النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: حديث: (أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    134

    حديث: (أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً

    حديث: (أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً)
    قال رحمه الله: [وقوله صلى الله عليه وسلم لما رفع الصحابة أصواتهم بالذكر: (أيها الناس! أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً قريباً ، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) متفق عليه.] معنى (أربعوا) أي: أرفقوا بأنفسكم يعني: لا تكلفوا أنفسكم، ولا ترفعوا أصواتكم، فيشق ذلك عليكم، (إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً ، إنما تدعون سميعاً بصيراً قريباً، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) . هذا الحديث يدل على المعية، وهذه المعية لا تنافي القرب، ولكن الفرق بين المعية والقرب سيأتي، ويدلنا هذا الحديث على أن الذكر برفع الصوت منهي عنه، فالذكر يكون مع خفض الصوت؛ وذلك لأن الله مع الإنسان يسمعه ولا يخفى عليه شيء، وقد قال الله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً [الأعراف:55] يعني: بينك وبين نفسك، وهذا أفضل الذكر، إلا الأمور التي ورد أنها تستثنى من ذلك، مثل التلبية، فإنه جاء استحباب رفع الصوت بها، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الحج العج والثج) ، والثج هو: نحر الدماء وإراقتها تقرباً إلى الله، والعج: رفع الصوت بالتلبية، وهذا يكون للرجال ، فهذا مستنثى لورود النص به، أما ما عدا ذلك فإن الذكر يكون إخفاؤه أفضل، ويجوز أن يكون جهراً، ولكنه يكره لهذا الأمر، والسبب في هذا أنه إذا كان بين الإنسان وبين نفسه فإنه أدعى إلى التفكر، وأدعى إلى الخشوع، وأدعى إلى الإخلاص، ومن الأمور المستثناة أيضاً ما ورد في حديث ابن عباس وغيره -وهو حديث صحيح- من رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم مع الصحابة يرفعون أصواتهم بالذكر لاسيما بعد صلاة المغرب وصلاة الفجر حتى يسمع ذلك من خارج المسجد، وحتى يكون للمسجد ارتجاج من أصواتهم، فهذا أيضاً يستثنى من ذلك. وقوله: (أيها الناس! ) خطاب عام ولكن يقصد به من يذكر الله جل وعلا. وقوله: (فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً ) الأصم: الذي لا يسمع، والغائب: لا يبصر، ومعنى ذلك أن الله سميع بصير، فالذي تدعونه سميعاً بصيراً، يسمعكم وإن أخفيتم الذكر، ويراكم ولا يخفى عن نظره شيء، لا في بواطنكم ولا في ظواهركم؛ لأن نظر الله جل وعلا لا يحجبه حائل؛ ولهذا في صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري أنه قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا بأربع كلمات فقال: إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره) ، وبصره لا شيء يحول بينه وبين منتهاه أبداً، فبصره ينتهي إلى كل شيء، فهو بصير بكل شيء تعالى وتقدس.
    معنى قرب الله عز وجل من خلقه
    قوله: (لا تدعون أصم ولا غائباً) يدلنا على أنه ينفى عن الله جل وعلا صفات النقص، وأن صفات الله تنقسم إلى قسمين: صفات سلب، وصفات إثبات، فيسلب عنه كل نقص، ويثبت له كل كمال، وهذا بالإجمال. وقوله: (ولا غائباً ) يدل على القرب، ثم قال: (إنما تدعون سميعاً بصيراً قريباً) فأثبت ضد ما نفى، وقربه تعالى يكون على جهتين: الجهة الأولى: قرب من داعيه، وقد جاء ذلك في القرآن : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي [البقرة:186] . الجهة الثاني: قرب يكون بالإجابة يعني: بإنالة المطلوب، فلا تستبعد الإجابة، بل كن واثقاً بالله، فإن الإجابة قريبة؛ لأنها بيد الله جل وعلا، فهو قريب من ذلك. ولم يأت أن القرب يكون خاصاً وعاماً كما قال بعض العلماء: قرب الله ينقسم إلى قسمين: قرب عام، وقرب خاص، فالعام كقوله تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق:16] ، والخاص كقوله: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي [البقرة:186] ، ولكن هذا فيه نظر والعلم عند الله تعالى؛ لأن قوله: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق:16] جاء أيضاً بهذه الصيغة: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ [الواقعة:85] ، وهذه الجملة (ونحن أقرب إليه) وما أشبه ذلك من العبارات التي تدل على الجمع قال شيخ الإسلام : إن هذا يكون لمن له أعوان يطيعونه ويمتثلون أمره، ومعنى ذلك أن الملائكة التي تمتثل أمره وتتصرف بأمره هي القريبة، ويكون هذا ليس من هذا الباب، والله أعلم. والمقصود بهذا أن قربه لا ينافي علوه، فهو قريب وهو على عرشه كما سبق في حديث العباس لما ذكر المسافة التي بين السماء والأرض، ثم بين سماء وسماء ثم بين السماء السابعة والبحر، ثم بين البحر والعرش، ثم قال: (والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء مما تعملون)، فهو في علوه قريب، فعلوه لا ينافي دنوه، ودنوه لا ينافي علوه تعالى وتقدس، فيجب أن يجمع بين هذا وهذا على ما يليق بالله جل وعلا، ثم ليعلم أن قربه ونزوله وإتيانه إلى الأرض ليس كصفة المخلوقين، فقد يتصور الجاهل أن الشيء إذا كان فوق ثم نزل إلى تحت فإن العلو يخلو منه، ويكون خالياً منه، فالله تعالى صفاته خلاف صفات المخلوقين : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11] لا في ذاته ولا في صفاته.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    134

    افتراضي رد: حديث: (أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً

    اللهم ما تقبل منا صالح الاعمال

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المشاركات
    1,403

    افتراضي رد: حديث: (أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً

    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك ونفع الله بك
    إن حُقَ لك أن تندم على شيء ، فهو أحدُ أمرين : فرضٌ فرطتَ فيه ، و ذنبٌ لم تستغفر له
    عدا ذلكَ : فمُستَدركٌ ، ومُستعَاضٌ ، ومُتَرفَعٌ عنه ، وجنةُ المؤمنِ في قلبه

  4. #4

    افتراضي رد: حديث: (أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً

    جزاك الله خيرا يا اخانا الكريم
    لا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •