النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ما الفرق بين القضاء وبين القدر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    19

    ما الفرق بين القضاء وبين القدر

    [center]بسم الله الرحمن الرحيم[/center]
    سبحان من تكاملت وتعالت صفاته, وتنزهت عن النقائص ذاته,
    عليم حكيم قادر مقتدر.
    علم عن علم وحكمة؛ فقدر, وتمكن وقدر عن قوة وقدرة وحكمة؛ فقضى.
    والصلاة والسلام على خير الخلق
    وبعد

    مقولة أزعجتني, تلك التي تزعم أن لا فرق بين القضاء وبين القدر.
    إن إطلاق الجملة دون تقيض خطأ جسيم.
    فالفرق كبير بين القضاء وبين القدر.
    لكن لا تباين ولا تعارض بين قضاء الله وبين قدر الله

    صحيح أنه لغة واصطلاحا وعرفا الفرق كبير بين القضاء والقدر.

    لكن ما رتق الفتق بينهما وجعلهما كخطين مستقيمين توازيا وتقاربا حتى تطابقا, هو التكامل والتطابق في مقتضى صفتان من صفات الله الحسنى.
    إن تطابق القضاء والقدر المنسوبان إلى رب العباد سبحانه, هما نتيجة لتطابق وتكامل صفتي العلم والقدرة.
    ولأن الصفتان لذات الله العظمى الحسنى المقدسة المعظمة العلية الكريمة المفردة المتفردة؛ فصفات الله لا تتباعد ولا تتنافر لا عن جهل ولا عن عجز.
    كل ذلك جعل آثار الصفات تتطابق وتتكامل؛ فلا يرى الشخص الغير مدقق فرق بينها, بل ولا يرى الشخص المدقق فرق بيتها إلا لغة واصطلاحا.

    فلا يخفى على أحد الفرق بين القضاء والقدر لفظا, فهما ليسا مترادفان لمعنى واحد.
    فالقدر ما علمه الله تعالى أنه كائن - إي ولله المثل الأعلى - ما توقعه الله أنه سيكون.
    أما القضاء فهو ما حكم الله بحتمية حدوثه, وفرضه على كل خلقه, وحيث أن كل ما قدره الله بعلمه وحكمته, سوف يتولى سبحانه تنفيذه بقوته وقدرته؛ فكل ما هو – قدر - سوف يكون -قضاء -, فالحدث قبل أن يحدث كان – قدرا - , وعندما حدث صار -قضاء-, وكل ما قضاه الله سبحانه بقوته وقدرته كان (قدرا) قدره الله قبل حدوثه بعلمه وحكمته.
    بل كل ما قدره الله وشاء حدوثه أزلا وأبدا - فور أن شاء الله سبحانه في الأزل له أن يحدث سواء شاء ذلك مشيئة كونية أو شرعية, عن حكمة وعلم -, فقد صار بمشيئته له (أمرا وقضاء واجب الحدوث), وسيحدث لا محالة عن قوة وقدرة تماما كما قدره الله تعالى.
    وكل ما حدث ويحدث في الكون - بأمر الله وقدرته وأمره وقضائه -, فقد قدره الله أزلا؛ فهو قد كان (قدرا).

    والذي دمج اللفظين وجعلهما كأنه لا فرق بينهما هو عظيم منبعهما.
    فكل قدر صار قضاء حين شاءه الله كونا أو شرعا
    وكل قضاء كان فقد كان (قدر) قدره الله
    وكل قضاء يحدث فهو (قدر) قدره الله
    وكل قضاء سيحدث فهو (قدر) قدره الله

    فالقدر يحتوي القضاء علما
    والقضاء يحتوي القدر قدرة وأمرا واقتدارا وتنفيذا.

    ولن تفهم الفرق إلا بضرب مثلا بقضاء ينفصل عن قدر, بتباين وتنافر المنبع - أي بتباين وتنافر العلم والقدرة-
    وهذا لا يكون إلا عند العبد الضعيف العاجز قليل العلم

    هناك ملكا أوتي من العلم القليل, ومن القدرة ما هو محدود - وكل الملوك كذلك -, -إلا ملك الملوك سبحانه-

    لنضرب مثلا بملك من ملوك الدنيا

    هذا الملك لو قدّر, لن يصير تقديره قضاء.
    ولو قضى, فلن يطابق قضاءه تقديره.

    فلو قدّر الملك وتوقع, أن سرية من جيشه ستنتصر, وأصدر أمرا بصيغة (قررنا نحن صاحب الجلالة والفخامة والسمو الملك مشكاح بن برنجاح, أن تنتصر السرية التي بقيادة القائد حنجل, ويتولى القائد حنجل بعد انتصاره العظيم قيادة جيش المملكة بالكامل)
    فربما هزمت السرية, ومات حنجل, بل ربما مات جلالة الملك مشكاح.
    والسبب في افتراق تقديره عن قضاءه هو جهله بما سيحدث -عن عجز منه في تحقيق مراده- فهو لن يتولى نصر جيشه, ولن يقول للشيء كن فيكون.

    لكن رب الكون سبحانه
    حين يقول (غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) (الروم2 :3)
    فستغلب الروم لا محالة - هذا قضاء نافذ وأمر قاطع-, صدر من الله تعالى عن علم, ومشيئة, وسيتولى تحقيقه - عن قوة وقدرة وسطوة- فيصير تقديره وقدره هو عين قضاءه وأمره....
    لأنه هو من سيتكفل تحقيقه بين الكاف والنون.

    وملك الأرض جلالة الملك مشكاح, قد يقضي بأمر فوري على غير تقدير وعلم سابق, لكن: ملك الملوك سبحانه كل أوامره وقضاءه قد علمه سبحانه وقدره منذ الأزل.

    والشواهد في ذلك من كتاب الله كثيرة, لا كما يقال ليس هناك نص يفرق بين القضاء والقدر.

    فلو لم يكن هناك ما يدل على الفرق غير تنوع اللفظ فهو أشد دليل على أن هناك فرق بينهما.
    فالله تعالى لا يتكلم بالألفاظ على غير مدلول وحكمة
    وحيث قال في بعض الآيات (قدّر) وفي البعض الآخر (قضى)
    فليس (قدر) ك (قضى)

    كانت هذه مقدمة وسنتبين الفرق لغة ونستشهد بالآيات.

    قال تعالى:




    (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى) (طـه:40)
    قدَر قدّر أزلا بمقدار مُقدّر
    (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) (القمر:12)
    معلوم مقداره عن تقدير أزلي, وقدر عليه وعلى وضعه بمقداره إلى مقداره بقدرة
    (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى) (الانسان:3)
    قدّر بعلم وحكمة, وتولى فعل ما قدره؛ فهدى, وعلم, وأوجب سنن تصيّر المقدّر له إلى قدره الذي قدره الله له أو عليه بقوة وحكمة.
    (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) (فصلت:10)
    التقدير هنا بمعنى وضع المقادير - خلقا لا علما -؛ فالله قدرها علما منذ الأذل, وإلى الأبد, فإن خلق المقادير وسننها مع خلق الرواسي, وخلافه قطع أربعة أيام بحكمة وعلم أزلي.

    (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) (الحجر:60)

    لأن المقام هنا مقام لا يقبل أن يدعي فيه الملحدين شبهة (بداء)؛ فكان الأليق هنا التعبير بلفظ التقدير - بقدرة وعلم سابق -؛ كي لا يقال أن أمرأته كانت ستنجو لولا أنها التفتت خلفها فيكون ما أصابها هو نتاج مباشر لإلتفاتها, لا نتيجة لتقدير الله لها أنها كافرة – مثلهم- تستحق من البدأ أن تهلك معهم.
    فمن حزن مع قوم فرح معهم ومن فرح مع قوم حزن معهم
    فكان جزاءها من جنس عملها فقد صارت مع لوط عليه السلام بجسدها كما كانت معه وقلبها معلق بقومها كما كانت معهم وكفرت بنعم الله وأمره ونهيه فالتفتت فنالت نفس مصيرهم.

    (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) (الواقعة:60)

    هنا قدرنا بمعنى - التقدير السابق بعلم-, وبمعنى وضع المقادير والمواعيد والقدرة على تنفيذ ما شاءه الله تعالى أزلا.
    فهنا معنى القضاء فقط أقل إعجاز وبلاغة؛ فهو يحصر الموت في نطاق أنه سنة كونية لا بد منها.
    أما التقدير فهو أحاط بالوصف من كل جانب


    (إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ) (المرسلات:22)

    كلمة (قدر) هنا من أروع السياق المعجز؛ فهو أي (القدر) كقدر -قدره الله أزلا - معلوم لله سبحانه على أشد أوجه التحديد والتطابق, وهو كسنة كونية - قُدّرت من الله تعالى - أزلا وصارت قضاء حتميا فهو معلوم للناس مقداره على وجه التقريب (ما بين 6 أشهر إلى 9 أشهر أو يزيد)

    (فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) (المرسلات:23)
    الفاء هنا ليست لترتيب الحدث, إنما هي سببية, تقدمت فيها النتيجة على السبب؛ فلأن الله هو نعم القادرون, فصار قدره وخلقه على ما تقدم وصفه من الدقة, فالله مستغني عن أثار حكمته أن يكتسب بها صفة ليست في ذاته سبحانه.
    إنما صار خلقه وتقديره عظيما استنادا لعظمته القيومة, القائمة بذاته المستغنية عن مفعولاته.

    (مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) (عبس:19)

    هنا دليل لطيف دقيق, وإشارة من الله تعالى أنه سبحانه يتولى بذاته, وعلمه, وقدرته, تنفيذ مشيئته؛ فقدم الخلق أي بوادر التكوين (الإيجاد من العدم) على التقدير (إحكام التكوين وفق المقدّر له ) – أي قدم تفصيل الخليقة على استيفاء ما تم تقديره حتى يطابق التقدير الأذلي.
    وما أروع ما وجدته في لسان العرب في بعض معاني القدر حيث قال صاحب اللسان (القدر القضاء الموافق)
    فالله خلق بمشيئة وحكمة وقدرة, وتولى تشكيل خلقه وتفصيل آياته فقدر - أي جعل المقادير توافق التقدير-
    فسبحانه ما أعظمه وأحلمه وأكرمه
    ومن روائع الإلتفات إلتفاتنا إلى قوله تعالى

    (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) (الرعد:2)

    فهو دبر الأمر أزلا حيث قدره, ويدبره أبدا حيث يخلقه وينجزه.
    ولفظ (الأمر) معرف ب (ال) للعهد - أي الأمر المعهود- أي قضاء المكتوب, فيتولى هو بنفسه تدبيره وتكوينه, ويفصل الآيات تفصيلا في إبداعها, وتفصيل لمدلولاتها.
    تفصيل إبداعها يكون كيفا, حيث الحكمة والإعجاز
    وتفصيله لمدلولاتها حيث كتبها في قضاءه على نحوا من التفصيل فجعله مطابقا لما علمه.

    أما في مقام القضاء, فتشهد الآيات أن المراد هو القدرة والقوة والعظمة وصفات الجلال والإجلال

    (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (البقرة:117)
    هنا لا يحتمل السياق غير الأمر

    (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران:47)
    قضى هنا تبعث في نفس العذراء مريم أركان العبادة القلبية الثلاثة.
    الحب والخوف والرجاء.
    فهي إمرأة ضعيفة, وطبيعة الضعيف حب القوي إذا بذل له قوته, فتجلي الله لها بصفات الجلال تغنيها عن أن تقول وتشعر بما شعر به وقاله نبي الله لوط حين قال:

    (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) (من هود:80)

    فأي ركن أشد من ركن الله تعالى؟! الذي أمره بين الكاف والنون.
    ومن كان الله معه فمن عليه؟!
    ومن كانت هذه قوته, وذاك سلطانه, فهو سبحانه أولى بالحب, وأولى أن يرتجى, ومن كان هذا جلاله فهو أحق أن تخشاه مريم, فهي إن خافت الناس وكلامهم, فإن من هذا شأنه أحق أن تخشاه.
    فلو ضاق صدرها بأمره, وضاقت ذرعا بالمحنة التى ابتلاها بها, وخافت الناس, فحين تتدبر عظمته وقدرته, وتتمعن في قوله (قضى) و (أمرا) فستجد من الوجب عليها أن تصبر, وتعرف أن الله أحق أن تخشاه.

    ففي استخدام الله للفظ (قضى) ما هو ترياق لكل مخاوف وهواجس تدور في عقل مريم - عليها السلام -, وجبر لكل ضعف وخوف وألم يعتصر قلبها.

    وتصديقا لسنة الله مع عباده المؤمنين حين قال تعالى:

    (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36)

    فلفظ واحد ملئ عقل وقلب مريم عليها السلام بمعنى آيات كثيرة

    ولذلك نصحتها الملائكة بالقنوت للحي الذي لا يموت حين قالت الملائكة:
    (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) (آل عمران:43)

    فالأمر نافذ والركن شديد يحمد ويحب ويخاف ويرتجى.

    (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) (الأنعام:2)

    لا يصح أن يحل لفظ (قدر) محل قوله تعالى (قضى)؛ فقضى هنا أفصح وأروع, فهو سبحانه صرح بلفظ القضاء, وألمح إلى لفظ القدر وبينهما لفظ مشترك.
    فقال تصريحا (هو الذي قضى) أي أمر بمشيئة أزلية - كونية كانت أو شرعية-.
    إلى هنا معنى القضاء صريح

    ثم ألمح سبحانه إلى القدر والتقدير بقوله تعالى (أجلا مسمى) أي تقديرا تم تقديره على علم وحكمة, وعلى وجه الدقة -أزلا مسبقا-؛ فلهذا هو مسمى (أي الأجل)

    وبين التصريح بالقضاء والتلميح بالقدر يأتي جوهر التناغم والتجانس والإنسجام بالمعنى المشترك وبلفظ (أجلا)؛ فأجل تعني مصير حتمي حتّمه وفرضه القضاء, وأجله وحدده ووصفه مقدارا ومعيارا وزمان ومكانا القدر.

    فسبحانه وتعالى كلامه معجز


    (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الأنعام:60)

    نفس المعنى السابق؛ فالآيتين يعضدان المعنى, وبينهما من فنون علوم القرآن الكثير, ومن روائع فن الإلتفات العديد.

    (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) (الاسراء:23)

    قضى هنا مثل قضى في خطاب الله لمريم تماما, إلا أن قضاء الله هنا ملزم للعباد ليس إلتزام من الله, فهو حتمي علينا لا وعد من الله, فهو أمر شرعي لا كوني, يلتزمه المؤمنون, ولا يعرفه الكافرون.
    فوجه التطابق بين (قضى) هنا و (قضى) في خطاب العذراء هو في وقع اللفظ في قلوب وعقول المؤمنين.



    (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الزمر:42)
    هنا تفريق كبير بين معنى (القضاء) ومعنى (القدر) لفظا؛ فلفظ (قضى) هنا يظهر لنا مدى تعلقه بديمومة الخلق, والتباين في أحوال العباد, وتولي الله أمر كونه.
    - فسبحانه - (كل يوم هو في شأن) من شئون عباده فالقضاء أزلي في كتابته أبدي متجدد في أثره.
    أما القدر فأزلي في كتابته.

    فكل الخلق قدر لهم الفناء قدرا أزليا,
    وكذلك قضى الله لهم الهلاك أزليا,
    لكن القضاء عليهم في ديمومة فورية, فمن يستوفي أجله يصيبه قضاءه فيقضى عليه.
    فالقدر مكتوب ساكن منذ الأزل ومنذ كتبالله الله, أما القضاء مكتوب في الأزل سائر يجري خلف الخلق إلى الأبد.

    فالقدر أزليا ساكن منذ الأزل
    والقضاء أزليا يجري إلى الأبد
    فالقدر علم صدق الله عليه, ووعد وتكفل بإنجازه, ومنذ أن صدق الله عليه وتعهد تنفيذه صار أمرا وقضاء
    وتوقف هو - أي القدر - وصار قضاء الله وعهده لتنفيذ ذلك القدر
    فهو تفصيل الآيات وتدبير الأمر
    وهو ذلك الشأن الذي أشار الله إليه في قوله
    (كل يوم هو في شأن)
    فالقضاء مرحلتين
    مرحلة التصديق على القدر وجعله أمرا كونيا لا حياد عنه وهذه المرحلة أزلية
    ومرحلة تنفيز القدر على النحو الذي شاءه الله وهذه المرحلة سرمدية
    ه
    هذا ما أعلم والعلم كله عند الله
    وما كان من توفيق فمن الله وحده
    وما كان من نقص أو تقصير فمني ومن الشيطان
    ضحوا، تقبّل الله ضحاياكم، فإني مضحٍ بالجعد بن درهم
    خالد القسري

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    5,550

    افتراضي رد: ما الفرق بين القضاء وبين القدر

    جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم افدتنى كثيرا اخى جزيت الجنة
    سُئل الإمام أحمد :
    متى يجد العبد طعم الراحة ؟
    فقال : عند أول قدم يضعها في الجنة !!


    اللهم ارزقنا الفردوس الاعلى من الجنة





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: ما الفرق بين القضاء وبين القدر

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alshopaky مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم افدتنى كثيرا اخى جزيت الجنة
    إنما الجنة للشاكرين وأرجو أن تكون أنت منهم
    تشرفت بمرورك
    ضحوا، تقبّل الله ضحاياكم، فإني مضحٍ بالجعد بن درهم
    خالد القسري

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •