النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: ترجمة الإمام عاصم - أحد القُرَّاء السبعة -: كشف الكُربةِ بتسهيلِ روايةِ شُعبة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    2,560

    Sahm ترجمة الإمام عاصم - أحد القُرَّاء السبعة -: كشف الكُربةِ بتسهيلِ روايةِ شُعبة

    ترجمة الإمام عاصم رحمه الله تعالى


    اسمه: عاصم بن بَهْدَلَة ابن أبي النَّجُود، أبو بكر الأسدي، مولاهم، الكوفي، الحنَّاط، شيخ الإقراء بالكوفة، وأحدُ القُرَّاء السبعةِ، وعُدَّ في التابعين.

    - "النَّجُود": بفتحِ النُّون وضمِّ الجيم، وقد غَلِطَ مَن ضَمَّ النُّون.
    - يُقال: "أبو النَّجُود" اسم أبيه، لا يُعرَفُ له اسمٌ غير ذلك.
    - ويُقال:"بَهْدَلَة" اسم أُمه، قال الذهبي في "السِّيَر": ((وليس بشيءٍ، بل هو أبوه)) [ج5/ص256].
    - وقيل: اسم "أبي النَّجُود" عبد الله.

    والإمام عاصم انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السُّلَمي في موضِعِه.

    جَمَعَ بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد.
    وكان أحسنَ النَّاس صوتاً بالقرآنِ.


    شهادات الأئمة فيه

    قال أبو بكر بن عَيَّاش: "لما هَلَكَ أبو عبد الرحمن جَلَسَ عاصم يُقريءُ الناس، وكان عاصمٌ أحسنَ الناس صوتاً بالقرآن".

    وقال سَلَمَةُ بن عاصم: "كان عاصم بن أبي النَّجُود ذا نُسُكٍ وأَدَبٍ وفصاحةٍ، وصوتٍ حسنٍ".

    وقال أبو بكر بن عَيَّاش أيضاً: "لا أُحصي ما سمعتُ أبا إسحق السَّبِيعي يقول: ما رأيتُ أحداً أقرأ مِن عاصم بن أبي النَّجُود".

    وقال يحيى بن آدم: "حَدَّثنا حسنُ بن صالح قال: ما رأيتُ أحداً قط كان أفصح مِن عاصم، إذا تكلم كاد يدخله خُيلاء".


    خُلُقه

    كان الإمام عاصمٌ ذا خُلُقٍ رفيع، دَمِثَاً، لا يثور إذا اسْتُثير، أو تسبَّب أحدٌ في إصابته.

    قال أبو بكر بن عَيَّاش: كان عاصمٌ نَحْوِيَّاً، فصيحاً إذا تكلم، مشهور الكلام، وكان الأعمشُ وعاصمٌ وأبو حصين كُلُّهم لا يُبصرون.

    "جاء رجلٌ يوماً يقود عاصماً، فوقع وقعةً شديدةً، فما كَهَرَهُ – أي: نَهَرَهُ – ولا قال له شيئاً". رحمه الله ورضي عنه.


    فصاحته

    مَرَّ معنا أنه رحمه الله كان فصيحاً، إذا تكلم كاد يدخله خيلاء.

    وكان نَحْوِياً، بحراً في أوجه النحو، وداعيةً إلى التبحر فيه.

    قال أبو بكر بن عَيَّاش: "قال عاصمٌ: مَنْ لم يُحسنِ العربيةَ إلا وجهاً واحداً، لم يُحسنْ شيئاً".

    قال أبو بكر بن عَيَّاش: "قال لي عاصمٌ: ما أقرأني أحدٌ حرفاً إلا أبو عبد الرحمن، فكنتُ أرجِع مِن عنده، فأعرضُ على "زِرٍّ"، وكان "زِرٌّ" قد قرأَ على "عبد الله" رضي الله عنه، فقلتُ لعاصمٍ: لقد استوثقتَ".


    كان صاحبُ سُنَّةٍ

    وكان رحمه الله مُتَّبِعاً، متَمَسِّكاً بسُنَّة النبي صلَّى الله عليه وسَلَّم، فقد قال أحمدُ بنُ عبد الله العِجْليُّ: "عاصم بن بَهْدَلَةَ صاحُب سُنَّةٍ، وقراءةٍ، كان رأساً في القرآن، قَدِم البصرة فأقرأهم، قرأ عليه سلام أبو المنذر، وكان عثمانياً".

    قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سألتُ أبي عن عاصم بن بَهْدَلَة، فقال: رَجُلٌ صالحٌ، خَيِّرٌ، ثقةٌ. فسألتُه: أي القُرَّاءِ أحب إليك؟ فقال: قُرَّاء أهل المدينة، فإنْ لم يكنْ، فقراءة عاصِمٍ".


    شِدَّة إتقانه وقوة انفعاله بالقرآن

    بَلَغَ مِن شدة إتقانه لحفظ القرآن، مارواه ابن عياش قال: "قال لي عاصمٌ: مرضتُ سنتين، فلمَّا قمتُ قرأتُ القرآنَ، فما أخطأتُ حرفاً".

    وبلغ مِن قوة انفعاله بالقرآن أنه كان يَعُدُّ أي القرآن بأصابع يدِهِ.

    قال عمادُ الدين بنُ سَلَمةَ: "رأيتُ حبيبَ بنَ الشهيد يعقدُ الآي في الصَّلاة، ورأيتُ عاصمَ بن بَهْـدَلَة يعقد، ويصنع مثلَ صنيعِ عبد الله بن حبيب".

    وقال حفصٌ: "كان عاصمٌ إذا قُرِيءَ عليه، أخرج يَدَهُ فَعَدَّ".


    ورَعُـه وتَـقْواه

    قال أبو بكر بن عياش: "كان عاصمٌ إذا صَلَّى، ينتصبُ كأنه عُودٌ، وكان عاصمٌ يوم الجمعة في المسجد إلى العصر، وكان عابداً، خيِّراً، أبداً يُصلِّي، ربما أتى حاجة، فإذا رأى مسجداً، قال: "مِلْ بنا، فإنَّ حاجتنا لا تفوتُ". رحمه الله ورضي عنه.


    كان مِنَ التابِعين

    كان عاصمٌ –رحمه الله- مِن التابعين، فقد روى عن أبي رِمْثَةَ رفاعة بن يثربي التميمي، والحارث بن حسَّان البكري، وكانت لهما صُحْبةٌ.

    قال ابنُ الجَزَريِّ في "غاية النهاية" (1/347): أمَّا حديثُهُ عن أبي رِمْثَة فهو في مسند "أحمد بن حنبل"، وأما حديثُهُ عن الحارث فهو في كتاب "أبي عبيد القاسم بنِ سَلام" اهـ.


    توثيق أهل الحديث له

    قال ابن حجر في "التقريب" (2/165): صَدُوق له أوهام، حُجَّة في القراءة، وحديثه في "الصَّحيحين" مقرون. اهـ.

    قال المعلِّقون على كلام ابن حجر: "بل ثقة يَهمُ، فهو حسن الحديث، وقوله: "صَدُوق له أوهام" ليس بجيَّد، فقد وثقه يَحْيى بنُ معين، وأحمدُ بن حنبل، وأبو زُرعة الرازيُّ، ويعقوبُ بنُ سيفان، وابنُ حبانٍ، وجعله ابن معين من نظراءِ الأعمش –وإنْ فَضَّل هو وأحمد الأعمش عليه- وكلُّ هؤلاء وثقُّوه مع معرفتِهم ببعضِ أوهامِهِ اليسيرة" اهـ. [تحرير تقريب التهذيب (1/165)].


    عمَّن أخذ القراءة

    أخذ القراءة عَرْضاً عن زِرِّ بن حُبَيْش، وأبي عبدالرحمن السُّلمي، وأبي عمرو الشيباني، وأخذ عن خلق كثير.

    قال أبو بكر بن عياش: "قال لي عاصمٌ: ما أَقرأني أحدٌ حرفاً إلَّا أبو عبدالرحمن السُّلمي، وكنتُ أرجع مِن عنده فأعرض على زِرِّ". اهـ.

    وقال حفصٌ: "قال لي عاصمٌ: ما كان مِن القراءة التي أقرأْتُك بها فهي القراءة التي قرأتُ بها على أبي عبدالرحمن السُّلميِّ عن عليٍّ،
    وما كان مِن القراءةِ التي أقرأتُها أبا بكر بنَ عيَّاش فهي القراءة التي كنتُ أعرضُها على زِرِّ بن حُبيش عن ابن مسعود".


    مَنْ أخذ القراءة عنه

    أخذ القراءة عن الإمامِ عاصمٍ خَلْقٌ كثير، منهم:

    1- أبان بن تَغْلِب.
    2- أبان بن يزيد العَطَّار.
    3- إسماعيل بن مجالد.
    4- الحسن بن صالح.
    5- حفص بن سليمان.
    6- حـمَّاد بن زيد.
    7- حـمَّاد بن أبي زياد.
    8- سليمان بن مهران - الأعمش-.
    9- أبو بكر شعبة بن عيَّاش.
    10- نَعيم بن ميسرة.
    11- سهل بن شعيب.
    12- حـمَّاد بن عمرو.
    13- الضحـَّاك بن ميمون.

    وروى عنه حروفاً مِن القرآن:

    1- أبو عمرو بن العَلاء.
    2- الخليل بن أحمد.
    3- الحارث بن نبهان.
    4- حمزة الزيَّـات.
    5- المغيرة الضبِّي.
    6- محمد بن عبدالله العزرمي.
    7- هارون بن موسى.

    وغيرهم خَلْقٌ عظيمٌ، فرضي الله عنه ورحمه رحمةً واسعةً.


    وفـاتُهُ

    قال أبو بكر بن عيَّاش: "دخلتُ على عاصم وقد احتضر، فجعلتُ أَسمعه يُردِّد هذه الآية، يُحَقِّقُها، حتى كأنه يُصَلِّي: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقّ﴾ [الأنعام: 62]" اهـ.

    توفي الإمام عاصمٌ آخِر سنة سبعٍ وعشرين ومائة (127هـ) وقيل: سنة ثمانٍ وعشرين (128هـ)، ولا اعتبار بقول مَنْ قال غير ذلك.

    توفي بالكوفةِ على الصحيح.

    انظر: [غاية النهاية: (1/247)، النشر (1/155) لابن الجزري].


    كتبه: فريد أمين الهنداوي
    مِن كتاب: كشف الكُربةِ بتسهيلِ روايةِ شُعبة
    التعديل الأخير تم بواسطة أسألكم الدُعاء ; 02-19-2012 الساعة 11:39 AM
    لم تكن أمة اﻹسلام مجرد طائفة تنتحي بدينها ناحية من اﻷرض وتقنع بممارسة شعائره والتزام أحكامه في ذات نفسها تاركةً حياة الناس يتقاسم السيادة عليها آلهةٌ شتى وأربابٌ متفرقون, وإنما هي أمة صاحبة رسالة أرسلها الله لتكون للناس جميعاً سفينة النجاة [النظرية العامة لنظام الحُكم في الإسلام - د. عطية عدلان].





معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •