صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 29

الموضوع: صفحة تفريغ الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي صفحة تفريغ الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة
    الدرس[1]
    الباب الأول في أحكام الطهارة والمياه وفيه عدة مسائل
    إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    أما بعد.
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
    المسألة الأولى: في التعريف بالطهارة، وبيان أهميتها، وأقسامها:
    1- أهمية الطهارة وأقسامها: الطهارة هي مفتاح الصلاة، وآكد شروطها، والشرط لابد أن يتقدم على المشروط.

    (والطهارة على قسمين:
    القسم الأول: طهارة معنوية وهي طهارة القلب من الشرك والمعاصي وكل ما ران عليه، وهي أهم من طهارة البدن، ولا يمكن أن تتحقق طهارة البدن مع وجود نجس الشرك كما قال تعالى:
    ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ [التوبة:) 28].

    القسم الأول: (طهارة معنوية وهي طهارة القلب من الشرك والمعاصي وكل ما ران عليه،) والران :ما التصق بالقلب ومنعه من الفهم (وهي أهم من طهارة البدن، لأنها) متعلقة بالقلب متعلقة بالإيمان (ولا يمكن أن تتحقق طهارة البدن مع وجود نجس الشرك)فلو أن مشركًا اغتسل لن ينفعه غسله ولذلك يقول الفقهاء عندما يسلم الكافر يغتسل ، لأنه لما اغتسل وهو كافر، لم ينفعه غسله،فلابد من الاغتسال مرة أخرى وهو مسلم ،ولن تتحقق هذه الطهارة مع وجود نجس الشرك، كما قال تعالى:
    ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ [التوبة: 28].

    نوع النجاسة في الآية:
    1- الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة: أن نجاسة المشركين في الآية نجاسة معنوية وليست حسية والمراد بالنجاسة المعنوية نجاسة القلب، قلبه مشرك والنبي r ربط ثُمامة بن أُثال في المسجد ولو كان نجسًا لنجَّس المسجد بعرقه وغيره.
    2-ابن حزم:أن نجاسة المشركين في الآية نجاسة حسية يقول: المشرك نفسه نجس، لو سلمت عليه بيدك وكانت يده مبلله تنتقل النجاسة إليك فلابد من غسل يدك .
    يقو المصنف(القسم الثاني: المقصود في هذا الباب الطهارة الحسية، وسيأتي تفصيل القول فيها في الأسطر التالية: تعريفها: وهي في اللغة: النظافة، والنزاهة من الأقذار).
    الطهارة لغةً: هي النزاهة والنظافة من الأقذار، النزاهة أي التبرؤ من القذر، فإزالة القذر، يسمون نزاهة من الأقذار.
    (وفي الاصطلاح: رفع الحَدَث، وزوال الخَبَث) إذا الطهارة لغة: النظافة، والنزاهة من الأقذار، شرعًا: هي رفع الحدث وزوال الخبث، كأن الطهارة لها شقين: شق يرفع الحدث، وشق يزيل الخبث، والمراد بالخبث أي النجاسة والنجاسة، لفظ فقهي استعمل في هذا الموضع.
    المراد بالحَدَثُ: هو وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها مما يشترط له الطهارة.الحدث لغًة : حدث حدوثا، أي وقع، وحديث: أي كلام، يقال: حَدُثَ ضد قَدُمَ، و الحديث ضد القديم، فحدث أي شيء جديد،فلو قلنا أن هذا الرجل أحدث أي طرأ عليه شيئًا جديدًا، أي لم يكن موجودًا من قبل ، فالأصل في المسلم أن يكون متوضئا ومتطهرًا، فعندما يخرج ريحًا كأنه طرأ عليه شيء جديد لم يكن موجودًا من قبل هذا الشيء أخرجه عن وصفه الأصلي فبذلك انتقضت الطهارة بهذا الشيء الحادث فلابد من إرجاعه إلي الأصل الطهارة ولا يكون ذلك إلا بالوضوء ،ولذلك قال النبي r: «لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن»
    الحدث اصطلاحًا: هو وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها، مما تشترط له الطهارة.
    (وصف) أي شيء غير ظاهر فيقال:هذا الرجل مُحدِث ، وتسمى البدعة محدثة ، كأن السنة هي الأصل وهو أحدث شيئًا جديدًا في السنة، ولذلك قال النبي rلعائشة:« لو حِدثان قومك لهدمت الكعبة وبنيتُها على قواعد إبراهيم»(حِدثان قومك) أي مؤمنين جدد، فالحدث يستعمل في هذا المعنى، ويقال البدعة حدث، أي كأنها أحدث شيئًا جديدًا في السنة لم يكن موجودًا من قبل.
    (قائم بالبدن،) قائم أي ملتصق بالبدن،(يمنع من الصلاة ونحوها)، أي مما يشترط له الطهارة كالوضوء،و الطواف، ومس المصحف، وبعض أهل العلم اشترط بعض الاشتراطات الأخرى ولكن هذه هي المقصودة، هو الطواف ومس المصحف على أرجح الأقوال.
    أنواع الحدث( وهو نوعان: حدث أكبر، أو حدث أصغر وهو الذي يقوم بأعضاء الوضوء كالخارج من السبيلين من بول وغائط، ويرتفع هذا بالوضوء)، هذا أول نوع من أنواع الحدث، حدث أصغر، صغير اصطلاح فقهي، مناسبة لأن الوضوء يرفعه،( وحدث أكبر؛ وهو الذي يقوم بالبدن كله، كالجنابة، وهذا يرتفع بالغسل، وعلى هذا فطهارة الحدث: كبرى؛ وهي الغسل، وصغرى، وهي الوضوء،)، في مقابلها طهارة كبرى وطهارة صغرى، (وبدل منهما عند تعذرهما وهو التيمم)، يرفع الحدث الأكبر والأصغر.
    (والمراد بارتفاع الحدث: إزالة الوصف المانع من الصلاة باستعمال الماء في جميع البدن، إذا كان الحدث أكبر، أو حدثاً أصغر يكفي مروره على أعضاء الوضوء بنية).
    يجمل الكلام هنا لكن الكلام له تفصيل، يغسل أعضاء الوضوء بنية ارتفاع الحدث، يرتفع الحدث.
    (وإن فُقد الماء أو عُجز عنه استعمل أو اُستعمِل ما ينوب عنه، وهو التراب)أي في التيمم وإن شاء الله أبواب التيمم سنفصل في هذه المسألة.
    (على الصفة المأمور بها شرعاً.) وسيأتي ذكرها إن شاء الله في باب التيمم (والمراد بزوال الخَبَث: أي: زوال النجاسة من البدن والثوب والمكان).هذا المقصود من زوال النجاسة من ثلاث أشياء، مطلوب من المسلم قبل أن يدخل في الصلاة أن يرفع النجاسة من ثلاثة أشياء: من الثوب، ومن البدن، ومن البقعة.
    البقعة: يعرفها الفقهاء :المواطن التي يوضع عليها أعضاء السجود، فعند السجود يسجد الإنسان على سبع أعضاء ، (الجبهة، والأنف واليدين والركبتين وأطراف القدمين،) على سبع أماكن في الأرض فلابد للسبع أماكن من الطهارة، الطهارة أي عدم وجود النجاسة فيها، .
    والبقعة: اصطلاح خاص بالفقهاء أنها بقعة الصلاة، وليس المراد بالبقعة الأرض، بقعة الصلاة، فمن الممكن أن يصلي الإنسان على سجادة طرفها متنجس، لكن لا يسجد على نجاسة، لكن طرف السجادة متنجس، فهذه لا تدخل في هذه المسألة، .
    (فالطهارة الحسية على نوعين: طهارة حدث وتختص بالبدن، وطهارة خبث، وتكون في البدن، والثوب، والمكان.
    والحدث على نوعين: حدث أصغر، وهو ما يجب به الوضوء، وحدث أكبر، وهو ما يجب به الغسل).
    هذه خلاصة هذه المسألة أن الطهارة نوعين: رفع حدث، وزوال خبث، ورفع الحدث بنوعين: حدث أكبر وحدث أصغر، وزوال الخبث أي النجاسة في ثلاثة أماكن في الثوب والبدن والمكان.
    (والخَبَثُ على ثلاثة أنواع: خبث يجب غسله ، وخبث يجب نضحه، وخبث يجب مسحه)
    أولاً الخبث الذي يجب غسله:أي على ثلاثة أنواع من جهة التطهير مايجب غسله أي بالماء، مثل، البول، و الغائط، و الدم، وما ورد به الدليل على الغسل بالماء، و لعاب الكلب، قال النبي r: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع» .

    ثانيا : الخبث الذي يجب نضحه: النضح أي الرش، بعض أهل العلم بداية النضح، الرش، بن الأثير قال: النضح هو الرش، في نيل الأوطار تجد فيه تفصيل أكثر ويقول: هو صب الماء: كمرحلة ما بين المسح والغسل، الغسل هو جريان الماء على العضو، أي أنني أصب الماء حتى يخرج الماء كما لو أحضرت قطعة قماش ووضعت عليها ماء فتغلل الماء، بداخل قطعة القماش ، ثم خرج فيسمي غسل، لكن النضح غمر قطعة القماش بالماء لكن لا تخرج الماء ، والرش منها، أي يمكن أن نأخذ قدرا معينا من الماء ويرشهم ،مثل ورد في السنة أن بعض النجاسات تنضح، مثل بول الغلام، وبول الجارية يغسل ينضح، يعني لو أن، حديث أم قيس، جاءت إلى النبي r بابن لها لم يأكل الطعام، الذي يأكله الطفل في هذه المرحلة، فالنبي r أجلسه على حجره r وهذا من رحمة النبي r وتواضعه، ، فبال الصبي على حجر النبي r، من رحمة النبي r وتواضعه وحسن خلقه، دعا بماء فنضح البول، وقال: «بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل» الغلام الطفل الصغير، الذي لم يأكل الطعام،ينضح بوله، يحضر قليلا من الماء ويرشه أو يمسحه أو يغمره بالماء، مرحلة ما قبل الغسل يعني، إنما بول الجارية هي الطفلة التي في نفس سنه يغسل ، حكمة ، تعبدية، إلا أن بعض الفقهاء استنبطوا منها بعض الأدلة أو حاولوا يستنبطوا بعض الحكم منها، ستأتي إن شاء الله في موضعها، ومن النجاسات التي تنضح:، المذي، سهل بن حنيف لما أتى إلى النبي r وكان يغتسل من المذي، النبي r قال: «انضحه» كان يغتسل قال: «إنما يكفيك الوضوء»، قال يا رسول إنه يصيب ثوبي، أي من كثرة المذي يصيب ثوبه، قال: «إنما يكفيك أن تنضحه بالماء»، رواه أبو داود.
    ثالثا الخبث الذي يجب مسحه: مثل الاستجمار، فالاستجمار مسح.
    مالفرق بين النضح والمسح ؟
    النضح: يكون أزيد من المسح، المسح بالماء، والنضح يغمره بالماء أو بمعنى الرش، والمسح ممكن يكون بالحجارة، مثل مسح موضع الاستجمار، فإذا غسلته بالماء، كان استنجاءًا ،وإذا مسحته كان استجمارًا،و النبي r في الحديث عن جابر «نهى عن يتمسح بعظم أو بعرة»، وكذلك ورد المسح في حديث النعلين كما في حديث رواه الإمام أحمد على أبي سعيد الخدري أن النبي r، قال: « إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أوأذى فليمسحهوليصل فيهما» وقد كان الصحابة يصلون بالنعال، وكانت أرض المسجد حصباء، فهذه نجاسة مخففة يعفى عن اليسير فعندما يحكها في الأرض لن تزول بالكلية سيزول جزء ويبقى جزء منها، فالأثر لا يزيله إلا الماء، فالعلماء يقولون : هذا تسامح من الشرع إذا فيه نجاسات معفو عنها وهي خبث يجب مسحه، مثل النعل، ومثل المرأة، حديث في أبي داوود جاءت امرأة وكانت هذه المرأة أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وجاءت إلى أم سلمة، وقالت إن ذيلي طويل، أو إني امرأة طويلة قال النبي r: «ما أسفل الكعبين من الإزار فهو في النار» فقالت أم سلمة: إذن تنكشف أقدامهن، قال: «يرخين شبرا» قالت: تنكشف أقدامهن، قال: «يرخين ذراعا ولا يذدن عن ذلك»، خمسين سم أو ما يقرب من ذلك، فقالت: إني أسير على القذر فقالت أم سلمة، قال النبي r: «يطهره ما بعده» يعني لما هذا القذر يمر على التراب، التراب طهور، فيمر عليه يطهره هذا التراب، فهذا أيضًا تسامح من الشرع، إذا ذيل المرأة والاستجمار والنعل، أمور تمسح بها النجاسة، إذا النجاسة أنواع: منها ما يجب غسلها ومنها ما يجب نضحها، ومنها مايجب مسحها .
    المسألة الثانية: الماء الذي تحصل به الطهارة:
    الطهارة تحتاج إلى شيء يتطهر به، يزال به النجس ويرفع به الحدث وهو الماء، والماء الذي تحصل به الطهارة هو الماء الطَّهُور، وهو: الطاهر في ذاته المطهر لغيره، وهو الباقي على أصل خلقته، أي: على صفته التي خلق عليها، سواء كان نازلاً من السماء: كالمطر وذوب الثلوج والبَرَد، أو جارياً في الأرض: كماء الأنهار والعيون والآبار والبحار.
    لقوله تعالى: (
    وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال: 11]. ولقوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا
    ) [الفرقان: 48].
    ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (
    اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد
    ) (1).
    ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ماء البحر: (
    هو الطهور ماؤه، الحِلُّ ميتته
    ) (2).
    ولا تحصل الطهارة بماء غير الماء كالخل والبنزين والعصير والليمون، وما شابه
    ذلك؛ لقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [المائدة: 6] فلو كانت الطهارة تحصل بماء غير الماء لنقل عادم الماء إليه، ولم ينقل إلى التراب.

    الطهارة قوامها الماء، لكن الماء في العرف و العقل مقسم، فليس كل ماء يصح للتطهر به، كماء المجاري لا يصح التطهر به وكذلك ماء الورد وهناك مياه يصح التطهر بها وهو الماء المطلق مثل ماء المطر، فما هي القواعد التي تضبط هذه المسائل؟
    يقول المصنف: (الطهارة تحتاج إلى شيء يُتطهر به، يزال به النجس ويرفع به الحدث وهو الماء، والماء الذي تحصل به الطهارة هو الماء الطَّهُور).
    كلمة طهور، فعول متعدي، أي طاهر في نفسه ومطهر لغيره، فطَهور بالفتح هو الفعل،مثل الوضوء والغسل، وطُهور بالضم هو المادة التي يُتَطهر بها وهي الماء.
    (وهو الماء الطَّهُور): الطهور فعول متعدي، طاهر مطهر، فمادام أن هناك إذا يوجد طاهر، فهذا تقسيم عقلي، الطهور والطاهر، فقط.
    شرعًا: هذه القسمة غير موجودة، ماذا نعني بالطاهر؟ إذا أحضرت لي ماء ماء طاهر نقول لا نسميه طاهر ، يُسمى مائع طاهر، اللبن كذلك مائع طاهر، الماء الذي خالطه طاهر كالحبر ماء مائع لا يُسمى فالماء إما طهور يصح التوضؤ به ، إما لا يصح التوضؤ به ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: 43].
    فكلمة ماء نكرة في سياق النفي تدل على العموم أي ماء ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فإن كان هذا ماء يصح التطهر به، إن لم يكن ماء لا يصح التطهر به، ما هي القسمة العقلية للطاهر؟، قلنا طهور فعول فلابد من فاعل وهو الطاهر، من أين جاءت هذه القسمة العقلية ؟، فأنا لن أسميه ماء أسميه باسمه، مرق خل شربه فكل شيء يُسمى باسمه لا يُسمى باسم الماء، نقول ماء طاهر نقول نعم لكن الفقهاء أحيانًا في مسائل ويقولون: هذا هو الماء الطاهر الماء المستعمل يسمونه ماء طاهر.
    تعريف الماء الطهور:(وهو الطاهر في ذاته المطهر لغيره)، الطهور، طاهر مطهر،فعول أي متعدي فعول أي (طاهر في ذاته المطهر لغيره، وهو الباقي على أصل خلقته)، كيف أعرفه ؟ الله عز وجل خلقه هكذا أصل الخلقة ماء البحر غير ماء المطر فهذا ماء عذب، وهذا ماء مالح، ماء النهر عذب، ماء البحر مالح وهذا ينفع الوضوء به وهذا ينفع الوضوء به لأن ذلك أصل خلقته.
    قاعدة: (كل ما خلق كما هو يجوز الوضوء به ) (وهو الباقي على أصل خلقته أي: على صفته التي خلق عليها، سواء كان نازلاً من السماء: كالمطر وذوب الثلوج) لماذا لم يقل الثلوج؟ لأننا لا نستطيع التوضؤ به فلابد من ذوبان الثلج كي أستطيع التوضؤ به فذوب الثلوج مقصودة عندما وضعها الفقهاء ، لأن الثلج لا يجري علي العضو وشرط في العضو الغسل والمراد بالغسل: جريان الماء على العضو، (والبَرَد)، البرد نوع من أنواع الثلج لكنه متكتل كتل ثلج مع بعضها ، (أو جارياً في الأرض: كماء الأنهار والعيون والآبار والبحار).
    أصل كل الماء ماء واحد وهو ماء المطر سواء كان في الأنهار والعيون والآبار (لقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ[الأنفال: 11]. اللام هنا لام سببية،من أجل أن تتطهرون بهذا الماء، (ولقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا[الفرقان: 48]. رحمة الله U بالعباد يرزقهم هذا الماء الطهور من أجل أن يتوضئون به، ويتطهرون به رحمة الله U بالناس أنه أمرهم بالطهارة وجعل لهم الماء وأنزله من السماء من أجل أن يتطهرون به، ولا يلزم أن ينزل عليك النبي r قال: «اللهم على ‏ ‏الآكام ‏ ‏والظراب ‏ ‏وبطون الأودية ومنابت الشجر» فالماء يمكن أن ينزل في أثيوبيا وأنت تتوضأ به دون عناء، كذلك الزراعة تحتاج الماء الله U لم يحرمك أيضا من الماء أنزل ماء لك ولكن من رحمة الله U بالعباد أن الماء الذي في السعودية يشربونه من هنا ، فهناك أنهار جوفية فيه تجري تحت الأرض وكذلك تجري من تحت البحار، ويُقال أن بمصر نهر جوفي في الصحراء الغربية يصل إلى السعودية ،ولذلك النبي r يقول: «الناس شركاء في ثلاثة في الماء، والكلأ، والنار» وهذه من رحمة الله بالعباد.
    (ولقول النبيr: «اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد») البرد: الماء الناتج من ذوبان الثلوج، «اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد» حديث صحيح أخرجه مسلم والبخاري ،.
    ? في الحديث إعجاز علمي: في علم الفيزياء ما يسمى بالتوتر السطحي، فهذا التوتر السطحي قوة جذب الماء فالتقسيم الفيزيائي المادة السائلة، والمادة الصلبة والمادة الغازية النبي r قال: «اللهم اغسلني بالماء» فالماء سائل، ثم لم يكف الماء قال«والثلج» ثم لم يكف الثلج والثلج صلب لكن صلابته ليست قوية بدرجة، لأنه يمكن أن يذوب والصلب أقوى جذبا من السائل لأن توتره السطحي أقوى، لم يكف الثلج قال والبرد فهو أقوي من الثلج والبرد عبارة عن جبال من الثلج مربوطة في بعضها البعض فهذا دليل تدرج النبي r بالماء والثلج والبرد وهذا التدرج تدرج منطقي على أصول الفيزيائيين من التوتر السطحي، اعجازات علمية رغم أننا نأخذ السنة هكذا كما أمرنا النبي r، وكما أمرنا الله U ولو لم نكتشف فيها إعجاز.
    كذلك حديث الذبابة قبل ثمان وأربعين عاما كانوا يطرحون عليه «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فلينطله _يغمسه _ثم ليخرجه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء» ثم ضعفه أحد العلمانيين و بعد الاكتشافات الحديثة والأوروبيين من اكتشفوها أن في أحد جناحي الذبابة داء جرثومة، وفي الآخر مضاد لهذه الجرثومة فتجد الذبابة أحيانا عندما تقف وتدعك أرجلها بكلتا جناحيها أي أنها تعالج نفسها فعندما تنتقل هذه الجرثومة في مكان تقوم غسلها بالجناح الآخر وتتقي بالذي فيه الداء فلما يغمسها الإنسان ينزل الداء السم وينزل معه مضاده يقتله، وقالوا سبحان الله النبي r هذا إعجاز وخرس هذا الأفاك الذي كذب على النبي r وقال النبي r هذا الحديث ضعيف، والآن يجعلوها من الأحاديث الأوائل في الأحاديث الإعجازية وأن النبي r ما كان ينطق عن الهوى.
    فالحديث صحيح بالقواعد وإن لم يكتشف العلم صحته وإن لم يكتشف العلم الحكمة أو العلة من هذه المسألة.
    (ولقوله r عن ماء البحر: «هو الطهور ماؤه، الحِلُّ ميتته»).
    كانوا الصحابة يركبون البحر و معهم أواني يشربون منها ويقولون يا رسول الله لو توضئنا منها لعطشنا، وكانوا في البحر فقال النبي rهو الطهور ماؤه، الحِلُّ ميتته» فماء البحر طهور وميتة البحر حلال، و كان فيه خلاف قديم عند الصحابة عن ابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن المسيب و حكى الخلاف ابن عبد البر ومال إليه ولكن على الراجح بعد ذلك من أقوال أهل العلم واجتمعت كلمة العلماء على أن الماء البحر يجوز الوضوء منه.
    قاعدة:(ولا تحصل الطهارة بمائع غير الماء)هذه قاعدة أي ضابط. (ولا تحصل الطهارة بمائع غير الماءكالخل) لا يصح وضوءه، (والبنزين) كذلك (والعصير والليمون) وغير ذلك مما ذكره المؤلف أن هذه الأشياء كلها نسميها طاهرة وليست طهور، فالبنزين طاهر، الليمون والعصير طاهر ، فالحكم العقلي طاهر إنما الماء لا اسميه ماء طاهر إنما اسمه مائع طاهر إذا فيه موائع طاهرة.
    (وما شابه ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا[المائدة: 6] فالله U جعل إن لم يجد الماء فعليه بالصعيد الطيب.
    (فلو كانت الطهارة تحصل بمائع غير الماء لنقل عادم الماء إليهولم ينقل إلى التراب) يريد أن يقول : لو كان هناك شيء غير الماء تطهر لكان الله U قال: فلم تجدوا ماء فبهذا الذي يطهر فقوله الله U ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ معنى ذلك إما ماء وإما تراب فلا بديل عن الماء إلا بالتراب.
    النوع الثاني من الماء:الماء إذا خالطته نجاسة فغيَّرت أحد أوصافه الثلاثة -ريحه، أو طعمه، أو لونه- فهو نجس بالإجماع لا يجوز استعماله، فلا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث -سواء كان كثيراً أو قليلاً- أما إن خالطته النجاسة ولم تغير أحد أوصافه: فإن كان كثيراً لم ينجس وتحصل الطهارة به، وأما إن كان قليلاً فينجس، ولا تحصل الطهارة به. وحدُّ الماء الكثير ما بلغ قُلتين فأكثر، والقليل ما دون ذلك.والدليل على ذلك وحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) ، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث).
    هذا النوع الثاني من الماء قلنا إن الماء طهور و نجس (الماء إذا خالطته نجاسة فغيَّرت أحد أوصافه الثلاثة) الماء له ثلاثة أوصاف، لا لونه، ولا طعم له ، ولا رائحة له، وهذا من رحمة اللهU مثل الهواء ،لأن كل الناس مشتركون فيه فالماء كذلك لا له لون، ولا طعم، ولا رائحة، هو في الحقيقة له لون شفاف، وله طعم هو طعم الماء تعرف أنه عند الشرب، وله رائحة الماء فكل هذه الأشياء يعتبرها العلماء صفر لأن لا يشترك مع الماء في شيء من هذه الأوصاف شيء اعتبرها غير موجودة مثل الهواء ،الهواء له لون هو الشفاف، وله رائحة الهواء لما تشمها تعرف أنه هواء، وله طعم طعم الهواء ففي الحقيقة له طعم، ولون، ورائحة، فعندما نقول أن الماء ليس له طعم أي ليس له طعم غير الماء فيقول: الماء له أوصاف ثلاثة لا لون له، ولا طعم له، ولا رائحة له، هذا مجاز، لكن لو رأيت الماء تعرف أنه ماء ، كيف عرفت؟من أوصافه التي رأيته بها، فهذه الأوصاف لو تغيرت خرج عن وصف الماء فهو نجس بالإجماع مثاله كوب ماء ووضعت عليها نقط من البول تغير لونه صار أصفر فهذا نجس بالإجماع لأنه تغير لونه، (لا يجوز استعماله، فلا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث) بل هو خبث في نفسه خبث لو وقع على ثوبك تغسله ،فأصبح نجسا( سواء كان كثيراً أو قليلاً - أما إن خالطته النجاسة ولم تغير أحد أوصافه: فإن كان كثيراً لم ينجس وتحصل الطهارة به، وأما إن كان قليلاً فينجس، ولا تحصل الطهارة به)
    [ا لماءُ]
    1- كثير متغير بالنجاسة 2- كثير غير متغير بالنجاسة
    1- قليل متغير بالنجاسة 2- قليل غير متغير بالنجاسة

    فالماء قسمين: كثير وقليل، والكثير قسمين، كثير متغير بالنجاسة، وكثير غير متغير بالنجاسة، والقليل قسمين: قليل متغير بالنجاسة، وقليل غير متغير بالنجاسة.
    الماء الكثير المتغير بالنجاسة:(نجس) ، مثاله: ماء المجاري ماء كثير ولكن كله نجس متغير أحد أوصافه الثلاث أوصاف واللون، والطعم والرائحة بالنجاسة، هذا نجس بالإجماع.ماء كثير ولم يغيره النجاسة: (طاهر) مثاله بال في بحر،لم تغير ماء البحر .
    القسمة الثانية: ماء قليل تغير بالنجاسة: (نجس )من باب أولى.
    ماء قليل وقعت فيه نجاسة ولم تغيره: خلاف بين أهل العلم (والراجح أنه طهور ).
    (أما إن خالطته النجاسة ولم تغير أحد أوصافه: فإن كان كثيراً لم ينجس وتحصل الطهارة به، وأما إن كان قليلاً ينجس، ولا تحصل الطهارة به) الفيصل الماء القليل الذي وقعت فيه النجاسة ولم تغيره، يقول هنا أنه نجس و قلنا : الراجح أنه طاهر كما هو فكل القسمة على قسمتين: ماء كثير أو قليل وقعت فيه نجاسة وغيرته فهو نجس لم تغيره فهو طاهر .
    يقول (وحدُّ الماء الكثير ما بلغ قُلتين فأكثر)، القلة سموها قلة لأنها تقلي الأيدي أي تحمل ، لكن القلة التي كانت عندهم لم تكن مثل قلتنا قلتنا كانت زير كبير اسمها قلة حدها: (وحدُّ الماء الكثير ما بلغ قُلتين فأكثر) في الهامش يقول: القلة هي الجرة، جمعهِا قُلل وقِلال. وهي تساوي ما يقارب 93.075 صاعاً يعني = 160.5 لتر من الماء، والقلتان خمس قرب تقريبا.
    وفي الحقيقة أن تقسيم القلة اختلف الفقهاء في تفسيرها في الصورة المعاصرة فالقلتين 93.075 صاع وهو يفسرها 160 لتر لكن هذا تفسير معجم الفقهاء، المعاصر الشيخ ابن منيع قطع الشريط 204 لتر، وقال آخر هي حوالي 307 لتر، والكردي قال 217 لتر فالعلماء اختلفوا في تحديد القلتين ، أقل واحد قال 160 وأكثر واحد قال 307 تفسيرهم يقول هنا 93 صاع، صاع القمح اثنين كيلو ومائة وخمسة وسبعين جرام
    93.75 × 2.175 = 200 لتر تقريبا، خمس متر مكعب تقريبا ، فيه تقسيمة ثانية عند الفقهاء ستجد في منار السبيل يقول خمسمائة رطل عراقي، والرطل تسعين مثقال فالرطل تسعين مثقال، والمثقال حوالي أربعة وربع جرام، 4.25× 90 × 500= 200 فالقلتين يساوي لتر تقريبًا.
    (والدليل على ذلك حديث أبي سعيد ألخدري t قال: قال رسول الله r: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء»، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r قال: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث»).
    يستدل به على مذهب القلتين وقول النبي r «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» منطوق، والمنطوق هل يخصص بالمفهوم ام لا؟ خلاف بين الأصوليين، هذا المفهوم هنا لا يخصص المنطوق العام «أن الماء طهور لا ينجسه شيء»، الراجح هو أن الماء القليل إن لم يتغير فهو طهور كأصله.
    واسأل الله U أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، والحمد لله رب العالمين.
    انتهى الدرس الأول نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة
    الدرس[2]
    إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    أما بعد.
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
    مراجعة لماسبق:
    تكلمنا في أحكام المياه وذكرنا بعض المسائل:
    المسألة الأولى: في التعريف للطهارة وبيان أهميتها وأقسامها وذكرنا بأن الطهارة نوعان طهارة حدث وطهارة الخبث، وطهارة الحدث إما أكبر وإما أصغر وطهارة النجاسة من المكان والثوب والبدن.
    المسألة الثانية: أخذناها أن الماء الذي تحصل به الطهارة هو الماء الطهور الباقي على خلقته لقول الله U: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: 43]، فكل ما يطلق عليه اسم الماء، يجوز أن يتطهر الإنسان به.
    المسألة الثالثة: الماء إذا خالطته نجاسة وذكرنا أن الفقهاء يقسمون هذا الباب أو هذه المسألة إلى أربعة أقسام والخلاف يكون في القسم الأخير، هو الماء القليل الذي وقعت فيه نجاسة ولم تغيره وذكرنا أن الراجح من أقوال أهل العلم هو قول الإمام مالك، بأن الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره هو باقي على طهوريته لقول الله U: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، وهذا من الماء،والقليل حده كما ذكره الفقهاء هوالقلتين، القلتان، اختلفوا في تقديرهما، وذكرنا اختلاف أهل العلم في تقديرهما وذكرنا أن في النهاية هذه المسألة لا نحتاج إليها لأن الراجح خلاف ذلك،.
    الدرس الجديد :
    المسألة الرابعة: الماء إذا خالطه طاهر:
    (الماء إذا خالطته مادة طاهرة، كأوراق الأشجار أو الصابون أو الأُشْنَان) أو الإشنان بالكسر أو بالضمالأُشْنَان يذكر أنه معرف، وهو حمض تغسل به الأيدي للتنظيف (أو السدر أو غير ذلك) السدر ورق شجرة اسمها السدر لما تطحن وتوضع في الماء تكون مثل الصابون تستعمل في التنظيف (من المواد الطاهرة، ولم يغلب ذلك المخالط عليه) هذا هو الشرط إذا خالطته مادة طاهرة ولم يغلب ذلك المخالط عليه، كيف أعرفه؟ أن الماء إذا وقع فيه شيء طاهر ولم يغلب عليه ،لم تغير أحد أوصافه الثلاثة: اللون أو الطعم والرائحة، ظل الماء على إطلاقه، لقول الله U﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ هذه الآية قاعدة، أصل أن ما يطلق عليه اسم الماء يجوز الوضوء به حتى لو وقع فيه شيء ولم يغلب عليه يقول:(لم يغلب على أجزائه ولم يغير اسمه)، لم يغير اسم الماء مازال باقيا ماء لا فضل ولا خل ولا غير ذلك وكذلك لم يغلب على أجزائه لأن جزئيات الماء مازالت باقية ، لم يغلب على هذه الجزئيات لون آخر أو طعم آخر أو رائحة(فالصحيح أنه طهور يجوز التطهر به من الحدث والنجاسة، لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَكل هذه أحداث ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُواكل هذه الأحداث وجدت منكم ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا نكرة في سياق النفي، وهذه قاعدة أصولية: (النكرة في سياق النفي تقتضي العموم،) فعموم ما كل ما يطلق عليه اسم ماء فهذا يجوز الماء الوضوء به ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: 43]. فلفظ الماء في الآية نكرة في سياق النفي، فيعم كل ماء. لا فرق بين الماء الخالص والمخلوط، ولقوله rللنسوة اللاتي قمن بتجهيز ابنته) ابنته زينب لما ماتت في حياة النبي r التي هي والدة أمامة قال للمجهزاتاغسلنها ثلاثاً أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً، أو شيئاً من كافور»). وجه الدلالة: يستدل بهذا على أن السدر خالط الماء ولم يغير أوصافه فجاز الغسل منه وما يصح الغسل في الميت يصح الغسل في الحي؛ لأن غسل الميت غسل تعبدي يشترط فيه ما يشترط في غسل الأحياء، .
    خلاصة ماسبق: أخذنا الآن الماء إذا خالطه طاهر، ومن قبل ذلك أخذنا الماء إذا خالطه نجاسة، فالمخالط للماء إما طاهر إما نجس كيف يتأثر الماء بالمخالط،؟ إذا غير أحد أوصافه إذا كان طاهر أو نجس ، يأخذ حكم هذا الوصف إن وقع فيه طاهر فغير أحد أوصافه أخذ حكم الطاهر، وقع فيه حبر فغير اللون صار اسمه حبر، وقع فيه شاي غير اللون أو الطعم صار اسمه شاي تغير اسم الماء بسبب مخالطة هذه الأشياء. وكذلك النجاسة إذا وقعت في الماء فغيرت أحد أوصافه صار اسمه نجسا بنفس النجاسة وإن وقع في الماء ولم يغير أحد أوصافه، يسمونه ،استهلك في الماء.
    المراد بمسألة الاستهلاك : أن يأخذ الشيء حكم الغالب إذا الشيء استهلك فيه ضاع حكمه ،فالنجاسة استهلكت في الماء، استهلك بمعنى ضاع لم تعد موجودة، الماء استهلكها، استهلكها أي استعملها كلها ولم يبق منها شيء، فوقعت النجاسة في الماء فاستهلكت يعني لم يوجد لها أثر، فلا يوجد لها حكم، لأن الأصل في الأحكام التعليل؛ وأن الحكم يدور مع علته وعلة النجاسة هو وجود عين النجاسة وعين النجاسة لم توجد في الماء فبقى على أصله الذي هو الطهارة الأصلية أن الماء خلق طهورا، فالاستهلاك هذا لما يستهلك الطاهر ليس له حكم، لما يستهلك النجس ليس له حكم، إذن العبرة بالغالب، لأن عامة، لما أقول لك مثلا نشغل بخور في المسجد، دخلت شممت الرائحة ولكن ما لم تجد دخان، نقول الدخان هذا استهلك في الهواء، لم تعد تراه، مع أن فيه دخان أصلا، كان خارج من المبخرة ولكن لما خرج في هذا الهواء الواسع استهلك فيه وضاع، فنسميه استهلك، فقضية الاستهلاك هذه قضية مهمة، سنستعملها إن شاء الله نأخذها في الأحكام الأمور المعاصرة، نقول ما دام ليس موجودا، كأحكام الكحوليات وغير ذلك من الأمور التي يحكم فيها، لما نأتي لها في أبواب النجاسة نقول طالما لم تري النجاسة ليس لها حكم وإن شاء الله سنأتي لها في أبواب النجاسة.
    المسألة الخامسة: حكم الماء المستعمل في الطهارة:الماء المستعمل، كأن الماء نوعين ماء جديد وماء مستعمل، الماء الجديد هو الماء الباقي على خلقته الذي لم يستعمله أحد،.
    تعريف الماء المستعمل: (هو الماء المنفصل عن أعضاء في طهارة واجبة )وهذا قيد مهم أن الفقهاء لما يتكلموا عن أحكام الماء المستعمل يتكلموا عن الماء المستعمل في طهارة واجبة، مثال: عندما تفتح الماء فوجدت الماء منقطع فأحضرت إناء فيه ماء وبدأت تتوضأ فعندما تغسل وجهك ينزل الماء في الإناء وكذلك عند غسل يديك ورجليك ،فهذا الماء الذي في الإناء اسمه ماء مستعمل، كأنك توضأت بماء مستعمل قبل ذلك وعندما تنظر فيه، ستجده نفس الماء العادي الماء الطهور الباقي المطلق في الأوصاف يعني ليس له لون ولا طعم ولا رائحة، الماء المستعمل نحن نحكم عليه أنه مستعمل في حالة واحدة فقط أن يكون مستعمل في طهارة واجبة وضوء أو غسل (الماء المستعمل في الطهارة -كالماء المنفصل عن أعضاء المتوضئ والمغتسل) أكتب بين قوسين ( قيد في طهارة واجبة،) وضوء واجب أو غسل واجب، هذا كي يحكموا عليه بالاستعمال.
    حكم الماء المستعمل:(طاهر مطهر لغيره على الصحيح، يرفع الحدث ويزيل النجس، ما دام أنه لم يتغير منه أحد الأوصاف الثلاثة: الرائحة والطعم واللون).كلمة على الصحيح فيها خلاف والراجح: كما قال: أنه طاهر مطهر لغيره، لأن كما قلنا أن الماء ليس لون ولا طعم ولا رائحة الماء المستعمل أيضا ليس له لون ولا طعم ولا رائحة، يبقى ماذا غير الماء؟ وغير ذلك أن الأدلة تدل على أن المستعمل ماء طهور، كان النبي r مرة كما رواه الإمام أحمد في سنن صحيح أن ميمونة قالت: «أجنبت أنا والنبي r فاغتسلت في جفنة، فجاء النبي r ليغتسل فقلت له يا رسول الله إني قد اغتسلت منه، فقال النبي r الماء لا يجنب، أو الماء لا ينجسه شيء» وجه الدلالة:على أن ميمونة اغتسلت من جنابة كما ورد في النص والنبي r أراد أن يغتسل من أثر الماء الذي في الجفنة، والنبي r لما اغتسل منه وقالت ميمونة ذلك، فقال إن الماء لا يجنب واغتسل النبي r منه فدل على جواز الاغتسال من الماء المستعمل في الجنابة، العلماء قالوا أن هذا الباب في ماء المرأة والصحيح أن الماء المستعمل لا فرق فيه بين المرأة والرجل، وحديث النبي r (نهى النبي r أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة )هذا الراجح أن هذا الحديث على الكراهة وليس على التحريم، ويستوفي ذلك أن الماء المستعمل للنساء وللرجال على الراجح (يرفع الحدث ويزيل النجس) هذا حكمه أنه طاهر مطهر يرفع الحديث ويزيل النجس (ما دام أنه لم يتغير منه أحد الأوصاف الثلاثة: الرائحة والطعم واللون) العبرة عندي هو تغير أحد أوصاف الماء-.
    ودليل طهارته:الماء المستعمل فيه مسألتان: المسألة الأولى: هل هو نجس أو لا؟ والمسألة الثانية: هل هو طاهر ولا مطهر ؟قلنا أن الماء طهور وطاهر ونجس، قالوا نحكم على الماء المستعمل على مسألتين: أولا هو نجس أو لا؟ جماهير أهل العلم منهم الأئمة الأربعة يقولون أن الماء المستعمل طاهر، وليس بنجس، وقال أبو يوسف إنه نجس وهنا يرد عليه بالأدلة هذه يقول:أن النبي rكان إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه») بالفتح يعني الماء، كان النبي r في صلح الحديبية r كان كما ورد في الحديث أنه ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منا فدلك بها يديه وجلده وما توضأ إلا كادوا يقتتلون على وضوئهr كان الصحابة يقتتلون على وضوء النبي r ما تبقى من هذا الوضوء كانوا يأخذونه لهم ويدلكون بها أيديهم وجلدهم تبركا بآثار النبي r فهذا دليل على أن وضوء النبي r كان طاهرا(ولأنه rصبَّ على جابر من وضوئه إذ كان مريضاً) كان جابر مريض الحديث في البخاري وكان لا يعقل مغمى عليه فجاء النبي r إليه يعوده فتوضأ النبي r وصب على جابر من وضوء النبي r فكأنما نشط من عقاله، يعني كأنما فك هذا المرض وصح من هذا المرض t(ولو كان نجساً لم يجز فعل ذلك) يعني لم يجز التبرك بهذا وقالوا أن هذا خاص بالنبي r ونقول إن خصوصية النبي r إنما بعث ليكون قدوة للأمة فدعوة الخصوصية تحتاج إلى أدلة أخص من ذلك (ولأن النبي rوأصحابه ونساءه كانوا يتوضؤون من الأقداح) الأقداح جمع قدح وهو الإناء الذي يشرب فيه، قدح من خشب أو من فخار كانوا يشربون فيها ويتوضئون منه (والأَتْوار) أتوار جمع تور وهو إناء يشرب فيه ، يشبه الطشت هذا اسمه تور، وقدح يشبه الإناء (ويغتسلون في الجِفَان) الجفان جمع جفنة وهي القصعة، التي يؤكل فيها وغير ذلك تسمى جفنة (ومثل هذا لا يَسْلَم من رشاش يقع في الماء من المُستَعْمِل) يعني المتوضئ ساعات يقع منه في هذا الماء المستعمل وقع في الإناء وهذه الآنية الأقدحة فلو كان نجسا لنجس هذه الآنية (ومثل هذا لا يَسْلَم من رشاش يقع في الماء من المُستَعْمِل ولقوله rلأبي هريرة وقد كان جنباً: «إن المؤمن لا ينجس»).
    وهذا عقلاً فعلا صحيح من أين تأتي النجاسة؟المؤمن طاهر واستعمل الماء والماء طاهر، فلما يقع في الآنية من أين تأتي له النجاسة؟ فقول النجاسة قول ضعيف ، أبو يوسف استدل بأدلة فيها دلالة الاقتران لا نريد أن نوسع، هذا هو الرد على من قال بأن الماء نجس (وإذا كان كذلك فإن الماء لا يفقد طهوريته بمجرد مماسته له).
    فهذه كلها أدلة على أن الماء طاهر، وأن الماء طهور ما هي الأدلة على أن الماء طهور قول الله U﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، وهذا وجدناه لم يتغير أحد أوصافه لا اللون ولا الطعم ولا الرائحة، إذن بقي على أصل خلقته وهو الماء فالدليل على أن الماء المستعمل ماء طهور قول الله U ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾.
    خلاصة هذه المسألة: أن الإنسان لو توضأ من إناء وجد فيه، وبقي في الإناء بقية وجاء أخ لك أراد أن يتوضأ من هذا الإناء هل لابد من تغيير هذا الماء الذي في الإناء كي يتوضأ؟ على الراجح: لا، إنما فيها خلاف، يتوضأ من بقية هذا الماء، لفعل النبي r مع ميمونة اغتسل r وفي رواية ثانية تقول أنه توضأ من جفنة كانت ميمونة اغتسلت فيها، .
    لما طرح الفقهاء قضية الماء المستعمل؟، لقول النبي r في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» فالدائم هو الراكد، والفرق بين الدائم والراكد: أن الدائم له منبع والراكد ليس له منبع، ماء البئر ماء دائم، ، لكن له منبع، لو أفرغته يتكون ثانية لأن البئر له أصل له جذور في الأرض تجري فيها المياه، والماء الراكد ليس له منبع مثل البركة ، فالنبي r «نهى أن يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب»، كلمة وهو جنب الفقهاء قالوا ليست كلمة غير مقصودة في الحديث، بل مقصودة، مفهوم الجنابة أن الرجل يجوز له أن يغتسل في الماء وهو ليس بجنب، فالجنابة مؤثرة، فقالوا إن تأثير الجنابة هنا هي أخرجت الماء من طهور إلى طاهر فقوله وهو جنب هي التي أثرت في الحديث، نقول: لا، هذا التعليل ليس عليه دليل، لما علل بسلب الطهورية ؟فمن الممكن تعلله بالقذارة، أن التقذر من هذا الماء، الإنسان لو اغتسل من ماء أفسده على غيره من الشرب وغير ذلك من الاستعمال، وخصوصا يعني أن الماء إذا لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة فهو باق على أصل خلقته طهور يجوز الإنسان أن يتوضأ به.
    المسألة السادسة: أَسْاَر الآدميين وبهيمة الأنعام.
    سؤر(السُّؤر: هو ما بقي في الإناء بعد شرب الشارب منه) السؤر هو ماتبقى منك في الإناء بعد الشرب ولو كان قليلاً، سؤر الإنسان سؤر البهائم، غير ذلك بقية الشرب ، فالآدمي طاهر، وسؤره طاهر، يريد أن يقول لو أن الإنسان طاهر وشرب بقية هذا الماء سيأخذ نفس حكم الشارب، فكل ما كان طاهرا فسؤره طاهر، وكل ما يؤكل لحمه فسؤره طاهر، كالبقرة شربت من إناء أو خيل فالفرس حيوان طاهر يؤكل لحمه، كما في حديث في البخاري أن الصحابة رضوان الله عليهم أكلوا لحم خيل، فرس أو بهيمة شربت من إناء ثم حان وقت الصلاة وأردت أنت أن تتوضأ ولم تجد إلا هذا الماء، أو وجدت غيره وأردت أن تتوضأ منه يجوز الوضوء منه، أولا تنظر فيه وتتأكد أن أحد الأوصاف الثلاثة موجودة أم لا؟ اللون والطعم والرائحة، لعل شربت وغيرته، كان في فهمها بعض الأشياء غيرت الماء، فأنت أيقنت أنه لم يتغير أحد أوصافه تتوضأ منه، لأن البهيمة طاهرة والماء يأخذ حكم ما شرب منه.
    (وسؤره طاهر، سواء كان مسلماً أو كافراً) حتى لو أن الكافر شرب من الماء وبقي منه بقية يجوز الإنسان يتوضأ منه لأن الكافر طاهر (وكذلك الجنب والحائض) الجنب طاهر والحائض طاهر (وقد ثبت أن رسول الله rقال: «المؤمن لا ينجس». «وعن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تشرب من الإناء وهي حائض، فيأخذه رسول الله r، فيضع فاه على موضع فيها») الحديث في صحيح مسلم يشرب من سؤرها يعني بقية الماء وكان r يضع فاه على موضع فيها تطيبا لها، لأن اليهود كانوا يعاملون الحائض معاملة قاسية جدا، إذا حاضت المرأة حبسوها في غرفة ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها، كأنها عندهم أصبحت نجسة، فالنبي r أراد أن يخالف اليهود في هذه الأحكام فكان r ينام مع الحائض في لحاف واحد، ويأكل مع الحائض ويشرب من موضع فيها، حتى يبين للأمة أن الحائض ليست بنجسة في بعض الحديث بعض العلماء أخذوا منه رقة النبي r في طبعه وقالوا أن المرأة الحائض تحتاج إلى مواساة أكثر من غير الحائض، وهذا من مواساة النبي r لهذه المرأة لأن نفسيتها تكون أقل من الطاهر، فالنبي r أراد أن يفعل معها ذلك تطيبا لنفسها.
    المسألة السابعة: (وقد أجمع العلماء على طهارة سؤر ما يؤكل لحمه من بهيمة الأنعام وغيرها) كلمة إجماع أي اتفق أهل العلم في عصر من العصور على هذه المسألة مثل عصر الصحابة أو التابعين كل العلماء في هذا العصر اتفقوا على هذه المسألة على أن( سؤر ما يؤكل لحمه طاهر،) يقول هنا يعني من( بهيمة الأنعام )بهيمة الأنعام( البقر والغنم والإبل)فبقر شرب من الماء أو غنم شرب من الماء أو الإبل شرب من الماء يجوز للإنسان أن يتوضأ من سؤره بقية الماء وكل ما يؤكل لحمه هذا مثال عام، مثل الخيل، هل يؤكل لحم الحمير والبغال؟ لا ليست داخلة في الإجماع هذه داخلة في خلاف، فالإجماع على ما يؤكل لحمه .
    (أما ما لا يؤكل لحمه كالسباع والحمر وغيرها فالصحيح: أن سؤرها طاهر) لما فرق بين المسألتين ؟، لما لم يقل كل الحيوانات سؤرهم طاهر؟، لأن هذا التفريق تفريق فقهي، التفريق الفقهي يقول فيه مسألة مجمع عليها هو ما يؤكل لحمه أما لا يؤكل لحمه ففيه خلاف هو رجح هنا على أن الذي لا يؤكل لحمه سؤره كذلك طاهر، فلو أن حمارا أو بغلا شرب من ماء وأنت أردت أن تتوضأ يجوز علي الصحيح لك أن تتوضأ من هذا الماء ، الدليل: النبي r كان يركب الحمار لو كان الحمار نجسا لما ركبه r لأنه كان من الممكن أن يعرق ويصيب ثوب النبي r بالنجاسة الأكثر من ذلك أن النبي r صلى مرة على حمار، كما في حديث أنس أن النبي r كان راكبا حمار في النافلة و يجوز للإنسان ، إن كان في سفر أن يصلي النافلة على الدابة، فكانت الدابة هذه حمار، فلو كان نجسا لم يكن يصح الصلاة عليها، لأن من شروط الصلاة طهارة البقعة ، فالحمار نفسه طاهر، فإذن ما دام طاهرا يجوز الوضوء بالسؤر.
    (ولا يؤثر في الماء، وبخاصة إذا كان الماء كثيراً، أما إذا كان الماء قليلاً وتغيَّر بسبب شربها منه، فإنه ينجس) العبرة بتغير الماء تنظر أولاً في الماء لو كان هذا الماء تغير أحد أوصافه اللون أو الطعم أو الرائحة ففي هذه الحالة خرج عن وصف الطهور (ودليل ذلك: الحديث السابق، وفيه: أنه rسُئل عن الماء، وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث»،وجه الدلالة: أن النبي r سئل عن السباع والسباع لا يؤكل لحمها (تنوب) :من المناوبة تشرب من هذا الماء فقال النبي r«إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث».
    كيف نوفق بين هذا الحديث «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث»والحديث الآخر«الماء طهور لا ينجسه شي»؟
    نقول أن الغالب في أقل من القلتين أنه يسرع إليه التغيير فالنبي r قال: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» بمعنى أنه ينجس بسهولة، فالعبرة بالتغيير فيه زيادة في هذا الحديث« الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما تغير لونه أو طعمه أو رائحته »لكن الزيادة هذه ضعيفة ولكن مجمع على معناها أن الماء لو تغير أحد أوصافه الثلاثة نجس، إذن الجمع بين هذا الحديث وهذا الحديث أن هذا الحديث مفهومه يدل على أن الماء إذا كان أقل من القلتين سهل النجاسة وهو هنا استدل بهذا المعنى.
    (وقوله rفي الهرة وقد شربت من الإناء«إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات»).النبي r أراد أن يتوضأ مرة فجاءت هرة قطة فأفضى إليها الإناء فشربت منه ثم توضأ النبي r بعد ذلك من الإناء فمن رحمة النبي r أنه لما جاءت الهرة سقاها ، فكان النبي r رحيما حتى بالحيوان وقال النبي r: «دخلت امرأة في هرة حبستها لا أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض» فالله U أدخلها النار بسبب ظلمها لهذه الهرة ظلمت هرة حبستها، فحبس الحيوانات مظلمة يدخل فيها النار، فرحمة النبي r بالحيوان جعلته يفضي لها الإناء، (وقوله rفي الهرة وقد شربت من الإناء: «إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات»).
    الطوافين والطوافات:، أي يكثر دخولهم في البيت كأن هذه قاعدة النبي rهو الذي علل، العلة نوعين: علة منصوصة وعلة مستنبطة، العلة المنصوصة: مثل هذه «إنها ليست بنجس »، ثم التعليل « ، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات»).فهذه علة الحيوان الذي يطوف فهذه العلة نأخذ منها قاعدة هي أن كل حيوان يطوف بالبيت طاهر، فضابط الطواف أنه يدخل البيت بسهولة ويخرج بسهولة، مثل القط ولو كان الباب مغلقا يدخل من الشباك وغير ذلك ويدخل ويقلب القدور ويطوف بالبيت (ولأنه يشق التحرز منها في الغالب) لأن القطط في بيوت خصوصا في بيوت الأرياف تجد ؟أن القطة غالبا بتدخل البيت بدون إذن وغير ذلك.
    (فلو قلنا بنجاسة سؤرها، ووجوب غسل الأشياء، لكان في ذلك مشقة، وهي مرفوعة عن هذه الأمة.
    أما سؤر الكلب فإنه نجس، وكذلك الخنزير،أما الكلب: فعن أبي هريرة tأن رسول الله rقال: «طهور إناء أحدكم إذا وَلَغَ فيه الكلب، أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب»).
    الحديث في صحيح البخاري ومسلم (ولغ ) شرب منه بلسانه، هذا حكم خاص بالكلب، يريد أن يقول كل السباع والحيوانات التي لا تؤكل اللحم طاهرة العين وطاهرة السؤر إلا الكلب هذا الذي ورد فيه النص وهذا مذهب الإمام أبو حنيفة، الكلب فقط هو الذي سؤره نجس العلماء يسموها نجاسة مغلظة، مغلظة أي ليس لها مثيل تريد أن تطهرها تغسلها سبع مرات إحداها بالتراب، لقول النبي r طهور، طهور هذا دليل على أنه نجس، والإمام مالك قال بطهارته فالعلماء يردوا عليه بهذا الحديث: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» حكم اقتناء الكلاب: واقتناء الكلاب وغير ذلك من الحيوانات حرام يحرم على الإنسان أن يقتنيها إلا لزرع أو ماشية حراسة أو زرع.
    (وأما الخنزير: فلنجاسته، وخبثه، وقذارته، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: 145]. يريد أن يقول أن الكلب والخنزير فقط هما اللذان عليهما أدلة على النجاسة،الكلب فيه دليل صريح أما الخنزير قال حديث الآية ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ نقول هذا يتكلم عن لحم الخنزير فيه فرق بين الخنزير ولحم الخنزير، الخنزير وهو حي، لحم الخنزير بعد ما يذبح.
    الجمهور أو الأئمة الثلاثة على الأقل يقولون:بنجاسة الخنزير عينا وسؤرا والإمام مالك قال: بأن الخنزير طاهر، وهذا الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام النووي وحتى الإمام النووي في المجموع قال: ( لا دليل على نجاسته وهو حي، لكن الدليل على نجاسته وهو ميت،) مثال: لو أن واحد واقف وأصاب الخنزير جلده بلسانه هل يجب عليه أن يغسل ما أصابه لعاب الخنزير؟، هذه مسألة اختلف فيها العلماء والأئمة الثلاثة على أنه يجب غسله والإمام مالك وشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام النووي قالوا: لا يجب غسله لأنه ليس عليه دليل على النجاسة، هذه مسألة وهو حي،.
    مسألة: ذبح شخص ما خنزير ثم لمست لحمته أو دمه أو أنك أمسكت اللحم وأصابت رطوبة اللحم يدك، فلابد أن تغسل يدك، إذا هناك فرق بين لحم الخنزير هذا نجس إنما الخنزير نفسه وهو حي طاهر، مثل بقية الحيوانات، كل الحيوانات وهي حية طاهرة إلا الكلب هو الذي ورد فيه النص بأن لعابه نجس سبب تحريم أكل لحم الخنزير: حرم الله عز وجل أكل الخنزير علي الإنسان لأن الخنزير معروف بفقدان الغيرة، ديوث والخبث وأكل العذرة، كما قال ابن خلدون: ( أن العرب جاءها الجفاء من أكل الإبل، والتُرك جاءها الكبر والخيلاء من أكل لحم الفرس)، يريد أن يقول أن كل أمة لما تأكل لحمة معينة تصاب من صفات هذا الحيوان ولذلك الله U حرم أكل كل حيوان خبيث، يأكل الجيف وفيه من الصفات الخبيثة، منهم الخنزير ، فهو من أخبث الحيوانات، .
    الباب الثاني: في الآنية، وفيه عدة مسائل:
    الباب الأول كان في الطهارة، ( باب المياه) كتاب الطهارة أول باب، باب المياه قلنا فيه كتاب وفيه باب الباب فيه مسائل، فوحدة قياس الفقه هي المسائل، مثل وحدة قياس الطول مثلا المتر، وحدة قياس الفقه المسائل، عندك مسائل متشابهة يكونوا باب وعندك أبواب متشابهة يكونوا كتاب، كتاب الطهارة أبواب، باب المياه، باب الآنية وغير ذلك كلها تدخل في باب الطهارة بعض العلماء يأخذوا باب الآنية ويدخلوه في الزكاة، في زكاة الحلي والأثمان، فيه شبه منه لأن كتاب الآنية يتكلم عن الذهب والفضة ويدخلها فيه، تقسيمات فقهية فقط لكن أغلب الفقهاء يضعوه في باب الطهارة بحيث أن الماء يوضع في الإناء ويتوضأ من هذا الإناء، مناسبته بعد باب المياه؛ لأن الماء لابد وأن يوضع في إناء تتوضأ منها ،عندنا حنفيات فممكن تتوضأ من الحنفية والحنفية ينزل في البلاعة فلن يستعمل باب الآنية، لكن نفترض أن الإنسان ممكن يستعمل باب الآنية في حفظ الأشياء وغير ذلك وقلنا الفقهاء استعاروا كلمة باب هذه من الباب الحسي ،فالعلماء قالوا أن كل عدة مسائل مرتبطة المرتبط بالمياه نضعه في باب المياه ، وهكذا.
    (الآنية: هي الأوعية التي يحفظ فيها الماء وغيره سواء كانت من الحديد أو من غيره(والأصل فيها الإباحة؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]. ،) آنية جمع إناء، إناء جمعه آنية، وجمع الآنية أواني، فيه جمع الجمع يعني فوق التسعة، فلو أنا عندي عشرين إناء أقول عليهم أواني إنما الآنية من ثلاثة إلى تسعة آنية يعني فيه جمع وفيه جمع الجمع، الآنية جمع الإناء، والأواني جمع جمع الإناء (التي يحفظ فيها الماء وغيره سواء كانت من الحديد أو من غيره). أي مادة يعني أن المادة المصنوعة هي الحديد، أو استل ستين أو المونيا أو غير ذلك من التي يصنع منها الآنية.
    (والأصل فيها الإباحة؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]. الأصل فيها وأصل في الأشياء كلها الإباحة.
    المسألة الأولى: استعمال آنية الذهب والفضة وغيرهما في الطهارة:
    (يجوز استعمال جميع الأواني في الأكل والشرب وسائر الاستعمال، إذا كانت طاهرة مباحة)، شرطان للاستعمال: أولاً الطهارة : أي تكون طاهرة لا توجد فيها نجاسة مثال ذلك: كمن يذبح دجاجة في إناء ومعلوم أن الدم النازل من الذبيحة حال ذبحها نجس،فلابد من غسل الإناء قبل استعماله، ثانيًا: الإباحة هذا الأصل في الأشياء إلا أن يأتي دليل مخصوص على حرمة هذا الإناء (ولو كانت ثمينة) يعني لو كانت غالية جدًا يجوز للإنسان أن يتوضأ منها، ويأكل منها، ويشرب منها حتى لو كانت غالية (لبقائها على الأصل وهو الإباحة، ما عدا آنية الذهب والفضة)، آنية الذهب والفضة فقط المستثناه بحسب الدليل وهذه فيها إجماع على أن الذهب والفضة لا يجوز الأكل فيها (فإنه يحرم الأكل والشرب فيهما خاصة، دون سائر الاستعمال)؛
    المسائل غير خلافية في هذه المسألة.
    أنواع الآنية:منها آنية ذهب وفضة، ومنها غير الذهب والفضة سنخرج آنية غير الذهب والفضة لو كانت ثمينة من البلور، مهما كان ثمنها يجوز الوضوء منها لأن الشرع لم ينظر إلى قيمته إنما ينظر إلى مادته المصنوع منها، .
    آنية الذهب والفضة فيها جزءان: الجزء الأول :استعمالها في الأكل والشرب الجزء الثاني:استعمالها في غير الأكل والشرب،.
    الجزء الأول: استعمالها في الأكل والشرب مثال: واحد عنده إناء ذهب، يحرم عليه يأكل ويشرب منه، بنص الآية ونص الحديث وهذا من الكبائر، لأن النبي r قال: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرر في بطنه نار جهنم» عذابه يوم القيامة، «وإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» فالأكل من آنية الذهب والفضة هذا من المحرمات،.
    الجزء الثاني:استعمالها في غير الأكل والشرب،الأئمة الأربعة :قالوا أنه يدخل في التحريم، وابن حزم: قال لا يدخل في التحريم،و ابن حزم لا يأخذ بالقياس، إنما القياس يدخل فيها.
    قاعدة: يقول النبي r: (ما حرم من أجل الحاجة حرم في غيرها من باب أولى)،لما النبي r يحرم الأكل والشرب والواحد يأكل ويشرب مرات عديدة علي مدار اليوم، فمعنى ذلك أنه لم يضيع المال بل يستخدمه،فنقول لا تستعمله في الأكل والشرب ثم نحله للتعليق، فالظاهرية قالوا: لا أصل العلة تعبدية، النهي هنا تعبدي، نقول: أن الأصل في الأحكام التعليل، أنا لم أعرف العلة ولكن عرفت أن أقيس عليها، العلة أنه محرم للحاجة، الأكل والشرب، فيقاس عليه من باب أولى هو عدم الاستعمال أصلا، من أجل ذلك من طلب القياس الأئمة الأربعة قالوا بأنه يدخل فيها استعمال غير الأكل والشرب وبعض العلماء نقل فيها الإجماع كالإمام النووي في المجموع وابن قدامة في المغني، قال: وأجمع أهل العلم أو لا نعلم فيه خلافا أن استعمال في غير الأكل والشرب يحرم.
    فيما استعمل هذه المسألة في الأمور المعاصرة؟
    أول مرة الفقه له ورق في كتب الفقهاء أحكام وله تطبيق على الواقع، ممكن نقرأ الأحكام لكن لا يرد علي رأسنا التطبيق الواقعي، نريد أن نجعل هذا الفقه بين أيدينا مادة لأن ربنا تعبدنا بها، مثال: واحد وهو يشتري شاي وجد فيه معلقة ذهب خالص ،هل يجوز أن يستعملها، لا، هل يجوز أن يتخذها زينة لا كذلك إذا يحرم استعمالها في الأكل والشرب وفي غيره.
    فيه أمور ثانية العلماء قالوا عليها: ساعة ذهب أو ساعة فضة كلها داخلة في هذه المسألة و تدخل في خلاف و الأئمة الأربعة يحرموها ووجد ذلك بأن المسائل الواقعية التي هي مصنوعة أصلا من الذهب أو من الفضة.فإنه يجوز الأكل والشرب فيها خاصة دون سائر الاستعمال، رجح هنا كلام ابن حزم وقلنا الراجح هو خلاف ذلك.
    ما حرم لأجل الحاجة حرم بغيرها من باب أولى، ويحرم أيضا صناعتها، يحرم صناعة معالق الذهب، يحرم صناعة آنية الذهب والفضة؛ لأن العلماء قالوا : (ما حرم استعماله حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال، كالمزمار،) واحد قطع غصن شجرة ويخرقه كي يعمله ناي، لكنه يقول لن استخدمه، نقول له: يحرم، ما حرم استعماله حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال، يحرم أنك تصنع هذا الصنع، فقالوا أيضا يحرم صناعة آنية الذهب والفضة، ويحرم اقتنائها، لابد أن تكسر كالطنبور: الطنبور آلة موسيقية.
    (لقوله r: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها) الصحاف: جمع صحفة (ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا) يعني الكفار (ولكم في الآخرة»)(وقوله r: «الذي يشرب في آنية الفضة)وفي الرواية الثانية والذهب (إنما يجرجر في بطنه نار جهنم») هذا عقابه في الآخرة أنه يتجرع نار جهنم ويجرر في بطنه نار جهنم (فهذا نصٌ على تحريم الأكل والشرب دون سائر الاستعمال) قلنا سائر الاستعمال نقيس على الأكل والشرب (فدل على جواز استعمالها في الطهارة. والنهي عام يتناول الإناء الخالص، أو المُمَوَّه بالذهب أو الفضة، أو الذي فيه شيء من الذهب والفضة) هذه مسألة ثانية الإناء المموه بالذهب والفضة إناء نحاس ومموه بالذهب والفضة مموه من الماء، يأتوا بماء الذهب ويطلوه بها فيكون مطلي أو مموه الاثنين بمعنى واحد.
    هل يدخل المموه في التحريم أم لا؟، النبي r حرم الشرب في آنية الذهب والفضة إنما المموه لا يُسمى آنية ذهب إنما يُسمى مذهب أو مفضض ولذلك قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع: ( لو اتخذ إناء من نحاس وطلاه بالذهب أو بالفضة هل يدخل في التحريم أم لا)؟ .
    قال الإمام الرافعي والغزالي وإمام الحرمين الجويني: ( قالوا بأنه إذا اجتمع منه شيء لو عرض على النار فيحرم،) المعنى: عند شراء ساعة مثلا يقال أنها مطلية بذهب عيار24 وكذلك الملاعق أو النجفة المطلية بماء الذهب فهي تكون من النحاس نحاس ثم قاموا بطلائها بماء الذهب، وتجد عليها الختم عيار 24 جولد 24، هذا يعني ذهب 24، هذا يدخل في الحكم، الحنابلة هنا يقولوا: والمموه يحرم أيضا، إنما على الراجح الذي هو قول الإمام النووي لو أنه اجتمع منه شيء سيحرم، اجتمع منه شيء والمراد بقوله اجتمع منه شيء لو وضعت الملعقة على النار، ينفصل الذهب عن النحاس، لأن هذا له كثافة وهذا له كثافة، فلما ينفصل الذهب عن النحاس هل ما جمعته يعدل شيء؟ فإن اجتمع منه شيء سيحرم ، إذن هذه النجفة مباحة المعالق التي عليها خط ذهب وبعض الأكواب تجد عليها خط ذهب، كل هذا لا يحرم.، كذلك لو كانت مدهونة كلها فعلى حسب ما يجتمع منها،.
    لكن المعدن لو فضة يحرم، إنما لو مطلي بماء لو كان قليل لا يحرم لو كثير يحرم، الشمعدان الفضة، الفضيات يحرم بيعها يحرم تصنيعها يحرم شراؤها يحرم اقتناؤها.
    المسألة الثانية: حكم استعمال الإناء المُضَبَّب بالذهب والفضة:هي شيء من المعادن يلحم طرفي كسر، .
    (إن كانت الضبة من الذهب حرم استعمال الإناء مطلقاً)عندي إناء فخار فانكسر فضببته أي لحمته بالذهب يحرم (لدخوله تحت عموم النص، أما إن كانت الضبة من الفضة وهي يسيرة) بسيطة (فإنه يجوز استعمال الإناء لو كانت الضبة من فضة) .
    شروط استخدام الضبة من الفضة:إذا كانت الضبة من فضة يسيرة فجائز ودليل ذلك أن أنس tقال: (انكسر قدح رسول الله r) إناء النبي r كان من خشب انكسر (فاتخذ مكان الشعْب سلسلة من فضة).فأنس t لما انكسر الشعب ،فأخذ الفضة سيحها و وضعها في هذا الكسر فالتحم، طبعا من الممكن تكون الفضة أغلى من الإناء إنما هذا إناء النبي rنضر بن أنس ورثه عن أنس باعه بـ 800 ألف، أثار النبي r أيضا كلها كذلك.
    المسألة الثالثة: آنية الكفار:
    الأصل في آنية الكفار الحل) الآنية التي شرب فيها الكفار، أو أكل فيها الكفار، (إلا إذا عُلمت نجاستها، فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد غسلها) يعني مثل آنية المسلمين بالضبط إن كانت نجسة يجب على الإنسان أن يغسلها ثم يشرب فيها (لحديث أبي ثعلبة الخشني قال: قلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: «لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها، ثم كلوا فيها»).
    أبو ثعلبة الخشني: كان من الصحابة مات سنة 75هـ، ومات وهو ساجد t وكان هو من أهل بيعة الرضوان t وأسهم له النبي r في خيبر اسمه أبو ثعلبة الخشني، كان في أرض، أهل كتاب فتحوا أرض كان فيها نصارى و فيه رواية أخرى في أبو داود والرواية صحيحة أنهم كانوا يأكلون الخنزير، ويشربون الخمر، فإذن هذه فيها نجاسة، فالنبي r قال: «لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها، ثم كلوا فيها» لأن كان فيها نجاسة، لو فرضنا أنها لم يكن فيها نجاسة، وأنت متيقن أنها طاهرة يجوز لك أن تشرب منها.(وأما إذا لم تُعلم نجاستها بأن يكون أهلها غير معروفين بمباشرة النجاسة، فإنه يجوز استعمالها؛ لأنه ثبت أن النبي rوأصحابه أخذوا الماء للوضوء من مَزَادة امرأة مشركة) مزادة هذا مثل السقاء، المزادة قربة كبيرة يزاد فيها جلد من غيرها، وامرأة مشركة كان النبي r في يوم وبعث عليا في غزوة ولم يجد الماء، فبعث عليا فوجد امرأة بين مزادتين معها مزادتين مملوءتين بالماء، فأخذ الصحابة المزادتين وأخذوا منها الماء وتوضئوا منها وكان فيه واحد جنب اغتسل، فهذا دليل على اغتساله من هذه المزادة، والنبي r توضأ وشرب منها من هذه المزادة وذهبت هذه المرأة بقصة طويلة ذكرها الإمام البخاري.
    (ولأن الله سبحانه قد أباح لنا طعام أهل الكتاب، وقد يقدِّمونه إلينا في أوانيهم) طعاما (كما دعا غلام يهودي النبي rعلى خبز شعير وإهالَة سَنِخَة فأكل منها).الإهالة: هي الشحم أو الزيت، السنخ: المتغير، من طول المكث فهو كان يملك خبز الشعير، والإهالة السنخة وعزم النبي rعلى ذلك فأكل النبي r منها دون أن يغسل الإناء، وهذا من حسن خلق النبي r.
    انتهى الدرس الثاني
    نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة


    الدرس[3]

    إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ثم أما بعد.
    وقفنا في المرة السابقة عند (المسألة الرابعة: الطهارة في الآنية المتخذة من جلود الميتة)
    مراجعة لما سبق.
    المسألة الأولى :استعمال آنية الذهب والفضة غيرها في الطهارة وقلنا يجوز استعمال كل إناء طاهر إلا الذهب والفضة في الأكل والشرب وغيره أيضا.
    المسألة الثانية: حكم استعمال المضبب بالذهب والفضة وقلنا أنه يجوز تضبيب الإناء بفضة يسيرة للحاجة.
    المسألة الثالثة: آنية الكفار وقلنا آنية الكفار، آنية طاهرة ما لم يعلم أنهم يستعملون النجاسات فيجب غسلها والأكل فيها بعد غسلها.
    الدرس الجديد:
    المسألة الرابعة :المسألة الرابعة: الطهارة في الآنية المتخذة من جلود الميتة: (جلد الميتة إذا دبغ طهر وجاز استعماله لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»). ولأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرّ على شاة ميتة فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: («هلَّا أخذوا إهابها - يعني جلدها- فدبغوه فانتفعوا به؟ فقالوا: إنها ميتة. قال: إنما حَرُمَ أكلُهَا») وهذا فيما إذا كانت الميتة مما تحلها الذكاة وإلا فلا.
    أما شعرها فهو طاهر -أي شعر الميتة المباحة الأكل في حال الحياة- وأما اللحم فإنه نجس، ومحرم أكله. لقوله تعالى: : ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: 145].
    ويحصل الدبغ بتنظيف الأذى والقذر الذي كان في الجلد، بواسطة مواد تضاف إلى الماء كالملح وغيره، أو بالنبات المعروف كالقَرَظ أو العرعر ونحوهما.
    وأما ما لا تحله الذكاة فإنه لا يطهر، وعلى هذا فجلد الهرة وما دونها في الخلقة لا يطهر بالدبغ، ولو كان في حال الحياة طاهراً.
    وجلد ما يحرم أكله ولو كان طاهراً في الحياة فإنه لا يطهر بالدباغ.
    والخلاصة: أن كل حيوان مات، وهو من مأكول اللحم، فإنَّ جلده يطهر بالدباغ، وكل حيوان مات، وليس من مأكول اللحم، فإن جلده لا يطهر بالدباغ.
    * * *
    (جلد الميتة إذا دبغ طهر وجاز استعماله) الجلود نوعان: 1-جلود ميتة 2-وجلود مزكاة، الحيوانات إما ميتة و إما مزكاة،( المزكاة )هو الحيوان مأكول اللحم المذبوح على الشريعة الإسلامية، هذا اسمه مزكى، خروف ذبح فجلده طاهر حتى لو لم يدبغ فجلده طاهر، أما المسألة التي سنتكلم عنها هي جلود الميتة سواء هي ميتة مأكولة اللحم أو غير مأكولة اللحم، مثال: ، بقرة ماتت فأهلها أخذوا جلدها ودبغوه واستعملوه، هذه يسموه جلود الميتة المدبوغة، هذه مأكولة اللحم، فهد أو نمر مات ، سلخ رجل جلده ودبغه واستعمله، فهذا غير مأكول اللحم دبغ جلده فهو هنا يقول جلد الميتة لم يفصِّل كل أنواع الميتة، وسيأتي تفصيله بعد ذلك.
    (إذا دُبغ طهر وجاز استعماله لقوله r: «أيما إهاب دبغ فقد طهر») هذا الحديث صحيح رواه الترمذي وصححه الشيخ الألباني رحمه الله، وهذا الحديث يتخذه العلماء قاعدة في هذا الباب«أيما إهاب » الإهاب هو جلد الميتة قبل أن يدبغ فالنبي r يقول: (أيما )يعني أي إهاب يشمل جلد الميتة سواء مأكولة اللحم أو غير مأكولة اللحم، «دبغ فقد طهر» فهذا دليل :على عموم أن جلود الميتة كلها إذا دبغت طهرت، (ولأنه r مرّ على شاة ميتة فقال r: «هلَّا أخذوا إهابها - جلدها- فدبغوه فانتفعوا به؟ فقالوا: إنها ميتة. قال: إنما حَرُمَ أكلُهَا») الحديث رواه مسلم.
    وأيضا قاعدة إنما حرم أكل الميتة إنما جلد الميتة يجوز دبغه واستعماله (هذا فيما إذا كانت الميتة مما تحلها الزكاة وإلا فلا). هنا قيد لابد أن تكون الميتة تحلها الزكاة يعني مأكولة اللحم، وهذا القيد الذي ذكره ينافي مطلق الحديث، الحديث يقول «أيما إهاب دبغ فقد طهر» فالراجح: أن كل الجلود إذا دبغت طهرت عدا جلد الخنزير وجلد الكلب لأنه ما قال بهما إلا داود الظاهري وجمهور أهل العلم على أن الكلب والخنزير إذا دبغت جلودهما لا يطهران على هذا القول الشافعي وغيره من أهل العلم على اختلاف في هذا المجمل أما تفصيلات مختلفة غير الكلب والخنزير اختلفوا فيها أما الكلب والخنزير الجمهور على أنه لا يطهر بالدبغ، فكل الحيوانات إذا دبغ جلدها طهر عدا الكلب والخنزير هذا مذهب الشافعي رحمه الله تعالى وهذا يوافق عموم الحديث «أيما إهاب دبغ فقد طهر» اتفقنا على أن الكلام الفقهي لابد أن نجعله عمليا في حياتنا،.
    مسألة:1_ رجل يسير في الشارع وجد حمار ميت ثم أراد أن ينتفع بجلد الحمار ماذا تقول له؟ هل يجوز أن يسلخ جلده ويأخذه فيدبغه وينتفع به،؟ على الراجح يجوز رغم أن الحمار لا تحله الزكاة ، حتى لو ذبح الحمار لا يأكله، ولكن عموم قول النبي r «أيما إهاب دبغ فقد طهر» جائز.
    مسألة:2_ رجل وجد بقرة مذبوحة فأخذ جلدها ينتفع بها قبل أن تدبغ هل يصح؟، نعم لأنها أصلا طاهرة بالذبح، إذا مسألتنا في الميتة ، .
    وقلنا في المرة السابقة أن النبي r لما مرت عليه المرأة وكان معها مزادة وكانت مشركة ، من المؤكد أن ذبائح المشركين ميتة والمزادة من هذا المذبوح، ومع ذلك النبي r توضأ منها وكانت مدبوغة لأنه وضع فيها الماء والماء لا يوضع في إناء جلد إلا بعد الدبغ فكيف يستقيم هذا الكلام مع كلام الحنابلة، يستقيم أن الحنابلة يقولون أن هذه المزادة من جلد ميتة مأكولة اللحم مزكاة يعني تحلها الزكاة مأكولة اللحم، ونظرتهم فيها أن الحيوان غير مأكول اللحم نجس بنجاسة خلقية، والميتة نجسة فإذا اجتمعت عليه نجاستان فالدبغ يطهر نجاسة الموت ولا يطهر النجاسة الأصلية فقالوا : لما يدبغ الدبغ يطهر الميتة وتبقى نجاسة الجلد الأصلي الذي خلقه ربنا عليها هذا هو تفسيرهم لهذه المسألة، ولكن نقول لهم أن النبي r قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» وأيما هنا تشمل كل أنواع الجلود سواء مأكولة اللحم أو غير مأكولة اللحم.
    (أما شعرها فهو طاهر) شعر الميتة طاهر، خروف مات أو بقرة ماتت وشعرها وقع في إناء هل ينجسه؟ لا لأن شعرها طاهر (أي شعر الميتة المباحة الأكل في حال الحياة- وأما اللحم فإنه نجس، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: 145]. الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، لحم الخنزير اتفقنا في المرة السابقة أن لحم الخنزير بعد موته إنما في حال حياته فهو طاهر.
    (ويحصل الدبغ بتنظيف الأذى والقذر الذي كان في الجلد)، الجلد لما كان ميتة الجلد له ظاهر وباطن، ظاهره جاف،إنما باطنه رطب، لأن باطنه هذا عبارة عن طبقة دهنية كانت تلتصق بالعضلات واللحم، الطبقة الدهنية هذه لازم تبقى موجودة دائما كي تلصق الجلد باللحم لا يأتي واحد يشد الجلد يخرج في يده، فلما ماتت انفصلت الطبقة الدهنية عن اللحم أصبحت طبقة جافة ظاهرة، وطبقة دهنية باطنة ، الإشكال كله في الطبقة الباطنية الدهنية ، الطبقة الدهنية هذه ممتلئ دهن هذا الدهن رطب لو أنا لمسته يصيب بطني وأتنجس ففكرة الدبغ تنشيف هذه الطبقة الدهنية وتنشف بواسطة.
    (بواسطة مواد تضاف إلى الماء كالملح) ممكن يضع ملح في هذه الطبقة فيبدأ الملح يجفف رطوبة الدهن، لو وضع في الشمس قليلا يجف (أو بالنبات المعروف كالقَرَظ) القرظ نبات من النباتات التي تنبت في اليمن وهي في شجر ضخم عظيم ويشبه شجر الجود وهو نوع من أنواع الصمغ العربي، يستخرج منه الصمغ وغير ذلك كان العرب يستعملوه في دباغ الجلود والتقريظ هو المدح، استعير من هذا اللفظ، لأن القرظ لما يوضع على جلد الميتة يجففه ويجعله مليحا، كأنه صفة مدح، أذهب منه الأذى والقذر فكذلك الذي يقرظ أذهب الأذى والقذر ومدحه بذلك، (والعرعرة) عرعرة نبات معروف موجود في السعودية فيه مواد قاتلة للبكتريا، وفيه مواد قاتلة للحشرات يضعوها في جلد الميتة فتقتل البكتريا وتجفف هذه الطبقة الدهنية حتى لا يصل إليها الأذى.
    (وأما ما لا تحله الذكاة فإنه لا يطهر)، ذكرنا كلام الحنابلة أنه لا يطهر لماذا؟ لأنه فيه نجاستين، نجاسة أصلية، ونجاسة الموت، فالدبغ يزيل نجاسة الموت وتبقى النجاسة الأصلية، ولكن الرد على هذا الكلام حديث النبي r «إيما إهاب دبغ فقد طهر».
    (وعلى هذا فجلد الهرة وما دونها في الخلقة لا يطهر بالدبغ، ولو كان في حال الحياة طاهراً.
    وجلد ما يحرم أكله ولو كان طاهراً في الحياة فإنه لا يطهر بالدباغ.
    والخلاصة: أن كل حيوان مات، وهو من مأكول اللحم، فإنَّ جلده يطهر بالدباغ، وكل حيوان مات، وليس من مأكول اللحم، فإن جلده لا يطهر بالدباغ). وذكرنا القاعدة في ذلك وأن قول النبي r «إيما إهاب دبغ فقد طهر» قاعدة في ذلك، وأن كل الحيوانات مأكولة اللحم وغيرها إذا دبغ جلدها وهي ميتة يطهر ما عدا الكلب والخنزير لخباثتهما.
    ويمكن أن يكون الدبغ بمواد كيميائية،وأحيانا بعض الزيوت .
    الباب الثالث.
    مناسبة باب الآنية لباب قضاء الحاجة: الفقهاء دائما لم ينتهوا من باب يدخلون في باب قريب منه جدا وانتهوا من الماء ودخلوا في باب الآنية، وانتهوا من الآنية ودخلوا في باب آخر اسمه آداب قضاء الحاجة، هذا الباب مرتبط بالآنية لأن الإنسان قبل أن يتوضأ يدخل الخلاء يجهز الماء ويضعه في الإناء ثم يقضي حاجته ويستنجي ثم بعد ذلك يتوضأ فكان ترتيبا منطقيا أن يضعوا أبواب الاستنجاء وقضاء الحاجة قبل الوضوء لأن لا يوجد أحد يستنجي بعد الوضوء لأن البول والغائط ينقض الوضوء فكان وقته أن يكون قبل الوضوء وبعد ذلك يستنجي وبعد ذلك يتوضأ.
    باب الاستنجاء يدل علي شمولية الدين:وأنه بحمد الله الشريعة الإسلامية ضبطت للمسلم كل أمور حياته حتى دخول الخلاء لن تجد قانونا في الدنيا منذ خلق الله الخليقة يضبط للمسلم إذا دخل الخلاء أو للإنسان إذا دخل الخلاء ماذا يفعل،الله U عند دخول الخلاء، كل هذه القوانين الأولى والقانون الروماني، وكل هذه القوانين أخذوا منها للمسلمين واستقوا منها للمسلمين وتركوا الشريعة الغراء لا يأخذون منها شيء رغم شمول هذه الشريعة، فلا يوجد شريعة في الدنيا أو قانون في الدنيا يقول للمواطن أو أي إنسان يندرج تحت هذا القانون إذا دخل الخلاء ماذا يفعل؟، حتى سلمان الفارسي كان المشركين يقولون له : إن رسولكم علمكم كل شيء حتى الخراء، إذا دخل أحدكم الغائط يستهزئون بسلمان والشريعة، ولكن سلمان الفارسي كان ثابت الإيمان ورد عليهم قال: نعم نهانا النبي r إذا دخل أحدنا الخلاء أن يستنجي بيمينه وأن يستنجي بروث أو عظم وأن يتمسح أو يستنجي بثلاث أحجار، يفتخر بدينه.
    وهذه قضية مهمة نحن نعيشها الآن أريد أن استطرد إليه دقائق يسيرة لأنها مهمة جدا، وهو أن اتهام دائما أعداء الإسلام يتهمون المسلمين في دينهم منهم من يقول هذا الدين كما قال المشركون لسلمان الفارسي يهتم بأمور دقيقة تافهه كما قال ولكن سلمان الفارسي استعلى بهذا الأمر وقال نعم هذا هو الدين الذي أنزله الله U على نبيه وعلمنا إياه.
    فالآن تجد تهمة الإسلام يحرم الموسيقى وتجد الدعاة الذين هم يقربون بين الإسلام والغرب ينفون هذه التهمة ويقولون لا الإسلام لم يحرم الموسيقى بل هناك بعيد رجل فريد وحيد قال بحل الموسيقى وهو ابن حزم وركن بغض النظر عن كلام ابن حزم وقال أن ابن حزم قال بحل الموسيقى وأراد أن يفرض كلام ابن حزم على جميع المسلمين رغم أن كل الأئمة ردوا على ابن حزم في ذلك وقالوا أن الحديث في البخاري صحيح، وأراد هو أن يجبر الناس بقوة على فرض رأي ابن حزم في مسألة من المسائل والسبب في ذلك هو التقريب بيننا وبين الغرب، وهكذا النقاب، واللحية، وغير ذلك وأصبح هو في قفص الاتهام ويدافع عن الإسلام كل شبهة ينافي حتى الكلب قالوا له الإسلام يحرم اقتناء الكلاب قال لا هناك أيضا الإمام مالك أباح ذلك والإمام مالك قال أن لعاب الكلاب طاهر وجسم الكلب طاهر، طيب وهل تريد أن تفرض كلام الإمام مالك على كل المسلمين بدعوة التقريب بيننا وبين الغرب،؟ الإسلام دين لا يتغير هو الدين الذي أنزله الله على النبي r وهو الذي علمه الأمة، هذا هو ديننا لا يتبدل ولا يتغير فمن أراد أن يتمسك به وهو هكذا فليتمسك، من أراد أن يغيره فالله U قضى ألا تبديل لكلمات الله وهو الذي سيتغير ليس الإسلام هو الذي يتغير بل بالعكس هو الذي يكون منبوذا وهكذا، فهذه قضية مهمة، قضية اتهام الإسلام بثوابت في الدين لدرجة أن اتهموا الإسلام أنه يكفر النصارى يالا العجب كل الشرائع والملل في العالم تكفر الملل الأخرى حتى النصارى يكفرون أنفسهم الأرثوذكس يكفروا الكاثوليك، والكاثوليك يكفرون البروتستانت، وغيرهم يكفرون بعضهم البعض، فأصبح الإسلام تهمة ،فالإنسان لابد أن يستعلي بدينه كما فعل سليمان الفارسي.
    الباب الثالث:في قضاء الحاجة وآدابها، وفيه عدة مسائل:
    المسألة الأولى:الاستنجاء والاستجمار وقيام أحدهما مقام الآخر:
    الاستنجاء: إزالة الخارج من السبيلين بالماء. والاستجمار: مسحه بطاهر مباح مُنْقِ كالحجر ونحوه. ويجزئ أحدهما عن الآخر؛ (لثبوت ذلك عن النبي rفعنَ أنس t قال: «كان النبي rيدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي rقال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليستطب بثلاثة أحجار»، والجمع بينهما أفضل.
    والاستجمار يحصل بالحجارة أو ما يقوم مقامها من كل طاهر مُنْقِ مباح، كمناديل الورق والخشب ونحو ذلك؛ لأن النبي rكان يستجمر بالحجارة فيلحق بها ما يماثلها في الإنقاء. ولا يجزئ في الاستجمار أقل من ثلاث مسحات؛ لحديث سلمان - رضي الله عنه -:«نهانا -يعني النبي rأن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي برجيع أو عظم».

    * * *

    المسألة الأولى: الاستنجاء والاستجمار وقيام أحدهما مقام الآخر:
    الاستنجاء: هو إزالة الخارج من السبيلين بالماء ونحوه) فالاستنجاء على الماء.
    (والاستجمار: هو مسحه بطاهر مباح مُنْقِ كالحجر ونحوه، ويجزئ أحدهما عن الآخر)؛ فالاستنجاء يكون بالماء، والاستجمار يكون بالحجر، ويجزئ أحدهما عن الآخر مع وجود الآخر، وهذه نقطة مهمة ليس مثل التيمم إذا عدم الماء يستجمر لا ممكن يستعمل الحجارة مع وجود الماء، هذه نقطة مهمة أن الاستجمار يجزئ مع وجود الماء، بعكس التيمم، التيمم لا يجزئ إلا إذا فقد الماء، فيجوز للإنسان أن يستجمر مع وجود الماء (لثبوت ذلك عن النبي rفعنَ أنس t قال: «كان النبي rيدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء» أنس خادم النبي r كان النبي r إذا دخل الخلاء وقف أنس بن مالك وغلام نحوه في سنه قريب من سن أنس عشر سنوات يقف أيضا بجواره ينتظرون النبي r أن ينتهي ويقدمون للنبي r كان معه إداوة من ماء، إداوة مثل كوب يحمل به الماء، من ماء وعنزة، العنزة رمح قصير فيه حديدة كان النبي r يركزها في الأرض ويصلي إليها r، وكان النبي r إذا أراد أن يصلي صلى إلى سترة، ولذلك فيه سترات في المسجد هذه السترة مستحبة أن يأخذها الإنسان أمامه لأن النبي r كان إذا صلى اتخذ سترة من عنزة، طبعا العنزة ليست مقصودة، إنما المقصود سترة وأقلها كلمة غير مفهومة فيجوز للإنسان أو يستحب للإنسان أن يتخذ هذه الستر الخشبية في المسجد لفعل النبي r كان إذا صلى اتخذ عنزة صلى إليها r.
    (وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي rقال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليستطب بثلاثة أحجار»، يستطب هذا اسم من أسماء الاستنجاء، يستطب يعني يستنجي أتت من الطيب أي يطيب نفسه، إذا أخرج الخارج تلوث المحل بشيء قذر فإزالته سمى طيب نفسه من هذا القذر. فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تُجزئ عنه». والجمع بينهما أفضل). الجمع بين الحجر والماء أفضل،.
    لماذا الجمع بين الاستنجاء والإستجمار أفضل؟ قال الإمام النووي حتى لا يباشر النجاسة بيده فالإمام النووي قال هذا الماء الذي يأخذه بيده إذا استنجى به أصابت يده النجاسة فيفضل أن يأخذ منديلا ورقيا أو حجر فيزيل به النجاسة المتعلقة فبذلك تكون النجاسة قد زالت النجاسة ،و يبقى أثر قليل جدا يزيله الماء، وبعد ذلك يستعمل الماء، ففي هذه الحالة فلا تباشر يده النجاسة، فالأفضلية هنا ليست بالدليل الحديثي إنما دليل عقلي أن اليد لا تباشر النجاسة لاستقذارها
    ما هي الأدوات التي يجوز للإنسان أن يستجمر بها؟
    (بالحجارة أو ما يقوم مقامها من كل طاهر مُنْقِ مباح)، ماهي الشروط التي يجب توافرها فيما يستجمر به؟
    1-أن يكون طاهرا..2-أن يكون منقيا، أي خشنا .3- أن يكون مباحا، مباح عكس مغصوب (كمناديل الورق) المناديل الورقية يجوز للإنسان أن يستعملها في الاستجمار (والخشب ونحو ذلك لأن النبي rكان يستجمر بالحجارة فيلحق بها ما يماثلها في الإنقاء). استدل بأن النبي r كان يستجمر بالحجارة فيستعمل أي شيء مثل الحجارة ولكن فيه دليل أقوى أقوله لكم لما يأتي مكانه، (ولا يجزئ في الاستجمار أقل من ثلاث مسحات)؛ أو مسحات بالفتح فلو مسحة واحدة وأنقت لاتجزيء وكذلك لو مسحتان وأنقيتا كذلك لاتجزءان فلابد من ثلاثة مسحات(لحديث سلمان t: نهانا -يعني النبي r- أن نستنجي باليمين)، يعني لا يجوز للإنسان أن يستنجي بيمينه (وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار)، المقصود هنا ليس عدد الأحجار وإنما المقصود عدد المسحات وإلا لو استعمل حجر واحد استنجى به ثم غسله، ثم استنجى به ثم غسله ثم استنجى به أجزءه لأنه ثلاث مسحات أو حجر كبير له ثلاث شعب فيستنجي بكل شعبة مرة، هذا أيضًا جائز، أو منديل ورقي وتمسحه وبعدين تقلبه، تمسحه أو ثلاث مناديل فالعدد لس مقصودا في الآلة وإنما مقصودا في المسح (وأن نستنجي برجيع أو عظم) هذه هي الدلالة الرجيع روث الحيوان ، أو عظم، نهى النبي r أن يستنجي برجيع أو عظم، العلماء يقولون قاعدة إذا نهى النبي r عن شيء دل على إباحة غيره هذه قاعدة عقلية، لما النبي r يقول لا تستنجوا برجيع أو عظم معنى ذلك أن أي شيء غير الرجيع والعظم ، يجزئ.
    سئل النبي r في الإحرام، ما يلبس المحرم؟ فقال النبي r «لا يلبس المحرم السراويل والبرانس والخف» فالنبي r سئل ماذا يلبس المحرم؟ أجاب بأنه لا يلبس لأن ملبوسات المحرم كثيرة والمحرمات قليلة فنص النبي r على المحرمات دل على إباحة غيرها فكذلك، هنا نهى النبي r عن الاستنجاء بالروث والعظم والسبب في ذلك كما ورد في صحيح مسلم أن النبي r قال: «أنه زاد أخوانكم من الجن» استعمل النبي r لفظ الأخوان، أن الجن أخوان لنا المسلمين يعني فحديث طويل كان النبي r ذهب مع ابن مسعود في سفر وغاب النبي r عن ابن مسعود فالصحابة قلقوا على النبي r فبعدما رجع بعد الفجر قال لهم كنت دعاني داعي الجن وجلست معهم فابن مسعود يقول: أخذنا النبي r فأرانا نيرانهم وأثار نيرانهم، وقال النبي r «سألوني الزاد فقلت لهم كل عظم ذكر اسم الله عليه يعود أوفر مما كان» إذا وقع في أيديكم يعود أوفر مما كان لحما، «وكل بعرة تعود علفا لدوابكم»، فهذا دليل على أن العظام زاد للجن، والبعرة اللي هو الروث زاد لدواب الجن، دليل على أن الجن لهم دواب، فهذا دليل على أن حرمة استعمال الروث والعظام هذه الحرمة مش خاصة بالإنسان خاصة لأنه يؤذي الجن، فأذية الجن في طعامهم محرمة، ولذلك قال العلماء إذا استنجى بعظم حرم عليه، ليه لأنه أذى الجن، فالعلماء بقى استنباطا قال وزادونا وزاد دوابنا أولى، يعني واحد جاب رغيف عيش واستنجى به، هذا يحرم ولا لا، من باب أولى إذا كان زاد الجن يحرم فما بالك بزاد الإنس يحرم من باب أولى، قالوا كذلك البهائم إذا استنجى بطعام البهائم من تبن أو برسيم واستنجى به، رغم أنها بهيمة لا تعقل عجماء لا تفهم شيئا إلا أنها أكبر حرمة من الجن لأن الجن له حرمة وكذلك هذه الحيوانات لها حرمة، فالعلماء قالوا: فزادنا وزاد دوابنا أولى، لأن دواب الجن يحرم علي أذيتها فدوابنا أولى.
    الحكمة من عدم الاستنجاء بالرجيع: أي الروث، والعظم هو أنه زاد الجن وهذا يدلك على شمولية الإسلام وأن الإسلام لم يترك شيئا إلا دل المسلم عليه، الآن فيه بعض الطوائف وغير المسلمين لا يعترفون بالجن أصلا يقول: أنا لا اعترف إلا بشيء محسوس أمامي ،وهو لا يؤمن طبعا بالقرآن ولم يهتدي بهدى القرآن ولم يرشد بهدي النبي r كما ذكر في وفد الجن الذي أتى النبي r وكذلك قصص الجن مع النبي r وردت في أدلة صحيحة في مسلم وفي غيره ودل على وجود الجن وأنهم أحياء يعيشون معنا في كوكب وكلفهم الله U بتكاليف وأن محمد r أرسل إليهم كما أرسل إلى الإنس أيضا، وهذا من فضل الله علينا، أنه علمنا كل شيء في حياتنا.

    المسألة الثانيةفي الباب الثالث

    في استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة :
    (لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها حال قضاء الحاجة في الصحراء بلا حائل؛ في حديث أبي أيوب قال رسول الله r: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا») قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بُنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها، ونستغفر الله.
    أما إن كان في بنيان، أو كان بينه وبين القبلة شيء يستره، فلا بأس بذلك؛(لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أنه رأى رسول الله rيبول في بيته مستقبل الشام مستدبر الكعبة») ، ولحديث مروان الأصغر قال: (أناخ ابن عمر بعيره مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليه، فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس). والأفضل ترك ذلك حتى في البنيان، والله أعلم.
    * * *
    لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها حال قضاء الحاجة في الصحراء بلا حائل)؛ هذه أول المسألة أنه إن كان في الصحراء بلا حائل لقول النبي r (في حديث أبي أيوب قال رسول الله r: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا») يعني في ناحية المشرق أو المغرب هذا الحديث لما أحيانا يكون ناحية المشرق مثلنا للقبلة أحيانا تكون جنوب شرق، ولكن النبي r كان في المدينة وأن القبلة جنوب، فهذا الحديث خاص بالمدينة فقط ويقاس عليه أن استقبال القبلة شرقوا أو غربوا أي في اتجاهين غير اتجاه القبلة .
    (قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بُنيت نحو الكعبة)، المراحيض: هو الكنيف الذي له أبواب مثل الموجود عندنا الآن تفتح الباب وتدخل، كان قديما في عهد النبي r لم يكن فيه هذه الصورة إنما كانوا يذهبون إلى الغائط مكان منخفض من الأرض يذهبون يقضون حاجتهم فيه ولم يكن فيه قضاء حاجة في البيوت، كان إذا أراد أحدهم أن يبول بالليل اتخذ إناء فبال فيه ثم إذا أصبح ذهب إلى هذا المكان، الغائط مكان منخفض من الأرض وسمي التبرز غائطا، استعارة من هذا المكان.
    (فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض)، كانت عند الشام الروم كان عندهم بعض الأمور التي لم تكن عند العرب بسبب المكان الجغرافي والطبيعة، العرب الحياة جبلية، وحياة الشام حياة مدنية أكثر فكان عندهم مراحيض، وكان عندهم حمامات وغير ذلك.
    (فقد بنيت نحو الكعبة) وطبعا الذين بنوها كفار و لم يكن عندهم هذا الحكم فبنوها نحو الكعبة فكان أبو أيوب الأنصاري كان يقول (فننحرف ونستغفر الله) يعني إذا أردت أن تدخل الخلاء فاعلم أين القبلة أولا ثم بعد ذلك إن وجدت المراحيض قد بينت تجاه القبلة الذي هو المجلس الذي تجلس فيه لقضاء الحاجة يكون اتجاهك نحو القبلة أو ظهرك نحو القبلة انحرف، واستغفر الله كما فعل أبي أيوب الأنصاريt (أما إذا كان في بنيان، أو كان بينه وبين القبلة شيء يستره، فلا بأس بذلك)؛ لكن الأفضل له أن ينحرف أيضا لأن أبو أيوب كان ينحرف، وكانت هذه المراحيض في الشام التي بينها وبين القبلة ساتر، جدار، أي شيء يستر (لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أنه رأى رسول الله rيبول في بيته مستقبل الشام مستدبر الكعبة») في البيوت يجوز أن يستقبل الكعبة أو يستدبر الكعبة ولكن الأولى له والأفضل ألا يفعل ذلك.
    (ولحديث مروان الأصغر قال: (أناخ ابن عمر بعيره مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليه، فقلت: أبا عبد الرحمن- أبو عبد الرحمن كنية ابن عمر- أليس قد نُهي عن هذا؟ _استقبال القبلة_ قال: بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس، والأفضل ترك ذلك حتى في البنيان، والله أعلم).
    هذا الأفضل أنك تتركه حتى في البنيان وإذا أردت أن تنشئ بيتا جديدا فأنشئه هكذا منحرف نحو القبلة.
    المسألة الثالثة:ما يسن فعله لداخل الخلاء:
    يسن لداخل الخلاء قول: «بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث») و(وعند الانتهاء والخروج قال: «غفرانك» ويقدم اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج، وأن لا يكشف عورته حتى يدنو من الأرض). (وإذا كان في الفضاء يستحب له الإبعاد والاستتار حتى لا يُرى). كما رواه جابر «خرجنا مع رسول الله rفي سفر وكان رسول الله rلا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يُرى» (وحديث علي t قال: قال رسول الله r: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء، أن يقول: بسم الله») (وحديث أنس tكان النبي rإذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»
    وحديث عائشة رضي الله عنها: «أن النبي r كانإذا خرج من الخلاء قال: غفرانك») (وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي rكان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض».

    * * *

    ما يسن لداخل الخلاء قول: «بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث») يقدم رجله اليسرى ويقول: «بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» الخبث: ذكران الشياطين، والخبائث: إناث الشياطين فيستعيذ بالله منهم إذا دخل الخلاء لأنه موضع النجاسة مأوى الشياطين.
    (وعند الانتهاء والخروج قال: «غفرانك» ويقدم اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج، وأن لا يكشف عورته حتى يدنو من الأرض). إذا أراد أن يبول أو يتغوط وكان في مكان مكشوف الأفضل له ألا يكشف عورته حتى يدنو من الأرض حتى لا يراه أحد من بعيد هذه آداب من الآداب الإسلامية التي تحافظ على ستر العورة فيستحب للإنسان إذا أراد أن يتخلى أو يقضي حاجته أن يجلس حتى لا يراه أحد، .
    (وإذا كان في الفضاء يستحب له الإبعاد والاستتار حتى لا يُرى). في الفضاء المكان الفارغ يبعد كثيرا، وكان النبي r كما رواه جابر «خرجنا مع رسول الله rفي سفر وكان رسول الله rلا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يُرى» البراز هو المكان الذي يتبرز فيه.
    هذه من الآداب التي ترقق الطبع وتجعل دائما طبعه رقيقا، إذا أراد أن يقضي حاجته يبعد كثيرا عن أعين الناس وذات مرة كان النبي r أراد أن يقضي حاجته فلم يجد شيئا يستتر به إلا شجرتين متباعدتين فالنبي r لما نظر ولم يجد الشجرتين أخذ بأحدهما وسحبها إلى الأخرى فانسحبت معه والتصقوا وبعد ذلك قضى حاجته ثم تباعدتا وهذه من معجزات النبي r، هذا أمر هام أنه يستتر في قضاء الحاجة لأن الاستتار أكرم له من كشف عورته
    (وحديث علي t قال: قال رسول الله r: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء، أن يقول: بسم الله») هذا كذلك شيء جديد النبي r علمه لنا أن الإنسان إذا دخل الخلاء هناك من الجن من يجلس في الخلاء، وإذا كشف عورته ليبول نظر إليه الجن فأيضا لا يستتر من الإنس فقط بل يستتر كذلك من الجن،وإذا دخل الخلاء يقول بسم الله، بسم الله هذه تطمس أعين الجن فلا يرى عورة بني آدم إذا دخل الخلاء قال بسم الله ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم حتى لا تنكشف عورة المسلم أمام الجن، الله U يغار ومن غيرة الله U حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، حرم الزنا، وحرم كشف العورات حتى على الجن فهذه من غيرة الله على المسلم ألا يكشف عورته حتى أمام الجن، وإذا أراد أن يكشفها للحاجة قال بسم الله حتى يُستر بينه وبين الجن ولا تنكشف عورته أمام الجن الذي لا يراه هو، ولكن الجن يراه، هذا أمر عظيم أن عورات المسلمين هذه حاجة عظيمة جدا عند الله U لا تنكشف أمام أحد، والله U هذا من تكريم بني آدم، انظر إلى البهائم يسيرون منكشفة عوراتهم لم يشرع الله U لهم شيء يستر عوراتهم، إنما المسلم ألزمه الله U بستر عورته، من تكريم بني آدم أنه يستر عورته، وكشف العورات من فعل اليهود، والحرص على ظهور عورات المسلمين وغيرهم من فعل اليهود لو تتذكر موقعة أو غزوة بني قينقاع لما امرأة ذهبت إلى سوق وكان سوق صاغة وكانت تلبس النقاب فراودها يهودي على كشف وجهها فقط، وكانت هذه المرأة المسلمة ثابتة الإيمان ولم تكشف وجهها أمام هذا اليهودي، راودوها اليهود على كشف وجهها ولكن أبت حتى مكر اليهود بها وإذا جلست أخذ طرف ثوبها وربطه في خمارها، فلما قامت انكشفت سوءتها فاستغاثت وقالت واسوءتاه فقام أحد المسلمين الغيورين فقتل اليهودي فتمالأ اليهود عليه فقتلوه كل هذا بسبب هذا الأمر العظيم الذي لا يفعله اليهود فقط ولكن كذلك من يقفون أمام لجان الامتحانات ونقول النقاب ليس من الدين ،كما فعل اليهود تماما، فالنبي r حاصر بني قينقاع خمسة عشر يوما وكان سبعمائة نفس يهودية وأبى النبي rإلا أن يقتلهم كلهم حتى جاء عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين وقال لرسول الله وتشفع عند رسول الله، قال: لا، إلا القتل، فلما تشفع لرسول الله r قال الجلاء وأجلاهم، فكشف عورات المسلمين أمر خطير وعظيم تقام إليه الحروب، وتقطع فيه الرقاب، كشف العورة هي الوجه فما بالك بغير ذلك من كشف السوءة وانظر إلى فعل اليهود لما أبت أن تكشف وجهها ، أراد أن يكشف سوءتها هو لا يريد يكشف وجهها فقط بل يرد تنتشر الفاحشة وهذا من فعل اليهود أنه يؤذي ويريد أن تنتشر الفاحشة، وأنت تعرف في هذا الزمن لما منعت بعض الجامعات دخول المنتقبات تجد أن في نفس الوقت دول أوروبا تزامن حركات بنفس الطريقة وفي سوريا، وغيرها من الدول العربية كأنهم تمالئوا وكأن المحرك واحد هو الذي يحرك هؤلاء الناس، المقصود حتى لا نخرج من الموضوع أن الله U شرع للمسلم إذا دخل الخلاء أن يقول بسم الله سترا لعورته.
    (وحديث أنس tكان النبي rإذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»
    وحديث عائشة رضي الله عنها: «أن النبي r كانإذا خرج من الخلاء قال: غفرانك») مناسبة الذكر: النبي r إذا خرج من الخلاء قال غفرانك، وشرع ذلك للمسلمين، فالعلماء احتاروا في تفسير ذلك ومناسبة ذلك.
    1-منهم قال: النبي r طلب المغفرة لأنه جلس في الخلاء فترة من الزمن لا يذكر الله U فيها، .
    2- ولكن رد عليهم الفريق الآخر وقال أنه لم يذكر الله بأمر من الله كالحائض لا تصلي بأمر من الله، فإذا ذكر الله في الخلاء أثم فكأن العبادة داخل الخلاء ألا يذكر الله، كما أن المرأة تتعبد إلى الله U وهي حائض بعدم الصلاة وهذا عجب امرأة لا تصلي وتثاب وتأخذ أجر الصلاة كاملة، وإذا صلت أثمت هذا دين الله U، أمرها لما كانت طاهرة أمرها بالصلاة وعاقبها عليها وعند الجمهور تقتل أن لم تصلي وفي نفس الوقت إذا نزل عليه الحيض وصلت تأثم، وإن صلت معتقدة تكفر وتقتل شرع الله U وفيه كل الحكم، كذلك المسلم إذا دخل الخلاء أمره الله U ألا يذكره على هذه الحالة إجلالا لمقام الله U، .
    3- البعض قالوا أنه قال غفرانك تقصيرا لشكر الله U لأن خروج الغائط من الجسد من أعظم نعم الله على المسلم ،كأنه لما قال غفرانك لأنه قصر في شكر الله U على هذه النعمة العظيمة، وإذا احتبس الغائط في جسده ما استطاع أحد من البشر أن يخرجه إلا بعملية جراحية.
    4- البعض قالوا :ولكن فيه علة أخرى أقرب، وأن الإنسان إذا تخلص من الغائط كأنما نشط من عِقال، الإنسان لما ينحبس في بطنه الغائط يبقى مثقل، طبيا يؤثر الأمونيا التي في الغائط على المخ، تجعله كسلانا وغير نشيط، ولذلك الناس الذين عندهم إمساك باستمرار تجد قوته ضعيفة، مريض الكبد لازم يستعمل كل ست ساعات حقنة شرجية، الحقنة الشرجية هذه حتى تخرج الأمونيا من الأمعاء فتنشط الجسم حتى لا يدخل في غيبوبة، لو تركوه يدخل في غيبوبة الأمونيا، فإذن هذا الذي في الأمعاء يثقل جسد الإنسان فلما دخل الخلاء واستخرج منه وخرج وجد نشاطا، فتذكر ذنوبه التي أثقلته عن الطاعة وأراد أن يتخلص منها بالاستغفار، فالإنسان يتخلص من ثقل بدنه بدخول الخلاء، ويتخلص من ثقل أوزاره بالاستغفار، الأوزار تفعل في الإنسان كما يفعل الغائط في الإنسان من الكسل وعدم النشاط، الذنوب تكسله وتجعله لا ينشط وتجعله ضعيفا، إذا لم يقم الليل بسبب ذنوبه، إذا قصر في طاعة الله بسبب ذنوبه فكل ذلك بسبب الذنوب فبادر بالتوبة والاستغفار حتى يتخلص من هذه الذنوب التي أثقلته، فكأن العلماء قالوا أن سبب قول غفرانك هو أن الإنسان يتخلص من ذنوبه كما يتخلص من فضلاته التي أثقلت بدنه وكذلك ذنوبه التي أثقلت بالأوزار أثقلت فعله وطاعته إلى الله U.
    (وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي rكان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض».
    المسألة الرابعة: ما يحرم فعله على من أراد قضاء الحاجة:
    يحرم البول في الماء الراكد؛ لحديث جابر عن النبي r: «أنه نهى عن البول في الماء الراكد») (ولا يمسك ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يستنجي باليمن. لقوله r: «إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه»)ويحرم عليه البول أو الغائط في الطريق أو في الظل أو في الحدائق العامة أو تحت شجرة مثمرة أوموارد المياه؛ لما روى معاذ(قال النبي r في حديث معاذ: قال رسول الله r: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل» ولحديث أبي هريرة tأن النبي rقال: «اتقوا اللاعنين»، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: «الذي يَتَخَلى في طريق الناس أو في ظلهم»)كما يحرم عليه قراءة القرآن، ويحرم عليه الاستجمار بالروث أو العظم أو بالطعام المحترم؛ لحديث جابر - رضي الله عنه -: «نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يتمسح بعظم أو ببعر » (ويحرم قضاء الحاجة بين قبور المسلمين، قال النبي r: «لا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي، أو وسط السوق؟»

    * * * *

    يحرم البول في الماء الراكد؛ لحديث جابر عن النبي r: «أنه نهى عن البول في الماء الراكد») الماء الراكد ماء ليس له مورد حتى يسير فيه .
    (ولا يمسك ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يستنجي باليمن. لقوله r: «إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه») إذا أراد أن يبول مسك ذكره بيده الشمال، واستنجى بيده الشمال فقط، ويده اليمين تعاون فقط، تعاون من مسك ملابس أو سند شيء إنما يده الشمال فقط هي التي يستخدمها في ذلك.
    (ويحرم عليه البول أو الغائط في الطريق أو في الظل أو في الحدائق العامة أو تحت شجرة مثمرة أو موارد المياه)؛ هذه أمور ينتفع بها المسلمين فإذا بال فيها أو تغوط أذاهم، ولذلك (قال النبي r في حديث معاذ: قال رسول الله r: «اتقوا الملاعن الثلاث»الملاعن التي هي سبب اللعن، أن الإنسان لو رأى شيء يعني يلعن صاحبه «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل» ولحديث أبي هريرة tأن النبي rقال: «اتقوا اللاعنين»، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: «الذي يَتَخَلى في طريق الناس أو في ظلهم») طريق الناس وظلهم لأن الناس تسير فيه فإذا صار الإنسان ووجدت أنت رجل قضى حاجته في ذلك لعنته أو سبب للعن يعني دعيت عليه آذاك في طريقك.
    (كما يحرم عليه قراءة القرآن)، يعني داخل الخلاء يحرم عليه قراءة القرآن (ويحرم عليه الاستجمار بالروث أو العظم أو بالطعام المحترم)؛ ذكرنا هذا الكلام من قبل فقلنا أن الطعام زاد الجن، وزاد المسلم أولى، (ويحرم قضاء الحاجة بين قبور المسلمين، قال النبي r: «لا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي، أو وسط السوق؟»، قبور المسلمين وحرمتهم كحرمة الآدمي الحي تماما ولذلك قال النبي r «كسر عظم الميت ككسره حيا» فيأتي في وسط السوق فيبول أو يتغوط ثم لما يمر الناس بهذا الغائط تتأذى منه، كذلك في وسط القبور وتغوط فكأنه لا يحترم من مات، وحرمة الآدمي الميت كحرمته حيا، والإسلام يحرم على المسلمين وغيرهم، حرام عليه أن يمثل بجثة الميت وأن يؤذي الميت حتى يحرم عليك أن تمشي بين القبور وتتكئ عليها لها حرمة، وبعض الناس الذي ليس لهم من الدين نصيب يأخذوا جثة المسلم ويرموها في البحر طعاما للأسماك هذه هي حضارتهم التي يتغنون عنها وصدعوا أدمغة الناس فيها أن هذه الحضارة حضارة عظيمة وأن الناس تقتدي بها، فلما وجدوا أنفسهم محرجين قالوا دفناه بطريقة المسلمين المسلمين ، هذا استغناء للمسلمين أمر مفهوم أنهم أردوا إن كانوا فعلوا ذلك يعني أرادوا أن يتخلصوا بطريقة مهينة ولكن هذه حالهم يعني هم لم يتأدبوا مع الحي حتى يتأدبوا مع الميت.
    المسألة الخامسة:ما يكره فعله للمُتَخَلِّي:
    (يكره حال قضاء الحاجة استقبال مهب الريح بلا حائل(لئلا يرتد البول إليه، ويكره الكلام)«فقد مرّ رجل والنبي rيبول، فسلَّم عليه، فلم يردّ عليه» رواه مسلم.
    ويكره أن يبول في شَق ونحوه)؛ (لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس: أن النبي rنهى أن يبال في الجُحْر، قيل لقتادة: فما بال الجحر؟ قال: يقال: إنها مساكن الجن» هذا الأثر ضعيف ضعفه الشيخ الألباني ولكن حسنه غيره وصححه ابن خزيمة وابن السكن كما نقل الحافظ بن حجر في التلخيص) (ولأنه لا يأمن أن يكون فيه حيوان فيؤذيه، أو كون مسكناً للجن فيؤذيهم.
    ويكره أن يدخل الخلاء بشيء فيه ذكْرُ الله إلا لحاجة)؛ لأن النبي r«كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه») (أما عند الحاجة والضرورة فلا بأس)، (أما عند الحاجة والضرورة فلا بأس كالحاجة إلى الدخول بالأوراق النقدية) (التي فيها اسم الله؛ فإنه إن تركها خارجاً كانت عرضة للسرقة أو النسيان) (أما المصحف فإنه يحرم الدخول به سواء كان ظاهراً أو خفياً)؛ (لأنه كلام الله وهو أشرف الكلام، ودخول الخلاء به فيه نوع من الإهانة).

    * * *

    (المسألة الخامسة: ما يكره فعله للمُتَخَلِّي) المتخلي أي قاضي الحاجة(يكره حال قضاء الحاجة استقبال مهب الريح بلا حائل) فإذا وقف ضد الريح سينجس نفسه (لئلا يرتد البول إليه، ويكره الكلام)؛ في أثناء قضاء الحاجة يكره له أن يتكلم «فقد مرّ رجل والنبي rيبول، فسلَّم عليه، فلم يردّ عليه» رواه مسلم.
    ويكره أن يبول في شَق ونحوه)؛ الشقوق التي في الأرض أيضا يكره أن تبول فيها (لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجِس: أن النبي rنهى أن يبال في الجُحْر قيل لقتادة: فما بال الجحر؟ قال: يقال: إنها مساكن الجن» هذا الأثر ضعيف ضعفه الشيخ الألباني ولكن حسنه غيره وصححه ابن خزيمة وابن السكن كما نقل الحافظ بن حجر في التلخيص،ولكن لو فرضنا أنه ضعيف هذا الأثر يقول أيضا يكره البول في الشق لأن الشق مساكن الهوام، والدواب، وأذية الجن محرمة، فأذية الدواب أيضا محرمة ممكن يخرج ثعبان من هذا الشق يلدغك أو تؤذي قطة أو فأر أو غير ذلك، مع أن الفأر من الحيوانات التي تقتل يعني من الفواسق يعني.
    (ولأنه لا يأمن أن يكون فيه حيوان فيؤذيه، أو كون مسكناً للجن فيؤذيهم.
    ويكره أن يدخل الخلاء بشيء فيه ذكْرُ الله إلا لحاجة)؛ يحرم عليه إذا دخل الخلاء أن يكون معه شيء فيه ذكر الله لأن النبي r«كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه») هذا حديث منكر ولكنه ثابت ، من تعظيم الشريعةألا تدخل الخلاء معك شيء فيه ذكر الله، بعض النساء يكون معهم سلاسل عليها آيات قرآنية هذه كذلك تتحرز منها يفضل لها ألا تدخل الخلاء بها لكن لو دخلت هذا لا يحرم عليها.
    (أما عند الحاجة والضرورة فلا بأس)، إن كان من الضروري أنها لا تعرف تخلعها وتضعها، والأفضل لها ألا تشتري هذه السلاسل، بعض النساء تشتري سلاسل فيها آيات قرآنية أو آية الكرسي وغير ذلك الأفضل لها ألا تفعل ذلك، لأنها ستهينها، هي تلبسها تنام بها واحد يجلس عليها هي ممكن تنساها في مكان إذا أرادت أن تغتسل تضعه في الخلاء وغير ذلك لا تتحرز من تقديس هذا القرآن فالأفضل لها ألا تشتري ذلك، والقرآن لم يصنع للزينة، لم يصنع ليوضع في سلاسل، لا أحفظي آية الكرسي في صدرك أفضل من تعليقها على صدرك .
    (أما عند الحاجة والضرورة فلا بأس كالحاجة إلى الدخول بالأوراق النقدية) بعض الدول عندهم الأوراق النقدية فيها ذكر الله، ونحن ولله الحمد كي يخرجوا من هذا المأزق الشرعي عملوا عليه صورة فرعون (التي فيها اسم الله؛ فإنه إن تركها خارجاً كانت عرضة للسرقة أو النسيان). أحيانا المرأة أو الرجل إذا ترك المصحف كان عرضة للنسيان أو ترك ما فيه ذكر الله السلسلة أو فيه ذكر الله أو نقود فيها ذكر الله فيجوز له أن يدخل بها إن كانت يخاف عليها السرقة.
    (أما المصحف فإنه يحرم الدخول به سواء كان ظاهراً أو خفياً)؛ في جيب المسلم يعني (لأنه كلام الله وهو أشرف الكلام، ودخول الخلاء به فيه نوع من الإهانة). الأفضل له أن يتركه خارج وإن دخل، طبعا المصحف لا أحد يسرقه.
    نعم الموبايل الذي عليه قرآن يجوز للإنسان أن يدخل به لأن ليس قرآنا ظاهر وبعض الاسطوانات أيضا والأشرطة كل هذه لا تأخذ حكم المصحف في ذلك.
    الباب الرابع: في السواك وسنن الفطرة:
    السواك: هو استعمال عود أو نحوه في الأسنان أو اللثة؛ لإزالة ما يعلق بهما من الأطعمة والروائح) هذا تعريف السواك، السواك مأخوذ من ساك، ساك أي دلك، ومأخوذ أيضا من يقال جاءت الإبل تستاك، الإبل تستاك أي تتمايل من الهزال، والسواك هو الفعل وهو العود، أقول هذا الكلام كي نرجع لمسألة قول النبي r «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» السواك هنا مقصود به الفعل الذي هو تطهير الأسنان ،فلو استعمل السواك أو الفرشة أو غير ذلك ينوي السنة يأخذ الأجر، (السواك مسنون في جميع الأوقات، حتى الصائم لو تَسَوَّك في حال صيامه فلا بأس بذلك سواء كان أول النهار أو آخره) يجوز للصائم كان النبي r يستاك وهو صائم (لأن النبي rرغَّب فيه ترغيباً مطلقاً، ولم يقيده بوقت دون آخر، حيث قال r: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب») حديث في البخاري، (وقال r: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»).
    المسألة الثانية متى يتأكد هذه إن شاء الله نرجئها للمرة القادمة .
    انتهى الدرس الثالث

    نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

    http://www.forsanelhaq.com/showthrea...44#post1560144
    صفحة تحميل الملفات ورد

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة
    الدرس[4]
    إن الحمد لله نحمده تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا أنه من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
    ثم أما بعد..
    وقفنا عند باب السِواك في المسألة الثانية متى يتأكد؟
    ذكرنا في المرة السابقة حكم السِواك وقال: هو مسنون في جميع الأوقات حتى للصائم يسن له في جميع الأوقات.
    المسألة الثانية: متى يتأكد؟
    (ويتأكد عند الوضوء، وعند الانتباه من النوم، وعند تغير رائحة الفم، وعند قراءة القرآن.)
    يستحب إذا قرأ الإنسان القرآن أن يتسوك قبل أن يقرأ القرآن؛ وذلك لسبب ذكره النبي r في الحديث «إن العبد إذا قام يصلي آتاه الملك فقام خلفه يستمع القرآن ويدنو فلا يزال يستمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلا كانت في جوف الملك» من أجل ذلك يستحب للمرء أنه إذا قرأ القرآن يتسوك حتى يزيل الرائحة الكريهة، وتعلمون أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فلو أن المرء رائحة فمه كريهة فلابد أن يزيلها بالسواك حتى إذا تلقى الملك القرآن من فمه تلقاه دون رائحة كريهة، وهذا فضلٌ عظيم لقارئ القرآن، يأتي ملك ويضع فاه على في القارئ فكلما قرأ القارئ آية تلقاها الملك في جوفه حتى يختم قراءته، فمن أجل ذلك يستحب لقارئ القرآن أن يتسوك قبل أن يقرأ.
    وأيضاً عند الصلاة: لأن الصلاة فيها ذكر وتلاوة القرآن ودنو الملائكة من المصلي. (وكذا عند دخول المسجد والمنزل؛ لحديث المقدام بن شريح، عن أبيه قال: «سألت عائشة، قلت: بأيِّ شيء كان يبدأ النبي r إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك». كان النبي r إذا دخل بيته ابتدأ بالسواك حتى ينظف رائحة فمه.
    (ويتأكد كذلك عند طول السكوت، وصفرة الأسنان، للأحاديث السابقة،) لأن هذه مظنة تغير الرائحة -طول السكوت تغير رائحة الفم- وكذلك عند الجوع الطويل يغير رائحة الفم لخلو المعدة.
    «وكان رسول الله r إذا قام من الليل يَشُوصُ ([1]) فاه بالسواك ([2])
    والمسلم مأمور عند العبادة والتقرب إلى الله، أن يكون على أحسن حال من النظافة والطهارة، هذه عبادة يتقرب إلى الله عز وجل بها فيكون على أحسن حال من النظافة والطهارة، من أجل ذلك إذا دخل المسجد فلا يأكل الثوم والبصل؛ لأن رائحة الثوم والبصل كريهة تؤذي المصلين، وكذلك المدخن رغم ما فيه من الإثم إلا أنه يأثم مرة أخرى إذا دخل المسجد بهذه الرائحة الكريهة التي تنبعث من فمه يؤذي بها المصلين ويؤذي بها المسلمين.
    المسألة الثالثة: بم يكون؟
    (يسن أن يكون التسوك بعود رطب لا يتفتت، ولا يجرح الفم؛ فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يستاك بعود أراك([3]).وله أن يتسوك بيده اليمنى أو اليسرى، فالأمر في هذا واسع).
    عود الأراك :نوع من أنواع العيدان شجر قصير ينبت في المناطق الحارة، فيتميز هذا العود بأنه لين ولا يتفتت ولا يجرح الفم، فكان النبي r يستعمله، وله أن يتسوك بيده اليمنى أو اليسرى، لم يأت دليل على استعمال اليمنى مخصوص أو اليسرى مخصوص والأمر في ذلك واسع كما قال الإمام مالك -رحمه الله- لم يرد نص في ذلك ولا حديث ولكن الأمر فيه وارد.
    (فإن لم يكن عنده عود يستاك به حال الوضوء، أجزأه التسوك باصبعه، كما روى ذلك عليُّ بن أبي طالب t في صفة وضوء النبي r([4]).)ولكن هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وهو ضعيف،.
    لو لم يجد سواك يستعمل الأصبع أم لا؟
    سوف نرجع لمسألة التسوك قال r:«السواك مطهرة للفم مرضاة للرب»([5]). حكمة مشروعية التسوك : يطهر الفم ،فيجوز له أن يستاك بكل شيء يطهر الفم، حتى أن العلماء قالوا: فرشاة الأسنان تجزيء وإن نوى بها مطهرة للفم والسنة يثاب عليها، لأن هذا العود الذي هو عود سواك لم نتعبد بهذا العود إنما تعبدنا الله عز وجل بتطهير الفم بقوله: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب»فكل ما هو مطهرة للفم يجزئ فيها ويصيب السنة إذا نوى بها إصابة السنة، فجانب إجزاء التسوك بالأصبع نقول: يجزيء لو كان ينظف الفم، العبرة بطهارة الفم كالفرشاة وغيرها، أما الإصبع لوحده لا ينظف الفم، الأصبع فيه خشونة إلا أن السواك له شعيرات رقيقة تتخلل بين الأسنان فتنظف ما بينها هذه ليست موجودة في الإصبع أو في منديل أو غير ذلك، إنما فرشاة الأسنان تجزئ غير ذلك يجزئ.
    المسألة الرابعة: فوائد السواك:
    (ومن أهمها ما ورد في الحديث السابق: أنه مطهرة للفم في الدنيا مرضاة للرب في الآخرة).
    الله عز وجل يرضى وهو ملك الملوك لأنك إذا استعملت هذا السواك فطهرت فمك، الله عز وجل يرضى ذلك، الله عز وجل رحيم بعباده.
    (فينبغي للمسلم أن يتعاهد هذه السنة، ولا يتركها؛ لما فيها من فوائد عظيمة. وقد يمر على بعض المسلمين مدة من الوقت كالشهر والشهرين وهم لم يتسوكوا إما تكاسلاً وإما جهلاً، وهؤلاء قد فاتهم الأجر العظيم والفوائد الكثيرة؛ بسبب تركهم هذه السُّنةَ التي كان يحافظ عليها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكاد يأمر بها أمته أَمْرَ إيجاب، لولا خوف المشقة.)
    فالفضائل كثيرة كما روي ذلك في الحديث «ما لا أحصي يتسوك وهو صائم » كثيرًا ما كان يستعمل السِواك.
    (وقد ذكروا فوائد أخرى للسواك، منها: أنه يقوي الأسنان، ويشد اللثة، وينقي الصوت، وينشط العبد.).
    وفي الحقيقة فوائد السواك أكثر من ذلك بكثير، وأحيل إخواني على بحث ذكره دكتور علي البار عن فوائد السِواك الطبية -بحث منتشر وموجود وكثير من المعاصرين لا ينقل منه- فالإخوة ممكن ينقلوه من على مواقع الانترنت أو تجده في الأبحاث الخاصة بالسواك هو بحث عن السِواك وفوائده الطبية للدكتور علي البار، ذكر فيه كل المواد التي في السِواك، وكيفية استعمال السِواك، والفوائد الطبية للسواك دون غيره من المواد.
    ويكفي أن كثير من الشركات التي تصنع معجون الأسنان بدأت تصنع معجون الأسنان بالسواك -خلاصة السِواك تجعله معجون أسنان- ومعنى هذا أنهم لم يجدوا في هذا الكون ما يوافق السِواك في مواده التي خلقها الله عز وجل فيه.
    بعض الملل الأخرى تنكر أو تستهتر بالمسلمين الذين يستعملون السِواك وخصوصاً أهل السنة لأن هم الذين ينشرون هذه السنة، ونقول لهم وخصوصاً النصارى وغيرهم أنهم يستهزئون بالمسلمين في طهارتهم وكذلك كل من غضب الله عليه أنه يستهزئ من الآخر لأنه متطهر ﴿ أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: 56].
    وأيضاً نقول لهم أنهم ما عرفوا سنة الاستحمام إلا بعد دخول المسلمين الأندلس ،كان الرجل يظل طوال عمره ولا يمس جلده ماء، لما دخل المسلمين الأندلس وبدأ المسلمين تغتسل في كل جمعة وتعلم النصارى هذا الأمر واستحسنوه، المسلمون علموا الدنيا النظافة والطهارة، فنقول لهم اخسئوا بعيبكم وكفى ذلك طهارة للمسلمين.
    المسألة الخامسة: سنن الفطرة:وتسمى أيضاً: خصال الفطرة.
    الفطرة :هي الخلقة أو الغريزة، ويطلق أيضاً الفطرة على التوحيد؛ لأن الله عز وجل أخذ الميثاق على بني آدم، يوم خلق آدم مسح الله عز وجل على ظهره وأخرج كل نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة وكلمهم قبلا: « ألست بربكم؟ قالوا: نعم شهدنا » وذكر ذلك في سورة الأعراف سبحانه وتعالى، فالفطرة هي التوحيد وتسمى أيضاً خصال الفطرة.
    (وذلك لأن فاعلها يتصف بالفطرة التي فطر الله الناس عليها واستحبها لهم؛ ليكونوا على أحسن هيئة وأكمل صورة).
    خصال الفطرة دائماً العلماء الفقهاء يضعونها خلف باب السِواك، لأن كما ذكرنا أن الفقهاء لما قسموا الفقه أبواب ذكروا في كل باب ما يناسبه من المسائل، فالسواك لأنه مطهرة للفم، جعلوا كل ما فيه طهارة داخل في هذا الباب، فأدخلوا فيه سنن الفطرة؛ لأنها من باب الطهارة، أي تطهر المرء (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله r: «خمس من الفطرة: الاستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط»بالسكون وفيه بالكسر و قال الإمام النووي، فالسكون أفصح والإبْطِ كذا السكون أو الإبِطِ بكسر الباء أو بسكون الباء والسكون أفصح (وتقليم الأظفار) أنتم عندكم الأظافر، ولكن هي في الحديث (الأظفار).
    1- السنة الأولى( الاستحداد: وهو حَلْقُ العانة).
    هذه أول سنة، وهذه سنة بالاتفاق، اتفق المسلمون على أن الاستحداد سنة وهي حلق العانة وهي الشعر النابت حول الفرج سمي بذلك لاستعمال الحديدة، الاستحداد (ألف سين تاء) طلب استحداد من الحديدة، الحديد الذي هو الموس فيستعمل الموس في إزالة الشعر النابت حول الفرج قبل- .
    (وهي المُوسَى. وفي إزالته جمال ونظافة، ويمكن إزالته بغير الحلق كالمزيلات المصنعة).
    سوف نتكلم هنا في بعض المسائل أن الحلق أو النتف أو الإزالة بالمزيلات كل هذا يجزئ فهل لو أن الإنسان استعمل كريم مزيل هل يأخذ نفس الأجر؟ نعم لأن الحلق هو إزالة الشعر فإذا أزيل الشعر بأي شيء أزيل وأخذ الأجر،فالحلق والنتف والقص كله يستوي.
    هل حلق الدبر يدخل فيه أم لا؟
    حلق شعر الدبر أو إزالة شعر الدبر هو من النظافة ولكن ليس من الاستحداد، يعني يجوز للإنسان أن يفعله لأنه شعر مسكوت عنه والشرع ذكر شعور إما شعر سكت عنه الشرع فهذا مخير فيه الإنسان بين الإزالة والترك،شعر أمر الشرع بإزالته كشعر العانة وذلك يستحب، شعر أمر الشرع بتركه كشعر اللحية وشعر رأس المرأة لا يجب على الرجل أو المرأة تركه، .
    مسألة خطيرة :انتشرت في بلاد المسلمين وهي أخذت من الغرب، وهو بعض مراكز إزالة الشعر بالليزر منتشرة في بلاد المسلمين، ما حكم المرأة التي تذهب إلى هذه المراكز لتزيل شعر العانة؟
    إزالة شعر العانة في حد ذاته مستحب أما الذي يحدث أن هناك بعض النساء يكشفوا العورة من أجل إزالة هذا الشعر، ففيه كشف للعورة بلا حاجة فمن أجل ذلك لا يجوز للمرأة أن تذهب لهذه المراكز لما فيها من كشف العورات التي حرم الله عز وجل كشفها، فيحرم أن تذهب المرأة إلى هذه المراكز التي انتشرت، وهي الحقيقة تكون مراكز أصلا آتية من الغرب لأن عند الغرب ليس هناك تحفظ في مسألة العورات، وانتقلت هذه العادة القبيحة إلى المسلمين وانتشرت بين المسلمات الذين يجهلون هذا الحكم.
    2- السنة الثانية( الختان: وهو إزالة الجلدة التي تغطي الحَشَفَة).
    الحشفة :اسم الفقهاء يستعملونه يعبر عن رأس الذكر رأس الذكر يسمى الحشفة- حتى تبرز الحشفة جلدة تغطي الحشفة الذكر بها فتزال هذه الجلدة فتبرز الحشفة وتظهر (وهذا في حق الذكر. أما الأنثى: فقطع لحمة زائدة فوق محل الإيلاج. قيل: إنها تشبه عُرف الديك. والصحيح: أنه واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء).
    أقول العلماء في الختان: علي ثلاثة أقوال:
    القول الأول:الحنابلة والشافعية قالوا: بوجوب الختان على الذكر والأنثى القول الثاني :وابن قدامة من الحنابلة اختار التفصيل أنه واجب على الذكر مستحب في حق الأنثى ، وهو سار في الحقيقة على اختيار الشيخ ابن عثيميين.
    القول الثالث: وهو قول المالكية والحنفية أنه مستحب للذكر والأنثى وأقرب الأقوال والله أعلم: أنه واجب في حق الرجل وواجب أيضا في حق المرأة، لأن الله عز وجل أمر بإتباع سنة إبراهيم قال: ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ [النحل: 123] وإبراهيم u اختتن وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم حديث متفق عليه أن إبراهيم أمر بالختان فاختتن وهو عنده ثمانون سنة ختن نفسه بالقدوم، القدوم العلماء قالوا: مكان في الشام اسمه القدوم، وقالوا: القدوم هي آلة الحداد أو النجار له آلة اسمها القدوم اختتن نفسه بها.
    (والحكمة في ختان الرجل: تطهير الذكر من النجاسة المحتقنة في القُلْفَة).
    القلفة هي: الجلدة التي تغطي الحشفة، التي تزال من الختان فإذا أزيل هذا الجزء يسمى القلفة.
    (وفوائده كثيرة ،المرأة: فإنه يُقَلِّل من غُلْمَتِها أي: شدة شهوتها،ويستحب أن يكون في اليوم السابع للمولود؛) وهذا للذكر أما الأنثى فيستحب أن يكون قبل البلوغ، لظهور هذه الجلدة لا تظهر في هذا السن إنما تظهر قبل البلوغ، أما الذكر فالفقهاء قالوا: أنه لا حد لختان الذكر ليس له وقت- إنما يستحب في اليوم السابع، وذلك راجع إلى العرف عرف الطب- يعني الطب يقول أول سبعة أيام أفضل من بعد ذلك؛ لأنه جسم المولود مليء هرمونات وغير ذلك من الأمور التي تساعد على التجلط، أما بعد ذلك فيعتمد الجسم على الكبد الذي لم ينشأ بعد، بعد أربعين يوم يبدأ الكبد أن يتكون ويبدأ يفرز هذه المواد، فالأطباء قالوا: أفضل وقت للختان في اليوم السابع أول سبعة أيام- أو بعد الأربعين، بعد الأربعين الطفل يبدأ يتحرك ويكون الختان فيه مشقة عليه؛ لأنه يظل يوم أو اثنين يؤلمه هذا الجرح، فأفضل الأوقات كما قال هنا أن يكون في اليوم السابع ( لأنه أسرع للبرء، ولينشأ الصغير على أكمل حال).
    إنما الواجب هو قبل البلوغ، لو فرضنا أن طفل صغير لم يختتن قبل البلوغ يجب على الأب أن يختنه.
    الفرق بين الختان الإسلامي والختان الفرعوني:
    الختان الإسلامي اتفق أهل العلم على مشروعيته كما نقل ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى- في كتابه زاد المعارف،وما يدل على مشروعيته كما قال النبي r: «أشمي ولا تنهكي» جزء يسير جلدة صغيرة تقطعها- ولا يغرنك دعوة الجهلاء بأن الختان لا يمس للإسلام، بل بالعكس الختان سنة الفطرة التي جعلها الله عز وجل لأهل الإسلام دون غيرهم.
    الختان الفرعوني: إزالة عضو الأنثى تماما هذا محرم لأن هذا مضر بالمرأة.
    3- السنة الثالثة: (قص الشارب وإحفاؤه: وهو المبالغة في قَصِّه؛) فيه قص وإحفاء، القص قص الشارب هذا يقص طرف الشارب الذي ينزل على الشفة، فخلافا لليهود والنصارى إذا نظرت إلى قسيس يربي لحيته ويطلق شاربه تجد أن شاربه ينزل على لحيته فلا ترى فمه، وتأنف من منظره، أما أهل الإسلام أمروا بحف الشارب وهذه مخالفة لليهود والنصارى قال النبي r: « خالفوا المشركين أطلقوا اللحية وحفوا الشوارب» فحف الشارب وإطلاق اللحية الاثنان مخالفان للمشركين، فلو أن المشركين أعفوا لحاهم لا تجد أحد منهم يحف شاربه، ولذلك لو جئت بواحد مسلم وواحد نصراني تستطيع بمجرد النظر إلى وجههما تميز أين المسلم من النصراني، النصارى يتعبدون بترك شاربهم فينزل هذا الشارب على فمه، وأيضا لا يلتحي أحد من النصارى إلا الأرثوذكس أما الكاثوليك والبروتستانت ليس عندهم لحية، وقسيس الكاثوليك الذي هو في الفاتيكان لا يلتحي هو حليق شاربا ولحية، أما الأرثوذكس فقط هم الذين يطلقون لحيتهم وهم أقل نسبة من الكاثوليك، أنتم تعرفون الكاثوليك أكثر جمهورا من الأرثوذكس، الأرثوذكس في المشرق فقط إنما الكاثوليك ينتشر في العالم كله، يعني تقريبا ربع النصارى أرثوذكس، وأيضا لا يلبسون السواد إلا الأرثوذكس تجد رئيسهم في الفاتيكان يلبس الأبيض، إنما هنا يلبس السواد كوجهه تماما، تشابهت قلوبهم -كقلبه-.
    (وقد وردت الأحاديث الصحيحة في الحث على قَصِّه، وإعفاء اللحية) قلنا القص إما الإحفاء أنك تجزه أو تبالغ في قصه حتى يرى بياض الجلد كما روي عن ابن عمر أنه كان يقص شاربه حتى يرى بياض جلده الذي تحت الشارب، ففيه صفتان للشارب، صفة أن يترك شاربه ويقص ما نزل على الشفاه أو يحفه بإزالته بالقص وليس بالحلق، بعض الناس يحلقوه بالموس وهذا خطأ، إنما يقص قال النبي r: «الحف أو القص» والحف هو مبالغة في القص.
    وإعفاء اللحية وإرسالها وإكرامها وقد وردت الأحاديث الصحيحة في الحث على قصها وإعفائها (وإرسالها وإكرامها؛ لما في بقاء اللحية من الجمال ومظهر الرجولة، وقد عَكَسَ كثير من الناس الأمر، فصاروا يوفرون شواربهم، ويحلقون لحاهم، أو يقصرونها).
    وفي كل هذا مخالفة للسنة والأوامر الواردة في وجوب إعفائها؛ منها: حديث أبي هريرة y قال: قال رسول الله r: «جزُّوا الشوارب، وأرخوا اللحى، وخالفوا المجوس» .
    وحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي r قال: « خالفوا المشركين، وفِّروا اللحى، وأحفوا الشوارب» وفي رواية«أنهكوا الشوارب».
    فعلى المسلم أن يلتزم بهذا الهدي النبوي، ويخالف الأعداء، ويتميز عن التشبه بالنساء).
    عندنا سنتان: إطلاق اللحية وحف الشارب، وهاتان السنتان هما اللذان نخالف فيهما النصارى أو المشركين بعض الناس يقول بعض المشركين والنصارى يلتحون، أنت تخالفهم بأنك تلتحي وتحف شاربك، لأنهم مهما يلتحون لا يحفون الشارب لأنها من سنة الإسلام.
    ما هو حكم اللحية في الإسلام؟
    ذكر ابن حزم في كتاب مراتب الإجماع: اتفق أهل العلم أو اتفق المسلمون على أن حلق اللحية مثلة لا تجوز.
    إلا أن متأخري الشافعية كالرملي وابن حجر الهيثمي نسبوا للإمام النووي والرافعي :أنهم يقولون بكراهة ذلك، والإمام النووي نسب ذلك للغزالي ولكن كل هؤلاء متأخرون .
    ونص الإمام الشافعي في الأم على الحرمة: الإمام الشافعي رحمه الله تعالى- نص في كتابه الأم على الحرمة فكل ذلك نقله الشيخ علي محفوظ في كتابه الإبداع في مدار الابتداع، كتاب قيم ذكر فيه حكم اللحية وأقوال العلماء فيها منهم الأئمة الأربعة، والأئمة الأربعة كلهم مجمعون على أن اللحية إطلاقها واجب ولا يجوز الأخذ على ما أقل من القبضة،وهذا أقل شيء الذي يجوزه الفقهاء، أما أقل من ذلك فهو محرم عند الفقهاء.
    ابن حزم نقل الإجماع في ذلك ونص الإمام الشافعي في الأم على الحرمة فضلا على نص الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام أحمد رحمه الله الجميع- كلهم ينصون على حرمة حلق اللحية، فهذا الأمر لا يخالف فيه إلا متأخري هذا العصر الذين وضعوا أنفسهم في صورة واحدة مع الغرب وأرادوا أن يقربوا المسلمين من الغرب، وهذا قباحة أن يغير الإسلام من أجل دين الغرب، بل بالعكس هو ينشر الإسلام كما هو ولا يغير في هذا الدين.
    السنة الرابعة:(4- تقليم الأظافر: وهو قَصُّها بحيث لا تترك حتى تطول. والتقليم يجملها، ويزيل الأوساخ المتراكمة تحتها) كل هذا من سنن الفطرة (وقد خالف هذه الفطرة النبوية بعض المسلمين فصاروا يطيلون أظافرهم) خصوصا النساء تجد من كمال الجمال عند المرأة كما تظن المرأة أن تطيل أظفارها جدا والأكثر من ذلك أنها تضع عليها تخضبها بصبغ أحمر، يجب على المرأة أيضا أن تقص أظافرها.
    (وقد خالف هذه الفطرة النبوية بعض المسلمين فصاروا يطيلون أظافرهم، أو أظافر إصبع معين من أيديهم) تجد الشاب يأتي عند، اظفر معين ويطوله، أنا سألت واحد لماذا تطوله؟ قال: هذا لأني استطيع أن أنا أفك من حاجة أحمل حاجة كأنه أداة من أدوات التي يستعملها، وهذا أيضا مخالفة للفطرة ( كل ذلك من تزيين الشيطان والتقليد لأعداء الله).
    مسألة: دفن الأظافر: لم يرد فيها نص صحيح من النبي r على أنه يستحب دفن الأظافر ولكن هذا من الآداب، يستحب للمرء أنه إذا قص أظافره أن يزيلها يضعها في كيس ويرميها أو يخفيها تماما، الدفن نوع من أنواع الإخفاء حتى لا تؤذي المسلمين، لأنها لو تركت ممكن تقع في طعام إنسان أو غير ذلك، وكذلك الشعر يستحب للمرء إذا حلق شعره أن يخفيه في مكان لا يؤذي به المسلمين.
    5 السنة الخامسة:- نتف الإبط:هذا أيضا من السنة بالاتفاق- ( أي إزالة الشعر النابت فيه، فيسن إزالة هذا الشعر بالنتف أو الحلق أو غيرهما؛ لما في إزالته من النظافة وقطع الروائح الكريهة التي تتجمع مع وجود هذا الشعر، فهذا هو ديننا الحنيف، أمرنا بهذه الخصال؛ لما فيها من التجمل والتطهر والنظافة، وليكون المسلم على أحسن حال، مبتعداً عن تقليد الكفار والجهال، مفتخراً بدينه، مطيعاً لربه، متبعاً لسنة نبيه r).
    مسألة: ما هو الوقت الذي يجب على المرء أن يقص فيه الشارب ويحلق فيه العانة ويحلق فيه أو ينتف الإبط.
    قلنا الإبط النتف أو الحلق، والنتف أفضل والحلق جائز ،روى الإمام مسلم عن أنس بن مالك (أن النبي r وقت لهم أربعين يوما لقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار وحلق العانة)، فيستحب للمرء أن يزيله كل أسبوع ويحرم عليه أن يتركه أربعين يوما، وهذا قول الإمام الحنفية ورجح ذلك الشيخ ابن باز والشيخ الألباني رحم الله الجميع- على أنه يحرم على المرء ترك الشعر أربعين يوما.
    (ويضاف إلى هذه الخصال الخمس: السواك، واستنشاق الماء، والمضمضة، وغسل البراجم -وهي العقد التي في ظهور الأصابع، يجتمع فيها الوسخ-، والاستنجاء، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم»هي العقد التي في ظهور الأصابع، يستحب للإنسان إذا توضأ أن يغسلها لما يجتمع فيها من الوسخ، .
    «ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء» يعني الاستنجاء. قال مصعب بن شيبة -أحد رواة الحديث-: «ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة» الحديث في صحيح مسلم.
    قبل أن نترك باب السواك أريد أن أضيف أيضا بعض المسائل: قال النبي r: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله».
    المسألة الأولى الوصل:لا يجوز للمرأة أن تصل شعر رأسها بشعر آخر يسمى الوصل،لو وصلته بغير الشعر؟ جائز المحرم هو الشعر كأن تلبس باروكة شعر يحرم عليها وورد في ذلك حديث متفق عليه عن أسماء قالت: جاءت امرأة إلى النبي r فقال: يا رسول الله إن لي ابنة عُرَّيسا تصغير عروس- أصابتها حصبة فتمزق شعرها، أفأصله؟ فقال النبي r: « لعن الله الواصلة والمستوصلة » أنا أذكر هذا الحديث لأن فيه رواية ثانية تقول فتمزق شعر رأسها وزوجها يستحسنها زوجها الذي يطلب منها أن تضع شعرا على رأسها- هذا أنا أذكره من أجل بعض الفتاوى التي انتشرت أن الزوج لو أراد من المرأة أن تصل شعرها بشعر آخر جائز، وهذه فتوى خطأ لأن النبي r نص على أنه يحرم عليها أن تصله حتى في هذه الحالة، تمزق شعر رأسها، وهذا الحديث متفق عليه.
    المسألة الثانية الوشم: غز الجلد بإبرة ثم حشوها كحلا، تأتي المرأة بإبرة وترسم رسمة على يد المرأة أو على خدها وتحشيه كحلا، فيبقى هذا الوشم فأيضا هذا من اللعن ملعونة المرأة التي تفعل ذلك.
    وانتشر أيضا بين النساء ما يُسمي بوشم بالحناء، وهذا ليس وشما في الحقيقة هذا رسم بالحناء وترسم على يدها صور أو غير ذلك، فهذا لا يحرم عليها إلا أن تكون الصور من الصور المحرمة، روح من ذات أرواح أو غير ذلك، أما أشكالا على جلدها هذا لا يحرم على المرأة أن تفعله لأن هذا رسم وليس وشم، الوشم يكون بالكحل.
    المسألة الثالثة النمص: نتف شعر الحاجبين وما بينهما.
    المسألة الرابعة الخضاب بالسواد: يحرم الخضاب بالسواد لقول النبي r: « يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة » فكأن الرجل يخضب لحيته بالسواد فيكون كحواصل الحمام رأسه أبيض ووجهه ولحيته سوداء قال النبي r: « لا يريحون رائحة الجنة » دليل على حرمة الخضاب بالسواد وهذا رواه الإمام أبو داود وحديث صحيح، وقال روى الإمام أحمد « غيروا الشيب ولا تقربه بالسواد ».
    المسألة الخامسة :خضاب اليدين والرجلين: مستحب للمرأة المتزوجة أن تضع الحناء في يديها ورجليها، لأن النبي r رأى يدي امرأة فقال: هل هذه يد رجل؟ قالت: لا هذه يد امرأة، قال: ألا تخضبينها بالحناء أو غير ذلك مما قال النبي r في ذلك، لكنه يحرم علي الرجل وضع الحناء في يديه ورجليه.
    الباب الخامس: في الوضوء، وفيه مسائل:
    المسألة الأولى: تعريفه، وحكمه:
    الوُضوء لغة: مشتق من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة.
    وشرعاً: استعمال الماء في الأعضاء الأربعة -وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان- على صفة مخصوصة في الشرع، على وجه التعبد لله تعالى.
    وحكمه: أنه واجب على المُحْدِث إذا أراد الصلاة وما في حكمها، كالطواف ومسِّ المصحف).ذكر هنا حكمه ولم يذكر فضله.
    فضائل الوضوء:
    *الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة:، لا يجوز للمرء أن يصلي إلا إذا توضأ وإذا صلى بلا وضوء بطلت صلاته وهذا من فضائل الوضوء.
    * الوضوء تكفير للسيئات:لكن الله عز وجل جعل أيضا للوضوء فضل مخصوص فكأن الوضوء عبادة لوحده، من هذا الفضل ما أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة y «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع أخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء » وفي رواية « حتى تخرج من تحت أظفاره »، «وإذا غسل وجهه خرجت خطاياه حتى تخرج من تحت أشفاره » -أشفار عينيه- «وإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب ».
    فالوضوء لوحده عبادة عظيمة تكفر الذنوب وتكفر الخطايا، فالوضوء فضله تكفير الذنوب وقال النبي r في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط » .أيضا حديث عظيم في فضل الوضوء كما أن الوضوء يمحو خطايا الإنسان إذا غسل وجهه خرجت خطاياه وإذا غسل يديه خرجت خطاياه،.
    *الوضوء رفعة للدرجات: كذلك يرفع الله به الدرجات قال النبي r: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يارسول اللهقال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاةفذلكم الرباط فذلكم الرباط»رواه مسلم، أولها: «الوضوء على المكاره» كما قال الإمام النووي شدة البرد وألم الجسم ونحو ذلك، أحيانا تكون الدنيا شديدة البرودة ويريد الإنسان أن يتوضأ فيمنعه ذلك برد الجو، فإذا تذكر هذا الحديث وأنه إذا توضأ في هذا البرد رفع الله به الدرجات ومحا الله عز وجل به الخطايا، الوضوء على المكاره.
    الثاني «وكثرة الخطا إلى المساجد،» حتى في حديث آخر« كلما خطا خطوة رفعه الله عز وجل بها درجة وحط عنه خطيئة،» الثالث: « انتظار الصلاة إلى الصلاة »بين الأذان والإقامة وبعد الصلاة ينتظر الصلاة، فذلك يكفر الذنوب والخطايا.
    فضل الوضوء الأخروي :عن أبي هريرة أيضا حديث في صحيح مسلم «أن رسول الله r أتى المقبرة فقال:« السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أنا قد رأينا إخواننا»، قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال:«أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد»، فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك؟الرسول r لم يعرفك ولم يراك ولكن هناك علامة إذا ظهرت عليك في الآخرة عرفك النبي r، ما هي العلامة؟ قالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهريخيل دُهمٍ ُبهمٍ ألا يعرف خيله؟الغر المحجلة الدهم البهم ،السود، خيل كلها سوداء وخيل أخرى غر محجلة في يديها ورجليها بياض، سوداء وفي وجهها بياض، فقال النبي r « فقال: أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهريخيل دُهمٍ ُبهمٍ ألا يعرف خيله؟قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتونغرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض،» الفرط هو المتقدم على الحوض « ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذادالبعير الضال » يبعدون عن الحوض، البعير الضال: هو الإبل الذي تشرب من حوض غير صاحبها « أناديهم ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا».فعلامة الوضوء تظهر في الآخرة ويعرفهم النبي r «غرا محجلين من الوضوء».
    نصيحة: أقول للرجل الذي لا يصلي كيف يعرفك النبي r؟ هذا لا يتوضأ ولا يصلي كيف يعرفه النبي r في الآخرة؟ هذه خسارة كبيرة جدا أن يزاد عن حوض النبي r ولا يعرف، فيه ناس تتوضأ والنبي r يقول لهم: هلما هلما ويزاد عن الحوض لماذا؟ لأنهم بدلوا الدين ،العلماء يجب عليهم أن يبينوا دين الله عز وجل ولا يكتموه لا يبدلوه والكتمان من التبديل، لا يجوز لأحد العلماء إذا سئل عن مسألة شرعية أن يسكت، هذا من كتمان العلم، أو إن كان يعلمها أن يسكت أو يبدل، لا يصلح واحد يسأل هل النصارى كفار أم مؤمنون؟ ويقول مؤمنون، هذا مبدل لشرع الله عز وجل، نص كفر النصارى في القرآن لم يجعله الله عز وجل لاستنباط فقيه إنما نص الله عز وجل نصا صريحا في القرآن على كفر هؤلاء الناس.
    الوضوء له فضل عظيم أيضا: في حديث ذكره الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة قال: «من بات طاهرا بات في شعاره ملك لا يستيقظ ساعة من الليل إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهرا».
    أيضا من فضائل الوضوء:قبل أن ينام المرء أن النبي r قال: « من بات طاهرا بات في شعاره ملك » الشعار هو الملابس التي تلي الجلد بين الجلد فيه شعار ودثار، الشعار هو الملابس التي تلاصق الجلد والدثار هو الملابس الخارجية، فالملابس التي تلي الجلد إذا توضأ العبد ونام بات ملك في هذا الشعار بين هذه الملابس وجلدك، إذا استيقظت ساعة من الليل إلا« قال الملك اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهرا » يدعو يعني سبب للمغفرة، إذا توضأ العبد ونام طاهرا متوضأ هذا من فضائل الوضوء إذا استيقظ العبد من النوم وأنت تعرف أن العبد ممكن يستيقظ كثيرا في نومه ولا يدري؛ لأن العقل تمر عليه أثناء النوم نوبات، نوبة تقريبا ساعة ونصف كل نوبة يستيقظ وينام مرة أخرى، استيقاظ العقل لا يذكره الإنسان إلا إذا قام إذا استيقظت « قال الملك اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهرا ».
    (المسألة الثانية: الدليل على وجوبه، وعلى من يجب، ومتى يجب)؟
    أما الدليل على وجوبه: فقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة: 6].
    آية يسمونها آية في الوضوء فيها دلالة على وجوب الوضوء.
    (وقوله r: « لا يقبل الله صلاةً بغير طُهُور») الطهور بالضم الوضوء أو الغسل (« ولا صدقة من غُلُول» سرقة الله عز وجل لا يتقبل صدقات السارقين، الله عز وجل طيب لا يقبل إلا طيبا، ( وقوله r: «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ»).
    (ولم ينقل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف، فثبتت بذلك مشروعية الوضوء: بالكتاب، والسنة، والإجماع).
    (وأما على مَنْ يجب: فيجب على المسلم البالغ العاقل إذا أراد الصلاة وما في حكمها).
    (وأما متى يجب؟ فإذا دخل وقت الصلاة أو أراد الإنسان الفعل الذي يشترط له الوضوء هو الصلاة أو مس المصحف (وإن لم يكن ذلك متعلقاً بوقت، كالطواف ومس المصحف).
    كل هذا سيظهر إن شاء الله تعالى إذا أتينا في أبوابه إن شاء الله تعالى.
    شروط الوضوء: نحن ذكرنا المرة السابقة الشرط، وتعريف الشرط: هو ما لا يلزم من وجوده وجود ويلزم من عدمه العدم.
    نقف إن شاء الله عند شروط الوضوء ونذكرها في المرة القادمة إن شاء الله
    سبحان اللهم بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت.
    انتهى الدرس الرابع نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

    ([1]) الشوص: الدلك.

    ([2]) رواه البخاري في كتاب الوضوء باب السواك برقم (245)، ومسلم في كتاب الطهارة باب السواك برقم (255).

    ([3]) الأرَاك: شجر من الحمض يستاك بقضبانه، واسمه الكَبَاث.

    ([4]) أخرجه أحمد في المسند (1/158)، وصححه ابن حجر في التلخيص الحبير (1/70).

    ([5]) أخرجه البخاري في كتاب الصوم 2/40 معلقاً بصيغة الجزم، ورواه أحمد (6/47)، والنسائي (1/10).

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة
    الدرس[5]
    إن الحمد لله نحمده تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إنه من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
    مراجعة لماسبق:
    أذكر الإخوة بالمسائل التي مرت في المرة السابقة، في الوضوء عرف الوضوء وأذكر حكم الوضوء والدليل على وجوب الوضوء وعلى من يجب؟ ومتى يجب؟
    الدرس الجديد:
    اليوم إن شاء الله سنذكر شروط الوضوء.
    ويشترط لصحة الوضوء ما يأتي:
    ذكرنا تعريف الشرط: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.
    ووضحنا هذا التعريف وذكرنا أن معناه أن ما يلزم للشيء يسمى شرطا وليس هذا في الوضوء فقط أو في الصلاة فقط، ذكرنا أن الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة، هذه الأشياء سيذكرها شرط من شروط صحة الوضوء الذي هو شرط في صحة الصلاة، فهذا كأنه شرط الشرط.
    وذكرنا أن( ما يلزم من عدمه العدم) معناه أن لو لم يوجد لا يوجد المشروط فعندي شرط ومشروط، الشرط هو الوضوء والمشروط هو الصلاة فالشرط إن لم يوجد لم يوجد المشروط، .
    مثال :ذكرنا بطارية المحمول لو لم يوجد في المحمول هذه البطارية لن يعمل لأنه يلزم من عدمه العدم، يلزم من عدم وجود هذه البطارية عدم تشغيل المحمول، ولا يلزم من وجوده وجود العدم يعني ممكن البطارية تكون موجودة في المحمول ولكن أنت بإرادتك أغلقت المحمول، كذلك الوضوء للصلاة أنت ممكن تكون متوضئا ولكن لا تريد الصلاة، ممكن تريد أن تنام على طهارة كما ذكرنا المرة السابقة فضل النوم على طهارة، أنت تريد أن تنام على طهارة فتوضأت ولم تصلي، أو توضأت لقراءة القرآن أو غير ذلك، فلا يلزم من وجوده وجود الصلاة أو عدمه، إنما يلزم من عدم وجود الوضوء وجود الصلاة.
    خلاصة هذا الموضوع:أن الذي يصلي بلا وضوء صلاته باطلة، ... معناه الذي يفعل المشروط دون وجود الشرط فالمشروط باطل.
    فإذن عندما يذكر لي هنا شروط الوضوء معناه أن ما يفسد من هنا كأن الوضوء فسد تماما، رجل توضأ ولم يكن فيه صفة من الصفات التي يذكرها.
    المسألة الثالثة: في شروطه:
    ويشترط لصحة الوضوء ما يأتي:
    1) الإسلام، والعقل، والتمييز، فلا يصح من الكافر، ولا المجنون، ولا يكون معتبراً من الصغير الذي دون سن التمييز.
    2) النية: لحديث: (إنما الأعمال بالنيات). ولا يشرع التلفظ بها؛ لعدم ثبوته عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
    3) الماء الطهور: لما تقدم في المياه، أما الماء النجس فلا يصح الوضوء به.
    4) إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، من شمع أو عجين ونحوهما: كطلاء الأظافر الذي يعرف بين النساء اليوم.
    5) الاستجمار أو الاستنجاء عند وجود سببهما لما تقدم.
    6) الموالاة.
    8) الترتيب. وسيأتي الكلام عليهما بعد قليل.
    9) غسل جميع الأعضاء الواجب غسلها.
    أولاً الإسلام:رجل كافر توضأ أو اغتسل وهذه ليست صفات الوضوء فقط هذه صفات الوضوء والغسل أيضا، هي هي شروط الطهارة عموما، أنا ممكن أقول لك ما هي شروط الطهارة ليس شروط الوضوء، لأن شروط الوضوء هو هو نفسه شروط الغسل.
    فالإسلام لو أن رجلا كافرا توضأ وضوءا كاملا لا يصح وضوئه، لأنه فقد شرطا من شروط صحة الوضوء وهو الإسلام.
    ثانيًا العقل: العقل عكس الجنون رجل مجنون وتوضأ لا يصح لأنه لم يجب عليه الوضوء ولا يجب عليه الصلاة.
    ثالثاً التمييز: هو الصبي الذي يستطيع التمييز، ومعنى التمييز هو فهم الخطاب والرد على الجواب، وإجماع أهل العلم كما نقل هذا الإجماع الآمدي على أن من شروط التكليف العقل وفهم الخطاب، على أنه لا تكليف على مجنون وصبي لا تعقل لهما، ما دام هو صبي لا يعقل قبل سن التمييز أو مجنون لا يعقل فلا يجب عليهم تكاليف في الإجماع، تبدأ التكاليف من سن التمييز، والراجح أن الصبي الصغير المميز لا يجب عليه تكليف إنما يصح منه الفعل، يعني يصح الصلاة من الصبي الذي عنده سبع سنوات والراجح أن سن التمييز ليس له سن على حسب الأحوال، يعني ممكن سبع سنوات ممكن ست سنوات وغالبا يكون سبع سنوات لأن الأدلة وردت على تخيير الابن بين أبويه عند السابعة، فأغلب الأحوال عند سبع سنوات، فلما يبلغ الصبي الصغير عند سبع سنوات أو ما يقرب من ذلك ويكون عنده فهم الخطاب ويستطيع الرد على الجواب، يفهم الأمور في هذه الحالة تصح منه العبادة ولا تجب عليه، يعني لو صلى يأخذ ثواب الصلاة لو ترك الصلاة لا يأثم وكذلك لو حج كما ورد في الدليل المرأة الخثعمية التي رفعت صبيا للنبي r وقالت : ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر، يعني أجر هذا الصبي الذي له حج، يأخذ الثواب ولا يعاقب على ترك الواجب، فالتمييز شرط من شروط صحة العبادة لكي يصلي ولذلك « علموهم الصلاة لسبع » لأنه بدأ سن التمييز أخذه المسجد يصلي ويفهم الصلاة ويبدأ يتعلم الصلاة لو ترك الصلاة ليس واجبا عليه، إنما يجب عليه عندما يبلغ.
    ( فلا يصح من الكافر، ولا المجنون، ولا يكون معتبراً من الصغير الذي دون سن التمييز) وقلنا التمييز غالبا يكون سبع سنوات إنما ممكن يكون أقل أو أكثر، لأن النبي r علق تعليم الصبي والتخيير عند سبع سنوات.
    رابعًا النية:ثاني شرط هو في الحقيقة مش ثاني شرط هو رابع شرط لأن الإسلام والعقل والتمييز ثلاثة شروط والذي يليه النية، النية شرط من شروط صحة الوضوء لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» ولا يشرع التلفظ بها؛ لعدم ثبوته عن النبي r.
    بعض الناس قبل ما يتوضأ يقول نويت أن أتوضأ لصلاة كذا فلا يشرع التلفظ بالنية لا في الوضوء ولا في الصلاة.
    النية هي: أن ينوي رفع الحدث أو ما يشرع له الطهارة، يعني إنسان أراد أن يتوضأ ما في قلبه للوضوء رفع الحديث يريد أن يصلي فهذه لوحدها نية أو ما يشرع له الطهارة واحد يريد أن يقرأ في المصحف وهو ما يجب له الطهارة ولا يحل له أن يمس المصحف بلا وضوء فتوضأ لكي يعرف يقرأ أو يقلب ورقات المصحف، ففي هذه الحالة يصح منه الوضوء بهذه النية.
    أريد أن أضرب مثال بنية لا يصح منها الوضوء: نية التنظف القفهاء يقولونها هكذا- نية التنظف مثالها: رجل اتسخت يديه ورجليه ووجهه وأراد أن يغسل هذه الأعضاء، فغسل كما أمره الله عز وجل في الآية الوجه واليدين ومسح رأسه وغسل رجليه بالترتيب هكذا، في هذه الحالة يصح وضوئه مع أنه فعل مثل أفعال الوضوء، الفقهاء يقولون لا يصح وضوءه لأنه لم ينوي رفع الحدث أو ما يشرع له الطهارة، هذا نوى التنظف أو نوى التبرد ، فلا يصح الغسل في هذه الحالة من الجنابة إنما يصح إن نوى رفع الحدث.
    خامسًا- الماء الطهور: ذكر فصل أو باب كامل في المياه من أجل هذه النقطة، هذا الشرط أن الماء شرط في صحة الوضوء ،لو أن رجلا توضأ بماء طاهر لا يصح وضوءه، إنسان أتى بماء ورد أو شاي وتوضأ بهذا الشاي لا يصح الوضوء، ذكرنا باب كامل في المياه أو ماء نجس لابد أن يكون ماء طهورا (لما تقدم في المياه، أما الماء النجس فلا يصح الوضوء به).
    سادسًا (إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، من شمع أو عجين ونحوهما: كطلاء الأظافر الذي يعرف بين النساء اليوم).
    والبَشَرة بفتح الشين وأحيانا تسكن إنما الفتح أفصح البَشَرة وهي الجلد، سميت البشرة لأن الإنسان يباشر بها الأشياء ،وهي موضع اللمس والإحساس عند الإنسان فسموها علماء اللغة بشرة، وقيل لأن الإنسان وجه يستبشر بها لما واحد يقول له خبر يبشره فيضحك وهذا الضحك استبشار.
    (إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة من شمع أو عجين ونحوهما: كطلاء الأظافر الذي يعرف بين النساء اليوم).
    طلاء الأظافر الذي تضعه المرأة وهو المونكير يمنع وصول الماء إلى البشرة البشرة هي الأظافر- لابد من وصول الماء للأظافر ، فلابد للمرأة أن تزيل هذا الطلاء قبل أن تتوضأ، ممكن تتوضأ وتضع الطلاء، لو أحدثت لا يجوز أن تمسح على الطلاء، بل تزيل الطلاء بالمزيلات وتتوضأ مرة أخرى، فالمقصود أنه شيء يمنع وصول الماء إلى البَشَرة مثله: رجل يدهن الطلاء النقاش مثلا أو مبيض أو أي شيء أحيانا يقع الطلاء على يديه فلابد من أن يزيله قبل أن يتوضأ .
    الحناء لا تمنع وصول الماء إلى البشرة، يعني يجوز للمرأة أن تضع على أظافرها حناء وهذا لا يمنع وصول الماء إلى البشرة، والزيوت كذلك أحيانا المرأة تضع زيوت على رأسها أو الرجل يضع في لحيته زيت وعلى يديه زيوت طبية والكريمات والمراهم كل ذلك لا يمنع وصول الماء إلى البشرة بشرط أن الكريم أو المرهم يكون ذاب على البشرة ليس له جرم يعني الكريم لونه أبيض- إذا وضعته على البشرة وانتظرت عشر دقائق البشرة امتصت هذا الكريم لم يبق له لون له لمعة فقط في هذه الحالة يجوز الوضوء عليه وهذه فتوى اللجنة الدائمة أن الكريمات والزيوت والمراهم يجوز الوضوء عليها إذا ذابت ولم يوجد له جرم الجرم هو لون- والجلسرين كذلك أيضا يجوز الوضوء عليه، والصبغة يجوز الوضوء عليها، الحناء كالصبغة وغير ذلك.
    الأسنان المركبة في الفم أحيانا يكون رجل مركب أسنان في الفم ويريد أن يتوضأ يجوز له أن يتوضأ لأنه على الراجح أن المضمضة والاستنشاق مستحبة وليست واجبة وسنأتي إليها إن شاء الله، الخاتم أيضا أحيانا الإنسان يكون لابس خاتم أو المرأة لا يجب عليها أن تزيله أثناء الوضوء إنما يجب تتوضأ ولا يجب عليها أن تزيله أثناء الوضوء لأنه لم يرد عن النبي r أنه كان يحرك الخاتم في أثناء وضوءه r.
    سابعًا-( الاستجمار أو الاستنجاء عند وجود سببهما لما تقدم).
    لابد للإنسان أن يستجمر قبل الوضوء والراجح أن الاستجمار من باب إزالة النجاسة وإزالة النجاسة ليست من شرط الوضوء وإنما هي من شرط الصلاة، سؤال وهذا فرق مهم جدا لابد من الإخوة أن يفرقوا بينه: أن الإنسان إذا كان متوضأ ووقعت على يديه نجاسة هل يجب عليه أن يعيد الوضوء؟ أم يكفي إزالة النجاسة فقط؟ يكفي إزالة النجاسة فقط، ففيه ما يسمي نواقض الوضوء وفيه شروط الصلاة، النجاسة شرط من شروط الصلاة وليس شرطا من شروط الوضوء، إزالة النجاسة قبل الصلاة وليس قبل الوضوء، فالاستجمار من باب إزالة النجاسة فيكون شرطا للصلاة وليس شرطا للوضوء، يعني ممكن الإنسان يتوضأ وقبل أن يصلي يستجمر دون مس ذكره أو فرجه.
    ثامناً- الموالاة.
    تاسعًا- الترتيب. وسيأتي الكلام عليهما بعد قليل.
    عاشراً- غسل جميع الأعضاء الواجب غسلها.
    شروط الموالاة والترتيب سيأتي الآن والمفروض يضعهم في الأركان ولكن هو التجوز.
    المسألة الرابعة: فروضه -أي أعضاؤه-:
    المسألة الرابعة: فروضه -أي أعضاؤه-:وهي ستة:
    1- غسل الوجه بكامله: لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة: 6]، ومنه المضمضة والاستنشاق؛ لأن الفم والأنف من الوجه.
    2- غسل اليدين إلى المرفقين: لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة: 6].
    3- مسح الرأس كله مع الأذنين: لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6].وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (الأذنان من الرأس (2). فلا يُجزئ مسح بعض الرأس دون بعضه.
    4- غسل الرجلين إلى الكعبين:؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة: 6].
    5- الترتيب: لأن الله تعالى ذكره مرتباً؛ وتوضأ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرتباً على حسب ما ذكر الله سبحانه: الوجه، فاليدين، فالرأس، فالرجلين، كما ورد ذلك في صفة وضوئه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث عبد الله بن زيد وغيره.
    6- الموالاة: بأن يكون غسل العضو عقب الذي قبله مباشرة بدون تأخير، فقد كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأ متوالياً، ولحديث خالد بن معدان: (أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لُمعَةٌ قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء) ، فلو لم تكن الموالاة شرطاً لأمره بغسل ما فاته، ولم يأمره بإعادة الوضوء كله. واللُّمْعَة: الموضع الذي لم يصبه الماء في الوضوء أو الغسل.
    ***
    أعضاء الوضوء في الآية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ وهذا أول شرط ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ وهذا ثاني شرط ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6] ففيه أربع أعضاء للوضوء، ويضاف إليها الاثنين الذي ذكرهم وهي الموالاة والترتيب يبقى ستة.
    أمر حفظهم سهل أربعة أنت لو حفظت الآية حفظت الأربعة، ضيف عليهم الترتيب لأن الآية جاءت مرتبة والموالاة سوف أشرحها الآن ما معناها.
    الفرض الأول:(1- غسل الوجه بكامله؛ لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة: 6]، ومنه المضمضة والاستنشاق؛ لأن الفم والأنف من الوجه). انقطاع في الصوت عند الدقيقة السابعة عشر،قول جمهور أهل العلم على أن المضمضة والاستنشاق من المستحبات لأن الفم والأنف من الوجه.
    حدود الوجه: الوجه هو من منبت الشعر المعتاد الذي هو ينبت عند الناس يعني لو واحد ليس عنده شعر هنا أيضا يذهب من هنا، والوجه هو ما واجه الناس إلى أسفل الذقن، وأسفل الذقن بداية الحنجرة، هذا نهاية الذقن وبداية الحنجرة، هذا الأمر الشيء الذي تحت الذقن إلى الحنجرة من الوجه، لأنه منبت للحية وعرضا من شحمة الأذن إلى شحمة الأذن البياض الذي أمام الأذن إلى البياض الآخر الذي أمام الأذن- وهذا حد الوجه.
    الفقهاء رحمهم الله- لما يذكروا أحيانًا بعض المسائل، يذكروا بعض المسائل التخيلية التي لو حدثت فالفقيه يقول كيف نبنيها على قواعدنا؟، فضربوا مثال قديم لم يكن موجودا، الإمام النووي ذكره في كتابه المجموع شرح المهذب للشيرازي وهذا كتاب موسوعة فقهية شملت صنوف من اللغة وصنوف من الحديث والمسائل الفقهية، من ضمن هذه المسائل( لو كان رجل له وجهان على رأسين ماذا يفعل يغسل الوجهين ولا يكتفي بوجه واحد؟ )
    ذكرها ملخصة في شرح المهذب وقال: أنه يجب عليه أن يغسل وجهيه لقول الله عز وجل ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ[المائدة: 6] انظر كم وجه وهذه المسألة لم تكن عندهم، أنا رأيت تقريبا منذ شهر أو شهرين طفل مولود له رأسين وفيه امرأة أمريكية عندها الآن فوق الأربعين سنة لها رأسان وتعيش مع الناس لها رأسان، هي في الحقيقة كانت توءم والتصقوا ببعض،هذا خلق الله عز وجل الله عز وجل خلقها والفقهاء رحمهم الله منذ مئات السنين وضعوا لها حلول فقهية، ولو كان هؤلاء الفقهاء يعيشون بيننا الآن لحلوا مشاكل العالم كله، لأن هؤلاء الفقهاء أعطوا من الشريعة ما وهبها الله عز وجل لهم يستطيعوا الحل بفقههم، ولذلك نحن نريد حل المشاكل بالشريعة، الشريعة الإسلامية أنزلها الله عز وجل لحل مشاكل جميع الناس وجميع الكون والشريعة لم تنزل للمسلمين، الشريعة أنزلت لتحكم العالم مسلم وغير مسلم، الأرض أرض الله والشريعة شريعة الله وأراد الله عز وجل أن تحكم شريعته أرضه، الله عز وجل يملك ما يشاء ويحكم ما يشاء، الله عز وجل قال للمسلمين انشروا هذا الشرع في أجزاء المعمورة ومن عارضكم حاربوه وقاتلوه وهذا يسمى جهاد الطلب- ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: 123] الذين يلونكم من المشركين معناها الذين يتاخمونكم في الحدود قاتلوهم وليجدوا فيكم غلظة وهذا دليل على جهاد الطلب، فالمقصود أن هناك بعض المسائل التخيلية التي وجدت في مسألة الوجه.
    ثانيا-غسل اليدين إلى المرفقين؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ[المائدة: 6].
    إلى المرفق معناها مع المرفق، (إلى )هنا معناها (مع) وإلى تأتي في القرآن بمعنيين: 1-بمعنى حتى 2-و بمعنى مع قال الله عز وجل: ﴿وَيزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: 52] يعني مع قوتكم ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 178] يعني حتى الليل، فإلى تأتي في القرآن بمعنيين بمعنى حتى وبمعنى مع، هنا في الآية بمعنى مع، مع والدليل على ذلك: فعل النبي r أنه كان يغسل مرفقيه كما ورد ذلك عن أبي هريرة. y وقوله r.
    ثالثًا- مسح الرأس كله مع الأذنين؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6].
    وقوله r:«الأذنان من الرأس» الأذنان عضوان من الرأس يعني موجودين في الرأس وليسا من الوجه كما ذكر بعض الفقهاء إنما هي من الرأس، تمسح كما يمسح الرأس، تذكرون الحديث الذي ذكرناه في المرة السابقة أن الوضوء يكفر الذنوب والخطايا، أن الإنسان إذا غسل وجه تساقطت خطاياه حتى تنزل من تحت أشفاره وإذا غسل يديه خرجت من تحت أظفاره، كذلك هذه الأذن اكتسبت ذنوب ومعاصي، الإنسان يسمع خطيئة يسمع غيبة أو نميمة هذه جارحة من أعظم الجوارح التي تكتسب الذنوب كالعين، مدخل من مداخل القلب يدخل منه الشيطان إلى قلب الإنسان فتحتاج أيضا إلى تطهير، فالإنسان إذا مسح أذنيه خرجت منهم الخطايا كما ذكر ذلك في الأدلة.
    ( فلا يُجزئ مسح بعض الرأس دون بعضه).لا يجزئ للرجل أن يمسح بعض رأسه إنما يجزئ للمرأة أن تمسح مقدم رأسها كما ورد ذلك عن عائشة رضي الله عنها.
    رابعًا- (غسل الرجلين إلى الكعبين) إلى الكعبين يعني كذلك مع الكعبين نفس ما ذكرناه؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ[المائدة: 6]. وأرجلكم هنا بالفتح، والفتح هنا تكون معطوفة على الغسل ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ[المائدة: 6] وجوهكم مفعول به ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْوَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ مفعول به كذلك معطوف ﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾ جار ومجرور ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ فالمقصود هنا أن أرجلكم مفتوحة لأنها مغسولة وليست ممسوحة، لو كانت ممسوحة لكانت انكسرت وهذه قراءة سبعية في بعض القراءات السبعة فيها كسر، وجهت بالمسح على الخفين وجهت كسر بمسح الخفين ليس المسح على القدمين لأن النبي r قال: «ويل للأعقاب من النار» وهذا دليل على أن القدمين تغسل ولا تمسح، ورواية الكسر تحمل على المسح على الخفين.
    خامسًا- الترتيب: هذه الأعضاء يأتي بها مرتبة بمعنى أن الرجل أو المرأة لو مسحت رأسها ثم غسلت وجهها ثم غسلت قدميها ثم غسلت يديها سوف نقول لها هذا الوضوء باطل يجب عليك أن تعيديه مرتب كما أمر الله عز وجل به في الآية، ( لأن الله تعالى ذكره مرتباً؛ وتوضأ رسول الله rمرتباً على حسب ما ذكر الله سبحانه: الوجه، فاليدين، فالرأس، فالرجلين، كما ورد ذلك في صفة وضوئه rفي حديث عبد الله بن زيد وغيره).والحديث أخرجه مسلم.
    سادسًا- (الموالاة: بأن يكون غسل العضو عقب الذي قبله مباشرة بدون تأخير، فقد كان النبي r يتوضأ متوالياً، ولحديث خالد بن معدان: «أن النبي r رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لُمعَةٌ قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء» هذا الحديث دليل على الموالاة.
    شرح الحديث:النبي r رأى رجل يصلي وفي ظهر قدمه لُمعَةٌ لم يصيبها الماء، الصحراء جوها قاسي وجاف فلو توضأ ومس جلد الإنسان الماء تغير لونه، أنت عارف الجو الجاف يعطي الجلد طبقة بيضاء لما تضع عليها الماء هذه الطبقة تضيع، كأن النبي r لمح أن فيه جزء من قدمه لم يصيبها الماء، فالنبي r أمره أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة، فالعلماء أخذوا من هذا الحديث بوجوب الموالاة، الموالاة معناها أن يتوضأ وضوءا متواليا وحالة التوالي أن يجعل العضو الذي مسحه قبل العضو الذي قبله فترة يسيرة من الزمن، بمعنى أن الإنسان ممكن أن يغسل وجهه والمفروض بعد غسل الوجه اليد وبعد ذلك تكلم وبعد ما تكلم ظل عشر دقائق يتكلم وبعد ذلك رجع غسل يده ثانية، هل نقول سوف تغسل وجهك مرة أخرى؟ أم تكمل؟
    سوف نقول الموالاة واجبة فلا بد أن تبدأ مرة أخرى من وجهك، مالمدة؟ ، الفقهاء يقولوا: بقدر أن ينشف العضو الذي قبله في الزمان المعتدل والوقت المعتدل والحرارة المعتدلة -لا يكون الجو حار جداً ولا بارد جداً بحيث أن فترة يسيرة يجف فيها هذا العضو.
    مثال: امرأة تتوضأ وبعد ذلك غسلت وجهها ثم غسلت يديها ثم جاء له تليفون وأطالت الكلام ، نقول لها في هذه الحالة ،تبدأ من أول وضوء أم تكمل؟ تنظر ليدها إذا كان عليها ماء،فالزمن يسير، إن كان الماء جف فهذا زمن كثير ولكن في الزمان المعتدل، ولو جففه هو سوف نقول له اعتبر الزمان لو أن الزمان كثير لو كان عليه ماء كان جف أم لا؟ لو قال نعم كان جف، نقول له تبدأ الوضوء والأحوط له أن يبدأ، لأنه لو شك الأحوط له أن يبدأ، أما لو كان كثير ويسير خلاص والأفضل الإنسان لا يشغل نفسه عن الوضوء .
    لو جففهم سوف يقدر الزمان ويحسب حوالي كم من الزمن يجف العضو ويحسب، لو أنا قلت لو توضأت وتركت الماء تجف عليك كم الوقت؟ سوف تقول ثلاثة دقائق، نقول لك بقدر هذا الوقت أنا لا أقول مقدار معين ولا الفقهاء وضعوا لها مقدار، قالوا: زمن يسير كالصلاة يعني لو واحد صلى ونسى ركعة وقال وهو في المسجد وتذكر أن عليه ركعة سوف يعيد الصلاة كلها أم الركعة وحدها؟ نقول له إذا كان الزمن يسير سوف تعيد الركعة لوحدها لو كان زمن كثير لابد أن تعيد الصلاة مرة أخرى؛ لأن الموالاة شرطٌ في العبادات كلها.
    ( فلو لم تكن الموالاة شرطاً لأمره بغسل ما فاته) كان ممكن يقول له اغسل رجليك فقط وفي هذه الحالة لا تكون الموالاة واجبة، إنما أمره أن يعيد الوضوء معنى ذلك أن الموالاة واجبة (ولم يأمره بإعادة الوضوء كله. واللُّمْعَة: الموضع الذي لم يصبه الماء في الوضوء أو الغسل).
    ذكرنا فروض الوضوء ستة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6] أتوا مرتبين يبقى هذا الخامس الترتيب والموالاة.
    المسألة الخامسة: سننه:
    هناك أفعال يستحب فعلها عند الوضوء ويؤجر عليها من فعلها، ومن تركها فلا حرج عليه، وتسمى هذه الأفعال بسنن الوضوء، وهي:
    1- التسمية في أوله: لقوله لقوله r: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ») 2- السواك: لقوله - r:-:«لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء».
    3- غسل الكفين ثلاثاً في أول الوضوء: لفعله - r:- ذلك، إذ كان يغسل كفيه ثلاثاً كما ورد في صفة وضوئه.
    4- المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم: فقد ورد في صفة وضوئه - r:-: «فمضمضَ واستنثَر»، ولقوله - r:-: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً»)
    5- الدلك، وتخليل اللحية الكثيفة بالماء حتى يدخل الماء في داخلها: لفعله - r:-، فإنه «كان إذا توضأ يدلك ذراعيه» ، وكذلك «كان يدخل الماء تحت حنكه ويخلل به لحيته».
    6- تقديم اليمنى على اليسرى في اليدين والرجلين: لفعله r:-، فإنه«كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله».
    7- تثليث الغسل في الوجه واليدين والرجلين: فالواجب مرة واحدة، ويستحب ثلاثاً، لفعله - r:- فقد ثبت عنه: «أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثاً ثلاثاً».
    8- الذكر الوارد بعد الوضوء: لقوله - r:-:«ما منكم أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء»..
    * * * *
    ذكرنا شروط الوضوء وفرائض الوضوء و هي أعضاء الوضوء والثالث هي سنن الوضوء وهي:
    (1-التسمية في أوله: لقوله r: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ») هذا الحديث يدل على أن التسمية شرط في صحة الوضوء، لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، معنى ذلك أن من لم يذكر بسم الله وضوءه باطل وهذا ظاهر الحديث، ولكن هذا قول بعض أهل العلم كالمجد أبو البركات وأبو الخطاب عند الحنابلة قالوا: أن التسمية شرط من شروط صحة الوضوء والراجح: أن التسمية مستحبة لأن عثمان بن عفان t حينما توضأ وضوء النبي r لم يذكر التسمية فيها وقال: هذا وضوء النبي r، أو توضأت لكم كما توضأ النبي r، وهذا دليل على أن التسمية مستحبة لأنه ذكر لا وضوء ومعناه لا وضوء كاملاً، لأن الوضوء الكامل يكون فيه بسملة.
    وعقلا أن الله عز وجل شرع الإنسان أن يسمي إذا دخل الخلاء، وأن يسمي إذا جامع زوجته وقال r في الحديث في دعاء الاستفتاح: « سبحان اللهم وبحمدك تبارك اسمك » اسم الله عز وجل مبارك، فمن الطبيعي أن تكون البسملة مستحبة إذا أراد أن يتوضأ أو يغتسل أو يفعل أي شيء كما بوب الإمام البخاري أن التسمية مستحبة في كل الأشياء، الإنسان إذا فعل أي شيء يقول بسم الله لأن الله عز وجل جعل البركة في اسمه تبارك اسمك وتعالى جدك.
    (2- السواك: لقوله r: « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء».
    3- غسل الكفين ثلاثاً في أول الوضوء: لفعله rذلك، إذ كان يغسل كفيه ثلاثاً كما ورد في صفة وضوئه).
    4- المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم: فقد ورد في صفة وضوئه - r: (فمضمضَ واستنثَر)، ولقوله r: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً») يستحب الإنسان أن يبالغ في الاستنشاق ويجعله ثلاثُا لا يزيد عن ثلاثة فيه مبالغة إلا أن يكون صائماً فمرة واحدة؛ حتى لا ينزل جزء من الماء إلى جوفه فيبطل صيامه، ويستحب في المضمضة والاستنشاق أن يواصل بينهما ولا يفصل، معنى الوصال أن يأخذ كف من ماء فيتمضمض بهذا الكف ويستنشق بنفس الكف، يعني يأخذ كف من ماء ويتمضمض بجزء منه والباقي يستنشق منه، كان النبي r يتمضمض ويستنشق بغرفة واحدة، وهذا مستحب ولا يفصل، والفصل هو أن يأخذ كف من الماء يتمضمض به ويرجع يأخذ كف من ماء ويستنشق به هذا اسمه فصل وهذا اسمه وصل يستحب الوصل في الاستنشاق لأن كل الروايات التي وردت أن النبي r كان يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة وهذا حديث متفق عليه.
    5- الدلك: هو تحريك اليد على البشرة يدلك حتى ينظفها ( وتخليل اللحية الكثيفة بالماء حتى يدخل الماء في داخلها: لفعله r، فإنه «كان إذا توضأ يدلك ذراعيه»، وكذلك «كان يدخل الماء تحت حنكه ويخلل به لحيته») .
    صفة التخليل: أن يأتي بكف من ماء ويضعها تحت الحنك ويخلل بها ، هناك صورة أخرى من تخليل اللحية أن يأخذ أصابعه مبللة ويضعها في لحيته ولكن الصفة الأولى أفضل لأن النبي r كان يأخذ كف من ماء ويضعه تحت حنكه.
    لم يلزم أن يصل الماء إلى الجلد يكفي فقط أن يخلل اللحية الكثيفة، واللحية الخفيفة هي طبيعي أصلاً لو هو وضع ماء على وجهه هي سوف تتخلل لوحدها، فالفقهاء قالوا الكثيفة لأن الكثيفة هي التي تحتاج إلى تخليل، وأيضاً يستحب تخليل الأصابع: في الوضوء، وأصابع القدمين وأصابع اليدين لأن النبي r كما في الحديث « رأيت النبي r إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره» الخنصر هو الأصبع الصغير يخلل به لأنه صغير سهل التخلل يخلل به بين الأصابع.
    (6- تقديم اليمنى على اليسرى) وهذا من المستحبات إذا توضأ أن يقدم اليمنى على اليسرى، واحد أشول يقدم اليسرى على اليمنى هل يصح وضوءه؟ يصح وضوءه لأن الله عز وجل لما ذكر في الآية ذكر أربع أعضاء الرجلين عضو كأن الرجلين عضو فبدأ باليمين أو بالشمال يصح، ولكن النبي r كان يحب التيمن في طهوره -يعني في وضوئه وغسله- كان يغسل الشق الأيمن قبل الأيسر ( في اليدين والرجلين: لفعله r، فإنه (كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله).
    (7- تثليث الغسل) أن يغسل العضو ثلاث مرات (في الوجه واليدين والرجلين: فالواجب مرة واحدة، ويستحب ثلاثاً)، الواجب مرة والمستحب ثلاثة، الواجب يعني هو لو توضأ وغسل وجهه مرة واحدة أجزأته وهذا يسمى الواجب، والمستحب (لفعله rفقد ثبت عنه: (أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثاً ثلاثاً)يعني يغسل العضو ثلاث مرات وهذا مستحب، إنما الواجب ممكن يغسله مرة وتجزئه.
    أذكار الوضوء الواردة:
    (1)هذا ذكر من أذكار الوضوء، أن الإنسان توضأ وكمل وضوءه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله قال النبي r : « فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء ».
    مناسبة الذكر :هو التوحيد أن الإنسان إذا توضأ طهر أعضاءه الظاهرة فتذكر بعد أن توضأ أن هناك قلب أحوج للطهارة من أعضائه فنطق بلفظ التوحيد، فكل الأذكار عموماً تربط الجوارح بالقلب، الإنسان إذا فعل فعل فيه جوارح كما ذكرنا إذا دخل الخلاء وخرج يقول غفرانك تذكر قلبه، فالإنسان لابد أن يتحسس قلبه ودائماً يجعل قلبه كأنه شيء حسي يراه، هو توضأ فطهر أعضائه فلما طهر أعضائه تذكر أن هناك عضو إذا صلحَ صلح الجسد كله وإذا فسد فسدَ الجسد كله، والذي يصلح القلب أوله هو التوحيد فلا نظافة أو لا تطهير مع الشرك إنما أول وماء التوحيد الماء الذي يتطهر به قلب الإنسان.
    (2): « اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين » .
    (3)حديث آخر يذكره وفيه حديث آخر رواه النسائي وهو حديث صحيح في صحيح الجامع عن أبي سعيد الخدري t قال: قال النبي r: «من توضأ فقال بعد فراغه من وضوئه سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رقه ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة » إذا قال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق -الرق هو الصحيفة في ورقة- وجعل في طابع، الطابع بالفتح أو بالكسر والطابع هو الختم، طبع عليه ختم، يوضع في ورقة وختم عليه إلى يوم القيامة، والإمام النووي يقول هذا معناه أنه لا يتغير ولا يتطرق إليه التغيير والإبطال والإحباط إلى يوم القيامة، يعني كتب له إلى يوم القيامة.والإمام النووي يقول الطابِع بالكسر والطابَع بالفتح لغتان فصيحتان، فلم يكسر إلى يوم القيامة ومعناه أنه لا يتطرق إليه الإبطال والإحباط إلى يوم القيامة.
    هل يوجد أذكار أثناء الوضوء؟
    لا يوجد أذكار أثناء الوضوء، بعد الناس عندما يغسل قدمه يقول: اللهم ثبت قدمي على صراطك المستقيم، يغسل وجهه يقول: اللهم بيض وجوهنا يوم تسود الوجوه، ويغسل يديه يقول: اللهم أعطنا كتابنا بيمينا، هذه الأذكار كلها لم ترد بأدلة صحيحة أعرفها لم يرد ولم يذكرها الفقهاء عموماً ولم ترد في أدلة صحيحة عن النبي r.
    ويستحب أيضاً بعد الوضوء أن يصلي ركعتين:، قال النبي r: «من توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنب» لا يحدث فيهما نفسه -يعني لا يحدث فيه نفسه من أمور الدنيا إنما يحدث نفسه بالصلاة لأن التحديث معناها أنك تنشغل عن الصلاة بشيء-.
    ما حكم الكلام أثناء الوضوء؟ يجوز الكلام أثناء الوضوء فيه، بعض الناس يعتقد أن هو ما دام دخل في الوضوء لا يتكلم، لا الكلام يبطل الوضوء وهذا خطأ لأنه يجوز له أن يتكلم أثناء الوضوء ولم تثبت أذكار في أثناء الوضوء.
    المسألة السادسة: في نواقضه:
    والنواقض: هي الأشياء التي تبطل الوضوء وتفسده.وهي ستة:
    1- الخارج من السبيلين: أي من مخرج البول والغائط، والخارج: إما أن يكون بولاً أو غائطاً أو منيّاً أو مذيّاً أو دم استحاضة أو ريحاً قليلاً كان أو كثيراً؛ لقوله تعالى: لقوله تعالى: ﴿ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ ﴾ [النساء: 43]. وقوله r: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»وقد تقدَّم. وقوله r -: «ولكن من غائط أو بول ونوم»وقوله - r- فيمن شك هل خرج منه ريح أو لا: «فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً».
    2-خروج النجاسة من بقية البدن: فإن كان بولاً أو غائطاً نقض مطلقاً لدخوله في النصوص السابقة، وإن كان غيرهما كالدم والقيء: فإن فحش وكَثُرَ فالأَولى أن يتوضأ منه؛ عملاً بالأحوط وإن كان يسيراً فلا يتوضأ منه بالاتفاق.
    3-زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم: «ولكن من غائط وبول ونوم». وقوله: وقولهr: « العين وِكَاءُ السَّه ، فمن نام فليتوضأ»). فمن نام فليتوضأ). وأما الجنون والإغماء والسكر ونحوه فينقض إجماعاً، والنوم الناقض هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك على أي هيئة كان النوم، أما النوم اليسير فإنه لا ينقض الوضوء، لأن الصحابة -رضي الله عنهم- كان يصيبهم النعاس وهم في انتظار الصلاة، ويقومون، يُصَلُّون، ولا يتوضئون.
    4- لحديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أن النبي r قال: « من مسّ ذكره فليتوضأ». وفي حديث أبي أيوب وأم حبيبة: «من مسّ فرجه فليتوضأ»)
    5- (أكل لحم الإبل: لحديث جابر بن سمرة أن رجلاً سأل النبي r: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت توضأ وإن شئت لا تتوضأ» ، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم توضأ من لحوم الإبل»).
    (6- الردة عن الإسلام: لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ[المائدة: 5]. وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت).
    * * * *
    الناقض الأول:- الخارج من السبيلين: أي من مخرج البول والغائط، والخارج: إما أن يكون بولاً أو غائطاً أو منيّاً أو مذيّاً أو دم استحاضة أو ريحاً قليلاً كان أو كثيراً؛ لقوله تعالى: ﴿ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ ﴾ [النساء: 43]. وقوله r: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» وقد تقدَّم. وقوله r-: «ولكن من غائط أو بول ونوم» هذا الحديث حديث صفوان بن عسال قال: «كنا نكون مع النبي r فيأمرنا أن لا نزع خفافنا إلا من غائط أو بول ونوم » وهذا دليل على أن نزع الخف إذا انتهى الوضوء إلا من بول ونوم وغائط، فهذا دليل على أن البول والغائط ينقض الوضوء وما يجري مجراه مما خرج من السبيل.
    هل مخرج الولد للمرأة سبيل أم لا؟
    إجماع أهل العلم على أن كل الذي يخرج من السبيل ينقض الوضوء، واستدلوا على ذلك أيضاً بأدلة منها حديث المستحاضة إنه دم عرق كان يخرج من مخرج الولد للمرأة فهذا دليل على أن مخرج الولد للمرأة سبيل ينقض الوضوء، وهذه مسالة مهمة ينبني عليها فروع كثيرة ،قال النبي r في المرأة المستحاضة ومعلوم أن المستحاضة تخرج من مخرج الولد وأن المرأة لها مخرجين، مخرج بول ومخرج للولد وهو الرحم، والاستحاضة مخرجها الرحم فأمرها النبي r أن تتوضأ لكل صلاة فدليل على أن الذي يخرج من الرحم ينقض الوضوء، أي شيء يخرج من الرحم ينقض الوضوء، وهذا يجعلنا ندخل في رطوبات فرج المرأة، المرأة أحيانًا تخرج رطوبات من فرجها وهذا على قول جمهور أهل العلم أنه ينقض الوضوء، ومنهم الأئمة الأربعة أن الرطوبات التي من فرج المرأة تنقض الوضوء، واستدلوا على ذلك بالحديث الذي رواه البخاري ومسلم في المرأة المستحاضة أن النبي r أمرها أن تتوضأ لكل صلاة، يعني فيه رواية ثانية في الترمذي أمرها أن تتوضأ لكل صلاة وقال: أنه دم عرق
    ( وقوله rفيمن شك هل خرج منه ريح أو لا: (فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً).
    قاعدة: أن كل ما خرج من السبيلين ينقض الوضوء، والسبيلين هما الفرج الذي يخرج منه الغائط والفرج الذي يخرج منه البول للذكر والفرج الذي يخرج منه البول والولد للمرأة كل هذا سبيل، كل شيء يخرج من هذه الأمور تنقض الوضوء.
    الناقض الثاني(2- خروج النجاسة من بقية البدن: فإن كان بولاً أو غائطاً نقض مطلقاً) صورة المسألة: أن البول والغائط خرج ولكن لم يخرج من السبيلين مثل الناس الذي عندهم قسطرة، أحيانًا يكون عامل عملية ويحتاج إلى إخراج البول أو الغائط فيأتي الطبيب يضع له قسطرة بتخرج في الحالب ويأتي البول بدل من أن يصل المثانة ينزل في هذا القسطرة ويتجمع في كيس لجمع البول والغائط، هذه القسطرة تنقض الوضوء.
    كيف يصلي؟
    يصلي على حسب حاله إن لم يستطع إزالة القسطرة، إذا أذن المؤذن توضأ وصلى على حسب حاله، إن استطاع أن يزيل القسطرة ويصلي بدونها فيجب عليه ذلك، إن لم يستطيع صلى على حسب حاله وهو يحمل النجاسة لأنه معذور.
    (لدخوله في النصوص السابقة، وإن كان غيرهما كالدم والقيء: فإن فحش وكَثُرَ فالأَولى أن يتوضأ منه؛ عملاً بالأحوط، وإن كان يسيراً فلا يتوضأ منه بالاتفاق).
    تلخيص المسألة: إن خرج البول والغائط، قلنا الأولى: الخارج من السبيلين، الثانية: خروج النجاسة من غير السبيلين وهذه لها صورتين، القسطرة الأولى: خروج البول والغائط من غير المخرجين هما السبيلين (القسطرة) فتنقض مطلقاً إما الصورة الثانية الدم والقي الراجح أنه لا ينقض الوضوء كثيره وقليله.
    خروج النجاسة من بقية البدن
    المسألة الأولى:_ خروج البول والغائط من غير السبيلين( تنقض مطلقًا)
    المسألة الثانية: خروج الدم أو القيء: ( الراجح لا ينقض الوضوء مطلقًا)
    هنا يقول ينقض إن كان كثيرًا يعني صار على قول الحنابلة، الحنابلة هم الذين يفرقون في هذه التفرقة إنما جمهور أهل العلم قال: أن الدم والقي رغم نجاسة الدم إلا أنه لا ينقض الوضوء، والقي فيه خلافة أيضاً على نجاسته والراجح أن ليس بنجس ولا ينقض الوضوء.
    حكم خروج الريح من قبل المرأة :لا ينقض الوضوء، لأن الريح الذي في قبل المرأة ليس متولدا في قبل المرأة إنما هو ريح الغرفة دخل في قبل المرأة وخرج، وهذه فتوى للجنة المرأة التي كثر منها الولادة قبل المرأة أحيانًا يدخل فيه الريح ويخرج، فالمرأة أحيانًا تشعر بخروج الريح من القبل هذا الريح لا ينقض الوضوء لا يقاس على ريح الدبر لأن ريح الدبر متولد داخل الدبر فخرج، أما ريح القبل لم يتولد داخل القبل إنما هو ريح الغرفة ودخل وخرج عندما تحركت المرأة فخرج، لا ينقض الوضوء ريح القبل إنما رطوبات فرج المرأة تنقض الوضوء.
    (3- زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم: لقوله r: «ولكن من غائط وبول ونوم». وقوله: « العين وِكَاءُ السَّه ، فمن نام فليتوضأ»).
    وكاء السه، (الوكاء) الرباط، (السَّه): هو اسم من أسماء الدبر، فمعنى ذلك أن الإنسان طول ما هو مفتح عيناه وهو متمكن من نفسه يستطيع أن يخرج الريح بإرادته أما لو نام فكأن انحل الوكاء فممكن يخرج منه الريح دون أن يقصد، فهذا الحديث دليل على أن النوم ينقض الوضوء بشرط
    (وأما الجنون والإغماء والسكر ونحوه فينقض إجماعاً، والنوم الناقض شروط النوم الناقض: هو (المستغرق) وهذا أول شرط،(الذي لا يبقى معه إدراك على أي هيئة كان النوم، أما النوم اليسير فإنه لا ينقض الوضوء، لأن الصحابة -رضي الله عنهم- كان يصيبهم النعاس وهم في انتظار الصلاة، ويقومون، يُصَلُّون، ولا يتوضئون).
    يسير من متمكن هو لم يذكرها هنا ولكن لابد فيها للحديث، « العين وِكَاءُ السَّه»وكانوا الصحابة يقومون يصلون ولا يتوضئون وكانوا يجلسون فاشترط الفقهاء التمكن من الجلوس في أثناء النوم اليسير، إذن النوم الذي ينقض الوضوء هو النوم المستغرق أو يسير من غير متمكن.
    (4- مس فرج الآدمي بلا حائل)
    والفرج هو يقول هنا مس فرج الآدمي، كلمة فرج آتية من الانفراج يعني شيء انفرج ففرج الإنسان ثلاثة: القبل للمرأة أو الذكر للرجل أو الدبر لهما، للرجل أو المرأة، مس الفرج، فمس أي شيء من الثلاثة ينقض الوضوء (لحديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أن النبي rقال: « من مسّ ذكره فليتوضأ». وفي حديث أبي أيوب وأم حبيبة: «من مسّ فرجه فليتوضأ») .
    وكذلك المرأة أيضاً إذا مست فرجها لقول النبي r في حديث عن شعيب عن أبيه عن جده « أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ » هذه أدلة تدل أن مس الفرج مطلقاً ينقض الوضوء، ولكن فيه دليل آخر عن طلق بن علي أن النبي r سأل النبي r عن مس الذكر فقال: « إنه بضعة منك »
    هذا الحديث الفقهاء فيه على ثلاثة أحوال:
    (1)منهم من ضعف هذا الحديث: مثل ما ذكر المؤلف هنا، (2)ومنهم من قال: أن هذا الحديث منسوخ لتقدم التاريخ، (3)ومنهم من جمع بين الحديثين، .
    وأرجح الأقوال: هو الجمع بين الحديثين، حديث « من مس ذكره فليتوضأ » وحديث « إنه بضعة منك » فالفقهاء سلكوا ثلاثة طرق في التعامل مع هذا الحديث،.
    الطريق الأول: ضعيف والراجح أن الحديث صحيح،.
    والطريق الثاني: منسوخ والراجح أنه بمجرد معرفة التاريخ لا يستلزم النسخ، لا يسار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع،.
    الطريق الثالث: وهو طريق الجمع بين الحديثين.
    ولكنهم اختلفوا في طريقة الجمع: خلاصة منهم من قال: أنه يستحب كشيخ الإسلام ابن تيمية والراجح أن كلمة بضعة منك إشارة إلى الشهوة وهذا قول الإمام مالك واختيار بعض المتأخرين والراجح عندهم من مس ذكره بشهوة ينتقض وضوءه.
    (5- أكل لحم الإبل: لحديث جابر بن سمرة أن رجلاً سأل النبي r: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت توضأ وإن شئت لا تتوضأ» ، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم توضأ من لحوم الإبل»).
    إذن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء وهذا قول الحنابلة خلافاً لجمهور أهل العلم، والراجح أن أكل لحم الإبل ولحم الإبل مقصود به اللحم، الكبد الكرشة، الكوارع، أي شيء داخل الإبل تؤكل يدخل في نواقض الوضوء.
    الحكمة من كون أكل لحم الإبل ينقض الوضوء: الإبل في حديث صحيح أن الإبل خلقت من شياطين ووراء كل إبل شيطان، فالوضوء يقلل من النار والشيطان خلق من نار والوضوء يقلل من هذه النار هذه هي الحكمة، ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية لمن أراد أن يرجع إليها.
    س: ما حكم لبن الإبل ؟
    لبن الإبل على الراجح لا ينقض الوضوء، الناس الذين هم يستعملون في الاستشفاء لبن الإبل لا ينقض الوضوء على الراجح.
    (6- الردة عن الإسلام: لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ[المائدة: 5]. وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت).
    هناك مسألة أيضاً لم يذكرها.
    7_مس المرأة بشهوة: ينقض الوضوء لقوله تعالى ﴿ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ [المائدة: 6].
    المسألة السابعة: ما يجب له الوضوء:
    ويجب على المكلف فعل الوضوء للأمور الآتية:
    1- الصلاة: لحديث ابن عمر مرفوعاً: «لا يقبل الله صلاة بغير طُهُور، ولا صدقة من غلول»).
    (2- الطواف بالبيت الحرام فرضاً كان أو نفلاً: لفعله r«فإنه توضأ ثم طاف بالبيت »، ولقوله r -: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام»، ولمنعه الحائض من الطواف حتى تطهر) قول النبي r لعائشة: « افعلي ما يفعل الحاج غير إلا تطوفي بالبيت».
    3- مس المصحف ببشرته بلا حائل: لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79]. ولقوله r : «لا يمس القرآن إلا طاهر »).
    هذا قول الأئمة الأربعة على أنه يحرم على الرجل أو المرأة أن تمس المصحف ببشرتها إذا أرادت أن تقرأ القرآن، والمصحف هو كل ما فيه قرآن من أول الفاتحة إلى الناس، والصفحة يحرم عليه المحدث أن يمسها ولو حتى الهوامش، يعني ممكن واحد يمسك الهامش الأبيض يقول لا يمسك الكلام أيضاً يحرم عليه، لكن تستطيع المرأة تقلب بقفاز أو الرجل يقلب بحائل كمنديل أو غير ذلك أو سواك ولا يقلب بيده.
    وأقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
    انتهي الدرس الخامس
    نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الدولة
    الاسكندرية السلفية
    المشاركات
    2,218

    افتراضي رد: صفحة تفريغ الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

    عمل رائع جداً ....... جـــزاكم الله خـــيراً

    فى ميزان حسناتكم إن شاء الله

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

    ولكم بمثل مادعوتم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة
    الدرس[6]
    إن الحمد لله نحمده تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إنه من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
    ثم أما بعد..
    مراجعة لماسبق:
    ذكرنا في المرة السابقة نواقض الوضوء، والتي قبلها فرائض الوضوء، نذكر الإخوة سريعاً بنواقض الوضوء:
    الخارج من السبيلين، وخروج النجاسة من بقية البدن من غير السبيلين، وضربنا له مثال مشهور، وزوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم، ومس الفرج، وأكل لحم الإبل، والردة عن الإسلام، وذكرنا مسألة زائدة وهي مس المرأة بشهوة على قول جمهور أهل العلم.
    المسألة السابعة: ما يجب له الوضوء:
    ويجب على المكلف فعل الوضوء للأمور الآتية: ) يعني يجب عليه أن يتوضأ قبل أن يفعل هذه الأشياء، ممكن نضع لها عنوان آخر، ويسمى ما يحرم على المحدث مزاولته من الأعمال، يحرم عليه الصلاة، والطواف بالبيت، ومس المصحف، كلمة مس المصحف، يعني مس المصحف بالبشرة، ليس بحائل.
    وقفنا عند المسألة الثامنة وهو ما يستحب له الوضوء:
    المسألة الثامنة: ما يستحب له الوضوء:
    يستحب الوضوء ويندب في الأحوال التالية:
    1- عند ذكر الله تعالى وقراءة القرآن.
    2- عند كل صلاة: لمواظبته -r- على ذلك، كما في حديث أنس - رضي الله عنه - قال: « كان النبي r يتوضأ عند كل صلاة ».
    3- يستحب الوضوء للجنب إذا أراد أن يعود للجماع، أو أراد النوم أو الأكل أو الشرب: لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ» ولحديث عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة، قبل أن ينام». وفي رواية لها: «فأراد أن يأكل أو ينام»
    4-الوضوء قبل الغسل: لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ، فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة... » الحديث.
    5- عند النوم: لحديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أتيت مضجعك فتوضَّأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن... » الحديث.
    * * *

    الأول- (عند ذكر الله تعالى وقراءة القرآن)القراءة هنا بخلاف مس المصحف، يعني سيقرأه من ذهنه، يستحب له أن يتوضأ إذا أراد أن يقرأ القرآن من ذهنه ، أما لو أراد أن يقرأه من المصحف فيجب عليه الوضوء؛ لأنه يستلزم من ذلك مس المصحف، إن كان يريد أن يقرأه من على محمول، لا يجب عليه الوضوء، أراد أن يقرأه من على كمبيوتر لا يجب عليه الوضوء، إنما هذا الحكم خاص بالمصحف فقط، وكذلك إذا أراد أن يدخل الخلاء خاصة بالمصحف فقط، لا يدخل فيه اسطوانات ، ولا يدخل فيها المحمول، ولا يدخل فيها غيرها من الأمور الحديثة، إنما المقصود بها المصحف كورقة مصحف.
    الثاني_: (عند كل صلاة) يستحب أن يتوضأ عند كل صلاة إذا كان متوضئا، أما لو لم يكن متوضئا يجب عليه أن يتوضأ كل صلاة، أما إنسان متوضئ يستحب له أن يتوضأ مرة أخرى، ويرد في ذلك حديث: أن النبي r توضأ وضوءا أحدث، أسامة بن زيد حديث في البخاري: أن النبي r أحدث فتوضأ وصب علي النبي r من وضوئه، ثم بعد ذلك حان وقت الصلاة فتوضأ النبي r وصلى، فدل على أن النبي r توضأ على وضوء ولم يحدث، لمواظبته r على ذلك، كما في حديث أنس: « كان النبي r يتوضأ عند كل صلاة » سواء كان محدثاً أم لم يكن محدثاً، وهذا على الاستحباب إن لم يكن محدثاً، أما إن كان محدثاً فيجب عليه الوضوء قبل الصلاة.
    الثالث: (يستحب الوضوء للجنب إذا أراد أن يعود للجماع) ولم يغتسل (أو أراد النوم أو الأكل أو الشرب: لحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ») إذا الرجل أتى زوجته، وأراد أن يجامع مرة أخرى، يستحب له أن يتوضأ، وإن اغتسل فطبعاً الغسل أفضل؛ لأن الغسل يزيل الجنابة، أما إن لم يرد الاغتسال يستحب له أن يتوضأ.
    إذا أراد أن يأكل أو يشرب، يستحب له أن يتوضأ أيضاً، إذا أراد أن ينام؟ يستحب له أن يتوضأ، يبقى الجنب له حالتان: لو جنب وأراد أن تستمر عليه الجنابة، ويأكل أو يشرب أو يعاود الوطء أو غير ذلك يستحب له أن يتوضأ، أما لو أراد أن يصلي فيجب عليه أن يغتسل من أجل أن يزيل الجنابة، فله حكمان.
    (ولحديث عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة، قبل أن ينام). وفي رواية: (فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه لصلاة)لا يحرم عليه أن ينام وهو جنب، إنما يستحب له أن يتوضأ قبل الصلاة.
    الحكمة من الوضوء والاغتسال للجنب.
    العلماء قالوا: أن الوضوء يخفف من أثر الجنابة، ولا يزيلها، يخفف فقط من أثر الجنابة؛ لأن المسلم دائماً لابد أن يكون طاهراً فيخفف من أثر الجنابة، ويعاود الجماع مرة أخرى، الحكمة الطبية فيها العلماء طبعاً علماء الطب الحديث أخذوا منها حكم: أن الإنسان عندما يضع ماء على جسمه يرجع الخلية النشيطة مرة أخرى، فلما يتوضأ كأنه يعاود نشاط الخلايا، الاغتسال يرجع الجسم كله نشيط كما كان، أما الوضوء، ينشط الخلايا الظاهرة فقط، التي هو يستطيع أن ينام أو يأكل بها، لأنه لما يأكل يأكل بيده أو بفمه، يغسل وجهه ويده، فالنشاط يرجع مرة ثانية لهذه الأعضاء التي يحتاجها دائماً في النوم أو في الأكل أو غير ذلك، أما في الصلاة فيجب عليه الاغتسال، والحكم الطبية أو الحكم العصرية عموماً لا نحب أن نستطرد فيها، رغم أن كل فعل من أفعال النبي r الآن يدرسوه في الخارج في أوروبا في معامل بحث مخصوصة، لتدرس هذه الأفعال لتأخذ منها الحكم، ويظهر كل يوم حكم جديدة للإسلام، وأن الشرع الحكيم الله عز وجل شرع هذا الشرع لمصلحة العبد في الدنيا وفي الآخرة؛ لأن الله عز وجل حينما قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] يعبدون الله عز وجل لمصلحتهم، أنهم ينتفعون بهذه العبادة، ولو عبدوا غير الله ، يكون عليهم دمارا عليهم في الدنيا وفي الآخرة، دمارا عليهم؛ لأن عبادة الله فيه المصلحة المحضة في الدنيا وفي الآخرة.
    السجود فقط فيه أبحادث كثيرة جداً،المسلم لما يسجد لله عز وجل كل يوم خمس مرات، أنت تسجد ولا تدري ما الذي يحدث، هم حللوا ما الذي يحدث، وأخرجوا منه فوائد لدرجة أن الكفرة ساعات يسجدوا استشفاءً وتداويًا، يعني لما يأتي واحد بعدما قرأ هذه الأبحاث لا يسلم، لما يحس بالضعف في جسمه يسجد، طب نقول له السجود مفروض على المسلمين خمس مرات في اليوم اسلم واسجد، ولكن صد عن سبيل الله وكفر والشيطان يتربص بهم، ويزين لهم أعمالهم، يقول لك لا، أنا سآخذ السجود فقط؛ لأن فيه مصلحة، طب أنت لو عرفت أن في الدين كله مصلحة ستعمل كل ما في الدين دون أن تؤمن، يبقى خسرت في الدنيا وفي الآخرة، فهناك حكم كثيرة نحن لا نحب أن نستطرد فيها من أجل الوقت، والأمور واسعة جداً.
    الرابع: (الوضوء قبل الغسل) يستحب للمسلم أن يتوضأ قبل أن يغتسل وإن شاء الله نذكرها في مستحبات الغسل ،لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ، فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة...» الحديث أخرجه مسلم.
    الخامس(ويستحب عند النوم): لحديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أتيت مضجعك فتوضَّأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن...»)هذا لغير الجنب، أما الجنب فيستحب فيه أيضاً إذا أراد أن ينام أن يتوضأ، ويستحب لغير الجنب إذا أراد أن ينام أيضاً أن يتوضأ.
    وذكرنا حديث في فضل الوضوء قبل أن ينام حديث: «من بات طاهراً بات في شعاره ملك، إذا استيقظ من الليل استغفر له وقال: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له » الحديث صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.
    الباب السادس.
    في المسح على الخفين والعمامة والجبيرة، وفيه مسائل:
    الخُفُّ: هو ما يلبس على الرِّجْلِ من جلد ونحوه، وجمعه: خِفاف. ويلحق بالخفين كل ما يلبس على الرجلين من صوف ونحوه.
    قبل أن نبدأ في هذا الباب نحب أن ننبه على مسألة مهمة وهو أن الرجل والمرأة في هذا الباب سواء، يعني المسح على الجبيرة للرجل والمرأة، والمسح على الخفين للرجل والمرأة، وغير ذلك المسح على الجورب للرجل والمرأة، يبقى الرجل والمرأة في هذا الباب سواء.
    (الخُفُّ: هو ما يلبس على الرِّجْلِ من جلد ونحوه) يعني غير الجلد من الصوف ومن القماش وغير ذلك (وجمعه: خِفاف. ويلحق بالخفين كل ما يلبس على الرجلين من صوف ونحوه.
    المسألة الأولى: في حكم المسح على الخفين ودليله:
    المسح على الخفين جائز باتفاق أهل السنة والجماعة. وهو رخصة من الله -عز وجل- تخفيفاً منه على عباده ودفعاً للحرج والمشقة عنهم. وقد دل على جوازه السنة والإجماع.
    أما السنة: فقد تواترت الأحاديث الصحيحة على ثبوته عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من فعله وأمره بذلك وترخيصه فيه.
    قال الإمام أحمد رحمه الله: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثاً عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. والمراد بقوله: ليس في قلبي أدنى شك في جوازه.
    وقال الحسن البصري: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه مسح على الخفين. ومن هذه الأحاديث: حديث جرير بن عبد الله قال: (رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بال ثم توضأ ومسح على خفيه)
    قال الأعمش عن إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة -يعني آية الوضوء-
    وقد أجمع العلماء من أهل السنة والجماعة على مشروعيته في السفر والحضر لحاجة أو غيرها.
    وكذلك يجوز المسح على الجوارب، وهي ما يلبس على الرجْل من غير الجلد كالخِرَق ونحوها، وهو ما يسمى الآن بالشُّرَّاب؛ لأنهما كالخف في حاجة الرجل إليهما، والعلة فيهما واحدة، وقد انتشر لبسها أكثر من الخف، فيجوز المسح عليها إذا كانت ساترة.
    * * *
    المسألة الأولى: في حكم المسح على الخفين ودليله:
    المسح على الخفين جائز باتفاق أهل السنة والجماعة). هنا يقول اتفاق أهل السنة والجماعة؛ لأنها مسألة خاصة بالعقيدة، أن الشيعة يمسحون على أقدامهم، وأهل السنة يمسحون على خفافهم، فالعلماء يضعون هذا الباب في باب العقائد؛ لأن هذا الباب يميز أهل السنة والجماعة، وهذا من دأب العلماء أحيانًا العلماء يضعون بعض الأبواب الفقهية في باب العقيدة؛ لأنها تميز أهل السنة والجماعة، مثل نكاح المتعة، نكاح المتعة مشهور به الشيعة، فيضعون أن نكاح المتعة لا يجوز عند أهل السنة والجماعة، وكذلك المسح على الخفين يجوز عند أهل السنة والجماعة وعند الشيعة يمسحون على أقدامهم، وذلك يوقعهم في مخالفة نص النبي r: « ويل للأعقاب من النار » لأن النبي r كان في غزوة ورجعوا من صلاة العصر مرهقين فمسحوا على أقدامهم، فقال النبي r: « ويل للأعقاب من النار » العقب الذي هو مؤخرة القدم التي تحت الكعب، يسمونه عقب، هذا العقب قال النبي r: « ويل للأعقاب من النار » لأن الماء لم يمس أعقابهم، ولابد للمسلم إذا توضأ أن يغسل قدمه إلى الكعبين.
    ولا يجوز للمسلمين أن يضعوا الشيعة أو مذاهب الشيعة من مذاهب أهل السنة والجماعة ويقع الاختيار، يعني الآن ضمن هذه الهلوسة التي أبتلى بها كثير من الذين يريدون أن يقربوا للقرب، أن يضع مذهب الشيعة الإمامية من ضمن المذاهب المعتبرة التي يريد أن يأخذ منها المسائل، وأحياناً يختار مسألة ويقول لك هذا قول الإمامية الإثنى عشرية، هذه المذاهب مذاهب باطلة، لا يجوز لمسلم أن يأخذ منها، إلا ما وافق أحد المذاهب السنية، إنما لا يصح يستقل مثل نكاح المتعة، هل يصح واحد يقول أنا سأقول بنكاح المتعة لأن الشيعة يقولون به وهذا مذهب معتبر؟ نقول له: لا، مذهب الشيعة غير معتبر، مذهب الشيعة مذهب خارج عن أهل السنة؛ لفساد استدلالهم، يعني أنت ممكن تستدل بحديث في البخاري ومسلم وهو يقول لك لا هذا الحديث ضعيف، فيه كذابين، تقول له من هم الكذابين؟ يقول لك أبو هريرة كذاب، أو أنس بن مالك أو عمر بن الخطاب، لا يستدل بأحاديثهم، تأتي أنت تقول أنا سآخذ بمذهبهم وهم يخالفوك في أصل الاستدلال، أو أحاديث أبو بكر الصديق، يقول هذا الحديث فيه كذابين، تقول له من الكذابين؟ يقول لك أبو بكر أو عمر؛ لأن أبو بكر وعمر عندهم لا يأخذون حديثهم، بل يعدونهم من الكفار ومن المنافقين، ويلعنونهم، ويلعنون من لم يلعنهم، هذا مذهبهم، وهذا مذهب فاسد لا يجوز للمسلم أن يأخذ منه، ولا يجعله من المذاهب المعتبرة التي يضعها ليأخذ منها.
    (وهو رخصة من الله -عز وجل-) يعني الله عز وجل رخص في المسح على الخفين (تخفيفاً منه على عباده ودفعاً للحرج والمشقة عنهم. وقد دل على جوازه السنة والإجماع.
    أما السنة: فقد تواترت الأحاديث الصحيحة على ثبوته عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من فعله وأمره بذلك وترخيصه فيه.
    قال الإمام أحمد رحمه الله: ليس في قلبي من المسح شيئاً )يعني المسح على الخفين، ليس في قلبه شيء يعني شك، الشيء هنا يعني شك ليس في قلبه من المسح شيء يعني شك (فيه أربعون حديثاً عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. والمراد بقوله: ليس في قلبي أدنى شك في جوازه).الإمام أحمد يتيقن يقيناً في جواز المسح على الخفين؛ لأن فيه أربعين حديث عن النبي r.
    (وقال الحسن البصري: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه مسح على الخفين) سبعين صحابي كانوا يمسحون على الخفين (ومن هذه الأحاديث: حديث جرير بن عبد الله قال: «رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بال ثم توضأ ومسح على خفيه».
    قال الأعمش عن إبراهيم) يعني النخعي وهؤلاء من أصحاب الرأي، من أصحاب الرأي من مدرسة أصحاب الرأي إبراهيم النخعي، والأعمش، وعلقمة والأسود، وابن مسعود، وحماد بن أبي سليمان، هذه مدرسة اسمها مدرسة أهل الرأي(كان يعجبهم) يعني الصحابة (هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة -يعني آية الوضوء-) هذه لفتة استدلالية قوية، دائماً الذي يريد أن يستدل يختار أقوى الأدلة، وأقوى الأدلة تقاس بمدى أن هذا الدليل يرد النقاد، ويرد المذهب المخالف، مثال: هذا الحديث لماذا اختاروه ليستدلوا به؟ قال: لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة، وسورة المائدة فيها آية الوضوء، ما معنى ذلك؟ أن لو جاء أحد وقال: إن كان قبل آية الوضوء المسح على الخفين ونسخت بآية الوضوء، يقول لك كيف؟ جرير أسلم بعد آية الوضوء، يعني معنى ذلك أن النسخ غير مقبول، فأراد أن يستدل بهذا الحديث ليرد من قال أنه منسوخ، فهذا من قوة الاستدلال، ممكن أنا أستدل بحديث ويقول لك ممكن يكون منسوخ، فيريدون أن يردوا هذا الأمر فيروه بحديث آخر يقيناً ليس منسوخ؛ لأن جرير بن عبد الله أسلم بعد نزول آية المائدة، فمعنى ذلك أنه رأى النبي r في حال إسلامه بعد نزول المائدة.
    (وقد أجمع العلماء من أهل السنة والجماعة على مشروعيته في السفر والحضر لحاجة أو غيرها) لحاجة أو غيرها يعني معنى ذلك أن الإنسان من الممكن أن يتوضأ في بيته ويمسح على الخفين وليس له حاجة في ذلك، يعني ليس هناك مشقة ولا شيء، أراد رخصة رخص الله عز وجل بها على العباد.
    ابن المنذر يقول: لنا أن المسح على الخفين وعلى الجوربين، الفرق بين الخف والجورب، أن الجورب الذي هو الشراب، والخف من الجلد وغيره، فيجوز للإنسان أن يمسح على الشراب؛ لأن المسح على الجوربين، يعني المسح على الشراب، الذي هو القماش.
    (قال ابن المنذر: يروى إباحة المسح على الجوربين عند تسعة من الصحابة).
    نحن نقول هذا الكلام لأنني سمعت بعض الفتاوى تنهى المسلم أن يمسح على الشراب، وورد عن الصحابة أنهم كانوا يمسحون على الجوارب، والجورب كما قال أهل اللغة: الجورب لا يكون من جلد.
    وقال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في المجموع: (اتفق أصحابنا -يعني الشافعية- على أنه لا يشترط في الخف جنس الجلود) يعني ممكن يبقى جلد، ممكن يبقى صوف، ممكن يبقى غيره،
    (وكذلك يجوز المسح على الجوارب، وهي ما يلبس على الرجْل من غير الجلد كالخِرَق ونحوها) الخرق يعني القماش (وهو ما يسمى الآن بالشُّرَّاب) الشُّرَّاب الذي هو الشراب، نحن نسميه شراب، لكن في اللغة اسمه شُّرَّاب بتشديد الراء(لأنهما كالخف في حاجة الرجل إليهما) الآن لا أحد يلبس الخف، الخف عبارة عن ماذا؟ مثل الشيكارة الجلد التي يلبسها البنائيين شنبر العجلة، تجد البناء كي لا يؤثر الإسمنت في رجله يلبس هذا الشنبر ، هذا صورة مثل الخف بالضبط، ولكن في عهد النبي r والصحابة كانوا يلبسوا هذا الجلد ويربطونه بسيور، يأتي بحبل ويربطه، ويضع له من تحت نعل، نعل خشب أو أي شيء لكي لا يتقطع من المشي، فهذا يسمونه خف،لأنهم يسافروا مسافات طويلة، ففيه مشقة في خلعه في كل صلاة، من أجل ذلك أبيح المسح عليه، قالوا الشراب حاجة أخف منه، نقول: لأن الله عز وجل حينما رخص للناس للمسلمين هذه الرخصة رخصها في كل الأجناس، بدليل أن الصحابة كانوا يمسحوا على الجوارب، وهي أخف كثيرًا من الخف.
    (لأنهما كالخف في حاجة الرجل إليهما، والعلة فيهما واحدة، وقد انتشر لبسهما أكثر من الخف فيجب المسح عليها إذا كانت ساترة) التي هي الشراب.
    المسألة الثانية: شروط المسح على الخفين، وما يقوم مقامهما:
    الشروط هي:
    المسألة الثانية: شروط المسح على الخفين، وما يقوم مقامهما:
    وهذه الشروط هي:
    1- لبسهما على طهارة: لما روى المغيرة قال: كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما).
    2- سترهما لمحل الفرض: أي: المفروض غسله من الرجل، فلو ظهر من محل الفرض شيء، لم يصح المسح.
    3- إباحتهما: فلا يجوز المسح على المغصوب، والمسروق، ولا الحرير لرجل؛ لأن لبسه معصية، فلا تستباح به الرخصة.
    4- طهارة عينهما: فلا يصح المسح على النجس، كالمتخذ من جلد حمار.
    5- أن يكون المسح في المدة المحددة شرعاً: وهي للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن.
    هذه شروط خمسة استنبطها أهل العلم لصحة المسح على الخفين من النصوص النبوية والقواعد العامة، لابد من مراعاتها عند إرادة المسح.

    * * *
    الشرط الأول: لبسهما على طهارة) يعني نحن في المسألة الأولى ، استقرينا أنه مشروع بإجماع أهل السنة والجماعة أنه يشرع، هل له شروط في المشروعية؟ نعم، أول شرط أن يكون على طهارة، يعني الإنسان يتوضأ وبعد ذلك يلبس الخف، لا يصح واحد يقوم لابس الشراب ورايح الشغل، وأراد أن يمسح عليه، لازم يتوضأ قبل أن يلبسهما.
    (لما روى المغيرة قال: كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين») يعني رجلي النبي r أدخلهما في الخف طاهرتين، والرجل لا توصف بالطهارة، إنما الإنسان يوصف بالطهارة، يعني طاهرتين من ماذا؟ ليست طهارة شرعة؛ لأن الطهارة الشرعية لم تنفض في الرجل، إنما انفضت في أعضاء الوضوء الأربعة، يعني لو واحد قال أنا سأتوضأ وغسل رجله يبقى كدا توضأ، لابد أن يتوضأ وضوءا كاملاً، فكلمة الطهارة هنا معناها الوضوء، طاهرتين: يعني متوضئتين فمسح عليهما») هذا أول شرط أنه لابد أن يلبسهما على طهارة كاملة.
    الشرط الثاني: سترهما لمحل الفرض) الفرض ماذا يعني؟ نحن قلنا أن فروض الوضوء ستة: منهم غسل الرجلين إلى الكعبين، فسموها فرض ، فمحل الفرض يعني الرجلين إلى الكعبين، هذه يمسونها محل الفرض، لفظ فقهي، استعمله الفقهاء وهو أشار إليه قبل ذلك، قال: (أي: المفروض غسله من الرجل، فلو ظهر من محل الفرض شيء، لم يصح المسح) يعني كأن واحد لابس شراب، وظهر منه خلعه، خلع الشراب، هل يجوز أن يمسح مرة أخرى؟ لا، وهذه -إن شاء الله- سنفصلها.
    الشرط الثالث: إباحتهما)أن يكون الشراب مباح، لا يكون حرير ، بعض الناس يكون عندهم كارفتات حرير، حرام عليه كذلك، يحرم عليه أن يلبس الحرير، يحرم على الرجل أن يلبس الحرير، ويباح له قدر أربع أصابع، قدر علم من الأعلام أو أربعة أصابع -إن شاء الله- يأتي تفصيلها في الصلاة، إنما هو يقول المباح يعني يحرم، مثل الحرير للرجل، ومثل شراب مسروق، فيحرم عليه أن يمسح على هذا الشراب.
    (فلا يجوز المسح على المغصوب، والمسروق، ولا الحرير لرجل) إنما المرأة يجوز لها أن تلبس الشراب الحرير (لأن لبسه معصية، فلا تستباح به الرخصة) الفقهاء وضعوا قاعدة قالوا: لا تستباح الرخص بالمعاصي، الله عز وجل حينما يرخص يرخص للناس للتيسير، الرخصة من أجل المشقة، فالعلماء قالوا: لا تستباح الرخص بالمعاصي، وفيه آية تدل على ذلك: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 4] إذن اليسر مرتبط بالتقوى،فمفهوم الآية من لم يتق الله لا يجعل له يسرا، فإذا المعصية لما الإنسان يفعلها تنتفي الرخص، ولذلك وضعوا قاعدة: الرخص لا تستباح بالمعاصي لقول الله عز وجل: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ لما الإنسان يلبس شيء محرم، والله عز وجل أناط بهذا الشيء رخصة نقول له: الله عز وجل لا يرخص في المحرم، إنما يرخص ويسهل في التقوى فقط.
    الشرط الرابع:طهارة عينهما) الراجح في الرخص أنها لا تستباح بالمعاصي،هذا قول جمهور أهل العلم خلافاً لشيخ الإسلام ابن تيمية، ولكن الآية صريحة في أنه يحرم استعمال الرخص في المحرمات، لا يجوز استعمال الرخص في المحرمات.
    (طهارة عينيهما) يعني الخفين يكونوا طاهرين (فلا يصح المسح على النجس، كالمتخذ من جلد حمار) نحن قلنا أن جلد الحمار نجس؛ لأنه لم يدبغ، فرجل أخذ هذا الجلد ولم يدبغه وعمله خف، لا يجوز المسح عليه.
    الشرط الخامس: أن يكون المسح في المدة المحددة شرعاً: وهي للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن) مدة المسح للمقيم يوم بليلة، يعني ساعات في الشتاء الإنسان يريد أن يمسح على الخفين من أجل البرودة، فيجوز له أن يمسح يوم بليلة، يوم بليلة الفقهاء وضعوها أربع وعشرون ساعة، الوقت الذي مسحت فيه الساعة كم، يبقى أنت تحسبه اليوم الذي بعده الساعة كم، مسح الساعة اثنين، يبقى اليوم الذي بعده الساعة اثنين ينتهي المسح على هذا الشراب، وستأتي بالتفصيل -إن شاء الله- في ثلاثة أيام اثنين وسبعين ساعة.
    (هذه شروط خمسة استنبطها أهل العلم لصحة المسح على الخفين من النصوص النبوية والقواعد العامة، لابد من مراعاتها عند إرادة المسح).
    المسألة الثالثة: كيفية المسح وصفته:
    المسألة الثالثة: كيفية المسح وصفته:
    المحل المشروع مسحه ظاهر الخف، والواجب في ذلك ما يطلق عليه اسم المسح. وكيفية المسح: أن يمسح أكثر أعلى الخف؛ لحديث المغيرة بن شعبة الذي بيَّن فيه وصف مسح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على خفه في الوضوء، فقال: (رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح على الخفين: على ظاهرهما).
    ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه ولا يسن. لقول عليٍّ - رضي الله عنه -: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح على ظاهر خفه). ولو جمع بين الأعلى والأسفل صَحَّ مع الكراهة.
    * * *
    (المحل المشروع مسحه ظاهر الخف، والواجب في ذلك ما يطلق عليه اسم المسح) ظاهر الخف الذي هو فوق، طيب هو واحد بالعقل كدا، أنا عندما أمشي بالخف أمشي من تحت، ما الذي يجعلني أمسح الذي فوق، الطبيعي أن أمسح من تحت، ولكن علي بن أبي طالب قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح على ظاهر خفه). لو كان الدين بالرأي، لا أحد أقول له الدليل يقول لي رأيه، رأيه هذا يدعه لنفسه، إنما الله عز وجل تعبدنا بالدليل، لما يكون فيه دليل أعمل به، ولذلك لو واحد مسح أسفل الخف فقط، سنقول له مسحك هذا باطل، لماذا؟ لأنه لم يتبع الدليل، الله عز وجل تعبدنا، هو دين الله عز وجل، الله عز وجل هو الذي أنزله، وأنت عليك التعبد بما أنزله الله عز وجل، لا تتعبد بمزاجك، ونحن تكلمنا في هذا الموضوع قبل ذلك في قضية خطيرة، أن بعض الإنسان يقول لك: لا، أنا لن أتعبد إلى الله عز وجل إلى أن أفهم، لو لم أفهم، لن أتعبد إلى الله عز وجل، نقول له: لماذا؟ الله عز وجل أنزل الشرع موافقاً للعقل، والعقل في دماغي لم يذهب بعيد، إنما الشرع الصحابة نقلوه، وأنا لن أتهم الصحابة، إنما ممكن غيرهم بعد ذلك أتهمهم، أنا ما الذي يضمن لي أن البخاري هذا صحيح، إنما أنا عقلي في دماغي، لم يأخذه مني أحد، نقول له: لا، الشيطان أخذه منك، الشيطان هو الذي أخذ عقلك منك، عقلك أنت ممكن تفهم، وغيرك لا يفهم، يبقى الله عز وجل أنزله لك، وهذا لا يتعبد بهذا الأمر، حكمة شرعية لم يفهمها، وضربت بمثال حديث الذبابة، كان العلمانيين أو العقلانيين أو المعتزلة أو العصرانيين كل هذه أسماء واحدة، يقولوا: أن الأحاديث التي لا توافق العقل نحذفها، فقال: حديث «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه أو فلينقله ثم ليشرب بعد ذلك » قال النبي r: « في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء » فماذا قال؟ يعني الذبابة تقع في الماء، أكمل انزالها وأشرب، وقال: ما هذا العقل؟ هذا لا يوافق العقل تماماً، المفروض أن أرفعها بسرعة لكي لا توسخ الماء، ظهرت أبحاث علمية ليس لها صلة بالإسلام بأن هذا الجناح فيه جرثومة، وفي الآخر مضاد لهذه الجرثومة، أنت تعرف المضادات الحيوية تبقى متخصصة، هذا متخصص لهذه الجرثومة بالذات، الله عز وجل خلق جناحين فيه واحدة فيها جرثومة، والآخر فيها مضاد لهذه الجرثومة بالذات، لكي لا تأذي نفسها، الذبابة لا تأذي نفسها، فعندما أغمسها في الإناء، يبقى أنا وضعت الجرثومة، ووضعت المضاد لها ، فأبطلت بذلك مفعول الجرثومة، فبعدما ظهر هذا البحث، العقلانيين قالوا: ، سنأخذ الحديث، نقول له خلاص بقى نحن نخرج فرقة من العلماء يقولوا لنا الحديث الصحيح أين والحديث الضعيف أين، ونترك المحدثين موضوع الحديث والمحدثين ليس لهم لازمة، العلم أصبح هو الحاكم على الحديث، نقول له ما العلم مهما يصل، هل يصل إلى علم الله عز وجل؟ مستحيل، أنت ستنفي أحاديث ثابتة ؛ لأن علمك القاصر لم يصل لهذا العلم، علم الله عز وجل، ومن مائة سنة لم يكن فيه علم، ومن ألف سنة لم يكن فيه علم، يبقى هما غلطانين الصحابة والتابعين أنهم طبقوا الأحاديث دون علم، نقول له: الحديث قاضي على العلم، الحديث علم يقيني أتى من عند الله عز وجل، والقرآن أتى من عند الله عز وجل يقيني، إنما علمك الأخطاء في المعمل كثيرة جداً، يعني الأخطاء في المعلم هذه يعني هما عندما يخرجوا بحث يقولوا بحث احتمالي وليس يقيني تجريبي، حتى أنهم يسمونها علوم تجريبية وليس يقينية، إنما العلوم الدينية علوم يقينية، يقيناً أتت من عند الله عز وجل.
    فيقول: (وكيفية المسح: أن يمسح أكثر أعلى الخف؛ لحديث المغيرة بن شعبة الذي بيَّن فيه وصف مسح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على خفه في الوضوء، فقال: «رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح على الخفين: على ظاهرهما».
    ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه ولا يسن)العقب أنه يمسح العقب، (ولا يسن. لقول عليٍّ - رضي الله عنه -: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح على ظاهر خفه). ولو جمع بين الأعلى والأسفل صَحَّ مع الكراهة).
    فالسنة أن يمسح أعلى الخف، كيف سيمسحهما، يبلل يده بالماء ويضع طرف يده على الأصبع، أصبع قدمه، ويمسح حتى يصل إلى الساق، ليس نهاية الشراب مثل الإنسان عندما يغسل قدمه، يغسلها إلى الكعبين، فكذلك هذا هو محل الفرض أن يمسح إلى الكعبين.
    الاثنين مع بعض؟ أم اليمين أم اليسار؟
    في ذلك أحاديث، ولكن الأفضل له أن يستوي الأمرين، ليس هناك أفضل، إن أراد أن يمسحهما مسحها مع بعض، أو مسح اليمين ثم اليسار، الأمر فيه واسع، وليس فيه دليل قاطع على أحد الأمرين.
    المسألة الرابعة: مدته:
    ومدة المسح على الخفين بالنسبة للمقيم ومن سفره لا يبيح له القصر: يوما وليلة، وبالنسبة للمسافر سفراً يبيح له القصر: ثلاثة أيام بلياليها، لحديث علي - رضي الله عنه - قال: (جعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم).
    * * *
    ومدة المسح على الخفين بالنسبة للمقيم ومن سفره لا يبيح له القصر: يوما وليلة) فيه مدتين في المسح على الخفين: المدة الأولى: يوم بليلة، يعني أربعة وعشرين ساعة، وقت المسح تعد أربعة وعشرين ساعة في وقت ثاني يوم، هذا للمقيم، والسفر الذي لا يبيح القصر، الذي هو سفر المعصية، سفر المعصية لا يبيح الرخص، مثال مثلاً واحد يريد أن يحضر فرح في القاهرة، هذا الفرح سيكون فيه أغاني وموسيقى وتبرج واختلاط وعرض أزياء، وغير ذلك من الأمور التي تحدث في الأفراح، يحرم، سفره هذا نسميه سفر معصية، الله عز وجل قطع منه كل الرخص، لا يباح له القصر، ولا يباح له الجمع، ولا يباح له المسح أكثر من يوم بليلة؛ لأن اليوم بليلة للمقيم، سيكون مثل المقيم يوم بليلة فقط.
    فيقول: هذا اسمه سفر المعصية، غير المعصية، المعصية في السفر أنه يسافر سفر مباح وفعل معصية، يعني واحد مسافر القاهرة يشتري حاجات، وهو مسافر واحد صاحبه اتصل به، وقال له: فيه فرح، نقول له: من أول ما تذهب الفرح لغاية ما ترجع هذه معصية، إنما السفر ليس معصية، السفر هناك هو سافر لتجارة، وطرأت عليه المعصية، ففي هذه الحالة إن كان سفر معصية من أجل المعصية لا يباح القصر، ولا يباح الجمع، ولا يباح له أن يمسح أكثر من يوم وليلة في المقيم.
    (وبالنسبة للمسافر سفراً يبيح له القصر) الذي هو سفر الطاعة، أو سفر مباح (ثلاثة أيام بلياليهن) ثلاثة أيام بلياليهن يعني اثنين وسبعين ساعة (لحديث علي - رضي الله عنه - قال: «جعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم») الحديث في صحيح مسلم.
    المسألة الخامسة: مبطلاته:
    ويبطل المسح بما يأتي:
    1- إذا حصل ما يوجب الغسل بطل المسح، لحديث صفوان بن عسال قال: (كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرنا إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة).
    2- إذا ظهر بعض محل الفرض، أي: ظهور بعض القدم، بطل المسح.
    3- نرع الخفين يبطل المسح، ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم.
    4- انقضاء مدة المسح مبطل له؛ لأن المسح مؤقت بزمن معين من قبل الشارع، فلا تجوز الزيادة على المدة المقررة لمفهوم أحاديث التوقيت.
    * * *
    مبطلات المسح، أريدك أن تفرق بين مبطلات المسح ومبطلات الوضوء، مبطلات المسح على الخفين هذه غير مبطلات الوضوء، بمعنى: أنه ممكن أن يبطل المسح على الخفين ولازلت متوضئا، مثال مثلاً أول مثل:
    المبطل الأول: (إذا حصل ما يوجب الغاسل بطل المسح)، لماذا؟ لأنه سيجب عليه الغسل (لحديث صفوان بن عسال قال: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرنا إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة».
    المبطل الثاني: إذا ظهر بعض محل الفرض، أي: ظهور بعض القدم، بطل المسح) رجل توضأ ومسح على الخفين وبعد ذلك وجد أن الجو حار فخلع الشراب قبل الصلاة، هل يجوز له أن يصلي أم لا؟ قالوا عندما يأتي ليصلي وهو رجليه عارية لو مسح على الشراب وصلى به، ولا غسل رجله، نقول له: المسح على الخفين يرفع الحدث، لما رفع الحدث لا يرجع الحدث يعني لا ينتقض الوضوء إلا بحدث، والمسح على الخفين ليس بحدث، وخلع الخفين ليس بحدث، فنقول له: يبطل المسح يعني أنت لما تأتي تمسح بعد ذلك لا يصح أن تلبس الشراب وتمسح، إنما يصح تصلي إلى أن تحدث.
    المبطل الثالث: نرع الخفين يبطل المسح، ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم) نزع الخفين، هذه هي المسألة الماضية، لكن الفرق بينهما أن المسألة الماضية لم يخلع الخف، المسألة أنه ظهر بعض محل الفرض، لم يخلع الخف، هو واربه من أجل أن يهرش ورجعه ثانية، يبقى في هذا الحالة كأنه خلعها.
    (نرع الخفين يبطل المسح، ونزع أحد الخفين كنزعهما) يعني واحد خلع شراب واحد، كان فيه نملة وجاء خلع الشراب عشان يدور على النملة، نقول له بقى خلاص أنت تروح تتوضأ ثانية، أو تصلي لغاية ما تحدث، ولو أحدثت تتوضأ ثانية وتلبس الشراب.
    المبطل الرابع: (انقضاء مدة المسح) يعني أنت بدأت الساعة اثنين انتهيت الساعة اثنين، يبقى أنت كدا بطل المسح، تظل متوضأ لغاية ما تحدث؛ لأن الحدث مؤقت بزمن معين من قِبَل الشارع، فلا تجوز الزيادة على المدة المقررة لمفهوم أحاديث التوقيت، مفهوم أحاديث التوقيت: أن نهاية الحدث هو نهاية المسح على الخفين هو نهاية جواز المسح عليهما المدة، يوم بليلة، الساعة اثنين بدأت المسح، الساعة اثنين ثاني يوم ينتهي المسح، وتظل على وضوءك حتى تحدث.
    المسألة السادسة: ابتداء مدة المسح:
    وتبتدئ مدة المسح من الحدث بعد اللبس، كمن توضأ لصلاة الفجر، ولبس الخفين، وبعد طلوع الشمس أحدث، ولم يتوضأ، ثم توضأ قبل صلاة الظهر، فابتداء المدة من طلوع الشمس وقت الحدث. وقال بعض العلماء: ابتداؤها من حيث توضأ قبل صلاة الظهر، أي: من المسح بعد الحدث.
    * * * *
    كيف أبتدئ؟ نحن قلنا نهاية مدة المسح في نهاية اليوم بليلة، بداية مدة المسح قال: (وتبتدئ مدة المسح من الحدث بعد اللبس)أريدك أن تكتب فوقها من المسح، وليس من الحدث، الحدث هذا قول الأئمة الأربعة أو جمهور أهل العلم، ولكن الراجح هو أن تبدأ من مدة المسح، ما الفرق بينهما؟ الفرق بين الحدث والمسح، سأضرب مثال يوضح فيه، هو يقول هنا (من الحدث) والراجح من المسح، رجل توضأ في الفجر، ولبس الخف في الفجر، و سافر، أو في المنزل، أحدث الساعة التاسعة، أتى ليتوضأ الظهر فمسح على الخف ساعة الظهر، فعندي ثلاثة أوقات، الفجر لبس الساعة التاسعة أحدث، الساعة الثانية عشر مسح، هل يمكث يوم بليلة من الفجر؟ أم من الساعة التاسعة؟ أم من الساعة الثانية عشر؟ الراجح من الساعة الثانية عشر، الساعة الثانية عشر هذا هو الراجح عند المؤلف، المؤلف يقول من أول الحدث الساعة التاسعة، إنما الصحيح أنه من أول مسحة، يعني ممكن الواحد يلبس الفجر، ويحدث الساعة التاسعة، ويكون يجمع يصلي قبل المغرب، يأتي قبل المغرب يصلي الظهر والعصر جمع تأخير، وتبقى هذه أول مسحة له قبل المغرب، يبقى ثاني يوم قبل المغرب، لو كان مسافر يعني هتكون ثلاثة أيام ومن أول المغرب، هنا يقول من أول الحدث، من أول الحدث يعني من الساعة التاسعة، والراجح أنه من أول مسحة، لحديث صفوان بن عسال: « أمرنا بالمسح على خفافنا ثلاثة أيام بلياليهن » يبقى هنا المسح لأن ممكن أخينا هذا يحدث الفجر ولا يمسح لغاية الفجر ثاني يوم، ويكون بذلك بطل المسح من غير ما يمسح، يعني اليوم بليلة انتهى من غير ما يمسح ولا مسحة، أليس من الممكن حدوث ذلك؟ يعني واحد توضأ الفجر ولبس الخف وأحدث بعدها مباشرة، وظل في بيته لم يصل حتى المغرب، فبذلك يكون قد مكث نصف يوم كامل النهار كله انتهى من غير ما يمسح ولا مسحة.
    (وتبتدئ مدة المسح من الحدث بعد اللبس، كمن توضأ لصلاة الفجر، ولبس الخفين، وبعد طلوع الشمس أحدث، ولم يتوضأ، ثم توضأ قبل صلاة الظهر، فابتداء المدة من طلوع الشمس وقت الحدث. وقال بعض العلماء: ابتداؤها من حيث توضأ قبل صلاة الظهر، أي: من المسح بعد الحدث).وهو الراجح، .
    المسألة السابعة: المسح على الجبيرة والعمامة وخمر النساء:
    الجبيرة: هي أعواد ونحوها كالجبس مما يربط على الكسر ليجبر ويلتئم، ويمسح عليها. وكذلك يمسح على اللصوق واللفائف التي توضع على الجروح، فكل هذه الأشياء يمسح عليها بشرط أن تكون على قدر الحاجة، فإن تجاوزت قدر الحاجة لزمه نَزْعُ ما زاد على الحاجة.
    ويجوز المسح عليها في الحدث الأكبر والأصغر، وليس للمسح عليها وقت محدد بل يمسح عليها إلى نزعها أو شفاء ما تحتها. والدليل على ذلك: أن المسح على الجبيرة ضرورة والضرورة تقدر بقدرها ولا فرق فيها بين الحدثين.
    وكذلك يجوز المسح على العمامة، وهي ما يعمم به الرأس، ويكور عليه، والدليل على ذلك: حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - (أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسح على عمامته وعلى الناصية والخفين).
    وحديث: (أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسح على الخفين والخمار). يعني العمامة.
    والمسح عليها ليس له وقت محدد، ولكن لو سلك سبيل الاحتياط فلم يمسحها إلا إذا لبسها على طهارة وفي المدة المحددة للمسح على الخفين، لكان حسناً.
    أما خمار المرأة وهو ما تغطي به رأسها، فالأولى ألا تمسح عليه، إلا إذا كان هناك مشقة في نزعه، أو لمرض في الرأس أو نحو ذلك. ولو كان الرأس ملبداً بحناء أو غيره فيجوز المسح عليه؛ لفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وعموماً طهارة الرأس فيها شيء من التسهيل والتيسير على هذه الأمة.
    * * *
    الجبيرة: هي أعواد ونحوها كالجبس مما يربط على الكسر ليجبر ويلتئم، ويمسح عليها) معروفة الجبيرة لما واحد يبقى يده مكسورة يضع عليها جبس أو جبيرة تقوم هذا الكسر.
    (وكذلك يمسح على اللصوق)اللصوق واحد وضع لاصق طبي على يده يجوز له أن يمسح عليها إن حصل فيه ضرر في خلعها وكذلك (واللفائف) أحيانًا تكون يده تؤلمه ويلف لفائف عليها،.
    شيخ الإسلام ابن تيمية: جوز المسح عليها إن لم يكن فيه ضرر في خلعها، لكن الأفضل فيه ضرر هو أصلاً يخلعها يومياً فيخلعها ويغسلها هذا الأفضل، إنما لو كان فيه ضرر في خلعها، يجوز له أن يمسح عليها (التي توضع على الجروح) أحيانًا يكون فيه حروق على الجلد وهذه الحروق لابد أن تجعل عليها لفائف، ففي هذه الحالة يجوز المسح عليها ؛ لأن الحرق فيه ضرر في خلع هذه اللفائف.
    (فكل هذه الأشياء يُمسح عليها بشرط أن تكون على قدر الحاجة، فإن تجاوزت قدر الحاجة لزمه نَزْعُ ما زاد على الحاجة) ماذا يعني تجاوزت عن قدر الحاجة؟ واحد رسغه مكسور، الرسغ الذي هو كف يده ، جاء الدكتور، ، فجبس له يده إلى كتفه، فالفقهاء يقولون: في هذه الحالة تجاوزت قدر الحاجة، هذا ممكن يربطه ويزيد شيئاً من أجل أن يستقيم الحركة، فإنما لغاية الكتف فهذا تجاوز عن قدر الحاجة، فيلزمه أن يزيل قدر الحاجة، ويتوضأ عليها.
    (ويجوز المسح عليها في الحدث الأكبر والأصغر) هذا بخلاف الخف، الخف لا يجوز المسح عليه في الحدث الأكبر، إذا أراد أن يغتسل لابد أن ينزعها، إنما الجبيرة، واحد يده مكسورة، وأراد أن يغتسل، سيغتسل في جسمه كله ويمسح على الجبيرة، فيه ناس كثيرة تسأل عن هذه الصورة، يدخل يغتسل ويأتي على هذه الجبيرة يمسحها، أو يمسحها الأول قبل أن يغتسل، وبعدين يضع عليها كيسة، يلبسها كيسة بحيث الماء لا يصل إلى القطن، ويغتسل.
    (وليس للمسح عليها وقت محدد) أحيانًا يبقى الواحد رجله مكسورة شهرين، ويمسح عليها، إنما الخف أقصى حاجة يوم بليلة إن كان مقيما، أو ثلاثة أيام إن كان مسافرا(بل يمسح عليها إلى نزعها أو شفاء ما تحتها. والدليل على ذلك: أن المسح على الجبيرة ضرورة والضرورة تقدر بقدرها ولا فرق فيها بين الحدثين).
    الضرورة تقدر بقدرها، يعني هذه هي الضرورة، وأنه يمسح عليها ضرورة، لا يشترط أن يلبسها على طهارة كما قال بعض الفقهاء، بعض الفقهاء يقولون: لازم تتوضأ الأول ثم تلبسها، وهذا رجل يده مكسورة ممكن يصعب عليه الوضوء، فلا تشترط أن توضع على طهارة ويجوز المسح عليها، يمسح عليها في جميع الأحوال.
    (وكذلك يجوز المسح على العمامة) المسح على العمامة هذه من مفردات المذهب الحنبلي يعني الشافعية والمالكية والحنفية يقولوا لا يجوز المسح على العمامة، إنما يمسح على جزء من الناصية ويكمل على العمامة، والراجح هو قول المذهب الحنبلي أنه يجوز المسح على العمامة، مذهب سهل هو الوحيد من المذاهب الذي يسهل في المسح على العمامة، هناك إشاعة أن المذهب الحنبلي مذهب صعب إنما هو فيه أحيانًا مفردات في المذهب الحنبلي تلخص ما لم يلخصه المذاهب الأخرى، كإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد سقطت الجمعة لمن صلى العيد هذه من مفردات المذهب الحنبلي، وكذلك يجوز المسح على العمامة وهو (وهي ما يعمم به الرأس، ويكور عليه) يكور تعرف أن العمامة لها أكوار تلف هذه العمة التي كان النبي r يلبسها عمة كان لها أكوار يلفها بعضها على بعض.
    (والدليل على ذلك: حديث المغيرة بن شعبة t (أن النبي r مسح على عمامته وعلى الناصية والخفين)على عمامته وعلى الناصية لم يقل على عمامته والناصية أو على الناصية والعمامة إنما فصل العمامة على عمامته و على الناصية، معنى ذلك أن هذه مسح عليها في يوم وهذه في وقت آخر، لأن المذاهب الأخرى تقول أن هذا الحديث مسح على العمامة والناصية فعلى بعض، ولكن هذا الحديث يوضح.
    هل يجوز أن يمسح على القلنسوة -الطاقية -؟ لا العمامة فقط قلنسوة ورد عن أنس بن مالك وبعض الصحابة أنهم كانوا يمسحون عليها ولكن الراجح أنه لم يرد عن النبي r في المسح عليها والمشقة لا تلحق بها، مشقة العمامة غير المسح على القلنسوة.
    (وحديث: (أنه rمسح على الخفين والخمار). يعني العمامة).
    هل يجوز للمرأة أن تمسح على القفازين؟ لا يجوز، هل يجوز أن تمسح على النقاب؟ لا يجوز، هل يجوز أن يسمح على الجاكت؟ لا .فلا يجوز المسح إلا على ما ورد الشرع به وهي العمامة والخفين، وسيأتي الآن خمر النساء والجبيرة.
    (والمسح عليها ليس له وقت محدد) يعني المسح على العمة ليس لها وقت (ولكن لو سلك سبيل الاحتياط فلم يمسحها إلا إذا لبسها على طهارة وفي المدة المحددة للمسح على الخفين، لكان حسناً).
    هذا أفضل لكي يوافق المذهب الحنبلي، لكن شيخ الإسلام ابن تيمية قال: يجوز له أن يمسح عليها طالما هو يلبسها من غير وقت ولا وضوء، حتى لو خلعها ولبسها ثانية يمسح عليها.
    (أما خمار المرأة وهو ما تغطي به رأسها، فالأولى ألا تمسح عليه، إلا إذا كان هناك مشقة في نزعه، أو لمرض في الرأس أو نحو ذلك) يجوز للمرأة أن تمسح عليه والأولى أن لا تفعل ذلك ولكن يجوز لها أن تمسح على الخمار لأن أم سلمة كما ورد ذلك في كتاب الأوسط لابن المنذر أنه روى حديث أن أم سلمة كانت تمسح على خمارها.
    صفات مسح المرأة على رأسها.
    في الحقيقة أن المرأة لها ثلاث صفات في المسح على الرأس وهي تختار واحد منهم وأنا سأذكرهم بالأفضل:
    الحالة الأولى:أفضل الحال للمرأة أن تمسح على جميع رأسها -يعني لو امرأة في بيتها وليس هناك مشقة تمسح جميع رأسها من مقدم رأسها إلى مؤخر الرأس ثم ترجع به ثانية.
    الحالة الثانية: يجوز له أن تمسح مقدم رأسها كما ورد ذلك أن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها من تحت الخمار -يعني تضع يديها تحت الخمار وتمسح مقدم رأسها-.
    الحالة الثالثة: أن تمسح على الخمار وهذا ورد عن أم سلمة.
    ورد عن عائشة تمسح مقدم رأسها من تحت الخمار، وورد عن أم سلمة أنها تمسح على الخمار -الخمار هو الطرحة التي هي ملفوفة على الرأس كالخمار يدور حول الحلق- يجوز للمرأة أن تمسح عليه لما ورد عن أم سلمة.
    أفضل الأحوال أن تمسح رأسها كله إن كان هناك مشقة في المسجد الأفضل لها أن تمسح مقدم رأسها وتكمل على الخمار، وإن لم تستطع مطلقاً أن تمسح يجوز لها أن تمسح على الخمار.
    الرأس ما استرسل الرأس غير مقدم الرأس، هما قالوا مقدم الرأس أن ما استرسل من الرأس لا يجوز مسحه أصلاً، يعني المرأة لما تمسح تمسح رأسها وليس شعرها وهناك فرق بين الشعر والرأس ﴿امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6] وليس شعوركم، الفرق أن لو امرأة شعرها طويل هل لها أن تمسح شعرها لغاية الأرض كيف تمسحه؟ فالآية قالت: ﴿امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6] الرأس فقط يمسح لغاية آخره ويرجع ثاني وباقية الشعر لا نمسح عليه.
    (ولو كان الرأس ملبداً بحناء) كان الصحابة يلبدوا شعرهم بالحناء ويباتوا فيه كيف تصلي؟ تمسح على التلبيدة ( أو غيره فيجوز المسح عليه) مشهور عند النساء أنها تلبد شعرها بالحناء وأرادت أن تصلي كيف تصلي؟ سوف تمسح عليه لأنها مسحت على الرأس فيجوز المسح عليه (لفعل النبي rوعموماً طهارة الرأس فيها شيء من التسهيل والتيسير على هذه الأمة).
    طهارة الرأس فيها شيء من التسهيل والتيسير على هذه الأمة بمعنى أن الله عز وجل جعل فيها المسح دون باقية الأعضاء.
    الأسئلة
    س: هل يشترط النية في المسح على الخفين؟
    ج: لا يشترط النية في المسح على الخفين، يعني ممكن لا يكون في رأسه خالص أن يمسح على الخفين ويأتي بعد ذلك وجد نفسه يريد أن يتوضأ ويمسح على الخفين، يجوز له أن يمسح على الخفين دون النية.
    س: طريقة المسح على العمامة؟
    ج: أن يمسح عليها كلها يعني يمسح على أكثرها يبلل يده ويضع يده على العمامة ولو مرة واحدة مثل الخفين تماماً.
    س: هل هناك خلاف على مس المصحف؟
    ج: هناك خلاف طبعاً ولكن الأئمة الأربعة على حرمة مس المصحف إلا بوضوء لأن لفظ الطهارة ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79]( ولا يمس القرآن إلا طاهر) وكلمة طاهر تعني متوضأ أو مؤمن أو رفع الجنابة، كلمة طاهر تشمل الثلاثة.
    س: امرأة تغسل ولدها الرضيع فمست ذكره هل ينتقض وضوءها؟
    ج: لا ينتقض وضوءها.
    س: من أي وقت يبدأ التحديد؟
    ذكرناها من أول المسح أو من أول الوضوء، هو هنا يقول من أول الوضوء بعد
    س: كيفية المسح على خمار المرأة؟
    ج: نفس الصورة التي يمسح على العمامة تمسح عليه لأخر رأسها وترجع مرة أخرى.
    س: هل المسح على الخفين السميك فقط أما الخف الخفيف والسميك؟
    ج: قلنا إذا كان الخف يصف البشرة لا يجوز له أن يمسح عليه.
    سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك.
    انتهى الدرس السادس
    نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

  10. #10
    حفيد أئمة السنة غير متصل متابع قسم الرد على المخالف فارس الفرسان
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    7,278

    افتراضي رد: صفحة تفريغ الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

    أجزل الله لكم المثوبة,

    هل لى بسؤال؟

    من الشارح -بارك الله فيه-؟ هل الشيخ الحويني حفظه الله له شرح على الفقه الميسر؟ أليس هذا هو قسم الشيخ الحويني؟

    عذرا فلست من مرتادى هذا القسم المعتادين, لذا فأرجو التوضيح,

    بارك الله فى أعمالكم وجعلها فى موازينكم
    (لن يعطيك احد الحرية, لن يعطيك احد المساواة او العدالة او اى شىء, اذا كنت رجلا فلتحصل عليها بنفسك)
    مالكولم اكس رحمه الله

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •