر بالسحاب نبح الكلاب.
وقد أباحت الشيعة دماء أهل السنة والجماعة كما روى شيخهم محمد بن علي بن بابويه القمي والملقب عندهم بالصدوق وبرئيس المحدثين في كتابه (علل الشرائع ص:601 طبع نجف) عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: [[ ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم ولكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل، قلت: فما ترى في ماله؟ قال: توه ما قدرت عليه ]]([64]).
وهذه الرواية ذكرها الحر العاملي في وسائل الشيعة (18/463)، والسيد نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية(2/307) إذ قال: (جواز قتلهم –أي: النواصب- واستباحت أموالهم) وعلق الخميني على هذا الخبر بقوله: (فإن استطعت أن تأخذ ماله فخذه وابعث إلينا بالخمس).
وهكذا نرى حكمهم على أهل السنة باستباحة دمائهم وأموالهم، وأنهم أنجاس.
والتاريخ يشهد بأن ما حدث في بغداد عند دخول هولاكو وقتلوا آلافاً من المسلمين كان ذلك بخيانة من الوزير النصير الطوسي ومحمد بن العلقمي وهما من الشيعة، والدولة العباسية كانت دولة سنية، والتتار كانوا وثنيين.
ويقول نعمة الله الجزائري: (إن علي بن يقطين وزير الرشيد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، فأمر غلمانه وهدموا أسقف المحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل)([65]).
والغريب أن الخميني يعتبر عمل الطوسي وابن بقطين هذا بأنه انتصار للإسلام، فيقول في كتابه (الحكومة الإسلامية ص:142 ط 4): (وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحداً منا بالدخول في ركب السلاطين فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله، إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام، مثل: دخول علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي رحمهما الله)([66]).
ومما رووا في إباحة أموال أهل السنة ما ذكره شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في كتابه (تهذيب الأحكام) (4/122): عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: [[ خذ مال الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا الخمس ]] وذكرها أيضاً (الفيض الكاشاني في الوافي (6/43) ط دار الكتب الإسلامية بطهران)
ونقل هذا الخبر أيضاً شيخهم الدرازي البحراني في كتابه المحاسن النفسانية (ص:167) ووصفه بأنه مستفيض.
وأما ما يتعلق بنجاسة أهل السنة فقد حكى الإجماع السيد نعمة الله الجزائري في كتابه (الأنوار النعمانية 206 - 207) فقال: إنهم كفار أنجاس بإجماع علماء الشيعة الإمامية، وأنهم شر من اليهود والنصارى، وإن من علامات الناصبي تقديم غير علي عليه في الإمامة([67]).
ولذلك يحكي لنا السيد حسين الموسوي أن والده الشيعي التقى بغريب فأخذه إلى بيته ليبيت معهم، ففي حديثه معه تبين له أن الضيف سني فلما كان الغد وأراد المغادرة أحسن إليه، وبعد مغادرته أمر الوالد بحرق الفراش الذي نام عليه وتطهير الإناء الذي أكل فيه تطهيراً جيداً؛ لاعتقاده بنجاسة السني، وهذا اعتقاد كل شيعي، كما نجد فقهاءهم يقرنون السني بالكافر والمشرك والخنزير، وجعلوه من الأعيان النجسة([68]).
ومن ثم قالوا: يجب مخالفة أهل السنة، روى المفضل بن عمر عن جعفر أنه قال: [[ كذب من زعم أنه من شيعتنا وهو متوثق بعروة غيرنا ]]([69]).
وعقد الحر العاملي في كتابه (وسائل الشيعة) باب عدم جواز العمل بما يوافق العامة ويوافق طريقتهم، ثم قال: والأحاديث في ذلك متواترة، قال الصادق عليه السلام: [[ إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم ]]، وقال أيضاً عن أهل السنة: [[ والله ما بقي في أيديهم شيء من الحق إلا استقبال القبلة ]]([70]).
الفصل السادس
الغلو:
تعريف الغلو في اللغة:
الغلو لغة: مجاوزة الحد والقدر، قال ابن فارس (الغين واللام والحرف المعتل أصل صحيح في الأمر يدل على ارتفاع ومجاوزة قدر، يقال: غلا السعر يغلو غلاء، وذلك ارتفاعه، وغلا الرجل في الأمر غلواً، إذا جاوز حده.
وقال ابن منظور: غلا في الدين والأمر يغلو غلواً، أي: جاوز حده.
معنى الغلو في الشرع:
ورد الغلو في كتاب الله في موضعين: قوله تعالى: (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ))[النساء:171] وقوله: (( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ))[المائدة:77].
قال ابن كثير عند تفسير الآية الأولى: ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء، وهذا كثير في النصارى، فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها، فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلهاً من دون الله يعبدونه كما يعبدونه، بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه، فادعوا فيهم العصمة، واتبعوهم في كل ما قالوه، سواء كان حقاً أو باطلاً أو ضلالا أو رشاداً، أو صحيحاً أو كذباً، ولهذا قال الله تعالى: (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ))[التوبة:31].
وهاتان الآيتان وإن تعلقتا بأهل الكتاب ابتداء، فإن المراد منها موعظة هذه الأمة، لتجتنب الأسباب التي أوجبت غضب الله على الأمم السابقة، وفي الحديث: { وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين }([71]).
الغلو نوعان:
1- الغلو الكلي الاعتقادي، وهو الغلو المتعلق بكليات الشريعة بمسائل الاعتقادات، مثل: الغلو في الولاء والبراء، كالغلو في الأئمة وادعاء العصمة لهم، وهذا عند الشيعة كثير جداً.
2- الغلو الجزئي العملي، وهو ما كان متعلقاً بجزئية أو أكثر من جزئيات الشريعة العملية، سواء كان قولاً باللسان أم عملاً بالجوارح، وذلك مثل: قيام الليل كله.
قال شيخ الإسلام: (الغلو: مجاوزة الحد بأن يزاد في حمده أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك).
وقال الحافظ ابن حجر: (الغلو: المبالغة في الشيء، والتشديد فيه بتجاوز الحد).
غلوهم في الأئمة:
إن غلو الشيعة في الأئمة أمر ظاهر كما مر بنا، فقد رفعوهم فوق الأنبياء والمرسلين، ووصفوهم بصفات إلهية، ويكفي في ذلك أن نسرد بعض الأبيات التي قالها شيخهم المعاصر إبراهيم ألعاملي في علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
أبا حسن أنت عين الإله وعنوان قدرته السامية
وأنت المحيط بعلم الغيوب فهل تعزب عنك من خافية
وأنت مدير رحى الكائنات ولك أبحارها السامية
لك الأمر إن شئت تحي غداً وإن شئت تسفع بالناصية
وقال آخر يسمى علي بن سليمان المزيدي في مدح علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
أبا حسن أنت زوج البتول وجنب الإله ونفس الرسول
وبدر الكمال وشمس العقول ومملوك رب وأنت الملك
دعاك النبي بيوم الكدير ونص عليك بأمر الغدير
بأنك للمؤمنين الأمير وعقد ولايته قلدك
إليك تصير جميع الأمور وأنت العليم بذات الصدور
وأنت المبعثر ما في القبور وحكم القيامة بالنص لك
وأنت السميع وأنت البصير وأنت على كل شيء قدير
ولولاك ما كان نجم يسير ولا دار لولا ولاك الفلك
وأنت بكل البرايا عليم وأنت المكلم أهل الرقيم
ولولاك ما كان موسى الكليم كليماً فسبحان من كونك
سترى سر اسمك في العالمين فحبك كالشمس فوق الجبين
وبغضك في أوجه المبغضين كقير فلا فاز من أبغضك
فمن ذاك كان ومن ذا يكون وما الأنبياء وما المرسلون
وما القلم اللوح ما العالمون وكل عبيد مماليك لك
أبا حسن يا مدير الوجود وكهف الطريد ومأوى الوفود
ومسقي محبيك يوم الورود ومنكر في البعث من أنكرك
أبا حسن يا علي الفخار ولاؤك لي في ضريحي منار
واسمك لي في المضيق الشعار وحبك مدخلي جنتك
بك المزيدي عليك علي دخيل إذا جاء أمر الإله الجليل
ونادى المنادي الرحيل الرحيل وحاشاك تترك من لاذ بك
هذه الأبيات فيها من الشرك الأكبر حيث صيروا علياً رباً، فلا فرق بين هؤلاء وبين الغلاة الأولى السبئية الذين حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
فهؤلاء الأئمة لا يرضون بمثل هذا الغلو، فقد روى المجلسي بسنده عن علي بن أبي طالب أنه قال: (إياكم والغلو فينا، قولوا: إنا عبيد مربوبون)([72]).
فيا ليت الشيعة الإمامية يتمسكون بهذا القول الذي صدر من إمامهم الأول المعصوم عندهم.
وقد أدى تمجيدهم للأئمة إلى أن هانوا الأنبياء والمرسلين، كما رأينا في هذه الأبيات، ولم يكن ذلك إلا اعتماداً على ما رواه الكليني عن يوسف الثمار قال: [[ كنا مع أبي عبد الله عليه السلام وجماعة من الشيعة في الحجر فقال: علينا عين؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحداً، فقلنا: ليس علينا عين، فقال: ورب الكعبة ورب البيت ثلاث مرات لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما؛ لأن موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وراثة ]]([73]).
إن في هذا لإثبات صفة الغيب للأئمة والرسول صلى الله عليه وآله وسلم زوراً وبهتاناً، وقد فندهم كتاب الله حيث قال على لسان رسوله: (( وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ))[الأعراف:188]. وقال أيضاً: (( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ))[الأنعام:50].
وقد غلوا أيضاً في تعظيمهم لشأن حسين، فأهانوا ابن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إبراهيم فقالوا: { إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً وعلى فخذه الأيسر إبراهيم ولده وعن يمينه حسين حفيده، وكان يقبل هذا تارة وذاك تارة أخرى، فنظر جبريل وقال: إن ربك أرسلني وسلم عليك، وقال: لا يجتمع هذان في وقت واحد فاختر أحدهما على الآخر وافد الثاني عليه، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى إبراهيم وبكى، ونظر إلى سيد الشهداء ثم قال:إن إبراهيم أمه مارية، فإن مات لا يحزن أحد عليه غيري، وأما الحسين فأمه فاطمة وأبوه علي فإنه ابن عمي وبمنزلة روحي وإنه لحمي ودمي، فإن مات ابنه يحزن وتحزن فاطمة، فخاطب جبريل وقال: يا جبريل! أفديت إبراهيم الحسين، ورضيت بموته كي يبقى الحسين ويحيا }([74]).
ومن مظاهر الغلو عندهم: قذفهم لجميع المسلمين، كما روى المجلسي في بحار الأنوار (ج 24/ص:311 باب 63) والكليني في الروضة رواية رقم (431) عن الإمام الباقر أنه قال: [[ والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا ]]، وروى العياش في تفسيره (ج 2ص:334 ط الأعلمي - بيروت والبحراني في (تفسير البرهان ج2/ص:300 دار التفسير قم - إيران) عن جعفر بن محمد الصادق أنه قال: [[ ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته، فإن علم أنه من شيعتنا حجبه عن ذلك الشيطان، وإن لم يكن من شيعتنا أثبت الشيطان إصبعه السبابة في دبره، فكان مأبوناً، وذلك أن الذكر يخرج للوجه، فإن كانت امرأة أثبت في فرجها فكانت فاجرة ]] ([75]).
غلوهم في المتعة:
قد أدى غلو الشيعة الإمامية إلى إباحة الزنا وسموه بالمتعة، وهو النكاح إلى أجل، بل اتخذوه تقرباً إلى الله سبحانه، وأضافوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم روايات بشعة تقشعر منها الجلود، وتقف منها الشعر، وتشمئز منها القلوب، منها:
1- قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: { من تمتع بامرأة مؤمنة كأنما زار الكعبة سبعين مرة }([76]).
2- قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم { من تمتع مرة أمن سخط الجبار، ومن تمتع مرتين حشر مع الأبرار، ومن تمتع ثلاث مرات زاحمني في الجنان }([77]).
3- وروى فتح الله الكاشاني في تفسير (منهج الصادقين) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: { من تمتع مرة كانت درجته كدرجة الحسين عليه السلام، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن عليه السلام، ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة علي بن أبي طالب عليه السلام، ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي }.
فهل بارتكاب الفواحش يدرك منزلة سيدي شباب أهل الجنة؟! وبالإكثار منها الوصول إلى درجة سيد البشر؟!! لا أرى هؤلاء إلا يريدون تشويه صورة الإسلام، فعليهم من الله ما يستحقون، وتعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
ولعداوة الشيعة مع أهل السنة جعلوا يخالفونهم في كل شيء حتى في النبي والرب، يقول السيد نعمة الله الجزائري الشيعي: (إنا لا نجتمع معهم –أي: أهل السنة- على إله ولا على نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد نبيه وخليفته من بعده أبوبكر، ونحن لانقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا) الأنوار الجزائرية 2/278 باب نور في حقيقة دين الإمامية، والعلة التي من أجلها يجب الأخذ بخلاف ما تقوله العامة([78]).
الخاتمة:
فالشيعة قوم يزعمون حب أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وينكرون القرآن الموجود عند المسلمين، ويكفرون صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأمة جميعاً، إلا من نحا نحوهم واعتقد مذهبهم، وليس مذهبهم إلا الغلو في الأئمة والإهانة لزوجات الرسول وإباحة الزنا وغيره من الفواحش.
ومن هذا المنطلق يتبين لنا أن الشيعة هم أبعد الناس عن أهل البيت، بل قد سبوهم وخذلوهم وشتموهم واختلفوا فيهم اختلافاً شديداً، وكذبوا في حقهم كذباً كثيراً، حتى قال جعفر الصادق: [[ إن الناس أولعوا بالكذب علينا ]]([79]).
وأما القرآن فوصفوه بالتحريف، ونحن نعتقد أن الله قد تكفل بحفظه كما أخبر، قال تعالى: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ))[الحجر:9]. فحفظه أهل السنة سطوراً وصدوراً.
وأما حقدهم ونصبهم العداء للمسلمين عموماً ولأهل السنة والجماعة خصوصاً، فيرجع إلى المؤسس الأول اليهودي الخبيث عبد الله بن سبأ الذي مهد لهم هذه العقائد الهدامة للإسلام فاتبعوه، وقد قال تعالى: (( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ))[المائدة:82].
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المصادر والمراجع:
1- أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية، للدكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري، ط. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1414هـ.
2- الإمامة والنص لفيصل نور، ط. دار الصديق. الجمهورية اليمنية، ط. الأولى 1425هـ.
2- مسألة التقريب، د. ناصر بن عبد الله بن علي القفاري ط. دار طيبة.
4- الشيعة الإمامية الإثنا عشرية في ميزان الإسلام، للربيع بن محمد السعودي.
5- كتاب الوشيعة في نقد عقائد الشيعة، لموسى جار الله.
6- تعريف بمذهب الشيعة الإمامية، للدكتور محمد أحمد التركماني.
7- الفرق بين الفرق، لعبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي الإسفراييني التميمي 429هـ.
8- موقف الرافضة من القرآن الكريم، لمامادو كار امبيري ط. مكتبة ابن تيمية.
9- الشيعة والتشيع للشيخ إحسان إلهي، ظهير ط. لاهور باكستان.
10- الشيعة والقرآن، للشيخ إحسان إلهي ظهير، ط. لاهور باكستان.
11- الشيعة والسنة، للشيخ إحسان إلهي ظهير، ط. لاهور باكستان.
12- الشيعة وأهل البيت، للشيخ إحسان إلهي ظهير، ط. لاهور باكستان.
13- بل ضللت كشف أباطيل التيجاني، لخالد العسقلاني، ط. دار المحدثين.
14- انتصار الحق، لمجدي محمد بن علي بن محمد، ط. مركز إحياء تراث آل البيت.
15- العواصم من القواصم، للقاضي أبي بكر بن العربي، ط. وزارة الشئون الإسلامية.
16- حتى لا ننخدع، لعبد الله الموصلي ط. دار الإيمان.
17- لله ثم للتاريخ، للسيد حسين الموسوي.
18- آل البيت وحقوقهم الشرعية، للشيخ صالح بن عبد الله الدرويش، ط. دار ابن الجوزي.
19- فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة، لشيخنا عبد المحسن بن حمد العباد البدر ط. دار ابن الأثير.
20- كتاب الإمامة والرد على الرافضة، للحافظ أبي نعيم الأصفهاني، ط. مكتبة العلوم والحكم.
21- اعتقاد أهل السنة والجماعة في الصحابة، للدكتور محمد بن عبد الله الوهيبي، ط. م البيان.
22- من عقائد الشيعة الإمامية، لعبد الله بن محمد السلفي.
23- الانتصار للصحب والآل، لشيخنا الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي، حفظه الله، ط. مكتبة العلوم والحكم.
24- محض الإصابة في تحرير عقيدة أهل السنة، لشيخنا الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي.
25- شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي، ط. المكتب الإسلامي.
26- مشكلة الغلو في الدين في العصر الحاضر، لعبد الرحمن بن معلا اللويحق.
27- مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، لأبي الحسن الأشعري.


([1]) الشيعة والتشيع، (ص: 13).

([2]) والباعث لهذا الاختلاف يرجع إلى قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ولم يكن بين الفريقين اختلاف في العقائد.

([3]) مقالات الإسلاميين (1/65).

([4]) المنتقى (360) وما بعده.

([5]) ذكر بعضهم من معانيه "الجيش" واستدل بهذه الآية.

([6]) رواه أحمد، وقال الألباني: إسناده جيد، ورجاله كلهم ثقات.

([7]) فرق الشيعة للنوبختي (ص:44)، ورجال الكشي (101)، وتنقيح المقال في أحوال الرجال للمامقاني، وانظر: ابن سبأ حقيقة لا خيال (ص:32) للدكتور سعدي الهاشمي، والشيعة والتشيع للشيخ إحسان إلهي ظهير (ص:165).

([8]) الوشيعة ص مه، والشيعة والتشيع (ص:19).

([9]) الملل والنحل للشهرستاني (ص:147).

([10]) الفرق بين الفرق للبغدادي (ص:41).

([11]) المقريزي في الخطط.

([12]) الشيعة والتشيع للشيخ إحسان إلهي ظهير (ص:269).

([13]) الشيعة الإمامية الإثنا عشرية في ميزان الإسلام (ص:11- 12).

([14]) الاختصاص (ص:6)، وانظر: الانتصار لشيخنا الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي (ص:56).

([15]) أوائل المقالات (ص:45)، وانظر: الانتصار (ص:57).

([16]) الوافي (2/180)، وانظر: الوشيعة في نقد عقائد الشيعة للشيخ موسى جار الله (2/120).

([17]) تنقيح المقال (1/211).

([18]) أصول مذهب الشيعة (1/347).

([19]) العواصم من القواصم للقاضي أبي بكر بن العربي (ص:34).

([20]) انتصار الحق، لمجدي محمد بن علي بن محمد (ص:30 - 31).

([21]) اعتقاد أهل السنة في الصحابة للدكتور محمد بن عبد الله الوهيبي (38).

([22]) حتى لا ننخدع للشيخ عبد الله الموصلي (91).

([23] ) انظر: لسان العرب مادة (ا م م).

([24]) انظر: مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (1/287 – 292).

([25]) المجلسي: البحار (26/194 - 200).

([26]) المصدر السابق (26/267 - 318).

([27]) المصدر السابق (26/319 - 332).

([28]) المصدر السابق (27/29 - 31).

([29]) المصدر السابق (26/109- 117).

([30]) الكليني: الكافي (1/260 - 363).

([31]) البحار (26/117- 132).

([32]) الكافي (1/264 - 268).

([33]) الكافي (1/258).

([34]) الكافي (1/258 - 260).

([35]) البحار (26/137- 153).

([36]) البحار (27/25- 28).

([37]) بصائر الدرجات للصفار (508).

([38]) الكافي (1/206).

([39]) انظر: الكافي (2/18، 21، 22، 32)، و(أمالي الصدوق 221، 279).

([40]) علل الشرائع (149)، الخصال (601)، البصائر (32)، إثبات الهداة؟

([41]) المحاسن (89)، البحار ( 27/238)، (39/302)، (72/134).

([42]) البصائر ( 105) البحار: (24/132)، (27/181)، (54/390).

([43]) البحار( 8/366)، (32/390).

([44]) الحكومة الإسلامية، الخميني (52).

([45]) البحار (6/356).

([46]) الوشيعة في نقد كلام الشيعة لموسى جار الله.

([47]) فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة لشيخنا عبد المحسن حمد العباد البدر (ص:13- 14).

([48] ) كتاب تعريف بمذهب الشيعة الإمامية.

([49]) الكافي للكليني (2/634) كتاب فضائل القرآن، وانظر: الشيعة والقرآن للشيخ إحسان إلهي ظهير (ص:31).

([50]) انتصار الحق، لمجدي محمد بن علي بن محمد (ص:101).

([51]) الأنوار النعمانية (2/358-359).

([52]) الخصال (1/174- 175). وكذا في كتابه "ثواب الأعمال" (137) وكتابه "التوحيد" في باب الرد على الثنوية والزنادقة (ص:255 – 270).

([53]) فصل الخطاب (33).

([54]) مقدمة مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار (ص:49).

([55]) فصل الخطاب (367).

([56]) مقدمة مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار (ص:50- 51).

([57]) الدرر النجفية (298 - 299).

([58]) نقلاً من كتاب موقف الرافضة من القرآن (ص:49 – 136)، مقدمة مرآة الأنوار (50).

([59]) انظر: الشيعة والقرآن لإحسان إلهي ظهير (91).

([60]) المصدر السابق (335).

([61]) المصدر السابق (339).

([62]) المصدر السابق (340).

([63]) انتصار الحق، لمجدي محمد بن علي بن محمد (106-107).

([64]) انظر: لله ثم للتاريخ، للسيد حسين الموسوي (89)، وانظر: حتى لا ننخدع لعبد الله الموصلي (47).

([65]) انظر: لله ثم للتاريخ للسيد الحسين الموسوي (89 – 90)، وكتاب حتى لا ننخدع لعبد الله الموصلي (47 – 48)، الأنوار النعمانية (3/308).

([66]) المصدر السابق (ص:48).

([67]) لله ثم للتاريخ (ص:90).

([68]) المصدر السابق (83).

([69]) الفصول المهمة (225).

([70]) الفصول المهمة (325 – 326).

([71]) أخرجه أحمد، وابن خزيمة، والنسائي، والحاكم، وصححه.

([72]) بحار الأنوار (25/270).

([73]) الشافي في شرح أصول الكافي (2/240).

([74]) انظر: الشيعة وأهل البيت (240)، حياة القلوب للمجلسي (ص:593)، وأيضاً: المناقب لابن شهر آشوب.

([75]) حتى لا ننخدع لعبد الله الموصلي (82).

([76]) لله ثم للتاريخ (ص:33)

([77]) من لا يحضره الفقيه (3/366).

([78]) المصدر السابق (85 – 86).

([79]) بحار الأنوار (2/246)، وانظر: أصول مذهب الشيعة (1/347).