وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم


الحمد الله الذي قدر فهدى ، وخلق الزوجين الذكر والأنثى ، من نطفه إذا تمنى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله عٌرج به إلى السماء فرأى من آيات ربه الكبرى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأولى المناقب والنهى ، سلم تسليما كثيراً مؤيداُ

أما بعد :

أخواتى الحبيبات بفضل الله ومنه وكرمه علينا سوف نبتدى إن شاء الله فى شرح صحيح وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم

لننهل سويا من النبع الصافي فتابعى معنا حلقات شرح صحيح وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم

أعاننا المولى على طاعته والعلم بشرعه والمضى على سنه حبيبه صلى الله عليه وسلم






الوصية الأولى


أهميه أركان الإسلام


عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :


بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله 0 وأن محمداً رسول عبده ورسوله وإقامه الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت 0 وصوم رمضان )هذه وصية عظيمه أوصى بها النبى صلى الله عليه وسلم فيها أمته بأركان الدين الخمسة وبين أهميتها فى النجاة من الشرك والدخول فى الاسلام




المراد من الحديث_________


قال الحافظ بن رجب _ رحمه الله عليه


( والمراد من الحديث أن الإسلام مينى على هذه الخمس فهى كالأركان والدعائم لبنيانه 00 والمفصود تمثيل الإسلام ببينايه ودعائم البينان هذه الخمس فلا يثبت البنيان بدونها وبقيه خصال الإسلام كتتمة البنيان فإذا فقد منها شئ نقص البنيان وهو قائم لا ينقض بنقص ذلك بخلاف نقص هذه الدعائم الخمس فإن الإسلام يزول بفقدها جميعا بغير إشكال وكذلك يزول بفقد الشهادتين ) انتهى


ومن حديث بشر بن الخصاصيه رضى الله عنه حيث قال :

أتيت النبى صلى الله عليه وسلم لأبايعه فأشترط على شهادة أن لا إلا الله وأن محمداُ رسول الله وأن أقيم الصلاة وأن أوتى الزكاة وأن أحج حجة الإسلام وان أصوم رمضان وأن أجاهد فى سبيل الله ، فقلت يا رسول الله ! أما اثنين فوالله ما أطيقهما : الجهاد والصدقة 0

فقبض رسول الله يده ثم حركها ، وقال

( فلا جهاد ولا صدقة ، فبم تدخل الجنة إذا )

قلت : إبايعك ، غبايعته عليهن كلهن ) أخرجه الحاكم ووافقه الذهبى

ففى هذا الحديث : الجهاد والصدقة شرك فى دخول الجنة مع حصول التوحيد والصلاة والصيام والحج

وروى البزار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال

( الإسلام ثمانية لأسهم : الإسلام سهم ، والصلاة سهم ، والزكاة سهم ، والصلاة سهم ، وحج البيت سهم ، والأمر بالمعروف سهم ، والنهى عن المنكر سهم ، والجهاد سهم ، وقد خاب من لا سهم )

وعلى ضوء ما تقدم نعرف فإن حديث عمر عرف الإسلام بأجزاء مهمة فيه ولم لذكر الإسلام كله

المراد بالشهادتين فى الحديث الذى رواه عمر

الإيمان بالله ورسوله 00 ومن هنا يعلم أ، الإيمان بالله وبرسوله داخل ضمن الإسلام


وأما إقام الصلاة : فمعناها المحافظة على مواقيتها وإتمام ركوعها وسجودها وعدم الإخلال بأركانها وكذلك الخشوع فيها

وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن من تركها فقد خرج من الإسلام منها قوله صلى الله عليه وسلم

( العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر )

رواه الترمزى وقال حديث حسن

وفى حديث معاذ الطويل عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال :

( رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة )





ومن الآثار



• قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه

( لا حظ فى الإسلام لمن ترك الصلاة )


• وقال عبد الله بن شفيق :

( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه لا يرون من الأعمال شيئا تركه كفراً إل الصلاة )وذلك لأن الصلاة تمثل تمام الطاعة وال استسلام لله وحده لا شريك له ، وتربى فى النفوس معاني التقوى والإنابة والصبر والجهاد والتوكل وهى الشعيرة الظاهرة التى تدل على الإيمان وصدق التجرد لله رب العالمين

وقال أيوب السختيانى _ رحمه الله -:


( ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه )


وذهب إلى هذا القول جماعه من السلف وجماعه من الخلف ، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق 0 وحكي إسحاق عن إجماع أهل العلم

وقال محمد بن نصر المر وزى : هو قول أهل الحديث ، وطائفة منهم إلى أن من ترك شيئا من أركان الإسلام عمدا أنه كافر 0


وعن أبى هريرة قال : قيل يا رسول الله الحج كل عام ؟

قال : ( لو قلت نعم لوجب عليكم ، ولو وجب عليكم ما أطقتموه ولو تركتموه لكفرتم ) صحيح أخرجه الدراقطنى (2/281، 282)

وقد روى عن عمر رضى الله عنه ضرب الجزية على من لم يحج وقال : ( ليسوا بمسلمين )

وقا ابن عيينة : المرجئة سموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم وليسوا سواء ، لان ركوب المحارم متعمدا من غير استحلال معصية وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر 0

وبيان ذلك فى أمر إبليس وعلماء اليهود الذين أقروا ببعث النبى صلى الله عليه وسلم بلسانهم ولم يعملوا بشرائعه 0

وقد استدل أحمد وإسحاق على كفر تارك الصلاة بكفر إبليس بترك السجود لآدم وترك السجود لله أعظم


وفى صحيح مسلم :عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال :

( إذا قرأ بن آدم السجدة وسجد اعتزل إبليس يبكى ويقول : يا ويلي : أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت فلى النار )


وقد قال بن عطاء الخرسانى _ فى تفسيره لحديث بن عمر:-

( الدين خمس لا يقبل الله منهن شيئا دون شئ :

شهادة أن ل لإله إلا الله وإن محمداً رسول الله ، وإيمان بالله وملائكته وكتبه ورو سله ، وبالجنة بعد الموت هذه واحدة 0


والصلوات الخمس عمود الدين لا يقبل الله الإيمان إلا بالصلاة0

والزكاة طهور من الذنب ولا يقبل الله الإيمان إلا بالزكاة ، فمن فعل هؤلاء الثلاث ثم جاء رمضان فترك صيامه متعمداً لم يقبل الله من الإيمان ولا الصلاة ولا الزكاة 0 فمن فعل هؤلاء الأربع ثم تيسر له الحج فلم يحج ولم يوص بحجته ولم يحج عنه بعض أهله لم يقبل الله منه الأربع التي قبلها ! )


وقال ابن مسعود: ( من لم يزك فلا صلاه له ) ونفى القبول هنا لا يراد به نفى الصحة ولا وجوب الإعادة بتركه ، وإنما يراد بذلك انتفاء الرضا به ومدح عامله والثناء بذلك عليه فى الملأ الأعلى والمباهاة به للملأكة

فمن قام بهذه الأركان على وجهها حصل له القبول بهذا المعنى ومن أتى ببعضها دون بعض لم يحصل له ذلك وإن كان لا يعاقب على ما أتى به منها عقوبة تاركه بل تبرأ ذمته وقد يثاب عليه أيضا 0

ومن هنا نعلم أن ارتكاب بعض المحرمات التى ينقص بها الإيمان تكون مانعة من قبول بعض الطاعات ولو كان من بعض أركان الإسلام بهذا المعنى الذى ذكرناه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ( من شرب الخمر لم تقبل صلاة أربعين يوماً ) حسن أخرجه الترمذي

وقال: ( من أتى عرافا فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ) رواه مسلم

وقال : ( أيما عبد أبق من مواليه لم تقبل له صلاة ) رواه مسلم

وحديث بان عمر يستدل به على أن الاسم إذا شمل أشيا ء متعددة لم يزل زوال الاسم بزوال بعضها فيبطل بذلك قول من قال : إن الإيمان لو دخلت فيه الأعمال للزم أن يزول بزوال عمل مما دخل فى مسماه فأن النبى صلى الله عليه وسلم جعل هذه الخمس دعائم الإسلام ومبانيه

وفسر بها الإسلام حديث جبريل وفى حديث طلحه بن عبد الله الذى فيه :

أن أعرابيا سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ففسره له بهذه الخمس ، ومع هذا فالمخالفون فى الإيمان يقولون :

لو زال من الإسلام خصلة واحدة أو أربع خصال سوى الشهادتين لم يخرج بذلك من الإسلام 0

وقد روى بعضهم أن جبريل سأل النبى عن شرائع الإسلام لا عن الإسلام وهذه اللفظة لم تصح عن أئمة الحديث ومنهم أبوزرعة والرازي ومسلم وحجاج وغيرهم

وقد ضرب العلماء مثل الإيمان شجرة لها أصل وفروع وشعب فاسم الشجرة يشمل كل ذلك ولو زال شعب منها لم يزل عنها اسم الشجرة وإنما يقال هى شجره ناقصة وغيرها أتم منها


وقد ضرب الله مثل ا لإيمان بذلك فى قوله تعالى :

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء }إبراهيم24


والمراد بالكلمة : كلمه التوحيد وبأصلها التوحيد الثابت فى القلوب وأكلها هو الأعمال الصالحة الناشئة منها 0


وضرب النبى صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن والمسلم بالنخلة

عن ابن عمر رضى الله عنهما : قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم ( مثل المؤمن مثل النخلة ما أتاك منها نفعك )صحيح : قال الهيثمى : رواه البزار ورجاله موثقون المجمع (1/83)

ولم يذكر الجهاد فى حديث بن عمر هذا مع أن الجهاد أفضل الأعمال

أما عن رواية إن ابن عمر قيل له : فالجهاد قال الجهاد حسن ولكن هكذا حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم )

حديث ضعيف أخرجه أحمد (2/26) فى سنده يزيد بن بشر مجهول 0


وفى حديث معاذ :

( إن رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد )

وذروه سنامه : أعلى شئ فيه ولكنه ليس من دعائمه وأركانه التى بنى عليها وذلك لوجهين


أحدهما : أن الجهاد فرض كفاية عند جمهور العلماء وليس بفرض عين بخلاف هذه الأركان


الثاني : أن الجهاد لا يستمر فعله إلى أخر الدهر بل إذا نزل عيسى عليه السلام ولم يبقى حينئذ مله إلا الإسلام فحينئذ تضع الحرب أوزارها ويستغنى عن الجهاد بخلاف هذه الأركان فإنها واجبه على المؤمن إلى أن يأتي أمر الله وهم على ذلك





والله سبحانه وتعالى أعلم