النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: كفر دون كفر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    2,035

    Ask كفر دون كفر

    قول المحدث أحمد شاكر و أخوه محمود محمد شاكر فى مختصر تفسير أبن كثير المسمى عمدة التفاسير

    منقول من مختصر تفسير ابن كثير المسمى عمدة التفاسير للعلامة المحدث المصرى الشيخ أحمد شاكر رحمه الله

    قال الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر في عمدة التفسير (4/156 - 158) تعليقاً على أثر ابن عباس المشار إليه: (وهذه الآثار عن ابن عباس وغيره مما يلعب بها المضللون في عصرنا هذا من المنتسبين للعلم ومن غيرهم من الجرآء على الدين يجعلونها عذراً أو إباحة للقوانين الوثنية الموضوعة التي ضربت على بلاد الإسلام. وهناك أثر عن أبي مجلز في جدال الإباضية الخوارج إياه فيما كان يصنع بعض الأمراء من الجور فيحكمون في بعض قضائهم بما يخالف الشريعة عمداً إلى الهوى أو جهلاً بالحكم، والخوارج من مذهبهم أن مرتكب الكبيرة كافر، فهم يجادلون يريدون من أبي مجلز أن يوافقهم على ما يرون من كفر هؤلاء الأمراء ليكون ذلك عذراً لهم فيما يرون من الخروج عليهم بالسيف، وهذان الأثران رواهما الطبري (12025)، (12026) وكتب عليهما أخي السيد محمود محمد شاكر تعليقاً نفيساً جداً قوياً صريحاً...).

    ثم ذكر الشيخ نص أولى الروايتين ثم قال: (فكتب أخي السيد محمود محمد شاكر بمناسبة هذين الأثرين ما نصه: اللهم إني أبرأ إليك من الضلالة، وبعد فإن أهل الريب والفتن ممن تصدروا للكلام في زماننا هذا قد تلمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله وفي القضاء في الدماء والأعراض والأموال بغير شريعة الله التي أنزلها في كتابه وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في بلاد الإسلام. فلما وقف على هذين الأثرين اتخذهما رأياً يرى به صواب القضاء في الأموال والأعراض والدماء بغير ما أنزل الله وأن مخالفة شريعة الله في القضاء العام لا تكفر الراضي عنها والعامل عليها... ومن البين أن الذين سألوا أبا مجلز من الإباضية إنما كانوا يريدون أن يلزموه الحجة في تكفير الأمراء لأنهم في معسكر السلطان ولأنهم ربما عصوا أو ارتكبوا بعض ما نهاهم الله عن ارتكابه، ولذلك قال لهم في الخبر الأول (12025): "فإن هم تركوا شيئاً منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنباً"، وقال لهم في الخبر الثاني: "إنهم يعملون بما يعملون ويعلمون أنه ذنب" وإذن فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه عليه الصلاة والسلام فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه... فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما في غير بابها، وصرفها إلى غير معناها رغبة في نصرة سلطان أو احتيالاً على تسويغ الحكم بغير ما أنزل الله وفرض على عباده فحكمه في الشريعة حكم الجاحد لحكم من أحكام الله، أن يستتاب، فإن أصر وكابر وجحد حكم الله ورضي بتبديل الأحكام فحكم الكافر المصر على كفره معروف لأهل هذا الدين).


    المصدر: عمدة التفسير، لأحمد شاكر رحمه الله. تفسير الآية 44 من سورة المائدة.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    2,035

    افتراضي رد: كفر دون كفر


    بسم الله الرحمن الرحيم

    وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس، في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قال: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه. ورواه الحاكم في مستدركه، وقال صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (1). انتهى كلام ابن كثير رحمه الله، وكان آخر ما قاله من كلام طويل تفسيرا لقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}.


    قال أحمد شاكر رحمه الله:

    (1) الحاكم 2/313، ولفظه: "إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفرا ينقل عن الملة {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} كفر دون كفر". ووافقه الذهبي على تصحيحه.

    وهذه الآثار عن ابن عباس وغيره، مما يلعب به المضللون في عصرنا هذا، من المنتسبين للعلم، ومن غيرهم من الجرآء على الدين: يجعلونها عذرا أو إباحة للقوانين الوثنية الموضوعة، التي ضربت على بلاد الإسلام.

    وهناك أثر عن أبي مجلز في جدال الإباضية الخوارج إياه، فيما كان يصنع بعض المراء من الجور، فيحكمون في بعض قضائهم بما يخالف الشريعة، عمدا إلى الهوى، أو جهلا بالحكم. والخوارج من مذهبهم أن مرتكب الكبيرة كافر، فهم يجادلون يريدون من أبي مجلز أن يوافقهم على ما يرون من كفر هؤلاء الأمراء، ليكون ذلك عذرا لهم فيما يرون من الخروج عليهم بالسيف. وهذان الأثران رواهما الطبري: 12025، 12026. وكتب عليهما أخي السيد محمود محمد شاكر تعليقا نفيسا جدا، قويا صريحا. فرأيت أن أثبت هنا نص أولى روايتي الطبري، ثم تعليق أخي على الروايتين:

    فروى الطبري: 12025، عن عمران بن حدير، قال: "أتى أبا مجلز ناس من بني عمرو بن سدوس، فقالوا: يا أبا مجلز، أرأيت قول الله {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} أحق هو؟ قال: نعم، قالوا: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} أحق هو؟ قال: نعم، قالوا: {ومن مل يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} أحق هو؟ قال: نعم، فقالوا: يا أبا مجلز، فيحكم هؤلاء بما أنزل الله؟ قال: هو دينهم الذي يدينون به، وبه يقولون، وإليه يدعون، فإن هم تركوا شيئا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبا. فقالوا: لا والله، ولكنك تفْرَق! قال: أنتم أولى بهذا مني! لا أرى، وإنكم ترون هذا ولا تحرّجون! ولكنها أُنزلت في اليهود والنصارى وأهل الشرك، أو نحوا من هذا".

    ثم روى الطبري:12026، نحو معناه. وإسناداه صحيحان. فكتب أخي السيد محمود، بمناسبة هذين الأثرين ما نصه:

    "اللهم إني أبرأ إليك من الضلالة. وبعد، فإن أهل الريب والفتن من تصدروا للكلام في زماننا هذا، قد تلمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله، وفي القضاء في الدماء والأعراض والأموال بغير شريعة الله التي انزلها في كتابه، وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في بلاد الإسلام. فلما وقف على هذين الخبرين، اتخذهما رأيا يرى به صواب القضاء في الأموال والأعراض والدماء بغير ما أنزل الله، وأن مخالفة شريعة الله في القضاء العام لا تكفر الراضي بها، والعامل عليها.

    والناظر في هذين الخبرين لا محيص له من معرفة السائل والمسئول، فأبو مجلز (لاحق بن حميد الشيباني السدوسي) تابعي ثقة، وكان يحب عليا رضي الله عنه. وكان قوم أبي مجلز، وهم بنو شيبان، من شيعة علي يوم الجمل وصفين. فلما كان أمر الحكمين يوم صفين، واعتزلت الخوارج، كان فيمن خرج على علي رضي الله عنه طائفة من بني شيبان، ومن بني سدوس بن شيبان بن ذهل. وهؤلاء الذين سألوا أبا مجلز، ناس من بني عمرو بن سدوس (كما في الأثر:12025)، وهم نفر من الإباضية (كما في الأثر:12026)، والإباضية من جماعة الخوارج الحرورية، هم أصحاب عبد الله بن إباض التميمي، وهم يقولون بمقالة سائر الخوارج في التحكيم، وفي تكفير علي رضي الله عنه إذ حكّم الحكمين، وأنّ عليا لم يحكم بما أنزل الله في أمر التحكيم. ثم إنّ عبد الله بن إباض قال: إنّ من خالف الخوارج كافر ليس بمشرك، فخالف أصحابه، وأقام الخوارج على أنّ أحكام المشركين تجري على من خالفهم.

    ثم افترقت الإباضية بعد عبد الله بن إباض الإمام افتراقا لا ندري معه ـ في أمر هذين الخبرين ـ من أي الفرق كان هؤلاء السائلون، بيد أنّ الإباضية كلها تقول: إنّ دور مخالفيهم دُور توحيد، إلاّ معسكر السلطان فإنه دار كفر عندهم. ثم قالوا أيضا: إنّ جميع ما افترض الله سبحانه على خلقه إيمان، وأنّ كل كبيرة فهي كفر نعمة، لا كفر شرك، وأن مرتكبي الكبائر في النار خالدون مخلدون فيها.

    ومن البيِّن أنّ الذين سألوا أبا مجلز من الإباضية إنما كانوا يريدون ان يلزموه الحجة في تكفير الأمراء، لأنهم في معسكر السلطان، ولأنهم ربما عصوا أو ارتكبوا بعض ما نهاهم الله عن ارتكابه. ولذلك قال لهم في الخبر الأول (رقم: 12025): "فإن هم تركوا شيئا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنباً"، وقال لهم في الخبر الثاني: "إنهم يعملون بما يعملون ويعلمون أنه ذنب".

    وإذن، فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا، من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام، بالإحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. فهذا الفعل إعراض عن حكم الله، ورغبة عن دينه، وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه.

    والذي نحن فيه اليوم، هو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء، وإيثار أحكام غير حكمه في كتابه وسنة نبيه، وتعطيل لكل ما في شريعة الله، بل بلغ الأمر مبلغ الإحتجاج على تفضيل أحكام القانون الموضوع على احكام الله المنزلة، وادعاء المحتجين لذلك بأن أحكام الشريعة إنما نزلت لزمان غير زماننا، ولعلل وأسباب انقضت، فسقطت الأحكام كلها بانضائها. فأين هذا مما بيناه من حديث أبي مجلز والنفر من الإباضية من بني عمرو بن سدوس!!

    ولو كان الأمر على ما ظنوا في خبر أبي مجلز، أنهم أرادوا مخالفة السلطان في حكم من احكام الشريعة، فإنه لم يحدث في تاريخ الإسلام أنْ سنّ حاكم حكما وجعله شريعة ملزمة للقضاء بها. هذه واحدة. وأخرى: أن الحاكم الذي حكم في قضية بعينها بغير حكم الله فيها، فإنه إما أن يكون حكم بها وهو جاهل، فهذا أمره أمر الجاهل بالشريعة. وإما ان يكون حكم بها هوى ومعصية، فهذا ذنب تناله التوبة، وتلحقه المغفرة. وإما أن يكون حكم به متأولا حكما خالف به سائر العلماء، فهذا حكمه حكم كل متأول يستمد تأويله من الإقرار بنص الكتاب، وسنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم.

    وأما أن يكون كان في زمن أبي مجلز أو قبله او بعده حاكم حكم بقاء في أمر جاحدا لحكم من أحكام الشريعة، او مؤثرا لأحكام اهل الكفر على أحكام أهل الإسلام، فذلك لم يكن قط. فلا يمكن صرف كلام أبي مجلز والإباضيين إليه. فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما في غير بابها، وصرفها إلى غير معناها، رغبة في نصرة سلطان، أو احتيالا على تسويغ الحكم بغير ما أنزل الله وفرض على عباده، فحكمه في الشريعة حكم الجاحد لحكم من أحكام الله: أن يستتاب، فإن أصر وكابر وجحد حكم الله، ورضي بتبديل الأحكام = فحكم الكافر المصر على كفره معروف لأهل هذا الدين.

    وكتبه محمود محمد شاكر".

    المصدر: عمدة التفسير، لأحمد شاكر رحمه الله. تفسير الآية 44 من سورة المائدة.

    http://www.islammessage.com/ar/modul...ticle&sid=1837

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    57

    افتراضي رد: كفر دون كفر

    الامام ابن باز رحمه الله :


    ما تفسير قول الحق تبارك وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )[المائدة:44]، وهل مقولة ابن عباس كفر دون كفر تنطبق على من يُنَحي الشريعة بأكملها أو يعطلها، أم أنه كفر ومخرج من الملة؟


    المعروف عند أهل العلم كما قال ابن عباس، أنه كفر دون كفر إذا كان يعتقد أن حكم الله هو الواجب، وأن الحكم بغير ما أنزل الله لا يجوز، ولكن حكم بغير ما أنزل الله لأسبابٍ أخرى، فإنه حينئذٍ يكون فاسقاً وظالماً وكافراً، لكنه ظلم دون ظلم، وفسق دون فسق وكفر دون كفر، لأنه يعلم أنه ظالم، وأنه مخطئ وأنه عاص لله، ولكن حمله الحكم بغير ما أنزل الله أسباب اعتقد أنها مبررة لعمله السيء، كأخذ الرشوة، وجوده في الإمارة والسلطنة وما أشبه ذلك فهذا كفر دون كفر وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، أما من حكم بغير ما أنزل الله يعتقد جواز ذلك أو أنه أفضل من حكم الله، فهذا كافر كفراً أكبر، بعض الناس نعوذ بالله يعتقد أن الحكم بما أنزل الله مضى زمانه وأنه لا يليق بهذا الزمان وهذا من أعظم الكفر نسأل الله العافية، كذلك لو اعتقد أنه يسوغ أو أنه مفضول ولكن يسوغ تقول له حكم الله أفضل كل هذا كفر. لا بد أن يعتقد أن حكم الله هو الواجب وهو اللازم وأن الحكم بغير ما أنزل الله يجب تركه، وأنه منكر، فأما إذا استساغ وجوز ولو رأى أن الشريعة أفضل منه فإنه يكون كافراً، نسأل الله العافية.


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    57

    افتراضي رد: كفر دون كفر

    لجواز الخروج على الحاكم خمسة شروط :
    1 وقوعه في الكفر البواح الذي عندنا من الله فيه برهان .
    2. إقامة الحجة عليه .
    3. القدرة على إزالته .
    4. القدرة على تنصيب مسلم مكانه .
    5. ألاّ يترتب على هذا الخروج مفسدة على المسلمين أعظم من مفسدة بقائه .

    قال ابن تيمية رحمه الله : « فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف , أو في وقت هو فيه مستضعف ؛ فليعمل بآية الصبر والصفح عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين . وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين , وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون » ( الصارم المسلول 2/413 ) .

    وقال ابن باز رحمه الله : « إلا إذا رأى المسلمون كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة , أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا . أو كان الخروج يسبب شراً أكثر : فليس لهم الخروج ؛ رعاية للمصالح العامة . والقاعدة الشرعية المجْمَع عليها أنه ( لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه ) ؛ بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه . أما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين . فإذا كانت هذه الطائفة – التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفراً
    بواحاً – عندها قدرة تزيله بها وتضع إماماً صالحاً طيباً من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشر أعظم من شر هذا السلطان : فلا بأس , أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير واختلال الأمن وظلم الناس واغتيال من لا يستحقّ الاغتيال إلى غير هذا من الفساد العظيم فهذا لا يجوز » ( الفتاوى 8/203 ) .

    وقال ابن عثيمين رحمه الله عن الخروج على الحاكم الكافر : « إن كنا قادرين على إزالته فحينئذ نخرج , وإذا كنا غير قادرين فلا نخرج ؛ لأن جميع الواجبات الشرعية مشروطة بالقدرة والاستطاعة . ثم إذا خرجنا فقد يترتب على خروجنا مفسدة أكبر وأعظم مما
    لو بقي هذا الرجل على ما هو عليه . لأننا [ لو ] خرجنا ثم ظهرت العزة له ؛ صرنا أذلة أكثر وتمادى في طغيانه وكفره أكثر » ( الباب المفتوح 3/126 ، لقاء 51 ، سؤال 1222 ) .

    * وعليه : فما قرره أهل العلم مِن الكفر الأكبر ، ووقع فيه الحاكم ؛ فإنه لا يلزم منه جواز الخروج عليه ولو أقيمت عليه الحجة ، بل لا بد من النظر في الشروط الأخرى المبيحة للخروج . اهـــ ..
    رسالة الحكم بغير ما أنزل الله مناقشة تأصيلية علمية هادئة للشيخ بندر العتيبي ..


    :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::::::::::::
    سئل العلامة صالح الفوزان حفظه الله سؤالا نصه:
    هناك من يسوّغُ للشّباب الخروج على الحكومات دون الضّوابط الشّرعيّة؛ ما هو منهجنا في التّعامل مع الحاكم المسلم وغير المسلم؟

    فأجاب

    الحمد لله :
    منهجنا في التّعامل مع الحاكم المسلم السَّمعُ والطّاعة؛ يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59.]. والنبي صلى الله عليه وسلم كما مرَّ في الحديث يقول: "أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة، وإن تأمّر عبدٌ؛ فإنّه مَن يَعِش منكم؛ فسوف يرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين من بعدي" [تقدم تخريجه صفحة: (356).]؛ هذا الحديث يوافق الآية تمامًا. ويقول صلى الله عليه وسلم: "مَن أطاع الأميرَ؛ فقد أطاعني، ومَن عصى الأمير؛ فقد عصاني" [رواه البخاري في "صحيحه" (4/7-8).]... إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في الحثِّ على السّمع والطّاعة، ويقول صلى الله عليه وسلم: "اسمع وأطِع، وإن أُخِذ مالُك، وضُرِبَ ظهرُك" [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (3/1476) من حديث حذيفة رضي الله عنه بلفظ قريب من هذا.].

    فوليُّ أمر المسلمين يجب طاعته في طاعة الله، فإن أمر بمعصيةٍ؛ فلا يطاع في هذا الأمر (يعني: في أمر المعصية)، لكنّه يُطاع في غير ذلك من أمور الطّاعة.

    وأمّا التعامل مع الحاكم الكافر؛ فهذا يختلف باختلاف الأحوال: فإن كان في المسلمين قوَّةٌ، وفيهم استطاعة لمقاتلته وتنحيته عن الحكم وإيجاد حاكم مسلم؛ فإنه يجب عليهم ذلك، وهذا من الجهاد في سبيل الله. أمّا إذا كانوا لا يستطيعون إزالته؛ فلا يجوز لهم أن يَتَحَرَّشوا بالظَّلمة الكفرة؛ لأنَّ هذا يعود على المسلمين بالضَّرر والإبادة، والنبي صلى الله عليه وسلم عاش في مكة ثلاثة عشرة سنة بعد البعثة، والولاية للكفَّار، ومع من أسلم من أصحابه، ولم يُنازلوا الكفَّار، بل كانوا منهيِّين عن قتال الكفَّار في هذه الحقبة، ولم يُؤمَر بالقتال إلا بعدما هاجر صلى الله عليه وسلم وصار له دولةٌ وجماعةٌ يستطيع بهم أن يُقاتل الكفَّار.
    هذا هو منهج الإسلام: إذا كان المسلمون تحت ولايةٍ كافرةٍ ولا يستطيعون إزالتها؛ فإنّهم يتمسَّكون بإسلامهم وبعقيدتهم، ويدعون إلى الله، ولكن لا يخاطرون بأنفسهم ويغامرون في مجابهة الكفّار؛ لأنّ ذلك يعود عليهم بالإبادة والقضاء على الدّعوة، أمّا إذا كان لهم قوّةٌ يستطيعون بها الجهاد؛ فإنّهم يجاهدون في سبيل الله على الضّوابط المعروفة.(رقم الفتوى: 15872)...




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •